المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المراحل الثمان لطالب فهم القرآن ب

عصام بن صالح العويد

صفحة ٢ من ١٠

19 وقبل البدء في صلب الموضوع، سأحصر المراجع الرئيسة التي نحتاج إليها هذه المراحل، حتى لا تتشعب بنا الطرق في كتب اللغة والتفسير -وما أكثرها- فمن هذه الكتب: كتب التفسير بالمأثور: ومِن أجودها: 2 - - تفسير الطبري (جامع البيان). وإن كان عسراً عليك فتفسير ابن كثير (طبعة البنَّا). - تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي. - التفسير الصحيح لـ د/ حكمت بن ياسين. (مع تشدد في تضعيف الآثار ). كتب التفسير اللغوي البلاغي: ومن أجودها: 3 - - تفسير البيضاوي، أو أبي السعود، أو ابن عطية - تفسير التحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور. مع الحذر من الزلات العقدية فيها، وسيأتي بيان كيفية التعامل معها بإذن الله. كتب تفسير تُعنى بالتربية والفوائد والمعنى العام: ومن أجودها: 4 - - تفسير العلامة عبد الرحمن السَّعدي (تيسير الكريم الرحمن - أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري. كتب مساعدة مفيدة، منها: 5 - - معجم حروف المعاني للقرآن الكريم لمحمد حسن شريف - مفردات القرآن للراغب الأصفهاني، أوالصِّحاح للجوهري. وغيرها،،،

عدد الصفحات ١٩

إن مداومة النظر في هذه الكتب مجتمعة يعين بشكل واضح على فهم كلام السلف، ويدرأ المرء عن وصمتين اثنتين: الاستهانة بكلام السلف في التفسير، لأنه سيدرك حينها أن العطب في الأولى: فهمه لا في كلامهم. الفهم الناقص لكلامهم الذي اضطرَّ البعض ممن يعظم السلف أن يدافع الثانية: دفاعاً ضعيفاً عن تفسيرهم، ولم يشعر أنه يدافع عن فهمه لا عن كلامهم. وعلّة الوصمتين: أن الناظر في تفسيرهم - وإن فهم بعضها - إلا أنه لم يحط بكل ما قصدوه من المعاني لجهله بأساليب العرب في كلامها، فإذا استقر ذلك عنده اجتهد حتى يفهم تفسيرهم - مبناه ومغزاه -، ويعرف أصولهم وقواعدهم في الاستنباط، ثم إن بدا له - بعد ذلك - أن يجتهد فليجتهد سدد الله خطاه. إذا تبين ما سبق ؛ فهذه هي المراحل:

عدد الصفحات ٢٠

21

عدد الصفحات ٢١

23 ثم الصحابة وأئمة التابع× الوقوف على الآثار الواردة عن رسول ا الآيات، سواءً ما كان يتعلق بفضائل السور أو أسباب النزول أو التفسير. فإن القرآن تنزيلُ رب العالمين، وهو كتاب )1(هذه هي المرحلة الأولى ولابد ) من المفيد هنا أن أنقل لك كلاماً أصيلاً من محاضرة بعنوان 1( العلم « القرطبي، أو تفسير الألوسي أو تفسير كذا وكذا من الكتب، سواء كانت من مدرسة التفاس الفقهية أو الموسوعية، قبل أنْ يقرأها لابدّ أنْ يطالع قول السلف في التفسير ، لمَ ؟ لأنّه من المتقرر عند أهل العلم بعامة أنّه لا يجوز أنْ يعتقد أنّ صوابا في مسألة من مسائل التفسير يحجب عن الصحابة والتابعين، ويُدْرِكُ هذا الصواب من بعدهم؛ لأنّم هم الذين نزل عليهم التنزيل، أعني الصحابة، فنقوله إلى من بعدهم، فكل تفسير يُضاد، -والحظ أنني أقول يُضاد ولا أقول يخالف- تفسير السلف فإنه قطعًا غلط؛ لأنّه لا يجوز أنْ يُعتقدَ أو يظنّ أنّ ثمة صوابا في التفسير يحُجب عن سلف هذه الأمة لأنه لا يجوز أنْ نقول أو نظن أنّ كلمة من القرآن جهلها الصحابة وأدركها من بعدهم، فسرها الصحابة بتفسير ويأتي المتأخر فيفسرها بتفسير=

