المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 33 تلاعب الشيطان بعقول السحرة والكهان

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ٥ من ٧

64 فإن قيل: وهل مَشْ يُ السيارة على صدورهم أمام أعين الناس يعتبر من التخييل؟ فالجواب: أما مشي السيارة على صدورهم ونحو هذا مما هو ليس في طاقة الإنسان فهو إما بالاستعانة بالشياطين التي تحمل ذلك الثقل ، أو بتخييل سيرها على الصدور في عيون الـمشاهدين كما تقدم بيانه. وهذا النوع من السحر – أي التخييل – يحصل حقيقةً ، فيحصل تأثير حقيقي محسوس على عين الرائي وليس على حقيقة المرئي ، فحقيقة المرئي باقية كما هي ، لا تن قلب إلا بأمر الله ، لْن تغير خلقة الشيء من خِ لقةٍ إلى خِ لقة من خصائص الله وحده لا شريك له . وأما شركهم في الْلوهية فلأنهم استعانوا بالشياطين و عبدو ها بسجودهم لها وذبح القرابين لها ، فضلا عن إهانتهم للمصحف ، إذ الشياطين لا تريد منهم مقابلا إلا الكفر والإفساد في الْرض ، فالساحر يعبد الشيطان الذي يـخدمه ، وهذا مناطُ كفره ، والش ــــيطان يستفيد عبادة الساحر له ، إذ هي غاية الشياطين وحاجتهم التي يريدونه ا من بنِ آدم ، قال تعالى أَلَِْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِِ آدَمَ أَن لاَّ تـَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُ مْ عَدُوٌّ مُّبِين * وأنِ اعْبُدونيِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيم 3. كما أن الساحر كافر من جهة ادعائه لعلم الغيب ، وهذا كفر مستقل ، سواء قال ذلك تخرصا وكذبا بدون تواصل مع الشياطين ، أم مع التواصل معهم. والساحر يستفيد من الشيطان أمورا أخرى ، كأن ينقله إلى أماكن بعيدة وبسرعة ، وغير ذلك . والذين يرون هذا من الجهال يعتقدون أن ذلك الساحر من أولياء الرحمـٰن ، ويصفون سحرهم بأنه من الخوارق ، والحق أنهم كذبة ، وهم من أولياء الشيطان ومقرَّ بيهم ، إذ الشياطين تُ عينهم في مقابل طاعتهم لهم. 3 سورة يـٰس06 – 03 .

عدد الصفحات ٦٥

65 ومن أراد زيادة توسع واطلاع في هذا الباب فعليه بقرا ءة كتاب «الفرقان بين أولياء الرحمـٰن وأولياء الشيطان»لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. فصل والذهاب للساحر لفعل السحر كفر عياذا بالله ، ووجه كونه كفر ا أنه رَ ضِ يَ به وبتطبيقه على الناس أو حتى على نفسه ، فبعض الناس يذهب للساحر ليسحرَ هُ فيُؤخِّذَ هُ عن أهله ، أي يصرفه عنهم ، فيصير لا يُفكر بزوجه ولا أولاده فترة من الزمن ، حتى يقوى على مفارقتهم فترة معينة من ا لزمن يذهب فيها للعمل بعيدا عنهم ثم إذا قارب زمن العودة انحلَّ السحر عنه! ليس هذا فحسب ، بل مجرد الرضا بالسحر كفر ولو لِ يُطبِّقه على نفسه أو غيره ، لْن الرضا بالكفرِ كفرٌ ، فمن قال: (أنا لا أسحر ولا أحرض على السحر ولا أتعلم السحر ، ولكنِ أرضى بوقوعه في بيتي وفي مجتمعي رضا قلبيا ولا أنكره) ؛ فهذا كافر أيضا ، لْن الرضا بالكفر كفر ، ومن لِ يُ نكر الكفر بقلبه على أقل تقدير فليس في قلبه إيمان ، عياذا بالله ، وهو مع و قول الشيخ مـحمد بن عبد الوهاب3 رحمه ا في رسالته «نواقض الإسلام» لما ذكر السحر: (فمن فعله أو رضي به كَ فَ رَ ). 3 الشيخ محمد من المجددين لما اندرس من معالِ دين الإسلام في شبه الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري ، أحيا الله به الدين إلى يومنا هذا ، ونفع به وماؤلفاته ، كلامه في العقيدة مبثوث في كتبه ، ولد الشيخ محمد سنة 3330 هـ وتوفي سنة3260 هـ ، وكل من جاء بعده من علماء الجزيرة العربية عيا لٌ عليه إلى يومنا هذا. انظر ترجمته في كتاب «علماء نجد خلال ثمانية قرون»للشيخ عبد الله بن عبد الرحمـٰن البسام ، وانظر لزاما كتاب«عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية»للشيخ د. صالح بن عبد الله العبود وله ترجمة حافلة بقلم حفيده الشيخ عبد اللطيف بن عبد ا لرحمـٰن بن حسن بن محمد بن عبد الوهـاب رحمه الله ، وهي مثبتة في «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية »1/198-425) ، وكذا «الدرر السنية في الْجوبة النجدية»3/192-415.)

