المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأمثال – أبو عبيد تحميل PDF

أبو عبيد القاسم بن سلام

صفحة ١ من ٩

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمّد وآله رأيت في أوّل نسخة الشيخ الإمام أبي بكر محمّد بن الأنباري اللغويء وهي التي قرأها على أبي العباس أحمد الأحوال اللغوي ما صورته: " وهي مكدوبة بنط علي بن عبد العزيز كاتب أبي عبيد وراويته " وقال علي بن عبد العزيز كاتب أب عبيد القاسم بن سلام: كتبت هذا الكتاب من نسخة أبي عبيد من خطه بيده وعارضت بها حرفاً حرفاً. ثم قرأناه على أبي محمّد سلمة بن عاصم النحوي؛ صاحب الفراء, فزادنا فيه أشياء ألحقتها في حواشي الكتاب, ثم قرأته على أبي عبد الله الربير بن بكارء وهو قاضي أهل مكة, فكتبت أيضاً ما زادنا فيه ونسبت ذلك إليه. فوجدت خط أب عبيد هذا كتاب الأمثال» وهي حكمة العرب في الجاهلية والإسلام؛ وما كانت تعارض كلامها فتبلغ يما ما حولت من حاجتها في المنطق, بكناية غير تصريح: فيجتمع لها بذلك ثلاثة خلال إيجاز اللفظ. وإصابة المعنى, وحسن التشبيه. وقد ألفناها في كتابنا هذا على منازهاء ولخخصنا صنوفهاء وذكرنا المواضع التي يتكلم يما فبها. وتضرب عندهاء وإسنادها إلى علمائهاء واستشهدنا بنوادر الشعر عليها؛ أو على ما أمكن منها. وكان ثما دعانا إلى تأليف هذا الكتاب وحثنا عليه ما روينا من الأحاديث الأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم إِنّه قد ضربها وتمثل يما هو ومن بعده من السلف. وقد ذكرنا بعض ذلك ليكون حجة اذهبنا. فكان ما حفظ عنه صلى الله عليه وسلم منها المثل الذي ضربه للإسلام والقرآن وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ضرب الله مثلا صراطا مستقيماً. وعلى جنبتي الصراط سور فيه أبواب مفتوحة؛ وعلى تلك الأبواب ستور مرخاة. وعلى رأس الصراط داع يقول: أدخلوا الصراط ولا تعوجوا " . ْ قال: فالصراط: الإسلام, والستور: حدود الله والأبواب المفتحة: محارم الل وذلك الداعي: القرآن. ومن الأمنال أيضاً: قوله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع: تفيئها الريح مرة ههناء ومرة ههناء ومثال الكافر كمثل الازرة امجذية على الأرض حتى يكون انعجافها مرة " . ومنها قوله حين ذكر الفتن والحوادث التي تكون في آخر الزمان؛ فقال حذيفة بن اليمان: ابعد هذا الشر خير؟ فقال: هدنة على دخن, وجماعة على أقذاء. فقيل له: وما هو؟ فقال: " لا ترجع قلوب قوم على ما كانت " . ْ ْ قال أبو عبيد: فقد علم إِنَّ الأقذاء إما تكون العين أو في الشرابء وإِنّ الدخن إِنما هو مأخوذ عن الدخانه فجعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا لنغل القلوب وما فيها من الضغائن والأحقاد. ومنها حديثه صلى الله عليه وسلم حين ذكر الدنيا وزينتها فقال: وإِنَّ ما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم

عدد الصفحات ١

فأراد صلى الله عليه وسلم إنْهاء وإِنْ كانت ذات زهرة وجمال فقد تؤول بصاحبهاء إذا سلك يما غير القاصد, إلى سوء المغبة» كما أن آكلة الخضر من الماشية إذا لم تقصد في مراعيها آل ذلك يما إلى أن تستوبله حتى تحبط عنه بطوها فتهلك. ومنها قوله عليه السلام لأبي سفيان بن حرب: أنت يا أبا سفيان كما قيل: كل الصيد في جوف الفرا. أي انك في الرجال كالفرأ في الصيد. وهو الحمار الوحشي, قال له ذلك يتألفه على الإسلام. ومنها قوله حين ذكر الضرائر فقال: ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها فقد علم إن ل يرد الصفحة الخاصة؛ نما جعلها مثلاً لحظها من زوجهاء يقول: إنه إذا طلقها تقول هذه كانت قد أمالت نصيب صاحبها إلى نفسها. ونها قوله صلى الله عليه وسلم حين ذكر الغلر في العادة فقال: إن المبت لا أرضا قطع ولا طهر أبتى يقول: إن هذا إذا كلف نفسه فوق طاقتها من العبادة بقي حسيراء كالذي أفرط في إغذاذ السير حق عطبت راحلته؛ ولم يقض سفره. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: وإياكم وخضراء الدمن. قيل: وما خضراء الدمن؟ قال: " المرأة الحسناء في منبت السوء " . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم حين ذكر كثرة الربا في آخر الزمان فقال: من لم يأكله أصابه من غباره. فقد علم إِنّه ليس ثم غبارء وإنما هذا مثل لا ينال الئاس منه. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: الإمان قيد الفتك. فقد علم إنّه ليس هناك قيد. ولكنه جعل منع الإبمان إياه تقييداً. ثم قال: الحرب خدعة " قال علي: قال أبو محمّد سلمة: من قال: الحرب خدعة فمعناه إنّه من خدع فيها خدعة فزلت قدمه وعطب فليس له إقالة» ومن قال خدعة أي إِنّْها تخدع أهلهاء ومن قال: المرب خدعة بضم الخاء وتسكين الدال فهي تخدع أحد الفريقين صاحبه فكأنما خدعت هي. قال أبو عبد الله الزبير بن بكار القاضي: هي عندنا خدعة قال الزبير: حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: ممعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحرب خدعة " قال علي: فقلت للزبير: أتراها محكية؟ قال: نعم " وقال في فرس ركبه: وجدته بحراً. وقال أيضاً: إن من البيان لسحراً. وقال في أهل الإسلام وأهل الشرك: لا تراءى نار*ما. وقال: للعاهر الحجر. وقال: لا ترفع عصاك عن اهلك. فقد علم إله لم يرد ضربهم بالعصاء إِنما هو الأدب, وكذلك الحجر, إِنْما معناه إِنّه لا حق له في نسب الولد. وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يلسع المؤمن من جحر مرتين. وفي أشياء كثيرة لا تحصى, من الأمثال عنه صلى الله عليه وسلم؛ ثم جاءت عمن بعده من الصحابة وغيرهم, وقد ذكرنا ذلك عنهم في مواضعه ووجوهه مفسراً. وهذا: بسم الله الرحمن الرحيم جماع أبواب الأمثال في وصف المنطق باب المخل في حفظ اللسان وما يؤمر به منه للنتقوى وسلامة الدين مع الموعظة

