المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام

علي الطاهر عبد السلام

صفحة ٦ من ٩

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 81 ن د أن للقرمن تعثيراً في النف ؛ ذلاك ل الا عظمتاه ، ومان التاعثير فاي الانف يااعتي الإع ااا الهلاغااي ، غياار أنااه ثماالا إشااكا علااى العلماااء المختصااين بااه ، وكااذلك علااى متذوقيااه ، فصاااروا إذا مااا سااتلىا عاان تحديااد هااذه الهلاغاالا الفائقاالا فاي وصافها ساائر الهلاغااا ، والتاي اخااتآ بهاا القارمن ، وعان المعناى الااذ يتميذ به عن سائر الكلام المىصىل بالهلاغلا قاالىا : إناه د يمكان تصاىيره ، ود تحديده بعمر ظاهر ، نعلم مهاينلا القرمن عن غيره من الكلام ، وإنما يعرفاه العالمىن به ضرباً من المعرفلا د يمكن تحديده ، وقد شاهه أثار الهلاغالا القرمنيالا بما يحسه الإنسان من استقاملا الى ن ، أو الملاحالا ، أو طياب الانغم العااري للصاااىا وقاااا الساااكاكي: اعلااام أن إع اااا القااارمن يااادر ود يمكااان وصااافه كاسااتقاملا الااى ن تاادر ود يمكاان وصاافها وكالملاحاالا وكمااا ياادر طيااب الاانغم العاري لهذا الصىا ود يادر تحصايله لغيار ذو الفطارة الساليملا إد بإتقاان علمي المعاني والهيان والتمرين فيهما (1) . ولى نظرنا إلى لفظلا بلي ن د أنهاا وروا بهاذا اللفا فاي ساىرة النسااء قا تعالى:﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُِ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِ ْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِييًا ﴾(2) فقد تكلام فيهاا الذمخشار فقا : بليغااً أ قال لهام قاىدً بليغاااً فااي أنفسااهم،مؤثراً فااي قلىبهم،يغتمااىن بااه اغتماماااً، ويستشااعرون منه الخىل استشعاراً (3) ، أما أمر النهي المكرم صلى الله ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- ادتقان في علىم القرمن : السيىطي ،2/319 2- النساء 63 3- الكشال عن حقائق التنذيل وعيىن الأقاويل في وسىه التعويل : أبى القاسم سار الله الذمخشار شرحه وضهطه وراسعه يىسف الحماو ، مصر ، مكتهلا مصر ،وط ، وا ، 1/459

عدد الصفحات ٨١

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 82 عليه وسلم فإناه يت ااو حاد الاهلاغ ؛ أ يتعادى معناى الىصاى إلايهم باالقى ؛ و أُمر أن يكىن قىله مؤثراً في أنفسهم ، وذهب الفخر الرا فيما يخآ قىله : بليغاً إلى قىلين ، أحدهما : أن القى الهليا صافلا للاىع ، فاعمر سال سلالاه بالىع ، ثم أمر أن يكىن ذلك الىع بالقى الهلي ، وهى أن يكاىن كلامااً بليغااً طىيلاً حسن الألفاظ ، حسن المعاني ، مشتملاً علاى الترغياب والترهياب ، فاإن الكلام إذا كان هكذا عظم وقعه في القلب ، وإذا كاان مختصاراً ركياك الاتلف لام يؤثر في القلىب (1) . وهذا ما يؤيد أن التعثير في النف وتحفيذها باإطلاق المشااعر والأحاساي ، هى معنى الهلاغلا ولي التىصيل الم رو للمعنى (2). ود يمكن الىصى إلى هذا التعثير النفساي إد إذا كاان الكالام يتسام بالهياان ، وما يتهعه من وقلا الألفاظ ، وروعتها، وسذالتها ، والتناسق والتناغم فيما بينها ، وادستعاراا ، والكنايلا ، والم ا بعنىاعاه وماا إلاى ذلاك مان ضاروب الهلاغالا وفنىن القى . والمتتهع اياا القرمن والمتمعن فيها ي د الكثير من ااياا التي تشع منها الهلاغاالا ، ويقااع فااي القلااىب منهااا روعاالا الأثاار ، ويت لااى الإع ااا الهلاغااي ماان خلالهااا ، وهااذه قصاالا يىسااف عليااه الساالام ماالأى بالصااىر الهلاغياالا المع ااذة ، سنمر على مياتها مستخرسين ما تقع عليه أعيننا ، وما وفقنا الله إلياه مان صاىر بلاغيلا وغيرها ، راسين من الله السداو والتىفيق بإذنه تعالى . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- التفسير الكهير : فخر الدين الرا ، ا عهد الرحمن محمد ، مصر ، المطهعلا الههيالا المصاريلا ، 1938م10/159 2- الأسلىب في الإع ا الهلاغي للقرمن الكريم : محمد كريم الكىا ، ليهيا ، سمعيلا الدعىة الإسلاميلا ، وار الكتب الىطنيلا ، الطهعلا الأولى ، ص22-25