عدد الصفحات ٦٦

66 وقد قال بعض أهل العلم: إن السحر الذي هو باستعمال الْدو ية المضرة والعقاقير والتدخينات ليس بكفر ، لْنه ليس فيه استعانة بالشياطين ، بحسب قولهم ، وإن الساحر سمُِّ ي بذلك على سبيل المجاز ، كما سمى النبي  النميمة والقول البليغ سحرا وهو ليس بسحرٍ في الحقيقة ، وإنَّا شابه فِ عل السحرة في العمل في الخفاء وتغيير العقول ، و قالوا: إن هذا النوع من السحر ليس إلا معصية ي كون بها الساحر فاسقا لا كاف را ، هكذا قالوا. والجواب: إن ضابط السحر الكفري هو الاستعانة بالشي ـاطين ، فإن استعان ب ـهم الساحر كان كـــــافرا ، لْن الشياطين تخدمه مقابل ارتكاب الكفر ، كإهانة المصحف وكتابة الآيات بدم نجس وذبح شيء من الحيوانات لغير الله ونحو ذلك من الْمور الشركية ، و ما دو ن ذلك من الكذب والدجل – سواء كان باستعم ال أدوية مضرة أو غيرها - فإنه يكون فاسقا. والساحر يستغل حاجة ضعاف النفوس ليؤدي لهم ذلك السحر مقابل أجر مادي ، وكل الثلاثة - الشيطان والساحر ومن أتاه - قد أوبقوا دنياهم وآخرتهم.

عدد الصفحات ٦٧

67 فصل في كلام بعض علماء المذاهب الأربعة و غيرهم في حكم تعاطي السحر وبناء على الْدلة الكثيرة الواردة في حق الساحر ؛ فقد أفتى أهل العلم بكفره ، وهو قول أبو حنيفة كما في «تبيين الحقائق شرك كنز الدقائق » للزيلعي 3 ، و «حاشية ابن عابدين»2 ،ومالك كما في «الاستذكار »1 ، و «الذخيرة» للقرا 4 ،وأحمد كما في «الإنصاف» للمرداوي 0 ، و «الفروع » لابن مفلح0 ،و «الحاوي الكب»للماوردي 9. قال ابن قدامة8 رحمه ا «المغ»: تعلم السحر وتعليمه حرام ، لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم.5 وقال الشيخ صديق حسن خان القنوجي 36 رحمه ا «الروضة الندية»: 3 (1/251) الناشر: دار الكتب الإسلامي ، القاهرة ، 3131 هـ 2 (4/246) الناشر: دار الفكر بيروت 3423 هـ 1 (9/303) ، الناشر: دار إحياء التراث العربي ، ط الْولى ،3423 هـ ، بيروت 4 (32/11) ، الناشر: دار الغرب ، 3554 هـ 0 (36/222) ، الناشر: دار إحياء التراث العربي ، بيروت 0 (5/388-356) ، الناشر: دار الكتب العلمية ،3438 هـ 9 (31/300) ، الناشر: دار الكتب العلمية ، 3435 هـ 8 هو الشيخ الفقيه ، أبو محمد ، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ، ثم الدمشقي الحنبلي ، من أكابر الحنابلة ، له تصانيف يستغ و عنها ، أهمها «المغ»، و«الكا»، و«المقنع»، و«روضة الناظر»، و«ذم التأويل»، و«لمعة الاعتقاد» ، و «العمدة»، وغيرها ، توفي سنة000 . انظر ترجمته «الْعلام»4/09) وغيرها 5 «المغ»، كتاب المرتد ، فصل في السحر ، 5/166.) 36 هو الإمام العلامة الـمــحقق محيي السنة وقامع البدعة ، أبو الطيب صديق بن حسن بن علي لطف الله القِنَّوجي ، نزيل بهوبال بالهند وأميرها ، له مؤلفات كثيرة ، منها «الدين الخالص»، توفي سنة3169 ، وكلامه في تقرير العلو مذكور في كتابه «قطف

