المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمثال – أبو عبيد تحميل PDF

أبو عبيد القاسم بن سلام

صفحة ٥ من ٩

قال أبو عبيدة: من أمثال أكثم بن صيفي: تجوع الحرة ولا تأكل بثديها. قال أبو عبيد: وهذا مثل قدي ولكن العامة ابتذلته وحولته فقالت: " لا تأكل ثديها " . وكان بعض العلماء يقول: وليس هذا بشيء إنّما هو" بشديها " ومعناه عندهم الرضاع, ويقول: لا تكون بئرا تنوم على جعل تأخذه منهم. يضرب للرجل تصيبه الخلة والفقر. وهو في ذلك لا يتعرض لا يدنسه من المكاسب. وذكر بعض أهل العلم إِنَّ المثل للحارث ليس السليل الأسديه قاله لامرأته ريا ببت عاقمة الطائي؛ وكان شيخا كبيرا فظرت يوما إلى فتية شباب؛ فتنفست الصعداء ألا تكون امرأة أحدهم, فعندها قال لها الحارث: ثكاتك أمك. وقد تجوع الحرة ولا تأكل ثديها. قال أبو عبيد: فإنَ كان الأصل على هذا الحديث فهو على المثل السائر " لا تأكل ثدييها " . قال الزبير: وهي التي تقول: مالي وللشيوخ: الناهضين كالفروخ. ومن أمثالهم في هذا: سوء حمل الفاقة يضع الشرف. يقول: إِنْه إذا تعرض للمطالب الدنية حط ذلك من شرفه. وقال: أوس بن حارثة لابنه مالك فيما يوصيه به: يا مالك " المنية ولا الدنية و " شر الفقر الخضوع, وخير الغنى القنوع " قال أبو عبيد: وقال الشاعر: فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر وهذا البيت يقول بعضهم: إِنْه لعنمان بن عفان. وقال بعضهم: لغيره. باب الال بملكه من لا يستجوبه. أبو زيد الأصمعي: من أماههم في هذا قوهم: عبد وخلى في يديه. قال أبو عبيدة: ويقال في نحو منه: عبد الملك عبدا. وقال أبو زيد: فإذا أعطى وهو على هذا فيل: أتاك ريان بلبنه. يقول: إنه | يعطك من جود ولا كرم ولكن لكثرة ما عنده. ويقال في بعض أمناهم. كل ذات ذيل تخال. يضرب لذي الال الكثير» ينفق مالا يحتاج إليه, وما يفعله للثراء. ومثله: من يطل ذيله يعطق به. قال الأصمعي: ومن أمثالهم: خرقاء وجدت صوفاً يضرب للأحمق يصيب مالا فيضعه في غي موضعه. باب احتفاظ الرجل بالعاق الكريم يفيده من المال أو يكون عنده المال ولا أحد له. قال الأصمعي في هذا: استكرمت فاربط. قال: يقال ذلك لمن أفاد شيئا يغبط به. أي انك اتخذته كربا فاشدد يديك به. وقال أبو عبيدة في المال

عدد الصفحات ٦٥

الكثير يكون للرجلء؛ وليس عنده من ينفقه عليه فيقال في هذا: مرعى ولا أكولة. قال: ومثله قوهم: عشب ولا بعير. قال: وقد يوضع هذان المثلان في الخصب الذي يغفله الناس ولا يشعرون به. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الشيء يحث صاحبه على التمسك به قوهم: اشدد يديك بغرزه. باب اكتساب المال والحث عليه. قال أبو عبيد: من أمنالهم: اطلب تظفر ومنه قوهم: ألق دلوك في الدلاء. ومنه قول الشاعر: وليس الرزق عن طلب حنيث ... ولكن ألق دلوك في الدلاء تجنك بملئها طورا وطورا ... تجنك بحمأةٍ وقيل ماء و من الحث عليه قول أكثم بن صيفي: من ضعف عن سبه أتكل على زاد غيره. وقال أيضاً: من العجز والتواني نتجت الفاقة. ومنه قولهم: ملب عس خير من كلب ربض. عن الأصمعي. وقال أيضاً: ومنه قوهم: يا حرزي وأبتغي النوافلا. أي أدركت ما أريد, وأنا ابتغي الزيادة. قال: ومثله قوهم: كلاهما وتراً. أي كلاهما إلى وأريد تمراً. قال الأصمعي: ومن الطلب قوهم: أحلب حلباً لك شطره. ومثله: شب شوبا لك بعضه. ومن أمثاههم في المال قولهم: في وجه المال تعرف إمرته. يعني كثرته وزيلاته ونقصه بسم الله الرحمن الرحيم ذكر الأمثال في العلم والمعرفة باب المخثل في معرفة الأخبار وصحتها قال الأصمعي: من أمثال العرب في معرفة الأخبار قوهم: عند جفينة الخبر اليقين. قال الأصمعي: واصله أن جفينه هذا كان عنده علم رجل مقتول, وفيه يقول الشاعر: تسائل عن أبيها كل ركب ... وعند جفينه الخبر اليقين قال فسألوا جفينه فأخبرهم خبر القتيل قال أبو عبيد: كل هذا قول الأصمعي. وأما هشام أبن الكلبي فأخبرن إِنّه جهينة, قال: وكان من حديثه أنّ حصين بن عمرو بن معاوية بن كلاب خرج ومعه رجل من

