وَليُبدِلَنَهُمْ مِنْ بَعْدٍ حَوْفِهمْ أَمْنَا يَعْبُدُوني لا يُسْرَكُونَ بي سَبِنَا 4الآية وقال تعالى: 9وَلَقَدْ سَبَمَتْ كَلِمَتْنَا لِعِبَادِنا الْمْرْسَلِينَ إِنَهُمْ ُمْ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدََا كُمْ الْغَالِيُونَ #فوعد الله سبحانه عباده المرسلين؛ وجنده المؤمنين بالنصر والغلبة» واستخلافهم في الأرض والتمكين لدينهم» وهو الصادق ف وعدهء وَعْدَ الله لا يخْلِفُْ الله الْمِيعَادَ #وإنما يتخلف هذا الوعد في بعض الأحيان بسبب تقصير المسلمين» وعدم قيامهم بما أوجب الله عليهم من الإبمان بالله» والنصر لدينه» كما هو الواقع» فالذنب ذنبنا لا ذنب الإسلام» والمصيبة حصلت بما كسبت أيدينا من الخطاياء كما قال تعالى: لوَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَِمَا كُسَبَّث أَيْدِيِكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كدر 4 له فالواجب على العرب وغيره: التوبة إلى الله سبحانه» والتمسك بدينه» والتواصي بحقه» وتحكيم شريعته» والجهاد في سبيله. والاستقامة على ذلك من الرؤساء وغيرهم» فبذلك يحصل هم النصر ويهزم العدو؛ ويحصل التمكين في الأرض» وإِن قل عددنا وعدتناء ولا ريب أن من أهم الواجبات الإبمانية: أخذ الحذر من عدوناء وأن نعد له ما نستطيع من القوة» وذلك من تمام الإيمان» ومن الأخد بالأسباب: القى دن الخحة عاك ولذ عون إعافء كبااق :قيله ععال + "لإيا انها الذية مرا دنا خُدُوا جِدَرَكم #وقوله تعالى: لوَأَعِدُوا حُمْ مَا اسْتَطْعئ من قُوَةٍ وليس للمسلمين أن يوالوا الكافرين أو يستعينوا بمم على أعدائهم؛ فإنهم من الأعداء ولا تؤمن غائلتهم وقد حرم الله موالاتحم» وتمى عن اتخاذهم بطانة» وحكم على من تولاهم بأنه منهم: وأخبر أن الجميع من الظالمين» كما سبق ذلك في الآيات المحكمات» وثبت في: (صحيح مسلم )» عن عائشة رضي الله عنها قالت: #خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله جئت لأتبعك وأصيب معك وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لتؤمن بالله ورسوله؟ قال لا قال "فارجع فلن استعين بمشرك قالت ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة فقال لا قال '"فارجع فلخ" اسفعيج شرك" قالت ثم رجع فأدركه في البيراء فقال له كما قال أول مرة "تؤمن بالله ورسوله؟" قال نعم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
عدد الصفحات ١٧"فانطلق"_ أفهذا الحديث الجليل؛ يرشدك إلى ترك الاستعانة بالمشركين» ويدل على أنه لا ينبغي للمسلمين أن يدخلوا في جيشهم غيرهم, لا من العرب ولا من غير العرب؛ لأن الكافر عدو لا يؤمن. وليعلم أعداء الله أن المسلمين ليسوا في حاجة إليهم؛ إذا اعتصموا بالله» وصدقوا في معاملته. لأن النصر بيده لا بيد غيره» وقد وعد به المؤمنين» وإن قل عددهم وعدتهم كما سبق في الآيات وكما جرى لأهل الإسلام في صدر الإسلام, ويدل على تلك أيضا قوله تعالى: لأا أَيّْهَا الّذِينَ آمَتُوا لا تَتحِدُوا بِطَائَةٌ مِن دُونِكُؤ لا يَالونَكُمْ حَبَالَا وَدُوا ما عنم قَد بَدَتِ الْبَخْضَاءُ من أَنَْاهِهِمْ وَمَا في صُدُويعُمْ أَكْبَرُ قد بََنا لَكُمْ الآَاتٍ إن كُنْتُمْ #فانظر أيها المؤمن إلى كتاب ربك وسنة نبيك عليه الصلاة والسلام كيف يحاربان موالاة الكفارء والاستعانة بمم واتخاذهم بطانة» والله سبحانه أعلم بمصالح عباده» وأرحم كمم من أنفسهم, فلو كان في اتخاذهم الكفار أولياء من العرب أو غيرهم والاستعانة كمم مصلحة راجحة؛ لأذن الله فيه وأباحه لعباده» ولكن لما علم الله ما في ذلك من المفسدة الكبرى» والعواقب الوخيمة» نمى عنه وذم من يفعله» وأخبر في آيات أخرى أن طاعة الكفار» وخروجهم في جيش المسلمين يضرهم, ولا يزيدهم ذلك إلا خبالاء كما قال تعالى: 9آيَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الّذِينَ كَمَرُوا يَْدُوكُمْ عَلَى أَعْمَابَكُمْ َتَنْمَِبُوا حَاسِرِينَ بَلٍ اله مَولاكُمْ وَهُوَ خْيْرُ النَّاصِرِينَ #وقال تعالى: الَو حَرَجُوا فِيكُمْ مَا رَادُوَكُمْ إلا حَبَالّا وَلَأَوْضَعُوا خلالكئْ يَبْعُونَكُمْ الْفثْنَةَ وَفِيَكُمْ سَكاعُونَ م وله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ 6 فكفى بمذه الآيات تحذيرا من طاعة الكفار» والاستعانة بمم» وتنفيرا منهم» وإيضاحا لما يترتب على ذلك من ع لعواقدب الوخيمة» عاق الله المسلمين من ذلكء وقال تعالى: لوَالْمُؤْمنُونَ وَالْمؤْمنَاتُ بَعْضُّهُمْ أُوْلِيَاءُ بَعْضٍ #وقال تال + الأوالزية قروا بَعْضُهُمْ أَوْلِنَاءُ بَعْض إلا تَفْعَلُوُ تكن فِيْئَةٌ في 5 وَكسَاةكبيه أوضح سبحانه أن المؤمنين بعضهم أولياء بعضء والكفار بعضهم أولياء بعضء فإذا لم يفعل المسلمون ذلكء واختلط الكفار بالمسلمين» وصار بعضهم أولياء بعض» حصلت الفتنة والفساد الكبير» وذلك بما بحصل في القلوب من الشكوك, والركون إلى أهل الباطل والميل إليهم؛ واشتباه الحق على المسلمين نتيجة امتزاجهم بأعدائهم وموالاة
