06 الإنسان صدق ذلك الكاهنفي تلك الكلمة الصادقة صدَّ قه في كل ما قاله وظن أن عنده علما بالغيب. و مما يُ ستفاد من الحديث شدة قبول الناس للباطل ، كيف يتعلقون بواحدة ، ولا يعتبرون ماائة كذبة ! الدليل الخامس– وهو من أدلة اتصال الكهان بالجن حديث ابن عمرَ رضي الله عنهما قال: قال النبيُّ لابن صَيادٍ: إني قد خَبَأْ تُ لك خَبيئاً . فقال ابن صياد: هو الدُّخ. قال: اِ خْسَأ ، فلن تـَعْدُوَ قدركَ .3 يع: لست أنت إلا من إخوان الكهان. وقوله (الدُّخ) يريد الدُّ خْ ن ، وهو نوع من الحبوب. قال القرطبي رحمه الله : كان ابن صياد على طريقة الكهنة ، يخبر بالخبر فيَ صِ حُّ تارة ويَ فسُ دُ أخرى ، فشاع ذلك ولِ ي نـز ل في شأنه وحي ، فأراد النبي سلوكَ طريقةٍ يختبر حاله بها.2 فالحاصلأن الكهان يَ فزَ عون إلى ال ـجن في أمورهم ، ويستفتونهم في ال ـحوادث ، فيُ لقون إليهم الكلمات ، وقد يتوافق ما يُـخبِ ـر به الكاهن مع القدر ، فيظن من سمعه أن الكاهن قد كُشِف له شيء من الغيب ، فيفتتن به ، فيظنه الجاهل كشف اً وكرامة ، وأن ذلك الكاهن ولــيٌّ من أولياء الله ، وهو من أولياء الشيطان ، كما قال تع ـالى عنهم في سورة الشعراء هَلْ أُنـَبِّئُكُمْ عَلَ ى مَنْ تَ نـز لُ الشَّيَاطِين * تَ نـز لُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيم * يـُلْقُونَ السَّ مْعَ وَأَكْثـَرُهُمْ كَاذِبُون1. 3 رواه البخاري 3104) ومسلم2524.) 2 نقله ابن حجر عنه«فتح الباري »، شرح حديث 1600.) 1 سورة الشعراء 223 – 221 .
عدد الصفحات ١٧07 وقد حسم الإسلام– ذلك الدين العظيم - مادة هذا المدخل الشيطاني ، فحرَّ م الذهاب للكهان ، فالحمد لله على نعمة الإسلام. اد عاء غلاة المتصوفة لعلم الغيب وأكثر من تنتشر بينهم الكهانة هم الصوفية ، فأكثر مشايخهم ما بين كاهن وعراف ، لْنهم قوم يدَّ عون الولاية والكرامة لم شايخهم ، وادِّ عاء علم الغيب عندهم من مستلز مات الولاية والكرامة ، ويسمونه بـ «الكشف» ، ولا يس ـمونه ادِّ عاءً لعلم الغيب لئلا يُ فتضـح أمرهم .3 وقد زعم كثير من المتصوفة والدراويش – بل صار من المستقر والضروري عندهم - أن بعض من وصفوهم بالْولياء لهم اطلاع على اللوح المحفوظ ، ومن هؤلاء المتصوفة : عبد الوهاب بن أحمد الْنصاري ، المعروف بالشعراني – وكان خرافياً كبيراً – ، فقد ترجم في كتابه «الطبقات الكبرى» لإسماعيل بن يوسف الْنباني ،وزعم أنه يرى اللوح المحفوظ ! وترجم أيضاً لإبراهيم بن أبي المجد الدسوقي المصري ، الذي كان يدَّ عي أنه أغلق أبواب النار ، وفتح أبواب الجنة ، ومن زاره أسكنه جنة الفردوس ، وأنه نظر في اللوح المحفوظ وهو ابن ثمان سنين. وذكر أمورًا أخرى تَ ضحك لسماجتها البهائم ، وللدسوقي وغيره من الخرافيين قبور تعظمها جهلة الناس وتتوجه إليها ، نسأل الله العافية . وخلاصة القول إن اختصاص الله بعلم الغيب صـفة ثابتة له وحده لا شريك له ، لا يشاركه فيها أحد ، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، فمــــن ادَّ عاها لغيره فقد شرَّ ك بين الله وبين خلقه فيما هو من 3 انظر«شرح مسائل الجاهلية »، للدكتور يوسف السعيد ، ص 890 .