عدد الصفحات ٦٦

جهينة يقال له الأخدسء فنزلا منزلاء فقام الجهني إلى الكلابي فقتله وأخذ ماله فكانت أخته صخرة بت عمرو تبكيه في اللواسم؛ فقال الأخدس الجمهني فيها. كصخرة إذ تسائل في مراح ... وفي جرم وعلمها ظنون تسأل عن حصيل كل راكب ... وعند جهينة الخبر ليقين قال: ومراح حي من قضاعة. قال أبو عبيد: كان ابن الكلبي في هذا النوع من العلم أكثر من الأصمعي. وقال أبو رَّيد: ومن أمثالهم في الخبرة والعلم قوهم: أنا غريرك من هذا الأمر. أي اغترني فسلني منه على غرة. قال أبو عبيد: معناه إن به عاليى فمتى سألتني عنه أخبرتك به من غير استعداد لذلك ولا روية فيه. وقال الأصمعي: في هذا المثل: معناه انك لست بمغرور مني, ولكني أنا المغرورء وذلك إن بلغني خبر كان باطلاً فأخبرتك به. ولم يكن على ما قلت لك. وإنما أديت إليك ما سمعت. و قال الأصمعي: من أمالهم في الخبرة: كفى قوما بصاحبهم خبيرا. أي كل قوم أعلم بصاحبهم من غيرهم. ومثله قوهم: لكل الناس في بعيرهم خبر. ومثله: أتعلمني بضب أنا حرشته! يقول: أتخبرنئ بأمر أنا وليته! قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في المعرفة والعلم قوهم: أنا أبن بجدقا. واصله الرجل يكون هادياً خريناً بلارض, ثم صار مغلا لكل عارف ماهر. ومثل العامة في نحو هذا قوهم: أنت اعلم أم من غص بّما. معناه أن الغاص بلقمة أخبر با من غيره. وفي بعض الحديث: ليس الخبر كالعيان. قال الأصمعي: ومن أمثالهم: على هذا دار القمقم. أي إلى هذا صار معنى الخبر. قال أبو عبيد: وكذلك قوهم: على يدي دار الحديث. إذا كان خبيراً بالأمرء وهذا المخل يروى عن جابر بن عبد الله أنه يكلم به في حديث المتعة. باب الحدق بالأمر وحسن اللعاناة للا قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الحذق بالأمر والترفق فيه قولهم: أنا منه كحاقن الإهالة. قال: والإهالة: الودك المذاب. وليس يحقنها الحاذق يما حتى يعلم أنها قد بردت, لءلا تحرق السقاء. قال أبو عبيد: ومن هذا قوهم: أعط القوس باريها. أي استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق له. ومن هذا كتاب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص " أن شاور عمرو بن معد يكرب وطليحة بن خويلد في حربك, ولا تستعن بمما في غير ذلك, فإن كل قوم أعلم بصناعتهم " وقال أبو عبيدة في نحوه: الخيل أعلم بفرساها. قال أبو عبيد: يعني أنها قد اختبرت ركابماء فهي تعرف الأكفل من أهل الفروسية قال: والذي يراد منه أن يقول: استعن بمن يعرف الأمرء ودع من لا يعرفه. قال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي: المرء يعجز لا احالة.

عدد الصفحات ٦٧

يقول: إغا يجيء امهل من الناس فأما العلم والحيل فكثيرة. أبو زيد قال: يقال: لا تعدم صناع ثلةً. والئلة: الصوف تغزلة المرأة. يضرب للرجل الصنع الحاذق ومن أمثالهم في المعرفة وحمدهم إياها قوهم: قتل أرضاً عالمهاء وقتلت أرضٌ جاهلها باب استخبار عن عام الشيء ومعر فته قال أبو عبيدة: من أمثالهم في الاستخبار قولهم: ما وراءك يا عصام؟ قال أبو عبيد: يقال: إِنَ المتكلم به النابغة الذبيائ» قاله لعصام بن شهبر الجرمي حاجب النعمان» وكان مريضاً. فسأل النابغة عصاما عن النعمان. قال أبو عبيد: وإذا أخبر الرجل بالخبر من غير استخبار ولا ذكر كان لذلك قيل: فعل كذا وكذا. قبل عير وما جرى. وهذا مثل مبتذل في النئاس. وإذا عاجل الرجل بالمسألة والاستخبار قبل أوانه قبل: إليك يساق الحديث. وهذا مثل قد ابتذلته العامة. ومن أمثلهم السائرة في قديم الدهر وحديثه قول الشاعر: و يأتيك بالأخبار من م ترود. وقد روينا في حديث مرفوع أنه تمثل به ) فقال: " و يأتيك من ل ترود بالأخبار " . قال أبو عبيدة وغيره: من أمنالهم في الخبرة قولهم: على الخبير مقطت. قال أبو عبيد: يقال: إن الخل .الك بن جبير العامري, وكان من حكماء العرب. وبه تمثل الفرزدق للحسين بن علي عليه السلام حين أقبل يريد العراق» فلقيه يريد الحجازء فقال له الحسين: ما وراءك؟ فقال: " على الخيير سقطتء قلوب الناس معكء وسيوفهم مع بني أميه؛ والأمر ينزل من السماء " فقال له الحسين: " 0-1 صد قتني ييا باب الانتهاء إلى غاية العلم بالأمور وتضييع العلم قال أبو رَيد: من أمنالهم في هذا أن يقال: قد بلغ فلان في العلم أطوريه. بكسر الراع أي بلغ أقصاه. وقال أبو زَيد: بكسر الراع وقال: وسمعت غيره من علمائنا يقول: " أطوريه : بفتح الراء. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في العلم: إن العلم كالحمة, يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء. وقال بعضهم: أزهد النلس في العلم أهله. ويقال: " جاره " ومن أمثالهم: إذا زل العالم زل بزلته عالم. باب ادعاء الرجل علما لا يحسنه الأصمعي قال: من أمثالهم في نحو هذا: يا طبيب طب لنفسك.

