بِالْب يْتِ عُرْي انٌ . وفي رواية للبخاري عن حُميد بن عبد الرحمن أ نَّ أ ب ا هُر يْر ة أ خْب ر ُ أ نَّ أ ب ا ب كْرٍ الصِّدِّيق ر ضِلي اللهَُّ ع نْل هُ ب ع ث لهُ فِلي الْح جَّلةِ الَّتِي أ مَّـر ُ ع ل يْهِ ر سُولُ اللهَِّ ص لَّى اللهَُّ ع ل يْهِ و س لَّ م ق بْل ح جَّةِ الْو د اعِ .
عدد الصفحات ٣٠١وفي رواية له: ق ال أ بُو هُر يْر ة ف أ ذَّن م ع ن لا ع لِليٌّ فِلي أ هْللِ مِنًلى ي لوْم النَّحْلرِ بِب لر اء ة , و أ نْ لا ي حُلجَّ ب عْلد الْ ع لامِ مُشْلرِكٌ , و لا ي طُوف بِالْب يْتِ عُرْي انٌ . وهذا كله يدلّ على أن عليا رضي الله عنه كان تحت إمرة أبي بكر في تلك الحجّة التي ق بْل حجّة الوداع . ولا يصح أن " النبي صلى الله عليه و سلم بعث ببراءة مع أبي بكر ثم دعا فقال : لا ينبغي لأحد أن يُب لّغ هذا إلاّ رجل مِن أهلي , ف د عا ع لِيًّا فأعطا إيا " ؛ لأنه مِن رواية سِماك بن حرب , وقد اخْت ل ط , وما في الصحيحين أصحّ . قال الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " : وهذا ضعيف الإسناد , وم تْنُه فِيه ن كار ة . وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناد ضعيف لِن ك ارة م تْنِه , وسماك بن حرب ليس بذاك القوي . وفيما سبق أحاديث صحيحة صريحة في إثبات أخوة أبي بكر وصُحبته للنبي صلى الله عليه وسلم , بل وفي النصّ على خلافته , وتقديمه في إمامة الناس في الصلاة على سائر الصحابة . وعليّ رضي الله عنه أثبت خلافة أبي بكر ب ق ولِه وفِعْلِه . أما قوله فقد تقدّم قوله : ف ر ضِينا لِدُنْي ان ا م ا ر ضِي به النب ي صلى الله عليه وسلم لِدِينِنا . وأما فِعله فـ : ع دم مُنازعة أبي بكر في أمْر الخلافة . وقبوله لأحكام أبي بكر رضي الله عنه , ولو كان عليّ رضي الله عنله ي لرى أن أبلا بكلر لليس هلو الخليفلة , أو ي لرى أنله غاصب لِح قّ آل محمد – كما تقول الرافضة – لم يُمْضِ أحكامه . ومن أظهر الأحكام التي أمضاها عليّ رضي الله عنه ق ب وله لِس بي أبي بكر , فإن علي بن أبي طاللب رضلي الله عنله أخلذ جارية مِن س بي بني حنيفة في زمن أبي بكر رضي الله عنه , فإن أم محمد بن الحنفية مِن س بْي بني حنيفة , ومحمد بن علي يُنسب إلى أمِّـه , فيُقال : محمد بن الحنفية . فلو كان عليا رضي الله عنه لا ي رى خلافة أبي بكر أكان يأخذ سبيّة مِن س بايا ح رب سيّرها وأم ر بها الصدِّيق رضلي الله عنه ؟ ول مّا ق دِم خالد بن سعيد بن العاص بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بشهر وعليه جُبّة ديباج ف ل قِلي عملر بلن الخطلاب وعلي بن أبي طالب , فصاح عُمر بِم ن ي ليه : م زِّقُوا عليه جُبته , أي لبس الحرير ؟ ف م زَّقوا جُبته . فقال خالد لِعليّ : يا أبا الحسن , يا بني عبد مناف أغُلبتم عليها ؟ فقال عليّ رضي الله عنه : أمُغالبة ترى أم خلافة ؟ قلال : لا يُغاللب عللى هلذا الأمْر أوْلى منكم يا بني عبد مناف . وقال عُمر لخالد : فضّ الله فاك , والله لا يزال كاذِب يخوض فيما قُلْت , ثلم لا يضلرّ إلاّ نفسه . ذ ك ر ابن جرير الطبري في تاريخه وابن عساكر وابن كثير وغيرهم . وفضائل أبي بكر شهد بها أئمة آل البيت رضي الله عنهم , فمن ذلك : ما أخرجه الدارقطني في الأفْراد مِن طريق أبي إسحاق عن أبي يحيى قال : لا أحصي كم سمعت عليا يقول على المنبر : إن الله عز وجل س مَّى أبا بكر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم صِدِّيقا . ذكر ابن حجر في الإصابة . قال : وأخرج البغوي بِس ن دٍ ج يِّد عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن عبد الله بن جعفلر قلال : و لِينلا أبلو بكلر ف خ يلر خ ليفة ؛ أرْح م بِنا , وأحْن ا ُ علينا .
