32 وقالأيضا في تفسير قوله تعالى قُللا أَقُولُ لَك ـُ مْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الغَيْبَ وَ لاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنيِّ مَلَك 2: يقول الله تعالى لرس ـوله قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّه ، أي: لست أملكها ولا أتصرف فيها . وَلاَ أَعْلَمُ الغَيْب ، أي: ولا أقول لكم إني أعلم الغيب ، إنَّا ذاك من علم الله عز وجل ، ولا أطَّ لع منه إلا على ما أطْ لعنِ عليه. انتهى. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : من زعمَ أنه1 يخُبرُ ماا يكونُ في غدٍ فقد أَ عْ ظَ مَ على الله الفِ رية 4 ، والله يقول قُل لاَّ يـَعْلَمُ مَن فيِ السَّمَ اوَاتِ وَالَْرْضِ الغَيْبَ إِلاَّ اللَّه 0. هذا لفظ مسلم.0 ولفظ البخاري : ... و من حدَّ ثك أنه9 يعلمُ ما في غدٍ فقد كذبَ ، ثم قرأَ ت وَمَا تَدْرِي نـَفْسٌ بِأَي أَرْضٍ تََُوت 8.5 وفيهما عن أم سلمة رضي الله عنها ، عن رسولِ الله أنه سمعَ خُصومةً بباب حجرتهِ ، فخرجَ إليهم فقال: إنَّا أنا بَشَرٌ ، وإنهُ يأتينِ الخصمُ ، فلعلَّ بعضكم أن يكونَ أبلغ من بعضٍ فأحسِ بُ أنَّهُ 3 سورة الجن 20 . 2 سورة الْعراف 06 . 1 أي: رسول الله . 4 الفرية هي الكذبة 0 سورة النمل 00 . 0 رواه مسلم399.) 9 أي: رسول ا . 8 سورة لقمان 14 . 5 رواه البخاري 4800.)
عدد الصفحات ٣٣33 صادقٌ فأقضي له بذلك ، فمن قضَيتُ له بحقِّ مس ـلمٍ فإنَّا هي قِطعةٌ من الن ـار ، فليأخُذها أو لِيَتركها.3 فلو كان الن يعلم الغيب لعلِم الظالِ من المظلوم إذا تقدَّما لفضِّ خصومة ، ولِ يحتج لمثل كلامه الذي قال. ولما ابتُ ــــلي النبي في عرضه حين رُميت زوجتهأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ؛ مكث مدة لا يعلم حقيقة الْمر ، ورغم أنه كان يحسن الظن بأهله إلا أن ما أشاعه المنافقون من إشاعات أثـَّ رت في نفسه ، فاستشار علياً وأسامة رضي الله عنهما في شأنها ، وسأل عائشة فقال لها: أَمَّا بـَعْدُ ، يَا عَائِشَةُ ، فَإِنَّ هُ قَدْ بـَلَغَنِِ عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْتِ بَ رِيئَةً فَسَيُبـَرِّئُكِ اللّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْ مَ مْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتـَغْفِرِي الله وَتُوبيِ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتـَرَفَ بِذَنْبٍ ثمَُّ تَابَ إلى الله تَابَ اللّهُ عَلَيْهِ . فالشاهد أن النبي لِ يكنيعلم كذِ ب المنافقين في هذا الْمر المهم الذي يتعلق بأهله حتى أنـز ل الله تعالى الآيات من سورة النور إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لاَ تحَْسَبُوهُ شَراً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيـْرٌ لَّكُمْ 2 الآيات ، والقصة ثابتة في الصحيحين وغيرهما.1 فالشاهد أنه لو كان النبي يعلم الغيب لعلِم أنها بريئة منذ أشيع الخبر ، ولِ يقل لها ما قاله . 3 رواه البخاري 9383) ومسلم3931) ، واللفظ للبخاري 2 سورة النور 33 . 1 انظر البخاري 4906) ومسلم2996.)
