81 {فصل في بيان بعض الرقى الشرعية الواردة في علاج السحر بعد وقوعه1 ومن الْدعية الثابتة عنه في علاج الْمراض من السحر وغيره 2 ، وكان يَرقي بها أصحابه: (اللهم رب ا لناس أذهب الباس ، واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفائك ، شفاء لا يغادر سَ قَ ماً)1 ، يقولها ثلاثا. ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبرائيل الن وهي قوله: (بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسدٍ الله يشفيك ، بسم الله أرقيك) 4 ، وليكرر ذلك ثلاث مرات . ومن علاج السحر بعد وقوعه أيضاً ، وهو علاج نافع للرجل إذا حُـبِس من جماع أهله ؛ أن يأخذ سبع ورقات من السدر الْخضر فيدقها بحجر أو نحوه ، ويجعلها في إناء ، ويصب عليها مـن الماء ما يكفيه للغُـسل ، ويقرأ فيها آية الكـرسي ، و ﴿قُلْ يَا أَيـُّهَا الْكَافِ رُون﴾ ، و ﴿قُلْ هُـوَ اللَّهُ أَحَد﴾ ، و ﴿قُلْ أَعُ ـوذُ بِرَبِّ الْفَلَق ﴾ ، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس ﴾ ، وآيات السحر التي في سورة الْعراف وهي قوله سبحانه ﴿وَأَوْحَيـْنَا إِلىَ مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تـَلْقَفُ مَا يَأْفِكُون * فـَوَقَعَ الحَْقُّ وَ بَطَلَ مَا كَانُواْ يـَعْمَلُون * فـَغُلِبُواْ هُنَ الِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِين﴾ ، والآيات التي في سورة يونس وهي 3 ما بين المعقوفتين من وضع مقيده عفا الله عنه ، للفصل بين موضوع الْدعية الواردة في باب الوقاية من السحر قبل وقوعه والْدعية الواردة في باب العلاج من السحر بعد وقوعه. 2 ما يأي ذكره من الْدعية يقرأها المسحور نفسه إذا كان عقله سليما ، أو يقرأها غيره عليه ثم ينفث عليه في صدره أو في أي عضو من جسمه ، قاله الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في برنامج «نور على الدرب »، شريط رقم 01 . 1 رواه البخاري 0941) ومسلم2353) عن عائشة رضي الله عنها 4 رواه مسلم2380) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
عدد الصفحات ٨١80 قوله سبحانه ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ا ئـْتُونيِ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيم * فـَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالَ لهَُم مُّوسَى أَلْقُواْ مَا أَنتُم مُّلْقُون * فـَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِين * وَيحُِقُّ اللّهُ الحَْقَّ بِكَلِمَاتِ هِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُـجْرِمُون ﴾ ، والآيات التي في سـورة طـٰه ﴿قَالُوا يَ ا مُوسَى إِمَّا أَن تـُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالهُُمْ وَعِصِيـُّهُمْ يخَُيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنـَّهَا تَسْعَى * فَأَوْ جَسَ فيِ نـَفْسِهِ خِيفَةً موسَى * قـُلْنَا لاَ تخََفْ إِنَّكَ أَنتَ ا لَْْعْلَى * وَأَلْقِ مَا فيِ يمَِينِكَ تـَلْقَفْ مَا صَنـَعُوا إِنَََّّا صَنـَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يـُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَ تَى﴾. وبعد قراءة ما ذُ كِ ر في الـماء يَ شـربُ منه ثلاث مرات ويغتسل بالباقي ، وبذلك يزول الداء إن شاء الله ، وإن دعت الحاجة لاستعماله مرتين أو أكثر فلا بأس حتى يزول الداء .3 ومن علاج السحر أيضًا ، وهو من أنفع علاجه ؛ بذل الجهود في معرفة موضع السحر في أرض أو جبل أو غير ذلك ، فإذا عُرِ ف واستُخرِ ج وأُتلِ ف بَ ـــطَ ــلَ السحر.2 هذا ما تيسر بيانه من الْمور التي يُتقى بها السحر ويُعالج بها ، والله ولي التوفيق. 3 يفعل المسحور هذا بنفسه كما تقدم ، أو يفعله غيره ثم يعطيه المسحور ليتناوله وقد أورد هذا العلاج عبد الرزاق في «مصنفه»برقم 35901) ، فقد قال رحمه ا وفي كتب وهب (أي ابن منبه) أن تؤخذ سبع ورقات من سدر أخضر ، فيدقه بين حجرين ، ثم يضربه في الماء ، ويقرأ فيه آية الكرسي وذوات قل ، (أي قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس) ، ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به ، فإنه يذهب عنه كل ما به إن شاء الله ، وهو جيد للرجل إذا حُـــبِسَ من أهله. 2 قال رحمه الله في برنامج «نور على الدرب »، شريط رقم 01: وهكذا إذا وُجِـد ما فعـله الساحر من تعقيد الخيوط أو ربط المسامير بعضها ببعض أو غير ذلك فإن ذلك يُـتلف ، لْن السحرة من شأنهم أن ينفثوا في العـقد ويضربوا عليها لمقاصدهم الخبيثة ، فقد يتِمُّ ما أرادوا بإذن الله وقد يبطل ، فربنا على كل شيء قدير سبحانه وتعالى.