عدد الصفحات ٢

فيه. قال أبو عبيد: وجدنا من الأمثال في حفظ اللسان والحض عليه قول عبد الله بن مسعود: و الذي لا إله غيره ما على الأرض شيء أحق بطول سجن لسان. فجعل عبد الله الفم للسان سجنا يمنعه من الجهل والرلل» كما يحبس أهل الدعارة في السجون. ومنها قول انس بن مالك: ما اتقى الله أحد حق تقاته حتى يخزن من لسانه. فجعل الفم للسان خزانة» كما جعل أبن مسعود له سجنا. ومنها قول شداد بن أوس الأنصاري: ما تكلمت بكلمة منذ كذا وكذا حتى أخطمها وأزمها. قال أبو عبيد: فقد علم إِنْه ليس هناك خطام ولا زمام وإنّما جعل هذا مثلا لمنعه لسانه من بوادر الفلتات والخطاً. ومنها قول شريح بن الحارث قاضي الكوفة لرجل سمعه يتكلم قال أبو عبيدك فجعل النفقة التي يخرجها من ماله مثلاً لكلامه. وقد جاءنا في بعض الحديث إنه قال: " ما صداقة الفضل من صداقة من قول " . ومنها قول عمر بن عبد العزيز: التفي ملجم. قال أبو عبيد: فقد علم إنه ليس هناك جام إِثما هو كنحو ما ذكرناه من سجن اللسان وخزنه وحفظه وخطمه وزمه ويقال في نحو من هذا: من أغتاب خرق, ومن استغفر رقع. ويقال: " رف " وكذلك قوهم: من صدق الله نجا. وفي حديث آخر مرفوع " وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم " . باب حفظ اللسان لا بخاف على أهله من عقوبات الدنيا قال: أبو عبيد: من أمثالهم في هذا مقالة أكثم بن صيفي النميمي: مقتل الرجل بين فكيه. يعني لسانه. والفكان: اللحيان. وقال بعض العرب لرجل وهو يعظه في حفظ اللسان: إياك أنَّ يضرب لسانك عتقك. ومنه قول الشاعر: رأيت اللسان على أهله ... إذا ساسه الجهل ليثا مغيرا و منه قول أكثم بن صيفي أيضاً: رب قول أشد من صول. وقد يوضع هذا المثل أيضاً فيما يتقى من العار. ومن كلام أكثم أيضاً في حفظ اللسان من خط القول وهذره: ولكل ساقطة لاقطة. قال أبو عبيد: وهذا تحذير من سقط الكلام» يقول: إِنَّ في الناس من يلتقطه فيدميه ويشيعه حتى يورط قائله. فأحذره. وقال الأصمعي واسمه عبد الملك بن قريب: من أمثاههم في التحفظ: ربما أعلم فأذر.

عدد الصفحات ٣

يريد إن قد أدع ذكر الشيء وأنا به عالم لما أحلار من غبه. قال أبو عبيد: ومن جناية اللسان على صاحبه قوهو: محا السيف ما قال ابن داره أجمعا وهو سالم بن دارة بني عبد الله بن غطفان, وكان هجا بعض بني فزارة فأغتاله الفزاري حتى ضربه بسيفه. قال أبو عبد الله الزيير بن بكار القاضي: هو سالم بن دارة » وكان اسم دارة مسافعا. ضربه زميل بن أبي أبرد الفزاري ثم المازيي, وكان يعرف بأمه أم دينار, قال: فأخبري محمّد بن الضحاك عن أبيه قال: مسافع أبو سالم لزميل بعد أن أمن: ويحك يا زميلء لم قتلت سالاً؟ فقال: أحرقني با هجاء, قال: أنت أشعر الناس حين تقفول: أجارتنا من بججدمع يتفرق ... ومن يك رهنا للحوادث يغخاق قال: أبو عبيد: وأخبرنئ الأصمعي عن أب الأشهب العطاري قال: كان يقال: إذا وقي الرجل الشر لقلقه وقبقبة وذبذبه فقد وفي. قال: فاللقلق: اللسان؛ والقبقب: البطن, والنبذب: الفرج. وني بعض الأحاديث " إن أبن آدم إذا أصبح كفرت أعضاؤه للسان فقول له: أتق الله فأنك إِنْ استقمت استقمناء وإِنّ اعوججت أعوججنا " ومن أمثالهم المعروفة في هذا: " من صدق الله عز وجل نا " يكون في القول والعمل جميعا. ويروى عن يونس بن عبيد إن قال: ليست خلة من خلال الخير تكون في الرجل وهي أحرى أن تكون جامعة لأنواع الخبر كلها فيه حفظ اللسان. باب الاقتصاد في النطق وما يتقى فيه من الإكثار والهذر. قال أبو عبيد واسمه معمر بن الخنى: من أمثالهم في هذا: من أكثر أهجر. قال أبو عبيد: يعني أن المكثر ربما خرج إلى الهجرء وهو الكلام القبيح. وقال أكثم بن صيفي: المكثار كحاطب الليل. قال أبو عبيد: وإنما شبهه بحاطب الليل لأنه ربما فمشته الحية أو لسبته العقرب في احتطابه ليلاء قال: فكذلك هذا المهذار ربا أصابه في إكثاره بعض ما يكره وقال أكثم أيضاً: الصمت يكسب أهله امحبة وقال غيره من الحكماء الندم على السكوت خبر من الندم على القول. وقال الثالث: عبي صامت خير من عبي ناطق. وقال بعض أشياخنا: كان ربيعة الرأي مكثاراًء فسمعا أعرابي يوماً تكلم فلما كان عند انقضاء مجلسه سأله رجل: ما تعدون العي عندكم بالبادية؟ فقال الأعرابي: ما هذا فيه منذ اليوم, يعني إكثار ربيعة. ويروى في الحديث عن لقلمان الحكيم إنّه قال: الصمت حكم وقيل فاعله وقال علقمة بن علاثة الخعفر ي» وكان من حكماء العرب. أول العي الاختلاط وأسوء اقول الإفراط. باب القصد في المدح وما يؤمر به من ذلك