عدد الصفحات ٣٤34 ولما قالت فاطمة بنت قيسللنبي : خطبنِ أبو جهم ومعاوية ؛ قال لها النبي : أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ 3 ، وَأَمَّ ا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ 2 لاَ مَالَ لَهُ ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ .1 فلو كان الن يعلم الغيب لْشار عليها ماعاوية ، لْنه صار ملِ كاً فيما بعد ، وصار أغ و العرب . ولـما قدم وفد بنِ حنـيفة على رسول الله وفيهم مسيلمة الكذاب؛ أتوه وتركوا مسيلمة في رحالهم ، فلما أسلموا ذكروا مكانه فقالوا: يا رسول الله ، إنا قد خلَّ فنا صاحباً لنا في رحالنا وركابنا يحفظها لنا ، فأمر له رسول الله ماثل ما أمر به للقوم وقال: (أما إنه ليس بأشرِّ كم مكانًا) ، يعنِ لِ ـحِ فظِ هِ مالَ أصحابه ، ثم انصرفوا ، فلما انتهوا إلى اليمامة ارتدَّ عدو الله مسيلمة وادَّ عى النبوة وقال: إني أُشرِكت في الْمر معه4 ، ألِ يقل لكم حين ذكرتَوني له: أما أنه ليس بأشركم مكاناً ؟ و ما ذاك إلا لِ ما كان يعلم أني قد أُ شركت في الْمر معه! 0 فالشاهدمن القصة أنه لو كان رسول الله يعلم الغيب لما أث و عليهفي أول الْمر ، ولعلِمَ أنه كاذب في مبايعته ، وأنه سيدعي النبوة فور رجوعه ، وأنه سيكون رأساً لفتنة عظيمة في الناس. كذلك ، فلم يكن النبي يعلم ما سيحصل في معركة أحد من هزيمة للمسلمين ، وما سيحصل في يوم حنين أيضا من غلبة للكفار في أول الْمر ، ولِ يكن يعلم أن الم شركين سيمنعونهم من أداء العمرة في قصة الحديبية ، ولِ يكن يعلم أسماء بعض المنافقين ، كما قال تعالى وممن حولكم من 3 يعنِ من كـثرة أسفاره ، وقيل لكونه يضرب النساء ، ويشهد لهذا المع و رواية: "فرجل ضرَّاب للنساء" ، إن صحَّت. 2 صعلوك أي فق 1 رواه مسلم3486.) 4 أي في أمر النبوة 0 «دلائل النبوة»للبيهقي0/113) ، باب وفد بنِ حنيفة
عدد الصفحات ٣٥35 الْعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرت يردون إلى عذاب عظيم 3. والْدلة في هذا الباب كثيرة صى. فالحاصل أن النبي بشرٌ كغيره ، تخفى عليه الْمور ، ولِ يكن يعلم من الغيب شيئاً ، وإذا كان الْمر كذلك فمن باب أولى ألا يعلم الغيب من ليس بنبي ، كالكهنة والسحرة والعرافين . ومما يدل أيضاً على كذب الكهان والعرافين في دعواهم علم الغيب ؛ أن الإخبار عن بعض المغيبات قد خـُ ص به الْنبياء ، و طريقُ هُ الوحي الم نـز ل عليهم لا غير ، قال تعالى وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يـُرْسِلَ رَسُولا 2 ، وقال جل ذكره عَالُِِ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول1 ، وقال وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يجَْتَبيِ مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء 4 الآية. فهذه الآيات تفيد أن الإخبار ببعض المغيبات خاص بالرسل ، وقد خُ تمت الرس ـالة به صلى الله عليه وآله و سلم ، فانسد باب الاطلاع على الغيب ماوته صلى الله عليه وآله وسلم مطلقا. ومما يدل أيضا على كذب الكهان والعرافين في دعواهم علم الغيب ؛ حال الصحابة والتابعين ، الذين هم سادات الْولياء وأئمة الْصفياء ، رضي الله عنهم ، أفكان عندهم من هذه الدعاوى شيء؟ لا والله. 3 سورة التوبة 363 . 2 سورة الشورى 03 . 1 سورة الجن 20 – 29 . 4 سورة آل عمران 309 .
