وفي بعض الحديث " أزهد فيما في أيدي الناس يحببك الناس " ومن أمثالهم: من سأل صاحبه فوق طاقته استحق الخرمان. وقال: بعض السلف: " عز الرجل استغناؤه عن الناس " وفي بعض الحديث " استغنوا عن الناس ولو قصمة السواك " . باب الذم لمخالطة الناس وما يكب من اجتنا قم. قال أبو زيد: من أمثلهم في هذا قولهم: خلاوك اقنى لحياتك. أي انك إذا خلوت في منزلك كان أحرى أن تقتنى الحياء وتسلم من الناس. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في يقول: من يسمع أخبار الئاس ومعايبهم يقع في نفسه عليهم المككروه. ومعناه إن المجانبة للس أسلم. قال أبو عبيد: وقد روينا عن طلحة بن عبد الله إن قال: " إن أقل للعيب إن يجلس الرجل في منزله " وروينا عن أبي الدرداء إِنّه قال: " نعم صومعة المؤمن بيته يكف سمعه وبصره " وقال أبن سيرين: " العزلة عبادة " . باب الإفراط في مؤانسة الناس قال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي: الإفراط في الناس يكسب قرناء السوء. وقال بعض الحكماء: الأنس يذهب اللمهابة. وقال الأصمعي: ومن أمنالههم في هذا: عرف حميق جمله. يضرب هذا للرجل يأدس بالرجل حتى يجترئ عليه. قال الأصمعي: وأظن ميقا رجلاً كان له جمل قد عرفه حتى اجترأ عليه. فصار مثلاً لكل من أنس بأحد حتى هان عليه. بسم الله الرحمن الرحيم ذكر أمثال الخطأ والزلل في الأمور باب مثل الغلظ والخطأ في القياس والتشبيه. قال الأصمعي: من أمغالهم في هذا: مذكية تقاس بالجذاع. يضرب ان يقيس الكبير بالصغير. وقال أبو زيد مثل هذا. ما يجعل قدك أدميك.
عدد الصفحات ٩٧قال: والقد: مسك السلخة, وجمعه قداد. والأديم: الجلد الحظيم. قال الأصمعي: ومثله قوهم: ليس قط مثل قطى. وقال أبو قبس بن الأسلت: ليس قطا مغل قطى ولا ال 0 مرعي في الأقوام كالراعي باب الخطأ في نقل الأشياء من الأماكن التي تعز فيها إلى الأماكن التي تكثر فيها. قال الأصمعي: من أمنالهم في هذا قوهم: كمستبضع التمر إلى هجر. قال أبو عبيد: وهذا من الأمثال المبتذلة» وهو من قدبمهاء وذلك أن الحجر معدن التمرء فالمستبضع التمر إليها مخطى. قال الأصمعي: ومثله قوهم: كمعلمة أمها البضاع. يريد الغشيان. وهذا في الرجل يجيء بالعلم إلى من هو أعلم منه. وفي بعض الأثر " رُبّ حامل فقه إلى من هو افقه منه " قال أبو عبيد: ومن أمثالههم في وضع الأشياء غير مواضعها قولهم: خلع الدرع بيد الروج. وكان المفضلء فيما يحكي عنه. يخبر أن المثل لرقاش بنت عمرو بن تغلب بن وائل: وكان تروجها كعب بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة» فقال لها: اخلعي درعك, فقالت: " خلع الدرع بيد الزوج " فقال: اخلعيه لأنظر إليك فقالت: التجرد لغير النكاح مثلة. باب الخطأ في وضع الإنسان بحيث ليس يستوجب. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: متى كان حكم الله في كرب النخل!. وهذا المثل لجرير بن الخنطفى يقول لرجل من عبد القيس شاعر, كان قال في جرير: أرى شاعرا لا شاعر اليوم مثله ... جريرا ولكن في كليب تواضع فعندها قال جرير: " متى كان حكم الله في كرب النخل " وذلك أن بلاد عبد القيس با نخل: فلهذا قاله. وقال أبو زيد في مثل هذا: من استرعى الذئب ظلم. يقول: إِنّه وضع الأمانة في غير موضعها. ومثله يقول هرمة: كتاركة بيضها بالعرا ... ء وملبسة بيض أخرى جناحا يعني الحمامة التي تحضن ييض غيرهاء وتضيع بيض نفسها. قال أبو عبيد: ومن أمنالهم في وضع الرجل نفسه فوق موضعها قول أكنم: لم يهلك امرؤ عرف قدره. باب الخطأ في مكافأة المحسن بالإساءة والمسيء بالإحسان.