عدد الصفحات ٦٨

ويقال: طب نفسك. قال الأحمر: وقد يقال في بعض هذا: خرقاء ذات نيقة. يضرب للرجل الجاهل بالأمر وهو مع جهله يدعي المعرفة» ويتأنق في الإدارة. قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في نحوه: كفى بالشك جهلا. يقول: إذا كنت شاكاً في الحق أنه حق فذلك جهل. الأصمعي قال: ومن أمنالهم: لا تعظيني وتعظعظي. باب انتحال الرجل العلم وليست عنده أداته قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: كالحادي وليس له بعير قال: ومثله: عاط بغير أنواط. قال: والعاطي: المتناول» يقال منه: عطوت أعطوء إذا تناولت الشيء. والأنواط: كل شيء معلق, واحدها نوط؛ يقول: فهذا يتناول؛ وليس هناك معاليق. ومثله: إنباض بغير توتير. يقول: إنه ينبض القوس من غير أن يوترها. ومغله: تجشأ لقمان من غير شبع. كل هذا عن الأصمعي. قال أبو عبيد: ومن أمنالهم قوله: وهل ينهض البازي بغير جناح. هذا الخل قد يقال هاهناء ويقال في قلة الأعوان والناصرين. ومن أمثالههم: كالقابض على الاء. يقول: إِنّه ليس بيده ثما أخذ شيء باب شواهد الأمور الظاهرة على علم باطنها قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا قولهم: أفواهها مجاسها. وأصله أن الإبل إذا أحسنت الأكل اكتفى الناظر بذلك عن معرفة سمنها وكان فيه غنى عن جسهاء قال: ومثله: أراك بشر ما أحار مشفر. يضرب هذا للرجل ترى له حلاً حسنةً أو سيئة. فيقول: قد أغناك ما ترى من ظاهر أمره عن سؤاله. قال الأصمعي: ويقال في مثل هذا أو نحوه: بسم الله الرحمن الرحيم ذكر الأمثال التي في أهل الألباب والحزم وني السلامة من الزلل والجهل باب المثل في السلامة في ترك الإنسان ما لا يعنيه قال أبو عبيد: روينا عن النبي ) أنه قال: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " . ويروى عن لقمان الحكيم أنه سئل: أي عملك أوثق في نفسك؟ فقال: تركي ما لا يعنيني. وكان من أمثال أكثم بن صيفي: الحزم في الأمور حفظ ما كلفت وترك ما كفيت. وقال رجل للأحنف بن قبس: بم سدت قومك؟ وأراد عيبه. فقال الأحنف: بتركي من أمرك ما لا يعنيني

عدد الصفحات ٦٩

كما عناك من أمري ما لا يعنيك. وقال الأحنف بن قبس أيضاً: ما دخلت بين أثنين قط حتى يكونا هما يدخلان في أمرهماء ولا أقمت من مجلس قطء ولا حجبت عن باب. يقول: لا أجلس إلا مجلسا أعلم أن لا أقام عن مثله, ولا اقف على باب أخاف أن أحجب عن صاحبه. باب الأخذ بالثقة والإحباط في الأمر قال أبو عبيد: من أمثالهم في الحرم: عش ولا تختر. وهذا المثل يروى عن أبن عباس وأبن عمر وأبن الزبير» وذلك أن رجلاً أتاهم فقال: كما لا ينفع مع الشرك عما كذلك لا يضر مع الإيمان ذنب, فكلهم قال له: " عش ولا تغتر " يقولون: لا تفرط في أعمال البرء وخذ ني ذلك بأوثق الأمور فإذا كان الشأن هناك على ما ترجوه من الرخصة والسعة كان ما كسبت زيادة في الخير وإن كان على ما تخاف كنت قد احنطت لنفسك. وأصل هذا المثل فيما يقال أن رجلاً أراد أن يفوز بإبله عند الليل؛ وتأكل على عشب يجده هناك فقيل له: عش إبلك, ولا تغتر بما لست على يقين نته فصار مغلا لكل شيء يؤخذ فيه بالوثائق. وقال الأصمعي في مثله: أن ترد الماء بعاء أكيس. يقول: لأن يكون معك فضل ماء ترد به على ماء آخر خير من أن تفرط في حمله, ولعلك قجم على غير ماء. وقال أبو ريد في مثله: برد غداة غر عبداً من ضماأ. وكان ذلك أنه خرج في برد النهار, ولم يترود الماء لا رأى من روح أوّل النهار فلما حميت عليه الشمس بالفلاة هلك عطشاً. ومثله قوهم: اشتر لنفسك وللسوق. يقول: اشتر ما إن أمسكته انتفعت به. وإن لم ترده نفق عليك في البيع. وني بعض الحديث " إذا اشترى أحدكم بعيراً فليشتره عظيماً ميا فإن اخطأه الخبر ل يخطئه المنظر " قال أبو عبيد: ومن الأخذ بالثقة والخرم الحديث المرفوع حين قال له رجل: ألا أرسل ناقتي وأتوكل؟ قال: دمث لنفسك قبل النوم يقول: هيئه قبل حاجتك إليه. ويروى عن عائشة أنما ذكرت عمر فقالت: " كان والله أحوذياً نسيج وحده. قد أعد للأمور أقرانها " وقد فسرها هذا في غريب الحديث. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: في بطن زهمان زاده. يقول: مع فلان عدته التي يحتاج إليهاء وبتاته وما يصلحه. باب الحزم في تعجيل الفرار ثمن لا يدا لك به ولا قوة عليه قال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي في هذا : إن رمت المحاجرة فقبل المناجرة. ومنها قوله: التقدم قبل التندم. أي فانج بنفسك قبل لقاء ما لا قوام لك به. وقال الذي قتل محمد بن طلحة بن عبيد الله يوم الجمل:

عدد الصفحات ٧٠

يذكرنئ حاميم وارمح شجار ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم! قال الأصمعي: ومن أمناههم في هذا النحو قوهم: الفرار بقراب أكيس. وكان المفضل فيما حكي عنه يحدث إن المثل لجابر بن عمرو المازي» وذلك إنه كان يسير يوما في الطريق إذ رأى أثر رجلينء وكان عائفاً أو قائفاء فقال: أرى آثار رجلين» شديد كلبهماء عزيز سابهماء والفرار بقراب أكيسيء ثم مضى. ومنه قول الشاعر: أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا لم ينج إلا المكيس باب النظر في العواقب وما فيه من الأخل بالثقة قال الأصمعي: من أمنالهم في ذلك: رويد الشعر يغب, أي أنظر كيف عاقبة الشعر إذا جرى على الألسنة, وسارت به الرفاق في الذم والحمد. قال أبو عبيد: ويروى عن أبي حازم وكان من الحكماء إِنّه قال: ليبس للول صديق, ولا لحسود غني, وانظر في العواقب تلقيح للعقول. ومنه قوهم: الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة» وإفراط الأنس مكسبة لقرناء السوء. قال أبو عبيد: يريد أن الاقتصاد في الأمور أدن إلى السلامة, وكذلك هذا المثل في الدين ومنه قول علي بن أبي طالب: خير الناس هذا النمط الأوسطء. يلحق بمم التالي» ويرجع إليهم الغالي ومنه قول أبي موسى في حامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه. فالغالي فيه هو المفرط في اتباعه حتى يخرجه إلى !كفار الناس, مثل الخوارج. والجاني عنه: المضيع لحدوده, والمسخف به. ومثله قول مطرف بن الشخير: الحسنة بين سيئتين وخير الأمور أوساطها. وشر السير الحقحقة. ومن أمثالهم في القصد بين الأمرين قوهم إذا سثل عن الشيء قال: بين الممخة والعجفاء. باب الإنابة بعد الاجترام وما في ذلك من الرشاد قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: عاد غيث على ما افسد. يضرب للرجل بحسن بعد الإساءة. ومن أمثال أكثم بن صيفي: أقصر لا أبصر. ومنه الحديث الأثور: التائت من الذنب كمن لا ذنب له. ومثله: اتبع السيئة الحسنة تمحها . وكذلك قوله: الندم توبة. باب حذر الإنسان على نفسه ومدافعته عنها قال الأصمعى: يقال في مثل هذا: جاحش فلان عن خيط رقبته. أي دافع عن دمه. وخيط رقبته: نخاعه. قال الأصمعي: ومثله قولههم: عن ظهرها تحل وقرا. قال: وكذلك قوهم: حلأت حالته عن كوعها. قال الأصمعي: وأصله أن تحلا المرأة الأدى وهو نرع تحلئه,

عدد الصفحات ٧١

يعني باطنه, فإِنْ هي رفقت سلمت. وإن خرقت أخطأت ققطعت بالشفرة كوعها. وقال أبو عبيد: وروى عن بعض الاضين, ومثال فيه دعابة» فقيل له: انك لسطب القول في نفسكء فقال: فإلي من أكلها؟! الذي ادفع عن نفسي إذا لم يكن عنها دافع. باب الحذر من الانفراد في الأمور وما يكره من الاجعنداد كما قال أبو عبيد: يقال: الذئب غالياً اشد. يقول إذا وجدك الذئب خاليا كان أجرأ له عليك. فلا تفعل ذلك. قال أبو عبيد: وقد يضرب هذا الخل في الدين أيضاً ومنه حديث يروى عن معاذ إِنّه قال: عليكم بالجماعة فإنَ الذئب إنما يصب من الغنم الشاذة القاصية. قال أبو عبيد: فصار المثل في أمر الدين والدنيا. يضرب لكل متواحد برأيه وبدينه أو بسفره. ومنه حديث عمر " لا يسافر أقل من ثلاثة, فإِنَ مات واحد وليه اثنان. والواحد شيطان, والاثنان شيطانان " باب ا محاذرة للرجل من الشيء قد ابتلى مثله مرة. قال أبو عبيد: روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث مرفوع: " لا يلسع المؤمن من جحر مرتين " . وتأويله عندنا إله ينبغي له إذا تكب من وجهه ألا يعود لمثله. ومن أمنالهم ني نحو هذا: كل الحذاء يحدذي الحافي الوقع. وأصله الرجل بمشي في الوقع, وهي الحجارة, حافيا فيصيبه الوجى, وفهو يحاذر على رجليه من كل شيء ينكبهاء ومنه قول الشاعر: يا لبت لي نعلين من جلد الضبع ... وشركا من أستها لا تنقطع كأن الحذاء يحتذدي الحافي الوقع يقول: فهو يتمنى نعلين وإن كانتا من جلد الضبع بعد أن ينجو من الحفاء قال أبو عييد: ويقال في نحوه: من يشتري سيفي وهذا أثره. يضرب للرجل يتقدم على الأمر الذي قد اختار وجرب. ويقول: إن المثل للأغلب العجلي. ومثل العامة في هذا الباب قوهم: من مشته الحية حذر الرسن. باب الحذر من اتباع الحوى وما يؤمر به من اجتنابه قال أبو عبيدة: من أمغالهم في هذا قوهم: أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك. أي أطع من يأمرك بما فيه رشادك وصلاحك وإن كان يبكيكء ويثقل عليكء ولا تطع من يأمرك بما قوى, ويضحكك با فيه شينك. قال أبو عبيد: ومن ذمهم الحوى قوهم: حبك الشيء يعمي ويصم. وهذا المثل يروى عن أب الدرداء. ومن حديث أبن عباس " ما ذكر الله الهوى في موضع من كتابه إلا ذمه " وقول الشعبي: إِنما مي هوى لأله يهوي بصاحبه. وقال بعض الحكماء: إذا أشكل عليك أمران فلم تدر

