قال الأصمعي وعدة من علمائها: من أمنالهم السائرة في هذا قوهم: إذا عر أخوك فهن. قال أبو عبيد: معناه أن مياسرتك صديقك ليس لضيم ركبك به فتدخلك الحمية منه. إِنما هو حسن خلق وتفضلء فإذا عاسرك فياسره وكان المفضل مع هذا يخير بأصله, قال: المثل للهذيل بن هبيرة التغلبي» وكان سببه أنه أغار على بني ضبة فغنم وأقبل بالغنائم فقال له أصحابه أقسها بينناء فقال: إن أخاف إن تشاغلتم بالاقتسام أن يد رككم الطلب فأبوا فعندها قال الهذيل: " إذا عر أخوك فهن " فذهبت مثلا ونرل فقسم بينهم الغنائم وقال أبو عبيدة: ومن أمثالههم في المياسرة: لولا الوئام هلك اللثام. قال أبو عبيد: فالوام: المباهاة, يقول: إن الئام ليسوا يأتون الجميل من الأمور على أفا أخلاقهم, إثما يفعلو ًا مباهاة وتشبهاً بأهل الكرم وأوّلاً ذلك هلكوا. قال أبو عبيد: وهذا قول أبي عبيدة: وأما غيره من علمائنا فإن الخل عندهم " لولا الوثام هلك الأنام " ويفسرون الوثام الموافقة» يقولون: لولا موافقة الداس بعضهم في الصحبة والعشرة لكانت الملكة. قال أبو عبيد: ولا احسب الأصل كان الذي لا يعاشرهم. باب مداراة الناس والتودد إليهم الأصمعي قال: من أمثاههم في هذا : إذا لم تغلب فاخلب. يقول: إذا لم يدرك حاجتك بالغلبة والاستعلاء فاطلبها بالترفق وحسن المداراة. وقال أبو ريد في مغله: إلا حظية فلا آلية. يقول: إن أخطانك الخطوة فيما تطلب فلا تال إِنَ تودد إلى الناس وتداريمم لعلك تدرك بعض ما تريد. قال أبو عبيد: وأصل هذا في المرأة تصلف عند زوجها فلا تحظى. يقول: فلا ينبغي ها إن تعينه على سوء رأيه فيها فتهتك, ولكن تحبب إليه بما أمكنها وقال أبو زيد في نحو هذا: سوء الاستمساك خير من حسن الصرعة. يقول: لأن يزل الإنسان وهو عامل بوجه العمل وطريق الإحسان والصواب خير من أن تأتيه الإصابة وهو عامل بالإساءة والخرق. وفي حديث مرفوع: نصف العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس. قال أبو عبيد: روينا في حديث عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما انهما قالا: خالطوا الناس وزايلوهم. أي خالطوهم بالمعاشرة والأخلاقءو زايلوهم بأعمالكم. وعن صعصعة بن صوحان إِنْه قال لأبن زيد بن صوحان: أنا كنت أكرم على أبيك منكء وأنت أركم علي من أبني, إذا لقبت المؤمن فخالصه. وإذا لقيت الفاجر فخالفه. ودينك لا تكلمنه. وقد كان بعض علمائنا برفع حديثا إلى عيسى بن مريم عليه السلام إنه قال: كن وسطاً وامش جانبا. فجعل مشيته في ناحية مثلا لمزايلته الأعمال» وكينونه وسط الناس مثلا لمخالطتهم. وروينا عن أبي الدرداء
عدد الصفحات ٤٩إْه قال: أنا لدكشر في وجوه القوم وإِنّ قولبنا لتقليهم. أو لتاعنهم. وفي حديث مرفوع " إن رجلا استأذن عليه صلى الله عليه وسلم فقال: " بئس أخو العشيرة " ثم إذن له فدخل عليه فقربه وأدناه. فلما خرج قال: " إن من شرار الناس من أكرمه الناس اتقاء لسانه " أو كلام هذا معناه وإِنْ لم يكن هذا اللفظ. ومنه حديثه في العباس بن مرداس حين قال تلك الأبيات يوم حنين» فقال. الببي عملى الله علية وسلم: " اقطعوا عني لسانه " أراد إن يعطي حاجته ليسكت. ومن هذا حديث يروى عن أبن شهاب أنْ شاعراً امتدحه فأعطاه وقال: إِنَ من ابتغاء الخير اتقاء الشر. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في التمسك بالدين قولهم: من يبغ في الدين يصلف. يعني إِنْه لا بحظى عند الناسء ولا يرزق منهم المحبة» ولذلك قيل: قد صافت المرأة عند زوجهاء إذا لم تكن لها حظوة عنده. باب حسن عشرة الرجل أهله وحامنه قال الأصمعي: من أمثالهم: كل امرئ في بيته صبي. قال أبو عبيد: يعني في حسن الخلق والمفاكهة واللهو ونحوه وقد جاءنا مثله أو نحوه عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت رحمهما الله فأما حديث عمر فانه قال: " ينبغي إن يكون في أهله كالصبي. فإذا التعمس مت عنده وجد رجلا " وأما حديث زيد بن ثابت فانه كان من أفكه الناس في أهله. وأزمتهم إذا جلس مع القوم وفي حديث مرفوع: خياركم خيركم لأهله. وعن معاوية نه قال: تغلبن الكرام وتغلبهن اللثام. باب اكتساب الحمد, واجتناب المذمة وكراهة الشماتة. قال أبو عبيد: ومن أمثالههم في اغتنام الحمد وكراهية الذم: الحمد مغنم والمذمة مغرم. ومن هذا قول الأول: بذلك وصان حريم بن مالك ... وإِنّ قليل النم غير قليل و من اجتناب الذم قولهم: الشر أخبث ما أوعيت في زاد. وبعضهم برويه في شعر عبيد بن الأبرص: قال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي: الشماتة لوم. يقول: ليس من الكرم أن يشمت الرجل بصاحبه إذا زلت به النعل أو نزل به أمر. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: إن خيراً من الخير فاعله. وإِنّ شراً من الشر فاعله. يضرب هذا في الحض على الخير والانتهاء عن الشر. ويقال: إِنَ أصل هذا المثل للنعمان بن المنذر يقال له علقمة, قاله لأخيه عمرو مع مواعظ كثيرة وعظه بماء قال: وبعضهم يجعل الكلام لصخر لن عمرو بن الحارث بن شريد السلمي.