عدد الصفحات ٣٠٢وقول الإمام جعفر الصادق رحمه الله ورضي الله عنه: أوْل د ني أبو بكر مرتين . وسبب قوله : أولدني أبو بكر مرتين , أن أمَّه هي فاطمة بنت القاسم بن محملد بلن أبلي بكلر , وجدتله هلي أسلماء بنلت عبد الرحمن بن أبي بكر . فهو ي فتخر بهذ النسبة إلى جّـدِّ .. ثم يأتي م ن يدّعي اتِّباعه وي لْع ن جـ دَّ إمـامـه . وقول جعفر الصادق لِس الم بن أبي حفصة وقد سأله عن أبي بكر وعمر , فقال : يـا س الم تولَّهُما , وابْر أ مِن ع لدُوّهما , فإنهما كانا إمامي هُدى , ثم قال جعفر : يا سالم أي سُبُّ الرجل ج ــدّ ؟ أبو بكر ج دي , لا نلالتني شلفاعة محملد صللى الله عليه وسلم يوم القيامة إن لم أكن أت و لاّهما , وأبْر أ مِن عدوهما . وروى جعفر بن محمد – وهو جعفر الصادق - عن أبيه – وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي – رضلي الله علنهم أجمعين , قال : جاء رجل إلى أبي – يعني علي بن الحسين , المعروف والمشهور بِزين العابدين - فقال :أخبرني علن أبي بكر ؟ قال :عن الصديق ت سأل ؟ قال: وتُس مِّيه الصِّديق ؟ قال : ثكلتك أمك , قد س مّا صِدِّيقًا م ن هو خير مني ؛ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار , فمن لم يُس مِّـه صِدِّيقًا , فلا ص دَّق الله ق وله , اذهب فأحِبّ أبا بكر وعُمر وت و لّهما , فما كان مِن أمـْرٍ ف فِي عُنُقِي . ول مّا ق دِم ق وم مِن العراق فجلسوا إلى زين العابدين , ف ذ كروا أبا بكر وعمر ف س بّوهما , ثم ابْت ـر كُوا فلي عثملان ابْتِلـر اكًا , ش ت م هم زين العابدين . وابتركوا : يعني وقعوا فيه وقوعا شديدا . وما ذلك إلاّ لعلمهم بِم ك انة و زِيري رسول الله صلى الله عليه وسلم , وبمكانةِ صاحبه في الغار , ولذا لما جاء رجل فسأل زين العابدين :كيف كانت م نْزِلة أبي بكر وع مر عند رسول الله صلى الله عليه وسللم ؟ فأشلار بيلد إللى القبلر ثلم قلال : لمنْزِلتهما مِنه الساعة . وهل يُصاحب الخيّر إلا الأخيار ؟ وهل يُنبتّ الخ طّيُّ إلاّ و شِيجه *** وهل ت نبت إلاّ في م نابتها الشجر فإذا انتقص أحدٌ أبا بكر أو انتقص عمر – رضي الله عنهما – فإنه في الحقيقة منتقصٌ لمن اتّخذهما صديقين وص احبين . ومُنتقِص لمن تولاّهما ولمن كان له بهما صِلة ن س ب وق رابة . فمن سبّ أبا بكر فقد سبّ الإمام جعفر الصادق وأس اء إليه . وإذا كان الصديق رضي الله عنه وعُمر غ ص با آل محمد حقّهلم – كملا تلزعم الرافضلة – أكلانوا يُنلاكِحونهم , في تزوّجلون منهم ويُزوّجونهم ؟ إن هذا غير مُتصوّر في وجود عداوة . وهذا خلاف ما تزعمه الرافضة , فإن الإمام عليّ زوّج عُمر ابنته أم كلثوم .
عدد الصفحات ٣٠٣ومحمد بن علي بن الحسين بن علي– المعروف بـ (الباقر) تزوّج فاطمة بنت القاسم بن محملد بلن أبلي بكلر رضلي الله عنهم . وجدّة جعفر الصادق هي : أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم . وعُمر رضي الله عنه تزوّج أم كلثوم بنت عليّ كما تقدّم . روى ابن عساكر في تاريخ دمشق عن الزبير بن بكار قال في ت سمية ولد فاطملة بنلت رسلول الله صللى الله عليله وسللم قال : وأم كلثوم بنت عليّ خطبها عمر بن الخطاب إلى عليّ بن أبي طالب وقال : زوجنلي يلا أبلا الحسلن , فلإني سلمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري . ف ز وّجله إياهلا , ف و ل لدت لِعُم ر زيدا ورقية . تزوج رُقية بنت عُمر إبراهيم بن نُعيم ف ماتت عند , ولم يترك ولدا , وقُتِل زيد بن عمر , ق ت ل له خاللد بن أسلم مولى آل عمر بن الخطاب خطأ , ولم يترك ولدا , ولم ي بْق لعمر بن الخطاب و ل دٌ مِن أم كلثوم بنت علي . والرافضة نتيجة بُغْضهم لِعُم ر يُنكرون هذ الرواية , وهي ثابتة صحيحة . فهذ أحاديث في إثبات محبة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر . وهذ أحاديث في النص على خلافة أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم . وهذ آثار عن بعض أئمة آل البيت في إثبات إمامة أبي بكر وعُمر . وهذ المعقولات والمنقولات لمن كان له عقل , ولمن كان له قلب . قال سالم بن أبلي الجعلد : قللت لمحملد بلن الحنفيلة لأي شليء قُلدِّم أبلو بكلر حتلى لا يُلذكر فليهم غيلر ؟ قلال : لأنله كلان أفضلهم إسلاما حين أسلم , فلم ي ز ل كذلك حتى قبضه الله . ومحمد بن الحنفية هو محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه . قال الرافضي : السؤال السابع : تبعا لمبدأ العقلانية يُفترض بأي فرقتان تتقاتلان أن تكون إحداهما على حق والأخرى على الباطل , أو أن الاثنتين عللى الباطل؟ فطبقوا نفس السؤال على معارك الجمل وصفين . الـردّ : قوله : (يُفترض بأي فرقتان) يحتاج إلى تصحيح لغوي ! ونقول : تبعا لمبدأ العقلانية : ألا يُ مكن أن يكون الفريقان على حقّ ؟ الجواب : بلى .