عدد الصفحات ٧٢

أيهما أدن إلى الصواب والسداد فأنظر أثتقلهما عايك فاتبعه ودع الذي ققوىء فانك لا تدري لعل المهوى هو الذي زينه في قابك, وحسنه عندك. باب التحذير من المعايب والشين في صحبة من تكره قال أبو رَيد: من أمثالهم في التحذير قوهم: اتق الصبيان لا تصبك باعقائها. يضرب للرجل تحذره ممن تكره له مصاحبته. وأصل الأعقاء أوّل ما يخرج من بطن المولود حين يولد. وأحدها عقي. وقال مؤرخ: ومن أمنالهم في هذا قوهم: نزو الفرار استجهل الفرارا. قال: وهو ولد بقر الوحش يقال له: فرير وفرا. مثل: طويل وطوال؛ فإذا شب وجدل وقوي أخذ في النزوان فمتى رآه غيره نزا لنروه. يضرب هذا لمن تتقى مصاحبته. يقول: انك إذا صحبته فعلت فعله. قال الأجمر: ومن أمثلههم في كراهة المعايب قوشم: الملسى لا عهدة. أي إِنْه قد خرج من الأمر سالماء وانقضى عنه لا عليه ولا له. قال أبو عبيد: هذا المثل ليس من الأول بعينه, ولكنه نحو منه. قال الأصمعي: من أمثالهم في التحذير قوهم: أعور عينيك والحجر. قال: واصله إن الأعور إذا فقئت عينه الصحيحة بقي لا يبصر, فهو أحق بالحذر من غيره. قال: وقد يقال في الرجل الموصوف بالحذر: العير أوقى لدمه. واصله أله ليس شيء من الصيد اشد حذرا إذا طلب صيده من العير وهو الحمار الوحشي. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم ني التحذير من الأمرين يخافان قوهم: الليل وأهضام الوادي. واصله أن يسير الرجل في بطون الأودية. يفول: فأحذر فانك لا تدري لعل هناك من لا يؤمن اغتياله. وقد يقال بالرفع. قال أبو عبيد: ومن أمثاههم في التحذير ما يخاف قوهم: إِنَ السلامة منها ترك ما فيها. ومثله قولهم: اتق خيرها بشرهاء وشرها بخيرها. ويروى هذا المثل عن عبد الله بن عمر إنه قال في اللقطة أو الضالة توجد يقول: دعها ولا تعرض لأخذها. قال أبو عبيد: ومن أمنالههم في التحذير: لا تراهن على الصعبة. وكان المفضل يحكي هذا المذل عن الحطيئة الشاعر وهو القائل عند موته: ويل للشعر من رواة السوء. ومن أمثالهم في التحذير قوهم: قد اعذر من أنذر باب الأمر بحسن التدبير والنهي عن الخرق فيه

عدد الصفحات ٧٣

قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: وجه الحجر وجهة ماله. ويقال " وجهة " بالرفع. أي دبر الأمر على وجهه الذي ينبغي أن توجهه عليه. ومن هذا قوهم: اجر الأمور على أذلانها. يقول: على وجوهها واستقامتها. وهذا الحرف يروى عن عبد الله بن مسعود في حديث طويل. ومن أمثالهم في هذا قوهم: ول حارها من تولى قارها. وهذا المثل يروى عن عمر بن الخطاب إنه قاله لعتبة بن غزوان» أو لأبي مسعود الأنصاري. ومن أمثالهم قوهم: السعيد من وعظ بغيرة. وهذا يروى عن عبد الله بن مسعود في خطبته. وفي بعض الآثار. الرفق يمن والخرق شؤم ومن أمنالهم في حسن التدبير قوهم: قلب الأمر ظهر البطن وكذلك " ضرب وجه الأمر وعينيه " ومن أمثالهم في التحذير قولهم: رب أكلة تمنع أكلات. أي فأحنر ذلك باب الأخذ في الأمور بالمشورة والنظر قال أبو عبيد: بروي في حديث مرفوع: ما هلك امرؤ عن مشورة. ومن أمثال أكثم بن صيفي: أول الحزم المشورة ويروى عن عمر بن الخطاب: " الرجال ثلاثة» رجل ذو رأي وعقل؛ ورجل إذا حزبه أمر أتى ذا رأي فاستشاره. ورجل حائر بائرء لا يأتمر رشداء ولا يطيع مرشدا " . وقال عمر بن الخطاب أيضاً: " شاور في أمرك الذين يخافون الله " وقال الحسن: " إِنَّ الله تبارك وتعالى ل يأمر نبيه ) بالمشورة لحاجة منه إلى رأيهم: وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشورة من الفضل " وني حديث آخر " إنه قيل له: ما الحزم؟ فقال: أن تستشير ذا رأي ثم تتبع أمره ". بسم الله الرحمن الرجيم ذكر الحوائج وما فيها من الأمثال باب مثل الإعذار في طلب الحاجة وما يحمد عليه أهله من ذلك قال أبو عبيد: قال أبن الكلبي وغيره: ومن أمنالهم في هذا قوهم: افعل كذا وكذا وخلاك ذم. يقول: إنما عليك أن تجتهد في الطلب وتعذر لكي لا تذم فيها وإن لم تقض الحاجة. قال: وهذا الخل لقصير بن سعد اللخميء قاله لعمر بن عدي حين أمره أن يطلب الزباء بثأر خاله جذيمة بن مالك, فقال: أخاف أن لا أقدر عليهاء فقال: أطلب الأمر وخلاك ذم فذهبت مثلا. قال أبو عبيد: ومن هذا المعنى قول الشاعرء