عدد الصفحات ٢٣

24 ،المزمل ﱪ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﱫ، وثقيلٌ: ص ﱪ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﱫعظيمٌ: ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﱫبل بلغ الغاية في الإعجاز وشدة التأثير: أي لكان هذا القرآن قاله قتادة والفراء وابن قتيبة الرعد، ﱪﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮯ .)1(وابن عطية وابن كثير والسَّعدي وغيرهم .×ولعظمة هذا الوحي المنزَّل تولى بيانه وحيٌ آخر معصوم هو الرسول فإن قيل: ما الدليل على ذلك ؟ ﭥ ﭦ ﱫ: ×فالجواب أن ذلك في القرآن في قول الله عز وجل لنبيه ﰀ ﱫ، وقولِه: النحل ﱪ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭯﱫ -يعني القرآن- ﱪﭧ .النحل ﱪﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰏ بياناً لهذا ×فكانت حياته كلُّها قولاً وفعلاً وإقراراً من حين مبعثه إلى وفاته القرآن. فهو مما فهمه من × يقول الإمام الشافعي: كل ما حكم به رسول ا .)2(القرآن =مضاد له ويكون الصواب مع المتأخر هذا قطعا ممتنع . ولهذا نقول من أساسيات قراءة كتب التفسير ؛ أنْ تبدأ بقراءة التفسير بالمأثور، قبل التفسير بالرأي، أنْ تطالع آثار السلف في الآية، قبل أنْ تنظر في اجتهادات المتأخرين التي تكون مبنية على .»العلوم المختلفة، النحو ومفردات اللغة وأصول الفقه إلى غير ذلك ، تفسير 516/2 ، تفسير ابن كث313/3 ، المحرر الوجيز330/4) يُنظر : زاد المس1( ) وغيرها418السعدي ). 57) مقدمة في أصول التفس2(

عدد الصفحات ٢٤

25 وقد بيَّنه البيان التامَّ الذي لا لبس فيه ولا ريب كما ثبت عند أحمد وابن ماجه لَيْلُهَا الْبَيْضَاءِ عَلى « :×وغيرهما من حديث العرباض بن سارية قال إِلا هَالِكٌ كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي يَتَقَلَّبُ فيِ السَّماَءِ طَائِرٌ إِلا ذكرنا لنَا مِنْهُ عِلْماً وَمَا ×ا رَسُولُ تَرَكَنَا بَينََّ لأَصْحَابِهِ مَعَانيَِ ×يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: يجَِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ النَّبِي يَتَنَاوَلُ النحل ﭯ ﱪ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﱫالْقُرْآنِ كَماَ بَينََّ لهَُمْ أَلْفَاظَهُ فَقَوْلُهُ تَعَالىَ: هَذَا وَهَذَا، وَأَيْضًا فَالْعَادَةُ تَْنَعُ أَنْ يَقْرَأَ قَوْمٌ كِتَابًا فيِ فَنٍّ مَِن العِلْمِ كَالطِّبِّ وَالحِْسَابِ وَلا يستشرحوه، فَكَيْفَ بِكَلامِ الله الَّذِي هُوَ عِصْمَتُهُمْ وَبِهِ نَجَاتهُُمْ وَسَعَادَتهُُمْ وَقِيَامُ .)1(دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ؟ يعني أنه بينّ لهم ما يُشكل أما البينِّ بنفسه فلا يحتاج إلى تبيين. في الفصل الذي عقده لأمهات مآخذ )2(ولذا جعل الإمام الزركشي في البرهان ، قال: وهذا هو الطراز ×التفسير جعل الأول من المآخذ هو: النقل عن رسول ا الأول. ثم قال: لكن يجب الحذر من الضعيف فيه والموضوع فإنه كثير. فقال: الذي صح من ذلك -أي من النقل عن »الإتقان«وتعقبه السيوطي .)3( في التفسير- قليل جداً، بل أصل المرفوع منه في غاية القلة×الرسول قال مُقَيِّدُه: مراد الإمام السيوطي النص على التفسير لا مطلق البيان، ومثله ).41) المقدمة في أصول التفسير ص1( .156/2 )2( .473/2 )3(

