المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمثال – أبو عبيد تحميل PDF

أبو عبيد القاسم بن سلام

صفحة ٣ من ٩

باب الرجل يطيل الصمت حتى يحسب مغفلا وهو ذو النكراء. قال الأصمعي: من أمذالهم في هذا: مخرنبق لينباع. والمخرنبق: المطرق الساكتء وقوله: لينباع ليغب إذا أصاب فرصته والنباع: المنبعث» فمعناه إله سكت لداهية يريدها. وكان أبو عبيدة يقول: مخرنبق لينباق قال الأصمعي: ومثله أو محوه قوهم: تحسبها حمقاء وهي باخس. وقال الأحمر: يقال مثله: تحقره ويناً. أي انك تزدريه لسكوته وهو يجاذبك. قال أبو عبيد: وهذا نحو المثل الذي تكلم به العامة: خبره في جوفه. أي انك تحقره في المنظرء وتأتيك أنباؤه بغير ذلك. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا. هو أحمق بلغ. يقول: إِنه مع حمقه يبلغ حاجته. باب الرجل الجاد المصحح الجسم. قال الأصمعي: من أمنالههم في جلادة الرجل. أطرى فأنك ناعلة. أي راكب الأمر الشديد فانك قوي عليه. قال: وأصل هذا إِنْ رجلاً قال لراعية له» وكانت ترعى في السهولة, وتترك الخرونة: أطرى أي خذي طرر الوادي, وهي نواحيه " فإنك ناعلة " أي فإن عليك نعلين. قال أبو عبيد: أحسبه يعني بالنعلين غلظ جلد قدميها قال الأصمعي: ومن أمنالحم في الجلادة: لألحقن قطوفها بالمعناق. يعني فيما يتبعها به من شدة السير بجلادته وقوته. قال: ومثله قوهم: بيدين ما أوردها زائدة. وقال أبو عمرو الشيباي: من أمثالهم في صحة الجسم قوهم: به داء ظبي. وقال: ومعناه إِنّه ليس به داءء كما إِنّه لا داء بالطبي. قال أبو عبيد: وهو نحو قول النابغة: ولا عيب فيهم غير إن سيوفهم ... يمن فلول من قراع الكتائب قال أبو عبيد: فقلت لأبي عمرو: إن بعضهم يقول: داء الظبي إِنْه أراد أن يغب كانت له وقفة قبل وثبته فقال: ليس هذا بشيء إنما أراد أنه لا داء هناك به. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التجلد: ليتني وفلاناً يفعل بنا كذا وكذا حتى بموت الأعجل. وقال: الخل لأغلب العجلي في شعر له: " ضرباً وطعناً أو يموت الأعجل " وقد تكلم به بعض الصحابة كلام له. قال أبو عبيد: وقد حكى بعض العلماء أن من أمثالهم: الشجاع موقى. 10

عدد الصفحات ٣٣

ويقال: إنه احنين بن خشرم السعدي. ويقال للشاب القوي: كأنا قد سيره الآن. أي كأغا ابتدئ شبابه اليوم. باب الرجل المقدام على الأهوال والمخاوف والحث على ذلك. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: اكذب الناس إذا حدثتها. ومعناه الرجل يهم بركوب أمر جسيمء يقول: فلا تحدث نفسك بأنك لا تظفر, فإِنَ ذلك ينبطك عن السمو إلى النعالي الأمور, ولكن حدث نفسك بالظفر لتشيعك نفسك على ماتريد, ومنه قول لبيد بن ربيعة: زاكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل و كان بعض علمائنا من أهل العربية يحدث عن بشار المرعث أنه سئل: أي بيت قالت العرب اشعر؟ فقال: إن تفضيل بيت واحد على الشعر كله لشديد, ولكن أحسن لبيد ثم ذكر بيته هذا قال: ومثله قول الآخر: إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... ونكب عن ذكر العواقب جانياً سأغسل عني العار بالسيف جليباً ... على قضاء الله ما كان جالباً وقال الثالث: أمض الحهموم ورام الليل عن عرض ... بذي سبيب يقاسي ليله خببا حت تمول مالاً أو يقال فت ... لاقى ال تشعب الفتيان فانشعبا باب الرجل يكون ذا عز ثم يحور عند قال الأصمعي: من أمنالهم في هذا: كان ماراً فاستأتن. أي صار أتاناً بعد أن كان حماراً. يضرب للرجل يهون بعد العز ومثله: أودى العير إلا ضرطاً. أي لم يبق من قوته وجلده شيء غير هذا. ومثله قوهم: حور يقال محارة قال أبو عبيد: وروينا عن البي ) " أنه كان ينعوذ من الحور بعد الكون " ويروى " بعد الكور" وقد فسرناه في غريب الحديث. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الرجل يذكر هذا المعنى عن نفسه: لقد كنت وما يقاد بي البعير. قال أبو عبيد: وأنبئت أن المفضل كان يخبر عن هذا المثل أنه لسعد بن زيد مناة بن تميم, وكان بلغ به الخوف هذه المنزلة. قال أبو عبيد: وقال بعض المعمرين يذكر ما صار إليه: والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا قال أبو عبيد: ومن أمثاههم في الذي يتعزز ثم يذل قوهم: تنر وتلين. وهذا مثل مبتذل في العامة. قال الأصمعي: ومن أمنالهم في الذل بعد العر قوهم: الحمى أضرعتني لك. إذا ذل للحاجة تنزل به. قال: ومن أمثالهم في الذي قد أدبر وولى ولم يبق من عمره إلا اليسير: ما بقى منه إلا قدر ظمء الحمار.