عدد الصفحات ٩٨قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: خير حالبيك تنطحين. قال أبو عبيد: وأظن اصله أن شاة وبقرة كان لها حالبان, وكان أحدهما أرفق با من الآخر, فكانت تطح الرافق يماء وتدع الآخر. يضرب للرجل يكافى امحسن بالإساءة» والمسيء بالإحسان. ومثله قوهم: خير إناءيك تكفئين. وكذلك قوهم: يحمل شن ويفدى لكيز. وكان المفضلء؛ فيما يحكى عنه. يقول: *ما شن ولكيز ابنا أفصى بن عبد قيس وكانا مع أمهما في سفر وهي إيلى بنت قرآن بن بلي حين نرلت ذا طوى» فلما أرادت الرحيل فدت لكيزاً تفدية» ودعت سنا دعاء ليحملهاء فعندها قال شن هذه المقالة فذهبت مثلاً. ومنه قول الشاعر: وإذا تكون عظيمة أدعى ها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب باب الخطأ في كفران النعمة وسوء الجزاء للمنعم قال أبو عبيد: من أمنالهم السائرة في هذا قوهم: أسمن كلبك يأكلك. وكان المفضل يذكر حديثه قال: كان لرجل من طسم كلب يسقيه اللبن» ويطعمه اللحم وكان يأمل فيه أن يصيد به. وأن يكرسه. فضرى الكلب على ذلك فجاع يوماً وفقد اللحم؛ فجاء إلى ربه فوئب عليه حتى قطعه وأكل من لحمه. وإياه عنى طرفة بن العبد بقوله: ككلب طسم وقد تربيه ... يعله بالحليب في الفلس ظل علية يوماً يقرقره ... إلا يلغ في الدماء ينتهس قال أبو عبيد: ومن هذا المعنى مثلهم في العالم: أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماي وكان أبو زيد يجعل من هذا الباب قوهم: أحشك وتروثني! يخاطب فرسا له. يقول: أعلفك الحشيش وأنت تروث علي قال أبو عبيد: ومن أمثاههم في هذا قول أكثم بن صيفي: لو سئلت العارية: أين تذهبين؟ لقالت: الب أل ذه يعني أنهم يحسئون في الإعارة والقروض, ثم يكاففون بالمذمة إذا طلبوها باب الخطأ في تريين الكبير بزينة الصغير قال هشام بن الكلبي: من أمنالهم في هذا قوهم: كبر عمرو عن الطوق. فاخبرني أبن الكلبي عن أبيه أن صاحب هذا الخل جذية الأبرش بن مالكء قال لابن أخته عمرو بن عدي ؛ وكان له طوق يلبسه في الصغر, فاستهوته الجن دهراً إلى أن وجده مالك وعقيل ابنا فارج من بلقين» وهما ندمانا جذيمة. وقد ذكرنا بعض حديه ني غير هذا الموضعء فأرادت أمه أن تعيد الطوق عليه
عدد الصفحات ٩٩فقال لها جذيمة: " كبر عمرو عن الطوق " فذهبت مثلاً. قال الأموي: ومن أمثالهم في هذا قوهم: جلت الهاجن عن الولد. قال أبو عبيد: والهاجن هي الصغيرة: ومنه يقال: اهتجدت الجارية, إذا افترعت قبل الأوان؛ فقيل في المثل: " جلت المهاجن 0 وإنما أرادوا 2" صغرت 0 وأنا أحسب هذا من الأضداد لأهم يقولون للعظيم: جلل» وللصغير: جلل, ومنه قول امرئ القيس في قتل أبيه: " ألا كل شيء سواه جلل " أي حقير هين وأما الجلل باب اختلاط الرأي وما فيه من الخطأ والضعف العزبمة حزم والاخدلاط ضعف. وقل الأصمعي: ومن أمثالهم في التخليط قوهم: اختلط المرعي منها بالهمل. قال: واصله أنّ المرعي هي الإبل التي فيها رعاؤها. وامحمل: الإبل المهملة التي لا راعي نها. يضرب مفلاً للقوم يقعون في تخايط من أمرهم. لا بمكنهم أن يعتزما فيه على رأي. قال الأصمعي: ومثله قولهم: اختلط الخاثر بالزباد. قال: وكذلك قوهم: " اخصلط الخابل بالنابل " . قال الأصمعي: وهذا كقوهم: ما يدري أيخثر أم يذيب. واصله في الزبد يذاب فيفسد على صاحبه. فلا يدري أيجعله سمنا أم يدعه زبدا. ومنه قول بشر بن أبي حازم: وكنتم كذات القدر لم تدر إذ غلت ... أتنرها مذمومة أم تذيبها قال الأصمعي: ومن أمغلهم: قل ترهياً القوم. وذلك أن يضطرب عليهم الرأي فيقولوا مرة كذا ومرة كذا. باب الخطأ في سوء التدبير عند إضاعة الشيء لطلب غيره ثم لا يدركه قال أبو عبيد: من أمثالهم الحلومة في هذا قولهم: لا ماءك أبقيت ولا درنك أنقيت. قال: واصله أن رجلاً كان في سفر ومعه امرأة. وكانت عاركاً. فحضر طهرها ومعها ماء يسير» فاغتسلت به ثم لم يكفيها لغسلها وقد أنفذت الماى فبقيت هي وزوجها عطشانين, فعندها قال لا هذه المقالة. ومن هذا قوهم: نفع قليل وفضحت نفسي. ومن أمنالهم في نحو هذا قوهم؛ وليس هو من هذا بعينه: لا أبوك نشر ولا التراب نفد. وكان الأحمر يذكر أصل هذا أن رجلاً قال: لو علمت أين قتل أبي لأخذت من تراب موضعه فجعلته على
