باب اليأس من الحاجة والرجوع منها بالخيبة قال أبو عبيد: ومن أمثالههم في اليأس من الحاجة قوهم: أسائر اليوم وقد زال الظهر!. يقول: أتطمع فيما بعد وقد تبين لك اليأس. وقال أبو زيد في نحو منه: من لي بالسانح بعد البارح!. قال: وأصله أن رجلاً مرت به ظباء بارحة» والعرب تتشاءم بماء فكره ذلك, فقيل له: إِهُا ستمر بك سانحة, فعندها قال: " من لي بالسانح بعد البارح! " فذهبت مثلاً. يضرب للرجل يرى من صاحبه بعض ما يكره فيقال له: إِنّه سيتعب وتقضى الحاجة, فيقول هذا حينئذ. قال أبو زيد بعض هذا الكلام. قال أبو عبيد: ومن أمثال العوام في هذا: رجع فلان من حاجته بخفي حدين. قال: وكان بعض علماء هذا الشأن يخبر بأصله قال: كان حنين إسكافا من أهل الحيرة» فساومه أعرابي بخفين فاختلفا حتى أغضبه. فأراد غيظ الأعرابي؛ فلما ارتحل أخذ حنين أحد خفيه فألقاه في طريقه, ثم ألقى الآخر في موضع آخرء فلما مر الأعرابي بأحدهما قال: ما أشبه هذا بف حنين, ولو كان معه الآخر: لأخذته, ومضىء فلما انتهى إلى الخف الآخر ندم على تركه الأول, فأناخ راحلته عند الآخر, ورجع إلى الأول وقد كمن له حنين؛ فلما مضى الأعرابي عند إلى راحلته وما عليها فذهب بما. وأقبل الأعرابي ليس معه غير الخفين, فقال له قومه: ماذا جئت به من سفرك؟ فقال: جتكم بخفي حدين, فصار مثلاً. باب طلب الحاجة من غير موضعها. قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قوهم: لم أجد لشفرةٍ محزاً. أي ليس لي من متقدم في طلب الحاجة. وقال أبو عبيدة في مثل ذلك. كمدت غير مكدم. ونحو هذا قوهم: قد نفخت لو تنفخ في فحم. وهذا المثل للأغلب العجلي في شعر له. ومثل العامة في هذا قوهم: تضرب في حديد بارد. وقال الأصمعي: والكسائي جميعاً: عرض على الأمر سوم عالةٍ قال الكسائي: ومعناه مثل قول العامة: عرض سابري. وقال الأصمعي: أصله في الإبل التي قد فلت من الشربء. ثم علت الثانية» فهي عالة؛ فتلك لا يعرض عليها عرضا يبالغ فيه. وقال الأصمعي: أو غيره: ومن أمثالهم: إِنَ كان بي تشدك أزرك فارخه. ويقول: إِنْ كنت تتكل على في حاجتك حرمتها. باب التفريط في الحاجة وهي ثمكنة ثم تطلب بعد اهوت قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قوهم: عثرت على الغزل بأخرةٍ فلم تدع بحِدٍ قردة. قال الأصمعي: وأصله أن تدع المرأة الغزل وهي تجد ما تغزل, ومن قطن أو كتان أو غيره حتى إذا فاتًا تتعبت القرد في المقمات تلتقدها فتغزها.
عدد الصفحات ٨١قال: والقرد: ما تمعط عن الإبل والغنم, من الوبر والصوف والشعر. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التفريط قوهم: الصيف ضيعت اللبن. وكذلك قوهم: تدع العين وتطلب الأثر. وكان المفضل يذكر حديث المثلين جميعاء وقال: أما حديث اللبن فإنَ صاحبه عمرو بن عمرو بن عدس أبن زيد التميمي؛ وكانت عنده دخشوس بنت لقيط بن زرارة» وكان ذا مال كثير إلا إله كان كبير السن فقتله. فلم تزل تسأله الطلاق حتى فعل وتروجها بعده عمير بن معبد بن زرارة أبن عمهاء وكان شاباً إلا أنه معدم؛ فمرت ابل عمرو بن عمرو ذات يوم بدخسوس فقالت لخادمتها: انطلقي إلى أبي شريح فقول له: يسقينا اللبن, فأبلغته فعندها قال: " الصيف ضيعت اللبن " هذه حكاية المفضل. قال أبو عبيد: أراه يعني إِنَ سؤالك إياي الطلاق كان في الصيف. فيومئذ ضيعت اللبن بالطلاق. وأما بعض الناس فيقولون: معناه إن الرجل إذا لم يطرق ماشيته في الصيف كان مضيعاً لألبانها حيئئد. ثم رجع الحديث إلى حديث المفضلء قال: وأما قوهم: لا تطلب أثراً بعد عين. فانه لمالك بن عمرو العاملي, وكان له أخ يقال له: سماك, فقتله رجل من غسان, فلقيه مالك فأراد قتله, فقال الغسائ: دعني ولك مائة من الإبل؛ فقال: " لا تطلب أثراً بعد عين " ثم قتله. فذهبت الكلمتان مثلين. باب تأخير الحاجة ثم قضاؤها في آخر وقتها. قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قوهم: إذا نام ظالع الكلاب. قال: وذلك إِنّ الظالع منها لا يقدر إن يعاظل مع صحاحها لضعفه. فهو يؤخر ذلك, ويتتظر آخرها فلا ينام, حتى إذا لم بق منها شيء سفد حينئذ, ثم نام. قال الأصمعي بعض هذا التفسير أو أكثره. وقال أبو عبيد: في تأخير الحاجة: يذهب يوم الغيم ولا يشعر به. يضرب للساهي عن حاجته حتى لا تفوته ولا يعلم. باب إبطاء الحاجة وتعذرها حتى يرضى صاحبها بالسلامة قال أبو عبيد: من أمنالهم في هذا قولهم: رضيت من الغنيمة بالسلامة. يضرب للرجل يسعى في طلب حاجته فيشرف منها على الفلكة حتى يرضى بأن يفلت سالما. ومنه قول الشاعر, وبعضهم يرويه لامرئ القيس بن حجر الكندي: وقد طوفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب ويقال في نحو منه: من نجا برأمه فقد ربح. وهذا الشعر أراه قيل ليلى صفين. الليل داج والكباش تنطح ... ومن نجا برأسه فقد ربح