عدد الصفحات ٤

قال أبو عبيدة: من أمنالهم في هذا: من حفنا أورافنا فليقصد. ويقول: من مدحنا فلا يغلون في ذلك. ولكن ليتكلم بالحق منه. قال أبو عبيد: ومنه حديث مرفوع " أن رجلاً جاء إلى اللبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنت أفضل قريش قولك وأعظمها طولاً. فقال النبي عليه السلام: يا أيّها الناس, قولوا بقولكمى ولا يستجرينكم الشيطان " . وروينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه " إن رجلاً أثنى عليه في وجهه فقال له علي: أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك. قال أبو عبيد: ترى معناه إِنه أقمه بأنه يصفه بخلاف ما ني قلبه وكان مورج العجلي يقول: من أمغالهم في إفراط المادح أن يقولوا: شاكه أبا فلان. قال: وأصل هذا إِنَ رجلا كان يعرض فرسا له. فقال له رجل: أهذه فرسك التي كنت تصيد عليها الوحش؟ فقال له رب الفرس: شاكه أي قارب في المدح., والمشاكهة للشيء هو الذي يشبهه أو يدنو من شبهه. قال أبو عبيد: والعامة تقول في هذا المثل: دون ذا ينفق الحمار وكلام العرب هو الأول. ومن هذا قولهم: لا قرف بما لا تعرف والهرف هو الإطناب وني الثناء والمدح؛ ويروى عن وهب بن منبه إِنْه قال: إذا سمعت الرجل يفول فيه من الخير ما ليبس فيك فلا تأمن أن تقول فيك من الشر ما ليس فيك. باب الحض على صلق الحديث والنهي عن الكذب وقال أبو عبيد من أمناههم فيما يحثون عليه من الصدق قوهم: سبني وأصدق يقول إن لا أبالي إن تسبني با أعرفه من نفسي بعد أن تجانب الكذب. قال أبو عبيد: ومن أمثلههم: إِنْ خصاتين خيرهما الكذب لخصلتا مسو ع. حكي هذا عن عمر بن عبد العزيز يضرب للرجل يكذب ليتعذر من شيء فعله. قال أبو عبيد: وهذا كلمثل الذي تتكلم به العامة: عذره أشد من جرمه وقال بعضهم: دع الكذب حيث ترى إِنّه ينفعك فانه يضرك وعليك بالصدق حيث ترى إِنه يضرك فانه ينفعك. وقال: رجل من الحكماء: لا تكذبن ولا تشبهن بالكذب وروينا عن أبن العباس وعائشة انما قالا: الحدث حدثان» وحدث من فيك وحدث من فرجك وقال بعض العلماء قفوم: أعيدوا الوضوء فأن بعض ما تذكرون شر من الحدث. باب الرجل يعرف بالكذب حتى يرد صدقه لذلك. الأصمعي أو غبره قال: من هذا المثل قوهم: إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح. قال: وأصله أن اليقين بالبادية ينتقل في مياههم, ويقيم بالموضع أياما فيكسد عليه عمله. ثم يقول لأهل الماء: إن راحل عنكم الليلة» ون لم يرد ذلك؛ ولكنه يشيعه ليستعمله من يريد استعماله فكثر ذلك من قوله حتى صار لا يصدق. يضرب به للرجل يعرفه الئاس بالكذب فلا يقبل قوله وإِنْ كان صادقا: قال نشهل بن حري الدارمي: وعهد الغانيات كعهد قين ... ونت عنه الجعال مستذاق

عدد الصفحات ٥

وقال أبو عبيد: ومنه المثل السائر في العامة: من عرف بالصدق جاز كذبه ومن عرف بالكذب لم يجر صدقه. قال: أبو عبيد وما يحقق هذا المثل حكم الله تبارك وتعالى في الشهادة إِنّها مردودة من أهل الفسوق, واعلهم قد شهدوا بحق. وقال بعض الحكماء: الصد عز والكذب خضوع وقال آخر: لو لم يترك العاقل الكذب إلآ مروءة لقد كان حقيقاً بذلك, فكيف وفيه المأثم والعار. وحكي الكسائي عن لسان العرب: إِنّ المرء ليكذب حتى يصدق فما يقبل منه. باب الانتفاع بالصدق والمخافة من عاقبة الكذب قال أبو عبيد: من أمثاههم فيما يخاف من مغبة الكذب قوهم: ليس للمكذوب رأي. وكان المفضل بن محمّد الضبي, فيما بلغني عنه. يحدث إِنَْ صاحب هذا المثل هو العنبر بن عمرو بن تميم بن مرء وقاله لأبنته الميجمانة وذلك إن عبد نمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم كان يزورهاء فنهاه قومه عن ذلك, فأبى حتى وقعت الحرب بين قومه وبين قومهاء فأغار عليهم عبد مس في حيشه, فعلمت به الهيجمانة فأخبرت أباهاء قال: وقد كانوا يعرفون إعجاب الحيجمانة به كإعجابه بما. فلما قالت هذه المقالة لأبيها قال مازن بن مالك بن عمرو بن تميم: حدت ولا قنت وأني لك مقروع. قال: ومقروع هو عبد مس بن سعد بن زيد مناة, كان يلقب به فقال ها أبوها عند ذلك: أي بنية اصدقيني, أكذلك هو فأنه لا رأي لمكذوب فقالت: ثكلتك إن لم أكن صدقنك فانج ولا إخالك ناجيا فذهبت كلمته وكلمه وكلمتها وكلمة مازن أمثالا. قال أبو عبيد: ومن أمنالههم فيما يخاف من غب الكذب قوهم: لا يكذب الرائد أهله. وهو الذي يقدمونه ليرتاد لهم كلا أو منزلا أو ماء أو موضع حرز يلجؤون إليه من عدو يطالبهم فإن كذيهم أو غرهم صار تبذيرهم على خلاف الصواب, فكانت فيه هلكتهم. قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا قولهم: الكذب داء والصدق شفاء. وذلك إِنْ المصدوق يعمل على تقدير يكون فيه مصيباء وإِنّ المكذوب على ضد ذلك باب تصديق الرجل صاحبه عند إخباره إياه قال الأصمعي: من أمناههم في هذا: صدقني سن بكره. قال الأصمعي: وأصله أن رجلاً ساوم رجلا في بكر أراد شراءه؛ فسأل البائع عن سنه فأخبره بالحقء فقال المشتري: صدقني سن بكره فذهبت مثلا. قال أبو عبيد: وهذا المثل نرويه عن على بن أي طالب رضي الله عنه إِنْه أ فقيل له: إِنَّ بني فلان وبني فلان اقتتلوا فغلب بني فلان, فأنكر ذلك, ثم أتاه آخر فقال: بل