عدد الصفحات ٢٥

26 .)1(-أي الإمام السيوطي- لا يخفى عليه ما تقدم ) يقول الشيخ محمد بازمول في كلام ماتعٍ له : 1( فإن قيل : هذه دواوين السنة بين أيدينا لا يأتي فيها تفسير القرآن آية آية، فكيف يكون الرسول ما مات حتى بين للصحابة جميع القرآن ؟× حتى بين للصحابة جميع القرآن ، ولكن البيان يكون على طُرق؛ ×فالجواب : ما مات : (الكوثر : نر أعطاني الله إياه في الجنة) × البيان المباشر، كأن يقول فالطريق الأول : لكلمة ( الكوثر ): (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) ×]2542[ )، ومنه تفسير الظلم في قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلمَْ يَلْبِسُوا إِيماَنَُمْ بِظُلْمٍ)(الأنعام: من 1(الكوثر عند نزول الآية، ×)، حيث جاء جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم إلى رسول ا82الآية وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ ما منا إلا وقد ظلم، من الذي لم يلبس إيمانه بظلم الظلم المراد في الآية فقال عليه الصلاة والسلام : ( ألم تقرأوا قول الرجل ×؟ ففسر لهم الرسول [ ))13الصالح : ( يَا بُنَيَّ لا تُشرِْكْ بِاللهَِّ إِنَّ الشرِّْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)(لقمان: من الآية أن المراد بالظلم هو : الشرك، فمعنى الآية: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانم بشرك ، هذا هو ×فب المقصود. هذا النوع الأول من البيان، وهو قليل في الأحاديث. للقرآن الكريم، بالتطبيق العملي في حياة المسلمين في زمنه، × بيان الرسولوالطريق الثاني : وحينما علَّم الناس الصلاة ؛ فسر لهم معنى قوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (البقرة: من ×فهو حينما بين للناس أحكام الزكاة ؛ فسر لهم عملياً أحكام الزكاة ، وحينما صلى بالناس ×)، هو43الآية في مواقيت الصلوات الخمس ؛ بين لهم معنى قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفيَِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ) ) ومعنى قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىَ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ 114(هود: من الآية )، وحينما أقام حد الزنى؛ بين تطبيقاً معنى هذا الزنى ، 78إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (الاسراء وحينما أقام حد السرقة ؛ بين تطبيقاً معنى حد السرقة الوارد في القرآن، ومن اقتصر على الطريق الأول للقرآن يفوته شيء كثير، إذ إن هذا النوع الثاني أكثر من النوع الأول.×في بيان الرسول في ×من طرق بيان الرسول وتفسيره للقرآن الكريم: هو ما كان يتخلق بهالطريق الثالث : ×: (كان خلقه القرآن). فالرسول×نفسه، وقد قالت عائشة رضي الله عنها حينما سئلت عن خلقه كان في خلقه في معاملته في نفسه عليه الصلاة والسلام مفسراً ومطبقاً للقرآن الكريم . ).22 فسر جميع القرآن بقوله وفعله وتقريره . (شرحه لمقدمة شيخ الإسلام ص×إن رسول ا

عدد الصفحات ٢٦

27 للقرآن ؛ أخذنا بما جاء عن صحابته الكرام رضوان×فإن خفي علينا تفسيره الله عليهم أجمعين. فإن قيل: ما الدليل على ذلك ؟ فالجواب أن ذلك في القرآن والسنة: ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﱫ أثنى الله عليهم كثيراً كما في قوله تعالى: ففي القرآن ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﱫ، وقوله: الفتح ﱪﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﮍ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﱫ ، وقوله: 18 الفتحﱪﮕ ﮖ ﮗ ﮢ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ، وغيرها من الآيات.التوبة ﱪﭢ ﭣ ﭫ : × ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أَبيِ بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وفي السُّنة لأَصْحَابيِ فَإِذَا أَمَنَةٌ وَأَنَا ،لِلسَّماَءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّماَءَ مَا تُوعَدُ أَمَنَةٌ النُّجُومُ لأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابيِ أَتَى أُمَّتِي أَمَنَةٌ أَصْحَابيِ مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابي ذَهَبْتُ أَتَى .)1(مَا يُوعَدُونَ : خَيرُْ أُمَّتِي قَرْنيِ ×وفي الصحيحين عن عِمْرَانَ بْن حُصَينٍْ قَالَ رَسُولُ ا أَوْ . قَالَ عِمْرَانُ : فَلا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَينِْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَُمْ ؟)2(ثَلاثًا والأحاديث في هذا الباب متواترة بل في أعلى درجات التواتر. ). 2531) مسلم1( .)2535)، مسلم2508) البخاري2(

