قال: أخبرني هشام بن الكلبي أن المثل لأم الربيع بن زياد العبسي قال: وكان سبب ذلك أن ابنها الربيع كان أخذ من قيس بن زهير بن جذيمة درعاء فعرض قيس لأم الربيع» وهي على راحلتها في مسير لهاء فأراد إن يذهب ها ليرقنها بالدرع» فقالت له: أين عزب عنك عقلك يا قبس؟ أترى بني زياد مصالمحيك وقد ذهبت بأمهم بميناً وشمالاً» فقال الناس ما شاوواء وإِنْ حسبك من شر سماعه, فذهبت مثلا. تقول: كفى بالله عاراً. وإِنّ كانت بطلاً. قال أبو عبيد: وكان المفضلء فيما يحكى عنه. يذكر هذا الحديث؛ ويسمي أم الربيع ويقول: هي فاطمة ببت الخرسب من بني أغار بن بغيض قال الزبير: هي أم أنمارء وليست من أغار. قال أبو عبيد: ومن ذلك أيضاً قوهم: قد قيل ذلك إن حقا وإن كذباً. أخبرن أبن الكلبي أيضاً أن هذا المثل للنعمان بن المذر الملك: قاله للربيع بن زياد. وكان النعمان له مكرما معظماًء فبغاه لبيد بن ربيعة عدله لشيء كان بينهما فدخل لبيد على النعمان والربيع يتغدى معه. فأنشد لبيد: مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه في أبيات ذكر فيها أنَّ به برصا في موضع يسمج ذكره. وكانت العرب تتطبر من البرصء فلما سمعها النعمان أمسك عن الطعام, فقال الربيع: أبيت اللعن. إِنَّ لبيداً كاذب, فعندها قال: النعمان وأنشد البيت: قد قبل ذلك إِنْ حقاً وإنّ كذباً ... فما اعتذارك من شيء إذا قيلا ثم ترك النعمان مؤاكله الربيع بعد ذلك. ا باب تعيير الإنسان صاحبه بعيب هو فيه قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا. رمتني بدائها وانسلت. قال أبو عبيد: ويحكى عن المفضل إِنْه كان يقول: هذا المثل قبل لرهم بنت الخررج من كلب. وكانت امرأة سعد بن زيد مناة بن تميم. وكان لها ضرائرء فسابتها إحداهن يوما فرمتها رهم بعيب هو فيها. فقالت ضرمًا: " رمتني بدائها وانسلت " فذهبت مثلاً. قال أبو عبيد: وللعامة في هذا مثل مبتذل» وهو قوهم: عير بجير بجرهء نسى بجير خبره. ومنه البيت السائر في الناس للمتوكل الكناني ثم الليثى: لا تنهى عن خاق وتركب مثله ... عار عليك إذا فحلت عظيم قال الأصمعي: ومثله قولهم: محترس من مثله وهو حارس. يضرب للرجل يعيب الفاسق لفعله. وهو أخبث منه. قال أبو عبيد: ومنه الحديث الذي يروى إِنَّ في بعض الحكمة: كيف تبصر القذاة في عين أخيك وتدع الجذع المعترض في حلقك وروى عن مطرف بن الشخير أو عن غيره من العلماء إنَه قال لأصحابه: لو كنت عن نفسي راضياً لقليتكم, ولكني عنها غير راض. وفي بعض الآثار: البلاء موكل بالفول وهو مع هذا من أمثالهم السائرة. وقال إبراهيم النخعي: " إن لأرى
عدد الصفحات ١٧الشيء ثما يعاب فما يمنعني من عيبه إلا المخافة إِنْ أبتلى به. وقال عمرو بن شرحبيل: لو عبرت رجلا برضاع الغنم لخشيت إن أرضعها. ومن أمئالهم في هذا: لا تسخر من شيء فيحور بك. باب رمى الرجل صاحبه بالمعضلات أو بما يسكته قال الأصمعي: من أمناهم في هذا أن يقولوا: رماه بأحقاف رأسه. قال الأصمعي: ومثله قوهم: رماه بثالثة الأثاني. والثالثة من الأثافي هي القطعة من الجبل تجعل إلى جنبها أثفيتان؛ فتكون الثالنة هي القطعة المتصلة بالجبل. قال خفاف بن ندبة» وهي أمه: وإن قصيدة شنعاء مني ... إذا حضرت كتالثة الأثافي و قال الكسائي: يقال إذا يمته بعظيمة قالوا: باللعيضهة, وياللأفيكة, وياللبهيتة. قال أبو عبيد: ومعناها كلها إِنْه رماه بالبهتان. وقال الأصمعي: ومن أمثالهم في نحو هذا قولهم: كأنا أفرغ عليه ذنوباً وذلك إذا كلمه بكلمة عظيمة يسكته بها. باب دعاء الإنسان على صاحبه بالموبقات. قال أبو زيد: من أمثالهم في الدعاء قوهم: فاها لفيك. قال: ومعناها الخيبة لك. قال أبو عبيد: وأصله إِنّه يريد: جعل الله لفيك الأرضء كما يقال: " بفيك الإثلب وبفيك الحجر " ونحوه من الدعاء. وقال رجل من بلهجيم: فقلت له فاها لفيك: فإئها ... قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره " قاريك " يعني يقريك, من " القرى " ومن أمنالهم في نحو هذا: لليدين وللفم. معناه: كبه الله ليديه ولفمه. وهذا الكلام يروى عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهاء أنها قالته لرجل أصابه نكبة ومثله قوهم: للمنخرين. وهذا بروى عن عمر بن الخطاب, رضي الله عنه إِنْه قال لرجل أن به سكران في شهر رمضانء فعاقبه وقال: للمنخرين للمنخرين, أولداننا صيام وأنت مفطر؟! ومعناه كبه الله لمنخريه. وقال الأحمر: من دعائهم في هذا. يعني الصرعة. وقال الأموي في نحوه: من كلا جانبيك لا لييك. أي لا تكون لك التلبية والسلامة, لأن التلبية هي الإقامة بالمكان. وقال الأصمعي: ومن دعائهم. جدع الله مسامعه .