عدد الصفحات ٦

غلب بنو فلان " للقبيلة الأخرى " فقال علي: " صدقني سن بكره " وقد روي هذا المثل عن الأحنف بن قيس أيضاً له خرج من عند معاوية وهو يقول: " صدقني سن بكره " وذلك لكلام كان معاوية كامه به. قال أبو عبيدة: ومن أمثالهم في التصديق قوهم: القول ما قالت حذام. قال أبو عبيدة: وسمعت أبي عبيدة وأحسبه أبن الكلبي, يقول: إن هذا المثل للجيم بن صعب والد حنيفة وعجل أبني لجيم؛ وكانت حذام امرأة, فقال فيها زوجها ججيم: إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن الفول ما قالت حذام هكذا ينشد بالخفضء مثل: رقاش وقطام ونحو ذلك؛ وهو موضع رفع. ومن التصديق حديث لبي بكر رحمه الله حين قالت له قريش: هذا صاحبك يخبر أنه سرى في ليلة إلى بيت المقدس وانصرف, فقال: إن كان قاله باب الرجل المعروف بالكذب تكون منه الصدقة الواحدة أحيانا قال أبو عبيدة: من أمناههم في هذا إن الكذوب قد يصدق. قال أبو عبيدة: وهذا المثل قد يضرب أيضاً للرجل تكون الإساءة هي الغالبة عليه, ثم تكون منه الهنة من الإحسان. قال أبو عبيدة: ومثله قوهم: مع الخواطئ سهم صائب. وهذا نحو قول العامة. زب رمية من غبر رام. باب الرجل المعرواف بالإصابة والصدق تكون منه اأرلة والسقطة. قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: لا يعدم الحسناء ذماً قال أبو عبيد: والذم: هو العيب وفيه لغتان ذم وذيم. ومنه قوهم: لكل جوادٍ كبوة, ولكل صارم نبوة ولكل عالم هفوة. ومثل العامة في هذا. 1 إن الجواد قد يعثر. قال أبو عبيد: وقد يضرب هذا المثل في غير المنطق أيضاً. وذلك كالرجل يكون الغالب عليه أفعال الأمور الجميلة؛ ثم تكون منه الهفوة والزلة. ومثله قول أبي الدرداء الأنصاري: من لك بأخيك كله. وكذلك قوهم: أي الرجال المهذب. ومنه قول النابغة الذبياي: ولست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذبُ قال أبو عبيلة معاي هذه الأمثال كلها أنه ليس أحد يخلو من عيب يكون فيه فإذا كان الغالب على الرجل

عدد الصفحات ٧

الإحسان اغتفرت سقطته. ومنه الحديث المرفوع: أقيلوا ذوي الهيئات عثراقم. وكذلك مقالة أبي عبيدة بن الجراح لعمر: ما سمعت منك فهة في الإسلام قبلها. وكان عمر قد قال له: " ابسط يدك أباعك " . باب إصابة الرجل في منطقه مرة وأخطائه مرة. قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا أن يقال: شخب في الإناء وشخبُ في الأرض. قال: اصله الحالب يحلب فيصيب ة فيسكب في إنائه» ويخ : ة حلب فى الأ فى. يضرب لكء < و مر ٍ م ب ارضص. يصر يخطئ ويصيب. قال الأصمعي: هو يشوب ويروب. قال أبو عبيد: ومن هذا قوهم: يشج مرة ويأسو مرة. أي يفسد أحياناء ويصلح أحيانا. وقال الأمر: ويقال في نحو هذا: اطرقي وميشي. وأصله خلط الشعر بالصوف. يقول: فكذلك هذا يخلط ني كلامه بين صواب وخطأء قال رؤية بن العجاج: في ذلك عاذل قد أولعت بالترقيش ... إلي سرا فاطرق وميشي قال الزبير: من أمثال العامة في هذا: سهم عليك وسهم لك. 4 باب سوء المسألة والإجابة في اللطق. قال الأصمعي: من أمثالهم في اجيب على غير فهم: أساء سمعاً فأساء جابة. قال أبو عبيد: هكذا تحكى هذه الكلمة " جابة " بغير ألف, وذلك لأنه اسم موضوع. يقال: أجابني فلان 1 4 جابة حسنة, فإذا أرادوا المصدر قالوا: أجاب إجابة, بالألف قال الزبير: وأصل هذا فيما أخبرن به محمد بن سلام قال: كان لسهل بن عمرو أبن مضعف, قال: فقال إنسان يوما: أين أمك؟ بريد: أين تؤه؟ فظن أنه يقول أين أمك؟ قال: فحسبته قال: ذهبت تشتري دقيقا فقال سهيل: " أساء سمعاً فأساء جابةً " فأرسلها مثلاً. فلما انصرف إلى زوجته أخبرها بما قال ابنها فقالت: أنت تبغضه فقال: أشبه امرؤ بعض بزه. فأرسلها مثلاً أيضا قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في سوء السمع والإجابة: حدث حديثين امرأق فإن لم تفهم فأر وهذا المثل نرويه عن عامر الشعبي أنه تمثل به. " قال الزبير بن بكار: وقد تمثل به النعمان بن بشير النعمان بن بشير بلغه حيث مات معاوية كلام عن بعض أهل الكوفة وهو عامل عليهاء فرقي المبر فقال: يا أهل الكوفة إن مغلي ومثلكم الضبع والنعلبء أتيا الضب يحتكمان إليه وكان حكم الدواب والسباع في الجاهلية فجاءه فقالت الضبع: يا أبا الحسيل؛ قال: سميعاً دعوت. قالت: اخرج فاحكم بينناء قال: في بيته يؤتى الحكم.