عدد الصفحات ٣٠٤وقد أثبت الله و صْف الإيمان للمُقْت تِلِين , فقال تبارك وتعلالى : ( وَإِنْ طَائِفَتَدانِ مِدنَ الْمُدؤْمِنِينَ اقْتَتَلُدوا فَأَصْدلِحُوا بَيْنَهُمَدا فَدإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَ بْغِي حَتَّدى تَفِديءَ إِلَدى أَمْدرِ اللهَِّ فَدإِنْ فَداءَتْ فَأَصْدلِحُوا بَيْنَهُمَدا بِالْعَددْلِ وَأَقْسِدطُوا إِنَّ اللهََّ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) . أما أهل الج م ل فتمّ الإصلاح بينهما كما تقدّم , وأكْر م عليٌّ رضي الله عنه أمَّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها , ولا يُظلنّ بأبي الحسن غير ذلك . وأما أهل صِفِّين فتم الاصطلاح على أمر التحكيم . فلا نعلم أن فريقا ب غ ى على الآخر . وقد قال سبحانه وتعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهََّ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) . فالله أثبت الإيمان لكلا الطائفتين , فهل تستطيع أنت أن تنفي الإيمان عن إحدى الطائفتين ؟ وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم أن المخت لِفِين من المسلمين , فقلال : ابنلي هلذا سليد , ولعلل الله أن يُصْللِح بله بلين فئتين من المسلمين . روا البخاري . فكلا الطائفتين والفِ ئتين مِن المسلمين . ولهذا كان أهل السنة لا ي خُوضُون في ما و قع بين الصحابة ؛ لأن هذا مما يُوغِر الصّدور , ولأننا قد نُهينا عن الخلوض في ذلك , وأُمِرنا بالسكوت إذا ذُكِر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضلي الله علنهم , كملا فلي قولله عليله الصللاة والسلام : إذا ذُ كر أصحابي فأمْسِكُوا , وإذا ذُكرت النجوم فأمسكوا , وإذا ذُكر الق د ر فأمسكوا . روا الطبراني في الكبير واللالكائي في الاعتقاد . وصححه الألباني . ولا ن سُبّ أحدًا مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم امتثالاً لأمر عليه الصلاة والسلام حينما قال : لا تسبوا أصحابي . لا تسبوا أصحابي , فو الذي نفسي بيد للو أن أحلدكم أنفلق مثلل أُحُلدٍ ذ ه بًلا م لا أدرك مُلـدّ أحلدهم ولا ن صِيفـه . روا البخاري ومسلم . ونحن نُثبت قوله عليه الصلاة والسلام لعمّار بن ياسر رضي الله عنه : ويح ع مّار تقتلله الفئلة الباغيلة . روا البخلاري ومسلم . قال يعقوب بن شيبة : سمعت أحمد بن حنبل سُئل عن هلذا , فقلال : فيله غيلر حلديث صلحيح علن النبلي صللى الله عليله وسلم , و ك رِ أن يتكلم في هذا بأكثر من هذا . قال الرافضي : السؤال الثامن : أن الخارجين على علي بن أبي طالب هم عندكم متأولين مجتهدين ولا يضرّ خروجهم عليه بدخولهم الجنة ؟ فهل ستطبقون نفس المعايير إذا ما خرج أحد ضد غير عليّ من الخلفاء ؟ لماذا سميتم من خرج على أبي بكر بأهل الردة ؟ مع أن الروايات الموجودة في البداية والنهاية وتاريخ الطبري تفيد بأن هؤلاء من أهل الإسلام . الـردّ :
عدد الصفحات ٣٠٥م ن خ ر ج على أبي بكر لم ي خْرُج ضد الحاكم والخليفة , وإنما هو ضد الإسلام ك كُلّ . وبين الحالتين كما بين المشرق والمغرب ! فالذي يخرج على حاكم قد يكون مُتأوِّلاً , والذي يرفض الإسلام أو بعض شعائر لا يُمكن اعتبار مُتأوِّلاً . فالذين سُمُّوا بالمرتدِّين هم طوائف , منهم م ن م ن ع أداء الزكاة , ومنهم من ارتدّ عن الإسلام بموت النبي صلى الله عليه وسلم . ولسنا نحن الذين سمّيناهم بذلك , بل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم سمّوهم كذلك . قال أنس بن مالك رضي الله عنه : ل مّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدّت العرب , قال عمر : يا أبا بكلر كيلف تُق اتِل العرب ؟ فقال أبو بكلر رضلي الله عنله : إنملا قلال رسلول الله صللى الله عليله وسللم : أُمِلرْتُ أن أقاتلل النلاس حتلى يشهدوا أن لا إله إلا الله , وأني رسول الله , ويُقيموا الصلاة , ويؤتوا الزكاة . والله لو منعوني عناقا مما كلانوا يعطلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه . قال عمر رضي الله عنه : فلما رأيت رأي أبلي بكلر قلد شلرح علملت أنله الحق . روا النسائي بهذا اللفظ , وأصله في الصحيحين . أما الذين خ ر جوا على عثمان رضي الله عنه فل م يُس مَّوا مُرْت دِّين , وكذلك الذين خ ر جوا على عليّ رضي الله عنه . لتعلم أن أهل السنة أهل إنصاف وع دْل . فالذين خ ر جوا على عثمان وق ت لوا ص احِب القرآن وصِهْر رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنتيه , هم دُعاة فِتْنة , ت س تَّرُوا بِحُج ج داحضة , وك ت بلوا كُتُبلاً وزوّروهلا عللى ألسلنة بعلض الصلحابة – كملا تقلدّم – يقلودهم ابلن سلبأ اليهلودي المتستّر بالرّفض ! والذين خ رجوا على عليّ رضي الله عنه سُمُّوا خ وارِج . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عليًّا بهؤلاء , وبِعلاماتهم , فمن ذلك : ما روا مسلم من طريق عبيد الله بن أبي رافع – مولى رسلول الله صللى الله عليله وسللم – أن الحروريلة [الخلوارج ] ل مّا خ ر ج تْ على عليّ بلن أبلي طاللب رضلي الله عنله قلالوا : لا حُكلم إلا لله ! قلال علليّ : كلملة ح لق أُريلد بهلا باطلل ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء , يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - مِنْ أبغض خلق الله إليه , منهم أسود إحدى يديه طُـبْـيُ شاة أو حلمة ثدي , فلما قتلهم عللي بلن أبلي طالب رضي الله عنه قال : انظروا , فنظروا فلم يجدوا شيئا , فقال : ارجعوا فو الله ما كذبت ولا كذبت - مرتين أو ثلاثا - ثم وجدو في خربة , فأتوا به حتى وضعو بين يديه . (طُـبْـيُ شاة ) ضرع شاة . وبين الفريقين ف رْق كبير وب ون شاسِع , وذلك أن الذي يرفض بعض شعائر الإسلام يُسمى مُرْت دا . والذي ي خْرُج على الحاكم لشُبهة أو لهوى يُسمى باغيا . والتفريق بينهما جاء في القرآن . فمن ذلك : قوله تعالى : ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَْخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّدارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) . وقوله سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهَُّ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) الآية .