عدد الصفحات ٥٠باب الصبر عند النوازل والمراري قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: هون عليك ولا تولع بإشفاق. قال الأصمعي: في نحو منه: إن في الشر خياراً. قال: ومعناه إن بعض الشر أهون من بعض. قال أبو عبيد: أحسبه يريد: إذا أصابته مصيبة فأعلم إِنْه يكون أجل منها فليهون ذلك عليك مصيبتك. ومنه الحديث المرفوع " من أصابته مصيبة فليذكر مصابه بي فليعزه ذلك " وقال بعض حكماء العرب: إِنَّ شرا من المرزئة سوء الخلف منها وقال آخر: المصيبة للصابر واحلة وللجازع اثنان. قال أبو عبيد: ومن أمثلههم في الصبر على المصائب: كانت وقرة في حجر والوقرة مثل المهزمة تكون فيه يقول: إنّه احمل المصيبة ول تؤثر فيه إلا مثل تلك الهزمة في الحجر. قال أبو عبيد: وكذلك قوهم: كان جرحا فبراً. قانها بعض حكماء العرب وكان أصيب بابن له فبكاه حولا ثم سلا عنه بعد ذلك؛ فقال هذه المقالة ومن هذا المعنى قول أبي خراش الحذلي: بلى إِنّها تعفوا الكلوم وإِنْما ... نوكل بالأدن وإِنّ جل ما يحضي و قال أكثم بن صيفي: حيلة من لا حيلة له الصبر. وفي الحديث المروفع: الصبر عند الصدمة الأولى. معناه أَنْ كل ذي مرزثئة فإنَ قصاراه الصبرء ولكنه إنما يحمد على إن يكون عند جدة المصيبة وحرارتا. قال أبو عبيد: ومن أمنالهم في الصبر: من حدث نفسه بطول البقاء فليوطن نفسه على المصائب. يروى هذا الخل عن عبد الرحمن بن بكرة. وقال صا المري لرجل يعزيه: إن لم تكن مصيبتك أحدئت لك في نفسك موعظة فمصيبتك بنفسك أعظم. باب ترك الأسف على الفائت قال أبو عبيد: من أمثال أكنم بن صيفي: من لم يأس على ما فاته أراح نفسه. وفي حديث مرفوع إِنْه قال صلى الله عليه وسلم لعمر: " ما جاءك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخله وتموله, وما لا فلا تتبعه نفسك " يقول: لا تأسف عليه. بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمّد وآله جماع أمثال المجد والجود
عدد الصفحات ٥١باب الل في الحض على بذل والإفضال قال أبو محمّد الأموي: من أماههم في النائل: إثما سميت هانئا لتهنى. قال: ويقال: " لتهنأ " أي لتفضل على الناس» والهانئ هو المعطي, يقال: هنأت الرجل هناء إذا وهبت له ورفدته. والاسم منه ال هنء. وقال أبو عبيدة: في محو هذا: لا ينفعنك من زادِ تبق. يقول: إن بقيته صار إلى الفساد والتغير فأعطه الناس وكذلك الال يبقى لك فأنفقه: ومنه الحديث المرفوع: أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا. وحديثه " إِنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت» ولبست فأبليت» أو أعطيت فأمضيتء وما سوى ذلك فهو مال الوارث " ومنه مقالة أبي ذر " إِنَ لك في مالك شريكين, الحدثان والوارثء فإنّ قدرت إلا تكون أخس الشركاء حظاً فافعل " . ومنه قول الربيع بن خفيم لبعض إخوانه " كن وصي نفسك ولا تجعل أوصياءك الرجال " أي أنفقه وتخلفه بعدك فتوصي به. ومن أمثالهم في اصطناع الخير قولهم: لا يذهب العرف بين الله والناس. وهذا المثل للحطيئة في شعر له: من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس قال أبو عبيد: وني بعض الحديث: اصطناع المعروف بقي مصارع السوء. وفي حديث آخر " أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة " وني حديث ثالث " السخي قريب من الله قريب من الناس, قريب من الجنة» بعيد من النار " وقال زهير بن أبي سلمى: هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيظلم و يروى " فينظام " قوله " يظلم " أي يسأل فوق طاقته. وقوله " فيظلم " يتكلفه. وروينا في حديث " إن الله يحب الجود ومعالي الأمور, ويبغض سفسافها " وجاءنا عن أبن عباس إِلّه قال: " إن أبن أبي المعاصي مشى القدمية وإِن أبن الربير لوى ذنبه " وقال في معاوية: " لله در أبن هند. كان الناس يردون منه على أرجاء واذِ رحب " قال الأصمعي: ومن أمثالهم ني العطايا يقال: أعطاه بقوف رقبته يقال ذلك إذا أعطاه بغيته, ولم يأخذ له ثمناً ولا أجراً. وأمثال الجود في كلامهم وأشعارهم أكثر من يخاط بما. باب اصطناع المعروف وإِنْ كان يسيراً قال الأصمعي: من أمثاههم في هذا: من حقر حرم. قال أبو عبيد: يريدون أن الإنسان إذا كان يعجز عن الأفضال بالكثير ثم يحقر ما يقدر عليه من اليسير كان فيه الحرمان وتلف الحقوق. قال أبو عبيد: وثما يتقوى هذا المذهب ما روى في الحديث المرفوع. " أن لا ترد السائل ولو بظلف محرق " ومنه قوله: " لا تحقرن شيئاً من المعروف ولو إِنَّ تعطى صلة الحبل ولو إِنَّ تفعل كذا وكذا " في حديث . طويل. قال أبو عبيد: وإنّما هذا أن الإنسان ربما كان مضطرا إلى ذلك اليسير فيعظم موقعه منه, وإِنَّ كانت الموونه