عدد الصفحات ٨

قالت: إن خرجت أتهشى قال: " فعل الحرة فعلت " قالت: فلقطت تمهرة, قال: " طيباً لقطت " قالت: فاختلستها ثعالة» قال: " لنفسه بغى " قالت: فلطمته فلطمني, قال: كان حراً فانتصر لنفسه. قالت: اخرج فاقض بينناء قال: " حدث المرأة حديثين فإن أبت فعشرة " ولم يذكر محمد بن فضالة النعمان, إنّما ذكر الحديث قال أبو عبيد: وقد رواه بعضهم " حدث حديثين امرأة فإن لم تفهم فأربع " أي كف عنها واسكت. قال أبو عبيد: ومثلهم في سوء المسألة إذا عجل يما قبل أواها قوهم: إليك يساق الحديث. قال أبو عبيد: وهذا مثل قد ابتذلته العامة. قال الربير: وكان أصل قوهم: " إليك يساق الحديث " فيما بلغني أن رجلا خطب امرأة إلى نفسها فجعل يكلمها ويصف لا نفسه, وهي مع نسوة وجعل كلما كلمته يتحرك ذلك منه حتى يصف النوب فجعل يضربه بيده ويقول: " إليك يساق الحديث " قال أبو عبيد: ومن أمنالهم في هذا قوهم: ربما كان السكوت جواباً. يقال ذلك للرجل الذي يجل خطوه عن أن يكلم بشيء فيجاب بالترك للجواب. باب الرجل يطيل الصمت ثم ينطق بالفهاهة والزلل. قال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا: سكت ألفاً ونطق خلفاً. قال أبو عبيد: والخلف من القول هو السقط الرديء., كالخلف من الناس» وهذا المثل كقول الشاعر: وكائن ترى من صامتٍ لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم وهذا البيت يروى عن الأحنف بن قيس» وذلك أنه كان يجالس رجل يطيل الصمت حتى أعجب به الأحنف ثم نه تكلم فقال للأحنف: يا أبا بحر أتفدر أن تمشي على شرف المسجد؟ فعندها تمثل الأحنف بمذا البية. باب الرجل يعرف بالصدق ثم يحتاج إلى الكذب. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: عند النوى يكذبك الصادق. وكان المفضل يخبر بحدينه أنَ رجلاً كان له عبد لم يكذب قطء فبايعه رجل ليكذبنه, وجعلا الخطر بينهما أهلهما ومالهماء فقال الرجل لسيد العبد: دعه يبت عندي الليلة» ففعل فأطعمه لحم حوار وسقاه لبناً حليباً في سقاء حازر فلما أصبحوا تحملوا وقالوا للعبد: الحق بأهلك؛ فلما توارى عنهم نزلواء فأتى العبد سيده فسأله فقال: أطعموني لححماً لا غثاً ولا سمينا وسقوفي لبن لا محمضاً ولا حقيئاً وتركتهم قد ظعدوا فاستقلوا فساروا بعد أو حلوا " و في النوى يكذبك الصادق " فأرسلها مثلاً وأحرز مولاه مال الذي بايعه وأهله. قال أبو عبد الله الربير بن بكار: وما يشبهه حديث أخبرن به محمد بن الضحاك عن أبيه قال: كان الحجاج قد حيس تشب أن الترى» دم ب بم ول زعمر أن م يكذب قطء يكاين يوي قال 4 أن به: منت يا غضبان, قال: " القيد والرتعة "

عدد الصفحات ٩

والخفض والدعة, وقلة التعتعة, ومن يك ضيف الأمير يسمن» قال: أتحبني يا غضبان؟ قال: " أو فرق خيرٌ من حبين " قال: لأ“تمانك على الأدهم قال: مغل الأمير حمل على الأدهم والكميت والأشقرء قال: إنه حديد, قال: لأن يكون حديداً خير من أن يكون بليدا. باب حفظ اللسان في كتمان السر وترك النطق به. قال أبو عبيدة: من أمثالههم في الإصغاء بكتمان السر قوهم: صدرك أوسع لسرك. أي فلا تفشه إلى أحد. ومنه قول أكثم بن صيفي: لا تفش سرك إلى أمةٍ ولا تبل على أكمة. قال أبو عبيد: وهذا مثل قد ابتذله الناس. ومن تحصينهم للسر مقالة الرجل لأخيه في الأمر يسره إليه: اجعل هذا في وعاء غير سرب. قال: وأصله في السقاء السائل؛ وهو السرب يقول: فلا تبد سري كإبداء السقاء ماءه سائل. وقد قال بعض الحكماء: السر أمانة. وفي الحديث المرفوع " إذا حدث الرجل الرجل بحديث فالتفت فهو أمانة " فقد جعله أمانة وإن لم يستكتمه. وقال أبو حجن الثقفي: ْ وأطعن الطعنة النجلاء عن عرض ... وأكتم السر فيه ضربة العنق و قال قيس بن الخطيم الأنصاري: إذا جاوز الاثنين سر فإنه ... بسث وتكثير الوشاة قمينٌ وقد أكثرت الشعراء في هذا المعنى. وقال رجل من سلف العلماء: كان يقال: أملك الئاس لنفسه من كتم سره من صديقه وخليله. قال أبو عبيد: أحسب ذلك للنظر في العاقبة ألا يتغير الذي بينهما يوماً ما فيفشي سره. ومن أمثالهم: سرك من دمك. يقال: را أفشيته فيكون سبب حتفك. باب إعلان السر وإبداؤه بعد كتمانه قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: صرح الحق عن محضه. أي انكشف لك الأمر بعد ستره. قال الربير: صرح وحصحص بعنى, قال: " قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق " قال أبو عبيد: ومثله قوهم. أبدي الصريح عن الرغوة.