عدد الصفحات ٣٠٦وقال في شأن الباغي: ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . وقال في شأن الخصمين : ( قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ) . وهذا يُبيِّن أصل التفريق , فإن م ن ب غ ى على غير و ج ب الْحُكم بينهما أو الإصلاح بينهما . فإن كان في حال قِتال و ج ب الإصلاح بينهما , لقوله تعالى : ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَدى أَمْدرِ اللهَِّ فَدإِنْ فَداءَتْ فَأَصْدلِحُوا بَيْ نَهُمَدا بِالْعَددْلِ وَأَقْسِدطُوا إِنَّ اللهََّ يُحِدبُّ الْمُقْسِطِينَ ) . فالطائفة التي تُقاتِل بعد الإصلاح ولا ت قْب ل به تُعتبر باغية ولا تُسمى مُرْت دّة . فهذا أصل التفريق بين اللفظين وبين الْحُكم ين . فلو خ ر ج خارج على أبي بكر ل قِيل في حقِّه باغٍ أو خارجي , أما أن ي خرج عن الإسلام كله أو بعضه فهذا مُرْتد لا ب اغٍ . قال الرافضي : السؤال التاسع : أن أهل السنة عندهم أربعة مصادر للتشريع .. القرآن السنة القياس والاجتهاد .. فهل أخذت تلك المصادر بعين الاعتبار من قبل المختلفين في سقيفة بني ساعدة ؟ الـردّ : الاجتهاد مُخت ل ف فيه , وليس مِن الأدلة المتفق عليها , وأما الأدلة المتفق عليها بين أهل السنة فهي : القرآن , والسنة , والإجماع , والقياس . وأما قول الرافضي : فهل أُخذت تلك المصادر بعين الاعتبار من قبل المختلفين في سقيفة بني ساعدة ؟ فالجواب عنه : نعم أُخِذتْ بِعين الاعتبار , والأدلة على ذلك : أن القرآن فيه م دح أبي بكر رضي الله عنه , كما تقدّم , ف ت مّ تقديمه لأجل ذلك . والسنة فيها النصّ على خلافة أبي بكر رضي الله عنه , ف تمّ تقديمه . وقد س ب قت أدلة السنة في اللنص عللى خلافلة أبلي بكر , وعدم النص على خلافة غير , وبهذا ن ط قتْ كُتب الرافضة قبل كُتب السنة , أعني أن النبي صلى الله عليه وسللم لم ي نصّ على عليّ رضي الله عنه , وقد تقدّمت الأدلة في ذلك . والإجماع قد أُخِذ به في سقيفة بني ساعدة , فإنهم باي عوا أبا بكلر بالإجملاع بعلد وُقلوع الخللاف , والإجملاع مُنعقلد عللى ب يعة أبي بكر , بما في ذلك قبول عليّ رضي الله عنه كما تقدّم بِق وله وفِعْله .
عدد الصفحات ٣٠٧وأما القياس فإن الذي قاس في هذا الموضع هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قال : ف ر ضِينا لِدُنْيانا م ن ر ضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لِدِينِنا . فهذا قياس ج ليّ . فإن شأن الدِّين أعظم , وقد قدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر في الصلاة – التي هي ع مود اللدِّين – , واللدُّنيا تأتي ت ب عًا للدِّين , فق دَّم الصحابة أبا بكر في أمور دنياهم , وهي الخلافة . فاجتمعت أدلة الكتاب والسنة والإجماع والقياس على خلافة أبي بكر رضي الله عنه . وإمامة أبي بكر ثابتة بالنص – كما تقدّم – وهي لازِمـة للرافضة ! كيف ؟ ج ل سْتُ يوما في المسجد النبوي إلى جوار مُعمّم إيراني ! وكان يقرأ القرآن , فسألته : ماذا تقرأ ؟ قال : هذا – وأشار إلى المصحف – مُستغرِبا السؤال ؟ قلت : نعم قال : هذا كلام ربي . قلت : وهل تؤمن به ؟! قال : طبعا . قلت له : م ن ج م ع هذا القرآن ؟ فسكت , ثم قال : الصحابة . قلت : بالتحديد م نْ ؟ قال : أبو بكر . قلت : ومن ؟ قال : وعثمان . قلت : هذا يعني أن الخلفاء الثلاثة هم من ج م ع هذا القرآن . قال : نعم قلت : إذا ي لزمك أحد أمرين : إما الاعتراف بإمامتهم , وقبول هذا القرآن . أو ردّ إمامتهم و ر دّ القرآن . قال – متمحِّلاً – : هذا ليس بِلازِم ! قلت : بلى , وبينهما تلازم . فلو ج م ع اليهود كتابا , وقالوا لنا : هذا قرآن , فهل نقب ـلـه ؟