عدد الصفحات ١٨ومعناه القطع. يريدون الأذنين» وما قوهم: استكت مسامعهم. فانه الصمم. ومن الدعاء قوهم: عقراً حلقاً وأهل الحديث يقولون: " عقرى حلقي " وقد فسرناه في غريب الحديث ومن الدعاء عند الشماتة: به لا بظبي. أي جعل الله ما أصابه لازماً له. ومنه قول الفرزدق: أقول له لا تأني نعيه ... به لا بظبي بالصريمة أعفرا قال أبو عبيد: ومن دعائهم: لا لعا لفلان. أي لا أقامه الله ومنه قول الأعشى في الناقة: بذات لوث عفرناة إذا عثرت ... فالتعس أدن لا من أن أقول لعا وقال الأخطل: فلا هدى الله قيسا من ضلالتها .. ولا ع لبي ذكوان إذ عثروا باب الملاحاة والتشات. قال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي في هذا: من لاحاك فقد عاداك. ومن حديث مرفوع إِنْ أوّل ما ماني عنه ربي بعد عبادة الأوثان شرب الخمر وملاحاة الرجال. وفي بعضه " إن أربي الربا شتم الأعراضء وأشد الشتم الحجاء, والراوية أحد الشاتمين " . وقال الأصمعي: يقال: من نجل الناس نجلوه. أي من شارهم شاروه. وقال أبو عبيد: يقال للرجل البذئ: لا يحسن التعريض إلا ثلبا يقول : إله سيفه يصرح بمشاتهه الناس من غير كناية ولا تعريض. والغلب هو الطعن في الأنساب» وهي المثالب. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا قوهم: سيفه لو يجد مسافهاً. وهذا المثل يروى عن الحسن بن علي إِنْه قال لعمرو بن الزبير قال الربير: أنشدني محمد بن مسعر لحاجب بن زرارة: أغركم إني بأحسن شيمةٍ ... رفيق وإني بالفواحش أخرق وانك قد فاحشتني فغلبتني ... هنيئاً مريئا أنت بالفاحش أرفق ومثلي إذا لم يجر أفضل سعيه ... تكلم نعماه بفيه فتنطق و قال أبو عبيد: وإذا عرف الرجل بالشرارة؛ ثم جاءت منه هنة قيل: إحدى حظيات لقمان. أي إِنْها من فعلاته. وأصل الحظيات المرامي واحدقًا حظية» وتكبيرها خطوة, وهي التي لا نصل ها من المرامي. وبروى عن يزيد بن المهلب فيما أوصى به ابنه مخلد بن يزيد: إياك وأعراض الرجالء فإن لحر لا يرضيه من عرضه شيء. واتق العقوبة في الأبشار فإنها عار باقه ووتر مطلوب. وروي عن الفضيل بن بزوان وكان حكيما أن رجلاً قال له: بلغني انك وقعت في: فقال له: أنت إذاً اكرم علي من نفسي. وجاءنا عن الشعبي إِنَّ رجلاً قال فيما أترك, فلما فرغ قال له الشعبي: إِنَّ كنت صادقا فغفر الله لي» وإِنّ كنت كاذبا فغفر الله لك. وسمع الشعبي أيضاً قوماً ينتقصونه فقال.
عدد الصفحات ١٩هنيئاً مريئاً غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت و قال الأصمعي: ومن أمنالههم في الرجل يعجل إلى الرجل بالقول: استقدمت رحالتك. قال أبو عبيد: ويروى عن أبن عمر إِنْه قال: إن وأخي عاصماً لا أشتم أحداً يعني عاصم بن عمر بن الخطاب رحمه الله. ويروى عن عاصم أيضاً إِنّ جاراً له نازعه في أرض ادعياها من كلاهماء فقال الرجل لعاصم: إن كنت رجلاً فضع قدمك فيها. فقال له عاصم: أوقد بلغ بك الغضب ما أرى إِنّ كانت هذه الأرض لك» وإِن كانت لي فهي لك فاستحيا منه الرجل فتركها: وأبى عاصم أن بقبلها. ومن الأمثال المشهورة في الشتم أن يقال: من سبك؟ فيقال: الذي أبلغك. باب المماكرة والخلابة قال الأصمعي: يقال: فتل في ذروته. أي خادعه حتى أزاله عن رأيه. قال أبو عبيد: ويروى عن أبن الزبير إِنْه حين سأل عائشة أم المؤمنين الخروج إلى البصرة أبت عليه: فما زال بفتل في الذروة والغارب حتى أجابته. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في المماكرة: ضرب أحماسا لأسداس. وأنشدنا غيرة: إذا أراد امرؤ مكراً جنى عللا ... وظل يضر أحماسا لأسداس قال أبو عبيد: ومن أمثاههم في الخديعة والمكر قولهم: الذئب يأدو للغزال. أي جختله ليوقعه. قال الأصمعي: ومن أمثالهم: من يأت الحكم وحده يفلج. قال أبو عبيد: وهذا من غير هذا الباب» ولكن فيه بعضه. يضرب للرجل يسبق إلى الحاكم فبلقي في قلبه التهمة على صاحبه. وهو ضرب من المكايدة. قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم: المعافى ليس بمخدوع. وأحسبهم يعنون إِنّه إذا عوني لم يضره ما كان خودع به قال الأصمعي: ومن أمنالهم في الخداع قولهم: فلان يقرد فلاناً. أي بحتال له ويخدعه حتى يستمكن منه قال: وأصل ذلك أن يجيء الرجل بخطام إلى البعير الصعب قد ستره منه لئلا بمتنع, ثم ينترع قرادا من البعير حتى يستأنس به البعير» ويد رأسه. فإذا فعل ذلك رمى بالخطام في عنقه, وفيه يقول الحطيئة: لعمرك ما قراد بني كايب ... إذا نزع القراد بمستطاع أي لا يخادعون. ومن أمناههم في الخداع قوهم: فلم خلقت إذا لم أخدع الرجال. يعني لحيته يقول: لم خلقت ليت إذا لم أفعل هذا. باب اللهو والباطل وألفاظهما