عدد الصفحات ٨٢و من أمنالهم المشهورة قوهم: ليت حظي من أبي كرب ... أن يسد خيره خبله ويقال:إِنّه لامرأة من الأوس, في تبع بن إن كرب حين قدم المدينة فأطمعت أن ينالها من خيره, فقالت هنه المقالة عند ذلك. باب الحاجة تودي صاحبها إلى تلف النفس. قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قوهم: كالطالب القرن فجدعت أذنه. أي جاء يطلب زيادة فأتلف ما عنده. قال: ومثله: كالباحث عن الشفرة. أي إِنّه بحث ليطلب معاشاً فسقط على شفرة فعقرته أو قتلته, يعني الصيد الذي يقع في الحبالة. قال: ومن قوهم: سقط العشاء به على سرحان. قال الأصمعي: قال: وأصله إِنْ رجلاً خرج ياعمس العشاء فوقع على ذئب تأكله. قال المفضل في المثل كذلك أيضاً. ولكنه قال: أصله دابة خرجت تطلب العشاء فلقيها ذئب فأكلها. وكان المفضل يحكي في هذا مثلا آخرء قال: وهو قوهم: لو لك عويت ل أعوه. قال: وكان من حديثه أن الرجل كان إذا بقى بالقفر من الأرض ولم يعرف موضع الأنسء وارتاد طعاما ينعشى به إستنبح الكلاب قال: وهو أن ينبح لماء فإذا سمعته الكلاب نبحت فيعرف بذلك مكان الناس فيقصد اليهم فقعل ذلك رجل مرة. فسمعت الذئاب عواءه. فأقبلن يردنه, فقال: " لو لهذا عويت ل أعوه 9 ومنه قولهم: كمبتغي الصيد في عريسة الأسد. باب الحاجة يقدر عليها صاحبها متمكنا لا ينازعه فيها أحد. قال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا قوهم: خلا لك الجو فبيضي واصفري. قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن أبي عباس إِنْهِ قاله لابن الزبير حين خرج الحسين بن علي إلى العراق فلقى أبن عباس أبن الزبير فقال: " خلا لك الجو فبيضي واصفريء هذا حسين يخرج إلى العراق» ويخلي لك الحجاز " . قال أبو عبيد: قال أبو عبيد: وهذا مثل في شعر قدم: يالك من قبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري و نقري ما شئت أن تنقري ويقول في نحو منه وليس هو بعينه: رمى برسن فلان على غاربه. إذا خلى وما يريد. وهذا المثل يروى عن عائشة أم المؤمنين هما قالته ليزيد بن الأصم اهلاي أبن أخت ميمونة زوج البي ) : " ذهبت والله ميمونة» ورمى برسنك على غاربك " باب الحاجة يحملها الرجل صاحبه المستغني عن الوصية لشدة عنايته يما
عدد الصفحات ٨٣قال أبو عبيد: من أمثالهم السائرة في الناس: أرسل حكيماً ولا توصيه. يقول: إن عقله وأدبه يغنيك عن وصايته بعد أن يعرف الحاجة. وقال أبو زَيد: ويقال في مثل هذا : إن الموصين بنو سهوان. قال: ومعناه أن الذين يحتاجون إلى أن يوصوا بحوائج إخواهم هم الذين يسهون عنها لقلة عنايتهم وأنت غير غافل ولا ساد عن حاجتي. قال: يضرب هذا للرجل الموثوق به. وقال الأصمعي: ومن أمنالهم في قوهم: الحريص يصيدك لا الجواد. يقول: إن الذي له هوىّ وحرص في حاجتك هو الذي يقوم لك يماء لا القوى عليهاء ولا هوى له فيك. ومنه قوهم: لا يرحل رحلك من ليس معك. وهذا مثل يتكلم به العوام من الناس. قال الأصمعي: ومن أمناهم في الحاجة المعني با قولهم: جعلته نصب عيني. وكذلك : لم أجعلها بظهر باب قضاء الحاجة قبل سوّاها. قال الأصمعي: من أمثالههم في هذا قوهم: لا تسأل الصارخ وانظر ماله. يقول: إنه لم يأنك مستصرخاً إلا من ذعر أصابه فأغنته قبل أن يسألك الغياث. يضرب للرجل تعرف فاقته ومسكنته. يقول: فإذا أتالك فأعطه قبل المسألة ولا تلجئه إلى ذلك. وقال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: عينه فراره. يقول: منظره يغنيك عن مسألته. والفرار: اختبار الشيء ومعرفة حاله, كما تفر الدابة. ومن أمثالهم في هذا قوهم: كفى برغائها مناديا. وهذا مثل مشهور عند العالم. ومثلهم قوهم: تخبر عن مجهوله مرآته: وقال أبو الأسود الدؤلي بمدح المعطي قبل المسألة: وإِنْ أحق الناس إن كنت مادحاً ... بمدحك من أعطاك والوجه واف يقول: يعطيك قبل أن تخلق وجهك بالسؤال, وقال الآخر: أعطاك قبل سؤاله ... فكفاك مكروه السؤال باب إغاثة الملهوف بقضاء حاجته قال الأصمعي: من أمالهم في هذا قولهم: أرغوا لها حوارها تقر. أي أعطه حاجته يسكن. واصله أن الناقة إذا سمعت رغاء حوارها سكنت وهدأت. وكان أبو عبيدة يحكي هذا المثل على غير هذا اللفظء قال: يقال: حرك لها حوارها تحن. قال: ومعناه الرجل يذكر له بعض أشجانه ليهتاج به. قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن عمرو بن العاص