عدد الصفحات ٣٠٨قال: لا قلت : ولو جاءك كتاب قيل : هذا مِن الخميني . هل تقبله ؟ قال : نعم قلت : هذا التفريق يلزم منه أحد الأمرين . وهذا لازم لكل رافضي إما أن ي قب ل القرآن ويقول بإمامة من ج م عو . وإما أن ي دّعي تحريف القرآن , ويردّ إمامة من ج م عو . فالمصاحف تُعرف إلى اليوم بالمصاحف العثمانية , والرسم يُعرف بالرسم العثماني , نسبة إلى عثمان بلن عفلان رضلي الله عنه . قال الرافضي : السؤال العاشر: إن الله سبحانه وتعالى أخبرنا في كتابه العزيز عن وجود منافقين من أهل المدينة م ردوا على النفاق وإن الله يعلمهلم .. في أي معسكر كان هؤلاء بعد وفاة النبي (ص) يوم انقسم المسلمين إلى حزبين حزب علي اللي رفض البيعة وأعوانه , وحزب أبي بكر وعمر وأتباعهم ؟ ومن بايع هؤلاء المنافقين ؟ الـردّ : في هذا السؤال إساءة أدب في حق عليّ رضي الله عنه . كيف ؟ ي زعم هذا الرافضي أن عليا رضي الله عنه لم يُبايع أبا بكر رضي الله عنه . فهل خ ر ج عليّ عن إجماع المسلمين ؟ وهل ق بِل عليّ رضي الله عنه أن يأخذ س بِيّة مِن س بايا بني حنيفة كما تقدّم , ليُناقِض نفسه ؟ فالرافضة تزعم أن عليا ر ف ض بيعة أبي بكر , وعليّ قبِلها بقوله وفِعله . والرافضة تُسيء إلى عليّ رضي الله عنه في قولها هذا . كيف يُنسب هذا إلى عليّ ؟ هل يُتصوّر أن يعيش عليّ على هامش الحياة ؟ ولا يأخذ بِحقِّه ومعه أتباع – كما ي زعم هذا المتسائل – بقوله : (حزب علي اللي رفض البيعة وأعوانه) .
عدد الصفحات ٣٠٩أيرضى الأسد الضرغام والشجاع الصنديد بمثل هذا الموقف ؟ لو كان من أطراف الناس , أو ممن لا يُؤب ـه له , لربما قِيل ذلك في حقِّـه . أما في حقّ أبي الحسن فهذا القول م نْق ص ة في حقِّـه . ومثل هذا الزعم والْم نْق ص ة زعم الرافضة أن عُمر رضي الله عنه ك س ر أضلاع فاطمة رضي الله عنها ! فأين أبا الحسن رضي الله عنه ليأخذ بثأر وحقِّـه ؟ إن ضعفاء الناس لا ي رضون بهذا فكيف ي رضى به عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ؟ وكيف يُتصوّر أن عمر رضي الله عنه الذي تزوّ ج أم كلثوم بنت عليّ ثم يكسر أضلاع أمِّها ؟ هذا غير مُتصوّر على الإطلاق . وأما شُبهة الرافضي هذ , وهلي ملا أخبلر الله عنله ملن شلأن المنلافقين فلي قولله تبلارك وتعلالى : ( وَمِمَّدنْ حَدوْلَكُمْ مِدنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَ ى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) . فالجواب في نفس الآية . كيف ؟ لقد قال الله تعالى لِنبيِّـه صلى الله عليه وسلم : ( لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) , ف م ا علِم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم إلاّ القليل . ولذا كانت أسماء المنافقين ت خْف ى على الصحابة رضي الله عنهم , وم ن عُلِم منهم , فقد مات , كعبد الله بلن أُبلي , فإنله مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم , وم ن ع لِمه النبي صلى الله عليه وسلم فقد أعْل م به أمين سِرِّ : حُذيفة رضي الله عنه , ولذا كان عمر رضي الله عنله يسلأله : هلل سلماني رسلول الله صللى الله عليله وسللم ملنهم . فيقلول : لا , ولا أُزكّي أحدا بعدك . وقد أخفى الله أسماء المنافقين لِحِكم عديدة , منها : أنه أدعى للتوبة من النِّفاق , وقد تاب بعض المنافقين . أن الله ي بتلي المؤمنين بالمنافقين . أن المنافق يُعام ل في الدنيا مُعام لة المؤمن . فالمنافقون ما كانوا ي سْت علِنون بالنِّفاق على رؤوس الأشهاد , وللذا ل مّلا سُلئل حذيفلة رضلي الله عنله : يلا أبلا عبلد الله النفاق اليوم أكثر أم على عهد رسول الله ؟ ف ض ر ب بيد على جبهته وقال : أوّ ! وهو اليوم ظاهر ! إنهم كانوا ي سْت خفونه على عهد رسول الله صللى الله عليه وسلم . و ل مّا قال رجل : اللهم أهلك المنلافقين . قال حذيفلة : للو ه ل كُلوا ملا انْت ص لفْتُم مِلن عدوكم ! ولما قيل للح سن البصري : يا أبا سعيد اليوم نِف اق ؟ قال : لو خ رجوا مِن أزقة البصرة لاسْت وح شْتُم فيها !