عدد الصفحات ١٨بطانة» فالتبست عليهم الأمور ضسبب ذللة» حتّى صاروا لا بميزون بين الحق والباطل ولا بين لذ حضيه إلذ الله سبكانه. وقد احتج بعض دعاة القومية على جواز موالاة النصارى والاستعانة بهم بقوله تعالى: لَتَجِدَنَ شد الناس عَدَاوَة لِلِذِينَ آمَنوا الِيَهُودَ وَالِذِينَ أشْرَكوا وَلَتَجِدَنَ أقَرَبَهُمْ مَوَدَةَ لِلَذِينَ آمَنوا الذِينَ قالوا إِنَاّ نَصَارَى #وزعموا أنما ترشد إلى جواز موالاة النصارى؛ لكونهم أقرب مودة للذين آمنوا من غيرهم» وهذا خطأ ظاهر وتأويل للقرآن بالرأي المجرد المصادم للآيات المحكمات المتقدم ذكرها وغيرهاء ولما ثبت في السنة المطهرة من التحذير من موالاة الكفار» من أهل الكتاب وغيرهم وترك الاستعانة بمم» وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: #من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار أوالواجب: أن تفسر الآيات بعضها ببعضء ولا يجوز أن يفسر شيء منها بما يخالف بقيتهاء وليس في هذه الآية بحمد الله ما يخالف الآيات الدالة على تحريم موالاة الكفار من النصارى وغيرهم, وإنما أتي هذا الداعية من سوء فهمه وتقصيره في تدبر الآيات» والنظر في معناهاء والاستعانة على ذلك بكلام أهل التفسير المعروفين بالعلم والأمانة والإمامة» ومعنى هذه الآية على ما قال أهل التفسير»ء وعلى ما يظهر من صريح لفظها: أن النصارى أقرب مودة للمؤمنين من اليهود والمشركين» وليس معناها: أنحم يوادون المؤمنين» ولا أن المؤمنين يوادونهم» ولو فرض أن النصارى أحبوا المؤمنين وأظهروا مودتحم لهم لم يجز لأهل الإبمان أن يوادوهم ويوالوهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد تماهم عن ذلك في الآيات السالفات ومنها قوله تعالى: #يَا أَيُهَا الذية آمثوا لذ تتحذوا النهوة والتصضتارى انلها 6الآية, وقوله تعالى: لا بَجِدُ قَوْمَا يُؤْمِنُونَ بالله وَالْيَوْمِ الآخر يُوَادُونَ مَنْ حَادٌ الله وَرَسُولَهُ #ولا ريب أن النصارئ من المحادين لله ولرسوله. النابذين لشريعته» المكلي3 له ولرسوله عليه أفضل الصلاة
عدد الصفحات ١٩والسلام فكيف يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخرء أن يوادوتهم أو يتخذهم بطانة؟ نعوذ بالله من الخذلان وطاعة الهموى والشيطان. وزعم آخر من دعاة القومية أن الله سبحانه قل سها 2 موالاة الكفار الديخ ١ يخرجونا من ا ل ا اك ذ-ه و وهذا كالذي قبله احتجاج باطل» وقول في القرآن بالرأي المجرد» وتأويل للآية على غير تأويلها. واللله سبحانه حرم موالاةالكفار ونمى عن اتخاذهم بطانة في الآيات المحكماتء ولم يفصل بين أجناسهم, ولا بين من قاتلنا ومن لم يقاتلنا» فكيف يجوز لمسلم أن يقول على الله ما لم يقل» وأن يأ بتفصيل من ,أيه لم يدل عليه كتاب ولا سنة؟ سبحان الله ما أحلمه؛ وإنما معنى الآية المذكورة عند أهل العلم: الرخصة في الإحسان إلى الكفار» والصدقة عليهم إذا كانوا مسلمين لناء بموجب عهد أو أمان أو ذمة» وقد صح في السنة ما يدل على ذلكء» كما ثبت في الصحيح أن أم أسماء بنت أبي بكر قدمت عليها في المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهي مشركة تريد الدنياء فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء أن تصل أمهاء وذلك في مدة الهدنة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة؛ وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى عمر جبة من حرير» فأهداها إلى أخ له بمكة مشرك» فهذا وأشباهه من الإحسان الذي قد يكون سببا في الدخول في الإسلام؛ والرغبة فيه» وإيثاره على ما سواه» وفي ذلك صلة للرحم» وجود على امحتاجين» وذلك ينفع المسلمين ولا يضرهم» وليس من موالاة الكفار في شيء كما لا يخفى على ذوي الألباب والأبصار. وللقوميين هنا شبهة» وهي أتمم يقولون: إن التكتل حول القومية العربية بدون تفرقة بين المسلم والكافر يجعل العرب وحدة قوية» وبناء شامخاء يهابهم عدوهم ويحترم حقوقهم, وإذا انفصل المسلمون عن غيرهم من العرب» ضعفوا وطمع فيهم العدو» وشبهة أخرى وهي أنمم يقولون: إن العرب إذا اعتصموا بالإسلام؛ وتجمعوا حول رايتهء» حقد عليهم أعداء الإسلام, ولم يعطوهم