عدد الصفحات ٣٤

قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن مروان بن الحكم أنه قال في الفتنة: الآن لا نفد عمري فلم يبق منه إلا مثل ظمء الحمار صرت أضرب الجيوش بعضهم ببعض. ويقال: إنه ليس شيء من الدواب أقصر ظماً من الحمار. قال أبو عبد الله الربير في الإظماء: أطول إظماء الإبل الخمسء واحمار لا يقوى على أكثر من الغب» والفرس يسقى ظاهرة وهو ورد كل يوم, والرفه أن تقرب من الماء فتشرب كلما شاءت. باب الرجل يكون ذا مهانة ثم ينتقل إلى العز. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: كان فلان كراعاً فصار ذراعاً. وهذا المثل يروى عن أبي مومى الأشعريء قاله في بعض القبائل. وقال مؤرج في هذا المثل: عنز استتيست. أي صارت تيسا بعد أن كانت عنزا. يضرب للرجل يعز بعد الذل. قال الأصمعي في مثله: لكن بشعفين أنت جدود. وهي القليلة اللبن. قال: واصله أن امرأة أخصبت بعد هزلء فذكرت درة لبنها ففخرت به. فقيل لها: لكن بشعفين لم يكون كذلك وهو اسم موضع كانت به. وقال الأصمعي في نحو منه: صار خير قوبس سهما. أي صار إلى الخال الجميلة بعد الخساسة. ويقال في نحو منه: غلبت جلتها حواشيها. وأصل هذا في الإبل فالجلة: مسافماء والحواش: صغارها ورذاهاء يقول: ققوبت هذه وعظمت بعد أن كانت خساسا حتى علت ذوات الأسنان والشحوم. باب الرجل المسن يؤدب بعد العسو أو يكون مذموماً. يخلف بعد الرجل الحمود قال أبو عبيد: من أمغالهم في هذا: عود يقلح. قوله: " يقلح " يعني أن تحسن أسنانه مثال تنقى. قال أبو عبيدة في مثله: و من العناء رياضة الرم. قال أبو عبيد: ومثله قوهم: عودٌ يعلم العنج. وهو الرياضة, قال الشاعر: إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولا تلين إذا قومتها الخشبْ و قال أبو زيد في نحوه: أعييتني بأشر فكيف بدردر. يقول: لم تقبلي الأدب وأنت شابة ذات أشر في أسنانك؛ فكيف الآن وقد أسننت حتى بدت درادرك؛ وهي مغارز الأسنان. والأشر: تحدد ورقة في الأسئان, لا من كبرء يكون ذاك للأحداث. قال: ومثله: أعييتني من شب إلى دب. أي من لدن شبيت إلى أن دببت هرماً. وقال أبو عبيد: ومن أمنالهم في المذموم يخلف بعد المحمود قولهم: بدل أعور. ومنه قول أبن ”مام السلوي لقتيبة بن مسلم وولي خراسان بعد يزيد بن المهلب فقال: اقتيب قل قلنا غداة أتيتنا ... بذل لعمرك من يزيدٍ أعور باب الرجل الذليل المستضعف

عدد الصفحات ٣٥

قال أبو عبيد: من أمثالهم في الذليل: لقد ذل من بالت عليه الثعالب. قال أبو عبيد: وأصل هذا فيما بلغنا أنَّ رجلاً من العرب كان يعبد صنماًء فنظر يوماً إلى ثعلب جاء حتى بال أرب يول التعلبان برأسه ... لقد ذل من بالت عليه النعالب ومن وصفهم الرجل بالذل قوهم. ما بالعير من قُمَاص. وقد يقال " قَماص " قال أبو زيد: ز من هذا قوهم: أهون مظلوم سقاء مروب. قال: واصله السقاء يلف حت يبلغ أوان المخض. ونحو منه قوهم: أهون مظلوم عجورٌ معقومة. وقال أوس بن مالك لابنه مالك: من قل ذل؛ ومن أمر فل. قوله: " أمر " يعني كثر ويقال: فلان ما يعوى ولا ينبح. يقول: من ضعفه ليس يعتد به. ولا يكلم بخير ولا شر باب الرجل الذليل يستعين بمثله في الذل. قال أبو زيد في استعانة الرجل الذليل بآخر مثله: مثقل استعان بذقنه. واصله البعير يحمل الحمل النقيل فلا يقدر على النهوضء فيعتمد بذقنه على الأرض. وقال أبو عبيد: يقال: بذقنه وبدقنه جميعا. ومثله قوهم: عبد صريخه أمه. أي ناصره أذل منه. ويقال في نحو منه: استعدت عبدي فاستعان عبدي عبده. وقوهم: العبد من لا عبد له. فيه بعض الأول وليس هو بعينه. ومعناه اللئيم قال الزبير: " هو العبد زنةً " بالنون عندي أشبه, لقول الله عر وجل: )عتلَّ بعد ذلك زنيمر هو في القوم؛ وليس منهم. والعتل: الذي يفلت على القتال. بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد وآله باب الرجل الأحمق المائق