عدد الصفحات ٦٨

68 ولا شك أن من تعلم السحر بعد إسلامه كان بفعل السحر كافرا مرتدا ، وحدُّ ه حد المرتد .3 وقالابن تيمية2 رحمه الله في حكم تعاطي السحر : والسحر محرم بالكتاب والسنة والإجماع .1 وقال أيضا: والإنسان إذا فسدت نفسه أو مزاجه يشتهي ما يضره ويلتذ به ، بل يعشق ذلك عشقا يُفسد عقله ودينه وخلقه وبدنه وماله ، والشيطان هو نفسه خبيث ، فإذا تقرب صاحب العزائم والْقسام وكُـتـُب الروحانيات السحرية وأمثال ذلك إليهم ماا يحبونه من الكفر والشرك صار ذلك كالرشوة والبرطيل 4 لهم ، فيقضون بعض أغراضه ، كمن يُـعطى غيره مالا ليقتل له من يريد قتله ، أو يعينه على فا حشة ، أو ينال معه فاحشة ، ولهذا كثير من هذه الْمور يكتبون فيها كلام الله بالنجاسة ، وقد يَ قلِ ــبون حروف كلام الله عز وجل ، إما حروف الفاتحة ، وإما حروف ﴿قل هو الله الثمر في بيان عقيدة أهل الْثر»، ص06 – 01 ، بتحقيق د. عاصم بن عبد الله القريوي ، (الناشر: عالِ الكتب – بيروت) ، وقد اقتبست ترجمة الشيخ صديق منه. 3 كتاب الحدود 2 هو الإمام العلامة البحـر الفقـيه ، شيخ الإسلام حقا ، أبو الـعباس ، تـقـي الــــدين ، أحـمـد بن عبد الـحـليم بن عبد السلام ، الحراني ثم الدمشقي ، الملقب بابن تيمية ، جدد دين الإسلام بعدما استحكمت غربته ، وأظلمت الدنيا بالبدع الكلامية وخرافا ت الصوفية وشركيات القبورية وإلحاد الفلاسفة والرافضة ، فجدد الدعوة للإسلام الصافي على منهاج الكتاب والسنة ، وجهر بالحق ، وناظر أهل الباطل ، وتحمل السجن في سبيل ذلك ، فكتب الله لعلمه القبول ، وسارت ماصنفاته الركبان ، وصار من بعده من علماء السنة عيالا عليه ، أما تلاميذه فصار بعضهم من أئمة الإسلام ، كابن القيم وابن كثير والذهبي وابن عبد الهادي وغيرهم ، توفي رحمه الله سنة 928 هـ ، وقد جمع بعض المحققين أقوال من ترجم له في جامع نفيس ، ووسموه بـــ «الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون»، بإشراف الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله ، ونشرته دار عالِ الفوائد – مكة ، فليرجع إليه من أراد الاستزادة. 1 «مجموع الفتاوى »10/393.) 4 البرِطِـــيل هو الـمِعْول. انظر «تهذيب اللغة»

عدد الصفحات ٦٩

69 أحد﴾ ، وإما غيرهما ، إما دم3 وإما غيره ، وإما بغير نجاسة ، أو يكتبون غير ذلك مما يرضـاه الشيطان ، أو يتكلمون بذلك ، فإذا قالوا أو ك ــتبوا ما ترضاه الشياطين أعانتهم على بعض أغراضهم ، إما تغوير ماء من المياه 2 ، وإما أن يحُمل في الهواء إلى بعض الْمكنة ، وإما أن ي أتيَ ـهُ ماالٍ من أموال بعض الـناس ، وإما غير ذلك. وأعرف في كل نوع من هذه الْنواع من الْم ور المعينة ومن وقعت له ممن أعرفه ما يط ـول حكايته فإنهم كثيرون جدا .1 وقال ابن حجررحمه الله في «فتح الباري »4: نقل إمام الحرم 0 الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق. فالحاصل أن السحر كفرٌ ، ولا يجوز حضوره ، بل الواجب على المسلم تجنبه و التحذير منه ، وإبلاغ الجهات المختصة بالـحِسبة للإنكار عليه إن كان في بلد تحكم بالشريعة ، فإن لِ يستطع الإنكار فعليه أن يغادر المكان ولا يجلس في مكان يُكفر فيه بالله العظيم ، و يُـكَـثِّر سواد أهل الباطل ، سواء كان بدعوى الاستئناس أو حب الاستطلاع و الإشراف على ما عندهم ، أو غ ير ذلك من الْسباب. 3 قوله: (إما دم) عائدة على قوله: (يكتبون فيها كلام الله بالنجاسة) ، والتقدير: يكتبون فيها ك م الله بالنجـاسة ، إما دم ... الخ. 2 أي يجعل الماء غائرا في الْرض بعيدا عن سطحها ، ولِ يتبين لي ما فائدة ذلك ، إلا إن كان ت مضرة الناس بإبعاد الماء عنهم. 1 «مجموع الفتاوى »35/14-10) ، باختصار يس 4 كتاب الطب ، باب السحر 0 هو إمام الحرمين ، أبو المعا، عبد الملك بن الإمام عبد الله بن يوسف الجوينِ ، النيسابوري ، شيخ الشافعية في زمانه ، توفي رحمه الله سنة 498 ، وقد ترجم له الذه «الس»38/408 .)