عدد الصفحات ٣٦36 ومن أوضح الْدلة أيضاً على كذب الكهنة في دعواهم أنهم يعلمون الغيب ؛ أن هذا من تزكية النفس ، وقد ورد النهي عن ذلك في قوله تعالى فَلاَ تـُزَكُّوا أَنـْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ ماَِنِ اتـَّقَى3 ، والحق أنهم يريدون الم نـز لة في قـلوب الـخلق ، والشهرة ، وكسب الدنيا و المال ، وليس هذا من شأن أولياء الله ، فإن شأنهم عيب أنفسهم واتهامهم لها بالتقصير ، والزهد ماا عند الناس. ومن أدلة كذب الكهنة ؛ دعواهم أن علمهم بالمغيَّ ــبات من باب الكرامة ، وهذا واضح البطلان ، لْن الكرامة لا تتضمن دعوى مشابهة الرب في شيء من خصائصه ، وإنَّا هي حصول أمر خارق للعادة ، لدفع حاجة من حصلت له الكرامة .2 قال الشيخسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب1 رحمهم الله جميعًابعد كلام له في تعريف العراف : والمقصود من هذا معرفة أن من يدعي علم شيء من المغَـيبات فهو إما داخل في اسم الكاهن وإما مشارك له في المعنى فيُـلحق به ، وذلك أن إصابة الـمُخبرِ ببعض الْمور الغائبة في بعض الْحيان يكون بالكشفِ 4 ، ومنه ما هو من الشياطين ، ويكون بالفأل والزجر والطير والضربِ بالحَصى والخط في الْرض والتنجيم والكَهانة والسحر ونحو هذا من علوم الجاهلية ، ونَـعنِ 3 سورة النجم 12 . 2 انظر كتاب «النبوات»لابن تيمية رحمه الله ، ص 3684 - 3680. 1 الشيخ سليمان من فحول علماء نجد ، ولد سنة3266 هـ ، درس على عدة مشايخ ، وعنده إجازة في رواية الكتب الستة ، درَّس وولي القضاء ، وتوفي شابا شهيدا بإذن الله سنة 3214 هـ ، له عدة مؤلفات ، من أشهرها كتابه «تيسير العزيز الحميد»، والكتاب على مدى ثلاث قرون ينهل منه العلماء وطلبة العلم إلى وقتنا هذا ، وهو عمدة في علم توحيد العبادة ، وما بعده عيال عليه ، رحمه الله رحمة واسعة. 4 وذلك بحسب ما يدعيه الكاهن من انكشاف الغيب له ، كما بين ذلك الشيخ سليمان في أول شرحه لباب ما جا ء في الكهان ونحوهم.
عدد الصفحات ٣٧37 بالجاهلية كل من ليس من أتباع الرسل ، كالفلاسفة والكهان والمنجمين وجاهلية العرب الذين كانوا قبل مبعث النبي ، فإن هذه علوم قومٍ ليس لهم علمٌ ماا جاءت به الرسل عليهم السلام ، وكل هذه الْمور يسمى صاحبها كاهناً وعرافاً أو في معناهما ، فمن أتـاهم فصدَّ قهم ماا يقولون لـحِ قَ هُ الوعيد ، وقد ورث هذه العلوم عنهم أقوام فادَّ عوا بها علم الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه ، وادَّ عوا أنهم أولياء وأن ذلك كرامة ، ولا ريب أن من ادَّ عى الولاية واستدل عليها بإخباره ببعض المغيبات فهو من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمـٰن ، إذِ الكرامة أمر يجريه الله على يد عبده المؤمن المتقي إما بدعاء أو أعمال صالحة لا صنع للولي فيها ولا قدرة له عليها ، بخلاف من يدعي أنه ولي لله ويقول للناس اعلموا أني أعلم المغيبات ، فإن مثل هذه الْمور قد تحصل ماا ذكرنا من الْسباب وإن كانت أسباباً محرمة كاذبة في الغالب ، ولهذا قال في وصف الكهانفَيكْذبونَ مَعها مائة كذبة) ، فبيَّ ـن أنهم يصدُ قون مرة ويكذبون مائة ، وهكذا حال من سلك سبيل الكهان ممن يدعي الولاية والعلم ماا في ضمائر الناس ، مع أن نفس دعواه دليل على كذِبه ، لْن في دعواه الولاية تزكية النفس المنهي عنها بقوله ﴿فَ لاَ تـُزَكواْ أَنفسُكُم﴾3 ، وليس هذا من شأن الْولياء ، بل شأنهم الإزراء على نفوسهم وعيبهم لها وخوفهم من ربهم ، فكيف يأتون الناس يقولون (اعرفوا إنا أولياء ، وإنا نعلم الغيب) ، وفي ضمن ذلك طلب المنـز لة في قلوب الخلق واقتناص الدنيا بهذه الْمور ، وحسبك بحال الص حابة والتابعين وهم سادات الْولياء ، أفكان عندهم من هذه الدعاوى والشطحات شيء؟ لا والله ، بل كان أحدهم لا يملك نفسه من البكاء إذا قرأ القرآن كالصِّديق2 ، وكان عمر يُ سمع نشيجُ هُ من وراء الصفوف يبكي في صلاته ، وكان يمر بالآية في وِردِ هِ بالليل فيمرض منها 3 سورة النجم 12 . 2 يقصد الشيخ بسرد هذه الْمثلة بيان ما كان عليه الصحابة من شعور بالتقصير في جنب الله ، في مقابل تزكية الكهنة أنفسهم بادِّعائهم أنهم أولياء لله!