عدد الصفحات ٨٤نه قاله لمعاوية حين أراد أن يستنصر أهل الشام: أخرج إليهم قميص عنمان الذي قتل فيه ففعل ذلك معاوية فأقبلوا ييكون, فعندها قال عمرو: " حرك لا حوارها تحن " باب الانصضراف عن الحاجة وهي مقضية أو غير مقضية قال أبو رَيد: يقال: جاء فلان من حاجته وقد لفظ خامه. إذا انصرف منها مجهوداً من الإعياء والعطش. قال: ومثله: جاء وقد قرض رباطه. قال الأحمر: فإن جاء ولم يقدر عن حاجته قيل: جاء على غبيراء الظهر. قال الأحمر: فإن جاء مستحبياً قبل: جاء كخاصي العير. فإن جاء قضى حاجنه قيل: جاء ثانياً من عنانه. قال الكسائي: فإن جاء فارغاً قيل: جاء يضرب أصدريه. قال: يعني: عطفيه. وقال الأصمعي مثله إلا أنه قال: " أسدريه " بالسين وكذلك: جاء سبهللاً وهذا الحرف يروى عن عمر بن الخطاب. قال الأصمعي: فإن جاء بعد الشدة قيل: بعد اللتيا والتي. يريد الشدة العظيمة والصغيرة. ومنه قول الشاعر يذكر قبيلته: " و كفيت جانبها اللتيا والتي " ومنه قوهم: بعد الحياط والمياط. باب اغتنام الفرصة عند إمكان الحاجة قال أبن الكلبي: ومن أمنالهم في الفرصة قوهم: من عال بعدها فلا اجعبر. قال: وهذا المثل لعمرو بن كاثوم في شعر له: من عال مني بعدها فلا اجتبر ... ولا سقى الماء ولا رعى الشجر قال الأصمعي: ومن أمثالهم في اغتنامهم الفرصة قولهم: اسر وقمر لك. أي اغتنم ضوء القمر ما دام طالعاً فسر فيه. ومن هذا قوهم: لا تطلب أثراً بعد عين. ومن اغتنام الحاجة قولهم: سيرين في خرزة. يقول: إن أمكنك أن تجمع حاجتين في حاجة فافعل. وبعضهم يقول: " خرزين في خرزة " . باب تيسير الحاجة على قوم بضرر آخرين قال أبو عبيد: من أمثالهم القدبمة على وجه الدهر: ما قرعت عصاً على عصاً إل حزن لها قوم وسر يما آخرون. قال: ومعناه أنه لا يحدث في الدنيا حدث فيجمع الناس على أمر واحد من سرور ولا حزن ولكنهم فيه مختلفون. ومن أمالهم في نحو هذا قوهم: نعم كلب في بؤس أهله. يريد أن الكلب ينعم لأنَ إبلهم تسقط وتتماوت. ومثله قولهم: أحب أهل الكلب إلى كلبهم الظاعن.
عدد الصفحات ٨٥قال: وذلك لألّه إذا سافر الرجل على راحلته عطبت؛ فصار طعاماً للكلب. قال أبو عبيد: ولا أدري ممن بسم الله الرحمن الرحيم باب المثل في الظلم وما يخاف من غبه قال أبو عبيدة: من أمالههم في كراهة الظلم قوهم: الظلم مرتعه وخيم. وقال الأصمعي: أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه. قال: ومنه قول أبن مقبل: عاذ الأذلة في دار وكان بما ... هرت الشقائق ظلامون للجزر قال: وظلمهم الجزر أن يعرقبوها وإما ينبغي أن تنحر نحراً. ويقال: ظلنهم أن ينحروها سمانا صحاحاً لا علة بما. وقال أبو عبيدة: ومن الظام قوهم: الخرب غشوم. وإنها سبيت هذا لأفها تنال من ل يكن له فيها جناية ولا ذنب, فهذا ظلم. قال: وفي بعض الحديث " أن الظلم هو الظلمات يوم القيامة " وفي حديث آخر " أن عيسى بن مريم عليه السلام قال للحواريين: " لا تضعوا الحكمة في غير أهلها فتظلمون, ولا تمنعوا أهلها فتظلموهم " ومن أمنالهم أيضاً قوهم: من أشبه أباه ما ظلم. أي إنه وضع الشبه في موضعه. قال: وقوهم: الوم ظلم. نرى إِنَّه من هذا. ومعناه نه ظلم بان وضع الشيء في غير موضعه. قال: يضرب للرجل يؤمر أن يفعل شيئا قد كان يأباه ثم يفعله. باب الظلم في الخلتين من الإساءة تجمعان على رجل قال أبو عبيد: من أمنالهم في هذا قوهم: أحشفا وسوء كيلة! قال: وهو مثل سائر في العوام. ومثله قوهم: أ غدة كغدة البعير وموتاً في بيت سلولية! قال: وهو المثل لعامر بن الطفيل؛ وكان اصله الطاعون حين خرج من النبي ) فاجأ إلى بيت امرأة من سلول فمات هناك ومن هذا قوهم: أ غيرة وجبنا! قالته امرأة من العرب تعير زوجهاء وكان تخلف عن عدوه في منزله فرآها تنظر إلى قتال الناس؛ فضربماء فأجابته يذه المقالة. ويقال في نحو منه: أ كسفا وإمساكا! وأصله الرجل يلقاك بعبوس وكلوح مع بخل ومنع. وقال أبو عبيد في نحو منه: يا عبرى مقبلة ويا سهرى مدبرة. يضرب للأمر يكره من جهتين. قال أبو عبيد: وهو من أمثال النساى إلا أن أبا عبيلة حكاه. وقال في نحو منه: كالأشقر إن تقدم حر وإد تأخر عقر.
