المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع تحميل PDF

ابن باز

صفحة ١ من ٣

نعد العومية العمربية على ضوء الإسلام والواقم الشيخ عبد العنري رين عبد الله بن بام

عدد الصفحات ١

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فلا يشك مسلم له أدن بصيرة بالتاريخ الإسلامي في فضل العرب المسلمين» وما قاموا به من حمل رسالة الإسلام في القرون المفضلة» وتبليغه لكافة الشعوب» والصدق في الدعوة إليه» والجهاد لنشره والدفاع عنه» وتحمل المشاق العظيمة في ذلك» حتى أظهرها الله على أيديهم وخفقت رايته في غالب المعمورة» وشاهد العالم على أيدي دعاة الإسلام في صدر الإسلام أكمل نظام وأعدل حاكم؛ ورأوا في الإسلام كل ما يريدون وينشدون من خير الدنيا والآخرة» ووجدوا في الإسلام تنظيم حياة سعيدة تكفل لحم العزة والكرامة والحرية من عبادة العبيد» وظلم المستبدين» والولاة 039 الغاهمين ووجدوا في الإسلام تنظيم علاقتهم بالله سبحانه: بعبادة عظيمة تصلهم بالله» وتطهر قلوهم من الشرك والحقد والكبر» وتغرس فيها غاية الحب لله وكمال الذل له والتلذذ بمناجاته» وتعرفهم بركم وبأنفسهم, وتذكرهم بالله وعظيم حقه كلما غفلوا أو كادوا أن يغفلوا وجدوا في الإسلام تنظيم علاقتهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وماذا يجب عليهم من حقه والسير في سبيله» ووجدوا في الإسلام أيضا تنظيم العلاقات التي بين الراعي والرعية» وبين الرجل وأهله؛ وبين الرجل وأقاربه» وبين الرجل وإخوانه المسلمين» وبين المسلمين والكفار» بعبارات واضحة وأساليب جلية ووجدوا من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الصحابة وأتباعهم بإحسان تفسير ذلك بأخلاقهم الحميدة وأعماهم المجيدة» فأحب الناس الإسلام وعظموه ودخلوا فيه أفواجاء وأدركوا فيه كل خير وطمأنينة وصلاح وإصلاح والكلام في مزايا الإسلام وما اشتمل عليه من أحكام سامية وأخلاق كريمة» تصلح القلوب» وتؤلف بينها وتربطها برباط وثيق من المودة في الله سبحانه» والتفاني في نصر دينه» والتتمسك بتعاليمه» والتواصي بالحق والصبر عليه لا ريب أن الكلام في هذا الباب يطول والقصد في هذه الكلمة الإشارة إلى ما حصل على أيدي المسلمين من العرب في صدر الإسلام من الجهاد

عدد الصفحات ٢

والصبر» وما أكرمهم الله به من حمل مشعل الإسلام إلى غالب المعمورة» وما حصل للعالم من الرغبة في الإسلام؛ والمسارعة إلى الدخول فيه لما اشتمل عليه من الأحكام الرشيدة والتعاليم السمحة» والتعريف بالله سبحانه وبأمائه وصفاته وعظيم حقه على عباده؛ ولما اتصف به حملته والدعاة إليه من تمثيل أحكام الإسلام في أقوالهم وأعمالهم ا حت صاروا بذلك خير أمة أخرجت للناس» وحققوا بذلك معن قوله تعالى: لكُنْتُمْ خَيْرَ 1 اخرقت لِلنّاسِ و بالْمَعْرُوٍ وَتَنْهَوْنَ عَن الْمُنْكَرٍ وَتُؤْمِئُونَ بالل #ومعنى الآية كما قال أبو هريرة رضي الله عنه كنتم خير الناس للناس لا يشك مسلم قد عرف ما كان عليه المسلمون في صدر الإسلام فيما ذكرناه» فهو من الحقائق المعلومة بين المسلمين» ولا يشك مسلم في ما للمسلمين غير العرب من الفضل والجهاد المشكور في مساعدة إخواتهم من العرب المسلمين في نشر هذا الدين والجهاد في إعلاء كلمته؛ وتبليغه سكان المعمورة» شكر الله للجميع مساعيهم الجليلة» وجعلنا من أتباعهم بإحسانء إنه على كل شّىء قدير وإنما الذي ينكر اليوم ويستغرب صدوره عن كثير من أبناء الإسلام من العرب» انصرافهم عن الدعوة إلى هذا الدين العظيم» الذي رفعهم الله به» وأعزهم بحمل رسالته» وجعلهم ملوك الدنيا وسادة العالم» لما حملوا لواءه وجاهدوا في سبيله بصدق وإخلاصء, حت فتحوا الدنيا» وكسروا كسرى» وقصروا قيصر» واستولوا على خزائن مملكتيهماء وأنفقوها في سبيل الله سبحانه» وكانوا حينذاك في غاية من الصدق والإخلاص والوفاء والأمانة والتتحاب في الله سبحانه والمؤاخاة فيه لا فرق عندهم بين عربي وعجمي» ولا بين أحمر وأسودى ولا بين غني وفقيرء ولا بين شرقي وغربي) بل هم 2 ذلك إخوان متحابون في الله متعاونون على البر والتقوى» مجاهدون في سبيل الله صابرون على دين الإسلام لا تأخذهم قُ الله لومة لاثم يوالون قُ الإسلام, ويعادون فيه» ويحبون عليه ويبغضون عليه» ولذلك كفاهم الله مكايد أعدائهم؛ وكتب لهم النصر في جميع ميادين جهادهم, كما وعدهم الله سبحانه بذلك في كتابه المبين حيث يقول سبحانه: وَكَانَ

