36 « 1 ) مراراً « 2 ) « 3 ) وهو كتاب مفيد لطيف الحجم، طُبع قديماً وأصحابه وأئمة التابعين.× النوع الثالث: التفسير المسند عن رسول ا الناظر في التفسير بالمأثور ينبغي أن يقف على أمرين اثنين: الأمر الأول: النظر في طُرق روايته. الأمر الثاني: النظر في فهم درايته. أما الأول: وهو النظر في طُرق روايته. فإن للتفسير طُرقاً مشهورة معتبرة عند أئمة المفسرين بالأثر، وقد نظمها الشيخ محمد ابن محمد عبد الله المامي اليعقوبي في منظومته لنــا الطريق المستقيــم وهَدَى الحمـــد لله الــذي قــد مهّـــدا « صلىّ على من قد روى عنه السلفْ نظـمٍ لبعض طـرق التــفسيـــرِ وأستــعيـنُــه علــــى تـيسـيـــر لكـي يكـون ناظـراً على بصــرْعمّنْ به مـــن الصـحابـة اشتهـرْ ثم ساق الطرق نظماً، وقد استقصى المشهور منها الشيخ محمد الأمين في بحثه
عدد الصفحات ٣٦37 ، وهو بحث جامع مفيد جداً لكنه)1(عليها « بالغ في التضعيف حتى أنه لم يصح عنده من تفسير الحبر البحر تُرجمان القرآن عبدا ، وهذا أمر يُدرك كلُّ لبيبٍ بطلانه بأدنى تأمل، وإلا فكبرِّ )2(ابن عباس إلا القليل على التفسير بالمأثور بل وعلى أئمته أربعاً. وينبغي في هذا المبحث أن يُعلم أن الآثار الواردة في التفسير على نوعين: النوع الأول: آثارٌ يُراد إثباتُ عمومِ معناها لا دقائق ألفاظها. وهذا هو الأغلب في متون التفسير، وما عداه قليل جداً إذا ما قُرِن بقسيمه، ومثل هذه الآثار يتوسع أئمة المحدثين ــ رحمهم الله ــ في قبولها، ويغضون الطَّرف عن الضعف اليسير فيها، والأصل فيها عندهم اعتبارها والاستشهاد بها ما لم يكن فيها ما يُستنكر. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وَمَعْلُومٌ أَنَّ المَْنْقُولَ فيِ التَّفْسِيرِ أَكْثَرُهُ كَالمَْنْقُولِ فيِ المَْغَازِي وَالمَْلاحِمِ؛ وَلهَِذَا قَالَ الإِمَامُ أَحمَْد: ثَلاثَةُ أُمُورٍ لَيْسَ لهََا إسْنَادٌ: التَّفْسِيرُ وَالمَْلاحِمُ وَالمَْغَازِي، وَيُرْوَى: لَيْسَ لهََا أَصْلٌ أَيْ إسْنَادٌ؛ لأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا المَْرَاسِيلُ مِثْلُ مَا يَذْكُرُهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِْ وَالشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ إسْحَاقَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيِّ وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ والواقدي وَنَحْوِهِمْ فيِ المَْغَازِي... وَبهَِذِهِ الطَّرِيقِ يُعْلَمُ صِدْقُ عَامَّةِ مَا تَتَعَدَّدُ جِهَاتُهُ المُْخْتَلِفَةُ عَلىَ هَذَا الْوَجْهِ »التفس أهل ملتقى« موقع في نشر وقد ) 1( ضعيف التفسير في عباس ابن عن روىُي ما عامة أن الملاحظ ومن« :هذا بحثه في يقول ) 2( .»ىتر كما