عدد الصفحات ٨٦وقال أبو عبيد: ومنه قولهم في الأرقم: إن يقتل ينقم: وإن يترك يلقم. يقال: إن قنلته كان له من ينتقم له منكء وإن تركنه قدلك. قال الأصمعي: ومنه قولهم: هو بين حاذف وقلاف. والحاذف هو الذي يحذف بالعصاء والقاذف: الذي يقذف بالحجارة. ومن أمثالهم في نحو منه: كالمستغيث من الرمضاء بالنار. ْ وهذا مثل سائر فاش. ومن أمثالهم في الخلتين المككروهتين: عوير وكسيرء وكل غير خير. ومثله قوهم: ما هو إلا شرق أو غرق. باب الظلم فيمن حمل رجلاً مكروها ثم زاده أيضا قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قوهم: ضغث على إبالة. قال: والإبالة: الحزمة من الحطبء والضغث: الجرزة التي فوقها. يقول: هي بلية على إن أخرى كانت قبلها. قال أبو عبيدة: ومن أمثالههم في هذا : كفت إلى وثية. قال: والكفت في الأصل هي القدر الصغير, والوئية هي الكبيرة يضرب للرجل بحملك البلية الكبيرة, ثم يزيدك إليها أخرى صغيرة. وقال أبو رَيد: يقال: وقع القوم في أم جندب. إذا ظلموا. قال أبو عبيد: كأهها اسم من أسماء الإساءة والظلم؛ وأن يحمل الناس المكروه والأذى. قال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي في نحو هذا وليس هو منه بعينه: إنك لا تجني من الشوك العنب. يقول: إذا ركبت رجلاً بظلم فقد وترته وحملته المكروه, فانظر كيف يكون حالك. باب الظلم في مطل الحقوق قال أبو عبيدة أو غيره: من أمثالهم . الأكل سلجان والقضاء ليان. يعني المطل. ومن المطل حديث النبي ) " مطل الغني ظلم " وقال أبن مسعود: لو كان الحك رجلاً لكان رجل سوء. ومنه قول زهير بن أبي سلمى: " إِنْ الغادر المعك " ومن أمثلهم في المطل قوهم: مطله مطلاً كتعاس الكلب. ويروى " مطل نعاس الكلب " وذلك أنه دائم النعاس متصلء وأنشد: " لاقيت مطلاً كنعاس الكلب " باب الظلم في ادعاء الباطل والحكم قبل أن تعرف حجة الخصم قال أبو زَيد: من أمنالهم: إذا طلبت الباطل انجح بك. معناه: إن نجح الدعوى يكون عليه لإله. قل الأصمعي: من خاصم بالباطل أنجح له معناه أي كان النجح عليه ليس له قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الباطل: قد اتخذ فلان الباطل دغلا.
عدد الصفحات ٨٧قال الأ“مر ومن أمنالهحم في الحجة إذا أضلها الباغي الظالم: ضل الدريص نفقه. والدريص: ولد اليربوع. ونفقه: حجره الذي يكون فيه. والدريص: تصغير الدرص. والأصمعي: ومن أمثالهم: أعطي فلان اللفاء غير والوفاء. إذا ظلمه حقه وبخسه. قال الأصمعي: ومن أمثالههم في الأمر يبرم ول يشهده صاحبه قوهم: صفقه لم يشهدها حاطب. قال: وأصله أن بعض أهل حاطب باع بيعة غبن فيها فقيل له ذلك. باب الظالم في سرعة الملامة وفي ذم ا محسن. قال أبو عبيد: من أمثال اكثم بن صيفي: ليس من العدل سرعة العذل. يقول: نه لا ينبغي للرجل يبلغه عن أخيه شيء إِنّ يسرع إلى عذله حتى يعرف حجته وعذره. وقال الأصمعي: من أمنالهم في ذم المحسن: يجري بليق ويذم. قال: وهو فرس كان يسبق الخيل؛ وهو في ذلك يذم ويعاب. قال الأصمعي: ومثله: الشعير يوكل ويذم. ومثل العامة في هذا: أكلا وذماً. باب الظلم في الرجل ينتزع من يديه ما ليس له فيجرع قال الأصمعي: ومن أمناههم في هذا قوهم: سرق السارق فانتحر. قال: وأصله السارق تكون عنده السرقة فتسرق منه فيشق ذلك عليه ويكبر عنده. قال أبو عبيد: ومن أمنالهم في نحو هذا: أبدأهم بالصراخ يفروا. قال أبو عبيد: وهذا مثل قد ابتذله الناس؛ وله أصلء وذلك أن يكون الرجل قد أساء إلى رجل؛ فيتخوف لائمة صاحبه فيبدأه بالشكاية والتجني ليرضى منه الآخر بالسكوت عنه. الأصمعي قال: من أمثالهم في هذا قوهم: لو ذات سوار لطمتني!. يقول لو كان هذا الذي ظلمني ندا لي وكان له شرف وقدر احتملته, ولكنه ليس بكفء., فهو أشد على. قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم: الذئب خاليا أشد. ْ يقول: إذا قدر هذا عليك في هنه الخال الضعيفة» فهو إذا قوى عليك أحرى بالظلم. قال الأصمعي: ومن أمنالهم قوهم: ذل لو أجد ناصراً. وكان المفضلء فيما بلغني, يقول: كان اصله أن الحارث بن أبي شمر الغساني سأل أنس بن أبي الحجير عن بعض الأمور فأخبره بهه فلطمه الحارث فغضب انس وقال: " ذل لو أجد ناصراً " ثم لطمه أخرى فقال: لو