عدد الصفحات ٥٢فيه على المعطى يسيرة. قال أبو زيد: ومن أمثالههم في اليسير من البر قوهم: إن الرثيئة تفنا الغضب. قال: وأصله إن رجلاً كان غضبان على قوم, وأحسبه. كان مع غضبه. جائعاً. فسقوه رثيئةً فسكن غضبه وكف عنهم. والرثيئة: اللبن الحامض, يخلط بالخحلو. وقوله: " تفقأ " يعني: تكسر وتكف الغضب. قال أبو عبيد: ومن الرغبة في المعروف وإن كان يسيرا حديث عائشة رضي الله عنها حين سأنها سائل وعندها طبق عنبء فأعطيه حبة, وعندها نساء فضحكن من ذلك فقالت: " إن فيما ترين مثاقيل ذر كثير " قال أبو عبيد: تريد قول الله عز وجل: )فمن بعمل مثفال ذرةٍ خبراً يره " وبروى عن عبد الحمن بن عوف مثله أيضا. باب جود الرجل بما فضل عن حاجته من ماله. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: و حسبك من غنى شبع وري. وهذا المثل لامرئ القيس بن حجر الكندي» وكانت له معزى, فقال يذكرها: فتملاً بيتنا أقطاً وسمناً ... وحسبك من غنى شبعٌ وري فقد يكون في هذا معنيان؛ أحدهما أن يقول: أعط الناس كل ما كان وراء الشبع والريء والآخر القناعة باليسير» يقول: فاكتف به ولا تطلب ما سوى ذلك. قال أبو عبيد: والمعنى الأول هو عندي الوجه؛ لقوله في شعر له آخر: فلو أنْ ما أسعى لأنى معيشة ... كفان ولم أطلب قليل من الال ولكن ما أسعى مجدٍ مؤثل ... وقد يدرك امجد المؤثل أمغالي 1 فأخبر ببعد *مته وقدره في نفسه. ومن أمنالهم في نحو هذا قوهم: يكفيك ما بلغك اتخلاً. ومنه قول الشاعر: من شاء أن يكثر أو يقلا ... يكفيه ما بلغه لمحلا قال أبو عبيد: في هذا مثل في الأول من التأويلين اللذين ذكرنا. ومن أمغالههم في هذا الباب قول الحطيئة: دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي و بروى: فأنت لعمري طاعم كاسي يقول: قد رضيت من المكارم بأن لا تفضل على أحد إلا ما تنفق عليك في طعامك وكسوتكء ومثله قول الآخر: إني وجدت من المكارم حببكم ... أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا فإذا ُذُوكرت المكارم مرةً ... في مجلس أنتم به فتقنعوا و يقال في مثل تتكلم به العوام من الناس: من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمد به إلى الناس. باب العادة من الجود والخير يعودها الرجل الناس
عدد الصفحات ٥٣قال أبو زَيد: من أمنالهم في هذا : ما حللت بطن تبالة لتحرم الأضياف. قال: ومعناه انك أم تبتدئ في أوّل أمرك بالتفضيل والنيل وأنت تريد تركه. قال: وتبالة: بلاد باليمن مخصبة, فجعلها مثلاً لدواله. قال أبو عبيد: ومن عادة الخير قول الأعشى: عودت كندة عادةً فاصبر لها ... اغفر لجاهلها ورو سجلياها وقد جاءنا في بعض الحديث: الخير عادة, والشر حاجة. وقال بعض الحكماء: انتزاع العادة من الناس ذنب محسوب. وكان أشياخنا من أهل المعرفة يعلم الناس يحدثون أن المسلمين لَا افهزموا يوم اليمامة, قالت الأنصار: بئسما عودتم أقرانكم يعنون الفرار ثم كروا عليهم حتى أظهرهم الله وقتل عدوهم., فهذا من عادة الخير. ومن أمنالهم المشهورة قوهم: العودٌ أحمد. باب الرجل تكون شيمته الكرم غير أنه معدم. قال الأحمر: من أمالههم في هذا : بيتي يبخل لا أنا. يقول: ليس البخل من أخلاقي؛ ولكن ليس لي ما أجود به. قال: ومن أمثالهم في الاعتذار قوهم: شغلت شعابي جدواي. يقول: شغاتني أموري عن الناس والإفضال عليهم. وقال أبو عبيدة في نحو هذا : بالساعد تبطش الكف. أي إِنّْما أقوى على ما أراد بالمقدرة الواسعة, وليس ذلك عنديء ولا مقدرة لي. وقد يضرب هذا المثل في قلة الأعوان أيضاً. قال الأموي: ومن أمثالهم في الرجل يذكر الجود ثم يفعله: بأذن السماع حميت. ومعناه أن فحلك يصدق ما تسمعه الأذن من قولك. باب الصبر على مكابدة الأمور ومقاساقا لا في عواقبها من امحامد. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم: عند الصباح يحمد القوم السرى. يقول: اهم يقاسون في ليلهم مكابدة الليل ومقاساة الإسآد. فإذا أصبحوا وقد خلفوا البعد وراء ظهورهم حمدوا فعلهم حينئذ. ومئله قوهم: غمرات ثم ينجلين. وهذان المثلان يقال: اهما لأغلب العلجي, ويقال: لغيره. يضربان للرجل يحتمل الأمور العظام رجاءً لنيل المعالي في غبهاء وقد يوصفان في أمر الدين والدنيا جميعاً. نسم الله الرحمن الرحيم جماع أمثال الخلة والإخاء باب مثل المتخالين المتصافيين اللذين لا يفترقان