عدد الصفحات ٢٠حقوقهم» وتربصوا بحم الدوائر» خوفا من أن يثيروها حروبا إسلامية» ليستعيدوا بما مجدهم السالف» وهذا يضرنا ويؤخر حقوقنا ومصالحنا المتعلقة بأعدائناء ويثير غضبهم علينا. والجواب: أن يقال: إن اجتماع المسلمين حول الإسلام» واعتصامهم بحبل الله وتحكيمهم لشريعته» وانفصالحم من أعدائهم والتصريح لمم بالعداوة والبغضاءء هو سبب نصر الله لهم وحمايتهم من كيد أعدائهم» وهو وسيلة إنزال الله الزعب في قلوب الأعداء من الكافرين» حتى يهابوهم ويعطوهم حقوقهم كاملة غير منقوصة» كما حصل لأسلافهم المؤمنين. فقد كان بين أظهرهم من اليهود والنصارى الجمع الغفير» فلم يوالوهم ولم يستعينوا بمم؛ بل والوا الله وحده واستعانوا به وحده» فحماهم وأيدهم ونصرهم على عدوهم والقرآن والسنة شاهدان بذلك» والتاريخ الإسلامي ناطق بذلكء قد علمه المسلم والكافر. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر إلى المشركين» وفي المدينة اليهود» فلم يستعن بحم, والمسلمون في ذلك الوقت ليسوا بالكثرة» وحاجتهم إلى الأنصار والأعوان شديدة» ومع ذلك فلم يستعن نبي الله والمسلمون باليهود» لا يوم بدر ولا يوم أحدء مع شدة الحاجة إلى المعين في ذلك الوقتء ولا سيما يوم أحدء وفي ذلك أوضح دلالة على أنه لا ينبغي للمسلمين أن يستعينوا بأعدائهم» ولا يجوز أن يوالوهم أو يدخلوهم في جيشهم؛ لكونهم لا تؤمن غائلتهم؛ ولما في مخالطتهم من الفساد الكبير» وتغيير أخلاق المسلمين» وإلقاء الشبهة؛ وأسباب الشحناء والعداوة بينهم» ومن لم تسعه طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وطريقة المؤمنين السابقين فلا وسع الله عليه. وأما حقد غير المسلمين على المسلمين إذا تجمعوا حول الإسلام» فذلك مما يرضي الله عن المؤمنين ويوجب لحم نصره؛ حيث أغضبوا أعداءه من أجل رضاه؛ ونصر دينه والحماية لشرعه. ولن يزول حقد الكفار على المسلمين, إلا إذا تركوا دينهم واتبعوا ملة أعدائهم» وصاروا ف حزهم وذلك هو الضلال البعيد والكفر الصريح» وسبب العذاب والشقاء في الدنيا والآخرة» كما قال سبحانه: الَوَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ ولا النَصَارَى حَئٌ تَتَبِعَ مِلَتَهُ قل إِنَّ مهُدَى الله هُوَ الُدَى لين انَبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الذي جَاءَكَ مِن الْعِلْم مَا لَك من الله مِنْ وَل ولا تَصِير ©
عدد الصفحات ٢١وقال تعالى: #ولا يَرَالُونَ يَُاتِلُونَكُمْ حَقٌ يَرُدُوَكُمْ عَنْ دِينِكُم إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَيَمْتْ وَهُوَ كَافِدٌ فَأُولَِكَ حبطّث انك في الدّنْيًا وَالْآخِرَة وَأُولَبِكَ أَصْحَابْ النَّارٍ هُمْ فِيًا ل ١ تعالى: لأتهُ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَة من الْأَمْرِ فَاتعْهَا ولا تَمََعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ َّهُمْ آنْ يُعْنُوا عَنْكَ من الله شَيْعًا وَإِنَ الي بَعْضّهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ وَاللَهُ 7 الْمُتَّقِينَ #فأبان الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات البينات: أن الكفار لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم» وندع شريعتناء وإنحم لا يزالون يقاتلونا حتى يردونا عن ديننا إن استطاعوا. وأخبر أنة مق أطعناهم واتبعنا أهواءهم؛ كنا من المخلدين في النار» إذا متنا على ذلك» تسأل الله العافية من ذلك» ونعوذ بالله من موجبات غضبه وأسباب انتقامه. الوجه الرابع: من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية أن يقال: إن الدعوة إليها والتكتل حول رايتها يفضي بالمجتمع ولا بد إلى رفض حكم القرآن؛ لأن القوميين غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن» فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكاما وضعية تخالن حكم القران» حتى يستوي مجتمع القومية في تلك الأحكامء وقد صرح الكثير منهم بذلك كما سلف» وهذا هو الفساد العظيم, والكفر المستبين والردة السافرة» كما قال تعالى: لفلا وَرَبَكَ لا يُؤْمِئُونَ حل