عدد الصفحات ٨٢82 وأما علاجه بعمل السحرة الذي هو التقرب إلى الجن بالذبح أو غيره من القربات ؛ فـهذا لا يجوز لْنه من عمل الشيطان ، بل من الشرك الْكبر ، فالواجب الحذر من ذلك ، كما لا يجوز علاجه بسؤال الكهنة والعرافين والمشعوذين واستعمال ما يقولون ، لْنهم لا يؤمنون ، ولْنهم كَ ذَ بة فـجرة يدَّ عون علم الغيب ، ويُلبِّ سون على الناس ، وقد حذر الرسول من إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم كما سبق بيان ذلك في أول هذه الرسالة ، وقد صح عن رسول الله أنه سُئِ ل عن النُّ شرة فقال : هي من عمل الشيطان. رواه الإمام أحمد3 وأبو داود2 بإسناد جيد. والنشرة هي حل السحر عن ال ـمسحور1 ، ومراده بكلامه هذا : النشرة التي يتعاطاها أهل الجاهلية ، وهي سؤال الساحر ليحُ ـلَّ السحر ، أو حلَّ ه بسحر مثله من ساحر آخر ، أما حَ لُّ ـهُ بالرقية والتعوذات الشرعية والْدوية المباحة فلا بأس بذلك كما تقدم ، وقد نص على ذلك العلامة ابن القيم والشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن4 في«فتح المجيد» رحمة الله عليهما ، ونص على ذلك أيضا غيرهما من أهل العلم. 3 (1/254) ، وصححه محققو«المسند» 2 (1808) ، وصححه الْلباني رحمه ا 1 سيأي الكلام بتوسع عن النشرة ، ونذكر هنا تعريفا مختصرا للنشرة ، فقد قال ابن الْثير رحمه ا «النهاية»النشرة – بالضم – ضرب من الرقية والعلاج ، يعالج به من كان يُـظن أن به مسا من الجن ، سميت نشرة لْنه يُنشَرُ بها عنه ما خامره من الداء ، أي: يُكشف ويزال. انتهى مختصرا. 4 هو الشــيخ عبد الرحمـٰن بن حســن بن الشيخ محــمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى ، ولد سنة3350 هـ في الدرعية ، نشأ بيت جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ودرس عليه وعلى أعمامه التوحيد والحديث والفقه ، كما درس الحديث على بعض المشايخ في مصر ، كالشيخ حسن القويسينِ ، والشيخ عبد الرحمـٰن الجبري ، والشيخ عبد الله باسودان ، وكذا قرأ على مفتي الجزائر الشيخ محمد بن محمود الجزائري الحنفي الْثري ، وقد أجازه هؤلاء المشايخ بجميع مروياتهم. كما درس الشيخ عبد الرحمـٰن على مشايخ آخرين في مصر في النحو والقراءات وغيرها.