عدد الصفحات ٣٧38 مِنْ المَْنْقُولاتِ وَإِنْ لمَْ يَكُنْ أَحَدُهَا كَافِيًا إمَّا لإِرْسَالِهِ وَإِمَّا لِضَعْفِ نَاقِلِهِ ؛ لَكِنْ مِثْلُ َإلىَ كِلَ ذُ اجَتَْيح لاَف هَذَا لا تُضْبَطُ بِهِ الأَلْفَاظُ وَالدَّقَائِقُ الَّتِي لا تُعْلَمُ بهَِذِهِ الطَّرِيقِ، .)3(ِقِائَقَّ الدَ وِ اظَ فْلَالأَ كْلِتُ لْثِم اََبهُ تُبْثَيٍ يقِرَ ط ويقول عن ابن عباس-: وأما ثبوت ألفاظه عن ابن عباس ففيها نظر... بل نقل الوالبي يُستشهدُ به ويُعتبرَُ به، وبضم بعضه هؤلاء شبيه بنقل أهل المغازي والسِّيرَ، وهو مما النقل عن ابن عباس، فهذا إلى بعض يصير حجة، وأما ثبوت شيءٍ بمجرد هذا .)4(لايكون عند أهل المعرفة بالمنقولات وقد كنت وعدت سابقاً بمزيد البسط حول مسألة تشدد كثير ممن يشتغل بعلم التصحيح والتضعيف في هذا العصر في دراسة أسانيد التفسير، وأدى بهم هذا إلى الأمر بطرح كل حديث ضعيف والاكتفاء -في زعمهم- بالصحيح أو الحسن، فلم يُفرِّقوا بين الوارد في الفضائل والوارد في المسائل من الحلال والحرام، ولم يفرقوا بين إثبات عموم المعنى وإثبات دقائق الألفاظ، ولا بين ما فيه نكارة وما ليس كذلك. وزعموا أن هذا هو المتعين لا غير، فأدَّاهم هذا إلى تغليط منهج أئمة المحدثين ومخالفة طريقتهم في هذا الفن الدقيق، أو تأويل كلامهم وفعالهم بتأويلات بعيدة ، لذا )5(مستنكرة، ثم وقفت على أن هناك رسالة علمية سُجلت في هذا الموضوع .348/13 الفتاوى مجموع في وهو ) باختصار، 37-35( في أصول التفسمقدمة) 1( ) بيان تلبيس الجهمية2( ) وهي في جامعة أم القرى بإشراف فضيلة الشيخ د. حاتم العو3(
عدد الصفحات ٣٨39 ، وهو أن الناظر)1(سأختصر الكلام وأذكر خلاصة ما وقفت عليه في هذه المسألة كتب أئمة المفسرين بالأثر سيظهر له من منهجهم ما يلي: تكاد تد مفسرًا من أئمة المفسرين بالأثر طرح جملة من هذه الروايات - أنك لا1 لرأيه بعدم صحة الاعتماد عليها، ومن أشهر الروايات بالكلية، بل قد يطرح أحدها أسلم، وعطيَّة العوفي، وشبهها التي عبدالرحمن بن زيد بن التي يُمثَّل بها هنا رواية تعود أسباب ضعفها إلى سوء الحفظ ونحو ذلك، أو كتفسير الضحاك وعلي بن أبي طلحة والتي تعود أسباب ضعفها إلى الانقطاع وما في معناه. وهذا مما يبين أنم اعتمدوا اعتمادًا واضحًا على هذه المرويات، سواءً أكانوا من وابن كثير، كالإمام الطبري وابن أبي حاتم، وشيخ الإسلام ابن تيمية المحررين فيه وغيرهم أم كانوا من نَقَلَةِ التفسير كعبد بن حميد وابن المنذر. فيها من الضعف. وهؤلاء قد أطبقوا على روايتها بلا نكير، مع علمهم التام بما وليس من الصواب -فيما أرى- قول من قال: إن منهج الإمام الطبري في الروايات الإسناد، وإن من منهجه الصحة اعتمادًا على قاعدة من أسند فقد هذه أحالك. ففي هذه المقولة غفلة واضحة عن منهج الإمام الطبري الذي اعتمد على هذه وفي الترجيح بين أقوال المفسرين، ولم يتأخر عن المرويات في بيان معاني كلام الله، الطيار مساعد. د الشيخ فضيلة لـشيخي مقال المسالة هذه في عليه وقفت ما أجود ومن )1( موقع فيً جميعا نشرا وقد، المقال على الجديع الله عبد للشيخ تعقبات ثم»التفس أسانيد« بعنوان »التفس أهل ملتقى«