عدد الصفحات ٣٨38 ليا فيعوده الناس ، وكان تَيم الداري يتقلب في فراشه لا يستطيع النوم إلا قليلاً خوفاً من النار ثم يقوم إلى صلاته ، ويكفيك في صفات الْولياء ما ذكر الله تعالى من صفاتهم في سورة الرعد والمؤمنين والفرقان والذاريات والطور ، فالمتصفون بتلك الصفات هم الْولياء الْصفياء لا أهل الدعوى والكذب ومنازعة رب العالمين فيما اختص من الكبرياء والعظمة وعلم الغيب ، بل مجرد دعواه علم الغيب كفر ، فكيف يكون المدعي لذلك ولياً لله؟! ولقد عظُـم الضرر واشتد الخطب بهؤلاء المفترين الذين ورِ ثوا هذه العلوم عن المشركين ولبَّسوا بها على خفافيش البصائر ، نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة .3 مما يلتحق بالكهانة ؛الطرق وقراءة الفنجان والعيافة والط ــيرة ومما يَ لتحق بالكهانة والعرافة والتنجيم هذه الْمور الْربعة : الطرق وقراءة الفنجا ن والعيافة والطيرة ، فأما الطرق فهو ضرب من ضروب الكهانة التي كان العرب يتوصلون بها لمعرفة المغيبات بزعمهم . قال عوف العبدي2: العيافة زجر الط ، والطرق : الخط يخَُ ط في الْرض.1 وأما الجبت فهو السحر كما قال عمر رضي الله عنه .4 3 انظر كتابه «تيسير العزيز الحميد»، باب ما جاء في الكهان ونحوهم2/916 - 911.) 2 عوف بن أبى جميلة العبدي الهجري ، أبو سهل البصري ، المعروف بالْعرابي ، ثقة ، انظر «التقريب» 1 رواه أبو داود1568) والبيهقي8/315) ، وصححه الْلبا 4 رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم في كتاب التفسير ، باب ﴿إن كنتم مرضى أو على سفر﴾ ، وانظـر ما قاله ابن حجر في وصل هذا الْثر.
عدد الصفحات ٣٩39 وقد رُوي عن الحسن في تفسير الجبت إنه الشيطان3 ، وسواء هذا أو ذاك فمؤداهما واحد ، فمن المعلوم أن الكاهن والساحر كلاهما يتلقى علومه من الشيطان الذي يَ ــقُ رُّ في أذنه ويكلمه بكلام يخفى على غيره. وقد رُ وي عن النبي أنه قال: إن العيافة والطيرة والطرق من الجبت.2 والطــــــرْ ق من الطريق ، مِن طَ رَ قَ الْرض يطرقها إذا سار عليها ، فهم في وضع الخطوط عليها كأنهم يَ طرقونها أي يمشون عليها.1 والطرق ألوان ، فمنه الرَّمَـلُ ، وهو الخط في الْرض ، والذي يَ ـخُ طُّ يسمى الحازي ، قال البغـوي في «شرح السنة »: قال ابن عباس: هو الخط الذي يَ ـخُ طُّ هُ الحازي ، وهو عِ لْ مٌ قد تركه الناس ، قال: يأي صاحب الحاجة إلى الـحازي ، فيعطيه حُ ـلُّ وانا4 ، فيقول له: اقعد حتى أخُ ـطُّ لك ، وبين يَ دَ يِ الـحازي غُ لام معه مِ يل0 ، فيأمره الحازي أن يخط خطوطا كثيرة على رمل أو تراب في خفة وعجلة لئلا يلحقها العدد والإحصاء ، ثم يأمره فيمحوها خطين خطين على مهل ، وهو يقول: ابنَ ـي عيان ، أسرعا البيان 3 ذكره أحمد عنه 0/06) وكذا البيهقي 8/315.) 2 رواه أبو داود1569) ، وأحمد0/06) ، وابن حبان31/0313) وغيرهما عن قبيصة بن مخارق رضي الله عنه ، وحسنه النووي في «رياض الصا »3095) ، وضعفه غيره ، انظر«غاية المرام في تخريج أحا ديث الحلال والحرام »للألبا163.) 1 انظر«القول المفيد»3/034) ، باب بيان شيء من أنواع السحر 4 الـحُـلُّوان هو ما يأخذه الكاهن أجرا على كهانته 0 الـمِيل عودٌ دقيق الرأس ، يُـخَطُّ به في الْرض ، سمي هنا ميلا لْنه كالميل الذي يستعمل للاكتحال