عدد الصفحات ٣

0 معنا هليكا تفن الفؤيزة #وقال سال : الآيا اكهنا الذيق مذو :إن تتطتعوا: الله وتصطيكة ونث َقْدَامَكُةٍ » ثم بعد هذا الشرف العظيم والنصر المؤزر من المولى سبحانه لعباده المؤمنين من العرب وغيرهم, نرى نفرا من أبنائنا يخدعون بالمبادئ المنحرفة» ويدعون إلى غير الإسلام» كأنهم لم يعرفوا فضل الإسلام وما حصل لأسلافهم بالإسلام من العزة والكرامة» والمجد الشامخ وامجتمع القوي الذي كتبه الله لأهل الإسلام الصادقين» حتى إن عدوهم ليخافهم وهو عنهم مسيرة شهر» نسي هؤلاء أو تناسوا هذا المجد المؤثل والعز العظيم والملك الكبير» الذي ناله المسلمون بالإسلام» فصار هؤلاء الأبناء يدعون إلى التكتل والتجمع حول القومية العربية» ويعرفونما بأنما اجتماع وتكاتف لتطهير البلاد من العدو المستعمر» ولتحصيل المصالح المشتركة» واستعادة امجد السليب وقد اختلف الدعاة إليها في عناصرهاء فمن قائل: أتما الوطن والنسب واللغة العربية ومن قائل: أكما اللغة فقط ومن قائل: أتما اللغة مع المشاركة في الآلام والآمال ومن قائل غير ذلك وأما الدين فليس من عناصرها عند أساطينهم والصرحاء منهم» وقد صرح كثير بأن الدين لا دخل له في القومية» وصرح بعضهم أنما تحترم الأديان كلها من الإسلام وغيره وهدفها كما يعلم من كلامهم هو التكتل والتجمع والتكاتف ضد الأعداء ولتحصيل المصالح المشتركة كما سلف, ولا ريب بأن هذا غرض نبيل وقصد جميل فإذا كان هذا هو الحدف, ففي الإسلام من الحث على ذلك والدعوة إليه» وإيجاب التكاتف والتعاون لنصر الإسلام؛ وحمايته من كيد الأعداء ولتحصيل المصالح المشتركة» ما هو أكمل وأعظم مما يرتحى من وراء القومية ومعلوم عند كل ذي لب سليم أن التكاتف والتعاون الذي مصدره القلوب, والإيمان بصحة الحهدف, وسلامة العاقبة في الحياة وبعد الممات كما في الإسلام الصحيح - أعظم من التعاون والتكاتف على أمر اخترعه البشر ول ينزل به وحي السماءء ولا تؤمن عاقبته لا في الدنيا ولا في الآخرة. وأيضا فالتكاتف والتعاون الصادر عن إيمان بالله» وصدق في معاملته ومعاملة عباده» مضمون له النصر وحسن العاقبة - كما في الآيات الكريمات التي

عدد الصفحات ٤

أسلفنا ذكرها - بخلاف التكاتف والتعاون المبني على فكرة جاهلية تقليدية» لم يأت بما شرع ولم وهذا كله على سبيل التنزل لدعاة القومية» والرغبة في إيضاح الحقائق لطالب الحق وإلا فمن خبر أحوال القوميين» وتدبر مقالاتحم وأخلاقهم وأعمالهم» عرف أن غرض الكثيرين منهم من الدعوة إلى القومية» أمور أخرى يعرفها من له أدى بصيرة بالواقع وأحوال المجتمع» ومن تلك الأمور, فصل الدين عن الدولة» وإقصاء أحكام الإسلام عن المجتمع» والاعتياض عنها بقوانين وضعية ملفقة من قوانين شتى» وإطلاق الحرية للنزعات الجنسية والمذاهب الحهدامة - لا بلغهم الله مناهم - ولا ريب أن دعوة تفضي إلى هذه الغايات» يرقص لا الاستعمار طرباء ويساعد على وجودها ورفع مستواها - وإن تظاهر بخلاف ذلك - تغريرا للعرب عن دينهم» وتشجيعا لهم على الاشتغال بقوميتهم» والدعوة إليها والإعراض عن دينهم ومن زعم من دعاة القومية أن الدين من عناصرهاء فتقدل فرض أخخِطاء على القوميين» وقال عليهم مالم يقولوا لأن الدين يخالف أسسهم التي بنوا القومية عليهاء ويخالف صريح كلامهم ويباين ما يقصدونه من تكتيل العرب» على اختلاف أديانهم تحت راية القومية ولذا تحد من يجعل الدين من عناصر القومية يتناقض في كلامه؛ فيثبته تارة وينفيه أخرى, وما ذلك إلا أنه لم يقله عن عقيدة وإيمانء وإنما قاله مجاملة لأهل الإسلام؛ أو عن جهل بحقيقة القومية وهدفهاء وهكذا قول من قال: إنما تخدم الإسلام أو تسانده» وكل ذلك بعيد عن الحقيقة والواقع» وإنما الحقيقة أنما تنافس الإسلام وتحاربه في عقر داره» وتطلي ببعض خصائصه ترويجا لما وتلبيسا أو جهلا وتقليدا ولو كانت الدعوة إلى القومية يراد منها نصر الإسلام وحماية شعائره» لكرس القوميون جهدهم في الدعوة إليه ومناصرته» وتحكيم دستوره النازل من فوق سبع سماوات» ولبادروا إلى التخلق بأخلاقه, والعمل بما يدعو إليه» وابتعدوا عن كل ما يخالفه؛ لأنه الأصل الأصيل والمهدف الأعظم. ولأنه السبيل الذي من سار عليه؛ واستقام عليه» وصل إلى شاطئ السلامة» وفاز بالجنة والكرامة» ومن

