هذا الكتاب العظيم يقول ابن قتيبة: القرآن نزل بألفاظ العرب ومعانيها ومذاهبها في الإيجاز والاختصار والإطالة والتوكيد، والإشارة إلى الشيء، وإغماض بعض المعاني حتى لا يظهر عليه إلا اللَّقِن، وإظهار بعضها وضرب الأمثال لما خفي، ولو كان القرآن كله ظاهراً مكشوفاً حتى يستوي في معرفته العالم والجاهل لبطل التفاضل بين الناس، .)1(وسقطت المحنة وماتت الخواطر وقال الإمام مالك: لا أوتَى برجلٍ غير عالمٍ بلغة العرب يفسرِّ كتاب الله إلا )2(جعلته نكا فإذا كان كذلك فإن بُعدَ الناس -خصوصاً في هذا العصر- عن لغة العرب أورثهم عدم فهم لكلام السلف في التفسير، فتارة يستغربونه، وفي أُخرى يطرحونه، ومرةً يستدلون به على غير مراده وغير ذلك كثير. ولذا من أراد أن يتضح له المعنى الكليِّ للآية فلا بد أن يفهم ما ورد عن السلف، ولن يفهم مرادهم فهماً جلياً -لا لبس فيه- إلا بالنظر في معاني الكلمات من كتب اللغة الموثوقة. وهذا لا يلزم في كل آية ولا في كل كلمة، وإنما فيما يحتاج إلى ذلك منها. فإن قلتَ فما ضابط ذلك ؟ فأقول: هذا ما من أجله كُتبت المرحلة الثانية، والله وحده أعلم. ) تأويل مشكل القرآن1( .)232/5) شعب الإيمان للبيهقي2(
عدد الصفحات ٥٢53
عدد الصفحات ٥٣55 إدراك المعنى اللغوي للكلمت الواردة في الآية ومقارنته بم جاء عن السلف، ثم الجمع بينهم لتحديد المعنى الكامل والصَّحيح للكلمة نفسها. البدء بهذا الأمر قبل ما نستقبل من المراحل من الأهمية بمكان، بل لا يمكن أن يتضح معنى الآية بكل دلالاته إلا بها، وذلك أن المفردة هي الأصل الذي يُبنى عليه ما بعده. يقول الإمام الزركشي: فصل فيم يجب على المفس البداءة به: الذي يجب على المفسر البداءة به العلوم اللفظية، وأول ما يجب البداءة به منها تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني المفردات من ألفاظ القرآن من أوائل المعادن لمن يريد أن يدرك معانيه، وهو كتحصيل اللبن من أوائل المعادن في بناء ما يريد أن يبنيه، قالوا: وليس ذلك في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كل علم من علوم .)1(الشرع وغيره؛ وهو كما قالوا؛ لأن المركب لا يعلم إلا بعد العلم بمفرداته . 173/2) البرهان في علوم القرآن1(
عدد الصفحات ٥٥56 وعدم فهم دلالة الكلمة يؤدي إلى خطأ كبير في تأويل القرآن، ولذا لمَّا لم يَدْرِ ما هو (الوَعْد) عند العرب ؛ ظن أنّ إخلاف الوعد )1(عَمرو بن عُبيد المعتز ، فزعم أنه لا يجوز لله عز الروم ﱪﭑ ﭒﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭝ ﱫوالوعيد واحد: ﭢ ﭣ ﭤ ﱫ وجل أن يخلف وعيده، فإذا توعَّد الله أحداً كما في قوله تعالى: ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﱫ، أو قوله: الهمزة ﱪﭥ ﭦ ، فلا بد أن يعذبهم ولا يعفو عنهم وإلا كان ذلك النور ﱪﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ كذباً وإخلافاً للوعد. كذا قال، وهذا غلط في فهم الفرق بين (الوَعْد) و (الوعيد) في اللغة التي نزل بها القرآن، فالله لا يخلف وعده وهو أن يعده بالخير، أما الوعيد وهو الإيعاد بالعقوبة فإخلافه ممدوح ويسمونه عفواً وصفحاً لاخُلْفاً وكذباً، والأمثلة في هذا المعنى كثيرة. ) قال الأصمعي175/12) في تاريخ بغداد1( العلاء فقال: يا أبا عمرو يخلف الله ما وعده ؟ قال: لا، قال: أفرأيت من أوعده الله على عمله عقاباً أيخلف الله وعده عليه ؟ فقال أبو عمرو بن العلاء: من العجمة أتيت يا أبا عثمان، إن الوعد غير الوعيد. إن العرب لا تعد عاراً ولا خُلْفاً أن تعِد شراً، ثم لا تفعله ترى ذلك كرماً وفضلاً، وإنما الخلف أن تعد خيراً ثم لا تفعله، قال: فأوجدني هذا في كلام العرب، قال: نعم، أما سمعت إلى قول الأول: ولا يرهب ابن العم ما عشت سطوتي ولا أختشي من صولـة المتهــدد وإني وإن أوعدتـــه أو وعدتـــــــه لمخلف إيعادي ومنجـز موعدي فقال: ×قلتُ: ويؤيده خبر كعب بن زهير حين أوعده رسول نبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول
عدد الصفحات ٥٦57 (فصل): الناظر في كلمت القرآن -من جهة الوضوح وعدمه- يمكنه جعلها على ثلاث مراتب: : كلمات مشهورة واضحة المعنى والدلالة، مثل: الناس، الشمس، المرتبة الأولى القمر، البحر، الشجر، السمع، البصر، النور، اليتيم، الفقير. كلمات متداولة واضحة المعنى الظاهر، لكن من يتأمل هذه الكلمات المرتبة الثانية: في كتب التفسير ودواوين اللغة؛ سيجد أنا تنطوي على عدد من المعاني البديعة، التي لم تخطر له على بال، وهي معاني صحيحة دلَّ عليها السياق، وقد جاء التصريح بها أو التلميح عنها في كتب التفسير بالمأثور، لكن لعدم ورود احتمال هذه المعاني أصالةً في خاطره ؛ فإن الناظر في تفسير السلف لا يتأمل هذه المعاني في كلامهم، بل قد يُنكِر على المحققين من المتأخرين الخوض في هذه المسائل، ومن جهل شيئاً عاداه. المخاض، فأجاءها، أسرهمومن أمثلة هذه الكلمات: تؤزهم، حرثكم، وشددنا كُوِّرت، كُشِطت، كالدهان،الصمد، التغابن، رفرف، عبقري، أحقاباً.... وهذا النوع من الكلمات هي التي سنقف عندها طويلاً في هذه الرسالة. كلمات غامضة بالنسبة لكثير من الناس، لا يُدرك معناها إلا المرتبة الثالثة: بمراجعة كتب التفسير واللغة، مثل: انكدرت، مقمحون، زرابي، الوتين، حمئة، ،.....لكنود، سائحات، ربناُّ جدالترائب، زنيم، أبَّا، قضبا، أمشاج، لحقُي ما ومنها، الأولى بالمرتبة لحقُي ما -المراجعة بعد- الكلمات هذه ومن .بالثانية
عدد الصفحات ٥٧58 إذا تبين هذا فيبقى عندنا سؤال كبير، وهو كيف يصل طالب فهم كتاب ا تعالى إلى معرفة دلالة الكلمة ؟ أن معرفة دلالة الكلمة يكون بعرض الكلمات التي تتدبر آياتها والجواب: على المراتب الثلاث السابقة، ومعرفة درجتها من الوضوح والغموض، فعندما تر بكلمة في كتاب الله، وتدرك أن فيها شيئاً من الغموض، أو أنا توحي بأن البحث فيها قد يفيد في معرفة دلالة هذه الكلمة بشكل أكبر وأوضح ؛ فعندها نرجع إلى المصادر التي تساعد في بيان هذه الدلالة إن وجدت، وهذه المصادر كثيرة متنوعة، لكني سأحصر البحث في مصادر محددة تُغني الباحث في مراحله الأولى، فأقول: نحتاج لفهم كلمات الكتاب العزيز فهماً شبه تامٍ إلى ثلاثة مراجع: كتابٌ في التفسير بالمأثور (تفسير ابن جرير أو ابن كثير أو الدر المنثور ونحوها). تفسير لُغوي بلاغي (تفسير التحرير والتنوير أو أب السعود، البيضاوي ونحوها). كتابٌ في اللغة (الصحاح للجوهري، مختار الصحاح، مفردات الراغب الأصفهاني) . مع الحذر من الأخطاء العقدية خصوصاً في مسائل الأسماء والصفات لله عز وأبي السعود، والبيضاوي، ومفردات الراغب، وإن »التحرير والتنوير«وجل أشكل عليك أمر فقارن بتفسير السعدي أو بكتاب الخميس. بن عبد الرحمن الجلال أما عن كيفية الاستفادة من هذه المصادر ؟ فعلى النحو التالي: عندما نمر بكلمة في كتاب الله على الصفة السابقة ؛ فإننا نعود أولاً: إلى كتاب