عدد الصفحات ١٠٠رأسي, فقيل له هذا المقالة» أي إنك لا تدرك بمذا ثأر أبيك» ولا تقدر أن تنفد التراب. ويروى عن عون بن عبد الله بن عتبةه وكان أحد الحكماى إِله قال لرجل: " لا تكن مثل من تغلبه نفسه على ما يظن؛ ولا يغلبها على ما يستيقن " . - باب الخطأ في اهام النصيح قال أبو زَيد: من أمثالهم في هذا قوهم: تسقط به النصيحة على الظنة. أي انك تنصحه فيتهمك. قال أبو عبيد: ومثله قولهم: لا يطاع لقصير أمر. اخبري أبن الكلبي عن أصل هذا أنْ قصير بن سعد كان أشار على جذيمة حين خطب الزباء ألا يفعل وذلك إِنْه كان قتل أباهاء فكانت تطلبه بذحل فلم يقبل منه وتزوجهاء ثم صارت إلى قتله فعندها قال: " لا يطاع لقصير أمر " فذهبت هغلاً. وقال أبو عبيدة: ومن أمناههم في النصح قوهم: لا تنقر الشوكة بمثلها فإِنَ ضاعها معها. يقول: لا تستعن في حاجتك بمن هو للمطلوب منه الحاجة أنصح منه لك ومن أمثالهم في التهمة قوهم: عسى الغوير أبوساً. وقد فسرناه في غريب الحديث. قال الأصمعي وغيره من علمائنا: وإذا اتَم الرجل رجلاً فقيل له: من أين هو؟ قال: من بلاد كذا وكذا فقل له: قد أعرضت القرفة. معناه أن هذا مطلب عريضء لا يقدر عليه ولا يحاط به. باب الخطأ في سوء الرعي قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قوهم: أساء رعياً فسقى. قال: يضرب للرجل لا يحكم الأمرء ثم يريد إصلاحه بسوء التدبير فيزيده فساداً. قال: واصله أن يسيء الراعي رعي الإبل غاره كله, حتى إذا أراد أن بريحها إلى أهلها كره أن يظهر سوء أثره فيها فيسقيها الماء لتمتلى منه أجوافها. وقال أبو عبيدة في مثل هذا: رعى فأقصب. قال: وذلك أنه أساء رعيها ولم يشبعها من الكلأ فتركت شرب الاء فلم تشربء لأا إنما تشرب على علف في أجوافها. يقال من ذلك: بعير قاصبء إذا امتنع من الوردء ورجل مقصبء إذا فحلت إبله ذلك. وقال أبو عبيدة في نحو هذا: أبعد خيرقا تحفظ! واصله أن يضيع الراعي خيار الإبل وكرائمهاء حتى إذا ذهبت احتفظ بحواشيها وخساسها. قال أبو عبيد: ومن سوء تدبيرها أيضاً فعل هبنقة القيسي, وكان أهله أعطوه إبلاً يرعاها. فجعل يتعهد المنقيات منهاء ويستهين بمزلاهاء فقيل له: هله كانت أولى بالرعيء فقال: أكرمت ما أكرم الله منهاء وأهنت ما أهان, أي إن ذوات الشحوم هي التي أكرمها الله وإِن العجاف هي التي أهانها الله. قال أبو عبيد: ومن أمثاللهم في سوء الرعي قوهم: شر الرعاء الحطمة. باب الخطأ في سوء المشورة والرأي
عدد الصفحات ١٠١قال أبو عبيدة: من أمثالهم في نحو هذا قوهم: أجناؤها أبناؤها. قال أبو عبيدة: وأصل ذلك أن ملكاً من ملوك اليمن غزاء وخلف على ملكه بناً له وإِنّ ابنته أحدثت بعده بنياناً قد كان أبوها يكرهه, وإِنما فعلت ذلك برأي قوم من أهل مملكته, أشاروا عليها به وزينوه عندهاء فلما قدم الملك فأخبر بمشورة أوأئك ورأيهم أمرهم بأعيانهم أن يهدموه وقال عند ذلك: " أجناؤها أبناؤها قال أبو عبيدة: والأجناء هم الجناة, والأبناء هم البناقه والواحد منهم جانٍ وبانِ وهذا جمع عزيز في الكلام أن يجمع فاعل على أفعل؛ ونظائرة: شاهد وأشهاد. وصاحب وأصحاب. ومعنى المثل أن الذين جنوا على هنه الدار بالهدم هم الذين عمروها بالبنيان. يضرب هذا الرجل يعمل الشيء بغير روية ولا نظر فينعنى فيه ويكلفه ثم يحتاج إلى تقض ما عمل وإفساده. ومثله قوهم: يعدو على المرء ما يأتمر. باب الخطأ في رفع الشيء وادخاره عند وقت استعماله والحاجة إليه. قال أبو زَيد: من أمثالهم في هذا قوهم: لا مخبأ لعطر بعد عروس. قال: واصله أن رجلاً تروج امرأة. فهديت إليه فوجدها تفلة فقال لها: فأين الطبب؟ فقالت: خبأته, فعنها قال ها: " لا مخبأ اعطر بعد العرس " . وكان المفضل يعرف الحديث ويقول: عروس هو اسم رجل. والعامة تذهب إلى أن العروس هو البتني بأهله ليلة عرسه. وهذا المثل يضرب للرجل يدخل الشيء ويرفعه عند وقت الحاجة إليه. ومثله قوهم: لا بقيا للحمية بعد الحرائم. وبروى عن محكم البمامة أنه فيما يحض به قومه يوم مسيلمة " الآن تستحقب الحرائم غير حظيات, ويدكحن غير رضيات؛ فما كان عندكم من حسب فأخرجوه " يقول: لا بقيا لشيء بعد هذا اليوم أي ينبغي للحر أن يخرج كل حمية له عند الحرمة, ولا يستبقي منها شيئاً. باب التدبير يصاب فيه مرة ويخطأ مرة قال أبو عبيدة: من أمناهم في هذا قوهم: هو يشج مرة ويأسو أخرى. أي يفسد أحياناً ويصلح أحياناً. والأسوهو الإصلاح: يقال: أسوت الجرح آسوه أسواً إذا داويته. قال الشاعر: " يد تشج وأخرى منك تأسون " قال الأصمعي: ومن هذا قولهم: شخب في الإناء وشخب في الأرض. واصله في الحلب. وكذلك قوهم: هو يشوب وبروب. وقد يضرب هذا في النطق أيضاً يتكلم فيه مرة بالخطأ ومرة بالصواب, عن الأصمعي. ويقال في نحو منه: اطرقي وميشي. قال ذلك الأحمر. وأصل الطرق الضرب» ومنه ميت مطرقة الصانع وعود النجاد.و الميبش: خلط الشعر بالصوفء, يقال منه: مشت أميش ميشا.