عدد الصفحات ٨٣83 والله الـمسئول أن يوفق الـمسلمين للعافية من كل سوء ، وأن يحفظ عليهم دينهم ، ويرزقهم الفقه فيه ، والعافية من كل من يخالف شرعه . وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه . انتهى كلام الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى .3 فصل في بيانشروط الرقية الشرعية لما كان أكثر من يقصدون السَّ حرة يريدون التطبب والعلاج ؛ فإنه يحسن ذكر البديل والعلاج الشرعي ، فإن الله ما خلق داء إلا وخلق له دواء ، عرَ فه من عرَ فه ، وجهله من جهله ، قال ابن حجر رحمه الله: وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: 3. أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته. وقد تتلمذ على الشيخ عبد الرحمـٰن جم غفير من الطلبة ، أبرزهم ابنه الشيخ عبد اللطيف. وللشيخ عبد الرحمـٰن عدة مصنفات ، أشهرها كتابه «فتح المجيد»، وهو تهذيب لكتاب ابن عمه ، الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، «تيسير العزيز الحميد بشرح كتاب التوحيد »، وله أيضا«قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الْنبياء والمرسلين »، وهو حاشية على كتاب التوحيد كما ألف الشيخ عبد الرحمـٰن رسائل كثيرة ، وهي مبثوثة في «الدرر السنية من الْجوبة النجدية»، وكذا «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية» تـوفي رحمه الله عام 3280 هـ بعد أن أبلى بلاء حسنا في نصرة الإسلام ، ودعوة الناس إلى التوحـيد الخالص ، ودحض البدع والشركيات في نجد وغيرها. انظر ترجمته في مقدمة كتاب «فتح المجيد»بتحقيق أشرف بن عبد المقصود ، والترجـمة لحفيده ، الشيخ إبراهيم بن مـحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمـٰن بن حسن ، رحمهم الله. 3 رسالة «حكم السحر والكهانة وما يتعلق بهما»، وقد طُبِعَت مفردة ، كما ضُمِّنت«مجموع الفتاوى »لسماحته1/294.)
عدد الصفحات ٨٤84 2. أن تكون باللسان العربي أو ماا يُعرف معناه من غيره. 1. وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات ا تعالى.3 انتهى قلت: وثمة شرط رابع وهو أن لا تتضمن الرقية شرك ا وتعلُّ قا بغير الله ، وهذا منطلِ قٌ من قاعدة تحريم التداوي بحرام ، ففي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الْشجعي رضي الله عنه قال: كنا نرق ي في الجاهلية ، فقلنا: يا رسول الله ، كيف ترى في ذلك ؟ فقال: اعرِ ضوا عليَّ رُ قاكم ، لا بأس بالرُّ قى ما لِ يكن فيه شرك .2 ولفظ أبي داود: ... لا بأس بالرقى ما لِ تكن شركا . وله من حديث جابر رضي الله عنه ما : نـهى رسول الله عن الرقى ، فجاء آل عمرو بن حزم فـقالوا: يا رسول الله ، إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب . قال: فعرض وا عليه فقال: ما أرى بأسا ، من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه .1 وقالابن أبي العز الحنفي4 رحمه ا «شرح العقيدة الطحاوية» حاكيا إجماع العلماء على تحر الرقى التي تحوي كلاما غير مفهوم : 3 «فتح الباري »لابن حجر ، كتا ب الطب ، باب الرقى ، بتصرف يسير. 2رواه مسلم2266) وأبو داود1880.) 1 تقدم تخريجه 4 هو الإمام العلامة صدر الدين ، أبو الحسن ، علي بن علي بن محمد ، الدمشقي ، من علماء المائة الثامنة ، تأثر بشيخ الإسلام وانتصاره على خصومه من أهل البدع ، كان يرى التقيد بال كتاب والسنة وعدم التعصب لمذهب ما ، له الكتاب المعروف «شرح العقيدة الطحاوية»وهو عمدة في عقيدة أهل السنة والجماعة ، وله أيضا رسالة طيبة في الاتباع تعرض رحمه الله لمحنة في دينه بسبب تعليقة على أبيات فيها شرك ، فصبر على تلك المحنة وسجن وعُزر بسببها ، توفي رحمه الله سنة 952 . انظر ترجمته للمشايخ د. عبد الله التركي وشعيب الْرناؤوط ، وتقع في مقدمة تحقيق كتابه «شرح العقيدة الطحاوية »
عدد الصفحات ٨٥85 واتفقوا كلهم أيضا على أن كل رُقيةٍ وتعزيمٍ 3 أو قَسَ مٍ فيه شرك بالله فإ نه لا يجوز التكلم به وإن أطاعته به الجن أو غيرهم ، وكذلك كل كلام فيه كفر لا يجوز التكلم به ، وكذلك الكلام الذي لا يُ عرف معناه لا يُ تكلم به لإمكان أن يكون فيه شرك لا يُ عرف ، ولهذا قال النبي : لا بأس بالرقى ما لِ تكن شركا . انتهى.2 تنبيه: وقد تَسك قوم بهذا العموم – أي قول النبي :من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه - فأجازوا كل رقية جُ ــرِّ بت منفعتُ ها ولو لِ يُ فهم معناها ، لكن دل حديث عوف بن مالك أن ما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك فإنه يُ ـمنع ، وكذا ما لا يُ عقل معناه فإنه لا يُ ؤمَ ن أن يؤدي إلى الشرك ، فيُ منع أيضا.1 تنبيه آخر: ولا شك أنه ينبغي للمتداوي بالرقية أن يستصحب أمر ين: الأول: التوكل على الله ، فيعتمد اعتمادا قلبيا على الله سبحانه وتعالى ولا يُعلِّ ق قلبه بالرقية ، فشفاء الْمراض من عند الله عز وجل ، كما قال إبراهيم عليه السلام ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾4. الثاني: التضرع إلى الله بالشفاء ، فإنه سبحانه يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. 3 عزائم القرآن هي الآيات التي تقرأ على ذوي الآفات للاستشفاء ، والعزيمـة من الرقى هي التي يُعزم بها على الجن والْرواح. انظر «لسان العرب »وسُـميت العزيمة بذلك لْن الراقي إذا قرأ تلك الآيات جمع عزمه وصار كأنه أقسم على الداء أن يزول 2 انظر تعليقه على قول الطحاوي: (ولا نصدق كاهنا ولا عرافا 1 قاله ابن حجر «فتح الباري »لابن حجر ، كتاب الطب ، باب الرقى ، بتصرف يسير. 4 سورة الشعراء 86 .