عدد الصفحات ١٨08 خصائصهوحده لا شريك له ، وشبَّ هه به ، وقد روى الذهبي بإسناده إلى إمام أهل السنة في زمانه نـُ عَ يم بن حماد الخزاعي – شيخ البخاري – قال: من شبَّه الله بخلقه فقد كفر .3 ممن يدعي علم الغيب المُ نج ــمون وممن يدَّ عي علم الغيب المنجمون ، والمنجم هو الذي يستدل إلى معرفة الحوادث المستقبلية بحركة النجوم بزعمه ، كأوقات هبوب الرياح ومجيء المطر وظهور الحر والبرد وتغير الْسعار ونحو ذلك ، فهم يزعمون أنهم يعرفون ذلك بسير الكواكب في مجاريها ، وباجتماعها واقترانها ، وأن ذلك له تأثير في السُّ فليات ، وهذا ما يسمى بعلم التأثير 2 ، ومدَّعيهُ رماا سمي بالحازي 1 ، كما في الحديث: (وكان هِـرقل4 حــــزَّ اءً ينظر في النجوم)0. والمنجم في هذه الحالة يخاطب النجوم ، فيصور له الشيطان صورة يستدل بها على ما تقدم ، وهذا كله من الخرافة . 3 انظر«العلو»رقم 404 ، وكذا كتاب «العـــرش»، ص51-54 ، وصححه ، وأشار إلى ثبوته«السيـر»36/020) ، ورواه اللالكائي عن عبد الرحمـٰن بن أبي حاتم تعليقا في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة »برقم 510.) 2 انظر«شرح السنة »للبغوي32/381.) 1 قال ابن حجر«الفتح»شرح حديث رقم 9): حَـزاَ أي تكهن 4 هرقل هو ملك الروم ، ولقبه قيصر وهو لقب ملوك الروم في ذلك الزمان 0 رواه البخاري ، كتاب بدء الوحي ، حديث رقم 9.)
عدد الصفحات ١٩09 والجائز في الاستفادة من حركة النجوم هو علم التسي ، وهو ما يدرك بالمشاهدة والحس ، كوقت الزوال وجهة القبلة وجهة البلد الفلاني ومواسم الزراعة ، قال تعالى وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر3 ، وقال وعلامات وبالنجم هم يهتدون2. ويدخل في التنجيم استخدام الحروف الْبجدية (أبا جاد) مربوطة بسير النجوم لمعرفة الحوادث المستقبلية ، و هو الذي عناه ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: إن قوما يحسِ بون (أبا جاد) ، وينظرون في النجوم ، ولا أرى لمن فعل ذلك من خَ لاَ ق1.4 والاستفادة من(أبا جاد) جائزة للتَّ هجِّ ي وحساب ال ـجُ مَ ــل ، أما إذا كان للاستعانة بذلك لادعاء علم الغيب فإنه حرام .0 ومن مظاهر التنجيم ما يدعيه بعض الفلكيين من المنجمين من معرفة ما سيحدث للإنسان في المستقبل ، وينشرون هذا في الصحف والم ـجلات ، فيزعمون أن من وُ لِ د في برج كذا من بروج النجوم ، العقرب مثلاً ، فطالِ ـعُ ه نحسٌ ، أي حظه نحس ، ومن وُلِد في برج الميزان – مثلا - فطالعه سعيد ، وهلمَّ جَ ـرَّ ا. 3 سورة الْنعام 59 . 2 سورة النحل 30 . 1 خلاق أي نصيب ، يعنِ نصيب في الآخرة ، ومع و الكلام أن فاعل ذلك قد هلك لوقوعه في الكفر. 4 رواه عبد الرزاق«مصنفه»برقم 35860 )واللفظ له ،والبيهقي في «السنن الكبرى»8/315 .) 0 انظر«القول المفيد»للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ، باب ما جاء في الكهان ونحوهم