عدد الصفحات ١٠٢باب الخطأ في الرجل يندأ بالمساءة قبل الإحسان أو يعجل الشيء قبل أو انه قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قولهم: سبقت درته غراره. والغرار: قلة اللبن. والدرة: كثرته. يقول: سبقت قلة هذا كثرته. أي سبق شره خيره. وكذلك قوهم: سبق سيله مطره. فض ومن أمالهم قوهم: لو شكان ذا إهالة. قال: واصله أنْ رجلاً كانت له نعجة عجفاء لا تنقي. وكان رغامها يسيل من منخريها لزهاء فقيل له: ما هذا الذي يسيل من منخريها؟ فقال: هنه إهالة فقال السائل: " لو شكان ذا إهالة " قال أبو عبيد: الإهالة: الودك المذاب, فأراد القائل أن ودكها قد عجل سيلانه من قبل أن تذبح الشاق وقبل أن تمسها النار. يضرب للرجل يخبر بكينونة الأمر قبل وقته. بسع الله الرحمن الرحيم ذكر الأمثال في البخل وصفاته وأشكاله باب ذكر البخل وما يوصف من أخلاته قال الأصمعي وغيره: من أمثالهم في نعت البخل قوضم: ما عنده خل ولا مر أي ما عدله من الخير شيء وقال الدمر بن تؤلب العكلي: هلا سألت بعادياء وبيته ... والخل والخمر التي لم تمنع أراد أنه كان لا ييخل بشيء ثما عنده. قال أبو عبيد: وكذلك قوهم: ما عنده خير ولا مير. قال أبو عبيدة: ومن أمغالهم في البخل قوهم: سواء هو والعدم. وكذلك قوهم: سواء عليك هو والقفر. يقول: إذا نزلت به فكأنك نزلت بالقفار الممحلة. قال أبو عبيد: ومنه قول ذي الرمة في بيت عاب به قوماً إلا أنا نكره ذكره. قال الأحمر: وكذلك قوهم: و هل بالرمل أوشال! أي أنه لا خير عنده كما أنه لا وشل بالرمال؛ فإذا رموه بغاية البخل قالوا: ما يبض حجره. والبض: أدنى ما يكون من السيلان, قال ذلك الأصمعي. ومثله قوهم: ما يندى الرضفة. قال الأصمعي: وأصل ذلك انهم كانوا إذا أعوزهم أن يجدوا قدراً يطبخون فيها علموا شيئاً كهيئة القدر من جلود. ويجعل فيها الماء واللبن وما أرادوا من ودك, ثم تلقى فيهاالرضفة؛ وهي الحجارة المحماقه لتنضج ما في ذلك الوعاءء, يولون: فليس عند هذا من الخير بقدر ما يندى الرضفة. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نعت البخيل قوهم: ما تبل إحدى يديه الأخرى. عن الأصمعي فيما أعلم. باب صفة البخيل مع السعة والوجد
عدد الصفحات ١٠٣قال الأصمعي: يقال في ذلك: رب صلف تحت الراعدة. قال: والراعدة هي السحابة ذات الرعد, والصلف: قلة النزل والخير» يقول: فهذا على كثرة ما عنده مع المع كتلك الغمامة التي فيها الماء الكثير والرعد مع صلفها. وقال الأموي في مثله أو نحوه: انك لنكد الحظير. إذا كان منوعاً لا عنده. وجمع النكد أنكاد ونكك ومنه قول الكميت بن زيد الأسدي: نزلت به أنف الربي ... على وزابلت نكد الحظائر قال أبو عبيد: أراه سمى أمواله حظيرة لأا قد حظرها عنده ومنعهاء فههي حظيرة: في معنى محظورة, كما قال: حبيبة» في معنى محبوبة» وربيطة؛ في معنى مربوطة. ومثله كنير في كلامهم بالحاء وبغير الحاء. باب البخيل بمنع ماله ويأمر غيره بالبخل. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: الحر يعطي والعبد يألم قلبه. أي أنه ليس يجودء ويشق عليه جود غيره. قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا: بمنع دره ودر غيره. وأصل الدر: اللبن» ثم يجعل مثلا في كل نيل. باب البخيل يعطى على الرهبة من غير جود ولا كرم قال أبو زيد: يقال: من أمثالههم في هذا: رهباك خير من رغباك. يقول: فرقه منك خير لك من محبة لك: وأحرى أن يعطيك عليه. قال: ومثل العامة في قوههم: رب فرق خير من حب. ٠ قال أبو عبيد: ومن أمالهم في الإعطاء على المخافة قوهم: الطعن يظار يقول: إذا خافك أن تطعنه فتقتله عطفه ذلك عليك فجاد بماله حينئذ للخوف, وإذا أعطى البخيل شيئاً مخافة ما هو أشد منه قالوا: قد يضرط العير والمكواة في النار. وهذا المثل يروى عن عمرو بن العاص أنه قاله في فلان. قال الأصمعي: من أمنالهم في هذا قوهم: , - قبل البكاء كان وجهك عابساً. ومثله: قبل النفاس كانت مصفرة. واصله المرأة تكون ذات صفرة في خلقها. فتعتل في صفرقا بالنفاس؛ والرجل تكون خلقته كلوح الوجه وعبوسه. فيعتل بذلك عند البكاء, فيقال هما قد كنتما هكذا قبل الحوادث, فكذلك ذو البخل يعتل