عدد الصفحات ٢٠قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: ده ردين سعد اليقين. ومعناه عندهم الباطل؛ قال الأصمعي: ولا أحري ما أصله. قال أبو عبيد: وأما أبو زياد الكلابي فانه قال لي: " ده دريه " بالهاء. وقال الكسائي: ومن الباطلء يقال: جرى فلان جري السمه. قال الكسائي: ومن هذا قوهم: هو الضلال بن فهلل. والضلال لن تهلل. ومن أسماء الباطل قوهم: جاء فلان بالترهة. وهي واحدة الترهات وكذلك التهاته. قال القطامي: ولم يكن ما أجتدينا من مواعدها ... إلا التهاته والامنية السقما و مثله " الأساطير " وقد اختلف الناس في واحدهاء فقال بعضهم: أسطورة؛ وكان الكسائي يقول: واحدها سطرء ثم أسطارء ثم أساطير. جمع الجمع. وقال أبو عبيد: ومن الأباطيل ما جاء في الحديث من التهاتر» وهي الشهادات التي يكذب بعضها بعضاً. وني بعض الحديث " المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان " . باب الدعابة والمراح قال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي: المرحة تذهب المهابة. يقول إذا عرف بها الرجل قلت هيبته. وقال خالد أبن صفوان التميمي: المزاح سباب النوكى. وقال عمر بن عبد العزيز: إياك والمزاح فانه يجر القبيحة ويورث الضغينة. وروى بعضهم عن مجاهد إِنْه مازح صديقا له بكلمة فتهاجرا حتى ماتا. قال أبو عبيد: ومن هذا مثلهم السائر في الناس: لا تفاكه أمه. ولا ويروى عن سعيد بن العاصي إِنه قال: لا تمازح الشريف فيحقد عليكء ولا الددؤئء فيتجرأ عليك. وجاءنا عن بعض الخلفاء إِنّه عرض على رجل خاتين يختار أحدهماء فقال الرجل: " كلاهما وقراً " فغضب عليه وقال: أعندي تمزح, فلم يوله شيئاً. وقال أهل العلم في شعر له: أما المزحة والمراء فدعها ... خلقان لا أرضهما لصديق ٠ إن بلوقهما فلم أحمدهما ... مجاور جار ولا رفيق وذكر عند عمر بن الخطاب رمه الله عليه فلان فقال: ذلك رجل فيه دعابة» يعني علياً. باب الخلف في المواعيد قال أبو عبيد: من أمالهم في إخلاف الموعد قوهم: إِنما هو كالبرق الخلب. وهو الذي لا مطر معه. ويقول: إِنّهِ بخلف كما يخلف ذلك البرق. قال الربير بن بكار: سألت حمزة بن عتبة اللهي عن برق الخلبء, فقال: عندنا بمكة مكان يقال له: الخلبة» يكذب برق ذلك المكان» وبه شبه الناس
عدد الصفحات ٢١البرق الكاذب فقالوا: >" برق الخلب " . قال أبو عبيد: وقال أبن الكلبي: ومن أمنالهم في هذا قوهم: مواعيد عرقوب. قال: سمعت أبي يخبر بحديثه إِنّه كان رجل من العماليق يقال له عرقوب, فأتاه أخ له يسأله شيئا فقال له عرقرب: إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعهاء فلما أطلعت أتاه للعده فقال: دعها حتى تصير بلحاً. فلما أبلحت أتاه فقال له: دعها حتى تصير زهواً. فلما أزهت قال له: دعها حتى تصير ثمراً فلما أتمرت عمد إليها عرقوب من الليل فجذها ولم يعط منها شيئاً. فصار مثلا في الخلف, وفيه يقول الاشجعي: وعدت وكان الخلف منك سجية ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب و بعضهم يرويه " بأترب " اسم موضع قال: أنشدينئ الأصمعي بيثرب. باب إظهار البر باللسان والفعل لمن تراد به الغوائل قال الأصمعي في مثل هذا: شر يوميها وأغواه لها. قال: وأصله أن امرأة من طسم يقال لها عنز أخذت سبية فحملوها في هودح وألطفوها بالقول والفعل, فعدها قالت: " شر يرميها وأغواه ها " تفول شر أيامي حين صرت أكرم للسباى وفيه بيت سائر: شر يوميها وأغواه لها ... ركبت عنز بحدج جملاً قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا: ليس من كرامة الدجاجة تغسل رجلاها. قال أبو عبيد: ومن أمنالهم القديمة قولهم: الذئب يكنى أبا جعدة. ويقال إِنه لعبيد بن الأبرصء قاله للمننر حين أراد قتله فقال: هي الخمر يكنوها بالطلاء ... كما الذئب يكنى أبا جعده يضرب للرجل يظهر لك إكراماء وهو يريد بك غائلة» ويقول: لأن الذئب وإِنّ كانت كنيته حسنة فإن باب اليمن الغموس وغيرها قال الأصمعي: من أمنالهم في اليمن الغموس يحلف يما الرجل: جذها جذ العير الصليانة. وذلك إن العي ربما اقتلع الصليانة من اصلها إذا أرتعهاء يقول: فذلك فعل هذا في يمينه. أسرع بالحلف ولم يتتعتع فيهاء وفي الحديث " إن اليمين الغموس تذر الديار بلاقع من أهلها " أي تنفيهم. قال أبو عبيد: والغموس هي المصبورة التي يوقف عليها الرجلء يحلف يما. ونراها ميت غموسا لغمسها حالفها في الثم ومن أمثاههم في الإيمان قوهم: اليمن حدث أو مندمة. قال أبو عبيد: وهذا المثل يروى عن عمر رحمه الله تعالى. بسم الله الرحمن الرحيم