عدد الصفحات ٣٦

قال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي: عدو الرجل حمقه وصديقه عقله. وقال أبو عبيد: ومن أمنالهم في الأحمق قوهم: خرقاء عيابة. أي إنه أمق, وهو مع هذا يعيب غيره. قال أبو عبيد: فإذا اشتد موق الرجل وحمقه قبل: ثأطة مدت بماء. والنأطة: الحمأة فإذا أصابا الماء ازدادت فساداً ورطوبة قال أبو عبيد: ومن أمغالهم السائرة في الحمق ‎٠‏ ‏قولهم: معاداة العقل خير من مصادقة الأحمق. قال أبو عبيد: فإذا كان يبلغ حاجته مع حمقه قيل: أحمق بلغ. ومن أمثالههم في في الأحمق أيضاً قوهم: خامري أم عامر. وهي الضبع يشبه بما الأحتمق. ويروى عن علي عليه السلام أنه قال: لا أكون مثل الضبع؛تسمع اللدم حتق تخرج فتصاد. وهيء زعموا من أحمق الدواب؛ يدخل عليها فيقال: ليست هذه أم عامر حتى تجر برجلها فتؤخذ. باب الرجل تعرض عليه الكرامة فيختار الموان عليها. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: تجبب روضة وأحال يعدو. أي ترك الخصبء واختيار عليه الشقاء. قال: وقال أبو زيد في مثله: لا يعجر مسك السوء عن عرف السوء. وقد يكون هذا بالمعنى الأول ويكون في الذي يكتم لؤمه وهو يظهر غيره. ومعناه في الأصل أنه لا يكون جلد رديء إلا والريح المنتنة موجودة منه. قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا. قبل للشقي هلم إلى السعادة فقال: حسبي ما أنا فيه. قال الأصمعي: ومن أمنالهم في هذا قوهم: لا يعدم شقي مهيرا. أي إن من الشقاء معالجة المهارة. وهذا قد ابتلى بحبها يقاسيها. باب الرجل تريد إصلاحه وقد أعياك أبوه قبله وصفة الصغار. قال أبو زيد: يقال في مثل هذا: كيف بغلام قد أعياني أبوها يقول: أنت ل تستقم لي» فكيف يستقيم لي ابنك وهذا دونك! وقال أبو عبيد: من أمنلهم في هذا: لا تقن من كلب سوء روا وقال الشاعر في ذلك: ْ ترجو الوليد وقد أعياك والده ... وما رجاؤك بعد الوالد الولدا قال الأصمعي: ومن أمثالهم: اصغر القوم شفرهم. يعني خادمهم

عدد الصفحات ٣٧

باب الرجل الواهن العزم الضعيف الرأي المخلط ني الحديث قال أبو عبيد: من أمثالهم في الوهن الضعيف قوهم: ماله بذم. وماله صيور. وماله أكل. أي ليس له رأي ولا قوة. قال: وأخبرنئ الأصمعي أن أعرابياً طلب ثوباً من تاجر فقال: أعطني ثوبا له أكل» يعني قوة وحصافة. ومن أمثالههم في وصف الرجل بضعف الرأي قوهم: هو إمعة. وهذا الحرف يروى عن أبن مسعود., وقد فسرناه في موضعه. وكذلك. رجل إمرة. ومن أغرب ما جاء في هذا الباب قوهم: هو بنت الجبل. ومعناه الصدى يجيب المتكلم بين الجبال ويقولون: هو مع كل متكلم؛ كما أن الصدى يجيب. كل ذي صوت بثل كلامه. قال أبو عبيد ولا أدري من معت هذا. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في المخلط: كل نار ابل نجارها. يعني إن فيه كل لون من الأخلاق, وليس له رأى يثبت عليه قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التخليط: قد استنوق الجمل. وهو الرجل يكون في حديث أو في صفة شيء ثم يخلط ذلك بغيره, وينتقل إليه. وكان بعض العلماء يخبر أن هذا المثل لطرفة بن العبد وكان أصله أنه كان عند بعض الملوك وشاعر ينشد شعرا في وصف جملء ثم حوله إلى نعت ناقة, فقال طرفة عندها: " استسوق الجمل " وقد يقال ذلك لرجل يظن به إِنّه عنده غناء من الشجاعة وجلد, ثم يكون الأمر على خلاف ذلكء وانشد للكميت: هززتكم لو أن فيكم مهزة ... وذكرت ذا التأنيث فأستهوق الجمل باب الرجل يكون ضاراً لا نفع عنده. قال أبو زيد: من أمثالهم في هذا قوهم: المعرى تبهى ولا تبنى. قال أبو عبيد: وأصل هذا إِنْ المعز ليس تكون منها الأبنية» وهي بيوت الأعراب, وإنما تكون أخبيتهم من الوبر والصوفء ولا تكون من الشعر, والمعر مع هذا ربما صعدت الخباء فخرقته. فلذلك قوهم: " تبهي " يقال: أكيت البيت أيه إذا خرقته. وهو بيت مبهىء فإذا أردت إِنّه انخرق هو قيل: بيت باه. قال أبو عبيد: وكان بعض علمائنا يدشد هذا اليت في الرجل يكون ضاراً لا نفع عنده: إذا أنت لم تنفع فضر فإنها ... يرجى الفتى كيما يضر وينفعا باب ذكر الجليس السوء وما يتقى من مجالسته وخلطته. قال أبو عبيد: من أمثالهم السائرة في القديم والحديث قوهم: الوحدة خير من جليس السوء. وقولهم: مثل جليس السوء كالقين إن لا يحرق توبك بشراره يؤذيك بدخانه.