عدد الصفحات ٣٩40 تثِّل منهجًا له في نقد أسانيد التفسير، أعني أن ذلك إلا في مواضع قليلة جدًّا لا الآثار والاعتماد عليها في بيان كلام الله. الصبغة العامة رواية هذه المفسرين الذين اعتمدوا هذه المرويات في وقس على الإمام الطبري غيره من التفسير. المعنى الصحيح وإن وذلك أن العبرة عندهم بالمعاني ودلالاتها، لذا فإنه يقبل فربما رجح الرأي المنقول بالإسناد الضعيف على الرأي كان الناقل ضعيفاً ؛ لذا والمقصود: أن الإسناد بالنسبة له كان غير معني أصلاً .المنقول بالإسنادِ الصحيح بالنظر والتحقيق. كلام واضح بينِّ في قبول هذه الروايات واحتمالها - أنَّ أئمة المحدثين لهم 2 أسانيد الحلال والحرام وأسانيد غيرها من حيث والاعتماد عليها ؛ لأنم يفرقون بين واضحة، ومن ذلك: التشديد والتساهل، ونصوصهم في ذلك التفسير عن قومٍ لا يوثِّقونم قال يحيى القطان -فيما رواه البيهقي-: تساهلوا في سعيد، والضحاك، ومحمد بن في الحديث، ثمَّ ذكر ليث بن أبي سليم، وجويبر بن .)1(السائب؛ يعني: الكلبي، وقال: هؤلاء لا يحمد حديثهم، ويكتب التفسير عنهم يبيح تساهل التعامل مع أسانيد المفسرين من جهة الإسناد أن - ولعلَّ مما 3 روايات كتبٍ، وليست روايات تلقين وحفظٍ ؛ لأنك كثيرًا من روايات التفسير تكاد تد اختلافًا بين ما رواه نقلة هذه المرويات بهذه الأسانيد. ، وسيأتي بعد قليل تعليق الإمام البيهقي علي كلمة يحي 35/1) دلائل النبوة للبيهقي1( القطان هذه
عدد الصفحات ٤٠41 مدوَّنًا كتفسير عطية العوفي عن ابن ولذا تدهم ينسبون التفسير إلى من رواه عن بعض أشياخه، وتفسير قتادة الذي يرويه سعيد بن أبي عباس، وتفسير السدي عن ابن عباس، وتفسير عبد أبي طلحة علي بن ومعمر بن راشد، وتفسير عروبة الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيرها من صحف التفسير. هذا يجعلها صالحة للاعتمادِ، وإذا كان كثير من هذه الروايات رواية لكتاب فإن أو الاستئناسِ بها من حيث الجملةُ. أنَّ كثيرًا - إن من تشدد في نقد أسانيد التفسير، فإن النتيجة التي سيصل إليها 4 الحصيلة أننا من روايات التفسير ضعيفة، فإذا اعتمد الصحيح واطَّرح الضعيف فإن الباب، فإذا كان ذلك كذلك لا نجد للسلف إلا تفسيرًا قليلاً، وهم العمدة في هذا !فمن أين يؤخذ التفسير بعدهم ؟ - إن التفسير له مقاييس يعرف بها عدا مقاييس الجرح والتعديل، إذ التفسير 5 يرتبط ببيان المعنى، وإدراك المعنى يحصل من غير جهة الحكم على الإسناد، لذا عرض التفسير على مجموعة من الأصول تبين صحيحه من ضعيفة، كالنظر في فإن في اللغة، والنظر في عادات القرآن والنظر في السنة... إلخ. السياق والنظر النبوية، فمن المتقرر عند جميع أهل الفنون أن طبيعة العلوم تختلف، فإثبات السنة وكذا الحال ،وإلزام الناس بها ليس كإثبات اللغة، فاللغة تثبت بما لا يثبت به الحديث الروايات جزءٌ في التفسير، فإنه يثبت بما لا يثبت به الحديث، والاعتماد على هذه أصيل من منهجه لا ينفكُّ عنه، ومن اطَّرحها فقد مسخ علم التفسير. إلى هذا الملحظ فقال -تعليقاً علي كلمة الإمام يحي القطان وقد أشار البيهقي