عدد الصفحات ٤٠41 ثم يَـنظر إلى آخر ما يبقى منها ، فإن بقي منها خطان فهو علامة النجاح ، وإن بقي خط واحد فهو دليل الخيبة والحرمان .3 ومنه الضرب بالحصى ، فإذا سئل الطارق عن حادثة أخرج حصيات معه ، فضرب بها على طريقة مخصوصة ، فيتبين له – بزعمه الكاذب – جواب السؤال. وقيل غير ذلك من التفسيرات ، وكلها تدور حول ضرب شيءٍ بشيء ثم يتبين للكاهن جواب السؤال بزعمه ، فليست إلا اختلاف في المطروقات ، تتغير كلما تغير الزمان ، سواء كانت حصا أو ودعا أو قضبانا أو غير ذلك.2 ومما يُلحَ ق بالطرق في هذا الزمان «زهر الطاولة » ، و «الدومينو» ، وهـٰذان يقو مان على التنبؤ ماا سيكون في المستقبل عن طريق الْرقام المكتوبة على الزهر ، و من ذلك أيضا قراءة «الكوتشينة» والضرب بحبات الفول .1 تنبيه: كان أحد الْنبياء يخـط ، كما في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه أنه قال للنبي : ومنا رجل ي ـخُ طُّ ون. قال: كان نبي من الْنبياء يخط ، فمن وافق خطُّ ــهُ فذاك.4 أي من وافق خطُّــهُ خطَّ ذلك النبي جاز له فعله 3 «شرح الس نة»32/381-384.) 2 راجع للاستزادة كتب اللغة 1 انظر«شرح مسائل الجاهلية »، ص801 – 804 . 4 «صحيح مسلم»019.)
عدد الصفحات ٤١40 قال الخطارحمه الله في مع و قول النبي (فمن وافق خطــهُ فذاك): معناه الزجر عنه ، إذ كان من بعده لا يوافق خطَّ هُ ، ولا ينال حظه من الصواب ، لْن ذلك إنَّا كان آية لذلك النبي ، وعَ لَ مً ا لنبوته ، فليس لمن بعده أن يتعاطاه طمعا في نيله ، والله أعلم.3 أماالشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله فقد أجاب عنه بجوابين: الأول: أن الرسول علقه بأمر لا يتحقق الوصول إليه ، لْنه قال: (فمن وافق خطُّ ــهُ فذاك) ، وما يدرينا هل وافق خطَّ ــــهُ أم لا؟ الثاني: أنه إذا كان الخط بالوحي من الله تعالى كما في حال هذا النبي فلا بأس به ، لْن الله يجعل له علامة ي نـز ل الوحي بها بخطوط يعلمه إياها ، أما هذه الخطوط الس ـحرية فهي من الوح ـي الشيطاني.2 فالحاصل أن خط ذلك النكان معجزة له ودل يلا على نبوته ، ولِ يكن يدَّعي علم الغيب ، ومن ذلك ما حصل للنبي ، فقد أَطلعه الله على شيء من الغيبيات كدليل على صدق نبوته ، و يكن يعلم الغيب استقلالا. قراءة الفنجان ومن أنواع الكهانة قراءة الفنجان ، أي فنجان القهوة ، فإن الكاهن يعتمد على ما بقي فيه من القهوة ، فيرسم بـها على جوانب الفنجان خطوطا ، ثم يتنبأ بـما فيه ، ويزعم أن ـه يكون كذا وكذا ، ولا يشترط فيه الاتصال بالشياطين ، فيمكن أن يكون تنبؤ الكاهن مجرد دعوى يدعيها.1 3 نقلا من«شرح السنة »32/384.) 2 انظر«القول المفيد»3/034 - 030) ، باب بيان شيء من أنواع السحر 1 انظر شرح «مسائل الجاهلية»، ص804 ، للدكتور يوسف السعيد.