عدد الصفحات ٣٨

ومنه قول مصعب بن سعد بن أبي وقاص: لا تجالسن مفتونا فانه لا تخطئك منه إحدى خليتين» إما أن يفتدك فتتبعه, وأما أن يؤذيك قبل أن تفارقه. وكذلك قول أبى قلابة: لا تجالسوا أصحاب الأهواء فإني لا أمن أن يغمسوكم في ضلالتهم, أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون. ومنه حديث عمر بن الخطاب إله كتب إلى موسى الأشعري وأهل البصرة في صبيغ " أن لا تجالسوه " قال أبو عبيد: والحديث في نحو هذا كثير. باب الرجل يكون ذا منظر ولا خبر عنده أو يكون ذا خبر ولا منظر له. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل. هذا مثلهم في ذي المنظر ولا خبر عنده. فأما منلهم في ذي الخبر ولا منظر له فقولهم: أنكحيني وانظريء, أي إن لي خبراً محموداً وإن لم يكن لي منظر. قال: وأخبرن أبن الكلبي إِنَّ عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث دخل على الحجاج فقال له الحجاج: انك لمنظراننئ؛ فقال عبد الرحمن: نعم أيّها الأمير. ومخبراني بسم الله الرحمن الرحيم أمثال الجماعات من الأقوام وأنبائهم وحالاقم باب ذكر أخلاق الناس في اجتماعهم وافتراقهم قال الأصمعي: يقال في أمناههم: لن يزال الناس بخير ما تباينواء فإذا تساووا هلكوا. قال الأصمعي: وقال أبو عمرو بن العلاء: ما أشد ما هجا القائل: سواسية كأسنان الحمار. قال أبو عبيد: ومثله قوهم: سواء كأسنان المشط. قال أبو عبيد: وأحسب قوهم: " إذا تساووا هلكوا " لن الغالب على الناس الشرء وإِنما يكون الخير في النادر من الرجال لعزته, فإذا كان التساوي فإنما هو في السوء. وقال أبو زيد. ومن أمثالهم في هذا أيضاً قوهم: القوم إخوان وشتى في الشتيم ... وكلهم بجمعهم بيت الأدم معناة ام وإن كانوا مجتمعين بالشخوص والأبدان, فأن شيمتهم وأخلاقهم مختلفة. وقوله: " بيت الأدم " قالوا: هو الأرضء وقالوا: آدم الذي يلتقون إليه في الدسبء قال: وقالوا: بيت الإسكاف, فيه من كل جلد رقعة. وقال الأصمعي في نحو هذا: شتى تووب البلة. قال: وأصله يوردون ابلهم الشريعة أو الحوض معاء فإذا صدروا تفرقوا إلى منازلهم. فحلب كل واحد في أهله على حياله. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم اختلاف الئاس قوهم: الناس أخياف. أي انهم مفترقون في أجسامهم وأخلاقهم ويقال للفرس إذا كانت إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء: أخيف. وهو من هذا الاختلاف. قال أبو عبيد: ويقال في الجماعة يأنون معاً: جاءوا على بكرة أبيهم. إذا جاءوا كلهم, وكذلك: جاءوا قضهم بقضيضهم. وليس هذا من الأول, ولكنه نحو منه.

عدد الصفحات ٣٩

باب الرجلين يكونان متساويين في خير وشر. قال أبن الكلبي: من أمالههم في تساوي الرجلين قولهم: هما كر كبتي البعير. وذكر أبن الكلبي إن المثل هرم بن قطبة الفزاريه تمثل به لعلقمة بنن علاثة وعامر بن الطفيل المعفريين حين تنافر إليه, فقال: أنتما يا ابني جعفر كركبتي البعير, تقعان معاًء ولم ينفر أحدهما على صاحبه قال أبو عبيد: ومن أمثالههم في الاثنين يسبقان إلى غاية: هما كفرسي رهان. وهذا المثل يروى عن علي بن أبي طالب؛ رحمه الله وغيره في رجل يولي من امرأته ويطلقها. ومعناه أن انقضاء عدة الطلاق وانقضاء الأشهر الأربعة كفرسي رهان. أيهما يسبق خروجه أخذ به. قال أبو عبيدة: من أمالهم في التساوي بين الاثنين: ما زندان في وعاء. قال أبو عبيد: وهذا المثل الثاني لا يكاد يوضع في المدح كالأولء إِنْما هذا موضع الخساسة والدناءة. ومثل العامة في هذا قولهم: هما كحماري العبادي. حين قبل له: أيهما أشر؟ فقال: هذاء ثم هذاء قال: ومن أمنالهم في الرجلين يسقطان معا متساويين وقعا كعكمى بعير قال ذلك الأصمعي. واصله أن تحل عن البعبر حباله فيسقط عكماه معاً باب الرجلين يكونان ذوى فضل غير إِنْ لأحدهما فضيلة على الآخر. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قوهم: مرعى ولا كالسعدان ومثله: ماء ولا كصداء. يضرب للرجل يحمد شانه, ثم يصير إلى آخر أكثر منه وأعلى. وحكي عن المفضل إن كان يخبر عن هذين المثلين بحدينهما فقال: الأول منهما لامرأة من طيء, كان تروجها امرؤٌ القيس بن حجر الكندي, وكان مفركاً فقال لها: أين أنا من زوجك الأول فقالت: " مرعى ولا كالسعدان " أي انك وإنّ كنت رضاً فلست كفلان. والمثل الآخر لاقذور بنت قيس بن خالد الشيبانيء وكانت زوجة لقيط بن زرارة التميمي. ثم تروجها من بعده رجل من قومهاء فقال لا يوما: أنا اجمل أم لقيط؟ فقالت: " ماء ولا كصداء " أي أنت ميل ولست مثله. قال: وقال المفضل: وصداء: ركية لم يكن عندهم ماء أعذب من مائهاء وفيها يقول ضرار بن السعدي: وني وقيامي بريب كالذي ... يطالب من أحواض صداء مشربا قال أبو عبيد: وأما السعدان فشيء تتعلفه الإبل» وهو من افضل مراعيهاء فإذا رأوا عاقاً دونه قالوا هذه المقالة. ومن هذا الحعنى المثل المستدل في العوام قولهم: سداد من عوز. قال الأصمعي: ومن أمناهم في نحو هذا قوهم: فى ولا كمالك. قال الأصمعي: لا أدري من مالك وقال الأصمعي: ومن أمنالههم في تفضيل أهل الفضل على بعض قوهم: في كل شجر نار واستنجد المرخ والعفار. وقال غيره: " و استجمد المرخ واعفار " يعني افهما اتخذا من النار ما هو حسبهاء ويقال: أمجدت الدابة علفاء إذا أكثرت ا منه.