عدد الصفحات ٨٦86 فصل في بيان أدلة تحريم التداوي بحرام ثبت عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: نَ ــبذْ تُ نبيذً ا في كوزٍ 3 ، فدخل رسول الله وهو يغلي فقال: ما هذا؟ قلت: اشتكت ابنة لي ، فَ ــــنُـعِتَ 2 لها هذا. فقال رسول الله : إن الله لِ يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم .1 وقال البخاري «صحيحه» في كتاب الطب : قال ابن مسعود في السَّ ـكَ رْ 4: إن الله لِ يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . وقد وصله ابن أبي شيبة في «مصنفه»0 واللفظ له ، والطبرا «الكب»0 ، والبيهقي «الكبـرى»9 فقال: حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل أن رجلا أصابه الصَّ ـفَ رْ 8 ،فـنُعِت له 3 النبيذ هوما يُ عمل من الْشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك. قاله ابن الْثير في «النهاية» ،وأما الكوز فإناء يُشرب به ، له عروة. انظر «لسان العرب » 2 أي وُصِ فَ . 1 رواه ابن حبان4/211) ، والبيهقي«الكبرى»36/0) ، واللفظ له ، وحسنه الشيخ شعيب بشواهده كما في حاشيته على صحيح ابن حبان ، والله أعلم. 4 السَّكَر هو الخمر المعتصر من العنب. انظر«النهاية» 0 (21482.) 0 (5/140) ، وقال الشيخ شعيب الْرناؤوط حفظه الله معلقا على طريقي ابن أبي شيبة والطبراني: إسناده صحيح على شرط الشيخين. انظر حاشيته على «صحيح ابن حبان»تحت حديث رقم 3153.) 9 (36/0) عن شقيق بن سلمة36/0) وهو أبو وائل نفسه 8 يعنِ اجتماع الماء في البطن ، كما يَعرِض للمستسـقي ، والصَّفَر دود يقع في الكبد وشراسيف الْضلاع ، فيصفَر عنه الإنسان جدا ورماا قتله. انظر «النهاية»
عدد الصفحات ٨٧87 السـكَ رْ ، فسـأل عبد الله (أي ابن مسعود) عن ذلك فقال: إن الله لِ يجعل شفاءكم فيما حرَّ م عليكم. و روى الحاكم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : رضِ يتُ لْمتي ما رضي لها ابن أم عبد .3 وروى ابن أبي شيبة عن علقمة بن وائل عن أبيه أن رجلا من خثعم يقال له سَويد بن طارق سأل النبي عن الخمر فنهاه عنها ، فقال: يا رسول الله إنَّا نصفها للدواء . فقال رسول الله : إنها داء وليست بدواء.2 بل قد روى ابن أبي شيبة عن سعد بن إبراهيم أن ابن عمر كرِهَ أن يُ ــتداوى دُ بُ ـر الإبل بالخمر1 ، فكيف يجوز أن يُ ــتداوى الآدميون المكلَّ فون ماا هو أعظم من الخمر وهو الشرك ، بتعاطي الرقية الشركية ؟! وروى الحاكم عن نافع قال: كان ابن عمر إذا دعا طبيبا يعالج بعض أصحابه اشترط عليه أن لا يُ داوي بشيء مما حرم الله عز وجل .4 قال ابن القيم رحمه ا المعاجلة بالمحرمات قبيحةٌ عقلاً وشرعًا ، أما الشرع فلِ ـما0 ذكرنا من هذه الْحاديث وغيرها ، وأما العقل0 فهو أن الله سبحانه إنَّا حرمهُ لخبثه ، فإنه لِ يحُرِّ م على هذه الْمة 3 «مستدرك الحاكم»1/139138) ، وصححه الْلبا«الصحيحة»3220.) 2 «المصنف»0/19) ،21483) ، وصححه محمد عوامة في تحقيقه على«المصنف»32/02.) 1 (21456.) 4 «مستدرك الحاكم »4/238) برقم 9036.) 0 في المطبوع: فما ، ولعله تصحيف في الطبع ، ولعل الصواب ما أثبت 0 أيدليل العقل.