عدد الصفحات ١٠

أي ظهر ما كانوا يخفون. قال الزبير: اللجيث: ما كان مدفوناً فنجنوه وكذلك النبيث. قال الأصمعي وأبو زيد: فإذا ظهر الأمر الظهور كله حتى لا يستتر منه شيء قيل: قد بين الصبح لذي عينين. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا: قد أفرخ القوم بيضتهم. وأصله خروج الفرخ من البيضة؛ يقول: قد أبدى هؤلاء أمرهم كما تفرخ الحمامة بيضهاء قاله الأصمعي وأبو زيد. قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا. برح الخفاء. باب إسرار الرجل إلى أخيه ما يستره من غيره قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا. أي أخبرته بأمري» وأطلعته على ما أسره من غيره. وقال العجاج في الشقور: جارى لا تستدكري عذيري ... سيري وإشفاقي على بعيري وكثرة الحديث عن شقوري ... وحذري ما ليس بامحذور " جارى " يريد: يا جارية» فرخم. ومعنى الشعر: يا جارية سبري ولا يستنكري عذيري وإشفاقي بعيري وكثرة الحديث عن شقوري. قال الأصمعي: ومئله قوهم: أخبرقم بعجري وبجري. أي أظهرته من ثقتي به على معايي. قال أبو عبيد: وأصل العجر العروق المتعقدة, وأما البجر فهي أن تكون تلك في البطن خاصة. قال أبو عبيد: والعامة إذا أرادت هذا المعنى قالوا: لو كان بجسدي برص ما كتمته. ومن أمثالهم في الكتمان: الليل أخفى للويل. يقول: فافعل ما تريد ليلا فإنه أستر لسرك. باب الحديث يستذكر به حديث غيره قال أبو عبيد: من أمالهم في هذا قوهم: الحديث ذو شجون. وكان المفضل بن محمد يحدث هذا المثل عن ضبة بن أد. قال: وكان بدء ذلك أنه كان له ابنان, يقال لأحد”ما سعد وللأخر سعيد. فخرجا في طلب إبل هماء فرجع سعد ولم يرجع سعيدء فكان ضبة كلما رأى شخص! مقبلاً قال: أسعد أم سعيد. فذهبت كلمته هذه مثلا قال: ثم إِنّ ضبة بينما هو يسير ومعه الحارث بن كعب في الشهر الحرام إذ أتيا على مكان, فقال الحارث بضبة: أترى هذا الموضع, فإ لقيت به فتى من هيئته كذا وكذا فقتلته وأخذت منه هذا السيف فإذا هي صفة سعيد ابنه. فقال له ضبة: أرن السيف أنظر إليه. فناوله فعرفه ضبة فقال عندها:

عدد الصفحات ١١

" إِنّ الحديث ذو شجون " فذهبت كلمته الثانية مثلا أيضاً. ثم ضرب به الحارث حتى قنله, قال: فلامه الناس في ذلك وقالوا: أتقعل في الشهر الخحرام؟ فقال: سبق السيف العذل. فذهبت كلمته الثالثة مغلا أيضاً. قال: وفيه يقول الفرزدق: فلا تأمنن الحرب إن استعارها ... كضبة إذ قال الحديث شجون ويقال: إن قوله: " سبق السيف العذل " خخريم بن نوفل الهمذانن. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في ذكر الشيء بغيره قوهم: ذكرتني الطعن وكنت نامسا وكان أصله أن رجلا حمل عليه رحل ليقتله. وكان في يد المحمول عليه رمح, فأنساه الدهش والجزع ما في يده. فقال له الحامل: ألق الرمح. فقال الآخر: ألا أرى معي رمحا وأنا لا أشعر " ذكرتني الطعن وكنت ناسياً " ثم كرم الله وجهه على صاحبه فطعنه حتى قتله أو هزمه, وقد يسمى هذان الرجلان فيقال: إِنَّ الحامل صخر بن معاوية السلمي؛ وامحمول عليه يزيد بن الصعق. أبو الحسن قال: أخبرن أبو محمد قال: المحمول عليه أبو ثور ربيعة بن فلان الفقعسي حمل عليه صخر فقال له: ألق الرمح فقال: " ذكرتني الطعن وكنت ناسياً " فطعنه فأدخل بعض حلق الدرع في بطنه فجوى عنه فمات قال الزبير: هو صخر بن عمرو أخو الخنساء وأخو معاوية. باب العذر يكون للرجل ولا بمكنه أن يبديه قال الأصمعي: من أمنالهم في مثل هذا : زب سامع يبري لم يسمع عذري. يقول: إن لا أستطيع أن أعلنه لأنَّ في الإعلان أمراً أكرهه. ولست أقد أن أوسع الناس عذراً. ومن هذا قول أكثم بن صيفي: رب ملوم لا ذنب له. يقول: قد ظهر للناس منه أمر أنكروه عليه وهم لا يعرفون حجته وعذره» فهو يلام. وكذلك قول الآخر كل أحدٍ أعلم بشأنه. يقول: إنه لا يقدر على إظهاره أمره كله وإبدائه ومنه قولهم: لعل له عذراً وأنت تلوم. وفي بعض الحديث: " لا ينبغي لحاكم أن يسمع شكية أحد إلا ومعه خصمه " قال أبو عبيد: لكيلا يسبق إلى قلبه على الآخر شيء قبل أن يعرف ما عنده قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: المرء أعلم بشأنه. يقول: إنه لا يقدر أن يفشي للناس من أمره كل ما يعلم. باب الاعذار في غير موضع العذر. قال أبو زيد الأنصاري: من أمغالهم في هذا: أبى الحقين العذرة. قال: وأصله أن رجلاً ضاف قوماً فاستسقاهم لبن وعندهم لبن قد حقوه في وطبء فاعتلوا عليه واعتذرواء فقال: " أبى الحقين العذرة " أي إِنْ هذا الحقين يكذبكم, وقال أبو زيد في مثل هذا: لا تعدم الخرقاء علة.