عدد الصفحات ٨٨هيت الأولى لانتهت الآخرة. فذهبت كلمتاه مثلين. باب الانتصار من الظالم. قال أبو عبيد: من أمثالهم: - هذه بدلك والبادئ اظلم. وهو الرجل يركب صاحبه بظلامة. فيكافنه الآخر بمثلهء ومنه قول الشاعر: وكنت إذا قوم غرونئ غزوقم ... فهل أنا في ذا يآل مدان ظالم متى تجمع القلب الذكي وصارماً ... وأنفا حميا تجنبك المظالم قال أبو عبيد: وهذا الشعر تمثل به الحجاج بن يوسف على المبر. وقال أبو عبيد: من أمثالهم في نحوه: من لا يذد عن حوضه يهدم. أي من لا يدفع الضيم عن نفسه يركب بالظلم. ويروى في حديث عن عكرمة مولى أبن عباس: إِنه سئل عن رجل غضب رجلاً مالا ثم قدر على مال له. أخذ منه مثل ما أخذ؟ فقال عكرمة: " وقع الكلب على الذئب, ليأخذ منه مثل ما أخذ " ومن أمثال اكثم بن صيفي في الظالم: انك لا تجني من الشوك العنب. يقول: فإذا ظلمت فأحذر الانتصار, فإِنَ ظلمك لا يكسبك إلا مثل فعلك. ومن هذا المثل أخذ الشاعر قوله: إذا وترت أمراً فأحذر عداوته ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: أضربه ضرب غريبة الإبل. يقول: إذا تعرض لظلمك فأدفعه عنك أشد الدفع وأصله في الإبل ترد الحوض وليس لما رب فيذودها أهل الإبل الواردة. باب الظلم والإساءة ترجع عاقبتهما على صاحبهما. قال الأمر: من أمثالهم: من حفر مغواة وقع فيها. قال أبو عبيد: وأصل الخواة البئر تحفر للذئب, ثم بجعل فيها جدى أو غيره. فيسقط الذئب فيها ليأخذه فيصاد, فصار مثلا لكل من أراد يصاحية سوءاً. وقد فسرنا بعض أمرها في غريب الحديث. ومن هذا المعنى قول الشاعر: فلرب حافر حفرة هو يصرع. قال أبو عبيد: ومن هذا قوهم: يعدو على المرء يا يأتمر. قال: ومثله: عاد الرمى على النرعة. وهم الرماة» أي رجع عليهم رميهم. باب حمل الرجل صاحبه على ما ليس من شانه بالإكراه والظلم
عدد الصفحات ٨٩قال أبو عبيد: من أمثالهم المشهورة في هذا قوهم: مكره أخوك لا بطل. ويقال: إِنْ اصله كان أن بيهسا الذي يلقب نعامة حين قدل أخوته طلب بثأرهم. وكان له خال يكن أبا حشرء فقال له نعامة: اخرج بنا إلى موضع كذا وكذاء وكتمه ما يريد به ثم مضى إلى الذين يطلبهم بالذحل؛ فهجم به عليهم فجاءة. ثم قال إيهاً أبا حشرء فلما رأى أبو حشر إِنْه قد نزلت به البلية جعل يذدب عن نفسه؛ ويقاتلهم بمده, فقال الناس: ما أشجعه حين أقدم على هؤلاء! فعندها قال أبو حشر: " مكره أخوك لا بطل " أي ليس هذا بشجاعة مني ولكن حملت عليه, ومن هذا قوهم: لو ترك القطا لنام. وهو من أيسر أمثالهم أيضاً. واخبرن أبن الكلبي إن لامرأة عمرو بن أمامة» وكان نزل يفوم من مراد فطرقوه ليلا فلما رأت امرأته سوادهم أنبهته وقالت: قد أتيت» فقال نما هذا القطاء فقالت: " لو ترك القطا لنام " فأتاه القوم فبيتوه وقتلوه. باب الظالم في الإساءة يركبها الرجل من صاحبه يستادل يما على أكثر منها. قال أبو عبيد: من أمثالهم المعروفة في هذا الحنى: ليس بعد الإسار إلا القدل. ويقال بعد الأسر وهذا الخل لبعض بني تميم, قاله يوم المقشر, وهو قصر ناحية البحرين. وكان كسرى كتب إلى عامله عليها أنْ يدخلهم الحصن فيقتلهم. وذلك جناية كانوا جنوها عليه فأرسل إليهم, وأظهر هم إِنْه يريد أن يقسم فيهم ملاً أو طعاماًء فحضروا بالباب» فجعل يدخل منهم رجلاً رجلاًء فيقتله, فلما رأوا نه ليس يخرج أحد ممن يدخل علموا أن الدخول إليه إلما هو أسر ثم قتل فعندها قال قائلهم: " ليس بعد الإسار إلا القعل " فامتنعوا حينئذ من الدخول قال أبو عبيد: ومن أمثلهم في نحو هذا: سواء علينا قاتلاه وسالبه. يقول: إذا رأيت رجلاً قد سلبه رجل علم إله لم يسابه وهو حي ممسع؛ فعلم هذا إنه قد قتله ثم سلبه. فهذا جعل السالب قاتلاً. باب الظالم في عقوبة المحسن البريء قال الأصمعي: من أمثاهم في هذا: مالي ذنب إلا نب صحر. قال: وصحر اسم امرأة لم يعرف الأصمعي من قصتها غير هذا. وكان المفضل يقتص حديثها يقول: هي صحر ابنه لقمان العادي, وكان أبوها لقمان وأخوها لقيم خرجا مغيرين, فأصابا إبلاً كثيرة فسبق لقيم إلى منزله. فعمدت أخته صحر إلى جزور مما قدم به لقيم فنحرقا وصنعت منها طعاماً يكون معداً لأبيها آقمان إذا قدم: تتحف به. وقد كان لقمان حسد ابنه لقيما لتبريزه عليه. فلما قدم لفمان قدمت إليه صحر الطعام وعلم إنّه من غنيمة لقيم؛ لطمها لطمة قضت عليها: فصارت عقوبتها مثلاً لكل من لا ذنب له يعاقب. وفيه يقول خفاف أبن ندبة السلمى: وعباس يدب لي المنايا ... وما أذنبت إلأذنب صحر