عدد الصفحات ٥

حاد عن سبيله باء بالخيبة والندامة» وخسر الدنيا والآخرة» فلو كان دعاة القومية يقصدون بدعوتحم إليها تعظيم الإسلام وخدمته؛ ورفع شأنه. لما اقتصروا على الدعوة للخادم دون المخدوم, وكرسوا للملا الخادم جهودهم» وغعضبوا من صوت دعاة الإسلام إذا دعوا اليهة وحذروا نما يخالفه أو يقف حجرا في طريقه لو كان دعاة القومية يريدون بدعوتهم إعلاء كلمة الإسلام» واجتماع العرب عليه» لنصحوا العرب ودعوهم إلى التمسك بتعاليم الإسلام» وتنفيذ أحكامه, ولشجعوهم على نصره ودعوة الناس إليه» فإن العرب أولى الناس بأن ينصروا الإسلام؛ ويحموه من مكايد الأعداء ويحكموه فيما شجر بينهم؛ كما فعل أسلافهم؛ لأنه عزهم وذكرهم ومجدهمء كما قال الله تعالى: ل#لَمَدْ أَنْرَلْنَا إِلَيَكُمْ كتَابًا فيه كم كلا تَعْقِلُونَ #وقال قَاسْئَنْسِك بالَّذِي أوحي إِلَبكَ إِنّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم َإِنّهُ لَذِكٌُ لَك وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ #وإذا عرفت أيها القارئ ما تقدم؛ فاعلم أن هذه الدعوة: أعني الدعوة إلى القومية العربية» أحدثها الغربيون من النصارىء محاربة الإسلام والقضاء عليه في داره» بزنخرف من القول» وأنواع من الخيال» وأساليب من الخداع؛ فاعتنقها كثير من العرب من أعداء الإسلام» واغتر بما كثير من الأغمار ومن قلدهم من الجهال» وفرح بذلك أرباب الإلحاد وخصوم الإسلام في كل مكان نشرة صدرت في كتاب عن المكتب الإسلامي في بيروت ودمشق عام 1400 ه الطبعة الرابعة. ومن المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن الدعوة إلى القومية العربية أو غيرها من القوميات» دعوة باطلة وخطأ عظيم» ومنكر ظاهر» وجاهلية وكيد سافر لالإسلام وأهله, وذلك لوجوه الأول أن الدعوة إلى القومية العربية تفرق بين المسلمين» وتفصل المسلم العجمي عن أخيه العربي» وتفرق بين العرب أنفسهم ؛ لأنهم كلهم ليسوا يرتضوكاء وإنما يرضاها منهم قوم دون قوم وكل فكرة 2 تقسم المسلمين وتجحعلهم أحزابا فكرة باطلة» تخالف مقاصد الإسلام وما يرمي إليه؛ وذلك يدعو إلى لجاع ونون والتراضيي :يلتق :نهارن حلى. ب ولو كما يدل كلق لاك