عدد الصفحات ٥٨59 في التفسير بالمأثور، وسنجد أن المفسرين بالمأثور يأتون بكلام السلف في بيان المراد بهذه الكلمة، فدقق النظر فيه، ثم انظر -لزاماً- كتاباً في التفسير اللغوي البلاغي فقد يذكر من المعاني ما يوضح كلام السلف، وينبه إلى ما كان خافياً عليك منه، وقد يضيف معاني صحيحة لم تأت صريحة فيما سبق، ثم قارن ذلك بكتاب في اللغة وليكن ﱪﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭽ ﱫ المثال الأول: قوله تعالى: مريم. كثير من الناس يفهم من الآية فهماً سريعاً، وهو أن مريم عليها السلام ابتعدت وخرجت عن قومها لتتفرغ لعبادة ربها أو لحاجة لها ونحو ذلك، وهذا فهم صحيح؛ لكن الآية تدل على أبلغ من هذا، وذلك أنا إذا تأملنا كلمة ( انتبذت ) نجد أن فيها معنى زائداً يدل على أن خروج مريم ليس خروجاً عاديا، ً بل هو خروج شديد فيه طرح واعتزال ونبذ لقومها، وكأنَّ أهلها وعشيرتها وقومها شيءٌ منبوذٌ غير مرغوب فيه بالنسبة لها، أخذته وألقته بشدة بعيداً عنها تخلصاً منه، وهذا يُفهم من تأمل الكلمة،وله أمثلة كثيرة في كتاب الله. مريم. ﱪﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﱫ المثال الثاني: قوله تعالى: لننظر أولاً في تفسير بعض السلف: عتيًّا، يعني نحول العظم. قال مجاهد: وقال ابن زيد: العتي الذي قد عتا عن الولد فيما يرى نفسه لا يولد له. ثم لِننظر في أصل الكلمة
عدد الصفحات ٥٩60 يُذم أو يُعاب، ويتجلى الأمر أكثر عندما نعود ــ مثلاً ــ إلى كتاب ) فيبين أن كلـمــة70/8( لزكريا عليه السلام كِبرٌَ في السن مبالغ فيه، حتى انحلت منه عظامه، ويبست يبوساً شديداً. أن زكريا تضرع إلى ربه بضعفه الشديد، حيث إنه (قد كبرت نخلص من هذا، سنه، وبلغ به الكبر مبلغًا يبس معه العظم)، فأصبح لا رطوبة ــ مطلقاً ــ في بدنه ينتج منها ماء الولد، فكيف له مع ذلك بالولد ؟!. مريم. ﱪﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯰ ﱫ المثال الثالث: قوله تعالى: لو تأملنا كلمة كلمة دلَّت على ما تدل عليه هاتين الكلمتين جميعاً بأبلغ وأوجز عبارة. أن أصل (أجاء) هو (جاء)، ولو وردت الكلمة هكذا (جاء) لكان بيان ذلك: المعنى أن المخاض جاءها، وهذا ليس إلا جزء من المعنى فقط، فلما دخلت عليها همزة التعدية أضافت لها معنى آخر غير المجيء، وهو أن المخاض لما جاءها جاء بها إلى جذع النخلة، كالفرق بين: لجأ وألجأ، وذهب وأذهب، نام وأنام، سمع وأسمع، وغيرها كثير. وهذا المجيء لم يكن على سبيل الاختيار وإنما على سبيل الاضرار كما دل عليه السياق. ولذا جاء تفسير السلف لـ والمراد أن المخاض لما جاءها ألجأها إلى جذع النخلة، (فأجاءها) أي (ألجأها) وهذا من عظيم إدراكهم لمعاني القرآن.