عدد الصفحات ٢٧

28 فإن قيل: هذه النصوص تدل على الفضل لا على العلم بالقرآن فالجواب: أن العلم الحقَّ بالقرآن هو رأس الفضائل، فمن أدركه سبق سَبقاً عظيماً، ومن فاته سُبـِق سبقاً بعيداً. فإن قيل: لكن هذه النصوص تدل على أفضليتهم في علم القرآن بالجملة لا بالأعيان! قيل: وهذا هو المراد، فلا يكون الحق أبداً مناقضاً لقولهم جميعاً، موافقاً لقول غيرهم، فكل قولٍ يُناقض أقوالهم جميعاً فهو باطل قطعاً. ثم - عقلاً - لا شك أن من عاصر نزول الوحي، وعاصر من نزل عليه الوحي، - أعرف بمقصود ×وعاصر خير من فسر وطبَّق الوحي - وهو خاتم المرسل كتاب الله وتفسير ما جاء به من غيره ممن بَعُدَ عهده عن زمن التنزيل. ويكفي أن الله اختارهم لصحبة نبيه، وفي الأثر المشهور عن ابن مسعود: أولئك كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوباً وأعمقها علماً وأقلها ×أصحاب محمد تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم .)1(في آثارهم بل إن الحاكم في مستدركه جعل تفسير الصحابي عند الشيخين البخاري ومسلم .)2(بمنزلة الحديث المرفوع . 285/4) ينظر تفسير البغوي1( ): ليعلم طالب العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي283/2) يقول في المستدرك2( والتنزيل عند الشيخين حديث مسند

عدد الصفحات ٢٨

29 يقول ابن أبي حاتم: فإن قيل كيف السبيل إلى معرفة ما ذكرت من معاني كتاب وعن أصحابه ×الله عز وجل ومعالم دينه ؟ قيل: بالآثار الصحيحة عن رسول ا . )1(النجباء الألباء الذين شهدوا التنزيل وعرفوا التأويل رضي الله عنهم وَحِينَئِذٍ إذَا لمَْ نَجِدِ التَّفْسِيرَ فيِ الْقُرْآنِ وَلا فيِ ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: السُّنَّةِ رَجَعْنَا فيِ ذَلِكَ إلىَ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فَإِنَُّمْ أَدْرَى بِذَلِكَ لمَِا شَاهَدُوهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالأَحْوَالِ الَّتِي اخْتَصُّوا بهَِا؛ وَلمَِا لهَُمْ مِنَ الْفَهْمِ التَّامِّ وَالْعِلْمِ الصَّحِيحِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ؛ لا سِيَّماَ عُلَماَؤُهُمْ وَكُبرََاؤُهُمْ كَالأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ الخُْلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالأَئِمَّةِ .)2(المَْهْدِيِّينَ وأَعْلَمُ الأمةِ بعد الخلفاء الأربعة بتفسير كتاب الله هم: ابن مسعود وأُبيَّ بن كعب وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم. تفسير التابعين: فإن اختلفوا أو لم يُنقل عن الصحابة في الباب شيء ؛ فدونك من أخذوا عنهم من أئمة التابعين، فهم تلامذتهم وأعلم الناس بما جاء عنهم. : خَيرُْ أُمَّتِي قَرْنيِ ثُمَّ ×وهم داخلون في الحديث المتقدم المتواتر عن رسول ا . الَّذِينَ يَلُونَُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَُمْ وهم يفهمون الكلام العربي بصرفه ونحوه وبلاغته سليقةً دون تكلُّف. . 5،2) مقدمة الجرح والتعديل ص1( . )59) المقدمة أصول في التفسير ص2(

عدد الصفحات ٢٩

30 يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمته المشهورة في التفس « كَثِيرٌ مِنَ الأَئِمَّةِ فيِ ذَلِكَ إلىَ أَقْوَالِ التَّابِعِينَ كَمُجَاهِدِ بْنِ جَبرٍْ فَإِنَّهُ كَانَ آيَةً فيِ التَّفْسِيرِ كَماَ قَالَ محَُمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ ابْنُ صَالِحٍ عَنْ مجَُاهِدٍ قَالَ: عَرَضْت المُْصْحَفَ عَلىَ ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلاثَ عرضات مِنْ فَاتحَِتِهِ إلىَ خَاتَِتِهِ أُوقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ وَأَسْأَلُهُ عَنْهَا... وعَنِ ابْنِ أَبيِ مُلَيْكَةَ قَالَ: رَأَيْت مجَُاهِدًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَمَعَهُ أَلْوَاحُهُ قَالَ: فَيَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ اُكْتُبْ حَتَّى سَأَلَهُ عَنْ التَّفْسِيرِ كُلِّهِ . وَلهَِذَا كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: إذَا جَاءَك التَّفْسِيرُ عَنْ مجَُاهِدٍ فَحَسْبُك بِهِ. وَكَسَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍْ. وَعِكْرِمَةَ مَوْلىَ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَطَاءِ بْنِ أَبيِ رَبَاحٍ. وَالحَْسَنِ الْبَصرِْيِّ. وَمَسرُْوقِ بْنِ الأَْجْدَعِ. وَسَعِيدِ بْنِ المُْسَيَّبِ. وَأَبيِ الْعَالِيَةِ. وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ. وقتادة.