عدد الصفحات ٦

5 طاح عش هه ير جره ( #ك | اله لهك نجع ربع 45 يم رئ؟ 2و وام » ضاكي_ و قوله سبحانه: ئآيَ ايها الذِينَ امَنوا اتقوا الله حق تفاته ولا تمودن 0 وَانْتم مُسْلِمُون وَاعتصِموا 09 اي كع سم 2 ل 0 ا :سد 2ى رس 764ل 0 14 وم 4ه بحَبْلٍ اللَهِ حمِيعَا ولا تَمَرَُوا وَاذْكرُوا نِعْمَة الله عَلَيْكُمْ إِذ كُنثم أَغدَاءً فألف بَيْنَ فلوبكم فَأَصْبَحْتم ا ا 5 4ه 8 6 كره - م 0 2 ع )21 سير 3 اين 7 نِعْمَتِهِ إِخْوَانا وَكُنْتَمْ عَلَى شَمًَا حُفْرَة من الثارٍ فَأَنْمَدَكُمْ مِنْهَا كَذلِك يُبَيْنُ اللَهُ لكم آيَاتِهِ لعلَكُم ص َْتَدُون أوقال تعالى: لإهو الذي َك يتصنرو وبالمؤمين أل بَن ُو لو أَنْقفْت ما بي وم الأَوْضٍ جمِيعًا ما أَلَفْتَ بَْنَ قُلُوهِمْ وَلَكِنّ الله ألّف بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيرٌ حَكِيمٌ #وقال تعلى : طمُنِيبِينَ إِيْهِ وَانَقُوهُ وَأَقِيمُوا الضّلاةً ولا تَكُونُوا مِن الْمُشْرَكِينَ من الَّذِينَ فَبَقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيّعًا كك جرب با لَدَيْهُمْ مَرِحُونَ 4 فانظر أيها المؤمن الراغب في الحق كيف يحارب الإسلام التفرق والاختلاف, ويدعو إلى الاجتماع والوئام» والتمسك بحبل الحق والوفاة عليه» تعلم بذلك أن هدف القومية غير هدف الإسلام؛ وأن مقاصدها تخالف مقاصد الإسلام» ويدل على ذلك أيضا أن هذه الفكرة» أعني الدعوة إلى القومية العربية وردت إلينا من أعدائنا الغربيين» وكادوا بما المسلمين» ويقصدون من ورائها فصل بعضهم عن بعضء وتحطيم كياهم» وتفريق شملهم» على قاعدتّم المشئومة (فرق تسد) وكم نالوا من الإسلام وأهله بمذه القاعدة النحيسة؛ مما يحزن القلوب ويدمي العيون وذكر كثير من مؤرخي الدعوة إلى القومية العربية» ومنهم مؤلف الموسوعة العربية: أن أول من دعا إلى القومية العربية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي» هم الغربيون على أيدي بعثات التبشير في سورياء ليفصلوا الترك عن العرب» ويفرقوا بين المسلمين» ونم تزل الدعوة إليها في الشام والعراق ولبنان تزداد وتنمو» حتى عقد لها أول مؤتمر في باريس من نحو ستين سنة» وذلك عام 1910 م؛ وكثرت بسبب ذلك الجمعيات العربية» وتعددت الاتحاهات» فحاول الأتراك إخمادهاء بأحكام الإعدام التي نفذها جمال باشا في سورية في ذلك الوقتء إلي آخر ما ذكرواء فهل تظن أيها القارئ أن خصومنا وأعداءنا يسعون في مصالحناء بابتداعهم الدعوة إلى القومية العربية» وعقد المؤتمرات لماء وابتعاث المبشرين بماء لا والله» إنمم لا يريدون بنا خيرا ولا يعملون لمصالحناء إنما يعملون ويسعون لتحطيمنا وتمزيق هملناء والقضاء على ما بقي من دينناء وكفى بذلك دليلا لكل

عدد الصفحات ٧

ذي لبء على ما يراد من وراء الدعوة إلى القومية العربية» وأتما معول غربي استعماري» يراد به تفريقنا وإبعادنا عن ديننا كما سلف ومن العجب الذي لا ينقضي, أن كثيرا من شبابنا وكتابنا - ألهمهم الله رشدهم - خفيت عليهم هذه الحقيقة» حتى ظنوا أن التكتل والتجمع حول القومية العربية» والمناصرة لحاء أنفع للعرب وأضر للعدو؛ من التجمع والتكتل حول الإسلام ومناصرته» وهذا بلا شك ظن خاطئ؛ واعتقاد غير نعم لا شك أنه يحزن المستعمر ويقلق راحته كل تجمع وتكتل ضد مصلحته» ولكن خوفه من التجمع والتكتل حول الإسلام أعظم وأكبر» ولذلك رضي بالدعوة إلى القومية العربية» وحفز العرب إليهاء ليشغلهم بما عن الإسلام» وليقطع بما صلتهم بالله سبحانه. لأنهم إذا فقدوا الإسلام حرموا ما ضمنه الله لهم من النصرء الذي وعدهم به في الآيتين السابقتين» 000 وَلَيَنْصُرَن اللّهُ مَنْ يَنْصّرْهُ إِنَّ الله َموي عَزِيرٌ * اللي إن مَكُتَاهُمْ في الأْض ) أقَامُوا الصّلاةٌ 19 الَكَاةَ وَأمَُوا بالْمَعْرُوفٍ وَنَهَوْا عَن الْمُنْكَر وه عَاقِبَةُ الور 6 ومعلوم عند جميع العقلاء أنه إذا كان لا بد من أحد ضررين» فارتكاب الأدى منهما أولى» حذرا من الضرر الأكبر» وقد دل الشرع والقدر على هذه القاعدة» وقد عرفها المستعمر وسلكها في هذا الباب وغيره فتنبه يا أخي واحذر مكايد الشيطان والاستعمار وأوليائهماء تنج من ضرر وما تقدم يعلم القارئ اليقظ أن الدعوة إلى القومية العربية - كما أتما إساءة إلى الإسلام ومحاربة له في بلاده - فهي أيضا إساءة إلى العرب أنفسهم, وجناية عليهم عظيمة. لكونما تفصلهم عن الإسلام الذي هو مجدهم الأكبر» وشرفهم الأعظم ومصدر عزهم وسيادتحم على العالم» فكيف يرضى عربي عاقل بدعوة هذا شأنما وهذه غايتها:؟! ولقد أحسن الكاتب الإسلامي الشهير: أبو الحسن الندوي في رسالته المشهورة: (اسمعوها مني صريحة: أيها العرب) حيث يقول ف صفحة 7 و 2858 ما نصه:

عدد الصفحات ٨

(فمن المؤسف المحزن المخجل أن يقوم في هذا الوقت في العالم العربي» رجال يدعون إلى القومية العربية المجردة من العقيدة والرسالة» وإلى قطع الصلة عن أعظم نبي عرفه تاريخ الإيمان» وعن أقوى شخصية ظهرت ف العالم» وعن أمتن رابطة روحية تجمع بين الأمم والأفراد والأشتات» إنما جريمة قومية تبز جميع الجرائم القومية» التي سجلها تاريخ هذه الأمة» وإنما حركة هدم وتخريب» تفوق جميع الحركات الحدامة المعروفة في التاريخ» وإنما خطوة حامة مشئومة» في سبيل الدمار القومي والانتحار الاجتماعي) انتهى. فتأمل: أيها القارئ كلمة هذا العالم العربي الحسني الكبير الذي قد سبر أحوال العالم وعرف نتائج الدعوة إلى القوميات وسوء مصيرهاء تدرك بعقلك السليم ما وقع فيه العرب والمسلمون اليوم» من فتنة كبرى ومصيبة عظمىء» بهذه الدعوة المشئومة» وقى الله المسلمين شرهاء ووفق العرب وجميع المسلمين للرجوع إلى ما كان عليه أسلافهم المهديون» إنه جميع مجيب ثم لا يخفاك أيها القارئ الكريم غربة الإسلام اليوم» وقلة أنصاره والمتحمسين لدعوته» وكثرة ا محاربين له والمتنكرين لأحكامه وتعاليمه» فالواجب على أبناء الإسلام بدلا من التحمس للقومية والمناصرة لدعاتما: أن يكرسوا جهودهم للدعوة إلى الإسلام وتعظيمه في قلوب الناس» وأن يجحتهدوا في نشر محاسنه وإعلان أحكامه العادلة» وتعاليمه السمحة الصافية» نقية من شوائب الشرك والخرافات والبدع والأهواءه حتى يعيدوا بذلك ما درس من مجد أسلافهم؛ وحماستهم للإسلام» وتكريس قواهم لنصرته وحمايته» والرد على خصومه بشت الأساليب الناجعة» وأنواع الحجج والبراهين الساطعة ولا شك أن هذا واجب متحتم» وفرض لازم على جميع أبناء الإسلام؛ كل منهم بحسب ما أعطاه الله من المقدرة والإمكانات» التي يستطيع بما القيام بما أوجب الله عليه من النصر لدينه والدعوة إليه» فنسأل الله أن يمن على الجميع بذلك» وأن يصاح قلوبنا وأعمالناء وأن يقر أعين المسلمين جميعا بنصر الإسلام الصاقي من الشوائب» وظهوره على جميع

عدد الصفحات ٩

الوجه الثاني: أن الإسلام نمى عن دعوى الجاهلية وحذر منهاء وأبدى في ذلك وأعاد في نصوص كثيرة بل قد جاءت النصوص تنهى عن جميع أخلاق الجاهلية» وأعماهم إلا ما أقره الإسلام من ذلكء ولا ريب أن الدعوة إلى القومية العربية من أمر الجاهلية» لأتما دعوة إلى غير الإسلامء ومناصرة لغير الحق» وكم جرت الجاهلية على أهلها من ويلات وحروب طاحنة» وقودها النفوس والأموال والأعراضء وعاقبتها تمزيق الشمل وغرس العداوة والشحناء ف القلوبء والتفريق بين القبائل والشعوب قال شيخ الإسلام: ابن تيمية رحمه الله (كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة» فهو من عزاء الجاهلية» بل لما اختصهم مهاجري وأنصاريء فقال المهاجري: يا للمهاجرين» وقال الأنصاري: يا للأنصار» قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم وغضب لذلك غضبا شديدا ؟) انتهى وثما ورد في ذلك من النصوص قوله تعالى: 9وََرْكَ في بُيُوتِكنٌ ولا تَبَبَجْنَ تَبَيْجَ الْجَاهِليّة الأول وأققق الكلاة وكين الكاة وأطقق الك ورشولة #وفال هال لذ يعن الذيق كقتوا ف قُلْوِيِمُ الْحَميّة حَمَيَةَ المجاهلَة 4 وف سنن أبي داود » عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لبن متااكن يذغا إن عصية و لسن منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية أوتي صحيح مسلم عن النهي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أإن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد أولا ريب أن دعاة القومية يدعون إلى عصبية ويغضبون لعصبية ويقاتلون على عصبية؛ ولا ريب أيضا أن الدعوة إلى القومية تدعو إلى البغي والفخر؛ لأن القومية ليست دينا ماويا يمنع أهله من البغي والفخرء وإِنما هي فكرة جاهلية تحمل أهلها على الفخر بما والتعصب لما على من الحا بشيء» وإن كانت هي الظالمة وغيرها المظلوم» فتأمل أيها القارئ ذلك يظهر لك وجه الحق ومن النصوص الواردة في ذلك ما رواه الترمذي وغيره» عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: + إن الله قد أذهب عنكم عصبية الجاهلية وفخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي الناس بئو آدم وآدم خلق من تراب ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى أوهذا الحديث يوافق قوله