عدد الصفحات ٥٤قال أبن الكلبي وغيره من علمائنا: من أمثاللهم السائرة في الرجلين المتآخيين قوهم: هما كندماى جذهة. قال أبن الكلبي: وهو جذيمة الابرش الملك وكان أبن أخته عمرو بن عدي قد فقده جذية الابرش دهراًء ثم إن رجلين من بلقين يقال لأحدهما: مالك والآخر: عقيل وجداه فقدما به على جذعة: فعظم موفعه منهى وقال: سلان ما شئتماء فسألاه أن يكونا نديمية ما عاش وما عاشاء فأجابمما إلى ذلك فهما ندامانا جذعة, وفبهما يفول متمم بن نويرة البربوعي في نفسه وأخيه مالك بن نويرة: وكنا كندمائى جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا و تمثل عمر بن الخطاب بهذا في نفسه وأخيه زيد بن الخطاب. وني هذين النديمين يفول الشاعر في سالف الدهر: ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا ... نديما صفاء مالك وعقيل و هما القينيان مالك وعقيل نديها جذعة. ومن هذا المعنى البيت السائر في العال: وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أييك إلا الفرقدان قال أبو عبيد: القينان هما من بلقينء يريد بني القين. فحذف النون والياءء كقوهم: بلعنبر وبلهجيم. وما شابه ذلك. ومنه قولحم في بني تهام, وهما جبلان. باب الخليل الخاص بأخيه ومؤانسه. قال الأحمر: من أمنالهم في هذا قوهم: فلان أبن انس فلان. أي إنه صفيه وخاصته وأنيسه ومن هذا قوهم في المنامس, وأصله من الناموس, وهو خاصة الرجل وصاحب سره. ومنه قول ورقه بن نوفل في النبي صلى الله عليه وسلم: " إِنّهِ يأتيه الناموس صاحب مومى " يعني جبريل عليه السلام أجمعين. وكذلك عيبة الرجل: وهم خاصته وأصحاب نصحته وسره. ومنه الحديث في خزاعة " انهم كانوا عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنهم وكافرهم " . باب عناية الأخ بأخيه وإيثاره إياه على نفسه. قال الأصمعي: من أمثاههم في هذا: لك ما أبكي ولا عبرة بي. يضرب للرجل يشتد اهتمامه بشأن أخيه. قال أبو عبيد: ومن الإيثار قوهم: هذا جناى وخياره فيه ... إذ كل جان يله إلى فيه وأخبرن أبن الكلبي إن هذا المثل لعمرو بن عدي اللخمي أبن أخت جذية الأبرش, وكان جذية قد تزل منزلاء وأمر الناس أن يجهوا له الكمأء فكان بعضهم إذا وجد منها شيئاً يعجبه فربما آثر نفسه به على جذيمة, وكان عمرو بن عدي يأتيه بخير ما يجدم فعندها يقول عمرو: هذا جناى وخياره فيه ... إذ كل جان يده إلى فيه
عدد الصفحات ٥٥يعني: أوثرك به على نفسي إذ كان غيري يأكله دونك. قال أبو عبيد: وهذا المثل تكلم به علي بن أبي طالب, رحمة الله عليه وصلواته, لا جبيت إليه العراق» فظر إلى ذهبها وفضتها فقال: " يا حمراء يا بيضاء أمري وأبيضي وغري غيري " . هذا جناى وخياره فيه ... إذ كل جان يله إلى فيه هكذا يرويه أصحاب الحديث بالواوء والذي أراد علي رضي الله عنه أن أعطي المال غيريه وامنعه نفسي. ومن الإيثار قول الشاعر يخاطب امرأته: أرد شجاع الجوع قد تعلمينه ... وأوثر غيري من عيالك بالطعم ومن الإيثار حديث العابد الذي أراد الإفطارء فقدم قرصيه ليتعشى, وعرض له سائل فأعطاه إحداهماء ثم قال: ما ذاك بمشبعه, وما هذا بمشبعي, ولأن يشبع أحد خير من إِنَ يجوع اثنانء ثم ناوله القرص الآخر, فلما نام أن في منامه فقيل له: سل حاجتكء فقال المغفرة؛ فقيل له: أما هنه فقد أعطيتها فسل حاجتك؛ قال: أن يغاث الناس. قال أبو عبيد: ومن أمثلههم في مواساة الرجل أخاه قوهم: إِنْ أخاك من أساك. ومثله قوهم: رب أخ لك ل تلده أمك. يقال: ِنَ المثل للقمان بن عاد وكان له أصل سوى الموضع الذي يضعه الناس به وذلك أن لقمان رأى رجلاً مستحلياً بامرأة» فاهمه وقال: من هذا؟ فقالت: أخي, فقال مجيبا لها: " رب أخ لك لم تلده أمك " . باب صفة الأخ المستمسك ياخاء صديقه المشفق عليه. قال أبو عبيد: من أمنالهم في هذا أن يقال: ما عقالك بأنشوطة. وذلك لأن الأنشوطة ينسهل انخلاهاء يقول: فليس إخاؤه كذلكء ولكنه عقد مؤكد, وهذا نحو قول ذي الرمة: وقد علقت مي بقابي علاقة ... بطيئا على مر الشهور انحلاها و بروى " علقت " قال الأصمعي: ومن أمثالههم في بر الرجل بصاحبه إن يقال: أم فرشت فأنامت. قال الأصمعي: فإذا أرادوا إِنّه لا يخالفه في شيء قالوا: هو حبل ذراعك. قال: والحبل: عرق في اليد. ومن أمالهم في هذا قوهم: بين العصا وحائها. باب سرعة اتفاق الأخوة في التحاب والمودة. قال أبو رَيد: من أمثالهم في نحو هذا: كانت لقوة صادفت قبيسا. قال سلمة: هي عندنا لقوة مفتوحة. قال أبو عبيد: واللقوة هي السريعة الحمل؛ والقيس هو الفحل السريع الإلقاح, فمثل هذين لا إبطاء عندهما في النتاج. يضرب للرجلين يكونان متفقين على رأي واحد ومذهب. فياتقيان» فلا يلبئان أن يتصاحبا على ذلك ويتألفا. وقال الأصمعي: في نحو منه: التقى الثريان.