عدد الصفحات ١٢

قال أبو عبيد: يريد أن العلل يسيرة يعني: سهلة موجودة قد تحسبنها الخرقاء فضلاً عمن يعقل, فلا ترضوا بما لأنفسكم حجة. قال الزبير: ومنه قوهم: " لا يعدم المذنب عذراً " وقال أبو عبيدة في مثل هذا: ترك الذنب أيسر من الاعتذار. قال أبو عبيد: والعمة يقولون: ترك الذنب أيسر من طلب التوبة. وفي بعض الآثار: إياك وما يعتذر منه. وروى عن إبراهيم النخعي إنه اعتذر إليه رجل فقال: قد عذرتك غير معتذر يقول: إن المعاذير يشوبما الكذب. المعاذير مكاذب. باب التعريض بالشيء يبديه الرجل وهو يريد غيره أبو زيد والأصمعي قالا: من أمنالهم في هذا قوهم: أعن صبوح ترقق! قال أبو عبيد: وكان المفضل يخبر بأصله قال: كان رجل نزل بقوم ليلا فأضافوه وغبقوه فلما فرغ قال: إذا صبحتمون غداً فكيف آخذ في حاجتي؟ فقيل له عند ذلك: " أعن صبوح ترقق " والصبوح هو الغداء والغبوق هو العشاءء وإنها أراد الضيف بمذه المقالة أن يوجب الصبوح عليهم فصار مثلاً لكل من كنى عن شيء وهو يريد غيره. وقد روى هذا المثل عن عامر الشعبي أنه قاله لرجل سأله عمن قبّل أم امرأته فقال: أعن صبوح ترقق» حرمت عليه امرأته. قال أبو عبيد: طن الشعبي, فيما أحسبء أنه أراد غير القبلة فكنى بما عن ذلك. وقال أبو زيد والأصمعي في مثل هذا أيضاً: يس حسواً في ارتغاء. قال الأصمعي: واصله الرجل يؤتى باللبن فيظهر أنه يريد الرغوة خاصة, ولا يريد غيرهاء فيشربما وهو في ذلك ينال من اللبن. والارتغاء هو شرب الرغوة, يقال: منه ارتغت ارتغاء. ومن التعريض قوهم: إياك أعني فامعي يا جاره. وبروى عن بعض العلماء أن المثل لسهل بن مالك الفزاري, قاله لأخت حارثة بن لأم الطائي. وقد قال غير أبي عبيد لبهشل. قال: وللعامة مثل قد ابتذلوه في هذا حتى يتكلم به ولدافهم وهو يقول: بعلة الورشان يأكل رطب المشان باب الامتنان بالأيادي يذكرها المنعم عن نفسه. قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: شوى أخوك حت إذا أنضج رمد. واصله أن ينضج شواءه ثم يلقيه في الرماد. وهذا المثل جاءنا عن عمر بن الخطاب رحمه الله. ويضرب للرجل يصطنع المعروف, ثم يفسده بالمن والأذى, وقد يقال هذا أيضا للذي يبتدئ بالإحسان ثم يعود عليه

عدد الصفحات ١٣

بالإفساد. وقال بعضهم في مثله: لمن هدم الصنيعة. قال أبو عبيد: ومن المن أيضاً قول أكثم بن صيفي: فضل القول على الفعل دناءة وفضل الفعل على القول مكرمة . وقد يضرب هذا للرجل يكون ادعاؤه أكثر من صنيعه. وحكي عن بعض حكماء العرب أنه قال لبنيه: يا بني» إذا اتخذتم عند رجل يدا فانسوها قال أبو عبيد: يقول: حتى لا يقع في أنفسكم الطول على الناس بالقلوب, ولا تذكروها بالألسنة. باب الامتنان بالصنيعة التي قد انتفع يما الممتن. قال أبو عبيد: من أمثالهم في نحو هذا قوهم: كالممهورة من مال أبيها. واصله أن رجلاً أعطى رجلاً مالاًء فتروج به ابنة المحطي, ثم إن الروج امتن عليها بما مهرها به منه. ومثله: كالممهورة إحدى خلمتيها. قال أبو عبيد: وقد يضرب هذا أيضاً في الحمق فيقال: أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها. وذلك إِنْ رجلاً كانت له امرأة حممقاء فطلبت مهرها منه, فنزع إحدى خلخاليها من رجلها , وهما الخدمتان ودفعه إليها وقال: هذا مهرك فرضيت به. قال علي الأحمر: من أمثلههم في هذا: لا تحمدن أمة عام اشتريتها ولا حرة عام بنائها. قال أبو عبيد: معناه أفها تصنع لأهلها لجدة الأمرء وإن لم يكن ذلك شأفاء وهذا مثل لكل من حمد قبل أن يختبر» ومنه البيت السائر في الناس: لا تحمدن امرءاً حتى تجربه ... ولا تذمنه من غير تجريب ومن هذا الحعنى قوهم: لا قرف قبل أن تعرف. والمهرف: الإطناب في الحمد والثناء. وفي بعض الحديث " لا تعجلو بحمد الناس ولا بذمهم فإِنَ أحدكم لا يدري ما يتم له به " . باب دعاء الرجل لصاحبه بالخير في الغيبة وغيرها. قال الأصمعي: يقال في هذا للقادم من سفر: خير ما رد في أهل ومال. أي جعل الله ما جئت به خير ما رجع به الغائب. قال سلمة: والذي روينا في هذا أن مجيئك بنفسك خير ما رد في أهلك ومالك قال الأصمعي: ومن الدعاء قوهم: عرفني نساها الله