عدد الصفحات ٩٠قال أبو عبيد: وكذلك قوهم في: جزاء سنمار. وكان حديثه, فيما يحكيه العلماء, إِنَّه كان بناء مجيدا. وهو من الروم فبنى الخورق الذي بظهر الكوفه للنعمان أبن امرئ القيسء فلما نظر إليه النعمان كره إِنَ يعمل مثله لغيره, فألقاه من أعلى الخورنق فخر ميتاء وفيه يقول الشاعر: جزتنا بنو سعد بحسن فعالنا ... جزاء سنمار وما كان ذا ذنب باب الظلم في عقوبة الإنسان بذنب غيره قال أبو عبيد: من أمنالهم في هذا: جانيك من بجني عايك. يقول: فلا ينبغي أن تنقل عقوبته إلى غيره. وروينا في حديث مرفوع إن صلى الله عليه وسلم قال لرجل وابنه: " لا يجني عليك ولا تجني عليه " وقال الآخر: لا تنجي بمينك على شمالك. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في أخل البرء بذنب صاحب الجخناية قول النابغة الذبياي: حملت على ذنبه وتركته ... كذى العر يكوى غيره وهو راتع ومثله قولهم: كالنور يضرب لا عافت البقر. يعني: عافت الماء. وفيه قال أنس بن مدرك: إن وقتلي سليكاً ثم أعقله ... كالثور يضرب لا عافت البقر قال الأصمعي: ومن أمثالههم: كل شاة تناط برجلها. يقول: فلا يبغي أن يؤخذ أحد بذنب غيره. قال أبو عبيد: وهذا مثل مقول سائر في الناس. باب التبرؤ من الظالم والإساءة قال الأصمعي: من أمثالهم في نفي الذنوب قوهم: لا ذنب لي قد قلت للقوم اسقوا. قال الأصمعي: ويقال في نحو منه: أنا منه فال أبن خلاوة. أي أنا بريء منه. قال أبو زيد: يقال: فلان برئ الساحة. أي المدخل والمخرج والمذهب. قال أبو عبيد: في هذا قوهم: لا ناقتي في هذا ولا جملي. قال أبو عبيدة: وهذا المثل للحارث بن عباد حين قتل جساس بن رمة كليبا قال: وكان قد أعتزل الفريقين جميعاً. وقال هذه المقالة, حتى قتل بجبر فنهض حيئئذ في حريّمم. قال أبو عبيد: ومن هذا المثل قول الراعي: وما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل بسم الله الرحمن الرحيم الأمثال في المعايب والذم
عدد الصفحات ٩١باب المثل في الذم لسوء معاشرة الناس قال أبو عبيد: جاءنا الحديث عن أبي الدرداء الأنصاري إِنه قال: وجدت الناس أخبر تقتله. قال أبو عبيد: فأخرج الكلام على لفظ الأمر, ومعناه الخبر يريد انك إذا أخبرقم فايتهم. وقال أبو الدرداء أيضاً: " إن قارضتهم قارضوك, وإِنْ تركتهم لم يتركوك " وقد فسرنا هذا في غريب الحديث ومن ذم عشرة الناس قول لبيد بن ربيعة: ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب يتأكلون مذمة وخيانة ... ويعاب قائلهم ون لم يشغب فكانت عائشة أم المؤمنين تنشد يبت لبيد هذاء ثم تقول: " يرحم الله لبيداًء فكيف لو أدرك زماننا هذا! " وكان أبن أختها عروة بن الربير يذكر كلام عائشة, ثم يقول: " يرحم الله عائشة» فكيف لو أدركت زماننا هذا! " ومن أمثال اكنم بن صيفي: رضا الناس غاية لا تدرك. ومن أمثال العامة في ذمهم بعضهم بعضا: الناس شجرة بغي. باب سوء الجوار وما فيه من المذمة والكراهة قال أبو عبيد: من أمنالهم في جار السوء قوهم: لا ينفعك من جار سوء توق. قال أبو عبيد: يعني انك لا تقدر على الاحتراس منه ولو حرصت» لقربه منك. قال: وقد روينا في الحديث عن داود النبي صلى الله عليه وسلم إِله كان يقول ل " اللهم إن أعوذ بك من جار عينه ترابي؛ وقلبه يرعاني, إن رأى حسنة كتمهاء وإن رأى سيئة نشرها " وجاءنا عن نبينا صلى الله عليه وسلم إِه قال: " جارك قبل دارك؛ والرفيق قبل الطريق " . كان بعض فقهاء أهل الشام يحدث هذا الحديث. ومعناه أن يقول: إذا أردت شراء دار فاسأل عن جوارها قبل إن تشتر يه وإذا أردت السفر فاسأل عن الرفيق فبل الشخوص. قال الأصمعي: من أمثالهم في الجوار قولهم: بعت جاري ول أبع داري. يقول: إن كنت راغبا في الدار, إلا أن جاري أساء مجاورق فبعت الدار من أجله. قال أبو عبيد: وأخبرني أبن الكلبي أن النعمان بن الحذر سأل الصقعب بن عمرو النهدي من حكماء العرب:: ما الداء العياء؟ فقال: جار السوء الذي إِنَّ قاولته يمتك, ون غبت عنه سبعك. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: هذا أحق منزل بترك. يضرب لكل شيء قد استحق أن يترك من رجل أو جوار أو غيره. ومن أمنالهم في سوء الجوار قوهم: ما ظنك بجارك؟ قال: كظبي بنفسي. يقول إن الفاجر يظن بجاره الفجور. وهذا مثل مبتذل. باب سوء الموافقة في الأخلاق