عدد الصفحات ٥٦قال أبو عبيد: والثرى هو التراب الندي» فإذا جاء المطر الكثير رسخ في الأرض حت يلتقي نداه والندى: الذي يكون في بطن الأرضء فهو التقاء الثريين. يضرب هذا في الأمرين أو في رجلين يكونان متفقين فيلتقان. ومن هذا قول أكثم بن صيفي: إِنْما الشيء كشكله. ومنه حديث عبد الله وغيره: " الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها انتلف وما تناكر منها اختلف " الأصمعي: ومن أمنالهم في هذا قوهم: وافق شناً طبقه. قال: وأصل الشن الوعاء المعمول من الأدم فإذا ييس فهو شن فكأن قوما كان لهم مثله فتشئن, فجعل له غطاء فوافقه. وقال بعض أهل العلم خلاف ذلك فذكر إنّه شن بن بطن من عبد القيسء والنقوا هم وحي من إياد, يقال لهم: طبق» فاتفقوا على أمر. فقيل في هذا: " وافق شن طبقه " ويقال في نحو منه: وقهت عليه رحمته. إذا وافقه وأحبه. باب الإفراط في التودد وما يكره منه ويحب من الاقتصاد. قال أبو عبيد: بلغني عن بعض الحكماء إِنّه قال: " لا تكن في الإخاء مكثرا ثم تكون فيه مدبراً فيعرف سرفك في الإكار بجفائك في الأدبار " قال أبو عبيد: وهذا نحو ثما يروى عن عمر وعلي. لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفاً. ومثل الحديث الآخر: أحبب حبييك هونا ما عسى إِنَ يكون عدوك يوماً ما وابغض بغيضك هونا ما عسى إن يكرت حبييك يوما ما. ومنه قول النمر بن تولب: وأحبب حبيبك حبا رويداً ... فايس يعولك أن تصرما باب اقنداء الرجل بخليله وقرينه قال أبو عبيد: جاءنا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم إِنْه قال: إِنما المرء بخليله» فلينظر امرؤ من يخال. ومع هذا إِنه المغل السائر في الناس: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن مقتد وهذا البيت لعدي بن زيد العبادي. ومن أمثال أكثم بن صيفي في نحو هذا: من فسدت بطانته كان كمن غص بالاء. يعني إن لا دواء له من أجل أن الغاص بالطعام إِنْما غياثه بالماء فإذا كان الماء هو الذي يغصه فلا حيلة له فكذلك بطانة الرجل وأهل دخلته وقال عدي بن زيد: لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري
عدد الصفحات ٥٧يعني: ملجئي. ومن أمالهم في فساد البطانة المثل المبتذل في العامة: إن الريح إذا هبت خارج البيت استترت منهاء وإذا كانت داخل البيت ل يكن إلى الاستتار منها سبيل. باب تخويف الرجل صديقه بالهجران في الشيء ينكره عليه. قال الأموي: من أمنالهم في هذا قول الرجل لأخيه: و الله لئن فعلت كذا وكذا لتكونن بلدة ما بيني وبينك. يعني القطيعة. وقال: الأ“مر: ومن أمثلههم في هجر الرجل صاحبه: تركته ترك ظبي ظله. قال: وذلك إنه إذا نفر من شيء لم يرجع إليه أبدا. ضرب في جهازه. ومن أمالهم في توف الرجل هجر صاحبه قوهم: لا توبسن الثرى بيني وبينك. أي لا تفطعن الأمر بينناء وانشد ججرير: فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى ... فإِنْ الذي بيني وبييكم مثرى باب استعانة الرجل ياخوانه وأهل ثقته. قال أبو عبيد: من أمثالهم في نحو هذا: إلى أمه يلهف اللهفان. واحسبه عن الأصمعي, يعني إلى أهل عنايته والإشفاق عليه يلجأ المستغيث. قال أبو عبيد: ومن هذا الحنى قول القطامي: وإذا يصيبك والحوادث جمة ... حدث حداك إلى أخيك الأوثق و يقال في نحو منه. وليس فيه بعينه: لمثل ذا كنت أحسيك الحسى. عن الأصمعي, واصله الرجل يغذو فرسه بلألبان, بحسيها إياده ثم تحتاج إليه في الطلب أو الغرب. فيقول له: فلهذا كنت افعل بك ما كنت أفعل. ومن أمثالههم في استعانة الرجل بأهل الثقة قول الشاعر:, وهو مسكين الدرامي: أخاك أخاك, إِنَ من ى أخاً له ... كساع إلى الميجاء بغير سلاح وأم أبن عم المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح قال أبو عبيد: ومن أمناههم في معاونة الأخ ونصرته قوهم: أنصر أخاك ظالما أو مظلوما. وهذا الحرف يروى في حديث مرفوع إلا إن فيه " قيل يا رسول الله هذا ينصره مظلوماً فكيف إذا كان ظالما؟ قال: يكفه عن الظلم " قال أبو عبيد: أما الحديث فهكذا هوء وأما العوب فكان مذهبها في المثل نصرته على كل حال. باب مشاركة الرجل أخاه في الرفاهية وخذلانه إياه في الشدائد.