عدد الصفحات ٨٨88 طيـبا عقوبة لها كما حرَّ مه على بنِ إسرائيل بقوله ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ ، وإنَّا حَرَّ م على هذه الْمة ما حَرَّ م لخبثه ، وتحريمه له حِ ـمْ يةً لهم وصيانة عن تناوله ، فلا يُناسب أن يُطلب به الشفاء من الْسقام والعلل ، فإنه وإن أثَّــر في إزالتها لكنه يُعقِ بُ سُ قما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه ، فيكون الـمُداوِي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب. وأيضا فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق ، وفي اتخاذه دواءً حضٌّ على الترغيب فيه وملابسته ، وهذا ضد مقصود الشارع . وأيضا فإنه داءٌ كما نص عليه صاحب الشريعة ، فلا يجوز أن يُ ـــتَّ خذ دواءً . وأيضا فإنه يُكسِب الطبيعة والروح صفة الخبث ، لْن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالا بـَيِّ ـنا ، فإذا كانت كيفيته خبيثةً ؛ اكتسبت الطبيعة منه خبثا ، فكيف إذا كان خبيثا في ذاته ، ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الْ غذية والْشربة والملابس الخبيثة لِما تُكسِب النفس من هيئة الـخُبث وصفته. وأيضا فإن في إباحة التداوي به - ولا سيما إذا كانت النفوس تَيل إليه - ذريعة إلى تناوله للشهوة واللذة ، لا سيما إذا عَرفت النفوس أنه نافع لها مزيل لْسقامها جالب لشفائها ، فهذا أحب شيء إليها ، والشارع سد الذريعة إلى تناوله بكل ممكن ، ولا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناوله وفتح الذريعة إلى تناوله تناقضا وتعارضا . وأيضا فإن في هذا الدواء المحرم من الْدواء ما يزيد على ما يُظَ نُّ فيه من الشفاء ، ولنفرض هذا الكلام في أم الخبائث التي ما جعل الله لنا فيها شفاء قط ، فإنها شديدة المضرة بالدماغ الذي هو مركز العقل عند الْطباء وكثير من الفقهاء والمتكلمين . ثم قال:
عدد الصفحات ٨٩89 وهـٰهناسر لطيف في كون المحرمات لا يُ ستشفى بها ؛ فإن شرط الشفاء بالدواء تلقيه بـالقبول واعتقـاد منفعتــه ومــا جعــل الله فيــه مــن بركــة الشــفاء ، فــإن النــافع هــو المبــارك ، وأنفــع الْشــياء أبرَ كُ هــا ، والمبــارك مـن النــاس أينمـا كــان هـو الــذي يُنتفـع بــه حيـث حــلَّ ، ومعلـوم أن اعتقــادَ المسـلم تحــريمُ هـذه العــين3 ، مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتهـا ، وبـين حسـن ظنـه بهـا وتلقـي طبعـه لهـا بـالقبول ، بـل كلمـا كــان العبــد أعظــم إيمانــا كــان أكــرهُ لهــا ، وأســوأُ اعتقــاداً فيهــا ، وطبعُــهُ أكــرهُ شــيء لهــا ، فــإذا تناولهــا في هــذه الحــال كانــت داءً لــه لا دواءً إلاَّ أن يــزول اعتقــاد الخبــث فيهــا وســوء الظــن والكراهــة لهــا بالمحبــة ، وهذا ينافي الإيمان2 ، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء ، والله أعلم.1 فالمقصــود مــن هــذا الفصــل هــو بيــان تحــريم التــداوي بحــرام ، ومنــه التــداوي بــالرُّقى الشــركية لحــلِّ الســحر عن المسحور. فصل في بيان أنواع الن شرة وحكم كل نوع منها قال ابن القيم رحمه الله في «إعلام الموقع» ، باب: فتاوى إمام المفتين في الطب: 3 أي الدواء المحرم 2 أي: اعتقاد أن الخمر ليست خبيثة ينافي الإيمان ، لما يلزم من ذلك من تكذيب النصوص الشرعية الواردة في بيان خبثها وأنها رجس من عمل الشيطان. 1 «زاد المعاد »4/300 - 308.)