عدد الصفحات ١٠٤بالإعدام وقد كان في السعة والخصب باخلا. باب ما يؤمر به من الإلحاح في سؤال البخيل وإِنّ كرهه. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: اعصبه عصب السلمة. قال: وهو شجر يقال له السلى فإذا أرادوا قطعه عصبوا أغصانه عصبا شديداً حتى يصلوا إلى أصله فيقطعوه. يقول: فكذلك فافعل بالممسك لاله في الإلحاح والتضيق عليه حتى يستخرج منه إن كان كارهاً. وقد روى في المثل عن الحجاج بن يوسف في خطبته لأهل العراق فيما يتوعدهم به من الشدة " لأعصبدكم عصب المسلمة " إلا أن الحجاج لم يرد استخراج المالء إِنْما أراد أخذهم بالغزو ولزوم الطاعة. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الشدة على البخيل: إن ضج فرده وقراً. وكذلك إِنّ جرجر فزده ثقلاً. ومثله إِنَّ أعيا فزده نوطاً. كل هذا عن الأصمعي. وقال أبو عبيدة في نحو منه: دقك باللمحاز حب الفلفل. وقد يوضع هذا المثل أيضاً في الإذلال للقوم والحمل عليهم. باب الاغتنام لأخدذ الشيء من البخيل وإن كان نزرا قال الأصمعي: من أمذالهم في هذا: خذ من الرضفة ما عليها. يقول: إن تركك ذلك لا يتفع. فخذه وإن كان رماداً أو مرا فكذلك البخيل اغتنم ما وجدت منه؛ ولا تدعه له. قال أبو عبيد: وأما قوهم: خذ من جذع ما أعطاك. فإِنْ أكثر الناس يحمله على هذا المعنى من الاغتنام لأخذ الشيء أيضاً وكان المفضل يذهب به إلى غير ذلك ويقول: كان من حديثه أن غسان كانت تؤدي إلى ملوك المسيح دينارين كل سنة من كل رجلء وكان الذي يلي ذلك سبطة بن المنذر السليحي, فجاء سبطة إلى جذع بن عمرو الغساني يسأله الدينارين» فدخل جذع منزله ثم خرج متشملاً على سيفه. فضرب به سبطة حتى سكتء ثم قال: " خذ من جذع ما أعطاك " فذهبت مثلا وامتنعت غسان من الدينارين بعد ذلك باب استخراج الشيء من البخيل أحياناً على بخله قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا : إن الضجور قد تحلب العلبة. أي إن هذا وإن كان منوعاً فقد ينال منه الشيء بعد الشيء كما أن الناقة الضجور قد يصاب من لبنها. وقال أبو عبيدة في نحو هذا : مع الخواطي سهم صائب. قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا : رب رميةٍ من غير رام 2 باب الاضطرار إلى مسألة البخيل وانتظار ما عنده
عدد الصفحات ١٠٥قال الأصمعي: من أمثالههم في هذا : شر ما أجاءك إلى مخة عرقوب قال: وذلك أن العرقوب لا مخ فيه فليس يحتاج إليه إلا من لا يقدر على شيء قال أبو عبيد: قد يضرب هذا الخل لكل مضطر إلى ما لا خير فيه ولا يقع عنه موقعاً مثل بخيل تسأله. أو طعام سوء تأكله, وما أشبه هذا الحنى. ويقال في نحو منه. وليس هو بعينه: الثقب يغيط يلدي بظدم قال أبو عبيد: وذلك أله ليس يظن به أبداً الجوع؛ إنما يظن به أبداً البطنة لعدوه على الناس والماشية» وربما كان مجهوداً من الجوع, وقال الشاعر: من يسكن البحرين يعظم طحاله ... ويغبط بما في بطنه وهو جائع و من أمثالهم ني البخيل واجتناب الناس غياه قولهم: من شر ما ألقاك أهلك. يقول: لو كان عندك خير ما تحاملك الئاس باب البخيل بمنع الناس ماله وهو جواد به على نفسه قال أبو عبيد: من أمنالهم في نحو هذا : يا مهدي المال كل ما أهديت. يقول: إنما قدي إلى نفسكء فلا تنن على الناس به. قال أبو عبيد: ومثله قوهم: «منكم هريق في أديمكم. أي ما لكم ينفق عليكم. ومثله قوهم: أيها الممتن على نفسك فليكن المن. فإن لم يكن هناك امتنان ولكنه يجود بماله لنفسه. ويبخل به على غيره فمثلهم فيه قول الحطيئة: أي انك قد رضيت من طلب المجد بأن يطيب طعامك» وتحسن كسوتك» وكذلك قول الآخر:
عدد الصفحات ١٠٦كتاب : الأمثال المؤلف : أبو عبيد ابن سلام إن وجدت من المكارم حسبكم 0 أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا وإذا تذو كرت المكارم مرة 0 في مجل أنتم به فتقنعوا باب موت البخيل وماله وافر لم يعط منه شيئا قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا : مات فلان ببطنته لم يتغضغض منها شيء. والتغضغض: النقصان, وهذا المثل لعمرو بن العاص. قاله في بعضهم. ويقال في مثله: مات فلان وهو عريض البطان. يقول: إن ماله جم لم يذهب منه شيء وقد يضرب هذا المثل في أمر الدين» يقول: انك خرجت من الدنيا سليماً لم تغلم دينك؛ ولم يكلمه. ولعل عمرو بن العاص أراد هذا المعنى حين قال هذه المقولة لعبد الرحمن بن عوف: هنيئاً لك أبن عوف خرجت من الدنيا ببطنتك. باب إعطاء البخيل مرةً في الدهر الطويل وزهد الناس في البخيل قال أبو زَيد: من أمثالهم في هذا : إِنْما هو كبارح الأروى. يضرب للرجل الذي لا يكاد يرىء أو لا يكون منه الشيء إلا في الزمان مرة. وأصل هذا أن الأروى مسكنها من الجبال قنانماء فلا يكاد الناس يروفما سانحة ولا بارحة إلا في الدهر مرة. ومن أمثاههم في البخيل يتحاماه الناس: من شر ما طرحك أهلك يقول: لو كان عندك خير ما زهد الناس فيك. ومن أمثالهم في البخيل يعطي مرة ثم لا يعود قوهم: كانت بيضة الديك. فإن كان بعطي شيئاً ثم قطعه قيل للمرة الآخرة: كانت بيضة العقر. بسم الله الرحمن الرحيم ذكر الأمثال في صنوف الجحبن وأنواعه باب ذكر المثل في الجحبان وما يذم من أخلاته قال أبن الكلبي: وأوّل من قاله عمرو بن أمامة في شعر له. وكانت مراد قنلته فقال هذا الشعر عند ذلك ويحكى عن المفضل أنه كان يخبر بحديثه أيضا وزاد فيه قال: وكان الذي ولي قتله أبن الجعيد فغزاهم عمرو بن هند طالب بثأر أخيه فظفر يحم وأني بابن الجعيد, فلما رآه قال: بسلاح ما يقتلن القتيل.