عدد الصفحات ٣١٠وهذا يدل على استخفاء المنافقين . فهذا السؤال الذي أورد ليس في محلّه . وليس في هذا السؤال سوى سوء الأدب مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وأما قوله : ( ومن بايع هؤلاء المنافقين ؟ ) فلم يُبايِع أحدٌ من الناس أحدًا مِن المنافقين ! وهو ي قصد وم ن باي ع هؤلاء المنافقون ! قال الرافضي : السؤال الحادي عشر: أن الله سللبحانه وتعللالى أخبرنللا فللي كتابلله العزيللز أن مللن يقتللل مسلللما مؤمنللا فنصلليبه جهللنم , وأنلله ملعللون , ومللع ذلللك فالتاريخ يخبرنا أن 51311 مسلم قتل في معارك الجمل وصفين ؟ فما هو مصير القتلة هنا ؟ الـردّ : وهذا سوء أدب آخر مع عليّ رضي الله عنه , فإن علياً رضي الله عنه ممن قات ل في تلك المعارِك . فالواجب التّرضّي عن الصحابة وعدم الخوض فيما ش ج ر بينهم , وقد تقدّم سبب ذلك والتفصيل فيه . وقد رأيت الرافضي في هذ الاعتراضات يُورِد الآيات بالمعنى , وهذا لا يجوز , وهو خلاف التأدّب مع الله . وأبسط ر دّ على هذا السؤال الذي أورد : أن الله أثبللت الإيمللان للقاتِللل والمقتللول , فقللال : ( وَإِنْ طَائِفَتَددانِ مِددنَ الْمُددؤْمِنِينَ اقْتَتَلُددوا فَأَصْددلِحُوا بَيْنَهُمَددا ) فأثب للت الإيمللان للطائفتين . وأبته النبي صلى الله عليه وسلم في قولله : يضحك الله إلى ر جُل لين ي قْتُلل أحلدهما الآخلر ي لدْخُلان الجنة , ي قاتِل هذا في س بيل الله فيُقْت ل , ثلم ي تلوب الله عللى الق اتِلل , فيُسْللِم فيُقاتِل في سبيل الله عز وجل , فيُستشهد . روا البخاري ومسلم وأما آية النساء : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدً ا فِيهَا وَغَضِبَ اللهَُّ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) فهلي على سبيل التهديد والزّجر , ألا ترى أنه إذا جاءك شخص يُريد أن ي قتُل آخرا أنلك تزجلر وتُهلدِّد , وتقلول لله : إن الله ت وعّد القاتِل بالنار والغضب واللعنة . وفي آية النساء ذِكر الجزاء , وليس من شرط الجزاء أن ي قع , ولا من شرط العقوبة الإيقاع .
عدد الصفحات ٣١١فإن الله يغفر لمن يشاء ما دون الشِّرك , كما في قوله تعالى: ( إِنَّ اللهََّ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) . ونحن نعتقد أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم اجتهدوا في هذا الأمر , ف م لن أصلاب ف ل له أجلران , وم ن أخطأ ف ل ه أجر , وم ن و قع في أعراضهم ف ع ليه وِزر . كما أننا لا نعتقد العصمة في الصحابة ولا في العلماء كملا تدّعيله الرافضلة فلي الأئملة , بلل ي زعملون أن الأئملة يعلملون الغيب , وأنهم ي علمون متى يموتون ! ففي الكافي ( 3 /273 )ب ابُ أ نَّ الأ ئِمَّة ( عليهم السلام ) ي عْل مُون م ت ى ي مُوتُون , و أ نَّهُمْ لا ي مُوتُون إِلا بِاخْتِي ارٍ مِنْهُمْ ثم روى الكليني بإسناد ع نْ أ بِي ب صِيرٍ ق ال : ق ال أ بُلو ع بْلدِ اللهَِّ ( عليله السللام ) : أ يُّ إِم لامٍ لا ي عْل لمُ م لا يُصِليبُهُ و إِل لى م لا ي صِيرُ ف ل يْس ذ لِك بِحُجَّةٍ للهَِِّ ع ل ى خ لْقِهِ ! ثم عقد الكليني باباً في كتابه الكافي ( 3 /2:1 )الذي هو أصح كتب الرافضة فقال: ب ابُ أ نَّ الأئِمَّة ( عليهم السلام ) ي عْل مُون عِلْ م م ا ك ان و م ا ي كُونُ و أ نَّهُ لا ي خْف ى ع ل يْهِمُ الشَّيْ ءُ ص ل و اتُ اللهَِّ ع ل يْهِمْ ! إذا كان هذا في حق الأئمة في اعتقاد الرافضة , فماذا بقي في عِلم الله ؟! وأي غيب أثبت الله أنه لا ي علمه إلا هو ؟ أليس الله هو القائل عن نفسه : ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللهَُّ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) ؟ وهو القائل : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (88 )إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَديْنِ يَدَيْد هِ وَمِدنْ خَلْفِدهِ رَصَدًا (87 )لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ) . فهل الغيب الذي لا ي عْل مه إلاّ الله , والذي اختصّ بِعِلمه سبحانه وتعالى , هو الذي ي علمه الأئمة ؟ وهل الغيب الذي لا يُظهر عليه أحدا إلاّ م ن ارتضى مِن الرُّسُل , فعلّمهم ما ي حتاج إليه الناس , ليس محجوبا عن الأئمة ؟! إن الأئمة لم ي دّعوا ذلك لأنفسهم , وإنما ادّعا من انتسب إليهم – زورا وبهتانا – . والله المستعان . قال الرافضي : السؤال الثاني عشر : من بين ال 324111 نبي المرسلين من الله لهداية البشر.. هل هناك أي دليل يثبلت أن ملا تركله هلؤلاء الأنبيلاء ذهلب صدقة ؟ ولماذا استأثر بعض نساء النبي بإرث النبي كالبيت مثلا ؟ وإذا كانت نساء النبي من أهل البيت كما يقول السنة فالصدقة عليهم حرام ! الـردّ :