عدد الصفحات ٧٤

ويقول: إنه لعروة بن الورد: ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا ... من المال يطرح نفسه كل مطرح ليبلغ عذرا أو ينال رغيبة ... ومبلغ فس عذرها مثل منجح و قال بعض الحكماء: إن لأسعى في الحاجة وإنى منها ليائس, وذلك للأعذار, لثلا أرجع على نفسي بلوم. وقال أيضاً: صيدك لا تحرمنه. يضرب للذي يحض على انتهاز الحاجة إذا أمكنته باب الجد في طلب الحاجة وترك التفريط فيها قال أبو عبيد: بروى عن أبجر بن جابر العجلي أنه قال فيما أوصى به ابنه حجارا: يا بني» إياك والسآمة في طلب الأمور فتقذفك الرجال خلف أعقاها. ا فص ومن أمثالهم في قولهم: ليس غناء بالدس. يضرب للرجل لا يبالغ في الطلب. واصله أن يجرب البعير في أرفاغه وآباطه, فإذا هشت تلك المواضع منه قبل: قد دس دسا. يقول: فليس ذلك بشيء, وإنا الهناء أن قنأ الجسد كله فكذلك البالغة في الحاجة والاستقصاء. ومن أمثالهم إذا أمروا الرجل بالجد في الأمر قالوا: جمع له جراميزك. قال أبو رَيد: ويقال في مثل هذا : قد ضرب عليه جروته. أي قد وطن عليه نفسه. قال الأصمعي: وكذلك قوهم: شد له حزيمه. أي تشدد لذلك واستعد له. ومنه الحديث الذي يروى عن علي عليه السلام: اشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت آتيكا و مثله قوهم: قرع له ساقه. يعني إذا قامت الحرب على ماقها قال أبو عبيدة: وكذلك قوهم: شمر ذيلا وادرع ليلا وكذلك يقولون: اتخذ الليل جملا. قال ذلك الأصمعي. قال أبو عبيد: وهذا قالوا: عند الصباح يحمد القوم السرى. وهذا المثل يقال: إنه الأغلب العجلي, ويقال: لغيره. ومعناه أهم يدأبون في ليلهم بالسهرة الإسآد. فإذا اصبحوا وقد طووا البعد حمدوا ذلك حينئذ. وهذا قد يضرب لأمور الدنيا والآخرة. قال الأصمعي: ومن أمثالهم قولهم: خذ كذا وكذا ولو بقرطي مارية. قال: وهي أم ولد جفنة. قال أبو عبيد: يضرب للرجل يقال له: لا يفوتتك الأمر. وكذلك قول العامة: جئ به من حيث وليس قال أبو عبيد: وهذان المثلان يتكلم بمما العوام من الناس. ومثله قولهم: إيت به من حسك وبسك.

عدد الصفحات ٧٥

قال الأصمعي: فيما أظن: من أمثلههم في الاعزام على الحاجة قوههم: جاء فلان وفي رأسه خطة. أي جاء وفي نفسه حاجة قد عزم عليها. والعامة تقول " وبي رأسه خطة " وكلام العرب هو الأول باب التأني في طلب الحاجة وترك الخرق فيها قال أبو ريد من أمثالهم في التلبث والتأن قوهم: رُبّ عجلة قب ريثا يضرب للرجل يشيد حرصه على حاجته, ويخرق فيها حتى تذهب كلها. واصله أن الرجل يعمل الحقحقة في سيره حتى تعطب راحلته في بعض الطريق» فيصير منها إلى طول المكث عن حاجته. وهذا هو الذي روى فيه الحديث: إِنْ منبت لا أرضاً ولا ظهرا أبقى. وكذلك قوله: إذا أراد أحدكم أمراً فحليه فيه بالنودة. ومن هذا الحنى قول الفطامي: قد سيدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون المستعجل الزلل قال الأصمعي: ومنه قوهم: ضح رويدا. أي لا تعجل في الأمر. وقال زيد الخيل الطائي في ذلك: فول أن نصراً أصلحت ذات بينها ... لضحت رويدا عن مطالبها عمرو قال أبو عبيد: وهما حيان من بني أسد. نصر وعمرو ابنا قعين. ومن أمنالهم في التأي قوهم: الرشف انقع. يعني أن الشراب الذي يرتشف رويدا أقطع للعطش وأنجع, ون كان فيه بطئ. قال الأصمعي: ومنه قوهم: رويد الغرو تمرزق. قال: وهو مثل امرأة كانت تغزو. فحبلت, فذكروا لها فقالت هذه المقالة. أي انتظروا الولادة. قال المفضل: وهي رقاش الكنانية» وعرف حدينها. وقال أبو عبيد: ومن أمنالهم: إِنَ الليل طويل وأنت مقمر. وكان المفضل أيضاً يحكيه عن السليك بن سلكة السعديه ثن أحد بني مقاعس, وذلك إِنّه كان نائما مشتملاء فبيدما هو كذلك إذ جنم رجل على صدره. ثم قال أبو عبيد: أستأسر: فقال له سليك: " إِنَّ الليل طويل وأنت مقمر " فأرسلها مثلاً معناه: اصبر على حاجنك حتى تصبح. ثم سألني إن استأسر. باب مطلب الحاجة المتعذرة. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم إذ طلب الرجل من صاحبه حاجة عسيرة قوهم: تسألني براهتين سلجماً. واصله إن امرأة تشهت على زوجها هنالك السلجمء وهما بالبلاد السباسب المقفرة, فعندها قال هذا. ومن أمثاللهم في نحوه: شر ما رام امرؤ مالم يئل. وهذا المثل للأغلب العجلي في شعره. ومنه المذل السائر في العامة قوهم: من سأل صاحبه فوق طاقته استوجب الحرمان. باب قناعة الرجل ببعض حاجته دون بعض