عدد الصفحات ٢٠21 وحكم التنجيم داخل في حكم السحر والكهانة ، والدليل على ذلك حديث ابن عباس ر ضي الله عنهما قال: قال رسول الله : مَنِ اقـْتَبَسَ عِلْماً مِنَ النُّجُومِ ؛ اقـْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ ، زَادَ مَا زَاد.3 فقولهاقتبس) أي تعلَّ م ، و قوله (شعبة من النجوم) أي طائفة من علم النجوم ، وليس النجوم أنفسها ، بل الـمراد علم النجوم الذي يُ ستـدل به على معرفة الـحوادث الْرضية ، ويُ سمى علم التأثير ، أي تأثير حركة النجوم في الحوادث الْرضية ، كمن يستدل باقتران النجم الفلاني بالنجم الفلاني على أنه سيحدث كذا وكذا ، وأنه إذا وُ لِ د إنسان في نجم الميزان مثلاً فإنه سيكون سعيداً ، وإذا وُلِد في نجم العقرب – مثلا – فإنه سيكون شقياً ، أو إذا طلع النجم الفلاني فسينـز ل المطر حتما ، فهذا كله باطل ، لْن الله تعالى الذي هو خالق الْشياء كلها لِ يجعل علاقة بين الحوادث وطلوع النجوم ، ومن زعم ذلك فعليه الإثبات . وقوله (زاد ما زاد): أي أن فاعل ذلك – أي التنجيم - قد ز اد في اقتباس شعب السحر – أي تعلمها – ماثل ما زاد من اقتباس علم النجوم ، وقد عُ لِ م أن أصل علم السحر حرام ، والازدياد منه ازد ياد في الوقوع في الحرام ، فكذلك الازدياد من علم التنجيم .2 3 رواه أحمد3/133 )، وأبو داود (1560) ، وابن ماجه1920) ، وحسنه الْلباكما في «الصحيحة»951.) 2 قالهالشيخ سليمان في «التيس»، باب بيان شيء من أنواع السحر ، و الشوكاني رحمه الله في «نيل الْوطار»، باب ما جاء حد الساحر وذم السحر والكهانة ، كلاهما بنحوه.
عدد الصفحات ٢١20 وقال الشيخ محمد بن إبراهيم3 رحمه ا في «فتاواه»2: فهو يُفيد تحريم تعليم التنجيم ، وأنه يدخل في السحر ، وأنه كلما زاد صاحبه توغلاً في علم النجوم المحرم ؛ زاد بذلك توغلاً في علم السحر. ا.هـ. ومن أدلة تحريم التنجيم حديث زيد بن خالد الجهنِ رضي الله عنه أن النبي قاللهم ذات يوم: هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم . قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته ؛ فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال: مطرنا بنوءِ 1 كذا وكذا ؛ فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب .4 وعن أبي مالك الْشعري رضي الله عنه أن رس ـول الله قال: أربع في أمتي من أمور الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الْحساب ، والطعن في الْنساب ، و الاستسقاء بالنجوم ، والنياحة.0 3 هو الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمـٰن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله ، ولد عام 3133 هـ ، بدأ حفظ القرآن في الثامنة من عمره ، ثم طلب العلم على يد جمع من علماء نجد في العقيدة والفقه والحديث والفرائض وغيرها ، بذل نفسه للتعليم بذلا عظيما ، متعه الله بذكاء وقاد وحافظة قوية ، تخرج على يديه ثلة من علماء نجد ، أبرزهم مفتي عام المملكة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، والشيخ عبد الله بن محمد بن حميد ، رئيس المجلس الْعلى للقضاء ، وغيرهم كثير ، توفي رحمه الله عام 3185 هـ ، وقد خلف قاعدة علمية صلبة من العلم والعلماء والكليات والمدارس والمعاهد والمدارس والحلق العلمية ، قامت على سوقها الدعوة الإسلامية في المملكة فيما بعد. 2 (3/308.) 1 النوء هو النجم 4 رواه البخاري 840) ، ومسلم93.) 0 رواه مسلم514) وغيره