عدد الصفحات ٣١٢أولاً: هذا العدد ما م صدر ؟ وما صحة القول به ؟! ثانياً : هل هناك دليل على أن ما ت ر كه هؤلاء الأنبياء أُعطِي لورثتهم ؟ فعلى سبيل المثال : سليمان عليه الصلاة والسلام له أكثر من مائة زوجة .. فأين هلو اللدليل عللى أن ملا ت ر كله سلليمان عليه الصلاة والسلام قُسِم على و ر ثته ومِن بينهم ز وجاته ؟ وقول الله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَديْءٍ إِنَّ هَدذَا لَهُدوَ الْفَضْدلُ الْمُبِينُ ) فإن سليمان و رِث العِلم والحِكمة والنبوّة . فإن قلت : و رِث كل شيء . قلنا لك : أين الدليل على ذلك ؟ ثم إن كان كما قلت : فأين بقية ور ثة داود عليه الصلاة والسلام ؟ وفي " الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين " للسيد عبد الله شُبّر ( مُف سِّر رافضي ) أن أبناء داود تِسعة عشر . وهذا التفسير مِن التفاسير المعتمدة لدى الرافضة . فهل يُمكن أن يرِث سليمان دُون ب قية أبناء د اود ؟ فإن قُلتم : لا . قلنا : هذا هو الحق , وهو مُتّفق عليه , من أن الأنبياء لا يُور ثُون . وإن قُلتم : ن عم . فأنتم محجوجون باحتجاجكم ! فأنتم تزعمون أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ورِثنه دون اب نته ! أما نحن فنعتقد أن ما تركه الأنبياء لا يُور ث لقوله عليه الصلاة والسلام : لا نُور ث ما ت ر كْن ا فهو صدقة . روا البخاري ومسلم . قال ابن كثير : قال الله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْ رِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) , أي : و رِث ه في النبوة والملك , وليس المراد و رِث ه في المال , لأنله قلد كلان لله ب نلون غيلر , فملا كان لِيُخ صّ بالْم ال دُونهم , ولأنه قد ثبت في الصحاح مِن غير وجله علن جماعلة مِلن الصلح ابة أن رسلول الله صللى الله عليه وسلم قال : لا نُور ث , ما ت ركنا فهو ص دقة . وفي لفظ : نحن معاشر الأنبياء لا نُور ث . فأخبر الصادق المصلدوق أن الأنبياء لا تُور ث أموالهم عنهم كما يُور ث غيرهم , بل يكون أموالهم صدقة مِن بعدهم عللى الفقلراء والمحلاويج , لا ي خُصُّ ون بها أقرباؤهم ؛ لأن الدنيا كانت أهون عليهم وأحقر عنلدهم مِلن ذللك , كملا هلي عنلد اللذي أرْس لل هم واصلطفاهم وف ضّل هم . اهـ . فأتوا بخبر واحد يُفيد أن ن بِيًّا مِن الأنبياء و رِثه ورثتُه كما ي توارث الناس . وقول الرافضي : (ولماذا استأثر بعض نساء النبي بإرث النبي كالبيت مثلا ؟ )
عدد الصفحات ٣١٣فالجواب عنه: أن عائشة رضي الله عنها لم ت ستأثر بِشيء مِن إرثه صلى الله عليه وسلم . فإن الرافضة يقولون : لِم اذا ب قِيت عائشة في بيتها ؟ فهم ي زعمون بذلك أنها ورثته ! وهذا ليس بصحيح من وجهين : الوجه الأول : أن عائشة ما كانت ت ت ص رّف في حُجرتها , وما كلان لهلا ذللك , وقلد دُفِلن فيهلا رسلول الله صللى الله عليله وسلم . وهل يُمكن أن تتصرفّ في حُجرة دُفِن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهل يُمكن أن تُوه ب تلك الحجرة ؟ هذا ليس بِمُت ص وّر ع قْلاً . الوجه الثاني : أن بقاء عائشة رضي الله عنها فلي حُجرتهلا لا يعنلي أنهلا م لكتهلا ولا أنهلا و رِثتهلا , وإنملا أُقِلرّتْ عليهلا وعلى البقاء فيها إلى أجل , ثم خ ر ج ت منها ل مّا دُفِن فيها عمر رضي الله عنه . وهذا يؤكِّد على قوله عليه الصلاة والسلام : ما ت ر كْن ا فهو صدقة . فعائشة رضي الله عنها كسائر الناس في ذلك , بل هي أولى الناس أن يُق رّ في تلك الحجرة . ولذا فإن عمر رضي الله عنه استأذن عائشة رضي الله عنها أن يُدف ن في تلك الحجرة , لا لأنها تملكها , وإنما تأدُّبًا ملع أم المؤمنين رضي الله عنها . ثم هي حجرة صغيرة , كانت إذا نام ت فيها لم ي بْق للنبي صلى الله عليه وسلم مُتّس عا للسجود . فلو كانت عائشة رضي الله عنها أُعطِيتْ ن صيبها مِن ميراث النبي صلى الله عليه وسلم هل كانت تُعْط ى حُجرة دُفن فيهلا النبي صلى الله عليه وسلم ؟ بل للو كلان ميلراث النبلي صللى الله عليله وسللم قُسِلم عللى زوجاتله – كملا يلزعم الرافضلي – ل م لا رضلي تْ بتللك الحجلرة الصغيرة , ومما ت ر كه النبي صلى الله عليه وسلم أرض ف د ك . فهل صح عند أهل السنة أو عند الرافضة أن أبا بكر أو عمر ق س م ا ف د ك بين زوجاته صلى الله عليه وسلم ؟ الجواب : لا والدليل على ذلك ما روا البخاري من طريق عروة عن عائشلة رضلي الله عنهلا أن أزواج النبلي صللى الله عليله وسللم حين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أر دْن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن , فقاللت عائشلة : ألليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نورث ما تركنا صدقـة ؟ وإنما يتشبّث الرافضة بالقشّـة ! وهي زعمهم أن عائشة أُقِ رّت في حُجرتها فهذا يعني أنها و رِثتها ! وهذا خلاف الحقيقة . ولا ي جوز أن تُو رَّث عائشة ولا غيرها حُجرة دُفِن فيها النبي صلى الله عليه وسلم . ثم يُورِدون استئذان عُمر أن يُدف ن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع صاحبه , وهذا هو الآخر ليس فيه مُسْت مْس ك , فإن عمر رضي الله عنه تأدّب مع أمِّـه فاستأذنها .