عدد الصفحات ٧٠

71 السحرله حقيقة وليس وهم ا والسحر يحصل حقيقة ، قال النووي رحمه الله : والصحيح أن له حقيقة ، وبه قطع الجمهور ، وعليه عامة العلماء ، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة .3 ونقل ابن حجر«فتح الباري » ، كتاب الطب ، باب السحر ، عن القرط قوله: والحق أن لبعض أصناف السحر تأثيرا في القلوب ، كالحب والبغض ، وإلقاء الخير والشر ، وفي الْبدان بالْلِ والسقم ، وإنَّا المنكور2 أن الجماد ينقلب حيواناً أو عكسه بسحر الساحر ونحو ذلك. انتهى. فصل في ذكر شيء من تاريخ قِدَمِ السحر وقد بقي السحر منذ عهد فرعو ن إلى يومنا هذا ، وهو معروف من قبل هذا منذ أنزل الله الملكين ، والله أعلم متى أنزلهما ، ثم لما جاء عهد سليمان عليه السلام ، وكان نبيا ملكا من أنبياء بنِ إسرائيل وملوكهم ؛ سخر الله له الجن والشياطين تعمل بأمره ما يشاء من تَاثيل ومحاريب 1 وجِفان كالجواب 4 وقدورٍ راسيات 0 وغير ذلك ، وهذا أعظم ملك حازه إنسان ، كما قال تعالى عنه وهب لي ملكا لا ينبغي لْحد من بعدي إنك أنت الوهاب  ، ولِ تكن الشياطين راضية 3 نقله عنه ابن حجر«فتح الباري »، كتاب الطب ، باب السحر 2 أي الْمر المستنكر 1 محاريب جمع محراب وهو البناء الفخم. انظر «تفسير السعدي»، سورة سبأ 31 . 4 الجفان جمع جَـــفنة وهي وعاء الطعام ، والجواب جمع جابية وهي حوض الماء ، وكانت تُصنع بأمر سليمان لوضع الطعام فيها انظر «تفسير ابن كث »للآية 0 أي لا تتحول عن أماكنها لعظمها. انظر«تفسير ابن كث »للآية.

عدد الصفحات ٧١

70 بتسخيرهم لخدمة سليمان ، ثم لما مات سليمان عليه السلام افترت الشياطين عليه وقالت: (ما استطاع سليمان أن يسخر الشياط ين لْمره إلا باستعمال السحر) ، ف ــبـــرَّ أَ الله سليمان من ذلك ، لْن ارتكاب السحر كفر ، والكفر لا يفعله الْنبياء ، ولهذا قال الله وما كفر سليمان ولكن الشيطان كفروا . ثم قاليعلمون الناس السـحر ، أي الشياطين صارت تعلم الناس السحر بعد موت نبي ا سليمان ، وهذا هو الواقع. واليهود تَ ـــبِ عوا الشياطين في فعل السحر ، قال الله عنهم واتبعوا ما تتلوا الشياط على ملك سليمان ، وقد كانت الشياطين تتلو في عهد سليمان كتابا فيه سحر ، فعلم بهم سليمان فأخذه منهم ، فلما مات أخذوه ونشروه ، فتل ــــقَّ ـــفته اليهود من الشياطين ، حتى أن لبيد بن أعصم اليهودي سحر النبي  ، ثم تلقفه عنهم بعض المنتسبين للإسلام مصداقا لقول النبي  : لتتبعن سنن من كان قبلكم ، شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه . قالوا: يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال: فمن؟3 وروى البخـاري «صحيحه» عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي  أنه قال: لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون ، شبرا بشبر وذراعا بذراع . فقيل: يا رسول الله ، كفارس والروم ؟ قال: فمن الناس إلا أولئك؟2 3 رواه البخاري 1205) ومسلم2005) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه 2 تقدم تخريجه