عدد الصفحات ٤٠

باب الرجل يعجب بالفضيلة تكون فيه ولا يعرف فضل غيره عليه. قال الأصمعي: من أمنالهم في مثل هذا قوهم: كل مجر بالخلاء يسر. قال: وأصله الرجل بجرى فرسه بالمكان الخالي الذي لا مسابق له فيه فهو مسرور بما يرى من فرسه. ولا يدري ما عند غيره. يضرب للرجل تكون فيه الخلة يحمدها من نفسه. ولا يشعر بما في الناس من الفضائل. وقال الأصمعي في نحو منه, وليس بعينه: ساواك عبد غيرك. قال أبو عبيد: والعامة مثلها في هذا الموضع: عبد غيرك حر مثلك. يضرب هذا للرجل يرى لنفسه فضلا على الناس من غير تفضل ولا طول. باب مساواة الرجل صاحبه فيما يدعوه إليه. قال أبن الكلبي: من أمغالهم: أنصف القارة من راماها. قال هشام: والقارة هم عضل والديش ابنا الهون بن خرة وإثما سموا قارة لاجدماعهم والتفافهم. قال أبو عبيد: وأصل القارة أكمة, وجمعها قور. وقال أبن واقد: وإنما قبل: " أنصف القارة من راماها " في حرب كانت بين قربش وبكر بن عبد مناة بن كنانة» قال: وكانت القارة مع قربيشء وهم قوم رماة, فلما التقى الفريقان رماهم الآخرون, فقيل: قد أنصفتم هؤلاء إذ ساووكم في العمل الذي هو شانكم وصناعتكم. وفي بعض الآثار " ألا أخب ركم باعدل الناس؟ قيل: بلى؛ قال: من أنصف نفسه " وف بعضها " أشد الأعمال ثلاثة أصئاف, إنصاف الناس من نفسك والمواسة بالمال وذكر الله على كل حال " باب المساواة في التكافو والأفعال. قال مورج: من أمثالهم في هذا: أضى لي أقدح لك. ويقال: " أكدح لك " أي كن لي اكن لك. قال أبو عبيد: ومن المكافأة. نما يجرى الفتى ليس الجمل. قلهها لبيد بن ربيعة في شعره. وقال الأصمعي: ومنه قوهم: أسق رقاش إِنها سقاية. يضرب الحسن فيقال: أحسنوا إليه لإحسانه. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في المكافأة قوهم: هله بتلك فهل وحكي عن المفضل إِنّه كان يخبر عن قائله إِنْه يزيد بن المنذرء قاله لعمرو بن فلان» وهما ن بني شهل في فعلة فعلها به عمرو. فجزاه يزيد بمثلهاء ثم قال له هذه المقالة» فذهبت مثلاء وفي بعض الحديث المرفوع إِنّه قال: " من أزلت إليه نعمة فليكافئ بماء فإنَ لم يقدر فليظهر ثناء حسنا " وفي حديث آخر " أن المهاجرين قالوا لبي صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قد فضلونا بكذا وكذاء فقال " ألستم تعرفون ذلك لهم؟ " قالوا:

عدد الصفحات ٤١

نعم. قال: " فإن ذاك " قال أبو عبيد: أم الحديث فليس فيه أكثر من قوله: " فإن ذاك " فمعناه إن معرفتكم إحسانا مكافأة لهم. بسم الله الرحمن الرحيم الأمثال في الأقربين من أسرة الرجل وعترته باب المخل في التعاطف ذوي الأرحام وتحنن بعضهم على بعض قال أبن الكلبي: ومن أمثالهم في عطف ذوي الأرحام قوهم: با بعضي دع عضا قال: وأوّل من قاله زرارة بن علس التميمي, وذلك أن ابنته كانت عند سويد بن ربيعة» وها منه تسعة بنين» وإنّ سويدا قتل أخا لعمرو بن هند الملك صغيراء ثم هرب فلم يقدر عليه أبن هند. فأرسل إلى زرارة فقال: اثنني بولده من أبنتك, فجاء بهم فأمر عمرو بقتلهم, فتعلقوا بجدهم زرارة فقال: "يا بعضي دع بعضاً " فذهبت مغثلا. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في العناية بذي الرحم قوهم: أسعد أم سعيد. وكان المفضل يخبر إن المثثل لضبة بن أدن وكان له ابئان سعد وسعيد, فخرجا في بغاء ابل لهما. فرجع سعد وم يرجع سعيد, فكان ضبة كلما رأى شخصاً قال: " أسعد أم سعيد " قال أبو عبيد: هذا أصل المثلء وقد وضعه الناس في الاستخبار عن الأمرين من الخير والشر وإنما موضعه ما أعلمتك. قال الأصمعي: ومن أمنالهم في التحنن بلأقارب: لكن على بلدح قوم عجفى. ومثله. " لكن بالأثلاث لحم لا يظلل " . يقول الرجل هذا إذا رأى قوما في سعة وخصب. وله حميم أو غيره ثمن يهتم بشأنه, وهم فاقة وسوء حال. وكان المفضل يحدث بهذا عن بيهس الذي يلقب بنعامة» وكانت بين أهل بيته وقومه من أشجع حرب, فقدلوا سبعة أخوة لبيهس. وأسروا بيهساء فلم يقتلوه لصغره فارتحلوا به فنزلوا منزلا في سفرهم ونحروا به جزرواء فقال بعضهم: ظللوا لحم جزوركم. فقال نعامة: " لكن بالأثلاث حم لا ظلل " يعني لحم اخوته القتلى ثم ذكروا كثرة ما غنمواء فقال النعامة: " لكن على بلدح قوم عجفى " يعني أهل بيته, ثم إِنّه أفلت أو خلوا سبيله. فرجع إلى أمه فقالت له: أنجوت أنت من بينهم؟ فقال: لو خيرت لاخترت. وكانت لا تحبه قبل ذلكء فلما رأته ليس لها غيره رقت له. وتعطفت عليه. فقال نعامة: الشكل أرامها. يعني إن فقدها أولادها عطفها على: فذهبت كلماته الأربع كلها أمثالةً. وقوله: " بلدح " اسم موضع. وكذلك " الأثلاث " قال الزبير: الأثلاث: شجر, وهو الطرفاء وقال الزبير: قنلهم نصر بن دهما بن الأشجعي, وأراد قتل البيهس فقيل له: إِنْه أحمق فدعه لأمه لتسكن إليه. فلما نزلوا قال نصر: ظللوا ذلك اللحم فذلك حيث يقول نعامة: " لكن بالأثلاث لحم لا يظلل " ففزع منها نصرء فقيل له: كلمة جاءت من أممق. وقال الأصمعي: في مثل هذا يقال: لا يعدم الحوار من أمه حنة.