عدد الصفحات ٣١٤كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: لا ي قْت سِم و ر ث تي دِينارًا , ما ت ر كْتُ بعد ن ف قة نِسائي ومئونة عامِلي , فهو صدقة . روا البخاري ومسلم . فهذا صريح في استثناء نفقة نسائه ومئونة عامله , وهو ليس من الميراث الذي يُقْسم قِسمة الميلراث , بلل هلو ص لدقة مِن الصدقات . وقول الرافضي : (وإذا كانت نساء النبي من أهل البيت كما يقول السنة فالصدقة عليهم حرام ) فالجواب عنه : أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم مِن آل بيته , ومِن أهله بنصّ القرآن . فإن الله قال عن نوح : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَدا مِدنْ كُدلٍّ زَوْجَديْنِ اثْنَديْنِ وَأَهْلَدكَ إِلاَّ مَدنْ سَدبَقَ عَلَيْدهِ الْقَوْلُ ) . وقال في شأن زوجة إبراهيم : ( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهَِّ رَحْمَةُ اللهَِّ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) . وقال عن لوط : ( إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) . وقال في شأن زوجات نبيِّنا صلى الله عليه وسلم : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَددٍ مِدنَ النِّسَداءِ إِنِ اتَّقَيْدتُنَّ فَدلا تَخْضَدعْنَ بِدالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا (68 )وَقَرْنَ فِدي بُيُدوتِكُنَّ وَلا تَبَدرَّجْنَ تَبَدرُّجَ الْجَاهِلِيَّدةِ الأُولَدى وَأَقِمْدنَ الصَّدلاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهََّ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهَُّ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِ يرًا (66 )وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللهَِّ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهََّ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ) . فالخِطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن . ونحن نُص لِّي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وعلى زوجاته . روى البخاري ومسلم من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا : يا رسول الله كيف نصللي عليلك ؟ فقلال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قولوا : اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . فإن ذُكِر آل البيت وحدهم د خ ل فيهم زوجاته صلى الله عليه وسلم . والصيغة المشهورة : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهلم بلارك عللى محملد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . روا البخاري ومسلم . وأما حديث الكِساء فقد روا مسللم ملن حلديث عائشلة رضلي الله عنهلا قاللت : خلرج النبلي صللى الله عليله وسللم غلداة وعليه مُرْط مُر حّلل مِلن شلعر أسلود , فجلاء الحسلن بلن علليّ فأدخلله , ثلم جلاء الحسلين فلدخل معله , ثلم جلاءت فاطملة فأدخلها , ثم جاء عليّ فأدخله , ثم قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهَُّ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . فهذا الحديث ليس فيه حصر آل البيت في هؤلاء , فإن أزواجه صلى الله عليله وسللم أمهلات الملؤمنين , وهلن ملن أهلل بيته , والآيات السابقة صريحة في ذلك . والصلاة الإبراهيمية صريحة أيضا , كما تقدّم في الرواية .
عدد الصفحات ٣١٥ثم إن آية ألأحزاب ت رُدّ ذلك الف هْم المقتضي ح صْر آل البيت بِمن د خ لل تحلت الكسلاء , فلإن الله ع لزّ و جللّ قلال : (يَدا نِسَداءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَدوْلا مَعْرُوفًدا (68 )وَقَدرْنَ فِدي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْ نَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهََّ وَرَسُولَهُ ) ثم قال بعد ذلك مباشلرة : (إِنَّمَدا يُرِيدُ اللهَُّ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ثم أعقبه بقوله : (وَاذْكُدرْنَ مَدا يُتْلَدى فِدي بُيُدوتِكُنَّ مِدنْ آَيَداتِ اللهَِّ وَالْحِكْمَةِ ) . فالحديث قبل وبعد عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن . فهذا ي رُدّ مفهوم حصْر آل البيت بِحديث الكساء . وأما الصدقة فإنها ت حرم على بني هاشم وبني المطّلب فحسب – على الصحيح – . فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى بني هاشم وبني المطّلب , وم ن ع بني عبد شمس وبني نوفل . روى البخاري من طريق جبير بن مطعم قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا , ونحن وهم منك بِم نْزِلة واحدة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد . فهؤلاء هم الذين ت حرم عليهم الصدقة . وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف . وعثمان بن عفان بن أبي العاص بن عبد شمس بن عبد مناف . فأولاد عبد مناف بن قصي أربعة : هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل . فهؤلاء الأربعة يلتقون في عبد مناف , ومع ذلك لا ت حرم الصدقة إلا على بني هاشم وبني عبد المطّلب . قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : الصحيح أن المراد بذي القربى في الآية بنو هاشم وبنو المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل . ووجهه أن بني عبد شمس وبني نوفل عادوا الهاشميين وظاهروا عليهم قريشا ف ص ارُوا كالأب اعِلد ملنهم للعلداوة وعلدم النصرة . اهـ . فتحريم الصدقة شيء , وك ون زوجاته مِن أهل ب يته شيء آخر . ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم م ن ع بني عبد شمس وبني نوفلل ملن سلهم ذوي القُربلى ؟ ملع كلونهم أبنلاء ر جُلل واحِد . وأما مسألة مِيراثه صلى الله عليه وسللم التلي يُدنلدن حولهلا الرافضلة , وملا يتعلّلق بلأرض ف لد ك , وقولله عليله الصللاة والسلام : لا نُور ث ما ت ر كْن ا فهو صدقة .
عدد الصفحات ٣١٦