عدد الصفحات ٧٦

قال الأصمعي: من أمنالهم في هذا: ليس الرأي عن التشاف: أي ليس قضاؤك الحاجة ألا تدع منها قليلا ولا كثيرا إلا نلته» إذا أخذت معظمها فاقنع به. قال: وأصل التشاف إن يشرب الرجل الشفافة كلهاء وهي بقية الماء في الإناءء يتقول: فقد يبروى الشارب قبل بلوغ تلك الحاجة. قال الأصمعي: ومن هذا قوهم: لم يحرم من فصد له. وهو نحو الأول. يقال: انهم كانوا إذا لم يقدروا على قرى الضيف فصدعوا له بعيراً ثم عوج دمه بشيء حتى سمكن إِنْ يأكلوه قال أبو زيد: ومن هذا قوهم: الجحش لا بنك الاعيار. واصله إن تقول: اقتصر على الجحش فصله إذا أعياك البعير» فكذلك الحاجة أيضاً أرض منها بالدون إذا فاتك عظمها. قال أبو زيد: ومثله: قد تبلغ التقطوف الوساع. وكذلك: قد يلغ الخضم القضم. وكذلك قوهم: " يركب الصعب من لا دلول له " . ومن أمثال نسائهم في هذا قوهم: روج من عودٍ خبر من القعود. قال الأصمعي: ومن أمثالهم: الثيب عجالة الراكب. قال أبو عبيد: كل هذا ني الحض على الرضا بيسير الحاجة إذا أعوزه جايلها. قال أبو عبيد: وكان الكسائي يحكي عنهم قولهم: خذ ما طف لك وما استطف لك. أي أرض بما أمكنك منه, وهو نحو قوهم: خذد من فلان العفو. يقول: ما جاءك عفوا من غير كد ولا إلحاح فاقبله» وما تعذر عليك فدعه. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: خذ ما يقطع البطحاء. واصله في الماشية» يقول: خذ منها ما كان عنله من بقية اللفس ما يقطع البطحاء ومعناه: خذ من الأمر ما تماسك إذا كان فيه أدن مساك. ومثل العامة في هذا قوهم: إذا لم يكن ما تريد فأراد ما يكون. ومثله: خذ من جذع ما أعطاك. وفيه تفسير غير ذلك قد ذكرناه في باب الاغتنام لأخذ الشيء من البخيل. قال الزبير: مثله: خذ من الرضفة ما عليها. قال الأصمعي: ومن أمنالهم في نحو هذا: أرض من المركب بالتعليق. أي من الأمر بدون تمامه. وأصله في الركوبء يقال للرجل قد تعلق بعقبه يركبهاء ويقول: فإنْ لم تقدر على الركوب التأم فتعلق بعقبة أو نحوها. باب النقية في الحاجة واحتمال النعب فيها أي صنعة حاذق لمن يكبه. وقال الأصمعي في نحو من هذاء وليس هو من ذلك بعينه: الحسن أجمر. قال أبو عبيد: وأحسبه إِنما يعني إِنه من أراد الحسن والجمال صبر على أذاه ومشقته في الحمل على البدن

عدد الصفحات ٧٧

وامال من طلب المهيئة» وذلك قوهم: " الموت الأحمر " ومنه قول علي رضي الله عنه: كنا إذا ا“مر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلمء فلم يكن منا أحد اقرب إلى العدو منه. وقال أبو زبيد الطائي يذكر الأسد يفترس الرجل: إذا علقت قرنا خطاطيف كفه ... رأى الموت بالعين أسود أحمراً و من أمنالهم في شدة الحرص على الحاجة قوهم: جاء تضب لثته ولثاته على كذا وكذا. ومنه قول بشير بن أبي حازم: وبني تهيم قد لقينا منهم ... خيلا تضب لناثها للمغنم باب إتمام قضاء الحاجة والحث على ذلك قال أبو عبيد: إذا قضيت الحاجة إلا أقلها فأرادوا إتقامها قالوا: أتبع الفرس لجامها. قال أبو عبيد: أرى معناه انك قد حدثت بالفرس, واللجام أيسر خبطاًء فأتم الحاجة كلهاء كما إِنّ الفرس لا غنى بما عن اللجام. وكان المفضل يذكر إن المخل لعمرو بن ثعلبة الكلبي أخي عدي بن جانب. وكان ضرار بن عمرو الضبي قد أغار عليهم؛ فسبى يومئذ سلمى ابنة وائل الصائغ وكانت يومئذ أمة لعمرو بن تعلبة, وهي أم النعمان بن المنذرء فمضى يما ضرار مع ما غنم فأدركه عمرو بن تحلبة» وكان له صديقاًء يقال أنشدك الإخاء والمودة إلا رددت على أهلي؛ فجعل يرد شيئاً فشيئاً حتى بقيت سلمى, وكانت قد أعجبت ضراراًء فأبى أن يردهاء فقال عمرو: يا ضرارء اتبع الفرس جامهاء فأرسلها مثلا وردها عليه ضرار. قال: ويقال في نحو منه: تمام الربيع الصيف. وأصله في المطرء فالربيع أوله. والصيف الذي يأ بعدهه فيقول: إِنْما الحاجة أن تكون بكمالهاء كما أن الربيع لا يكون تقامه إلا بالصيف. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في تمام الحاجة قولهم: آخرها أقلها شرباً. يقال: إن أقل الحاجة ما بقي منها. وقد يضرب هذا الخل في غير هذا المعنى أيضاً. باب تعجيل الحاجة وسرعة قضائها. قال أبو عبيد: وأصل هذا في الإبل وذلك إن اللقوح هي ذات الدرء والربعية هي التي تنتج في أوّل النتاج. فأرادوا أنها تكون طعاما لأهلهاء يعيشون بلبنها لسرعة نتاجهاء وهي مع هذا مال. ومن أمثاههم في التعجيل قوهم: اللنفس مولعة بحب العاجل. وهذا المثل لجرير بن الخطفي في شعر له. ومن أمثالهم في مثله قولهم: السراح مع النجاح. حكاها الأصمعي. قال: ومعناها: سرح لي أمري فإن ذلك ثما ينجح حاجتي. وقال غيره: هو الرجل لا يريد التعب والعناء.