عدد الصفحات ٤٢

ومنه: لا يضر الحوار ما وطئته أمه, قال أبو عبيد: ومن أمثاههم في التحنن على الأقارب و ابأي وجوه اليتامى وحكي عن المفضل إِنّه كان يحكبه عن يعد القرقرة» وهو رجل من أهل هجرء وكان النعمان يضحك منه, فدعا النعمان بفرسه اليحموم وقال لسعد: أركبه فأطلب عليه الوحش, قال سعد: إذاً والله أصرع. قال: فأبى النعمان إلا أن ير كبه, فلما ركبه سعد نظر إلى بعض ولله فقال ذلك. وفي هذا يقول سعد: نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السلف و بروى: في السدف باب احتمال لذي رحمه يراه مضطهداً وإنّ كان له كشاحاً قاليا. قال الأصمعي: يقال في هذا مثل هذا: لا تعدم من أبن عمك نصرا. وأما أبو عبيدة فكان يحكيه: لا بملك مولى نصرا. قال أبو عبيد: وكلاهما معناه أن حميمك يغضب لك إذا رآك مضطهدا وإِنَ كان لك مشاحناء وكان المفضلء فيما روى عنه. يتفول: إِنْ أوّل من قاله النعمان بن المنذر الملك؛ وذلك إِنَّ العيار بن عبد الله الضبي كان الذي بينه وبين ضرار بن عمرو سيئاً وهو من أسرتهء فاختصم أبو مرحب اليربوعي وعند النعمان في شيء فنصر العيار ضراراً فقال له النعمان: أتفعل هذا بي بأبي مرحب في ضرار وهو معاذيك؟ فقال العيار: إن أكل لحم أخي ولا أدعه لآكل. فعندها قال النعمان: " لا بملك مولى نصراً " فذهبت كلمتاهما مثلين. قال أبو عبيد: ومن هذا المثل مقالة عثمان بن عفان لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما حين كتب إليه وهو محصور, وكان على غائباً في مال له: إذا أتاك كتابي هذا فأقبل إلى على كنت أولى. فان كنت ماكولاً فكن خير آكل ... وإلا فأهركني ونا أمرق يقول: إن أخي وأبن عمي, وإِنَّ كان عاتبا علي فهو أرأف بي وأرق علي من الأباعد ومن أمثالهم في هذا: الحفائظ تحلل الأحقاد. ومنه قول القطامي: و ترفض عند المحفظات الكتائف. والكتائف هي السخائم, ويقول: إذا رأيت قربي يضطهد, وأنا عليه واجد, خرجت تلك السخيمة من قلبي له ول أدع نصره ومعونته ومنه قوهم: أنصر أخخاك ظالما أو مظلوماً. قال أبو عبد الله الربير: الحسائف هي السحائم أيضاً. باب استعطاف الرجل صاحبه على أقربيه وإِنْ كانوا له غير مستحقين. قال أبو زيد: ومن أماههم في هذا قوهم: منك عيصك وإِن كان أشباز أي منك أصلك وإنَّ كان أقاربك على خلاف ما تريد يقول: فأصبر عليهم, فأنه لا بد لك منهم. وقال الأصمعي: في مثله: منك ربضك وإن

عدد الصفحات ٤٣

كان سمارا. وأصل السمار اللبن الممذوق» فشبه القريب في رداءته به وقال الأجمر في مثله: مك أففك وإِنَ كان أجدع. قال أبو عبيد: كل هذا معناه إن عشيرتك ورهطك لا منجى لك منهم, فأحتملهم على ما فيهم. قال الأصمعي: يقال: هو ألزم لك من شعرات قصك. قال: وذلك لأنه كلما حلق نبت وهذا المثل يضرب للذي ينتفي من قريبه. وقد أيضاً لكل من أنكر حقا يلزمه. من أي الحقوق كان باب عجب الرجل برهطه وعترته. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: كل فتاةٍ بابيها معجبة. وهذا المثل يرويه بعضهم للأغلب العجلي في شعر له وقال بعضهم: هذا المثل لامرأة من بني سعد, يقال لها العجفاء بنت علقم ويقال: إنّه لكاهنة منهم: تنافر إليها نسوان, كل واحلة تذكر مجد أبيها. وتفخر به. فقالت الكاهنة: كل واحلة منكن بابيها معجبة؛ قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نحو هذا: زين في عين والدٍ ولده. وروي الناس عن عمر بن عبد العزيز نه قبل له: لو بايعت لأبنك عبد الملك مع فضله وشأنه وورعه فقال: لولا أن أخاف أن يكون زين في عيني منه ما يزين للوالد من ولده لفعلتء ثم توفي عبد الملك قبل عمر. ومثل للعامة في مثل هذا. من بمدح العروس إلا أهلها. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في نحوه: حميم الرجل وأصله. باب تشبيه الرجل بأبيه. الأصمعي وأبو عبيدة وأبن الكلبي كلهم قالوا: من أمنالهم في التشبيه: شنشنة اعرفها من أخزم. وهذا المثل يروى عن عمر بن الخطاب, قاله في أبن عباس يشبهه في رأيه بأبيه. ويقال: إنه لم يكن لقريش مثل رأي العباس. وقد فسرنا هذا في غريب الحديث. ومنه قوهم: تقيل فلان أباه. أي أشبهه. ومن أمثالهم في هذا: من أشبهه أباه فلما ظلم. قال الأصمعي: الظلم وضع الشيء في غير موضعه. يقول: فإذا أشبه أباه فقد وضع الشبه في موضعه. قال الأصمعي: ومن هذا قولهم: و من عضة ما ينبتن شكيرها. والشكير: الورق الصغار ينبت بعد الكبار. قال الأصمعي: ومنه قوهم: العصا من العصية. قال أبو عبيد: هكذا قال» وأنا أحسبها " العصية من العصا " إلا أن يكون يراد به إن الشيء الجليل إنما يكون في بدئه صغيراً كما قالوا: إنما القرم من الأفيل. فيجوز حينئذ على هذا الحنى إن يقال: " العصا من العصية " قال أبو عبيد: ومن هذا قوهم: هل تنتج الناقة