عدد الصفحات ٥٨قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: يربض حجرة ويرتعي وسطا. قال أبو عبيد: ومن أشعارهم في هذا قوهم: موالينا إذا افترقوا إلينا ... وإنّ اثروا فليس لنا موال و إذا ضيع الرجل حق أخيه في حياته. ثم بكاه بعد موته فإنَ مثلهم السائر في هذا قول الشاعر: لأعرفنك بعد الموت تندبني ... وفي حيات ما زودتني زادي و من هذا قوهم: من فاز بفلان فقد فاز بالسهم الاخيب. وهذا المثل يروى عن على بن أبي طالب رضي الله عنه في بعض من كان يستبطئ من أصحابه قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في خذلان الإخوان عند الشدائد قوهم: ليس عبد بأخ لك. وذكروا عن المفضل إنّه كان يخبر أن رجلاً من عاد كان يكرم إخوانه فقال له أبوه: أختبرهم وأمره أن يذبح شاق ثم يلفها في شيء ثم يأتيها فيقول: هذا رجل قتلته فأحب إِنَّ تواروه فحمله على عبد له ثم أتاهم رجلاً رجادٌ فكلهم يكره ذلك؛ حت أتى رجلاً كان أخسهم عنده. فقبله وقال: هل علم هذا أحد؟ قال: لا. غير غلامي هذاء فأخذ السيف فقتل العبد وقال: " ليس عبد بأخ لك " فأرسلها مثلاً باب معاتبة الإخوان وفقدهم. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: معاتبة الأخ خير من فقده. وهذا المثل يروى ن أب الدرداءء فإن استعتب الأخ ولم يعتب فإنَ مثلهم في هذا قوهم: لك العتبي بأن لا وطيييكة. وهذا مثل مبتذل في الناس؛ وهو مثل محول عن موضعه. لأن أصل " العتبى " الرجوع المستعتب إلى محبة صاحبه. وهذا على ضده. يقول: أعاتبك بخلاف رضاكء ومنه قول بشر بن أبي حازم الأسدي: غضبت تيم أن تقتل عامر ... يوم النسار فأعتبوا بالصليم أي أعتبناهم بالقدل. ومن أمثالههم في ترك العتاب قول الشاعر: وليس عتاب الناس للمرء نافعاً ... إذا لم يكن للمرء لب يعاتبه وقال آخر: فدع العتاب فرب شر ... هاج أوله العتاب ويروى عن أوس بن حارثة إِنّه كان فيما يقال لابنه مالك: يا مالك: العتاب قبل العقاب. والمنية ولا الدنية. ومن أمثالهم في فقد الأخ الموثوق به قول الشاعر: ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني ... ييميدك فأنظر أي كف تبدل إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الحجران إن كان يعقل ويركب حدّثني السيف من أن يضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف معدل
عدد الصفحات ٥٩و يروى عن الحسن إِلّه قال: إِنْ من اشد الناس فقداً عليك أخاك, الذي إِنْ شاورته في أمر دينك أو دنياك وجدت عنده رأياء ففقدته فالعمس من تجد ذلك عنده فلم تجده. ومن أمثالههم في الرجل يرز بأخيه قوهم: إنما أكلت يوم أكل الفور الأبيض. قال أبو عبيد: هذا المثل بروونه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نه قاله» ثم قال: لما وهدت يوم فقتل عثمان. باب إشفاق الرجل على أخيه ومحاذرته لمكروهه. قال أبو عبيد: من أمنالهم المعروفة قوهم: إن الشفيق بسوء ظن مولع. وذلك أن المعنى بشأن أخيه لا يكاد يظن به إلا المكاره والحدثان كنحو من ظنون الوالدات؛ فهذا ما في الإشفاق عليه من سوء الظن. وأما مثلهم في حسن الظن به الجفاء يظهر منه فقول أكثم بن صيفي. من جعل نفسه من حسن الظن بإخوانه نصيبا أراح قلبه. يعني إن الرجل إذا رأى من أخيه إعراضا أو تغيرا فحمله منه على وجه جميل» وطلب له المخارج والعذر خفف ذلك عن قلبه, وقل منه غيظه واغتمامه. باب نصيحة الرجل أخاه قال أبو عبيد: من أمثالهم القديمة: أخوك من صدقك. يعني في النصيحة من أمر الدين والدنياء وفي بعض الحديث " المؤمن مرآة أخيه " يعني نه رأى منه ما ينكره أخبره به» ورووا عن عمر بن عبد العزيز إنه قال: رحم الله رجلاً أهدى إلى عيوبي. وفي حديث مرفوع " الدين النصيحة؛ قيل لمن؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ' . وبروى عن يونس بن عبيد إِنه قال: " ما رأيت أحدا أنصح للإسلام من الحسن وأيوب " وعن بكر بن عبد الله المزني نه قال: " لو دخلت هذا المسجد وهو مفهم من الرجال فقيل لي: من خيرهم؟ لقلت: أنصحهم فم ". جماع أبواب الأمثال في الأموال والمعاش باب الخل في الخصب والسعة وثروة المال وإصلاحه. قال أبو عبيدة والأصمعي جميعاً: من أمثالهم في كثرة الخصب والخير. هم في شيء لا يطير غرابه.