عدد الصفحات ١٠٧(2 9 فأرسلها مغلاً. قال أبو عبيد: وأما قول عمرو بن أمامة " إن الجبان حتفه من فوقه " فإن أوّله: لقد وجدت الموت قبل ذوقه ... إِنْ الجبان حتفه من فوقه احسبه أراد أن حذره وجبنه ليس بدافع عنه المنية إذا نزل به قدر الله. قال أبو عبيد: وهذا شبيه المعنى بالذي يحدث به عن خالد بن الوليد. فانه قال عند موته: " لقد لقيت كذا وكذا زحفاً وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية؛ ثم هاأنذا أموت حنف أنفي كما يموت العبر. فلا نامت أعين الجبناء " قال أبو عبيد: يقول: فما لهم يجبنون عن القتال ولم أمت أنا به إنما أموت بأجلي. ومنه الشعر الذي تمثل به سعد بن معاذ يوم الخندق: لبث قايلاً يلحق الميجا مل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل و كذلك قول الأعشى: أ بالموت خشتني عباد وإنما ... رأيت منايا الناس يسعى دليلها قال أبو عبيد: ومن أمثالههم في عيب الجبان قوهم: كل أزب نفور. أخبرن بعضهم أن الخل أرهير بن جذيمة العبسيء وذلك أن خالد بن جعفر بن كلاب كان يطلبه بذحل فكان زهير يوماً في إبل له يهنوها ومعه أخوه أسيد بن جذيمة فرأى اسيد خالد بن جعفر قد أقبل ومعه أصحابه, فأخبر زهيراً بمكانهم, فقال له زهير: " كأنَ أزب نفور " وإِنما قال له هذا لأنَ أسيداً كان أشعر, فقال: إنما يكون نفار الأزب من الإبل لكثرة شعره. يكون ذلك على عينيه فكلما رآه ظن أنه شخص يطلبه فينفر من أجله. ومن أمثالهم في الجبن قولهم: عصا الجبان أطول. قال أبو عبيد: واحسبه إِنما يفعل هذا لألله من فشله برى أنْ طوها أشد ترهيباً لعدوه من قصرها. وقد عاب خالد بن الوليد من الإفراط في الاحتراس نحو هذا وذلك يوم اليمامة, لا دنا منها خرج إليه أهلها من بني حنيفة» فرآهم خالد قد جردوا السيوف قبل الدنو, فقال لأصحابه: " ابشروا فإنَ هذا فشل منهم " فسمعها مجاعة بن مرة الحنفي, وكان موثقاً في حبسه فقال: كلا أيها الأمير, ولكنها المندوانية» وهله غداة باردق فخشوا تحمها, فأخرجوها للشمس أنلين متوفماء فلما تدى القوم قالوا له: إنا نعتذر إليك يا خالد من تجريد سيوفناء ثم ذكروا مثل كلام مجاعة. باب فرار الجبان وخضوعه واستكانته قال أبو زَيد: من أمنالهم في هذا قوهم: روغي جعار وانظري أين المفر. قال: وجعار هي الضبع. قال الأصمعي: ومنه قوهم: بصبص إذ حدين بالأذناب. قال: وكذلك قوهم: دردب لا عضه التقاف. وكذلك قوهم: و دق العير إلى الماء. كل هذه الثلاثة عن الأصمعي. وقال أبو عبيد في مثل هذا : كرهت الخنازير الحميم الموغر. قال: واصله أن النصران يغلي الماء للخنازير فيلقيها فيه لتدضجء فذلك هو الإغار. قال أبو عبيد: ومنه قال
عدد الصفحات ١٠٨الشاعر: ولق رأيت فوارساً من قومنا ... غنظوك غنظ جرادة العيار ولق رأيت مكافهم فكرهتهم ... ككراهة الخنزير للإغار قال: والغنظ أن يبلغ الركب منه مبلغا يشرف منه على الموت. قال أبو عبيد: ومثله: حال الجريض دون القريض. ز هذا المثل لعبيد بن الأبرصء قاله للمنذر حين أراد قنله, فقال له: أنشدنئ قولك: " أقفر من أهله ملحوب ” فقال غبيد عند ذلك : " حال الجريض دون القريض " والجريض هو الغصص قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الجبان يشتد فرعه: قد اقشعرت منه تاذوائب. وبعضهم يقول: " الدوائر " ويقال: قد قف منه شعره. إذا قام من الفزع. قال أبو عبيد: ومن أمثالههم في هذا : قد كاد يشرق بالريق إذا لم يقدر على الكلام من الرعب وافيبة. باب إفلات الجبان وغيره من الكرب بعد الإشفاء عليه قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: أفلت وانخص الذنب. ويروى هذا المثل عن معاوية أنّه أرسل رجلاً من غسان الذي ملك الروم؛ وجعل له ثلاث ديات على أن ينادى بالأذان إذا دخل عليه ففعل ذلك الغسان وعند ملك الروم بطاريقته, فوثبوا إليه