عدد الصفحات ٣٠

31 وَالضِّحَاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ .)1(وَغَيرِْهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، فم ×فهاتان الطبقتان هم أعلم الأمة بتفسير كلام الله عز وجل بعد رسول ا اتفقوا عليه فهو حجة، وما اختلفوا فيه لم يخرج الحق عن أقوالهم. ثم قال رحمه ا قَوْلٌ وَجَاءَ قَوْمٌ فَسرَُّوا الآيَةَ بِقَوْلٍ آخَرَ لأَجْلِ مَذْهَبٍ اعْتَقَدُوهُ، وَذَلِكَ المَْذْهَبُ لَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لهَُمْ بِإِحْسَانِ، صَارُوا مُشَارِكِينَ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَغَيرِْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ فيِ مِثْلِ هَذَا، و فيِ الجُْمْلَةِ مَنْ عَدَلَ عَنْ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَفْسِيرِهِمْ إلىَ مَا يخَُالِفُ ذَلِكَ كَانَ مخُْطِئًا فيِ ذَلِكَ بَلْ مُبْتَدِعًا وَإِنْ كَانَ مجُْتَهِدًا مَغْفُورًا .)2(لَهُ خَطَؤُهُ قال السيوطي .)3(ملخصاً وهو نفيس جداً فإن قال قائل: فم لم نجده عن الصحابة والتابعين فم حكمه، أَكُلُّ ما لم يأت عنهم في التفسير يكون باطلاً ؟ قيل: ما ناقض أقوالهم هو الباطل، أما ما سكتوا عنه؛ فما وافق أصولهم فهو حق، ) مقدمة في أصول التفس1( .)54) المصدر السابق2( .473/2) الإتقان في علوم القرآن3(

عدد الصفحات ٣١

32 وما خالفها فباطل، وما زال أهل العلم من الصحابة إلى زمننا هذا يأتي المتأخر ب يأت به المتقدم فما يُعاب عليه ذلك، بل ما وافق الحق قُبل وما خالفه رُدَّ. فإن قلتَ: فما أصولهم في التفسير ؟ قلتُ: من أجل ذلك كانت هذه الرسالة نفعني الله وإياك بها. (فصل) أو الصحابة والتابعين في التفسير يكون على ثلاثة ×ما جاء عن رسول ا أنواع: النوع الأول: ما ورد في فضائل الآيات أو السور. الوقوف على ما ورد في فضائل الآية أو السورة التي يُراد تفسيرها من الأهمية بمكان لأنه يُبـِين لك عن قدْرِها عند الذي أنزلها، فليست أم القرآن كغيرها، ولا السورة التي تعدل ثلث القرآن كالسورة التي لم يرد فضل خاص بها. ولذا قلما مصنَّف جامع للأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة إلا ويكون من أبوابه كتابٌ أو أبوابٌ في فضائل القرآن وسوره، فالبخاري في الصحيح وضع كتاباً كاملاً لكنه في المطبوع ضُمِّن في كتاب

عدد الصفحات ٣٢

33 « في وكذا من صنَّف في التفسير بالمأثور يذكرون مع تفسير كل سورة ما ورد في فضلها كابن جرير والبغوي وابن كثير وغيرهم، وللسيوطي كتاب حافل جامع أسماه ، لكن فيما )1(المنثور في التفسير بالمأثور ذكروه يوجد الصحيح والضعيف، ومن أجود المصنفات جمعاً وتحقيقاً: « 1 ) وهو كتاب مفيد،طرهوني « 2 ) ونقد) لـ د. إبراهيم علي السيد. وأصله رسالة دكتوراه ثم طُبعت، وهو كافٍ الباب. وأجود ما وقفت عليه في الباب هو هذا الأخير، لأنه توسط في حكمه على الأحاديث والآثار في باب الفضائل، فلم يتساهل في الموضوعات والمناكير لأنا في الفضائل كحال كثير من المتقدمين ممن ليس من أهل التمييز بين المطروح والمقبول. ) منها: 1( (أ (ب (ج (د (هـ كتاب كبير لكنه جمع ولم يفتش. ثواب قاريء القرآن