عدد الصفحات ٦٠واصله إِنْ الغراب إذا وقع في موضع منه لم يحتج إلى أن يتحول إلى غيره. قالا: وقد يضرب هذا المثل في الشدة أيضاً قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الخير قول النابغة الذبياني: وارهط حراب وقد سورة ... في امجد ليس غرابما بمطار قوله " حراب وقد " هما رجلان من بني أسد. وقال أبو عبيد عن أبي عبيدة " سورة " يعني منزلة وفضيلة ومنها قول النابغة أيضا: ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دوفا يتذبذب وقال أبو رَيد الأنصاري: من أمنالهم في الخصب قوهم: وقع فلان في سي رأسه. أي فيما شاء واحتكم., قال أبو زَيد: وقد يفسر " سي رأسه " عدد شعره من الخير. قال أبو زيد: ومنه قولهم: وجدت الدابة ظلفها. أي ما يوافقها وتكون فيها إرادماء قال: وكذلك الإنسان. قال أبو عبيدة: وإذا أصاب الرجل عند صاحبه أفضل ما يريد من الخصب قيل: وجده عند ثمرة الغراب. قال: وذلك لأن الغراب إِنْما ينتقي من التمر أطيبه وأجوده. ومن أمثالههم في التماس الخصب والسعة. جاور ملكا أو بحراً. باب كثرة المال والخير يقدم به الغائب أو يكون له. قال أبو زيد: من أمنالهم في امال الكثير يقدم به الغائب: جاء فلان بالهيل والهيلمان. قال أبو عبيد: ومثله: جاء فلان بما صأى وصمت. وبلغي عن المفضل أن المتمثل به قصير بن سعد قاله للزباء حين أتاها بالأموال من العراق فقال: جتدك با صأى وصمت,. يعني ما نطق وسكت. وقال الأصمعي: العرب تقول: من امال الصامت والناطق, فالصامت عندهم كل شيء سوى الحيوان؛ مثل العروض والأثاث والعقار والورق» قال: والناطق عندهم الحيوان كله ما كان من رقيق أو دواب أو نحوهاء قال: وإِنما سمى هذا ناطقا لصوته وحياته. وسمى ذلك صامتاً لأنه لا روح له. ولا صوت عنده. قال أبو عبيد: وأما العامة فالصامت عندهم العين والورق خاصة, ولا ينبغي إن يكون الأصل إلا الأول. وأما أهل الحجاز فإن اسم الدراهم والدنانير عندهم الناضء وإِنما يسمونه ناضا إذا تحول عينا بعد إن كان متاعاً. ومن أمثالهم في كثرة ما يقدم به القادم قولهم: جاء فلان بالضح والريح. ومعنى الضح الشمسء أي جاء بمثل الشمس والريح في الكثرقز والعامة تفول جاء بالضيح والريح؛ وليس الضيح بشيء إِنما هو الضح وكذلك جاء ذكره ني الحديث " لا بقعد أحدكم بين الضح والظل فانه مقعد الشيطان " ومن أمثالهم في الكثرة: عند فلان من المال عائرة عينز ومعناه إِنّه من كثرته يملا العين حتى يكاد يعورهاء أي يفقأهاء يقال: عرت عينه, كما يقال: عورقا. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في المال قوهم: لفلان
عدد الصفحات ٦١كحل ولفلان سواد. قال أبو عبيد: وكان الأصمعي يتأول في سواد العراق إِله يسمى سواداً للكثرة وأما أنا فأحسبه سمى به للخضرة التي في النخل والشجر والزرع, لأن العرب قد تلحق لون الخضرة بالسواد, فيوضع أحدهما في موضع الأخر, ومن ذلك قول الله جل جلاله حين ذكر الجنتين فقال: " مدهامتان " هما في التفسير " الخضراوان " فوصفت الخضرة بالدهمة» وهي من سواد اللون, وقد وجدنا مثله في أشعارهم, وقال ذو الرمة: قد أقطع النازل امجهول معسفه ... في ظل أخضر يدعو هامه البوم يريد بالأخضر الليل؛ سماه يمذا لظلمته وسواده, قال أبو عبيد: ومن أسماء المال عندهم النشبء يقال: فلان ذو نشبء ويقال ماله نشبء وكذلك العرضء بفتح العين والراع وهو جميع أموال الناسء فأما العروض فالأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزنء ولا تكون حيوانا ولا عقاراً. ومن أسماء كثرة المال الدثرء ومنه الحديث المرفوع حين قيل له صلى الله عليه وسلم: " ذهب أهل الدثور بالأجور " وكذلك الثروة والتراث. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في كثرة امال يأني به الرجل قوهم: جاءهم بالطم والرم. باب استصلاح المال وما يؤمر به من ترك إضاعته. قال أبو عبيد: من أمثالهم في استصلاح الال قوهم: بق نعليك؛ وابذل قدميك. أي امل على نفسك في استبقاء مالك, لثلا يرى الئاس به خلة فتهون عليهم. ومنه قولهم: لا جديد لمن لا خلق له. يقول صن خلقك ولا تضيعه؛ فإنَ يكون إذا لبسته وقاية للجديد. وهذا المثل نحن نرويه عن عائشة أم المؤمنين وقد كانت وهبت مالاً كثيراًء ثم أمرت بثوب ها أن يرقع, وتئلت هذا المثل عند ذلك. قال أبو عبيد: ومن أمثاههم في المعنى قول أحيحة بن الجلاح: التمرة إلى التمرة تمر والذود إلى الذود إبل. وكان أصل هذا إِله دخل حائطا له. فرأى تمرة ساقطة, فتناولهاء فعوتب في ذلك,ء فعندها قال هذه المقالة, وهو القائل: استغن أو مت ولا يغرك ذو شنب ... من أبن عم ولا عم ولا خال إن أقيم على الزوراء أعمرها ... إن اليب إلى الإخوان ذو المال و منه البيت السائر في العال: قليل الملل تصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير على الفساد ومن الحث على إصلاح المال حديث قيس بن عاصم المنقري في وصيته لوالده: " أفعلوا كذا وكذاء وأكرموا الإبل, فإنَ فيها مهر الكرعمة, ورقوء الدم " يعني الديات التي تدفع بحا القصاص والقود. ومن أمثالهم في إكرام المال قولهم: من ذهب ماله هان على أهله. ويروى عن رجل من أهل العلم إِنْه مر به رجل من أهل الأموال» فتحرك له وأكرمه وأدناد فقيل له بعد