عدد الصفحات ٢٢22 وقد جاء في ذم التنجيمعدة آثار عن السلف رحمهم الله ، فقد روى ابن جرير بسنده عن قتـادة في تفسير قوله تـعالى ﴿ وعلامات وبالنجم هم يهتدون﴾3 قال: العلامات النجوم ، وإن الله تبارك وتعالى إنَّا خلق ه ـذه النجوم لثلاث خصلات : جعلها زينة للسماء ، وجعلها يُ هتدى بها ، وجعلها رجوما للشياطين ، فمن تعاطى2 فيها غير ذلك فـَقَدَ رأيه ، وأخطأ حظه ، وأضاع نصيبه ، وتكلَّ فَ ما لا علم له به. ورواه ابن أبي حاتم في تفسير سورة النمل 1 عن قتادةوزاد: وإن ناساً جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة ؛ من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ، ولَ عَ مـري ما من نجمٍ إلا يولد به الْحمر والْسود ، والطويل والقصير ، والحسن والذميم ، وما عَـلِ م هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطائر4 بشيء من الغيب ، وقضى الله أ نه ﴿لا يعلم من في السماوات والْرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون﴾ ، ولعمري لو أن أحداً عَ لِ مَ الغيب لعلمه آدم الذي خلقه الله بيـده ، وأسجد له ملائكته ، وعلَّ مه أسماء كل شيء ، وأسكنه الجنة يأكل منها رغداً حيث شاء ، ونُـهي عن شجرة واحدة ، فلم يزد به البلاء حتى وقع ماا نهُ ي عنه. ولو كان أحد يَ علم الغيب لعلِ مته الجن حين مات نبي الله سليمان ، فلبثت تعمل حولاً في أشد الهوان لا يشعرون ماوته ، ﴿ما دلهم على موته إلا دابة الْرض تأكل منسأته﴾ ، أي تأكل عصاه ، فلما خر تبينت الجن ، و هي في مصحف ابن مسعود ﴿تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون 3 سورة النحل 30 . 2 التعاطي هو التناول والاستعمال ، والمقصود من استعمل النجوم لغير ذلك ... الخ. انظر «النهاية» 1 آية00 . 4 كالبوم ونحوه مما كانوا يتشائمون به في الجاهلية
عدد الصفحات ٢٣23 الغيب ما لبثوا في العذاب المهين﴾ ، وكانت الجن تقول قبل ذلك إنها تعلم الغيب ، وتعلم ما في غدٍ ، فابتلاهم الله بذلك ، وجعل موتَ سليمانَ للجنِّ عظةٌ .3 وروى أبو الشيخ في ك تاب «العظمة»2 عن ابن كريب عن أب يه عن جده كريب أن ابن عباس رضي الله عنهما قال له: يا غلام ، إياك والنظر في النجوم ، فإنه يدعو إلى الكهانة. وله عن عمر بن حسان قال: كان مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه مُ ــنَ ــجِّ مٌ ، فلما أراد أن يسير إلى «النهروان» قال: يا أمير المؤمنين ، لا تَ سِ رْ هذه الساعة التي أمرك فيها فلان ، فإنك إن سِ رْ ت فيها أصابك وأصحابك ضُ ـــرٌّ وأذى ، وسِ رْ في الساعة التي آمُ ــرُ كَ فيها ، فإنك إن سِ رْ ت فيها ظَ هرْ تَ وظَ ـــفرْ تَ 1 وأصبتَ4. فقال: أتدر ي ما في بطن هذا الفرس أذكر هو أو أنثى؟ قال: إن حَ سَ ـبتُ 0 عَــــلِ متُ . قال: من صدَّ قك بهذا كذَّ ب بالقرآن ، لقد ادَّ عيتَ علما ما ادَّ عاه محمد ، ثم قال ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ الآية ، أتزعم أنك تهَ ـدي للساعة التي يُ صيب النفع من سار فيها ، وتهـدي للساعة التي يَ ـحيق السوء ماـن سار فيها؟ قال: نعم. 3 ورواه أبو الشيخ في كتاب «العظمة»، ذكر النجوم 2 كتاب«العظمة»، ذكر النجوم 1 ظهرتَ وظفرتَ كلاهما ماع و ، أي غلبتَ وانتصرتَ. انظر «لسان العرب ». 4 أي أصبتَ منهم غنائم. 0 أيإن حسَ بتُ بطريقة التنجيم.