عدد الصفحات ٤٤

إلّلمن لقحت له. أي هل يشبه الرجل غير أبيه. باب إدراك ولد الرجل وبلوغهم في حياته. قال أبو عبيد: يقال في مغل هم: من سره بنوه ساءته نفسه. ولا أدري عن ععته, إلا أنه بلغني أن قائله ضرار بن عمرو الضبي, وكان ولده قد بلغوا ثلاثة عشر رجلا كلهم قد غزوا ورأس» فرآهم يوما معا وأولادهم نحلم أهم لم يبلغوا هنه السن إلا مع كبر سنه ونفاد عمره. فقال عندها: " من سره ولده ساءته نفسه " فأرسلها مثلا. ومن أمثاللهم في ولد الشبيبة وما يجب من ذلك: إن بني صبية صيفيون ... أفلح من كان له ربعيون والولد الصيفي هو الذي يولد للرجل بعد السن, والربعي: الذي يولد في عنفوان الشباب» وهذا المثل يروونه عن سليمان بن عبد الملك تمثل به عند موته, وكان أراد أن يجعل الخلافة في ولده, فلم يكن له يومئذ من ولدٍ ولد له في الحداثة وكانوا صغارا إلا من كان من أمهات الأولاد, فقد كان فيهم من قد بلغ, لأفهم كانوا لا يعقدون إلا لأبناء المهائر وقال الزبير: كانت عندهم رواية أن ملكهم يذهب على رأس أبن أمه وكذلك كان. باب تبني الرجل والمرأة غير ولدهما. قال الأصمعي: من أمالهم: ابنك أبن بوحك. أي أبن نفسك الذي ولدته, ليس من تبنيت. قال أبو عبيد: وكذلك قوهم: اببك من دمى عقبيك. وكان المفضل يخبر يمذا المثل عن امرأة الضفيل بن مالك أبن جعفر بن كلاب؛ وهي امرأة من بلقين» فولدت له عقيل بن طفيل؛ فتبنته كبشة بدت عروة بن جعفر بن كلاب فعرم عقيل على أمه يوماً فضربته. فجاءتها كبشة فمنعتها وقالت: ابني ابني, فقالت القينية: " ابنك من دمى عقبيك " تعني: الذي نفست به حتى أدمى النفاس عقبيك فهو ابنك لا هذا. باب تحاسد ذوي القرابات و قطيعتهم أرحامهم. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: أينما أوجه ألق سعدا. وكان المفضل يحدث أن الخل للأضبط بن قريع السعدي» وذلك أنه كان سيد قومه, فكان برى منهم حسدا لهء وبغيا عليه فرحل عنهم فنزل في آخرين» فرآهم يفعلون باشرافهم مثل ذلك ثم رحل ونزل في غيرهم» فرأى مثل ذلك أيضاً فعندها قال: " أينما أوجه ألق سعداً " أي كل الناس مثل قومي في حسدهم ساداقم.

عدد الصفحات ٤٥

قال الأصمعي: ومن أمثالهم: فرق يبن معد تحاب. يقول: إِنَ ذوي القرابة إذا تراخت ديارهم بعضها من بعض كان أحرى أن يتحابواء وإذا تدانوا تحاسدوا وتباغضوا. قال أبو عبيد: وهذا يروى في حديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: أن مر ذوي القرابات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا. ومنه قوله ) لأبي هريرة: يا أبا هريرة زر غبا تردد حبا باب العقوق من الولد للوالد, والوالد للولد. قال أبو عبيد: من أمثالهم: العقوق ثكل من لم يذكل. يقول: إذا عقه ولده فقد ثكلهم وإن كانوا أحياء. قال أبو عبيد: هذا في عقوق الولد للوالد وأما قطيعة يريدون أن الملك لو نازعه ولده الملك لقطع رحمه حتى يهلكه. فكأنه عقيم لم يولد له. وإنها ذلك من الانفراد بالملك» وأن ليس في الملك شريكء فكأنه لذلك عقيم. باب التشابه في غير ذوي الرحم. قال الأصمعي: من أمنالهم. أشبه شرج شرجاً لو أن أسيمرا. قال أبو عبيد: وكان المفضل يحدث أن صاحب الئل لقيم بن لقمان. وكان هو وأبوه قد نزلا منزلاً يقال له: " شرج " فذهب لقيم يعشى إبله. وقد كان لقمان حسد لقيماً وأراد إهلاكه. فاحتفر له خندقا وقطع ما هنالك من السمرء ثم ملأ به الخددق, وأوقد عليه ليقع فيه لقيم؛ فلما أقبل عرف المكان, وأنكر ذهاب السمر, فعندها قال: " أشبه شرج شرجاً لو أن أسيمراً " فذهبت مفلا ومن هذا قوهم: ما أشبه الليلة بالبارحة. فهذا التشبيه يكون في الناس وغيرهمء وكذلك قوهم: حذو القذة بالقذة. وقد فسرناه في غريب الحديث, وهو أن يقدر كل قذة. والقذة: الريشة من ريش السهام على صاحبتها سواء. بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد وآله الأمثال في مكارم الأخلاق باب الخل في الحلم والصبر على كظم الغيظ.