لكقرك فيه كه ننيه © لذ جذوااق القييي: عزها عا فطقت وتعاترا تمليه 4 وقال تعالى: لأَمَحْكمَ الجَاهِليّة يَبَعُونَ وَمَنْ أَحْسَنْ مِن الله حُكمًا لِقَوْمِ يُوقِنُونَ #وقال تعالى: (١ وَمَنْ 1 يحْكُمْ با أَنْرَلَ اله فَأُولَتِكَ هُمْ الْكَافُونَ #وقال تعالى: وَمَنْ 1 يَحْكُمْ : بمَا أَنْرَلَ لَه فَأُولَعِكَ هُمْ الظَلِمُونَ_ #وقال تعالى: لوَمَنْ 1 يَحْكُمْ : بها أَنْرَلَ الك مَأ أُولَِكَ هُمْ الْمَاسِقُونَ #وكل دولة لا تحكم بشرع الله» ولا تنصاع لحكم الله ولا ترضاه فهي دولة جاهلية كافرة» ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات؛ يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتما في الله» وتحرم عليهم مودتما وموالاتما حتى تؤمن بالله وحده» ونحكم شريعته» وترضى بذلك طا وعليهاء كما قال عز وجل: قَدْكَانَتْ اخ هد 3 تاه ليق مَعَهُ إِذْ فَالُوا ِمَوْمِهِمْ إن بُرَآءُ مِنْكُمْ وَيما تَعْبْدُونَ مِنْ دُونٍ اله كَمَْنَا بَكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَيبِنَكُمْ الْعَدَاوَةُ والْبَعْضَاءُ أَبَدّا حَقٌّ تُؤْمِنُوا باللّهِ وَحْدَهُ 4
عدد الصفحات ٢٢فالواجب على زعماء القومية ودعاتماء أن يحاسبوا أنفسهم ويتهموا رأيهم؛ وأن يفكروا في نتائج دعوكهم المشئومة, وغاياتما الوخيمة, وأن يكرييها جهودهم للدعوة إلى الإسلام ونشر محاسنه والتمسسك بتعاليمه والدعوة إلى تحكيمه بدلا من الدعوة إلى قومية أو وطنية» وليعلموا يقينا أنهم إن لم يرجعوا إلى دينهم ويستقيموا عليه ويحكموه فيما شجر بينهم؛ فسوف ينتقم الله منهم؛ ويفرق جمعهم) ويسلبهم نعمته) ويسقبدل قوما غيرهم» بالمسيكون بدينه ويحاربون ما خالفه كما قال تعالى: 9أوَإِنْ تََوَلَوَا يَسْتَبْدِلُ قَوْمًا عَيْرَكُمْ م لا يَكُونُوا أَمْتَالَكُمْ #وقال تعالى: قَلَعَا نَسُوا مَا ذكْرُوا به فَتَحْنا عَلَيْهمْ أَُوَاب كل شَْءٍ حَقٌّ إِذَا فَرِحُوا يا أُوتُوا أَحَذَْهُمْ بَعْنَةَ بَعْتَةَّ فَِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَمْطِعَ داك الْقَوْم الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدٌ لَه رب الْعَالَمِينَ #وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: 7 إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته أثم قرأ قوله تعالى 9وَكَدَِكَ أَخدٌ رَبَكَ إِذَا أَحَدَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ أَلِيعٌ شَدِيدٌ #فيا معشر القوميين: راقبوا الله سبحانه؛ وتوبوا إليه» وخافوا عذابه واشكروه على إنعامه» وذلك بتعظيم كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والعمل بحما ودعوة الناس إلى ذلكء» وتحذيرهم مما يخالفه» ففي ذلك عز الدنيا والآخرة» وصلاح أمر المجتمع؛ وراحة الضمير وطمأنينة القلبء والسعادة العاجلة والآجلة؛ والأمن من عذاب الله في الدنيا والآخرة. وكل ما خالف ذلك من الدعوات» فهو دعوة إلى جهنم» وسبيل إلى قلق الضمائر» واضطراب المجتمع؛ وتسليط الأعداء؛ وحرمان السعادة والأمن في الدنيا والآخرة» كما قال ذو العزة والجلال في كتابه المبين: لأفَإمًا 0 مِئّ هُدَّى فَمَنِ اتّبَعَ هُدَايَ فلا يَضِلٌ ولا يَشْقَى وَمَنْ 2 م و 1 نا إ أَعْرَضٌ عَنٌ درق إن ل كميشة يدك معدزة زوه م الْقيَامَة اح قال رَبَ ل حَشَرْئني أطي وَقَدُ كننث يَضِيا قال كَذَلِكَ لك آبانكا فتسيتها وَكذَلِك البؤم تنش وكذلِك خري من شرف 19 يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَيّهِ وَلَعَذَابُ الآخرّة أَشَدٌُ وَأَبْنَى #فأبان سبحانه في هذه الآيات أن من اتبع هداه لم يضل ولى يشقء بل له الهدى والسعادة في الدنيا والآخرة ومن أعرض عن ذكره فله المعيشة الضنك في الدنياء والعمى والعذاب في الآخرة» ومن ضنك المعيشة في الدنيا ما يبتلى به أعداء الإسلام من ظلمة القلوب وحيرتماء وما ينزل بما من الغموم والهموم والشكوك والقلق» وأنواع المشاق 2 طلب الدنيا وجمعها والمخنوف من نم نقصها وسلبهاء وغير ذلك من أنواع العقوبات العجلة ق القثياء كما قال الله سبخاته: لذلا تفشك أنْوَاهُ وا وَل لا أَولادُهُمْ ! م يُرِيدُ الله لِيُعَذِبَهُمْ