عدد الصفحات ٤٢42 ومما يلحق بقراءة الفنجان قراءة النار ، فإن الكاهن يستدل على ما سيقع في المستقبل بصو ر الجمر وتَ ـلَ هُّ بِ النار.3 وأما قراءة الكف فإن الكاهن يعتمد على خطوط الكف ، وما فيها من تقاطعات وتعرجات واتصالات ، ثم يزعم أنه سيكون كذا وكذا .2 العِــيافة والط ـــيَ رة ومما يُ لحق بالكَ هانة ؛ العِ يافة والطيرة ، فأما العِ يافة فهي زجر الطير ، فإذا انبعثت يمينا قالوا سيحصل كذا ، وإذا انبعثت شمالا قالوا سيحصل كذا ، وهذا من التكهُّ ن. ولا شك أن العيافة باطلة ، حيث أن الطير خلقٌ من خلق الله ، ليس له تأثير ولا تدبير ، بل هو مدبَّر مربوب ، كما قال تعالى ﴿ألِ تر إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله﴾ ، وقال عز وجل ﴿أولِ يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمـٰن إنه بكل شيء بصير﴾. وأما الطيرة فهي عموم التشاؤم ، سواء كان من مرئي أو مسموع ، والطيرة في الْصل من التطير ، وهو التفاؤل أو التشاؤم من اتجاه الطير إذا زجروه ، فإذا انبعث يمينا تفاءلوا ، وإذا انبعث شمالا تشاءموا ، فالطيرة في أصلها كانت عيافة ، ثم توسع الناس حتى تشاءموا من أشياء كثيرة ، من طيور وحيوانات وآدميين وأرقام ، فتشاءموا من رؤية البوم والغراب ، ومن الْرقام رقم 31 ، ومن الآدميين تشاءموا من الْعور والْحول والْعرج ، فإذا رأى أحدهم أع ور أو نحوه قال هذا يوم سوء ، فأغلق دُ كانه ، ولِ يبع ولِ يشتر ذلك اليوم ، وكأنه تيقن بحدوث بلاء عليه ذلك اليوم ، وإذا أصابت 3 المصدر السابق ، ص801 . 2 المصدر السابق ، ص801 .
عدد الصفحات ٤٣43 الإنسان حِك ةٌ في يده اليم و قالوا سيحصل كذا ، وإذا أصابته في اليسرى قالوا سيحصل كذا ، وغير ذلك من الْمور التي لِ يجعل الله فيها شؤما فجعلوها شؤما ، فكأنهم ادَّ عو مشاركة الله في معرفة ما سيكون في ذلك اليوم اعتمادا على أمور جعلوها أسبابا لِ يخبر الله بأنها أسبابا لحصول ذلك الْمر الذي تشاءموا منه. والتطير قبيح لْن فيه نوع كهانة وإن لِ يقل المتطير سيحصل كذا وسيحصل كذا ، لْن حقيقة التطير هو اعتقاد حصول سوء في المستقبل لا يُ درى ما هو ، أما التكهن فأخص من ذلك وهو تحديد حصول أمر ما – من خير أو شر – في المستقبل ، فباب التشاؤم والتكهن واحد ، وإن كان التكهن أقبح لْن فيه تحديدا وتأكيدا. والطيرة حرام بل شرك ، يدل لهذا بضعة أحاديث: الأول: قول النـبـي كما في حديث ابن مســــعود رضـي الله عنه: الطيـرة شرك ، الطيـرة ش ـرك ، ثلاثا ، وما منا إلا ، ولكن الله يذهبه بالتوكل .3 قوله (وما منا إلا) ؛ أي وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من التط ، وهنا حُـذف المستث و وهو التطير لْنه حالة مكروهة ، فكَـرِ هَ النـبـي ذِكرها ، وهذا من أدب الكلام. قوله (ولكن الله يذهبه بالتوكل) ؛ فيه بيان أن التوكل على الله دواء من وقع في قلبه شيء من التطير. 3 رواه أبو داود1536) ، واللفظ له ، والترمذي3034) ، وابن ماجه1018). وقوله (وما منا إلا ... إلخ) هو من قول ابن مسعود رضي الله عنه وليس من كلام النبي ،كما روى ذلك الترمذي عن سليمان بن حرب ، والحديث صححه الْلباني رحمه الله.