عدد الصفحات ٤٦

قال الأصمعي: من أمالهم في الحلم وما يؤمر به منه قولهم: إذا نرا بك الشر فاقعد. أي فاحلم ولا تسارع إليه قال: وقال الأ>مر في مغل هذا : الحليم مطية الجهل. يعني أنه يحدمل جهله, ولا يؤاخنه به. قال أبو عبيد: ومنه قوهم: لا ينتصف حليم من جاهل. وبروى عن الحسن البصري أنه قال: ما نعت الله أحداً من الأنبياء نعناً أقل مل نعتهم به من الحلم, فإنه قال: )إن إبراهيم لأوَّاةٌ حليمز و)إن إبراهيم لحليم أوَه نيب( قال أبو عبيد: يعني أن الحلم في الناس عزيز. وقد روينا عن بعض العلماء أنه قال: ما أضيف شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم. وقال معاوية بن أبي سفيان: إن لأرفع نفسي أن يكون لي ذنب أوزن من حلمي. وقال معاوية: ما غضبي على من أملك أم ما غضبي على من لا أملك. قال أبو عبيد: يريد أنبي إذا كنت مالكا له فأنا قادر على الانتقام منه, فلم ألزم نفسي الغضب؟ وإن كنت لا أملكه ولا يضره غضبي فلم أدخل اغتمام الغضب على نفسي؟!. فمعناه أني ى أغضب أبدا. ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه أني برجل كان واجداً عليه فأمر بضربه مثال قال: لولا أي غضبان لضربتك, ثم خلى سبيله ولم يضربه. ويروى في حديث مرفوع عن النبي ) " أن رجلاً قال له: أوصني, فقال: لا تغضبء فأعاد عليه. فقال: لا تغضب " وني حديث آخر عن يحبى بن زكرياء " إِنّه قال لعيسى بن يحبى: هذا عسى " قال الأصمعي: ومن أمثالهم في صفة الحليم: إنه لواقع الطائر. ومثله إنه لساكن الريح ومنه ما يوصف به الحاماء: كأن الطير على رؤوسهم. وإنما براد بذلك أغهم حلماء لا طيش لهم ولا خفة. باب الإغضاء على المككروه واحتمال الأذى قال أبو زيد: من أمثلههم في هذا قولهم: طويت فلان على بلاله وطويته على بلوله وبللته. أي احدملت منه إساءته وأذاه على ما فيه. وقال الأصمعي: يقال في مثل هذا : لبست عليه أذي. أي سكت كالغافل الذي لم يسمعه. قال أبو عبيد: ومنه قول الشاعر: أعرض عن العوراء أن أسمعتها ... وأقعد كأنك غافل لم تسمع يريد بالعوراء الكلمة القبيحة, وقال الآخر: قل ما بدا لك من زور ومن كدب ... حلمي أصم وأذني غير صماء قال أبو عبيد: وقال أكثم بن صيفي في نحو هذا : اليسير يجني الكثير. وقال أيضاً: " الشر يبدؤه صغاره " . وقال مسكين الدارمي في هذا الخل : ولقد رأيت الشر بي ... ن الحي يبدؤه صغاره يقول: فاصفح عنه واحتمله لكيلا يخرجك إلى أكثر منه. وقال عدي بن زيد: شط وصل الذي تريدين مني 3 وصغير الأمور يجني الكبيرا و في حديث مرفوع, أو عن بعض الصحابة >" مكارم أخلاق الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك» وتعطي من

عدد الصفحات ٤٧

حرمك. وتعفو عمن ظلمك " وفي حديث آخر " ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله يما عزا " وقال الشاعر: فإنَ النار بالعودين تذاكى ... وإن الحرب يبدؤها الكلام باب رتق الفتوق وإطفاء النائرة قال أبو زيد: من أمثالهم في هذا : إِنْ دواء الشق أن تحوصه. أي تلاميه وتصلحه. قال أبو عبيد: واصل الحوص الخياطة ومنه حديث علي بن أي طالب رضي الله عنه حين اشترى قميصاً فقطع ما فضل عن كفيه. ثم قال لرجل: " حصه " يعني خياطة كفافه. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في الإصلاح. ما كفى حرباً جانيها. معناه أنه إِنما يصلح فساد السفهاء غيرهم من ذوي الأحلام والنهى, فأما جناة الحرب فلا يكون بكم إصلاحها. وقال الأصمعي: ومنه قولمم: صار الأمر إلى النزعة. إذا قام ياصلاح الأمر أهل الأناة والحلم. وفي حديث مرفوع أنه قبل له ) أنا قوم نتساءل أموالناء فقال: " يسأل الرجل في اجائحة والفتق ليصلح بين الناس؛ فإذا استغنى أو كرب استعف " فأرخص البي ) في المسألة لإصلاح الفتق. باب العفو عند المقدرة قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: ملكت فأسجح. وهذا بروى عن عائشة أم المؤمئين رضي الله عنها أنما قالته لعلي أبن أبي طالب رضي الله عنه يوم الجمل حين ظهر على الناسء؛ فدنا من هودجهاء ثم كلمها بكلام؛ فأجابته: " ملكت فأسجح " أي ضفرت فأحسن, فجهزها عند ذلك بأحسن الجهاز؛ وبعث معها أربعين امرأة وقال بعضهم: سبعين حتى قدمت المدينة. ومن أمثالهم في هذا قواهم: إن المقدرة تذهب الحفيظة. وقد بلغنا هذا المثل عن رجل عظيم من فريش في سالف الدهر, كان يطلب رجلاً بذحل, فلما ظفر به قال: لولا أنَ المقدرة تذهب الحفيظة لانتقمت منك ثم تركه. ومن العفو قوهم: إذا ارججن شاصياً فارفع يداً. يقول: إذا رأيته قد خضع واستكان فاكفف عنه. والشاصي هو الرافع رجله. ومن أمثال العامة في مثل هذا : أكرموا الصريع. باب مياسرة الإخوان وترك الخلاف عليهم.

عدد الصفحات ٤٨