عدد الصفحات ٩٠91 النشرة : حلُّ السحر عن المسحور ، وهي نوعان: حلُّ سحر بسحرٍ مثلِ هِ ، وهو الذي من عمل الشيطان ، فإن السحر من عمله ، فيتقرب إليه الناشر والمنتشر3 ماا يُـحِ بُّ فيَ ــبطُ لَ عمله2 عن المسحور. والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والْدوية المباحة ، فهذا جائز بل مستحب ، وعلى النوع المذموم يُ ـحملُ قولُ الحسنِ : لا يَ ـحُ لُّ السحر إلا ساحر.1 وقال الشنقيطي4 رحمه ا «أضواءالبيان»0 في الكلام علىحكم كل نوع من نوعي النشرة: التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه في هذه المسألة أن استخراج السحر إن كان بالقرآن كالمعوذتين وآية الكرسي ونحو ذلك مما تج وز الرقيا به فلا مانع من ذلك ، وإن كان بسحر أو بألفاظ عجمية 3 الناشر هو الذي يُداوي بالنشرة ، والمنتشر هوالمسحور الذي جاء يريد حل السحر بواسطة النشرة . 2 أي سِحْرُهُ 1 قال الحافظ ابن حجر رحمه ا «تغليق التعليق» (0/45( )تحقيق: سعيد عبد الرحمـٰن القزقي ، طبعة الـمكتب الإسلامي ودار عمار): قال أبو جعفر بن جرير في «تـهذيب الآثار»له: ثنا حـميد بن مسعدة ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا سعيد عن قتــــادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان الرجل به سحر أن يم شي إلى من يُطلِق ذلك عنه. قال: هو صلاح. قال: وكان الحسن يكره ذلك ويقول: لا يعلم ذلك إلا ساحر. قال: فقال سعيد بن المسيب: لا بأس بالنشرة ، إنَّا نهُِي عمَّا يضر ، ولِ يُــنهَ عما ينفع. إسناده صحيح. 4 هو الشيخ العلامة الْصولي المفسر ، محمد الْمين بن محمد المختار الشنقيطي ، من علماء القرن الرابع عشر المبرزين ، كان غزير العلم ، متوقد الذكاء ، ذو حافظة نادرة ، له نحو عشرين كتابا ، أكثرها في التفسير والفقه والعقيدة ، أشهرها ذكرا «أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن »، و«مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر »، وقد جمعت مؤلفاته في موسوعة علمية واحدة بعنوان «آثار الشيخ محمد الْمين الشنقيطي»توفي رحمه الله عام 3151 هـ . باختصار من ترجمته المذكورة في مقدمة كتاب «الْضواء»، الناشر: دار عالِ الفوائد – مكة. 0 تفسير سورة طـٰه: ، آية05 ، المسألة الثامنة
عدد الصفحات ٩١90 أو ماا لا يُفهم معناه أو بنوع آخر مما لا يجوز فإنه ممنوع ، وهذا واضح ، وهو الصـواب إن شاء الله تعالى. انتهى. ثلاثة تذكيرات لمن أراد العلاج من السحر عن طريق تعاطي النشرة الشركية التنبيه الأول: إن من يأي الساحر ليحُ لَّ عنه سحره فإن ـما أتاه لإدباره وإعراضه عن ربه ، وما شرع له من الرقية بالقرآن والْذكار والدعاء والْدوية المباحة ، وإقباله على عدو الله الساحـر الخبيث ، فعن عيسى بن عبد الرحمـٰن قال: دخلنا على عبد الله بن عُ ـكَ يم وهو مريض نعوده ، فقيل له: لو تعلَّ قتَ شيئا3. فقال: أتَ ـعَ لقُ شيئا وقد قال رسول الله : من تَعلَّ قَ شيئا وُ كِ ل إليه؟!2 قال الشيخ سليمان بن عبد ارحمه الله في «تيسير العزيز الحميد » شارح ـا قول النبي : قوله (من تعلَّ ق شيئا وكل إليه) : التعلُّ ق يكون بالقلب ويكون بالفعل1 ويكون بهما جميعا ، أي من تعلق شيئا بقلبه أو تعلقه بقلبه وفِ علِ هِ وُكِ ل إليه ، أي وكَـله الله إلى ذلك الشيء الذي تعلقه ، فمن تعلَّ قت نفسُ هُ بالله وأنـز ل حوائجه بالله والتجأ إليه وفوض أمره كله إليه ؛ كفاهُ كل مؤنة ، وقَ ــرَّ ب إليه كل بعيد ، ويسَّ ر له كل عسير ، ومن تعلَّ ق بغيره أو سكن إلى علمه وعقله ودوائه وتَائمه ، واعتمد على حوله وقوته ؛ وكله الله إلى ذلك وخذله ، وهذا معروف بالنصوص والتجارب ، قال الله تعالى ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾. 3 أي: لو أنك علَّقت على صدرك قلادة لِـــتَ ـــقيك من المرض. 2 أخرجه الترمذي 2692) ، وأحمد4/136) ، واللفظ لْحمد ، والحديث صححه الْلباني كما «صحيح الترمذي» 1 أي بتعليق قلادة على الرقبة كما تقدم.