عدد الصفحات ٢٣ًَ 4 7 وى يتا في الَيَاةٍ الدَّنيَا وَتَرْمَقَ أَنْفْسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ #وقال تعالى: وَلبذِيفَتَهُمْ مِنَ الْعَذَابٍ الْأَدىَ دُونَ الْعَذَّابٍ الأكبر لَعَلّهُمْ يَنْحِمُونَ #والآيات في هذا المعنى كثيرة» نسأل الله أن يصلح قلوبناء وأن يعرفنا بذنوبناء ومن علينا بالتوبة منهاء وأن يهدينا وسائر إخواننا سواء السبيل» إنه على كل ولنختم الكلام 2 هذا المقام بنبذة من كلام الكاتب المضصريق الشهير الشيخ: نتحمد الغزاليي تتعلق بالقومية قد أجاد فيها وأفاد» حيث قال في كتابه: (مع الله) صفحة 254 ما نصه: لا مكان للإلحاد بيننا ما هؤلاء الناس؟ إنحم ليسوا عربا ولا عجما ولا روس ولا أمريكان!! إنم مسخ غريب الأطوار صفيق الصياح» بليت به هذه البلاد إثر ما وضعه الاستعمار بما وترك بذوره في مشاعرها وأفكارهاء فهم - كما جاء في الحديث - من جلدتنا ويتكلمون باألسنتناء بيد أنهم عدو لتاريخنا وحضارتنا وعبء على كفاحنا وتمضتناء وعون للحاقدين على ديننا والضانين بحق الحياة له وللن 3 اعتنقه . إن هؤلاء الناس الذين برزوا فجأة» وملأت ضجتهم الأودية كما تملأ الضفادع بنقيقها أكناف الليل» يجب أن يمزق النقاب عن سريرتهم» وأن تعرفهم هذه الأمة على حقيقتهم» حتى لا يروج لهم خداع, ولا ينطلي لهم زور» إن صفوف الذين يلبسون مسوح العروبة» ويندسون خلال صفوف المجاهدين» ويزعمون أنمم مبشرون بالقومية العربية ورافعون لألويتهاء وف الوقت نفسه ينسحبون من تقاليد العروبة» ويهاجمون أجل ما عرفت به ويبعثرون العوائق في طريق الإيمان ورسالته إن هؤلاء الناس ينبغي أن يماط اللثام عن وجوههم الكالحة» وأن تلقى الأضواء على وظيفتهم التي يسرها الاستعمار لهم» ووقف بعيدا يرقب نتائجها المرة» وما نتائجها إلا الدمار المنشود لرسالة القرآن» وصاحبها العظيم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لقد قرأنا ما يكتبون, وسمعنا ما يقولون» ول يعوزنا الذكاء لاستبانة غاياتحم» فهم ملحدون مجاهرون بالكفر» يقولون في صراحة: إن الإسلام ليس إلا نمضة عربية» فاز بما هذا الجنس العظيم في القرون الوسطىء واستطاع في
عدد الصفحات ٢٤فورته العارمة أن يجتاح العالم بقيادة رجل عبقري» هو الزعيم الكبير: محمد صلى الله عليه وسلم أي أن هذا الدين الجليل» نبت من الأرضء وم ينزل من السماءء وأنه انطلاقة شعب طامح فاتح» وليس هداية مثالية فدائية» جاءت من عند الله لتنقذ العرب من جاهلية طامسة؛ كانوا بما في مؤخرة البشرء إلى حنيفية سمحة رفعت خسيستهم,؛ ثم انتشر شعاعها بعد في أنحاء الأرض» كما تنتشر الأضواء قي غرطن الأفق لدى الشروق. والفضل فق ذلك كله لله وحده» الذي اصطفى محمداء وامتن عليه بالمدى والحق» بعد أن قال له: ما كُنْت تَذْرِي مَا الْكِتَابْ ولا الْإبعَانُ 4 وقال: 9وَأنْرَلَ اللَهُ عَلَيِكَ الْكتاب وَالْيْكُمَةَ وَعَلّمَكَ مَا 1 تَكُنْ تَعْلَمْ كما يقول في العرب الذين أرسل فيهم: لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤْمِينَ إِذْ بَعَتَ فِيهمْ رَسُولّا مِنْ أنْقْسِهِمْ يَدْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتَه وَيُرَبِهمْ ويُعَلّمُهُمُ الْكتاب وَالْْكْمَة وَإِنْكَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَّلالٍ مُبِينِ #فأي زنحف عربي هنالك؟ وأي عبقرية أنشأت من عندها هذا الغيث الممرع لأهل الأرض؟ إن الزعم: بأن الإسلام (ثورة عربية) أكذوبة كبرى وأضلولة شائنة» وإن هذا القول ليس تكذيبا للإسلام فقطء بل دعوة خطيرة إلى تكذيب الديانات كلهاء وإلى إشاعة الكفر والفسوق والعصيان في أنحاء الأرض» والغريب أن هؤلاء الناس يخاصمون الإسلام بعنف» ويحاربون أمته بحبروت» ويهادنون الأديان الأخرى 55 سماوية وأرضية» كأن الإسلام هو العدو الذي كلفوا باستئصاله وحده؛ لا بل هو العقبة الفذة التي وضعت المعاول في أيديهم لإهالتها تراباء أجل» وهل للاستعمار عدو في هذه البلاد إلا الإسلام؟ إنه مصدر المقاومة العنيدة» وروح الكفاح الباسل الذي أعيا المهاجمين وأحبط مؤامراتهم» ومن ثم فعلى الاستعمار أن ينسج خيوطه حوله ليقتله» ويحول بينه وبين الحياة الكريمة» ولقد ابتدع القوميات الضيقة واستجباها بشتى الأساليبء لينال من كيان هذا الدين؛ فلما سقطت أمام الإسلام في المعركة» دس أتباعه تحت لواء القومية العربية» وزودهم بضروب من الادعاء» ليزحموا العرب المخلصين في هذا الميدان» ولينالوا من الإسلام بطريقة أخرى. وتفسير القومية العربية هذا التفسير الكفور الكنود» هو حرب أخرى ضد الإسلام؛ إنه لجدير أن يتسمى هؤلاء بأتباع القومية العبرية لا العربية. أليسوا يعملون لمصلحة الاستعمار وإسرائيل» ولقد