ليقتلوه فنهاهم ملكهم وقال: كنت أظن لكم عقولا إما أراد معاوية أن اقتل هذا غدراً وهو رسولء, فيفعل مثل ذلك بكل مستأمن مناء ويهدم كل كنيسة عنده فجهزوه وأكرموه وردوه. فلما رآه معاوية قال له: " أفلت وانخص الذنب " فقال: كلاء أنه لبهلبه, ثم حدث بالحديث فقال معاوية: لقد أصاب, ما أردت إلا الذي قال. ومن أمنالهم في هذا : أفلت وله حصاص. وهو الذي يروى في الحديث " أن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر وله حصاص " وقد فسرناه في غريب الحديث. وقال أبو رَيد: ومن هذا قوهم: أفلتني جريعة الذقن. إذا كان منه قريباً كقرب الجرعة من الذقن, ثم أفته قل الأصمعي: وإذا أرادوا أنه نفر فلم يعد قالوا: ضرب في جهازه. قال: واصله في البعير يسقط عن ظهره القنت بأداته فيقع بين قوائمه فينفر منه حتى يذهب في الأرض باب الجحبان يتوعد صاحبه بالإقدام عليه ثم لا يفعل قال الأصمعي: من أمثالههم في هذا قوهم: الصدق ينبي عنك لا الوعيد. يقول: إِنَ صدقك في الأمور واللقاء هو الذي يدفع عنك عدوك, لا المقال من غير فعل. قال: وقوله: " ينبي >" أبس بهموز لأنه من: نبا الشيء ينبوء وقد أنبيته عني دفهته. قال الأصمعي: ومثله قوهم: أجمع جعجعة
عدد الصفحات ١٠٩ولا أرى طحنا. قال أبو عبيد: ومن أمنالهم المشهورة قوهم: أوسعتهم سباً وأودوا بالإبل. أي ليس على عدوك منك ضرر أكثر من الوعيد بلا حقيقة. وهذا ال مثل فيما يقال لكعب بن زهير » قاله لأبيه وكانت بدو أسد أغارت على إبله. فهجاهم وتوعدهم. ومن هذا قوهم: محا السيف ما قال أبن دارة أجمعا. قال أبو عبيد: وهو سالم بن دارة من بني عبد الله أبن غطفان, وكان هجا بعض بني فزارة ففتك به بعضهم, فضربه بسيفه فقتله, فقيل فيه هذا المثل يقول: إِنْ الحقيقة إنما هي بالفعل لا بالقول. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قوهم: حلبت حلبتها ثم أقلعت. يضرب للرجل يجاب ويصخب ساعة ثم يسكت من غير أن يكون منه في ذلك أكثر من الفول. قال الأصمعي: ومن أمنالهم في توعد الرجل صاحبه وهو عيف أن يقال له: لا تبق إلا على نفسك. يقول: اجهد جهدك. قال أبو عبيد: والعامة تقول في مغل هذا : لا أبقى الله عايك إن أبقيت. باب تخويف الجحبان وإجابته عند أعاده قال الأصمعي: من أمثالههم في تخويف الرجل صاحبه وتوعده وهو يعرفه بغير ذلك قولهم: برقي من لا يعرفك. وقال أبو ريد مثله إلا أنه قاله بالتذكير " برق لمن لا يعرفك " وقال أبو عبيد: وإذا أرادوا أن يأمروا بالتبريق قيل: خش ذؤالة بالحبالة. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: جاءنا ينفض مرويه. أي يتوعد ويتهدد. قال أبو عبيد: وهذا الخل بروى عن الحسن البصريء قال في بعض أولئك الذين كانوا يطلبون الملك والمذروان: فرغا الأليتين» ولا يكاد يقال هذا إلا لمن يتههد من غير حقيقة. قال الأصمعي: ومن أمنالهم في نحو هذا قوهم: اقصد بذرعك. ومنها قوهم: ارق على ظلعك. باب كشف الكرب عند المخاوف عن الجبان قال أبو عبيد: من أمثالهم المنتشرة في الئاس قوهم: أفرخ روعك. يقول: ليذهب روعك وفرعكء فإنّ الأمر ليس على ما تحاذر. وهذا المثل لمعاوية» كتب به إلى زياد وذلك أنه كان على البصرة, وكان المغيرة بن شعبة على الكوفة فنوني بماء فخاف زياد أن يولي معاوية مكانه عبد الله بن عامرء وكان زياد لذلك كارهاً فكنب إلى معاوية يخبره بوفاة المغيرة. ويشير عليه بولاية الضحاك بن قبس مكانه, ففطن له معاوية» وعلم ما أراد فكتب إليه: " قد فهمت كتابك فأفرخ روععك أبا الخيرة» لسنا نستعمل أبن عامر على الكوفة, وقد ضممناها إليك مع البصرة " فلما ورد على زياد كتابه قال: النبع