عدد الصفحات ٩٢92 وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم ، ثنا أبو سعيد المؤدب ، ثنا من سمـع عطاء الخراساني قال: لقيت وهب بن منبه3 وهو يطوف بالبيت ، فقلت له: حدثنِ حديثا أحفظه عنك في مقامي هذا وأوجِ ز. قال: نعم ، أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود : يا داود ، أمَ ا وعزي وعظمتي لا يعتصم بي عبدٌ من عبيدي دون خلقي ، أعرف ذلك من نيته ، فتكيده السماوات السبع ومن فيهن ، والْرضون السبع ومن فيهن ؛ إلا جعلت له من بينهن مخرجا ، أمَ ا وعزي وعظمتي لا يعتصم عبد من عبيدي ماخلوق دوني ، أعرف ذلك من نيته ؛ إلا قطَ عتُ أسباب السماء من يده ، وأسَ خْ تُ الْرض2 من تحت قدميه ، ثم لا أبالي بأي واد هلك. انتهى كلامه رحمه الله. 1 فالواجب هو التعلق بالله العظيم ، فمن تعلق على الله كفاه ، قال تعالى ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره﴾ . التنبيه الثاني: ومما ينبغي التنبه له أيضا أن أسوأ أحوال من أصابه سحر ألا يُ شفى إلا بعد أمد طويل ، أو يبقى على مرضه حتى يموت ، وكلاهما أهون من إتيان الكافر ليـحُ لَّ السحر عنه ، لْنه إن فعل ذلك كفر ، والكافر خالد مخلد في النار ، فأين عذاب النار من عذاب المرض؟! أما إذا احتسب المريض مرضه عند الله فله أجر عظيم على صبره ، كما قال تعالى ﴿إنَّا يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ . 3 تابعي ثقة كما قال العجلي ، ولد في زمن عثمان سنة 14 هـ ، وروايته للحديث قليلة ، وإنَّا غزارة علمه في الإسرائيليات ، ومن صحائف أهل الكتاب. انظر «الس»4/040.) 2 أسختُ الْرض أي خسفتُها ، وساخت الْقدام في الْرض أي دخلت فيها وغابت. انظر«لسان العرب » ، مادة«سوخ ». 1 «تيسير العزيز الحميد»، باب ما جاء في الرقى والتمائم 3/116 – 113.)