عدد الصفحات ٢٥مرت أربعة عشر قرنا على اشتباك العروبة بالإسلام» أو بتعبيرنا نحن أهل الإبمان: على تشريف الله العرب بحمل هذه الأمانة وإبلاغها للناس» ونظرة إلى البعيد تعرفنا بسهولة أن العرب مرت عليهم أدهار قبل الإسلام, لم يكونوا فيها شيئا مذكوراء ثم جاء هذا الدين فدخلوا التاريخ به» وطار صيتهم تحت رايته» وصدق الله إذ يقول 9وَإِنّهُ لَذِكْرٌ لَك وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ 4ثم أخطأ العرب» فظنوا أن هذا الدين العالمي الذي نزلت فيهم آياته» يمنحهم امتيازا خاصاء ويجعلهم عنصرا أرقى من سائر الأجناس» ونشأ عن هذا الخطأ رد الفعل الذي لا بد منه» فقامت الشعوب الأخرى تدافع عن قيمة دمائها وكرامة عنصرهاء وهذه الأغلاط المتبادلة علتها حنين البشر إلى الجاهلية» واستثقالهم مؤنة السعي لتحصيل الكمال الإنساني» فإذا عز على شخص تفه أن يكون تقيا ينسبه عمله إلى المجد والعلاء ذهب ينتحل نسبا آخر إلى أسرة أو وطن أو جنسء ليرتفع به دون جهدء وتلك كلها عصبيات باطلة ونزعات نازلة» ولا حل لما في دين» ولا وزن لها عند رب العالمين» ولكن المهم أن العرب الأولين لما أرادوا المفاخرة والتميز كان الإسلام متكأهم ومعقد فخارهم» فبأي شيء بملئون أفواههم إذا لم يذكروا الإسلام؟ إن وطابحم خال وتاريخهم صفرء حتى جاء الأفاكون في هذا الزمان بالبدعة التي لم يسمع بما إنسان» فإذا العروبة في نظرهم يجب أن تتجرد من الإبمان» وزعموا - قبحهم الله - أنما بالانسلاخ عن الدين تسمو وتسير» بل إن أحد الكتاب من هذه العصابة وجد الوجه الذي يطالع به الناس ليقول: إن الإسلام جنى على العروبة» وإِن اللغة العربية قد انتشرت أبعد ما انتشر الإسلام» وإن الإسلام - لأنه عالمي - ضار بالقومية العربية. وظاهر أن هذا الكلام بقطع النظر عن بطلانه» إنما يروج لحساب الاستعمار الغربي منه والشرقي على السواءء وأن قائله يخدم أهداف الغزاة الذين عسكرت جيوشهم في بعض أقطار العروبة وأنزلت يما المون» ووقفت على حدود البعض الآخر تتربص به الدوائر. وكاتب آخر من هذه العصابة يطلب منا بإلحاح: أن ننسى التاريخ؛ لأنه لا يضم إلا رفات الموتى» وأن نتطلع إلى المستقبل فحسبء, ونسي هذا الغر أن اليهود في كبد الشرق الأوسطء أقاموا دولتهم بإمداد من التاريخ الموحى» وأنحم جعلوا اسم إسرائيل علما عليهاء إنه حلال للناس جميعا أن يستصحبوا تاريخهم في كفاحهم, أما نحن المسلمين فحرام علينا أن نذكر فصلا من هذا
عدد الصفحات ٢٦التاريخ, وأن نستوحى منه عونا في جهاد وأملاً في امتداد» إكما قومية عبرية لا عربية» تلك التى يبشر بما الملحدون وكارهو الإسلام» ولقد عرف الأولون والآخرون أننا نحن المسلمين أحنى الناس مصدر شر طويل وأذى ثقيل). انتهى ما أردنا نقله للقراء من كلام الشيخ: محمد الغزالي هاهناء وقال أيضا في كتابه المذكور صفحة 34/77 ما نصه: الهدم الروحي يجتهد الاستعمار في صرف المسلمين عن دينهم بكل ما يتاح له من وسائل؛ وفي جعل حركات التحرر الناشطة في بلادهم مبتوتة العلاقة بالدين» حتى تولد ميتة) أو نا 'عقيمة لا ثمر لهاولا زهر وما من نحضة في الأولين والآخرين إلا وها دعامة معنوية تقوم عليهاء وسناد روحي تتحرك به» ولما كان عمل الدين في هذه الحالة ملا القلوب بالضمائر الحية» وبنى الأخلاق على الفضيلة» وصبغ الحياة بتقاليد جامعة ومعلومة وواضحة» ورص الصفوف على إحساس مشكرك ودفعها كك مصير واحد» فإن الاستعمار استهدف إقصاء الدين عن آفاق البلاد كلهاء وتكوين أجيال غريبة بل إن ذكر الإسلام أصبح محظورا في المناسبات الجادة» والشئون الحامة» وقد يحوم البعض حوله. ولكنه يوجل من التصريح به كأن الإسلام مجرم ارتكب ذنبا ثم فر من القضاء الذي حكم بعقوبته» فهو لا يستطيع الظهور في اجتمعات» ورما تلوح له فرصة الظهور متنكراء تحت اسم مستعار» فيتحرك قليلا هنا وهناك» حتى إذا أحس انكشاف أمره استخفى من الأنظارء يا عجباء لماذا يلقى الإسلام هذا الحوان كله؟ والجواب: عند الاستعمار الذي يجر خلفه ضغائن القرون الأولى ويضع نصب عينه ألا تقوم للإسلام قائمة في بلاده» فهو حريص على خنقه في ميدان التربية والمعاملاات والتشريع» وسائر