عدد الصفحات ٧٢

72 ذِكر قصة تدل على أن التحصن بالأذكار الشرعية يقي بإذن الله من تأثير السحر ذكر أحد المشايخ - ويعمل أستاذاً في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية - أنه أتى بلدة في الهند ، فرأى رجلاً يدخل من دبر دابة ويخرج من فمها والناس ينظرون إليه ، فما كان منه إلا أن تراجع القهقرَ ى حتى صار في مكان لا يراهم منه ثم قرأ آية الكرسي ثم أتى مجتمعهم مرة أخرى ، فرأى الرجل يمر من تحت الدابة ، ولكن الشياطين خَ ـيَّ لت للناس وأثَّ ــرت على أبصارهم حتى صاروا يرون الساحر يمر من دبر الدابة ويخرج من فمها . فالمؤمن إذا تحصن بالْذكار الشرعية فإنه لا تنطلي عليه هذه الخزعبلات ، ولا يجد الشيطان عليه سبيلا بإذن الله. واجب إمام المسلمين تجاه السحرة على إمام المسلمين أن يقيم على السحرة وأضرابهم الحدود الشرعية ، فقد جاءت الشريعة بقتل الساحر لعظم شره ، فعن سفيان عن بَ ـجَ الة بن عبدة قال: أتانا كتاب عمر 3 قبل موته بسنةٍ أن اقتلوا كل ساحر – ورماا قال سفيان: - وساحرة . قال بجالة: فقتلنا ثلاثة سواحر.2 قال ابن تيمية رحمه ا : وكذا ينبغي إزالة كل ما يعينهم على فعلهم ، وأن يُ ـمنعوا من الجلوس في الطرقات ، وألا يؤجِّر صاحب الدار داره عليهم ، هذا من أفضل الجهاد في سبيل الله.1 3 أي ابن الخطاب رضي الله عنه 2 رواه أحمد3/353) ، باختصار ، وقال محققو«المسند»إسناده صحيح على شرط البخاري 1 انظر «مجموع الفتاوى »10/54 – 59) ، باختصار وتصرف يس

عدد الصفحات ٧٣

73 وإقامة الحدود على السحرة وأشباههم من أفضل الطاعات وأعظم القربات ، لْنهم مفسدون الْرض ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله  : حد يُ عمل به في الْرض خير لْهل الْرض من أن يُ ـمطروا أربعين صباحا .3 استثناء أهل الـحِسبة دون غيرهم ممن حَ ـرُ مَ عليهم الذهاب للسحرة ذهاب ولي الْمر أو من ينوب عنه من أهل الـحِسبة ونحوِهم للسحرة والكهنة والعرافين في بيوتهم أو غيرها من الْماكن التي يتعاطون فيها السحر للقبض عليهم أو امتحانهم لكشف أمرهم ليس من قبيل الذهاب المحرم ، بل هو واجب شرعي أمر به النبي  في قوله: منرأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لِ يستطع فبلسانه ، فإن لِ يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان.2 فصل في بيانالحكمة من وقوع السحر على النبي  ومما ينبغي أن يُ علم أن السحر قد يـحصل لْتقـى الناس ، فقد سُ حِ رَ النبي  في مِشطٍ ومِ شاطة ، و المشط معروف ، والـمِ شاطةُ هي الشَّ عر الذي يَ ــعْ ــلَ قُ بالمشط بعد استعماله ، والذي سَحر النبي  هو لبيد بن الْعصم اليهودي1 ، فكان يرى أنه يأي 4 نساءه وليس الْمر كذلك ، فيذهب يغتسل وهو لِ يصنع شيئا ، واستمر الْمر كذلك ستة أشهر ، حتى كاد بصره أن يذهب. 3 رواه ابن ماجه 2018) واللفظ له ، والنسائي 4535) بنحوه ، وابن حبان 4158) ، وأبو يعـلى 0333) ، وأحمد (2/102) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وصححه الْلباني رحمه الله كما «السلسلة الصحيحة»213.) 2 رواه مسلم45) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه 1 والقصةمذكورة في البخاري ( 0900) ومسلم2385.) 4 أي يجُامع