عدد الصفحات ٦٠61 ﱪﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﱫ المثال الرابع: قوله تعالى: مريم. لننظر أولاً في تفسير بعض السلف: فعن ابن عباس قال: تغريهم إغراء. وعن قتادة قال: تزعجهم إزعاجاً في معصية الله. وعندما نرجع إلى الصِّحاح في مادة الأزيز: صوت الرعد، وصوتُ غَلَيان القِدْر... والأزُّ: التهييج والإغراء... والأَزُّ: الاختلاط، وقد أَزَزْتُ الشيءَ أَؤُزُّهُ أَزّاً، إذا ضممتُ بعضَه على بعض. فنجد أنا تُطلق على أمور منها: - الصوت الشديد المضطرب.1 - التهييج والإغراء2 - الاختلاط. وهناك معنى رابع ذكره صاحب3 العرب: أزَّ المجلس، إذا امتلأ وغصَّ بالناس وهذه المعاني كلها مناسبة للسياق، وبتأملها يتجلى سرُّ اختيار هذه الكلمة، فالشياطين: تختلط بالكافرين والفاسقين وتتمكن منهم.أولاً: توسوس لهم وسوسة شديدة مزعجة؛ فتملأ قلوبهم بشبهاتهم وشهواتهم، ثانياً: ويكون هذا الصوت المزعج سبباً في منعهم من سماع ما يعارضها، فلا يكون فيها
عدد الصفحات ٦١62 محل لغيرهم تهيجهم وتدفعهم دفعاً شديداً إلى المعاصي، بل وتقويهم وتعينهم عليها ثالثاً: .)1(عياذًا با ﱪﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﱫالمثال الخامس: قوله تعالى: الرحمن. ، وأشهرها قولان:ﱪﭼﱫجاء عن السلف عدة أقوال في تفسير قوله والبسط، جاء ذلك عن علي وابن عباس ومجاهد ،)2(- أنا فضول المحابس1 وغيرهم - أنا رياض الجنة، قال ابن جبير: الرفرف رياض الجنة، وبه قال أبو 2 إسحاق وهناك أقوال أخرى في المعنى المراد بـ (الرفرف) في الآية الكريمة، أدعها لأبين مأخذ الأقوال السابقة، وأن معناها متقارب، ثم أيهّا أقرب إلى مراد الله عز وجل؟. قال تخاط في أسفل السرادق والفسطاط ونحوه، وقال: والرفرف الشجر الناعم ) إذا تبين لك ذلك فلا تعجب إن بلغك عن بعض شياطين الإنس أنه أُوتي من القوة 1( والتفنن في باطله أضعافاً مضاعفة، كحال بعض الظلمة، وقد ذُكر لي أن بعضهم يظل رافعاً صوته بالمنكر من القول، واقفاً على قدميه، يهزُّ أردافه ست أو سبع ساعات أو أكثر من ذلك، فهذا من أزّ وإعانة الشياطين له، أعاذ نا الله وذرياتنا وأحبابنا وإخواننا من ذلك. ) المحابس: هي المفارش التـي تبسط علـى وجه الفِراشِ للنوم يُقال لما زاد عن الفراش 2( منها رفرف
عدد الصفحات ٦٢63 المسترسل وأيضاً هناك أقوال أخرى في كتب اللغة لا أطيل بذكرها، ولكن بالتأمل فيما سبق ندرك أن (الرَّفْرَف) يُطلق على ما كان طرفاً أو فضلة في شيء، كالمسترسل من الخيام والبسط والأشجار، أو ساحات وحدائق القصور والمنازل، أو حركة أطراف جناحي الطائر، ومنه في هذا الع نخلص من هذا: أن المقصود بـ ( رَفْرَف خُضر) ما يلي: ساحات وأفنية قصور أهل الجنة، فهي تَرِفُّ وتهتز خُضرْة ونضرْة، حتى أنَّ 1 ) أهل الجنة يتكئون على ما استرسل من أشجارها أطراف البُسُط والفُرُش المنثورة في بساتين ومجالس أهل الجنة. 2 ) أسرة أهل الجنة، لأن الرفرفة تُطلق أيضاً على المفارش التي تُوضع فوق 3 ) الأسرة، ويكون لها ما يتدلى من على جوانبها ﮖ ﮗ ﱫإذا تبين هذا ؛ فقارن ذلك بما تقدم في نفس السورة في قوله تعالى: والله أعلم.الرحمن ﱪﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ
عدد الصفحات ٦٣64
عدد الصفحات ٦٤65
عدد الصفحات ٦٥67 المرحلة الثالثة معرفة دلالة حروف المعاني التي تربط بين الكلمت هذا الأمر من الأهمية بمكان، ذلك أن كلمات القرآن العظيم إن فُهم معناها ) التي تربط بينها، ومعرفة دلالة هذه حروف المعانيودلالتها، بقي معرفة دلالة ( الحروف لـه سر عجيب في فهم معاني القرآن فهماً دقيقاً واسعاً، يتبين معه سر بديع عظمة كتاب الله، وسيجد من تذوق دلالة هذه الحروف الفرق الشاسع بين فهمه لآيات الكتاب قبل و بعد، وسيقع في قلبه من توقير وتعظيم كتاب الله ما لم يخطر له على بال، وأكبر من هذا ؛ أن الخطأ في تحديد المعنى المراد للحرف في هذا السياق المعين قد يقلب المعنى المراد تاماً، أو يُضعِّف فهمك له، أو يخُِل ببلاغة وفصاحة هذا الكتاب المعجز. :)1( ومن شواهد ذلك ما حكاه الخطاب في إعجاز القرآن ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﱫ قال رجل: يا أبا العالية قوله تعالى في كتابه: ).39) (ص1(
عدد الصفحات ٦٧68 ، ما هذا السهو ؟الماعون ﱪﭼ ﭽ ﭾ قال: الذي لا يدري عن كم ينصرف عن شفع أو وتر ؟ قال الحسن: مهْ يا أبا العالية، ليس كذلك، بل الذين سهو عن ميقاتها حتى .)1( الماعونﱪﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﱫ تفوتهم، ألا ترى قوله تعالى صلاتهم ساهونعنولذا أثر عن عطاء بن دينار أنه قال: الحمد لله الذي قال . )2( صلاتهم ساهونفيولم يقل وقد تقدم الكلام أن الحروف في لغة العرب تنقسم إلى قسمين: حروف مباني وحروف معاني، وأن حروف المعاني هي الحروف التي تدل على معنى في غيرها، وتأتي رابطة بين الكلمات، لتعطي دلالة معينة يقصدها المتحدث، وتسمى أيضاً ، ودلالة ﱪ ﮄ ﮅ ﱫحروف الربط، مثل: لام الاختصاص في قوله تعالى ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﱫ»عحرف وسيأتي بيان ذلك بشيء من التفصيل إن شاء الله.ﱪ... ﭡ ﭢ ﭣ ومع كثرة المؤلفات القديمة والحديـثة في حروف المعاني إلا أني سأختار مرجعاً »معجم حروف المعاني في القرآن الكريمواحداً فقط -تيسيراً وتسهيلاً- وهو المقصود هنا الوصول إلى المعرفة الأولية لمعاني هذه الحروف، لا التحقيق والتدقيق في فإن معرفة دلالة حروف المعاني على ثلاث درجات:المضائق، ولتوضيح ذلك، ) وليست للعلو المجرد بمعنى1( .555 /4) تفسير ابن كث2(
عدد الصفحات ٦٨69 الدرجة الأولى: إدراك المعاني المشهورة لكل حرف، مثل « « « »في« وهكذا... وهذا يكون بالمطالعة كما يكون أكثر بالممارسة الدرجة الثانية: إدراك المعنى المراد -تقريباً- لكل حرف بحسب موضعه، مثل: جنسية تفيد ﱪﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﱫ « الاستغراق فضرب أي ــ محذوف عن تفصح ــ فصيحة ) ﭢ« .فانبجست .للاستعانة ) ﭑ ﭒ ( تعالى: قوله في»الباء« .)1( ) العلو مع الظرفية ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ( تعالى: قوله في»في« ) للمجاوزةﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ« الدرجة الثالثة: التحقيق عند اختلاف أقوال المحققين في المضايق لكي يُمل الكلام على أفصح الوجوه بلاغة وحُكمً وإحكاماً، ومن أمثلة ذلك: - دلالة التعاقب ب ) وليست للعلو المجرد بمعنى1(
عدد الصفحات ٦٩