عدد الصفحات ٢٧ألوان الحياة» إنه يطمئن 8 جتمع واحد» اجتمع اللي مات ضمبيره» والذي تفي حي أخلاقه في هذا اجتمع الذي غاصت منه معاني الفضلء» واستغلظت فيه غرائز الشره» وزحفت فيه ثعابين يستطيع الاستعمار أن يطمئن إلى يومه وغده» فإذا جاء الإسلام ليمسح هذه الأقذار طلب منهة على عجل أن يعود إلى وكره ليخفى عن الأعين. إنه اسم لا ينبغي أن يذكر وحقيقة لا يحوز أن 32 هكذا حكم الاستعمار» حتى قيض الله لنا فكرة العروبة عنوانا» نستطيع تحته أن ندفع غوائل الموت» وقد هششنا للفكرة» ورجونا من ورائها الخير» وللعروبة المجردة مثل تعكر على الاستعمار مآربه» إن التعليم في ظل الاحتلال الأجنبي أوجد أناسا تحركهم الشهوات وحدهاء أناسا فرغت عواطف اليقين من أفئدتمم فهي هواءء فإذا جاءت إليهم العروبة» فهل يعرفون أن العفة من خلائقهاء وأن تقديس العرض من شمائلهاء وأن المحافظة على الحريم من صفاتما الباطنة والظاهرة. إن أمثال العرب في الجاهلية تشهد بما لحم من غيرة على نسائهم؛ فالمثل القائل: (كل ذات صدار خالة) يعنى: أن العرب يجعلون في حكم الخالة كل من تلبس ثياب المرأة» فما ينظرون إليها إلا نظرة الاحترام والعفة» وذلك أن الخالة بمنزلة الأم» ويقول الشاعر: وأغض طرفي إن بدت لي جارقٍ حتى يواري جارتي مثواها ويقول الآخر: ولا ألقى لذي الودعات سوطى أداعيله وريقة أريلة! يعني: أنه يداعب طفلا مع أمها ابتغاء إثم بالأم نفسهاء فهل هذه الشوارع الغاصة بمتتبعي العورات وبغاة الدنية شوارع عربية؟
عدد الصفحات ٢٨وهل عرب أولئك الذين ترى الواحد منهم يتأبط ذراع فتاة متبرجة لعوب تسير في وضع يقول لكل ناظر (هيت لك)؟ والعرب الأقدمون كانوا أصحاب كرم غريب» وإيثار لامع؛ ونموض بالحق على عض الزمن وشدة الحاجة» واسجمع قول عروة بن الورد: وإني امرؤ عاق إنائى شركة وأنت امرؤ عاق إنائك واحد أفرق جسمي في جسوم كثيرة وأحسو قراح الماء والماء بارد أرأيتك صورة الإنينان النبيل» يؤثر غيره بالطعام» ويستعيض برشحات من الماء اليازة يصفر يما وجهه. وهو يأبى تضييع من نزلوا به» وحسبه أنه فرق جسمه في جسوم كثيرة. احتفظ بمهذه الصورة» ثم سل نفسك: أمدن عربية هذه التي تراها مزدحمة بأصحاب الفضول من المال النامي. ومع ذلك فقلما تؤوي يتيماء أو تغذو محروماء وما لنا نبحث عن الشمائل العربية المفقودة في بيئات مسخها الاستعمار» وترك عليها طابع الحيوانية والتقطع؛ إنك ترى الواحد من أولئك يقول: إنه عربي ولغة العرب لا تستقيم على فمه؛ ومن أعاجيب الليالي أن أسمع المذيع مثلا يقول: يا أخي المواطن؛ أحنا بنعمل إيه في هذه الأيام» وكان يستطيع أن يقول ما نعمل في هذه الأيام» ولكنه حريص على تخليد لغة الرعاع؛ والتنكر للغة الفصحىء, وهي اللغة التي ترسل كما الإذاعات من جميع محطات العالم لمستمعيها على اختلاف ألسنتهم؛ إذ أن يخاطب المذيع قومه» ف أي عاصمة بلغة غير الفصحىء فهل من مظاهر الوفاء لعروبتنا أن نذيع نحن بلغة الرعاع؟ الواقع: أن الإسلام وحده هو الذي يخلد العروبة لغة وأدبا وخلقاء وأن التنكر لهذا الدين معناه القضاء الحقيقي على العروبة في لغتها وأدبما وخلقهاء ولذلك يجب على الدعاة أن يستميتوا في إبراز هذا الاسم بقدر ما يستميت الاستعمار في إخفائه, وأن يذهبوا عنه الوحشة التي صنعها أعداؤه حوله, حتى يصبح مألوفا في الآذان» محببا إلى القلوب» وإظهار هذا الاسم لا يكفيء فما
عدد الصفحات ٢٩قيمة شكل لا جوهر لما يحب على الدعاة أن يجمعوا الجماهير على تعاليمه وأن ينعشوا أنفسهم بروحه. الضمير الديني الخناشي لله الرحيم بخلقه, امحتفي بالواجبات» النفور من الرذائل» الشجاع في نصرة الحق» المستعد للقاء بالله» المتأسي بصاحب الرسالة» هذا الضمير» يجب أن ندعمه بل أن نوجده ف كل طائفة» وأن يربط به إنجاز كل عمل» ونجاح كل مشروع؛ ومنع كل تفريط» وصيانة كل حق» فالإسلام قبل كل شيء قلب كبير» قلب موصول بالله» يبادر لمرضاته ويتقيه حيث كان» وهذا القلب لا يتكون من تلقاء نفسه» ويستحيل أن يتكون بداهة وسط تيارات الشكوك والتجهيل التي تسلط عليه عمدا ليتوقف ويزيغ» إنه يتكون بأغذية روحية منظمة:» تقدم له في برامج التعليم» وفي عظات المساجد, وفي صبغ البيئة بمعان معينة» تساعد على احترام الفضيلة وإشاعتهاء ونحن أحوج ما نكون لإنشاء هذه الضمائر في الذراري المحدثة التي عريت عنهاء والطبقات الكثيفة التي مردت على العبث والاستخفاف بجميع القيم» إنني أستغرب كيف نشتري آلة ما بأغلى الأسعار» ثم نوقف أمامها عاملا لا يتقي الله» فهي تخرب بين يديه على عجلء أو يقل إنتاجها لو قدر لا البقاء سليمة» إننا لو بذلنا شيئا زهيدا لغرس التدين الحق في قلب هذا العامل لربحنا الكثير» أفلا يبذل المسئولون هذا الشيء بالزهيد» ولو على اعتباره نفقات صيانة للآلة الي اشتريت؟ إن من حق الله علينا ومن حق بلادنا علينا أن نربي الصغار والكبار باسم الإيمان لابتداء عمل الأرضء وما أصدق قول الأستاذ: أحمد الزين في وصفه: وشعاع تذوب تحت سناه خدع العيش من رياء وزور هو سر يحار في كنهه اللب وتعيا به قوى التفكير مبلغ العلم أنه روح خير باطن الشخص ظاهر التأثير