عدد الصفحات ١٤

أي أخر الله أجلها وأطال عمرهاء قال: وكان أصله أن رجلاً كانت له فرس, فأخذت منه. ثم رآها بعد ذلك في أيدي قوم فعرفته فحمحمت حين معت كلامه. فقال عند هذه المقالة» فذهبت مغثلا. هذا قول الأصمعي, وأما غيره فقال: إِنْ هذا المثل لبيهس الذي يعرف بنعامة وإثما لقبها لطول ساقيه. وكان طويل الرجلين, فرأته امرأته بليل فقالت: نعامة والله. فقال: عرفتني نساها الله وقال أبو محمّد الأموي, وامعه عبد الله بن سعيد: من دعائهم في هذا قوهم: بلغ الله بك أكلاً الحمر. أي أقصاه قال الزبير بن بكار القاضي: أكلا العمر: أحفظ العمر, تقول للرجل: كلأك الله وانشد قول الشاعر: كلاك الله حيث عزمت وجهاً ... وحاطك في المبيت وفي المقيل قال أبو عبيد: يقولون للرجل الذي يعجب من كلامه أو غير ذلك من أموره: عيل ما هو عائله. أي غلب ما هو غالبه. قال أبو عبيد: وأصل العول الميل» ويروى في تفسير قول الله جل ثناؤه )ذلك أددى ألا تعولوا( نه الميل والجور وقال أبو عمر والشيبان من أمثالههم في الدعاء. نعم عوفك وتأويله نعم بالك وشانكء ونحو هذاء قال أبو عبيد: وكان بعض الناس يتأولون العوف الفرجء فذكرته لأبي عمرو فأنكره. قال أبو عبيد: ومن دعائهم في النكاح: على بدء الخير واليمن. وقد روينا هذا الكلام في حديث عبيد لم عمير الليثي. ومنه قولهم: بالرفاء والبنين وقد فسرناه في غريب الحديث. قال الأصمعي: ومن دعائهم بالخير قوهم: هنئت ولا تنكه. أي أصبت خيراً ولا أصابك الضرء يدعو له. قال أبو عبيد: ومن دعائهم في موضع المدح قوهم: هوت أمه, وهبلته أمه ومنه قول كعب بن سعد الغنوي: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا ... وماذا يودي الليل حين يؤوب و من هذا المعنى قول امرئ القيس: ماله ما عد من نفره أي لا د من فخره أي من عدده الذين يفخر بكم فهم يدعون عليه بالهلاك, وإِنما هذا على وجه الحمد له. وهو نحو قوهم: " قاتله الله وأخزاه الله " إذا أحسن في الشعر يقوله. باب ذكر الغائب يذكر فيرى أو برى الإنسان الشيء فيذكر به ما قد نسيه. قال أبو عبيدة: من أمثالهم في الغائب يذكر فيرى: أذكر الغائب يقترب. قال أبو عبيد: ومثله. أذكر الغائب تره.

عدد الصفحات ١٥

وهذا المثل يروى عن عبد الله بن الربير إِنه ذكر المختار ب بن أبي عبيد يوماً. وسأل عنه والمختار يومئدذ بمكة قبل أنْ يقدم العراق» فبينا هو في ذكره إذ طلع المختان فقال أبن الزبير: اذكر غائبا تراه قال أبو عبيد: وهذا الذي جاء فيه الحديث إنه من أشراط الساعة, فهذا ما في الإنسان, يذكر فيرى وأما مثلهم في الإنسان يرى الشيء فيذكر به ما قد نسيه فقوهم: ذكري فوك مار أهلي. وكان المفضل فيما يحكى عنه. يقول: كان أصله أن رجلاً خرج يطلب حمارين كانا ضلا عنه, فرأى امرأة متنقبة فأعجبته حتى نسي الحمارين فتبعهاء فلم يزل يطلب إليها حتى سفر له: فإذا هي فوهاءء. فحين رأى أسنافا ذكر الحمارين فقال: ذكرنى فوك حمارا أهلي قال أبو الحسن: وأنشدن الزبير قول الشاعر في البرقع: إذا بارك الله في خرقةٍ ... فلا بارك الله في البرقع يواري الملاح ويفخي القباح ... فهذا يضر ولا ينفع باب إنجاز الموعد والوفاء به قال أبو عبيد: روى علماؤنا في حديث مرفوع. العدة عطية. ورووا عن عوف بن النعمان الشيبان إِنّه قال في الجاهلية الجهلاء: لأن أموت عطشاً أحب إلي من أكون مخلاف الموعدة. وعن عوف الكابي إِله قال: آفة المروءة خلف الموعد. قال الحارث بن عمرو بن حجر الكندي: أنجر حر ما وعد. وكان المفضل يحدث إن الحارث قال ذلك لصخر بن نشهل بن دارم؛ وكان له مرباع بني حنظلة. فقال له الحارث: هل أدلك على غنيمة ولي حخممسها؟ فقال صخر: فدله على قبيله فأغار عليهم بقومه فظفر وغنم فقال له الحارث: أنجر الخر ما وعد. فذهبت قوهم: مثلا ووق له صخر بما قال. قال أبو عبيد: ومن هذا المعنى مثل العرب السائر في العامة والخاصة الوفاء من الله بمكان. وحمد الله عز وجل إسماعيل النبي صلى الله عليه وسلم بوفائه للموعد فقال؛ " إِنْه كان صادق الوعد " وروي عن عبد الله بن عمرو إنّه كان وعد رجلاً من قريش إِنْ يزوجه ابنته. فلما كان عند موته أرسل إليه فزوجه وقال: " كرهت إن ألفى الله بثلث النفاق " . جماع الأمثال التي في معايب المنطق باب المثل في العار والقالة السيئة وما بحاذر منها وإِن كانت باطلا.

عدد الصفحات ١٦