عدد الصفحات ٢٢جماع أمثال الرجال باب المثل في الرجل البارع المبرز في الفضل قال أبو عبيد: من أمثاهم في هذا قوهم: ما يشق غباره. وأصله في الخيل, وكان المفضل يخبر بهذا المثل عن قصير بن سعد اللخمي وكان فى جذيمة الأبرش أن يصير إلى الزباء فعصاه. حتى إذا صار في سلطافها ندم؛ فقال له قصير عند ذلك: أركب فرسي هذا فانج عليه فانه لا يشق غباره فذهبت كلمته مثلا لكل سابق مبرز على صاحبه. ومنه قول النابغة الذبياني لزرعة بن عمرو بن الصعق: أعلمت يوم عكاظ حين لقيتني ... تحت العجاج فما شققت غباري و بروى: فما حططت غباري قال أبو عبيد: ومعناه أن الفرس يسبق الخيل حتى لا يدرك الفرس غباره فيدخل فيه. وقال أبو عبيدة والأصمعي: من أمثالهم في السابق قولهم: جري المذكي حسرت عنه الحمر أي يسبق الفرس القارح الحمير. وقال زهير بن أي سلمى: فضل اجياد على خيل البطاء ولا ... يعطيك ذلك منونا ولا نزقا و قال أبجر بن جابر العجلي لابنه حجار: يا بني؛ لا تكن لك همة دون الغاية القصوىى وقال بعض الحكماء: لا ينبغي للعاقل أن يرضى لنفسه إلا ياحدى منزلتين, أما أن يكون في الغاية القصوى من مطالب الدنيا أو يكون في الغاية القصوى من الترك نا. وقال قيس بن زهير لحذيفة بن بدر. جري المذكيات غلاب. وقال بعض الحكماء: لا ينبغي للعاقل الله تعالى يرضى لنفسه بمنزله دون الأمد الأقصى في طلب دنيا. قال الأصمعي: ومن أمثالهم قوهم: ما زال منها بعلياء. وكذلك " ما زال بعدها ينظر في خير " . يضرب للرجل يفعل فعله يبلغ يما الشرف والسناء. باب الرجل النابه الذكر الرفيع القدر قال أبو عبيد: من أمنالههم في مثل هذا: ما بوم حليمة بسر. وكان هشام بن الكلبي بخبر أها حليمة بنت الحارث بن أبي شمرء وكان حديثها أن أباها وجه جيشا إلى المنذر بن ماء السماءء فأخرجت لهم طيبا في مركن فطييتهم. وهي التي ذكر النابغة الذبياني في قوله:
عدد الصفحات ٢٣تخيرن من أزمان يوم حايمة ... إلى يوم قد جربن كل التجارب يصف السيوف. وقد يضرب يوم حليمة لكل أمر منعالم مشهور. وقال أبو محمّد الأموي: من أمنالهم في الرجل النابه: ما يحجز فلان في العكم. أي إنه ليس ممن يخفى مكانه وأصله المتاع يغيب في الوعاء فيعكم, يقال منه: حجزته حجزا. قال: ومن أمثال العامة في هذا قوهم: هو أشهر من الفرس الأبلق. وبروى عن عبيد الله بن الحر الجعفي إِنّه دخل على عبيد الله بن زياد بعد مقتل الحسين بن علي رضي الله عنه. فقال له عبيد الله خرجت مع الحسين فظاهرت عليناء فقال أبن الحر: لو كنت معه ما خفي مكان. وقال النابغة الذبياني في الرجل النابه بمدح به بعض الملوك: بأنك خمس والملوك كواكب ... إذا طلعت ل يبد منهم كوكب و قال أبو عبيد: ومن أمالهم فيه قولهم: و هل يخفى على الناس النهار. وكذلك وهل يجهل فلاناً إل من يجهل القمر. وقال ذو الرمة. وقد بكرت فما تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا و من أمناههم في شهرة القمر: إن يبغ عايك قومك لا يبغ عليك القمر. وكان المفضلء فيما يحكى عنه. يذكر إِنَ أصله كان أنْ رجلين تبايعا على غروب القمر صبيحة ثلاث عشرة» أيسبق غروبه طلوع الشمس أم يسبقه طلوعهاء فمال قوم الذي ذكر أن غروب القمر يسبق مع صاحبهم, فقال الآخر: إنكم تبغون علي, فقيل له: " إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر " فذهبت باب الرجل العزيزر المنيع الذي يعز به الذليل ويذل به العزيز. قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: إن البغاث بأرضنا يستنسر. قال: والبغاث: الطير التي تصاد واحدقا بغاثة ويقال: بغاث واحد وجمعه بغاثان وقال الزبير بن بكار: البغاث: ذكر الرحم وقال الشاعر: كان بني مروان إذ يقتلونه ... بغاث من الطير اجتمعن على صقر وقوله: يستدسر أي يصير نسرا فلا يقد على صيده أي فكذلك نحن في عزناء فمن جاءونا صار بنا عزيزاً. قال أبو عبيد: فإنَ أرادوا أن من ناوأنا ذل قالوا: لا حر بوادي عوف. يقول: كل من صار في ناحية خضع له وذل. وكان المفضل يخبر أن المثل للمنذر بن ماء السماءء قاله في عوف من ملحم الشيباني» وذلك إن المنذر كان يطلب زهير بن أمية الشيبائي بذحل فمنعه عوف بن ملحم الشيبان؛ وأبى أن يسلمه. فعندها قال المنذر: لا حر بوادي عوف, أي إِنّه يقهر كل من حل بواديه. قال الزبير: وكان المنذر حلف ألا يتركه حتى يضع يده في يله فجاء به عوف, فوضع يده في يده وقال:و ما نذرك أبيت اللعن؟ قال: " لا حر بوادي عوف " . وكان أبو عبيدة يقول: هو عوف بن كعب بن سعد بن