عدد الصفحات ٩٢قال الأموي: من أمغالهم في سوء الاتفاق والمعاشرة: أنت تثق وأنا مئق فمى نتفق!. وقال الأموي: التئق السريع إلى الشر. والمئق: السريع إلى البكاء. ويقال الممتلئ من الغضب. ويضرب للرجلين المختلفين في الأخلاق والشيم وقال الأصمعي في التثق والثق مثله أو نحوه. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الاختلاف: ما يجمع بين الأروى والنعام!. أي كيف يجتمعان وهذه في رؤوس الجبال. وتلك في سهوله؟ يقول: لا يتفق هذان الرجلان كما لا يتفق ذلك. وقال أبو زيد: في الموافقة: يقال: لا يلتلط هذا بصفري. أي لا يلتصق بقابي ولا يوفق شيمتي ولا خلقي. وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم نه قال في أهل الإسلام وأهل الشرك: " لا تراءى ناراهها " . يقول: كيف يتفقان؟! وقد فسرناه في غريب الحديث. وقال أيضاً: " ما أنا من ددٍ ولا الدد مني " . وقد فسرناه أيضاً. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في قلة الاتفاق قوهم: لا يجتمع السيفان في غمد. ومنه قول أبي ذؤيب: تريدين كيما تجمعيني وخالداً ... وهل يجمع السيقان ويحك في غمد! باب سوء المشاركة في اهتمام الرجل بشأن صاحبه. قال أبو زيد: من أمثالهم في هذا: ما يلقى الشجى من الخلي. يقول: إنه لا يساعده على مومه وهو مع هذا يعذله قال أبو زيد: الشجى مقصور. والخلي مدود. ومثله قوهم: هان على الأملس ما لاقى الدبر. قال: وأصله في الإبل. وقال الأصمعي: في مثله: لو لك عويت لم أعوه. يقول: لم أهتم لكء إثما اهتمامي لنفسي. قال أبو عبيد: فإذا أراد المشكو إليه إِنّه في نحو ما فيه صاحبه من الأمر قال: إِنَ يدم أظلك فقد نقب خفي. والأظل: لحم اسفل خف البعير. يقول: إن في مثل سوء حالك. باب سوء نظر الرجل لنفسه وإقباله على نفسه وهواه قال الأصمعي أو غيرة: من أمثالهم في هذا قوهم: ذههبت هيف لأدياها. يعني عادقا قال: وأصل اهيف السموم, وعادقا أها تجفف كل شيء وتوبسه. قال أبو عبيدة: ومن هذا قوهم: كل امرئ في شانه ساع. وقد يضرب في الأمر ا محمود أيضاً. وقال أبو قبس بن الأسلت: أسعى على جل بني مالك ... كل امرئ في شانه ساع باب عادة السوء يعتادها صاحبها
عدد الصفحات ٩٣قال الأصمعي: من أمنالهم: عادة السوء شر من المغرم. قال: ومعناه أن من عودته شيئاًء ثم منعته كان أشد عليك من الغريم ومنه قوهم: أعطى العبد كراعاً فأراد ذراعا. وكان أبن الكلبي يحدث أن المثل لجارية يقال لها أم عمرو, وكانت للك وعقيل ندماني جذيمة, فمر يمما عمرو بن عدي أبن أخت جذيمة, فجلس إليهما فناولاه شيئاً من الطعام, فطلب أكثر منه. فعندها قالت أم عمرو: " أعطي العبد كراعا فطلب ذراعاً " ثم صاروا إلى الشراب فجعلت أم عمرو تسقى صاحبها وتدع عمراء ففيهما يقول عمرو: تصد الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا فذهب كلامه وكلامها مثلين, وكان هذا كله قبل أن يعرفوه, فلما انتسب الك وعقيل فرحاء وقدما به إلى خاله جذيمة, فكان من أمره وأمرهما ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع. قال أبو عبيد: ومن أمنالههم في العادة قوهم: لو هيت الأولى لانتهت الآخرة. وكان المفضل يقول: هذا المثل لأبن أبي حجر الأيادي؛ وذلك إن الحارث بن أبي شمر الغسائي كان لطمه لطمة؛ فاحتملها أبن أبي حجر وسكت فأمر به فلطم أخرى, فعندها قال تلك المقالة» فذهبت مغثلاً. يقول: لو انتقمت للأولى ولم احدملها لم تعد لخلها. باب عادة السوء يدعها صاحبها ثم يرجع إليها. قال أبو عبيدة: من أمغالهم في هذا قولهم: عادت لتعرها لميس. والعتر هو الأصلء وكذلك العكر. يضرب للرجل يرجع إلى خاق وقد كان تركه. قال الأصمعي: ومثله: رجع فلان على قرواه. قال: وكذلك قوهم: عاد فلان في حافرته. أي إلى طريقته الأولى. قال أبو عبيد: وكذلك يفسر قوله تعالى: لمردودون في الحافرة( الخلقة الأولى. قال الأصمعي: فأما قولهم: النقد عند الحافر. فانه النقد الحاضر في البيع. وبعضهم يقول بالاء أيضاً " الخافرة " باب قلة عناية الرجل واهتمامه بشأن صاحبه قال أبو عبيد: من أمنالهم: مك ما همك. أي همك همك, ويقال: " *مك ما أهمك " يضرب دن لا يهتم بشأن صاحبه. إِنّْما اهتمامه بغير ذلك. قال الأصمعي: ومن أمنالهم في قلة الاهدمام: إنك لتشكو إلى غير مصمت. ومثله قولهم: حياك من خلافوه. قال: ذلك أبو زيد والأصمعي. واصله أنَ رجلاً سلم عليه وهو يأكل فلم يرد السلام فلما فرغ قال: هنه المقالة. يقول إن كنت مشغولاً. قال الأصمعي: ومن قلة المبالاة قولهم: الكلاب على البقر.