عدد الصفحات ١٠

5 1 تعالى: لأا أَمْهَا لدان إن حَلفْناك: من ذكر وأنْقى وَجَعَلْناكُع شُغوبا وَقَبَائِل لتَعَارفُوا إن أكْرمك عِنْدَ الله أنْقَاكُمْ #أوضح سبحانه بمذه الآية الكريمة أنه جعل الناس شعوبا وقبائل للتعارف لا للتفاخر والتعاظم» وجعل أكرمهم عنده هو أتقاهم؛ وهكذا يدل الحديث المذكور على هذا المعنى ويرشد إلى سنة الجاهلية التكبر والتفاخر بالأسلاف والأحسابء والإسلام بخلاف ذلك» يدعو إلى التواضع والتقوى والتحاب ف الله» وأن يكون المسلمون الصادقون من سائر أجناس بني آدم؛ جسدا واحداء وبناء واحدا يشد بعضهم بعضاء ويأم بعضهم لبعضء كما في الحديث الصحيح, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: #المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه ؟ وقال صلى الله عليه وسلم: #مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر أفأنشدك بالله أيها القومي: هل قوميتك تدعو إلى هذه الأخلاق الفاضلة» من الرحمة للمسلمين من العرب والعجمء والعطف عليهم والتألم لآلامهم؟ لا والله» وإنما تدعو إلى موالاة من انخرط في سلكهاء ونصب العداوة لمن تنكر لحاء فتنبه أيها المسلم الراغب في النجاة» وانظر إلى حقائق الأمور بمرآة العدالة والتجرد من التعصب والهوى» حتى ترى الحقائق على ما هي عليه» أرشدني الله وإياك إلى أسباب النجاة ومن ذلك ما ثبت في الصحيح أن غلاما من المهاجرين وغلاما من الأنصار تنازعاء فقال فقال: لأبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم أفإذا كان من انتسب إلى المهاجرين واستنصر بمم على إخوانهم ف الدين» أو إلى الأنصار واستنصر بمم على إخوانهم في الدين يكون قد دعا بدعوى الجاهلية» مع كوهما اسمين محبوبين لله سبحانه» وقد أثنى الله على أهلهما ثناء عظيما في قوله تعالى: وَالسَابِقُونَ الْأَولُونَ من الْمْهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُمْ بإِحْسَانٍ رَضِى الله عَنْهُمْ و بن القومية واستنصر بما وغضب لها؟ أفلا يكون أولى ثم أولي بأن يكون قد دعا بدعوى الجاهلية؟ لا شك أن هذا من أوضح الواضحات قال: اذاه ترم بن نوا لس ا م رب ل ا كمن أفذكرهاء

عدد الصفحات ١١

ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: #وأنا آمركم بخمس الله أمرني من السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثي جهنم" قيل يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال "وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله أوهذا الحديث الصحيح من أوضح الأحاديث وأبينها في إبطال الدعوة إلى القومية» واعتبارها دعوة جاهلية» يستحق دعاتما أن يكونوا من جثي جهنم؛ وإن صاموا وصلواء وزعموا أنحم مسلمون فيا له من وعيد شديدء وتحذير ينذر كل مسلم من الدعوات الجاهلية» والركون إلى معتنقيهاء وإن زخرفوها بالمقالات السحرية» والخطب الرنانة الواسعة» التي لا أساس لما من الحقيقة» ولا شاهد لها من الواقع وإنما هو التلبيس والخداع والتقليد الأعمىء الذي ينتهي بأهله إلى أسوأ العواقب» نسأل الله السلامة من ذلك وهنا شبهة يذكرها بعض دعاة القومية أحب أن أكشفها للقارئ» وهى أن بعض دعاة القومية زعم أن النهي عن الدعوة إلى القومية العربية والتحذير منها يتضمن تنقص العرب وإنكار فضلهم. والجواب أن يقال: لا شك أن هذا زعم خاطئ واعتقاد غير صحيح, فإن الاعتراف بفضل العرب» وما سبق لهم في صدر الإسلام من أعمال مجيدة لا يشك فيه مسلم عرف التاريخ كما أسلفناء وقل ل غير واحد من أهل العلم؛ ومنهم أبو العباس بن نيمية في كتابه: (اقتضاء الصراط المستقيم) أن مذهب أهل السنة تفضيل جنس العرب على غيرهم» وأورد في ذلك أحاديث تدل على ذلك» ولكن لا يلزم من الاعتراف بفضلهم أن يجعلوا عمادا يتكتل حوله. ويوالي عليه ويعادي عليه وإنما ذلك من حق الإسلام الذي أعزهم الله به» وأحيا فكرهم ورفع شأهم فهذا لون وهذا لون, ثم هذا الفضل الذي امتازوا به على غيرهم, وما من الله به عليهم من فصاحة اللسان, ونزول القرآن الكريم بلغتهم» وإرسال الرسول العام بلساتهم, ليس مما يقدمهم عند الله في الآخرة, ولا يوجب لمم النجاة إذا ل يؤمنوا ويتقواء وليس ذلك أيضا يوجب تفضيلهم على غيرهم من جهة الدين» بل أكرم الناس عند الله أتقاهم» كما تقدم في الآية الكريمة والحديث الشريف» بل هذا الفضل عند أهل التحقيق يوجب عليهم أن يشكروا الله سبحانه أكثر من