عدد الصفحات ٢٤زيد مناة بن تميم. وقد يقال :إن قوهم: " لا حر بوادي عوف " إنّه كان يقتل الأسرى ولا يعتقهم. ومن أمثالهم في العز قوهم: ترد مارد وعر الأبلق. وكان المفضل يقول: هذا المثل للزباء الملكة» وكانت سارت إلى مارد حصن دومة الجندلء وإلى الأبلق حصن تيماء فامتنعا عليهاء فعدها قالت: " تمرد مارد وعر الأباق " » وقال أوس بن حارثة في العر: من قل ذل ومن أمر فل. قوله: أمر يعني كثر وقوله: فل يعني إِنْه يغلب من ناوأه ويفله بالكثرة والعز. باب الرجل الصعب الخلق, والشديد اللجاجة قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: لتجدن فلانا ألوى بعيد المستمر. وكان المفضل فيما بلغني عنه يذكر أن المثل للنعمان بن المنذرء قاله في خالد بن معاوية السعديه ونازعه رجل عنده فوصفه النعمان يمه الصفة, فذهبت مثلا. وقال الأصمعي: ومثله قوهم: ما بللت من فلان بأفوق ناصل. وأصله السهم المكسور الفوق, الساقط النصلء يقول: فهذا ليس كذلك في الرجالء ولكنه كالسهم القري. وقال الأصمعي: ومثله قوهم: ما بللت منه بأعزل وهو الذي لا سلاح معه ويقول: فهذا ليس كذلك ولكنك وجدته معدا. قال أبو عبيدة: ومثله قوهم: ما تقرن بفلان الصعبة. أي إنّه يذل من ناوأه قال أبو محمّد سلمة: الذي نعرفه " بفلان تقرن الصعبة: قال أبو عبد الله الزبير: وهو عندي كذلك. قال الأصمعي: ومثله: ما يقعقع لي بالشنان. ومثله: لقد كنت ما أخشى بالذئب. وكنت أريد وما يقاد بي البعير. قال ومثله: ما يصطلى بناره. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في صعوبة الخلق واللجاجة: لم فحج. يضرب للرجل إذا بلغ من جاجته إن يخرج إلى شيء ليس من ثأنه. وأصله أن رجلاً لم في الغيبة عن أهله حتى خرج إلى حج وما بريد الحج. باب الرجل اللنجيد يلقى قرنه ني البسالة والنجلة قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: إِنَ كنت ريحا ققد لاقيت إعصاراً. قال أبو عبيد: وكذلك قوهم: الحديد بالحديد يفلح. والفلح هو الشقء ومنه فلاحة الأرضء إِنما هو شقها للحرث, ومثله " الحديد بالحديد يفل " ومنه قول الشاعر: قومنا بعضهم يقتل بعضاً ... لا يفل الحديد إلا الحديد و كذلك قوهم: النبع يقرع بعضه بعضاً.
عدد الصفحات ٢٥وهذا المثل لزياد قاله في نفسه وفي معاوية. وقد ذكرنا حديثهما في غير هذا الموضع. ويقال في نحو هذا: رمى فلان بحجره. أي يقرن مثله. وقد روينا في حديث صفين أن معاوية لا بعث عمرو بن العاصي حكما مع أبي موسى جاء الأحنف بن قبس إلى علي بن أبي طالب. رضي الله عنه, فقال له: انك قد رميت بحجر الأرضء فأجعل معه أبن عباس, فانه لا يشد عقدة إلا حلها. فأراد علي إن يفعل ذلك, فأبت اليمانية إلا إِنَ يكون أحد الحكمين منهم: فعند ذلك بعث أبا موسى. باب الرجل تكون له نباهة الذكر ولا منظر عندهه أو يكون لا قديم له قال الكسائي: من أمنالهم في هذا: إن تسمع بالمعيدي خير من الله تعالمى تراه. قال أبو عبيد: كان الكسائي يدخل فيه " أن " والعامة لا تذكر " أن " ووجه الكلام ما قال الكسائي, وكان يرى التشديد في الدال فيقول: " المعيدي " وقال: إِنْما هو تصغير رجل منسوب إلى معدء قال أبو عبيد: ول أسمع هذا من غيره. وأخبرن أبن الكلبي أن هذا المثل إنما ضرب للقصعب بن عمرو النهدي, قال فيه النعمان بن الخذرء وهذا على الحنى من قال: قضاعة بن معد لأن فداً من قضاعة: وأما المفضل فحكي عنه إِنّهِ قال: للمنذر بن ماء السماءء قاله لشقة بن ضمرة التميمي ثم أحد بني نشهل بن دارم وكان جمع بذكره؛ فلما رآه اقتحمته عينه فقال: " أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه " فأرسلها مغلا قال: فقال: شقة أبيت اللعن إن الرجال ليسوا بجررد, تراد منها الأجسام: إِنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه. فذهبت أيضاً مثلاء لأعجب النذر ما رأى من عقله وبيانه, ثم سماه باسم أبيه» فقال: أنت ضمرة بن ضمرة. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في النباهة الذكر من غير قليم له قوهم: نفس عصام سودت عصاما. أي إنه شرف بّمته وقدره في نفسه. لا لقديم كان لآبائه» وهذا الذي تسميه العرب الخارجي, يريدون إنه خرج من غبر أولية كانت له قال كثير في الخارجي: أبا مروان لست بخارجي ... وليس قديم مجحدك بانتحال و قال أبو عبد الله الربير في هذا يكون الرجل له مناظرون في نسبه, لهم شرف كشرفه. فيسودهم بفعاله وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: ومن أمثالهم في الدميم الذي لا منظر له غير إِنَّ فيه خصالاً محمودة قوهم: هو قفا غادر شر. قال: وأصله إِنَ رجلاً من بني تهيم أجار قوماًء فأراد قومه أن ياكلوهم فمنعهم فقالت امرأة لأبيها: أرن هذا الوافي: فأراها إياهه فلما أبصرت دمامته قالت: لم أر كاليوم قفا واف فقال: هو قفا غاهر شر. فذهبت مثلاء وقد يقال في هذا المثل: " هي قفا غادر شر " بالتأنيث. باب الرجل ذي الدهاء والإرب