عدد الصفحات ٧٨

باب إدراك الحاجة بلا تعب ولا مشقة. قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا قوهم: أوردها سعد وسعد مشتمل. يعني إنه اورد أبله شريعة الماء, ولم يوردها على بئر يحتاج إلى الاستقاء لهاء فيعتني فيها ويتعب, ولكنه اشتمل بكسائه ونام وإبله في الورد. ومثله قوهم: أهون السقي التشريع. يعني إن يوردها الشريعة. يضرب هذا المثل للذي ينال حاجته من غير عناء ولا مشقة. وهذا قول الأصمعي. وكان غيره من العلماء يتأوله على غير هذا الوجه. وقد فسرناه في غريب الحديث. ومن تسهيل الحاجة قوهم: هذا على طرف الثمام. وقال أبو عبيد: وذلك لأن النمام لا يطول فيشق على المتناول ومنه قولهم: كلا جانبي هرشى هن طريق. يضرب إذا سهل الأمر من وجهين. قال الأصمعي: ويقال في مثله: و هو على حبل ذراعك. أي لا يخالفك. وحبل الذراع: عرق في اليد باب طالب الحاجة يسأنا فيمنعها فيطلب غيرها. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: إلا دهٍ فلا ده يضرب للرجل يقول: أريد كذا وكذاء فإنَ قبل له: ليس بمكن ذلك قال: فكذا وكذا. قال أبو عبيد بعض هذا الكلام, وليس كله عنه. وقد كان أبن الكلبي يخبر عن بعض الكهان نه سافر إليه رجلان من العرب فقالا: أخبرنا في أي شيء جتناك؟ فقال: في كذا وكذاء فقالا: إلا دوه أي أنظر غير هذا النظر فقال: إلا ده فلا ددى ثم أخبرهما بما. ومعناه: إِنْ لم يكن كذا وكذا فهو كذاء وقال روبة في شعره: وقول إلا دهٍ فلا ده قال الأصمعي: معناه: إن لم يكن هذا الأن فلا يكون بعد الآن. الأصمعي: ولا أدري ما أصله. ومن هذا المعنى قوهم: لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا. أي إِنّه لا يدع حاجة إلا سأل أخرى. وأصل ذلك في الحرباء يشتد عليه حمى الشمس فيلجأً إلى شجرة فيستظل بساقهاء فإذا زالت عنه تحول إلى أخرى قد أعدها لنفسه. قال أبو عبيد: ومن أمنالهم: أسق أخاك النمرى. وهذا المثل لكعب بن مامة, وذلك إِنّه سافر سفراً في مارة القيظ, فأعوزهم الماء إلا شيئاً يسيرا يقتسمونه بالحصاة. وكان مع كعب رجل من النمر بن قاسطء فكلما بلغت النوبة كعبا في الشرب نظر إليه الدمري. فقال كعب للساقي: اسق أخاك النمري. ففعل ذلك مراراًء ونفذ الماءء فسقط كعب ميئاً عطشاً. فهذا يضرب لكل من طلب الشيء مراراً. باب المصانعة بالمال في طلب الحاجة.

عدد الصفحات ٧٩

قال أبو زيد: من أمنالهم في هذا قوهم: من ينكح الحسناء يعط مهراً. أي من طلب حاجة يهتم يما طابت نفسه بالبذل فيها. وقال أبو عبيد: ومنه قولهم: من صانع الال لم تشم من طلب الحاجة. ومنه قوهم: البضاعة تيسر الحاجة. ومنه قولهم: من اشترى اشتوى. يقول: من اشترى اله اشتوى. قال ذلك الأحمر في هذين المثلين. قال أبو عبيد: قوهم: " اشتوى " يريد: شوى اللحم. يقال: قد اشتويناء أي شوينا اللحم, فإذا جعلوا الفعل للحم نفسه قالوا: انشوى بالنون. وهذا نحو قول العامة. عمك خرجك. وأصله فيما يقولون إن رجلاً سافر مع عمه من غير زاد اتكلاً على ما في خرج عمه من الطعام. فلما جاع قال: يا عم أطعمني ما في خرجكء فقال له هنه المقالة. باب الحاجة تطلب فيحول دومًا حائل. قال الأصمعي: من أمنالهم في هذا قولهم: سد أبن بيض الطريق. قال: يضرب للرجل يريد الأمر فيعرض دونه عارض قال الأصمعي: وأصله إِنَ رجلاً كان في الزمن الأول يقال له أبن بيضء عقر ناقة على ثنية فسد يما الطريق فمنع الناس من سلوكها. وقال أبو عبيدة نحو قول الأصمعي. وأما المفضل فكان أحسنهم للحديث اقتصاصاً, قال: كان أبن بيض رجلاً من عاد وكان تاجر مكثرأًء وكان لقمان لن عاد يخفره في تجارته, ويجيزه على خرج يعطيه أبن ييضء يضعه له على ثنيق إلى إن أت لقمان فيأخذه. فإذا أبصره لقمان وقد فعل ذلك قال: " سد أبن بيض الطريق " يقول: إثه لم يجعل لي سبيلا على أهله وماله حين وفى لي بالعجل الذي سماه لي. فقال: ففيه يقو عمرو بن الأسود الطهوى: سددنا كما سد أبن بيض سبيلها ... فلم يجدوا عند الثنية مطلعا و من أمثالهم في الحاجة يعوق دوفا عائق قولهم: اخلف رويعا منظنه. قال: وأصله إِنَ راعيا اعتاد مكانا برعاه فجاء يوماً حال عن عهده؛ وفسد وتغير قال الأصمعي: كلاماً هذا معناه. ومثله قوهم: قد علقت دلوك دلو أخرى. أي قد دخل أمرك داخل؛ وأصل الرجل يدلي دلوه للاستقاء فيرسل آخر دلوه أيضاً فتعلق بالأولى حتى تمنع صاحبها أن يستقي فيقول: قد عرض في أمرك عارض» ومن أمثالهم أيضاً في الحاجة يعوق دوفما عائق قولهم: الأمر يحدث بعد الأمر. وهذا مثل مبتذل في العامة.

عدد الصفحات ٨٠