عدد الصفحات ٤١42 ألفاظه تشهد الآنفة الذكر-: وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم لأن ما فسروا به .لهم به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط ومن قرأ في كتب التفسير ومارس تدريسه أدرك هذا المعنى، وإلا لرأيته يقف حتى يتبين له صحة هذه المرويات ليعتمد عليها، وفي هذه الحال أنَّى له أن كثيرًا يفسرِّ. وهذا دليل على أن القبول عندما وقع فلمعنى لا يؤثر فيه جرح الناقل، كموافقة اللسان مثلاً، أو موافقة للدلالات العامة للقرآن، أو لمقاصد الدين، أو لكلام لأصل وبيانم من المفسرين، فهو معتضد بغيره، ولذا ربما رده في حال أخرى. آخرين فالحاصل أنه لابد من التفريق بين الاعتماد التام على منهج أهل الحديث في نقد الاستفادة منه، فالصحيح أن يُستفاد منه، ويأتي وجه ذلك في حالات الروايات وبين ؛ كأن يكون في التفسير المروي غرابة أو نكارة وشذوذاً ظاهراً. معينة ﯥ ﯦ ﱫتراه من فعل الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ومن أمثلة ذلك ما )55 (المائدةﱪﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ لكنك تده في مواطن أخرى يرويها ولا ينقدها، حيث تتبع أسانيد المرويات ونقدها، هذه الآية من النكارة التي جعلته يتتبع الإسناد، أما وما ذاك إلا لما في الخبر المنقول في .)1( المعنى وليس فيها ما ينكر فقبله، والله أعلم في غيرها فالأمر محتمل من جهة وهذه النقاط التسع هي مجموع ما ارتضيته في هذه المسألة من الأجوبة السابقة، وأغلبه ) 1( من إجابة الدكتور/ مساعد الطيار
عدد الصفحات ٤٢43 وللفائدة أذكر جملة يسيرة من أشهر أسانيد التفس أ- عن ابن مسعود: ما رواه عنه أكابر تلامذته: كعلقمة والأسود بن يزيد ومسروق والشعبي 1 ) السلماني، والربيع بن خثيم، وأ والحسن البصري وأبي وائل، و عبيدة بن عمرو بن مالك، ومرة الطيب، وآخرين. وكل هؤلاء ثقات أثبات. الأحوص عوف ما أرسله عنه إبراهيم النخعي وهو لا يرسل عنه إلا ما سمعه من غير واحد 2 ) .نكارة من أصحاب ابن مسعود، فهو إسناد صحيح ما لم يكن فيه :ب- عن أُبَّ بن كعب الربيع بن أنس عن أبي له نسخة كبيرة مشهورة يرويها أبو جعفر الرازي عن العالية عنه. وأبوجعفر فيه ضعف لكن يحُتمل في النُّسَخ ملا يحُتمل في غيرها. ج- عن ابن عباس: وله طُرق عِدة من أشهرها: الليث، عن معاوية بن صالح، 3 ) طريق أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب ابن عباس. وهي صحيفة علي بن أبي طلحة الهاشمي، عن علي بن أبي طلحة، عن جمعٌ غفير من أئمة أهل الحديث. التي رواها عن عبد الله بن صالح وقد أثنى عليها واعتبر بها جمع من الأئمة كأحمد والبخاري وابن أبي حاتم، جعفر النحاس، والمزي، والذهبي، وابن حجر، وابن جرير، وأبي ،والطحاوي وابن الوزير، والسيوطي، وغيرهم. وابن كثير، لكن ينبه شيخ الإسلام -في معرض كلامه عن رواية علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس
عدد الصفحات ٤٣44 الوالبي لم يسمعه من ابن عباس ولم يدركه بل هو منقطع، وإن ففيها نظر، لأن أخذ عن أصحابه... وليست تلك ألفاظهم بعينها، بل نقل هؤلاء شبيه بنقل أهل يُستشهدُ به ويُعتبرَُ به، وبضم بعضه إلى بعض يصير حجة، المغازي والسِّيرَ، وهو مما النقل عن ابن عباس، فهذا لايكون عند أهل المعرفة وأما ثبوت شيءٍ بمجرد هذا .)1(بالمنقولات طريق قيس بن مسلم الجدلي الكوفي، عن عطاء بن السائب بن مالك 4 ) ابن عباس. وهي طريق جيدة الكوفي، عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة عن طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، 5 ) صحيح عن ابن عباس، وهو هذه أمثلة لأشهر طُرق التفسير. النوع الثاني: آثارٌ في التفسير يُراد الاحتجاج بها أو إثباتُ دقائق ألفاظها. وهذه لابد من تحيصها وفحصها على طريقة أئمة المحدثين ولابد أن تدخل في تنُّور علم العلل، لكنها ليست بكثرة النوع الأول بل ولا تُقارب، ومن أمثلتها: 1 ) ﱪﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﱫ قوله تعالى: ، فقد جاءت ألفاظ مختلفة عن ابن عباس في تفسير الآية فمن أراد أن يقف المائدة على الألفاظ الثابتة عنه ؛ فلابد من فحصٍ وتحيص. ومن أراد أن يقف على عموم المعنى الثابت عنه، وهو أن مجرد فعل الحكم بغير ما أنزل الله كفر لا ينقل عن الملة ؛ فيسعه النظر في كثرة الطرق الواردة عنه التي في ) سبق فى ص1(
عدد الصفحات ٤٤45 هذا المعنى، وإن لم يتيقن أي الألفاظ الثابتة عنه ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ 2 )ﱫقوله تعالى: الأحزاب. ﱪﮧﮨﯕ فقد جاءت ألفاظ عن ابن عباس في تفسير الآية، منها:ما أخرجه الطبري من طريق علي -يعني ابن أبي طلحة- عن ابن عباس قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة، أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب، ويبدين عينًا واحدة. وهذا مخالف للمشهور عن ابن عباس في تفسير الآية، وجاءت ألفاظ أخرى عنه -أيضاً- مشكلة من جهة معناها، فمن أراد الألفاظ فليفحص الطُرُق. .3 )النور ﱪ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﰃﱫقوله تعالى: جاء في بعض الروايات عن ابن عباس قال: الزينة التي يبدينها لهؤلاء: قرطاها وقلادتها وسوارها، فأما خلخالاها ومعضداها ونحرها وشعرها، فإنه لا تبديه إلا لزوجها. ومعناها أنه لا يجوز للمرأة أن تبدي شعر رأسها أمام أولادها، وهذا مُشكل. وفي الباب أمثلة أخرى أدعها خشية الإطالة، فهذه الروايات ونحوها تحتاج إلى دراسة حديثية متأنية، بخلاف ما تقدم فإن الأمر فيها أيسر، والله أعلم. الأمر الثاني: النظر في فهم درايته. وهذا هو المقصود في المراحل السَّبعة المتبقية، لكني أشير هنا إلى مسألتين جليلتين:
عدد الصفحات ٤٥46 المسألة الأولى: أهمية الإحاطة بأقوال السلف في الآية المفسَّة إن من أراد الإطلاع على حقيقة قول السلف في الآية فلا بد أن يقف على مجموع ما جاء عنهم أو أغلبه؛ حتى يتبين له المعنى الكليِّ للآية عندهم، وحتى لا يقع في خطأ الفهم الجزئي للآية، وهذا الخطأ وقع فيه بعض من اعتمد التفسير بالمأثور من المعاصرين، ولم يكتفوا بذلك بل نسبوا ذلك إلى السلف رحمهم الله. وتتجلى أهمية العناية بجمع أقوال السلف في الآية في أن اختلاف السلف في فهم معاني القرآن قليل، وما تراه في كتب التفسير بالمأثور من كثرة الأقوال التي ظاهرها الاختلاف، إنما هو في أغلبه اختلاف تنوع لاتضاد، كما هو ظاهر بأدنى تأمل. يقول الإمام الزرك عند نقل أقوال المفسرين): يكثر في معنى الآية أقوالهم واختلافهم، ويحيكه المصنفون للتفسير بعبارات متباينة الألفاظ، ويظن من لا فهم عنده أن في ذلك اختلافًا فيحكيه أقوالاً، وليس كذلك بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى ظهر له من الآية، وإنما اقتصر عليه لأنه أظهر عند ذلك القائل، أو لكونه أليق بحال السائل، وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره، والآخر بمقصوده وثمرته، والكل يؤول إلى معنى واحد غالباً والمراد الجميع، فليُتفطن لذلك ولا يُفهم من اختلاف العبارات اختلاف المرادات كما قيل: )1( وكل إلى ذاك الجمال يُشعباراتنا شتى وحسنك واحد . 160/2) البرهان في علوم القرآن1(
عدد الصفحات ٤٦47 ويقول شيخ الإسلام في مقدمته المشهورة في التفس « فيِ التَّفْسِير،ِ وَغَالِبُ مَا يَصِحُّ عَنْهُمْ مِنَ الخِْلافِ يَرْجِعُ إلىَ اخْتِلافِ تَنَوُّعٍ لا اخْتِلافِ تَضَادٍّ وَذَلِكَ صِنْفَانِ: « مَعْنًى فيِ المُْسَمَّى غَيرِْ المَْعْنَى الآخَر، ِ مَعَ اتحَِّادِ المُْسَمَّى بِمَنْزِلَةِ الأَسْماَءِ المُْتَكَافِئَةِ الَّتِي بَينَْ المُْترََادِفَةِ وَالمُْتَبَايِنَةِ. كَماَ قِيلَ فيِ اسْمِ السَّيْفِ: الصَّارِمُ وَالمُْهَنَّدُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَسْماَءِ الله الحُْسْنَى وَأَسْماَءِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَأَسْماَءِ الْقُرْآنِ... « التَّمْثِيلِ، وَتَنْبِيهِ المُْسْتَمِعِ عَلىَ النَّوْعِ، لا عَلىَ سَبِيلِ الحَْدِّ المُْطَابِقِ لِلْمَحْدُودِ فيِ عُمُومِهِ وَخُصُوصِهِ. مِثْلَ سَائِلٍ أَعْجَمِيٍّ سَأَلَ عَنْ مُسَمَّى فَالإِشَارَةُ إلىَ نَوْعِ هَذَا لا إلىَ هَذَا الرَّغِيفِ وَحْدَهُ. ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ 4 )ﱫ مِثَالُ ذَلِكَ مَا نُقِلَ فيِ قَوْلِهِ: ... كَقَوْلِ فاطر ﱪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭺ الْقَائِلِ: السَّابِقُ الَّذِي يُصَليِّ فيِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَالمُْقْتَصِدُ الَّذِي يُصَليِّ فيِ أَثْنَائِهِ، وَالظَّالمُِ لِنَفْسِهِ الَّذِي يُؤَخِّرُ الْعَصرَْ إلىَ الاصْفِرَارِ. وَيَقُولُ