عدد الصفحات ٣٠كل حي عليه منه رقيب حل من قلبه مكان الشعور حل حيث الأهواء تنزو إلى الإثم م وتمفو إلى مهاوي الشرور جامحات أعيت على الناس كبحا رغم إنذارها بسوء المصير ثم صاح الضمير فيها نذيرا فأصاخت إلى صياح النذير هو روح من الملائك يسمو بسليل الثرى لعالم نور قد تولت بالأنبياء عصور وهو باق على توالى العصور حافظا في الزمان ما خلفوه قائما في الصدور بالتذكير حاملا من شرائع الخير كتبا قدست من صحائف وسطور ليس يعفو عن الحنات وإن أن تملح في اللوم والتعزير ونحن ننشد هذا الشعر هنا تكربما للأدب العالي» وإلا فلا مجال لقول بعد أن نتدبر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لآلا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب أ انتهى المقصود من كلام الغزالي في كتابه: (مع الله) جزاه الله خيراء ولعظيم فائدته نقلته هاهنا. وأسأل الله عز وجل أن يصلح قلوب المسلمين ويعمرها بتقواه» وأن يمن علينا وعلى جميع شبابنا وسائر إخواننا بالفقه في الدين» والاستقامة على صراط الله المستقيم» فإن ذلك هو سبيل النجاة والفوز بالعزة والكرامة في الدنيا والآخرة» كما قال الله سبحانه: إن انَّذِينَ كَانُوا رَبنَا الله اسْتَقَامُوا قلا حَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يرنُونَ أُودِكَ أَصْحَابُ الجنّةِ حَالِدِينَ فِيهَا جَرَّءَ نا كَانوا يَْمَنُونَ #وقال تعالى 9إنَّ الَذِينَ فَالُوا ربا الله م اسْمَقَاموا تَعنَرّلُ عليه الْمَلائِكةٌ ألا تَحاُوا ولا ُو وأَْشِرُوا بالجنَة الي كُنْتُم تُوعَدُونَ خَْ أولَِاُكُمْ في اليا الدّنيا وق الآخِرّة وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَسْتَهِي أَنْفْسْكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا ما تَدَعُونَ نلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيم #وصح عن النبي وسلم على عبده ورسوله نحمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان ات يوم الدين.
عدد الصفحات ٣١تكميل في المحرم من العام الماضيء أعني: عام 1380 ه سألبي مندوب صحففة البلاد عن مسائل» بعضها يتعلق بالقومية» فأجبته بما نشر في صحيفة البلاد. ولتكميل الفائدة للقراء رأيت أن أذكر الأسئلة والأجوبة هاهناء وهذا نصها: السؤال الأول: ما رأي فضيلتكم في الدعوة التي تقوم بحا بعض الأوساط الخارجية إلى أن القومية العربية وحدها هى الرابطة الأولى بين العرب؟ السؤال الثاني: ما رأي فضيلتكم في الاتحاه الذي يبدو واضحا في هذه الأيام للمقارنة بين القومية والإسلام» والذي يظهر في بعض الجرائد والمجلات بالمملكة؟ السؤال الثالث: بعض المخلصين من الوعاظ يعالجون في وعظهم الأمور البسيطة الفرعية في الدين كطريقة حلاقة الرأس» أو شكل الملابس» 2 حين أ هناك أمورا هامة تتصل بالعقيدة» تحتاج من هؤلاء المخلصين من الدعاة إلى عناية خاصة لأنما أمور هامة أساسية؛ فما رأي فضيلتكم في هذا؟ السؤال الرابع: تود جريدة البلاد أن تحمل من فضيلتكم نصيحة إلى قرائها من مختلف الطبقات فماهى؟. الجواب عن السؤال الأول: أن يقال: لا ريب أن الدعوة إلى أن تكون القومية العربية هي الرابطة الأولى بين العرب» دعوة باطلة لا أسباس يؤيدهاء لا من العقل ولا النقل» بل هي دعوة جاهلية إلحادية يهدف دعاتحا إلى محاربة الإسلام» والتملص من أحكامه وتعاليمه. وقد يدعو إليها من لا يقصد هذا المعنى, وإنما دعا إليها تقليدا لغيره وإحسانا للظن به» ولو عرف حقيقة المقصود منها لحاريهما وابتعد عنهاء وكل من له أدنى معرفة بتاريخ العرب قبل الإسلام وبعد يعلم إنه لم يكن للعرب كبير قيمة تذكر ولا راية ترهب إلا بالإسلام» وبه فتحوا البلاد وسادوا العباد» وبه كانوا أمة مرهوبة الجانب» محترمة الحقوق مرفوعة الرأس» حتى غيروا فغير عليهم» كما قال الله سبحانه: لإإِنَّ الله لا يُعَرَدُ مَا بَِّوْمِ حَقٌ يُعَيَنوا مَا بأنْفْسِهِمْ #الآية. ولا أحب أن أطيل في هذا الميدان؛ لأن
عدد الصفحات ٣٢