عدد الصفحات ٢٦قال أبو زيد: ومن أمنالهم في هذا: - إِنْه لتهر أهتار. وإنه لصل أصلال. وقال وأصله من الحيات, وشبه الرجل بما وفيه يقول النابغة الذبياني: ماذا رزئنا به من حية ذكر ... نضاضة بالرزايا صل أصلال قال أبو زيد: ومن أمثلههم في هذا أيضاً قوهم: إِنْه لداهية الغبر. ومنه قول الحرمازي بمحح المنذر أن الجارود: أنت لها منذر من بين البشر ... داهية الدهر وصماء والغبر و كذلك قوهم: إنه لعضة من العضل. قال أبو عبيد: وهو الذي تسميه العامة: باقعة من البواقع. وروي عن عامر الشعبي إنه كان يقول: الدهاة أربعة معاوبة وعمرو بن العاصي والمغيرة بن شعبة وزياد. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: إنه لحول قلب. وهذا المثل يروى عن معاوية إِنّه قال عند موته: إنكم للقلبون حولا قاب إِنَ وقي هول المطلع. قال قال أبو عبيد: هو قريب من تلك الأمثال» وليس هو بعينهاء وقال الشاعر: إن على ما ترين من كبري ... أعلم من حيث تؤكل الكنف باب الرجل الفهم العام بمغمضات الأمور. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: إنّه لنقاب. والنقاب: الرجل الفطن الذكي الفهم قال: ومنه أوس بن حجر: كريم جواد أخو ماقط ... نقاب يحدث بالغائب وروي عن الشافعي إِنْه دخل على الحجاج بن يوسف فسأله عن فريضة من الجد فأخبره باختلاف الصحابة فيها حتى ذكر أبن عباس فقال الحجاج: إِنَّ كان أبن عباس لناقباً فما قال فيها النقاب؟ فأخبره الشعبي يقوله. ويقال في نحو منه: إله لعض. ومنه قول القطامي: أحاديث من عاد وجرهم ضلة ... ينورها العضان زيد ودغفل ويروى: ينورها وقوله: " زيد ودغفل " ما زيد بن الكيس الدمري ودغفل الذهلي وكانا عالمي العرب بالأنساب الغامضة, والأنباء الخفية وإياهما عنى الكميت بقوله: فما أبن الكيس الدمري فيكم ... ولا انتم هناك بدغفلينا قال الأصمعي: ومن أمناهم في الفهم: خير الفقه ما حاضرت به. يراد إِنّ خير الأمور ما جاءك عند موضع الحاجة إليه قال: ومعناه ها هنا الفطنة والفهم. قال: أعرابي لعيسى بن عمر: شهدت عايك بالفقه, يريد هذا ومن أمثالهم في المكر: أمكر وأنت من الحديد!.
عدد الصفحات ٢٧قال أبو عبيد: وهذا المثل لعبد الملك بن مروان» قاله لعمرو بن سعيد بن العاصي» وكان مكبلا فلما أراد قتله قال له: يا أمير المؤمنين إن رأيت ألا تفضحبي بأن تخرجني إلى الناس فتقتلني بحضرقم فافعلء؛ وإنما أراد عمرو إذ قال له هذه المقالة إن يخالفه في ما أراد فيخرجه: فإذا ظهر منعه أصحابه. وحالوا بين عبد الملك وبينه. ففطن له عبد الملك: فعندها قال: يا أبا أمية, أمكراً وأنت في الحديد! فذهبت مثلا لمن أراد أن يمكر وهو مقهور. باب الرجل الجرل الرأي الذي يستشفى بعقله ورأيه. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: عنيته تشفي الجرب. قال أبو عبيد: والعنية: شيء تعالج به الإبل إذا جربت فصارت مثلا لذي الرأي امجيد قال أبو عبد الله الزبير: العنية: القطرانء ومنه قول الحباب أبن المنذر بن الجموح الأنصاري يوم السقيفة عند أبي بكر رضي الله عنه: أنا جذيلها لحك وعذيقها المرجب. أراد المعنى الأول بعينه. إِنْه يستشفى برأبي؛ وقد فسرناه في غريب الحديث. وقال الأصمعي: ومثله قوهم: وهو معنى كلام الحباب بن المنذر ويقال لمثل هذا: إنه لذو بزلاء. ومنه قول الشاعر: إن إذا شغلت قوما فروجهم ... رحب المسالك شاض ببزلاء قال الأصمعي: ومن أمنالهم قولهم له: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما قال أبو عبيد: يقال في هذا المثل: إِنّه قبل في عامر بن الظرب العدوانئ, وكان حكم العرب في الجاهلية: فكبر حتى أنكر عقله, فقال لبنيه: إذا أنا زغت فقومونئ, فكان إذا زاغ قرع له بالعصا على قدح: فينتبه فينزع عن ذلك ويقال: إن هذه القصة لأكثم بن صيفيء وقال بعضهم: إِنْ أوّل من قرعت له العصا سعد بن مالك الكناني. باب الرجل المصيب بالمظنون حتى كأنه يرى الظن عيانا قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قوهم: إِنه لألمعي. ومنه قول أوس بن حجر: الألمعي الذي يظن لك الظن كأن قد رأى وقد سمعا ويروى في حديث مرفوع إِنّه قال: لم تكن أمة إلا كان فيها محدث. فإنّ يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر, قيل: وما المحدث؟ قال: الذي يرى الرأي؛ ويظم الظن فيكون كما رأى وكما ظن وجاءنا عن عمر إنّه قال: ما خاف عمر أمراً قط أن يقع إلا وقع. ويقال في بعض الحكمة: من ل ينتفع بظنه ل ينتفع بيقينه.