عدد الصفحات ٤٧48 ذَكَرَ المُْحْسِنَ بِالصَّدَقَةِ، وَالظَّالمَِ بِأَكْلِ الرِّبَا، وَالْعَادِلَ بِالْبَيْعِ وَالنَّاسُ فيِ الأَمْوَالِ إمَّا محُْسِنٌ وَإِمَّا عَادِلٌ وَإِمَّا ظَالمٌِ ؛ فَالسَّابِقُ المُْحْسِنُ بِأَدَاءِ المُْسْتَحَبَّاتِ مَعَ الْوَاجِبَاتِ، وَالظَّالمُِ آكِلُ الرِّبَا، أَوْ مَانِعُ الزَّكَاةِ، وَالمُْقْتَصِدُ الَّذِي يُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَْفْرُوضَةَ وَلا يَأْكُلُ الرِّبَا. وَأَمْثَالُ هَذِهِ الأَقَاوِيلِ، فَكُلُّ قَوْلٍ فِيهِ ذِكْرُ نَوْعٍ دَاخِلٍ فيِ الآيَةِ ذُكِرَ لِتَعْرِيفِ المُْسْتَمِعِ بِتَنَاوُلِ الآيَةِ لَهُ وَتَنْبِيهِهِ بِهِ عَلىَ نَظِيرِهِ؛ فَإِنَّ التَّعْرِيفَ بِالمِْثَالِ قَدْ يَسْهُلُ أَكْثَرَ مِنَ . )1(التَّعْرِيفِ بِالحَْدِّ المُْطْلَقِ فصل: كيف نجمع بين أقوال السلف المختلفة في الآية: من أراد أن يقف على حقيقة قول السلف في الآية فلا بد له مما يلي: أن يجمعها فيقف على مجموع ما جاء عنهم أو أغلبه بقدر ما يتيسر له.أولاً: ينظر في الأقوال، فإن استنكر أئمة التفسير بالأثر منها شيء كابن جرير أو ثانياً: البغوي أو ابن كثير أو ابن تيمية أو ابن القيم أو ابن رجب أو ابن حجر وغيرهم؛ طُرح هذا المُنكر، واكتفينا ببقية الآثار الواردة في الآية. هذه الآثار التي قَبِلَها أهل العلم، إما أن تتعارض فيرجح بينها بقواعد ثالثاً: الترجيح بين المفسرين، وإما لا تعارض بينها فتُجمع إلى بعضها؛ ليتبين المعنى الكليِّ للآية عندهم، وهذا له فائدة كبرى في إدراك المعاني الكلية للآية كما لايخفى. وَجمَْعُ عِبَارَاتِ السَّلَفِ فيِ مِثْلِ هَذَا -أي في التفسير- نَافِعٌ « يقول شيخ الإسلام جِدًّا؛ فَإِنَّ مجَْمُوعَ عِبَارَاتهِِمْ أَدَلُّ عَلىَ المَْقْصُودِ مِنْ عِبَارَةٍ أَوْ عِبَارَتَينِْ وَمَعَ هَذَا فَلا بُدَّ ) باختصار.23-17) مقدمة في أصول التفس1(
عدد الصفحات ٤٨49 .)1(»مِنَ اخْتِلافٍ محَُقَّقٍ بَيْنَهُمْ كَماَ يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فيِ الأَحْكَامِ وبالمثال يتضح المقال: .ص ﱪﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﱫ يقول تعالى: المثال الأول: جاء عن السلف عدة أقوال في تفسير الـ (غَسَّاق)، وقد لخصها ابن الجوزي في زاد المسير فقال: وفي (الغساق) أربعة أقوال: الزمهرير، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وقال مجاهد: الغساق لا أحدها: يستطيعون أن يذوقوه من برده. أنه ما يجري من صديد أهل النار، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه والثاني: ، وابن زيد.) 2(قال عطية، وقتادة أن الغساق عين في جهنم يسيل إليها حمَُةُ كل ذات حمة من حية أو والثالث: عقرب أو غيرها، فيستنقع، فيؤتي بالآدمي فيغمس فيها غمسة، فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام، ويجر لحمه جر الرجل ثوبه، قاله كعب. .)3( أنه ما يسيل من دموعهم، قاله السدي. اهـوالرابع: .)4( -بعد قول السدي-: وكذا قال ابن زيد»فتح القدير«قال وهناك قول خامس لم يذكره ابن الجوزي: وهو أن الغساق هو المنتن، ذكره ابن ).30) مقدمة في أصول التفس1( ) قال قتادة: هو ما يسيل من فروج النساء الزوانى ومن نتن لحوم الكفرة وجلودهم2( .441/4فتح القدير .150/7) زاد المس3( ، وعزاه لابن زيد أيضاً القرطبي في تفسيره441/4 )4(