عدد الصفحات ٢٤24 قال: من صدَّ قك بهذا استغ و عن أن استعان بالله3 ، وينبغي للمقيم بأمرك أن يُ ولِ يك الحمد دون ربه عز وجل 2 ، لْنك هديتَ ــهُ للساعة التي يُ صيبُ النفع فيه من سار فيها ، وصرفتَ ــهُ عن الساعة التي يُ صيبُ السوء من سار فيها ، بل نكذِّ بكَ ونخالفك ونسير في الساعة التي نهيتنا فيها. ثم قال: اللهم لا طير إلا طير ك1 ، ولا خير إلا خيرك ، ولا ربَّ غيرك. ثم قال: أيها الناس ، إنَّا المنجم مثل الساحر ، والساحر مثل الكاهن ، والكاهن مثل الكافر ، والكافر في النار. ثم قال: والله لئن بلغنِ أنك نظرت في شيء من هذا لُْ خلِ دنَّ ـــك السجن ما بقيت ، ولْحرِ مَ نَّ ك العطاء ما بقِ يت ، ثم سار فظفر ، فقال: لو سِ رنا في الساعة التي أَ مرنا فيها المنجم لقال الناس : (سار في الساعة التي أمره فيها المنجم فظفر) ، ما كان لرسول الله منجم ولا لنا بعده .4 وعن عمر رضي الله عنه : تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ، ثم أمسِ كوا.0 وروى ابن السَّ رِ ي في كتاب «الزهد » عنه رضي الله عنه : تعلموا من النجوم ما تهتدون بها ، وتعلموا من الْنساب ما تَ واصلون بها.0 3 أي استغ و عن الاستعانة با 2 أي يَـلزم من كلامك أن من استمع لمشورتك واتبعك أن يحمدك ولا يحمد الله ، ومقصود علي رضي الله عنه هو بيان ما يلزم من تصديقه من لوازم كفرية. 1 سيأي الكلام قريبا على مع و التط 4 كتاب«العظمة»، ذكر النجوم 0 رواه ابن أبي شيبة20046) وابن عبد البر في كتاب «جامع بيان العلم وفضله»2/5). ومقصوده بقوله (أمسكوا) ؛ أي قفوا عند هذه ولا تزيدوا عليها 0 كتاب«الزهد »، باب صلة الرحم ، 550.)
عدد الصفحات ٢٥25 وروى الإمام أحمد عن ميمون بن مهران قال : ثلاث ارفضوهن ؛ سب أصحاب محمد ، والنظر في النجوم ، والنظر في القـدَر.3 قال ابن عبد ال 2 رحمه ا : والمتخرصون بالنجامة كالمتخرصين بالعيافة والزجر وخطوط الكف والنظر في الكتف وفي مواضع قرض الفأر وفي الـخَيلان والعلاج بالفكر وملَ ك الجن وما شاكل ذلك مما لا تقبله العقول ولا يقوم عليه برهان ولا يصح من ذلك كله شيء ، فإن ما يُ دركون منه يخطئون في مثله مع فســـــاد أصله ، وفي إدراكهم الشيء وذهاب مثله أضــعاف ما يدلك على فساد ما زعموه ، ولا صحيح على الحقيقة إلا ما جاء في أخبار الْنبياء صلوات الله عليهم .1 فالحاصل أن تعلم التنجيم والعمل به حرام ، لْنه لا علاقة البتة بين طلوع النجوم وسيرها وبين اقترانها بالحوادث الْرضية من حصول خير أو شر ، وليس إلا ادِّعاء لعلم الغيب ، وهو من خصوصيات الله تعالى ، والله أعلم. باب في النهي عن إتيان الكهنة والعرافين والمنجمين ولِ ما يترتب على إتيان الكهنة والعرافين من المفاسد الدينية العظيمة ؛ فقد جاء الوعيد الشديد في حق من أتى عرافاً أو كاهنً ا ولو لمجرد السؤال ، فقد روى مسلم عن صفية رضي الله عنها 3 رواه ابن عبد البر في كتاب «جامع بيان العلم وفضله»2/33) ، وأحمد«فضائل الصحابة»3915) ، وصححه محققه الشيخ وصي الله عباس حفظه الله. 2 هو شيخ الإسلام ، حافظ المغرب ، أبو عمر ، يوسف بن عبد الله بن مـحمد بن عبد البر الـنَّـمَري ، الْندلسي ، القرطبي ، المالكي ، محدث فقيه ، صاحب التصانيف الفائقة ، أشهرها كتاب «التمهيد»في شرح أحاديث موطأ مالك ، وكتاب «الاستذكار »في شرح آثاره ، وكتاب «الاستيعاب في معرفة الْصحاب »، و«جامع بيان العلم وفضله»، له رواية للحديث النبوي ، توفي سنة 401 ، انظر ترجمته «تذكرة الحفاظ »1/239.) 1 «جامع بيان العلم وفضله»2/8-5.)