عدد الصفحات ٢٨وسئل بعض حكماء العرب: ما العقل؟ فقال: الإصابة بالظنون, ومعرفة مالم يكن بما قد كان. ومن هذا مقالة عمرو بن العاصيء وكان قد اعتزل الناس في آخر خلافة عنمان, فلما بلغه حصره ثم قتله قال: أنا أ ع عبد الله. إن إذا حككت قرحة أديمها. ويقال: نكاقا يعني نه قد كان يظن هذا الأمر واقعاء فكان كما ظن, ومن أمثال أكثم بن صيفي في نحو هذا: الأمور تشابه مقبلةً ولا يعرفها إلا ذو الرأي؛ فإذا أدبرت عرفها الجاهل كما يعرفها العاقل. ومنه قال الشاعر: تشابه أعناق الأمور بوادياً 0 وتظهر في أعناقها حين تدبرٌ باب الرجل المجرب الذي قد جرسته الأمور وأحكمته. قال أبو زيد والأصمعي جميعاً غي مذل هذا: إنه لشراب بأنقع. أي أبه معاود للخير والشرء قال أبو عبيد: وحدثني بعض علمائنا يمذا الخل عن أبن جريج إِنّه قاله في بن راشدء وكان أبن جرج من أفصح الناس؛ وكان أخبرني عنه ييى بن سعيد. وقال أبو عمرو الشيباني في مثل هذا: قد حلب فلان الدهر اشطره. أي إِنّهِ قد اختبر الدهر شطرين من خير وشر. قال أبو عبيد: وأصله من حلي الناقة» يقال: حلبت شطرهاء أي نصفهاء وذلك إذا حلب خلفين من أخلافهاء ثم يحلبها الثانية خلفين أيضاً فيقول: حلبتها شطرين ثم يجمع فيقول: أشطر. وقال الأصمعي: ويقال في نحو منه: فلان مودم مبشر. وهو الذي قد جمع ليناً وشدة مع المعرفة بالأمورء قال: واصله من أدمة الجلد وبشرته؛ فالبشرة: ظاهره وهو منبت الشعرء والأدمة: باطنه, وهو الذي يلي اللحم قال فالذي يراد منه إِنّه قد جمع لين الأدمة وخشونة البشرة وجرب الأمور. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في التجارب قوهم: لا تغز إلا بغلام قد غزا. يقول: لا يصحبئك إلا رجل له تجارب. فانه أعلم بما يصلحك من هذا الغر الجاهل بالأمر. قال أبو عبيد: في بعض الأمثال. التجارب ليست لها فاية» والمرء منها في زيادة. وروينا عن عمر بن الخطاب إِنْه قال: يحتلم الغلام لأربع عشرة, وينتهي طوله لإحدى وعشرين وعقله لسبع وعشرين إلا التجارب. فجعل عمر التجارب لا غلية لها. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التجارب. قد ألنا وإيل علينا.
عدد الصفحات ٢٩أي قد سنا وساسنا غيرناء وهذا المثل يروى أن زياداً قاله في خطبته. ويقال في مثله أيضا: رجل منجد. قال: وأنشدن الأصمعي فيه بيناً والشعر لسحيم بن وثيل الرياحي: أخو حمسين مجتمع أشدى ... ونجذئ مداورة الشؤون قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: أول الغزو أخرق. يضرب في قلة التجارب. باب الرجل الذي قد حنكته السن مع الحزامة والعقل. الأصمعي قال: من أمنالهم في هذا: زاحم بعودٍ أو دع. يقول: لا تستعن على أمورك إلا بأهل السن والمغرفة» وقال أبو عبيد: وأصل العود في الإبل» وهو الذي جاز في السن البازل والمخلف. ومنه في نحو هذا: جرى المذكيات غلاب. قال ذلك الأصمعيء وفسره أنه في الخيل المسان. قال: وذلك لأها أقوى من الجذاع؛ فهي تحتمل أن تغالب الجري غلابا. وقال أبن الكلبي: هذا المثل لقيس بن زهير بن جذيمة, قاله لحذيفة بن بدر عند الرهان الذي كان بينهما في داحس والغبراى وحذيفة القائل له أيضاً في هذا الرهان: خدعتك يا قبس, ففال قبس: ترك الخداع من أجرى من الاثة. يعني مائة غلوة, فذهبت كلمتاه مثلين قال أبو عبيد: وقال حارثة بن سراقة الكندي حين منعوا الصدقة أيام الردة: بمنعها شيخ بنديه الشيب ... لا يحذر الريب إذا خيف الريب فامتدح ها هنا السن وقال آخر في طعنة طعنها رجلا فلم أرقه إن ينج منها ون يمت ... فطعنه لا غس ولا بمغمر فالغس: اللئيم, والغمر الذي لا تجارب له ولا سنء يتقول: فلست كذلك ولكني ذو تجارب وذو سن, وبروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنه قال: رأى الشيخ خير من مشهد الغلام. قال أبو عبيد: ومن أمنالهم القدية. إن العوان لا تعلم الخمرة. والعوان هي امرأة الثيب. ويقول: فتلك قد عرفت كيف تخمر, لا تحتاج إلى أن تعلم, وكذلك الرجل المسن المجرب. ومن أمثالهم في نعت الرجل الحازم. إذا تولى عقداً أحكمه. ومنه قول الشاعر: وما عليك أن يكون أزرقا ... إذا تولى عقد شيء أوثقا باب الرجل الغيران الدافع عن حرمته مع ذكر ما يخاف من الفتنة فيهن.