عدد الصفحات ٩٣93 التنبيه الثالث: إن علاج السحر الحقيقي إنَّا هو بتطهير البلاد من السحرة مانعهم من دخول البلاد ، وتنفيذ الحكم الشرعي فيمن وُجِ دَ منهم بين المسلمين ، بهذا يُ عالَ ـجُ السحر حقيقة ، وليس بإتاحة المجال للسحرة لنشر سحرهم بدعوى حل السحر بسحر ، فإن هذا فتح باب لهم لترويج بضاعتهم ، ولا يتم ذاك العلا ج الحقيقي إلا بالتعاون مع أهل الحِ سبة ورجال الْمن على مطاردتهم وهدم أوكارهم .3 الجواب عن أربع شبه متعلقة بحكم نوعي النشرة الشبهة الأولى قال بعضهم بجواز النشرة الشركية بدعوى أن الضرورات تبيح المحظورات ، وقد أجابت عن هذه الشبهة «اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد » ، ونشرت الفتوى جريدة الرياض ، عدد 31520 ،هذا نص الغرض منها: وكل ما ورد عن السلف في إجازة النشرة فإنَّا يُ راد به النشرة المشروعة ، وهي ما كان بالقرآن والْدعية المشروعة والْدوية المباحة ، ولا يصح القول بجواز حل السحر بسحر مثله بناء على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات ، لْن من شرط هذه القاعدة أن يكون المحظور أقل من الضرورة كما قرره علماء الْصول ، وحيث أن السحر كفر وشرك فهو أعظم ضررا بدلالة قول النبي : لا بأس بالرقى ما لِ يكن فيها شرك . أخرجه مسلم .2 والسحر يمكن علاجه بالْسباب المشروعة ، فلا اضطرار لعلاجه ماا هو كفر وشرك . 3 انظر فتوى في ذلك للشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله ، نشرتها جريدة الوطن في عددها رقم 2684.) 2 تقدم تخريجه
عدد الصفحات ٩٤94 وبناء على ما سبق فإنه يحرم الذهاب إلى السحرة مطلقا ولو بدعوى حل السحر ، واللجنة إنَّا تنشر هذا لبيان وجه الحق في هذا الموضوع إبراء للذمة ونصحا للأمة ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الشبهة الثانية كشف الإشكال عن الأثر الوارد عن سعيد بن المسيَّ ب في استعمال النشرة أساء بعضهم فَ همَ الْثر الوارد عن سعيد بن المسيَّ ب في جواز النشرة ، ففهموا منه جواز النشرة الشركية ، وهذا نص الْثر: روى البخاري في كتاب الطب ، باب (هل يستخرج السحر) عن قتادة تعليقا مجزوما به قال: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طِـبٌّ 3 ، أو يُ ـــؤخَّذُ 2 عن امرأته ، أيُ ـحلُّ عنه1 أو يُــنشَّ ر؟ قال: لا بأس به ، إنَّا يريدون به الإصلاح ، فأما ما ينفع الناس فلم ينه عنه. وقد وصله ابن أبي شيبة في «مصنفه»فقال: حدثنا وكيع عن هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: قلت له: رجل طُـبَّ بسحر ، نَ ـحُ لُّ عنه؟ قال: نعم ، من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل .4 3 أي سِحرٌ . 2 أي يُـحبس عن امرأته ، فلا يرغب في جماعها 1 أي: أيُـحل عنه السحر؟ 4 «مصنف ابن أبي شيبة»0/46) برقم 21031.)
عدد الصفحات ٩٥95 وله عن شعبة قال: أخبرنا قتادة عن سعيد بن المسيب قال: سألته عن النشر ، فأمرني بها. قلت: أرويها عنك؟ قال: نعم.3 وقد فهم بعض الناس من تجويز سعيد للنشرة أن مقصوده النشرة الشركية التي يستعمل فيها السحر ! وهذا الفهم باطل من سبعة وجوه: الأول: أن كلام سعيد لا يدل على جواز استعمال النشرة الشركية التي يستعمل فيها السحر ، لا مانطوقه ولا مافهومه ، ولهذا قال ابن حجر رحمه الله إنه موافق لما جاء في حديث جابر2 ، وحديث جابر وارد في الرقية بالقرآن لا غير ، و هذا نص حديثه: لَدَ غَ تْ رجلا منا عقربٌ ونحن جلوس مع رسول الله ، فقال رجل : يا رسول الله ، أرقي ؟ قال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل .1 ثانيا: أن النشرة التي يقصدها سعيد بن المسيب قد بي نها ابن حجر رحمه الله في شرح الْثر وليس فيها حل السحر بالسحر ، فقال: وقفت على صفة النشرة في كتاب «الطب النبوي» لجعفر المستغفري ، قال: وجدت في خط نصوح بن واصل على ظهر جزء من تفسير قتيبة بن أحمد البخاري قال : قال قتادة لسعيد بن المسيب: رجل به طب ، أُ خِـذ عن امرأته ، أَ يــَحِ لُّ له أن يُ ــنشَّ ر؟ 3 «المصنف»21062) ، ورواه أبو جعفر بن جرير«تهذيب الآثار» له كما «تغليق التعليق» (0/45) للحافظ ابن حجر ، وقد تقدم ذكره. 2 انظر كلام ابن حجر «فتح الباري »، كتاب الطب ، باب هل يستخ رج السحر. 1 رواه مسلم2355.)
عدد الصفحات ٩٦