عدد الصفحات ٢٦26 عن بعض أزواج الن عن الن قال: مَنْ أتىٰ عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَِْ تـُقْبَلْ لَهُ صَلاَةُ أَرْبَعِينَ لَيـْلَةً .3 وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه ماا يقول ؛ فقد كفر ماا أُ نـز ل على محمد .2 وعن عمران بن حص رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ليس منا منتَـطـيرَّ أو تُطُــ يـِّ رَ 1 له ، أو تَ ــكهَّ ــنَ أو تُ ــكُ ـهِّ نَ له ، أو سَحَ رَ أو سُحِرَ له ، ومن أتى كاهناً فصدَّ قه بـما يقول فقد كفر ماا أُ نـز ل على محمد .4 3 رواه مسلم2216.) 2 رواه أحمد2/425) ، وحسنه محققو«المسند» ورواه أبو داود1564) ، والترمذي310) ، والنسائي«الكبرى»8508) ، وابن ماجه(015) ، بألفاظ متقاربة ليس فيها ذكر العراف ، وهذا لفظ الترمذي: من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا ، فصدقه ماا يقول ؛ فقد كفر ماا أنـزل على محمد. وصححه للألباني رحمه الله. وقال الحافظ ابن حجر: أخرجه أصحاب السنن وصححه الحاكم ... وله شاهد من حديث جابر و عمران بن حصين ، أخرجهما البزار بسندين جيدين . انظر «فتح الباري »، شرح حديث 0908.) 1 سيأي الكلام على مع و التطير عند الكلام عليه بتوسع 4 رواه البزار كما «كشف الْستار»1644) ، و الطبرا«الكب»38/302) ، ولفظه: عن عمران بن حصين أنه رأى رجلا في عضده حلقة من صُفْرٍ (أي النحاس الْصفر) ، فقال له: ما هذه؟ قال: نُـعِـــتت لي من الواهنة. قال: أمَا إن مِتَّ وهي عليك وُكِلت إليها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا من تطير أو تطير له ... الحديث. قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع وهو ثقة . انظر «مجمع الزوائد»0/339.)
عدد الصفحات ٢٧27 فالوعيد الوارد في الحديث الْول منطبق على من أتى العراف فسأله مجرد سؤالٍ دون أن يُصدِّقه ، فهذا لا تقبل له صلاة أربعين يوما ، ولكنه لا يكفر و يكون خارجا م ن ملة الإسلام. بينما الوعيد المذكور في الحديثين الثاني والثالث منطبقٌ على من سأل العراف وصدقه ، ففاعل ذلك قد كفر وخرج من ملة الإسلام ، لْنه لما صدقه اعتقد له شيئاً من خصائص الله تعالى وهو علم الغيب ، فجعل العراف شريكا لله في ذلك ، نسأل الله العافية. التفصيل في حكم سؤال الكاهن قال أبو بكر العربي في «أحكام القرآن»ونقله عنه القرط «تفسيره» وأما من ادعى علم الكسب في مستقبل العمر فهو كافر ، أو أخبر عن الكوائن ال ـجُ مْ لية3 أو المفصلة فيما يكون قبل أن يكون ؛ فلا رِ يبة في كفره أيضا. 2 استثناء - حكم اختبار الكاهن من قِـبَ لِ ولي الأمر أو نائبه يُ ستث و ممن نهُ ي عن سؤال الكاهن ولي الْمر أو نائبه ممن لهم سلطة - كأهل الـحِ سبة - لْجل اختبار الكهنة وإظهار عجزهم ، فهذا لا بأس به ، كما فعل النبي مع ابن صياد لما خَــبَ ــأَ ورواه البزار أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما كما في «كشف الْستار»1641) ، وصححه الْلبا«صحيح الجامع الصغير»0410) و«السلسلة الصحيحة»2350) ، وجوَّد إسناده المنذري في كتاب«الترغيب والترهيب»، كتاب الْدب وغيره ، باب الترهيب من السحر وإتيان الكهان والعرافين والمنجمين بالر مل والحصى أو نحو ذلك وتصديقهم. 3 أي على سبيل الإجمال 2 انظر«أحكام القرآن »، سورة الْنعام ، المسألة السابعة ، و «تفسير القرط »، تفسير سورة الْنعام ، الآية 05 .