عدد الصفحات ٤٩50 جرير عن عبد الله بن بريدة، وبه قال أبو عبيدة وغيره والمتأمل في هذه الأقوال عن السلف -رحمهم الله- يجد أنا تختلف لكن لا تتعارض فالغَسَّاق شراب من شراب أهل النار موصوف بأنه: 1 )هو ما يجري من صديد أهل النار، من جروحهم وفروجهم ودموعهم، وغير ذلك وهذا الصديد منتن في رائحته شديد النتن.2 ) وهو يجري فيجتمع في عين في جهنم تُسمى الغسَّاق، ويسيل إليها أيضاً حمَُةُ 3 ) -أي سُم- كل ذات حمَُّة من حية أو عقرب أو غيرها، فيغمس فيها أهل النار وهو -أيضاً- حال خروجه من أجساد هؤلاء الخاسرين، وحال اجتماعه في هذه 4 ) العين، وحال غمسهم فيها ؛ هو بارد زمهرير يقتل من شدة برده. أعاذنا الله من ذلك ولذا قال ابن كثير وهو يجمع بين هذه الأقوال: وجروحهم، ودموعهم وعرقهم النار أهل صديد من اجتمع ماوالغساق هو: .)1(نتنه من ولا يواجه برده من يستطاع لا باردفهو . إبراهيم ﱪ ﭑ ﭒ ﭓﭛﱫ قوله تعالى: المثال الثاني: جاء عن السلف عدة أقوال في تفسير الـ (الإهطاع)، وقد لخصها ابن الجوزي في زاد المسير فقال: فيه ثلاثة أقوال: أن الإهطاع النظر من غير أن يطرف الناظر، رواه العوفي عن ابن عباس أحدها: وبه قال مجاهد والضحاك وأبو الضحى. أنه الإسراع، قاله الحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، وأبو عبيدة، وقال والثاني: . 465/4) تفسيره1(
عدد الصفحات ٥٠51 ابن قتيبة: يقال أهطع البعير في سيرة واستهطع إذا أسرع )1( أن المهطع الذي لا يرفع رأسه، قاله ابن زيدوالثالث: والتحقيق أنا تشملها جميعاً كما قرره غير واحد من المحققين وسيأتي بإذن الله. الرحمن. ﱪﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﱫ قوله تعالى: المثال الثالث: جاء عن السلف عدة أقوال في تفسير قوله (رَفْرَفٍ)،وأشهرها قولان: والفرش والبسط، جاء ذلك عن علي بن أبي طالب، 1 ))2(أنا فضول المحابس وغيرهم. و ابن عباس، ومجاهد، والضحاك أنا رياض الجنة، قال سعيد بن جبير: الرفرف رياض الجنة خضر مخضبة. 2 ) ويروى ذلك عن ابن عباس، وبه قال أبو إسحاق والتحقيق أنا تشمل هذا وذاك كما سيأتي بإذن الله. المسألة الثانية : مقارنة ما ورد عن السلف من التفسير بم جاء في كتب اللغة المصحَّحَة كتهذيب الأزهري والصِّحاح للجوهري ونحوهما. من المتقرر أنه لابد من وجود ارتباط بين اللفظ والمعنى في التفسير بل في كل كلام مفيد، لذا تولى الله -عز وجل- بنفسه بل وكرر بيان هذه العلاقة بين القرآن ﮣ ﮤ ﱫ ، ﱪﯼ ﯽ ﱫ ،ﱪ ﮉ ﮊ ﱫ، ﱪ ﮫ ﮬ ﱫ وبين لغة الضاد ويكفي في ذلك أن الله عز وجل أنزل في ذلك عشر آيات محكمات من آيات ﱪﮥ . 370/4 )2( ) المحابس: هي المفارش التـي تبسط علـى وجه الفِراشِ للنوم يُقال لما زاد عن الفراش 3( منها رفرف
عدد الصفحات ٥١