عدد الصفحات ٧٤

74 ووقوع السحر على النبي  دليل على بشريته ، وأنه عبد لله تعالى ، وأنه لا يستحق أن يلجأ الناس إليه لكشف الكربات وإجابة الدعوات . و قد نزلت المعوِّذتان في تلك الحادثة ، وفي هذا دليل على فضلهما ، حيث أنهما نزلتا فيها ولِ تَ نـز ل من قبل ، فلما تعوَّ ذ بهما النبي  عافاه الله من ذلك السحر. وقد يكون في هذه القصة غير ما ذكرنا من الحِكَمِ الربانية ، والله أعلم. فصل في بيان الفرق بين الكاهن و الساحر الكاهن يستعين بالشياطين والجـن لمعرفة المغيبات وأماكن الضالة ، ولكنه لا يؤثر مارض أو تعب. أما الساحر فإنه يفرق بين المرء وزوجه ، ويخيل للناس أموراً على غير حقيقتها ، وكثير من السحرة يدعي الطب ، ورماا سموا بالْطباء الشعبيين ، وسحره يؤثر على المسحور مارض أو موت ، والغالب عليهم أنهم يطلبون كتابة اسم المريض واسم والدته أو اسم بعض أقاربه ، ثم يطلبون من ـه مراجعتهم في وقت لاحق ، وهذا ليس من الطب في شيء ، بل هو سحر وغش مكشوف ، إذ الداء والدواء ليس له علاقة باسم المريض ، بل ببدنه . قال ابن تيميـة رح ـمه الله: (الكاهن عند العرب هو الذي يتكلم بكلام مسجوع ، وله قرين من الـجن ، بخلاف اسم الساحر ؛ فإنه اسم معروف في جميع الْمم ، وقد يدخل في ذلك عندهم المخدوم الذي تخبره الشياطين ببعض الْمور الغائبة. ولكون الساحر يأي بالخوارق ؛ شبَّ هوا النبي به ، وقالوا: ساحر.

عدد الصفحات ٧٥

75 فالساحر يُفسد الإدراك ، حتى يَ سمع الإنسان الشيء ويراه ويتصور خلاف ما هو عليه) .3 وأكثر السحرة يدعون أنهم يستعملون القرآن في علاجهم ، ورماا قرؤوا بعض الآيات لينخدع به م الناس ، وهذا من الإمعان في الكفر ، إذ جعلوا القرآن وسيلة لتحقيق أغراضهم الشركية . فصل في بيان علاج السحر قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز 2 رحمه الله تعا : وقد شرع الله سبحانه لعباده ما يتقون به شر السحر قبل وقوعه ، وأوضح لهم سبحانه ما يُ عالَ ـجُ به بعد وقوعه ، رحمة منه لهم وإحساناً منه إليهم وإتَاماً لنعمته عليهم.1 3 باختصار من«النبوات»، ص3648 – 3645 . 2 هو الشيخ الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، شيخ الإسلام في وقته ، ملأ الدنيا علما وفقها ومساجد ومشاريع علمية ، تخرج على يده جم غفير من طلبة العلم ، غالب من خلفه من علماء المملكة العربية السعودية وطلابها وقضاتها عيالٌ عليه ، شغل منصب نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمديـنة النـبوية عند افتتاحها ، ثم ترأسها بعد سنة ، فكانت منذ افتتاحها ولا زالت دوحة علمية ، يستفيد منـها طلاب الـعلم الذين يأتـونها من أنـحاء الدنيا ، وبعضهم قد صار في مصافِّ العلماء في بلادهم ، له مجموع فتاوى يقع في ثلاثين مجلدا ، وله كتب ورسائل كثيرة ، وهو معروف بكثرة الشفاعات للناس ، ومساعدتهم لقضاء حوائجهم ، وهو معروف أيضا بالنصح لكل مسلم مهما كان مقامه ، بل حتى رؤساء الحكومات الكافرة قد بلغهم نصحه ، والكلام في آثاره العلمية والدعوية والتربوية يطول جدا. أُلِّـفت في سيرته تراجمُ عدة ، منها «عبد العزيز بن باز ، عالِ فقدته الْمة»لمستشاره د. محمد بن سعد الشويعر ، وكذلك «جوانب من سيرة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه ا »لمدير مكتبه الشيخ محمد بن موسى الموسى. توفي رحمه الله في مستهل عام 3426 عن تسعين عاما ، فاهتزت الدنيا لموته ، ودخل الحزن بيوت المسلمين عامة ، واجتمع للصلاة عليه الْمراء والوزراء والعلماء والقضاة وطلبة العلم والمثقفون والعامة ، وصُلّي عليه في المسجد الحرام ، وسار في جنازته ما يربو على الم ليون مسلم ، وشُغِلت الصحف بخبر وفاته زمنا ليس بالقليل ، أما المراثي الشعرية والنثرية التي ألِّفت فيه فحدث ولا حرج. 1 دليل هذا قوله : ما أنـزل الله داء إلا أنـزل له شفاء ، علمه من علمه ، وجهله من جهله