عدد الصفحات ٢٨28 له (دُخنا)3 في كفه ، ثم سأله: ماذا خَ ــبَ ــأت لك؟ فأخبر القرين الجنِ أو الشيطان ابن صياد ماا خبأه النبي في كفه ، وكان ق ـد رآه قبل أن يقبض النبي يده ، ولكن ابن صياد لِ يسـمع من الجنِ كلمة (الدُّ خن) كاملة ، فسمعها إلا الحرف الْخير (النون) ، فسمعها على هذا النحو (الدُّ خ) ، فأدَّ اها كما سمعها ، فقال له النبي : اِخسأ ، فلن تعدو قدرك .2 قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه ا الذي يأي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يأي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه ، فهذا محرم ، وعقوبة فاعله ألا تقبل له صلاة أربعين يوما ، كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي قال: من أتى عرافا فسأله لِ تقبل له صلاة أربعين يوما أو أربعين ليلة. القسم الثاني: أن يأي الكاهن فيسألَ ه ويُصدِّ قه ماا أخبر به مما ادعاه من علم الغيب ، فهذا ك افر بالله عز وجل ، لْنه صدَّ قه في دعوى علم الغيب ، وكذَّ ب الله في قوله ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾1 ، وتكذيب خبر الله ورسوله كفر ، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: من أتى كاهنا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أُ نزل على محمد . 3 الدُّخن نوع من الحبوب 2 تقدم تخريجه ، وانظر تقرير ابن تيمية رحمه الله لهذه المسألة «مجموع الفتاوى »35/02.) 1 سورة النمل: الآية 00 .
عدد الصفحات ٢٩29 القسم الثالث: أن يأي للكاهن فيسأله ليبين حاله للناس وأن ما يفعله كهانة وتَويه وتضليل ، فهذا لا بأس به3 ، ودليل ذلك أن الن أتى ابن صياد فأضمر له الن شيئا في نفسه ، فسأله- أي النبي - عما خـبَ أ له ، فقال: (الدُّخ) ، يريد الدخن ، فقال النبي :اِخسأ فلن تعدو قدرك. 2 حكم الإخبار عنبعض الأمور المستقبلية بطريق الحساب وأما الإخبار عن أمور مستقبلية تُ درك بطريق الحسـاب فليس من التنجيم ولا ادعاء علم الغيب ، كالإخبار عن كسوف الشمس وخسوف القمر ، و دخول فصل الربيع والصيف والخريف والشتاء ، وما يسمى بأحوال الطقس من أمطار ورياح وغيوم ، وطلوع بعض النجوم ، ومرور بعض المذنبات كمذنب «ها» ، فهذه الْمور تُعرف بطريق الحساب ، وبـمعلومات حِ سِّ ــــيَّ ـــــةٍ ، ونظريات فيزيائية ، ومعلومات تلتقط من مراصد لْحوال الجو منتشرة في أنحاء العالِ ، كما أن لهذه الْمور الطبيعية أوقات مقدرة ، وعادة أجراها الله عليها ، فإذا أخبر خبراء الطقس بأحواله المتوقعة في المستقبل ولِ يجزموا به ، بل استثنوا وصرحوا بأنها توقعات – ليس إلا – يمكن 3 وقال الشيخ رحمه ا «القول المفيد على كتاب التوحيد »3/011 – 014): وإبطال قول الكهنة لا شك أنه أمر مطلوب ، وقد يكون واجبا. 2 «فقه العبادات»ص01 – 04 . وانظر للفائدة في باب تحريم الكهانة كتابه «القول افيد على كتاب التوحيد »، باب ما جاء في الكهان ونحوهم وانظر كذلك رسالة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله في هذا الباب بعنوان: «إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين »، وقد ضُمِّنت«مجموع فتاويه » (3/345.) وانظر أيضا حكم الكهانة للشيخ محمد الْمين بن محمد المختار الشنقيطي رحمه الله ، وقد أودعه كتابه «أضواء البيان»عند تفس قوله تعالى في سورة الْنعام ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾.