عدد الصفحات ٦٢ذلك: أكنت لك إلى هذا حاجة؟ فقال: لا واللى ولكني رأيت المال مهيبا فهبته. أو قال: رأيت ذا المال باب عر الرجل في إمساك ماله وترك الجود به. قال أبو عبيد: وهذا من أمثاههم في مبتذل عند العوام. وإنما نراهم جعلوا له عذرا إذا كان استبقاؤه ماله ليصون به وجهه وعرضه عن مسألة الناس. ويقولن: فهذا ليس بمليم, إِثما هو تارك للتفضل» ولا عيب عليه في حفظ شيئه إِنّْما تلزم اللائمة الآخذ مال غيره: وهذا كالمثل الذي لأكثم بن صبفي. رب لائم مليم. يقول: إِنَ الذي يلوم الممسك هو قد ألام في فحله, لا الحافظ ماله ومن أمثالهم في المنع: ليس كل حين احلب فأشرب. يقول: ليس كل حين أقول: أحلب فأشرب قال أبو عيبد: وهذا المثل يروى عن سعيد بن خيبر قاله في حديث سئل عنه. وقد يدخل في المال» وفي كل شيء يعنع. باب الجد يعطاه الإنسان في المال وغيره. قال الأصمعي: من أمثالهم في الجد: من حظك موضع حقك. قال: ومثله: من حظك نفاق أبمك. قال أبو عبيد: وهاتان الكلمتان ترويان في حديث مرفوع. والحظ هو الجد. ومعناه: إِنْ ثما وهب الله لعباده من الحظوظ أن يعرف للرجل حقه فلا يبخسه. ون تنفق عنه أبمه فلا تبور عليه. ومن الحظ قوهم: لا جد إلا ما أقعص عنك ما تكره. أخبرن أبن الكلبي إن قائله معاوية بن أبي سفيان, وذلك إِلْه كان خاف أن يميل الناس إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بالشام فاشتكى عبد الرحمن, فسقاه المتطبب شربة خرقته. فعند ذلك قال معاوية: " لا جد إلا ما أقعص عدك ما تكره " وقال معاوية أيضاً حين بلغه أن الأشتر سقى شربة عسلء فيها سم فمات,» فقال: إِنْ لله جنودا منها العسل. قال أبو زيد: ومن أمناهم في الجدود قوهم: عارك بجد أو دع. يقول: إِنّ الغلبة إنما هي بالجد فمن لم يكن له ذلك شيء فليدعه. قال أبو عبيد: ومنه قول الشاعر: عش بجد لا يضر ... ك نوك ما أعطيت جدا ومنه قولهم: جدك لا كدك. أي إِنْما تنتفع بالجد لا بالكد من غير إِنّ نكون جدوداً ومن هذا قول الشاعر: هون عليك أن الأمور ... بكف الإله مقاديرها
عدد الصفحات ٦٣فليس بآتيك منهيها ... ولا قاصر عنك مأمورها و هذا الشعر نرويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إِنّه على الحبر, ثم ذكر ما كان من شانه في الجاهلية من شدة الحال, وما صار إليه في الإسلام من الخلافة. ومنه قوهم: هون عليك ولا تولع ياشفاق. عن أبي عبيدة: قال الأصمعي: ومن أمثالهم في نحو هذا قوهم: رزق الله لأكدك. أي أتاك الأمر من الله لا من أسباب الناس. قال أبو الحسن: أخبرن بعض أهل الشام إن الحسن البصري قال في مجلسه: إِنّ من جنود الله الزبد. فسمع رجل ذلكء فلما رجع إلى منزله قال لامرأته كالمستهرئ: معت الحسن يقول: إِنْ من جنود الله الربد. فأطعميني زبدا فأطعمته إياه فغخص به فمات. باب المال يتلف للرجل فيفيد به عقلاً قال أبو عبيد: من أمثالههم: خير مالك ما نفعك. قال أبو عبيد: والعامة تذهب هذا المثل إلى إن خير المال ما أنفقه صاحبه في حياتهه ولم يخلفه بعده. وكان أبو عبيدة يتأوله في المال يضيع للرجل فيكسب به عقلا يتأدب به في حائط ماله لا يستقبل. وهذا كالمثل الذي بحكى عن أكثم بن صيفي: لم يضع من مالك ما وعظك باب المال يضيعه من لم يكسبه أو يسعى فيه لغيره. الأصمعي: من أمثالهم: ليس عليك نسجه فاسحب وجر. أي انك لم تعن فيه, فأنت تفسده. قال أبو عبيد: ومثل العامة في اكتساب الرء المال لغيره قولهم: رب ساع لقاعد. باب عناية الرجل بماله دون عناية غيره. قال أبو عبيد: من أمثالهم: ملك ذا أمر أمره. كقوهم: ولي مال ربه. أي إِنْه هو المعني به دون غيره. وقال الأصمعي في مثل هذا: أدرك أرباب النعم. أي جاء من له عناية واهتمام بالأمر. وقال أبو عبيدة في نحو هذا: لبث رويدا يلحق الداريون ... أهل الجباب البدن المكفيون قال: والداري هو رب النعمء وإلما سماه دارياً لأنه ميم في داره. فنسب إليهاء ويقول: فهو رب المال. فاهتمامه بأبله اشد من اهتمام الراعي الذي ليس بمالك له. وقال الأصمعي: ومن أمنالهم: أهل القتيل يلونه. قال أبو عبيد: معناه اهم أشد بأمره عناية من غيرهم وهو ليس من الأول بعينه» ولكن قريب منه. باب صيانة الحر نفسه عن خسيس مكاسب الال
عدد الصفحات ٦٤