عدد الصفحات ٧٦

76 وفيما يلي بيانللأشياء التي يُ ـتَّ قى بها خطر السحر قبل وقوعه ، والْشياء التي يُ عالج بها بعد وقوعه مـن الْمور المباحة شرعاً :  أما ما يُـــتَّ قى به خطر السحر قبل وقوعه فأهم ذلك وأنفعه هو التحصن بالْذكار الشرعية والدعوات والتعوذات المأثورة 3 ، ومن ذلك قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الْذكار المشروعة بعد السلام ، ومن ذلك قراءتها عند النوم ، وآية الكرسي هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله سبحانه ﴿اللّهُ لاَ إلـٰه إِلاَّ هُوَ الحَْ يُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نـَوْمٌ لَّهُ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الَْرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يـَعْلَمُ مَا بـَينَْ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يحُِي طُونَ بِشَيْءٍ منْ عِلْمِهِ إِلاَّ ماَِا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالَْرْضَ وَلاَ يـَؤُودُهُ حِفْظُهُمَ ا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم﴾. رواه الحاكم في «مستدركه »4/359) ، وصححه الشيخ ابنباز رحمه الله كما في «إقامة البراهين على حكم من اسـتغاث بغ الله أو صدق الكهنة والعرافين » وقال :لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء بَـرأ بإذن اتعالى. رواه مسلم (2264) عن جابر رضي الله عنهما 3 نقل ابن حجر رحمه ا «فتح الباري »، شرح حديث 0900) ، عن ابن القيم رحمه الله قوله من أنفع الْدوية وأقوى ما يوجد من النشرة: مقاومة السحر الذي هو من تأثيرات الْرواح الخبيثة بالْدوية الإلـٰهية من الذكر والدعاء والقراءة ، فالقلب إذا كان ممتلئا من الله ، معمورا بذكره ، وله وِرد من الذكر والدعاء والتوجه لا يُـخِلُّ به ؛ كان ذلك من أعـظم الْسباب المانعة من إصابة السحر له. قال: وسلطان تأثير السحر هو في القلوب الضعيفة ، ولهذا غالب ما يؤثر في النساء والصبيان والجهال ، لْن الْرواح الخبيثة إنَّا تنشط على أرواح تـَلْقاها مستعدة لما يناسبها. انتهى ملخصا.

عدد الصفحات ٧٧

77  ومن ذلك قـراءة ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد ﴾ ، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق ﴾ ، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس﴾ خلف كل صلاة مكتوبة 3 ، وقراءة السور الثلاث ثلاث مرات في أول النهار بعد صلاة الفجر ، وفي أول الليل بعد صلاة المغرب2. 1 3 والدليل على هذا حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: أمرني رسول ا  أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة رواه أحمد ( 4/300 )،وأبو داود ( 3021) ، و النسائي في «المجت»3110) ، وصححه الْلباني كما في «الصحيحة» (3034) ومحققو«المسند»28/014.) 2 ودليل هذا قول رسول ا  لعبد الله بن خبيب رضي الله عنه: قل قل هو الله أحد ، والمعوذتين حين تَسي وحين تصبح ثلاث مرات ، تكفيك من كل شيء. رواه أبو داود (0682) ، والترمذي1090) ، وعبد الله بنأحمد في زوائده على مسند أبيه (0/132) ، وحسن إسناده الْلبا ومحققو «المسند»19/110.) فالنص يدل على قراءتها في الصباح والمساء ، وإن قرأها بعد الفجر والمغرب مباشرة كما قال الشيخ رحمه الله فلا شك أن هذا من المسارعة في فعل الخير. وقراءة المعوذتين و قل هو ا أحد سنة في حق من أوى إلى فراشه في المساء ، ودليل هذا حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي  كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفَّيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهماقل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق  ، و قل أعوذ برب الناس ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات. رواه البخاري ( 0639.) والمعوذتان وقل هو الله أحد من أهم الرقى الشرعية لعلاج السحر وما هو دونه من الْمراض ، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله  كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث ، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها. رواه البخاري ( 0630.) 1 قال ابن كثير رحمه الله: أنفع ما يستعمل لإذهاب السحر ما أنـزل الله على رسوله في ذهاب ذلك وهما المعوذتان ، وفي الحديث يَـــتعوذ المتعوذ ماثلهما) ، وكذلك قراءة آية الكرسي فإنها مُطرِدةٌ للشيطان. «تفسير القرآن العظيم »، سورة البقرة ، تفسير الآيات 55 – 361 .