عدد الصفحات ٣٠31 حـدوثها في خلال مدة زمنية محددة ، وصرحوا بأن تلك الحسابات والمعلومات والنظريات تصيب وتخطيء ؛ فعندئذ لا يعتبر هذا من ادعاء علم الغيب ، بل من التوقعات الحسية ، ونظير ذلك في العلم البدائي أنه إذا رؤيت السماء وتجمع الغيوم والرعد والبرق وثقل السحاب ؛ قالوا يوشك أن ينـز ل المطر.3 والشيء الذي يُدرك بالحس إن كاره قبيح ، كما قال السَّ ـفَّ ارينِ 2 رحمه ا : فكل شيء معلوم بحس أو هِجا إنكاره جهل قبيح بالحِ ـجا3 فالذي يُعلم بالحس لا يمكن إنكاره ، ولو أن أحدا أنكره مستنداً بذلك إلى الشرع ؛ لكان ذلك طعناً بالشرع . قال المنذري رحمه الله في «الترغيب والترهيب»: والمنهيعنه من علم النجوم هو ما يدَّ عيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان ، ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها 3 انظر مزيد تقريرات علمية في هذه المسألة «مجموع الفتاوى »24/204 – 208) ، و«مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم »3/308 – 396) ، و«القول المفيد»للشيخ محمد بن عثيم، باب بيان شيء من أنواع السحر ، و «شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري »3/332) للشيخ عبد الله الغنيمان حفظه ا 2 هو الشيخ محمد بن أحمد بن سالِ السفاري ، عالِ بالْصول والْدب ، من علماء فلسطين ، درس على علماء الشام ، ثم رجع إلى نابلس فدرَّس فيها إلى أن مات. له عدة مؤلفات ، منها منظومة مشهورة في عقيدة السلف الصالح بعنوان «الدرة الـمَضية عقد أهل الفرقة المرضية »، وله شرح عليها بعنوان «لوامع الْنوار البهية وسواطع الْسرار الْثرية شرح الدرة الـمُضية في عقيدة الفرقة المرضية »، وقد شرحها بعض المعاصرين كالشيخ عبد الرحمـٰن بن محمد بن قاسم الحنبلي النجدي رحمه الله ، والشيخ مـحمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله ، والشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله. انظر «الْعلام» للزركلي رحمه ا 1 الحِـجا هو العقل
عدد الصفحات ٣١30 وافتراقها وظهورها في بعض الْزمان ، وهذا علمٌ استأثر الله به ، لا يعلمه أحد غيره ، فأما ما يدرك من طريق المشاهدة م ـن علم النجوم ا لذي يعرف به الزوال وجهة القبلة ، وكم مضى من الليل والنهار وكم بقي ؛ فإنه غير داخل في النهي ، وهو الذي يسمى بعلم التسيير ، والله أعلم.3 تكذيب الكهنة والعرَّ افين بالدليل العقلي ومما يدل على كَ ذِ بِ الكهان والعرافين في دعواهم علم الغيب أن النبي كان لا يعلم من الغيب شيئاً إلا علما علمه الله إياه عز وجل ، فكيف يدَّ عي هذا من ليس بنبي؟! وقد جاء الدليل على أن النبي لا يعلم شيئًا من الغيب في قوله تعالى لنبيه قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنـَفْسِي نـَفْعاً وَلاَ ضَراًّ إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لاسْتَكْثـَرْتُ مِنَ الخَيرِْ وَمَا مَسَّنَِِ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يـُؤْمِنُون 2. قال ابن كث 1 رحمه ا أَ مَ ــرَ هُ 4 اتعالى أن يُ فوض الْمور إليه ، وأن يخبر عن نفسه أنه لا يعلم الغيب المستقبل ولا اطلاع له على شيء من ذلك إلا ماا أطْ لعه الله عليه ، كما قال تعالى عَالُِِ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً الآية3. انتهى. 3 كتاب«الترغيب والترهيب»، كتاب الْدب وغيره ، باب الترهيب من السحر وإتيان الكهان والعرافين والمنجمين بالرمل والحصى أو نحو ذلك وتصديقهم ، بتصرف يسير. 2 سورة الْعراف 388 . 1 هو عماد الدين ، إسماعيل بن عمر بن كثير ، ا لـبُصروي الْصل ، الدمشقي الشافعي ، ولد في مطلع القرن الثامن ، درس على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وبرع في الفقه والتفسير والنحو والتاريخ ، له تصانيف مفيدة ، أشهرها كتابه «تفسير القرآن العظيم»، وكتاب «البداية والنهاية»في التاريخ ، توفي سنة994 . انظر ترجمته في «الدرر الكامنة»لابن حجر ، و«شذرات الذهب »لابن العماد ، و«البدر الطالع»للشوكاني ، رحمهم ا 4 الضمير عائد على الن .
عدد الصفحات ٣٢