عدد الصفحات ١٢

غيرهم» وأن يضاعفوا الجهود في نصر دينه الذي رفعهم الله به» وأن يوالوا عليه ويعادوا عليه» ودون أن يلتفتوا إلى قومية أو غيرها من الأفكار المسمومة» والدعوات المشئومة» ولو كانت أنسابهم وحدها تنفعهم شيئا لم يكن أبو لهب وأضرابه من أصحاب النار» ولو كانت تنفعهم بدون الإيمان م يقل لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا أوبذلك يعلم القارئ المسلم من الموى أن الشبهة المذكورة شبهة واهية لا أساس لما من الشرع المطهرء ولا من المنطق السليم البعيد من الهوى. وهنا شبهة أخرى وهي قول بعضهم: أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [إذا ذل العرب ذل الإسلام أورواه بعضهم بلفظ: (إذا عز العرب عز الإسلام أقالوا: وهذا يدل علي أن اتتصار القومية العربية والدعوة إليها انتصار للإسلام ودعوة إليه» والجواب أن يقال: يعلم كل ذي لب سليم وبصيرة بالإسلام» أن هذه سفسطة في السمعيات» ومغالطة في الحقائق» وتأويل للحديث على غير تأويله» سواء صح أم لم يصح, فإن الواقع يشهد بخلاف ما ذكره القائل» فقد ذل العرب يوم بدر ويوم الأحزاب» وصار ف ذلحم عز الإسلام وظهوره» وانتصر العرب يوم أحد وصار ف انتصارهم ذل المسلمين والمضرة عليهم» ولكن الله سبحانه لطف بأوليائه وأحسن لهم العاقبة» فهل يستطيع هذا القائل أن يدعي خلاف هذا الواقع؟ وهل يمكن أن يقول: إن انتصار العرب الكافرين بالله» المحاربين لدينه» انتصار للإسلام» من قال هذا فقد قال خلاف الحق» وهو إما جاهل أو متجاهلء يريد أن يلبس الحق بالباطل ويخدع ضعفاء البصائر» سبحان الله ما أعظم ع شانه 9 أعود فأوضح للقارئ أن الحديث المذكور ضعيف الإسناد, ولا يصح عن النى صلى الله عليه وسلم قال الحافظ أبو الحسن ال هيثمى في: (مجمع الزؤائد) لما ذكر هذا الحديث بلفظ: #إذا ذلت العرب ذل الإسلام أرواه 0 يعلى ( وق إسناده حمد بن الخطاب ضعفه الأزدي وغيره» ووثقه

عدد الصفحات ١٣

وقال الحافظ الذهبي في (الميزان) في ترجمة محمد المذكور: (قال أبو حاتم : لا أعرفه وقال الأزدي : منكر الحديث) انتهى قلت: وف إسناده أيضا علي بن زيد بن جدعان » وهو ضعيف عند جمهور من المحدثين لا يحتج بحدينه» لو سلم الإسناد من غيره» فكيف وني الإسناد من هو أضعف منه؛ وهو محمد بن الخطاب المذكور وأما توثيق ابن حبان له» فلا يعتمد عليه لأنه معروف بالتساهل وقد خالفه غيره. ولو صح الحديث لكان معناه: إذا ذل العرب الحاملون راية الإسلام والدعوة إليه لا العرب المتنكرون له الداعون إلى غيره ولا يجوز أن يرد في سنة رسول الله كل ما يخالف القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة أبداء فإن كلام الله لا يتناقض» وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلكء والسنة لا تخالف القرآن بل تصدقه وتوافقه» وتدل على معناه وتوضح ما أجمل فيه وقد علق الله سبحانه في القرآن النصر على الإيمان بالله والنصر لدينه» فلا يجوز أن يرد في السنة ما يناقض ذلكء فتنبه أيها المؤمن» واحذر من الشبهات المضللة» والأحاديث المكذوبة» والآراء الفاسدة والأفكار المسمومة» فإن الخطر عظيم؛ والمعصوم من عصمه الله سبحانه» فاعتصم به وتوكل عليه وتفقه في دينه» واستقم عليه تفز بالنجاة والعاقبة الحميدة. وهذه الشبه وأمثالها تفسر لنا ما صح به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث حذيفة: أنه قال: #كان الناس يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بمذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال "نعم" قلت فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال "نعم وفيه دخن" قلت ما دخنه؟ قال "قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هدبي تعرف منهم وتنكر" قلت فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال "نعم" دعاة على أبواب جهنم من أجابحم إليها قذفوه فيها" قلت يا رسول الله صفهم لنا قال "هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا" قلت فما تأمرني يا رسول الله إن أدركني ذلك؟ قال لتلزم جماعة المسلمين وإمامهم" قلت فإن لم يكن لمم جماعة ولا إمام؟ قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك أرواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري » فهذا الحديث العظيم الجليل يرشدك أيها المسلم إلى أن هؤلاء الدعاة