عدد الصفحات ٧٨

78  ومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أولِ الليل وهما قوله تعالى ﴿آمَنَ الرَّسُولُ ماَِا أُ نـز لَ إِلَيْهِ مِن ربِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَملائكَتِهِ وَكُتُ بِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نـُفَرِّقُ بـَينَْ أَحَدٍ من رُسُلِهِ وَقَالُوا سمَِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبـَّنَا وَ إِلَيْكَ الْمَصِير ﴾ إلى آخر السورة . وقد صحَّ عن رسول الله  أنه قال: من قرأ آية الكرسي في ليلة لِ يزل عليه من الله حافظ ، ولا يقربُ هُ شيطان حتى يُ صبح.3 وصح عنه أيضاً أنه قال: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه .2 والمع- والله أعلم - كفتاه من كل سوء .1  ومن ذلك الإكثار من التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق في الليل والنهار ، وعند نـز ول أي منـز ل في البناء أو الصحراء أو الجو أو البحر ، لقول النبي  : مننـز ل منـز لاً فقال: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ؛ لِ يضره شيء حتى يرتحل من م نـز له ذلك.4 3 رواه البخاري 0636) عن أبي هريرة رضي الله عنه 2 رواه البخاري 0665) ومسلم869) عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه 1 ومن الآيات القرآنية التي ينبغي لمن أصيـب بسحر أن يقر أها أو يقرأها عليه غيره سورة الفاتحة ، فقد قال ابن القيم رحمه الله أنه حقيقٌ أن يستشفى بها من كل داء ، وهذا نص كلامه الذي نقله عنه ابن حجر في «فتح الباري »شرح حديث 0910:) الفاتحة لِ يُنـزَل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها ، لتضمنها جميع معاني الكتاب ، فقد اشتملت على ذكر أصول أسماء الله ومجامعها ، وإثبات المعاد ، وذكر التوحيد والافتقار إلى الرب في طلب الإعانة به والهداية منه ، وذكر أفضل الدعاء وهو طلب الهداية إلى الصراط المستقيم ، المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه والاس تقامة عليه ، ولتضمنها ذكر أصناف الـخلائق ، وقسمتهم إلى مُـنعَمٍ عليه لمعرفته بالحق والعمل به ، ومغضوبٍ علـيه لعدوله عن الـحق بعد معرفته ، وضالٍّ لعدم معرفته له ، مع ما تضمنته من إثبات القدر والشرع والْسماء والمعاد والتوبة وتزكية النفس وإصلاح القلب والرد على جميع أهل البدع ، وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يُستشفى بها من كل داء. انتهى باختصار يسير. 4 رواه مسلم2968) عن خولة بنت حكيم السلمية رضي الله عنها

عدد الصفحات ٧٩

79  ومن ذلك أن يقول المسلم في أول النهار وأول الليل ثلاث مرات : (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الْرض ولا في السماء وهو السميع العلي م) ، لصحة الترغيب في ذلك عن رسول الله  3 ، وأن ذلك سبب للسلامة من كل سوء . وهذه الْذكار والتعوذات من أعظم الْسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان وثقة بالله واعتماد عليه وانشراح صدر لما دلت عليه ، وهي أيضاً من أعظم السلاح لإزال ة السحر بعد وقوعه ، مع الإكثار من الضراعة إلى الله وسؤاله سبحانه أن يكشف الضرر ويزيل البأس .2 3 رواه أحمد3/01) وغيره عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وحسنه محققو «المسند». 2 ومما يفيد في الوقاية من السحر أيضا التصبح بتمر العجوة ، أي تناوله في الصباح ، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله  يقول: من تصبَّح سبع تَرات عجوة لِ يضره ذلك اليوم سم ولا سحر. رواه البخاري0905.) قال ابن حجر«فتح الباري »في شرحه لهذا الحديث: العجوة ضربٌ من أجود تَر المدينة وألينه. ونقل عن الخطابي قوله: كون العجوة تنفع من السم والسحر إنَّا هو ببركة دعوة النبي  لتمر المدينة ، لا لخاصية في التمر ومن أسباب الوقاية من السحر الإكثار من قراءة سورة البقرة ، فإن سورة البقرة تـحوي أصول الإيمان ، وفيها أعظم آية في كتاب الله ، وفيها ذكر آية السحر ، وغير ذلك من الآيات العظيمة ، فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله  : اقرأوا سورة البقرة ، فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا تستطيعها البطلة رواه أحمد (0/200) ، والطبـرا «مسنـد الشامي»4/360) ، وصححه محققو «المسند»، والبطلة هم السحرة

عدد الصفحات ٨٠