عدد الصفحات ٩٤واصله أنْ يخلى بين الكلاب وبين بقر الوحش. قال أبو عبيد: وهذا الخل مبتذل في العامة غير انهم لا يعرفون اصله. ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: ول حارها من تولى قارها. وهذا المثل يروى عن عمر بن الخنطاب رضي الله عنه. باب استهانة الرجل بصاحبه. قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في هذا قوهم: ما أباليه عكبة. وهي الوذخة واحدة الوذح, وهو ما يتعلق بأصواف الضأن من بعرها وأبواها. ويقال أيضاً قال الأصمعي: وكذلك قوهم: ما أباليه بالة. قال أبو عبيد: وهذا المثل قد يضرب في غير الناس, ومنه قول أبن عباس وسئل عن الوضوء من اللبن؛ فقال: " ما أبالية, اسمح يسمح لك " قال الأصمعي: ومن قلة اللمبالاة قوهم: ما أبالي ما فيئ من ضبك. يعني إن يكون لحم ضبك نيئا ولا ينشويه ويقال: لحم نبئ وفبئ في معنى واحد. قال الأصمعي: ومن أمثالهم: اتخل فلانا القوم حمير الحاجات. أي امتهنوه في حوائجهم واستهانوا به باب تمدح الرجل بالشيء وهو من غير أهله. قال الأصمعي: من أمنالهم في هذا قولهم: حن قدح ليس منها. قال أبو عبيدة: وكذلك قوهم: هو كالحادي وليس له بعير. ومنه قوهم: كالفاخرة بحدج ربتها. والحدج هو المركب. وجمعه حدوج وأحداجء وهي الأحمال أيضاً: قال الأصمعي: ومنه قولهم: استدت الفصال حتى القرعى. قال: وأصله من القرع, وهو قرح يظهر في أعناق الفصلان فتحسب في التراب لتبرأ. قال: ومنه قول أوس بن حجر: يجر كما يجر الفصيل المقرع يقال منه: قرعت الفصيلء إذا جررته قال أبو عبيد: وهذا معنى قوهم للشيء الذي يوصف بالحرارة: هو أحر من القرع. وتأويله هذا الداء الذي وصفناه. وأما قول العامة: " أحر من القرع " يبرم الراءء على معنى القرع الذي يزكل فليس بشيء. قال الأصمعي وغيره في هذا المثل: ليس هذا بعشك فاد رجى. أي ليس هذا من الأمر الذي لك فيه حق فدعه. وقد يضرب هذا للرجل ينزل المنزل لا يصلح له. قال أبو عبيد: ومنه قوهم: هذا أوان الشد فاشتدي ر.
عدد الصفحات ٩٥وهذا المثل قاله الحجاج بن يوسف على منبره. وزعم الأصمعي أن " زم " في هذا الموضع اسم فرس» قال: والريم في غير هذا: الشيء المتفرقء. وإنما تكلم الحجاج ذا حين أزعج الناس لقتال الخوارج. باب الشره والجشع ومسألة الناس. قال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي: غنك خير لك من سمين غيرك. يقول: فاقنع به. ولا تمدن عينيك إلى ما في أيدي الناس. ويقال: إِنَّ هذا المثل لمعن بن عرفطة المذجي. قال أبو عبيدة في مثله: يكفيك نصييك شح القوم. يقول: إن استغنيت به عن مسألة الناس كفاك. وقال الأحمر في نحو منه: جدح جوين من سويق غيره. ومن أمثال اكثم بن صيفي: المسألة آخر كسب المرء. وني الحديث المرفوع " المسألة كدوح أو خدوش أو حموش في وجه صاحبها " وقال أبو الأسود الديلي يصف رجلاً بالأخلاق الدنية فقال: " إذا سئل أرزء وإذا دعى انتهز " يضفه بالشره. وقال عون بن عبد الله بن عتبة في مثل هذا: " إِنّ سأل ألحف. وإِنّ سئل سوف " وقال فيه أيضاً: " يحسد إن يفضلء ويزهد إن يفضل " قال أبو عبيد: ومن أمئاههم في الطمع والجشع قوهم: تققطع أعناق الرجال المطامع. وفي الحديث " إِنْ الصفاء الزلاء التي لا تنبت عليها أقدام العلماء الطمع " . باب الشره للطعام والحرص عليه. الأصمعي قال: من أمثاههم في الشهوان قوهم: حما ولا حبل. أي إِنْه لا يذكر شيء إلا اشتهاه كشهوة الحبلى. وليس الوحام إلا في شهوة الحبل خاصة. وقال بعض حكماء العرب: شدة الحرص من سبيل المتالف. وقال الآخر: المرء تواق إلى ما لم يدل. وهذا المثل للأغلب فيما أعلم. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في شدة الخرص مع العدم قوهم: هو يبعث الكلاب عن مرابضها. يعني إِنّه يطردها عن موضعها طعماً إن يجد تحتها شيئاً يأكله. ومن أمثالهم في الشره قوهم: الرغب شوم. قال أبو عبيد: وهذا الحرف وجدناه في حديث مرفوع. ومن أمثالههم في ذم الشره قوهم: أراد إِنَّ يأكل وقوهم: " لا تجعل مالك جردباناً " . وهو الذي يستر الطعام بشماله لثلا يراه أحد فيتناوله من بين يديه. باب الثقيل على الداس قال الأصمعي: من أمثالههم في هذا: لا تبطر صاحبك ذرعه. يقول: لا تحمله ما لا يطيق. وقال بعض حكماء العرب: من استغنى كرم على أهله.
عدد الصفحات ٩٦