عدد الصفحات ٣٠قال الأصمعي: من أمثالهم في منع الحرمة: الفحل يحمي شوبة معقولا. ويقول: إن الحر قد يحتمل الأمر الجليل» ويحمي حربمه وإن كانت به علة. قال أبو عبيد: ومن هذا قوهم: الخيل تجري على مساويها. يقول: إنهاء وإن كانت بما أوصاب وعيوب, فإن كرمها مع هذا يحملها على الجري فكذلك الحر من الرجال يحمي حربمه على ما فيه من علةٍ. وقال أبو زكرياء الفراء: من أمنالهم في الحمية عند ذكر الحرم قولهم: كل شيء مهه ما النساء وذكرهن. أي إن الحر يحتمل كل شيء, حتى يأني ذكر حرمته فيمنعض حينئل, ولا يحتمله ومعنى المهه اليسير ويقول: كل شيء جلل هين عند هذا. وفي هذا لغتان: مهه مهاه. وقال أبو عبيد: وهذه الهاء إذا اتصلت بكلام لم تصر تا إِنْما تكون التاء في الاتصال إذا أرادوا بالمهاة البقرة وقال عمران بن حطان: فليس لعيشنا هذا مهاه ... وليس دارنا هاتا بدار و قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الحرم: إثما النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه. وهذا المثل يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه» وهو القائل: لا تخلون رجل بمغيبة وإن قبل: حموها ألا حنموها الموت. والحم: أبو الروج. وقال أوس بن حارثة لأبنه مالك» من كرم الكريم الدفع عن الحريم. وكان من كلام أبجر بن جابر العجلي لأبنه حجار: يا بني» أحسن القوم بقية الصابر عند الحقائق والذائذ عن الحرمة. وقال بعض حكماء العوب ما فجر غيور قط. يقول: إِنَّ الغيور هو الذي يغار على كل أنثى. ويقال كل ذات صدار خالة. وكان المفضل يقول: إِنْ صاحب هذا المثل همام بن مرة الشيبائ. وقد روينا في حديث مرفوع إِنْه قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " أي شيء خير للنساء؟ " فلم يدروا ما يقولون, فرجع علي رضي الله عنه إلى فاطمة بت رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأخبرها بمقالة البي عليه السلام. فقالت فاطمة رضي الله عنها: " أن لا يراهن الرجال ولا يرينهم " فبلغ ذلك رسول صلى الله عليه وسلم فقال: " إنها بضعة مني " وقال عبد الله بن مسعود: النساء حبائل الشيطان. فجعل الحبالة التي تتصب للصيد مثلاً للنساء والرجال وقال عبادة بن الصامت: ألا ترون إن لا أقوم إلا رفداً. ولا آكل إلا ما لوق لي؛ وإِنَّ صاحبي لأصم أعمى, وما سرن إن خلوت بامرأة. وقد فسرنا في غريب الحديث. ويروى عن عمر أيضاً نه قال: ما بال رجل لا يزال أحدهم كاسراً وساده عند امرأة مغزية, يتحدث إليها وتحدث إليه, عليكم بالجبنة فإنها عفافء إِنّما النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه.
عدد الصفحات ٣١باب الرجل يدخله الأنفة من صاحب من يرغب عن صحبته. قال أبو عبيد: جاء الأثر عن بعض أهل العلم: لا تصحب من لا برى لك من الحق مثل ما ترى له. وقال الأصمعي: من أمنالهم في نحو هذا: خل سبيل من وهى سقاؤه. أي إذا كره صحبتكء ولم يستقم لك فدعه وازهد فيه كرهده فيك. قال الأصمعي بعض هذا الكلام. وكذلك قوهم: خله درج الضب. قال أبو عبيد: ومثله قوهم: نما يضن بالصنين. قاله الأغلب بن جشعم العجلي. ومعناه: تمسك باخاء من تمسك بإخائك, ومثله قول لبيد بن ربيعة. فأقطع لبانة من تعرض وصله ... ولخير واصل خلةٍ صرامها و مثله في أشعارهم كثير. قال أبو عبيد: ومن أمثالههم في مثله: دع امرأ وما اختار. ومنه قوهم: ألق حبله على غاربه. وأصله الناقة إذا أرادوا إرساها للرعي جعلوا جدليها على الغارب؛ ولا يترك ساقطا فيمنعها من المرعى يقول :فدع هذا يذهب حيث شاء إذ كره معاشرتك. قال أبو عبيد: والعامة تقول في مثل هذا المثل: لو كرهتني يدي ما صحيتني. باب الرجل بأبى الضيم فيأخذه حقه قسرا إذا أعياه الرفق. قال أبو عبيد: من أمنالهم في هذا. مجاهرة إذا لم أجد مختلاً. يقول: أخذدت حقي علانية قهرا إذ لم أصل إليه في العافية والستر قال أبو عبيد: ويقال في نحو منه: حلبتها بالساعد الأشد. أي حين ل أقدر على الرفق أخذته بالقوة والشدة. وقال بعض الأعراب بمدح رجلا؟: فتى لا يحب الزاد إلا من التقى ... ولا مال إلا من قنا وسيوف و قال زهير بن أبي سلمى: ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الئاس يظلم و منه قول أوس بن حارثة لأبنه مالك: يا مالك» التجلد ولا التبلد, والمنية ولا الدنية. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الضيم: من عز بز. وبروى عن المفضل إِّه قال: هذا المثل ابر بن رالان الطائي مع صاحبين له, فأمرهم إن يقترعوا فقرعهم جابر فخلى المنذر سبيله وأمر بصاحبيه أنْ يقتلاء فعندها قال: جابر: " من غز بز " فذهبت مثلا. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: يركب الصعب من لا ذلول له. يضرب في الرجل يحمل نفسه على الشدائد إذا لم يجد ما يريد في العافية.
عدد الصفحات ٣٢