عدد الصفحات ١٤

الخلاعة والحرية المطلقة ره ا دعاة على أبواب جهنم» سواء علموا 3 لم يعلمواء من أجابهم إلى باطلهم قذفوه في جهنم, ولا شك أن هذا الحديث الجليل من أعلام النبوة» ودلائل صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بالواقع قبل وقوعه فوقع كما أخبر فنسأل الله لنا ولسائر المسلمين العافية من مضلات الفتن» ونسأله سبحانه أن يصلح ولاة أمر المسلمين وزعماءهم حى ينصروا دينه» ويحاربوا ما خالفه إنه ف ذلك والقادر عليه الوه لفاك مين الكو الو اقطان موطاقاق. الللتعوة إلى "ويه العرية هو أتما سلم إلى موالاة كفار العرب وملاحدتهم من غير المسلمين» واتخاذهم بطانة» والاستنصار كم على أعداء القوميين من المسلمين وغيرهم ومعلوم ما في هذا من الفساد الكبير» والمخالفة لنصوص القرآن والسنة» الدالة على وجوب بغض الكافرين من العرب وغيرهم» ومعاداتهم وتحريم موالاتحم واتخاذهم بطانة والنصوص في هذا المعنى كثيرة منها قوله تعالى: يا أَبّهَا 2 آمَتُوا لا تََحِدُوا الْيَهُودَ وَالتَصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أوؤِْمَاءُ بَغض وَمَنْ يَتَوَطُمْ مِنْكُمْ فَإِنَهُ مِنْهُمْ إن الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِنَ * فَتَرَى الّذِينَ في قُلُوحِمْ مَرَضّ يُسَارعُونَ فِيهم يَقُولُونَ تَخْسَى أَنْ تُصِيَنا دَايِرةَ #الآية سبحان الله ما أصدق قوله وأوضح بيانه» هؤلاء القوميون يدعون إلى التكتل حول القومية العربية مسلمها وكافرهاء يقولون: نخشى أن تضيبعا ذائرةه خشى أن يعوة الاستعمان إلى بلادناء نحشي أن تسلبن ثرواقا بأبدي أعداتناء فيوالون لأجل ذلك كل عربي من يهود ونصارى» ومجوس ووثنيين وملاحدة وغيرهم؛ تحت لواء القومية العربية» ويقولون: إن نظامها لا يفرق بين عربي وعربي» وإن تفرقت أديانهم» فهل هذا إلا مصادمة لكتاب الله ومخالفة لشرع الله وتعد لحدود الله وموالاة ومعاداة» وحب وبغض على غير دين الله؟ فما أعظم ذلك من باطل» وما أسوأه من منهج والقرآن يدعو إلى موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين أينما كانوا وكيفما كانواء وشرع القومية العربية يأبى ذلك ويخالفه: قل أأنتَمْ ا

عدد الصفحات ١٥

02 أغْلّمْ أم اله ال ليقو الاسبحاه الزن انها الذية 2 لا تنَخِذُوا عَدُوَي وَعَدُوَكُمْ أوْلَِاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالْمَوَدَةِ إلى قوله تعالى الوَمَنْ يَفْعَلَهُ مِنْكُمْ فَقَدْ دكتموة الخول 6 ونظام القومية يقول: كلهم أولياء مسلمهم وكافرهم والله يقول: لأشَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدّينِ ما وَصَّى به توا واتري أوهننا رليك وها مها به إنراعية وتوشى وعيسي أن -- الي ول" 0 فيه وز ل كانه ذكن لع أعيؤ عن وي الذي م مَعَهُ إِذْ قَانُوا لِقَومِهمْ إن بُرَآءُ مِنْكُةْ وَينّا تَعْبَدُونَ من دُونٍ الله كَمَرْنَا بَكُمْ وَبَدَا بَبِتَنَا وَبَبْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَعْضَاءُ أَبَدَا حَقٌّ تُؤْمنُوا باش وَحْدَهُ #وقال تعالى: لا يجحِدٌ قَوْمَا يُؤْمِنُونَ الله ا الآخر يُوَادُونَ مَنْ حَادَ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ ع آبَاءهُم أؤ أَبتاءهُْ أؤ إِخْوَائَهُمْ أو عَشِيرَتَهُمْ #وشرع القومية أو بعبارة أخرى شرع دعاتما يقول: أقصوا الدين عن القومية» وافصلوا الدين عن الدولة» وتكتلوا حول أنفسكم وقوميتكم حتى تدركوا مصالحكم وتستردوا أمجادكم» وكأن الإسلام وقف في طريقهم» وحال بينهم وبين أمجادهم, هذا والله هو الجهل والتلبيس وعكس القضية» سبحانك هذا بمتان عظيم 2 والآيات الدالة على وجوب موالاة المؤمنين» ومعاداة الكافرين» والتحذير من توليهم كثيرة لا تخفى على أهل القرآن» فلا ينبغي أن نطيل بذكرها وكيف يجوز في عقل عاقل أن يكون أبو جهل » صلى الله عليه وسلم وبعده إلي يومنا هذاء إخوانا وأولياء 5 بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر وشرع القومية ونظامها يوجب هذا ويقتضيه؛» وإن أنكره بعض دعاتما جهلا أو تجاهلا وتلبيساء فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقدل أ عضري الله عل المسلمين: أن يتكاتفوا تكله يتك راية الإسلام, وأن يكونوا يننا واحداء وبناء متماسكا ضد عدوهم» ووعدهم على ذلك النصر والعز والعاقبة الحميدة» كما تقدم ذلك في كثير من الآيات» وكما في قوله تعالي: و اله 0 0 - 0 الصّالتات

عدد الصفحات ١٦