عدد الصفحات ١١٠فذهبت كلماقما مثلين وكان زياد يكنى أبا الخيرة. باب الرضا بالحاضر ونسيان الغائب قال أبو عبيد: من أمثالهم السائرة في هذا قوهم: إن ذهب عبر فعير في الرباط. وهذا مثل لأهل الشام ليس يكاد يتكلم به غيرهم. ومثله قوهم: عير بعير وزيادة عشرة. وكان اصل هذا أن خافاءهم كلما مات منهم واحد وقام آخر زادهم عشرة في أعطياتهم: فكانوا يقولون وأوّل من تكلم به فيما يقال الفرزدق وذلك في بعض الحروب وكان صاحب الجيش قد قال: من جاء برأس برأس المقتول وازداد ورثته حمُسماثئة درهم. و من أمثالهم في الغائب قوهم: من غاب غاب» حظه. بسم الله الرحمن الرحيم ذكر الأمثال في مرازي الدهر وحدثانه باب المخل في الأقدار والنوازل التي لا يمتنع منها قال أبو عبيد: من أمنالهم في هذا قوهم: إذا الحين غطى العين. قال أبو عبيد: وقد يروى نحو هذا اللفظ عن أبن عباس, وذلك أن نجدة الحروري أو نافع بن الزرق قال له: إنك يقول: إِنَ ال هدهد إذا نقر الأرض عرف مسافة ما بينه وبين الماء. وهو لا يبصر شعيرة الفخ حتى يصاد يما. وكان أبن عباس ذكر هذا في حديث سليمان بن داود عليه السلام فقال له أبن عباس: إذا جاء القدر عشي البصر. ومنه حديث آخر لا ينفع حذر من قدر. وكذلك المخل الذي لأكثم بن صيفي من مأمنه يوتى الحذر. يقول: إِنَ الحذر لا يدفع عنك ما لا بد منه وإن جهدت. وقوله: قد يوتى على يدي الحريص. ومنه قوهم: استمسك فإنك معدو بلك.
عدد الصفحات ١١١أي إن المقادير تسوقك إليه. ومنه قول الحسن: : من كان الليل والنهار مطيته فانه يسار به وإن كان مقيما " وقال شريح في الذين فروا من الطاعون: " إنا وإياهم من طالب لقريبٌ " قال أبو عبيد: ومن أمنالهم في هذا : كيف توقى ظهر ما أنت راكبه! أي كيف تنجو مما أنت داخل فيه. وقال أوس بن حارثة لابنه مالك: إنما تعر من ترى ويعزك من لا تركه باب الحين بجتليه القدر على الإنسان بسعيه فيه قال أبو عبيد: من أمثالهم المشهورة في هذا قوهم: أتتك بحائن رجلاه. وكان المفضل يخبر عن قائل هذا المثل أنه الحارث بن جبلة الغسان, قاله للحارث بن العيف العبدي. وكان أبن العيف قد هجه فلما غزا المنذر بن ماء السماء الحارث بن جبلة» ة يقال: هو الحارثء فعندها قال: " أنتنك بحائن رحلاه " يعني مسيره مع المنذر إليه ثم أمر الحارث سيافه الدلامص فضربه ضربة دقت منكبه ثم برأ منها وبه خبل. قال أبن الكلبي: ومن أمثالهم في مثله: إن الشقي راكب البراجم. قال أبن الكلبي وهذا المخل لعمرو بن هند الملك: وكان سببه أن سويد بن ربيعة التميمي قتل أخاً ل ثم هرب, فقتل أبن هندٍ تسعة من ولدهء وأقسم ليقتان مائة من بني تهيم؛ فبلغ ثانية وتسعين أحرقهم بالنار, ثم أقبل رجل من البراجم حين رأى الخان ساطعاً. وهو يحسبه لطعام يعمل, فلما دنا قال له أبن هند: ثمن أنت؟ قال: من البراجم فقال: " إن الشقي راكب البراجم " فذهبت مثلاً وألقاه في النار. قال: ثم تحلل أبن هند من يمينه بالحمراء بدت ضمرة تمام المائة. ومن هذا قوهم: كالنازي بين القرينين. واصله في الإبلء وذلك أن يترك البكر مخلى سبيله فيأخذ في النروان والأذى للناس حتى يوثق في القران ومنه قول أبن مقبل: فلا تكونن كالنازي ببطنته ... بين القرينين حتى ظل مقرونا قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا قوهم: نزت به البطنة قال الأصمعي: ومنه قولهم: لا تكن كالباحث عن المدية ومثله قولهم: " حتفها تحمل ضأن بأظلافها " وهذا المثل لحريث بن حسان الشيبانئ, تمثل به بين يدي النبي ) لقيلة التميمية, وكان حريث ملها إلى النبي ) فسأله إقطاع الدهناء ففعل ذلك رسول الله ) فتكلمت فيه قيلة فعندها قال حريث تلك المقالة فذهبت مغلاً. ومن أمثالههم في هذا قوهم: لا تكن كالعنز تبحث عن المدية. ولا أدري عن هععته. باب الشماتة بالجاى على نفسه الحين قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قوهم: احسن فذق. يقول: قد كنت تنهي عن هذا فأنت جنيته على نفسك» فأحسنه وذقه. قال: ومنه قوهم: أشئت عقيل إلى عقلك.
عدد الصفحات ١١٢