عدد الصفحات ٤٤44 الثاني: حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ما قال: قال رسول الله : من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك . قالوا: يا رسول الله ، ما كفارة ذلك ؟ قال: أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرك ، ولا طير إلا طيرك ، ولا إلـٰه غيرك.3 قال الشيخ سليمان رحمه الله: فيه الاعتراف بأن الطير خلق مسخر مملوك لله ، لا يأي بخير ولا يدفع شرا ، وأنه لا خير في الدنيا والآخرة إلا خير الله ، فكل خير فيهما فهو م ن الله تعالى ، تفضلا على عباده وإحسانا إليهم ، وأن الإلـٰهية كلها لله ، ليس فيها لْحد من الملائكة والْنبياء عليهم السلام شِركةٌ ، فضلا عن أن يُشرك فيها ما يراه ويسمعه مما يُـــتشاءم به.2 ووجه كون الطيرة شرك هو أن المتطير يعتقد بأن الطيـرة تأي بالشر ، فق لبه متعلق بغير الله ، وهذا شرك ، إذ أنه لا يأي بالحسنات إلا الله ، ولا يأي بالسيئات إلا الله. وثمة وجه آخر لكون الطيرة شرك هو أن المتشائم تنبأ بحصول شيء في المستقبل بناء على سبب غير شرعي ، ففعل كما فعل الكاهن والمتكهِّ ن ، والله أعلم. الثالث: ومما جاء في ذم الطيرة أيضا قول النبي : العيافة والطرق والطيرة من الجبت .1 وقد تقدم تفسير الجبت بأنه الشيطان ، أي من عمل الشيطان. 3 رواه أحمد2/226) ، وحسنه محققو«المسند» 2 «تيسير العزيز الحميد» ، باب ما جاء في التط. 1 تقدم تخريجه
عدد الصفحات ٤٥45 الرابع: وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي قال: لن يلج الدرجات العلى من تكهَّ ن أو استقسم أو ردَّ هُ من سفرٍ تطيُّ ـــرٌ .3 الخامس: وعن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه أنه قال لرسول الله : كنا نتط . فقال رسول الله : ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه ، فلا يصُ دَّ نكم.2 السادس: ومن أدلة النهي عن التطير قول النبي : (أقِـــرُّوا الطير على مَـكِـنَّاتها1 ، أي أماكنها التي تـُكِنُّها4 ، فتُ ــنفِّ روها طلبا لمعرفةِ هل في سفركم خير أم شر ، قال أبو حات ـم بن حبان: قوله : (اقِـروا الطَّير على مَ كِـنَّاتها) لفظةُ أمرٍ مقرونةٌ بتركِ ضـدِّ هِ ، وهو أن لا يُـنفِّروا الطيور عن مكناتـها ، والقصد من هذا الزجر عن شيء ثالث ، وهو أن العرب كانت إذا أرادت أمرا جاءت إلى وكرِ الطير فنفَّرته ، فإن تيامن مضت للأمر الذي عزمت عليه ، وإن تياسر أغْضَت عنه وتشاءمت به ، فزجرهم النبي عن استعمال هذا الفعل بقوله: اقرواالطير على مَـكِـنَّاتها.0 وقال الـحُطيئة يمدح أبا موسى الْشعري لا يزجر الطير إن مرَّت به سَنَحًا0 ولا يُفيضُ على قَسَمٍ بأزلام يعنِ أنه سلك مسلك الإسلام في التوكل على الله وت ــــرْ ك زجر الطير والاستقسام. 3 رواه الطبرا«مسند الشامي»، وحسنه الْلبا«صحيح الجامع»0362) ، و«السلسة الصحيحة»2303.) 2 رواه مسلم (019.) 1 رواه أبو داود2810) وابن حبان0320) وأبو نعيم«الحلية»5/363) بلفظ (وكناتها) ، عن أم كرز رضي الله عنها ، وصححه الْلباني كما في «صحيح أبي داود»، والشيخ شعيب الْرناؤوط كما في حاشيته على «صحيح ابن حبان» 4 انظر«النهاية»، ومنه قوله تعالى ﴿وجعل لكم من الجبال أكنانا﴾. 0 «صحيح ابن حبان»31/450.) 0 سَـنَحَ أي عرض له