عدد الصفحات ٣٣

34 وأيضاً لم يتشدد كحال كثير ممن يشتغل بعلم التصحيح والتضعيف في هذا الزمان، ممن خالف طريقة أئمة المحدثين فأمر بطرح كل حديث ضعيف والاكتفاء بالصحيح أو الحسن، وزعم أن هذا هو المتعين لاغير، ولم يُفرِّق بين الوارد في الفضائل والوارد في المسائل من الحلال والحرام، فأداه هذا إلى تغليط منهجهم أو مخالفة طريقتهم في هذا الفن الدقيق، وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة قريباً بإذن الله. ومع جودة هذا الكتاب وجليل فائدته ؛ إلا أنه يؤخذ على المؤلف -وفقه الله- طريقته في دراسة أحوال الرجال، فإنه ينقل أقوال الأئمة في الراوي ويمر عليها مروراً عجلاً ثم يحكم بما بدا له، ولا يدرسها دراسة فقيهٍ بهذا الفن عالمٍ بدقائقه. والله أعلم النوع الثاني: ما ورد في أسباب النزول. سبب النزول: هو ما نزلت الآية من أجله، شريطة أن تكون في زمن وقوعه. حتى لا يُقال -مثلاً- إن حادثة الفيل سبب )1(وهذا الشرط ذكره السيوطي لنزول سورة الفيل، مع أن السورة نزلت من أجل التذكير بها. ويُقصد به: ذِكْرُ الحوادث والقضايا التي صاحبت نزول القرآن الكريم مكانيةً زمانية أو حالية أو عينية. كانت أو وقد تتابع المفسرون على أهمية الوقوف عليه: قال الواحدي: لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها. وقال ابن دقيق العيد: بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن. . 94/1) الإتقان في علوم القرآن1(

عدد الصفحات ٣٤

35 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب. ومن فوائده أنه يعين على معرفة وجه الحكمة الباعثة على التشريع وهذه فائدة عزيزة يحتاجها الفقيه كثيراً،وله فوائد أخرى مبسوطة في كتب علوم القرآن فتُنظر في .)1(مظانا وقد أفرده بالتصنيف جماعة أقدمهم ابن المديني شيخ البخاري المصنفات فيه: والواحدي وغيرهما، ومن أجود المصنفات في الباب: ) يقول شيخنا العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: 1( معرفة أسباب النزول مهمة جدَّا، لأنا تؤدي إلى فوائد كثيرة منها يسأل عن الشيء، فيتوقف عن ×1 الجواب أحيانا، حتى ينزل عليه الوحي، أو يخفى الأمر الواقع فينزل الوحي مبيناً له ﯯ ﯰ ﯱ ﱫ في الدفاع عنه مثال ذلك قوله تعالى: ×- بيان عناية الله تعالى برسوله2 الفرقانﱪ ﯾ ﯿ ﰀ ﯽ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯸﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ - بيان عناية الله تعالى بعباده في تفريج كرباتهم وإزالة غمومهم. مثال ذلك آية التيمم....3 ﮋ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﱫ 4 ، أي يسعى بينهما،158 البقرة: الآيةﱪ ﮗﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ، أن غاية أمر السعي بينهما أن يكون من 158 البقرة: الآيةﱪ ﮑ ﮒ ﮓ ﱫفإن ظاهر قوله: ) عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك رضي 10قسم المباح، و الله عنه عن الصفا والمروة، قال: كنا نرى أنما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما، ﮔ ﮕ ﱫ إلى قوله: 158 البقرة: الآية ﱪ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﱫفأنزل الله تعالى: . وبهذا عرف أن نفي الجناح ليس المراد به بيان أصل حكم السعي، 158 البقرة: الآيةﱪ ﮖ وإنما المراد نفي تحرجهم بإمساكهم عنه، حيث كانوا يرون أنما من أمر الجاهلية، أما أصل حكم . اهـ158 البقرة: الآيةﱪﮈ ﮉ ﮊﱫالسعي فقد تبين بقوله:

عدد الصفحات ٣٥