عدد الصفحات ٤٦46 وقال بعض شعراء العرب يمدح نفسه ولا أنا ممن يزجر الطير هـمُّهُ أصاح غراب أم تعرَّ ض ثعلبُ السابع: ومن أدلة ذم التطير أيضا قول النبي : لا عدوى وطيرة ولا هامة ولا صفر .3 وفي لفظ عند مسلم: ... ولا نوء ولا صفر . ومع و قوله (لا عدوى) ، أي لا عدوى كائنة إلا بإذن الله عزوجل ، فالعدوى بالْمراض لا تؤثر بنفسها بل هي سبب ، كما أن النكاح سبب للولد. وقوله (ولا طيرة) هو الشاهد من الحديث ، والمراد بالنفي نفي حقيقة الطيرة ، وأن هذه الْمور لا حقيقة لها البتة ، وفي قوله: (ولا طيرة) نهيٌ عن العمل بها ضِ منا ، إذ أن الْمر الباطل منهي عن العمل به في الإسلام. قوله: (ولا هامة) ؛ الهامة هي البوم ، وكانوا في الجاهلية يتشاءمون إذا وقعت البومة على بيت أحدهم ، يقول: نُ عِ يت لي نفسي أو أحد أقاربي ، وقيل غير ذلك من التأويلات ، وكلها تدور حول التشاؤم بحصول أمور غيبية.2 والمراد بالنفي نفي حقيقة التشاؤم بالبوم وأنه لا وجود له في الحقيقة . وفي قوله (ولا هامة) نهي عن العمل به ضِمنا ، إذ أن الْمر الباطل منهي عن العمل به في الإسلام. قوله (ولا صفر) ؛ قيل إن الصَّ فَ رَ عدوى تُ صيب الماشية في البطن ، فيكون المراد نفي تأثيرها بنفسها إلا بإذن الله الكوني ، وتكون معطوفة على قوله (لا عدوى) ، فيكون من عطف الخاص على العام. 3 رواه البخاري 0969) ، ومسلم2226) عن أبي هريرة رضي الله عنه 2 انظر«تيسير العزيز الحميد»، باب ما جاء في التط
عدد الصفحات ٤٧47 وقيل إن المقصود هو شهر صفر ، أي نفي حقيقة حصول الشؤم بشهر صفر ، وقد كانت العرب تتشاءم منه ، فرماا تركوا السفر فيه ، فأبطل النبي ذلك. والمراد بالنفي في قوله (ولا صفر) نفي حقيقة حصول الشؤم بشهر صفر كما تقدم في الطيرة والهامة. وفي قوله (ولا صفر) نهي عن العمل به ضِمنا ، إذ أن الْمر الباطل منهي عن العمل به في الإسلام. قوله (ولا نوء) ؛ المراد نسبة السقيا ومجيء المطر إلى الْنواء - جمع نوء - وهي منازل القمر . وقد كانت العرب تَ نسِ بُ نـز ول المطر لطلوع بعض النجوم وغيابها ، وتقول إن لها تأثير ا في ذلك ، وهذا كذب ، وبه فُ سِّ ر قوله تعالى ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ ، أي تجعلون شكركم لله على ما أنـز ل إليكم من الغيث والمطر والرحمة أنكم تكذبون ، فتنسبون هذه النعمة إلى غيره ، وهي النجوم.3 والمراد بالنفي في قوله (ولا نوء) ؛ نفي حقيقة حصول نـز ول المطر بسبب النوء. وفي قوله (ولا نوء) نهي عن العمل به ضِمنا ، إذ أن الْمر الباطل منهي عن العمل به في الإسلام. و قد جاء ذم نسبة السقيا إلى النجوم في حديث أبي مالك الْشعري رضي الله عنه أن رسول الله قال: أربع في أمتي من أمور الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الْحساب ، والطعن في الْنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة.2 أما إن كان مراده اتفاق الوقت بين طلوع النجم و نـز ول المطر فليس في هذا بأس ، قال الشافعي رحمه الله في «الْم» : 3 انظرللفائدة «تيسير العزيز الحميد»، شرح باب «ما جاءالاستسقاء بالْنواء» 2 تقدم تخريجه
عدد الصفحات ٤٨