عدد الصفحات ٨٢

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 83 الآية1 ) قيل تعيلى : ﴿ الر تِلْكَ ميَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ يىسد من الناحيالا الهلاغيالا فاي هاذه اايالا إشاارة إلاى الهعياد وذلاك فاي قىلاه : ﴿ تلك ميات ﴾ وهذه الإشارة إنما ساءا لهعد المنذللا وعلى المرتهلا في الكماا والشعن . الآية ( 3- 4 ) قيل تعيلى ﴿ نَحْنُ نَقُ ُّ عَلَيْهكَ أَحْسَهنَ الْقَصَه ِ بِمَها أَوْحَيْنَها إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْمنَ وَ إِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْيَافِلِينَ * إِذْ قَالَ يُوسُهفُ لَِِّبِيههِ يَها أَبهتِ إِنأي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ نلح في هذه اايلا من الناحيلا الهلاغيلا فناً سميلاً وهى ما يعرل بـ براعة التخلص وهى امتذاج مخر ما يقادم الكاتاب أو الشااعر علاى المادح من نسيب أو فخر أو وصاف أو أوب أو هاد أو م اىن أو غيار ذلاك باعو بيات من المدح ،وقد يقع ذلك في بيتين مت اورين، وقد يقاع فاي بيات واحاد ، وبعهاارة أخرى : هى امتذاج ما يقدمه الكاتب بعو ما استهل به الكلام ؛ فعلى الكاتاب أو الشاااعر أن ينتقاال انتقالاالا مرهفاالا ؛ لكااي د يشااعر السااامع بادنتقااا ماان المعنااى الأو إد وقد وقع في المعنى الثاني ، وهذا الهاب من الهلاغلا قديم ، وهى من أسل أبىاب المحاسن . وقد ذهب بعض العلماء إلاى أناه وساه مان وساىه الإع اا ، وهاى وقياق فاي عين من د يحسن است لاء مظاهر ال ما ، خفي يخفى على غيار الحاذاق مان ذو النقد، وهى في الكتاب العذيذ من أوله إلى مخره، ومنه هذه اايالا التاي باين

عدد الصفحات ٨٣

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 84 أيادينا﴿ نَحْهنُ نَقُه ُّ عَلَيْهكَ أَحْسَهنَ الْقَصَه ِ بِمَها أَوْحَيْنَها إِلَيْهكَ هَهذَا الْقُهرْمنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْيَافِلِينَ * إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَِِّبِيهِ يَا أَبتِ إِنأي رَأَيْتُ أَحَهدَ عَشَهرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ فإنه سهحانه وتعالى أشار بقىله: أحسن القصآ إلى قصلا يىسف، فىطع بهذه ال مللا إلى ذكر القصلا مشيراً إليها بهذه النكتلا من باب الىحي (1) ومثل الإنتقاللا اللطيفلا هذه نرى طرفلا ابن العهاد ينتقل انتقاللاً طريفلا في معلقته ؛ فقد كان يصف خىللا وصفاً سميلاً رائعاً ، وما إن استرسل في وصفها حتى خلآ إلى وصف الناقلا ، وانتقل انتقاللا لطيفلا د تشعر بها ؛ إذ هى لم يضع فاصللا باين وصافه الناقالا ووصافه خىلالا ؛ وذلاك في قىله : (2) وَتَبسِمُ عَن أَلمى كَأَنَّ مُنَوِّرا تَخَلَّلَ ُرَّ الرَملِ دِعصٌ لَهُ َد سَقَتهُ إِييةُ الشَمسِ إِلاّ لِثيتِهِ أُسِفَّ وَلَم تَكدِم عَلَيهِ بِإِثمِدِ وَوَجهٌ كَأَنَّ الشَمسَ َلَّت رِدائَهي عَلَيهِ َ ــقِ ُّ اللَ ــونِ لَم يَتَخَدَّدِ وَإِ ّ لأََمض الهَمَّ عِندَ اِ تِضيرِهِ بِعَوجيءَ مِرقيلٍ تَروحُ وَتَغتَد أَمونٍ كَأَلواحِ الأَرانِ َصَأتُهي عَلى لا ِ ٍ كَأَ َّهُ ظَهرُ بُرجُدِ جَميليَّةٍ وَجنيءَ تَرد كَأَ َّهي سَفَنَّجَةٌ تَبر لأَِزعَرَ أَربَدِ فالإنتقالالا عنااد قىلااه : وَإِ ّاا لأََمضاا الهَاامَّ عِناادَ اِ تِضاايرِهِ حيااث خلااآ لىصااااف الناقاااالا بطريقاااالا سااااهللا سلساااالا د تثياااار اضااااطراباً عنااااد السااااامع . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- تحرير التحهير فاي صاناعلا الشاعر والنثار : عهاد العظايم بان عهاد الىاحاد بان أباي الإصاهع العدواني . تحقيق :حنفي محمد شرل ، مصر ، الطهعلا - 1،1936 2- المعلقاا العشر وأخهار شعرائها : أحمد الأمين الشانقيطي . القااهرة ، المكتهالا الأ هريا للترا ، ص58

عدد الصفحات ٨٤

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 85 أما قىله تعالى﴿ أَحْسَنَ الْقَصَ ِ ﴾ فهى صفلا هذه القصلا ؛ فإن المتعمل في هذه القصلا ي د أن كل قضيلا فيهاا قاد ختمات بخيار، وكال ضايق انتهاى إلاى فاارج ، وكاال شاادة ملاات إلااى رخاااء ؛ فااإن أولهااا رميااه فااي ال ااب، فكاناات عاقهتااه السلاملا، وبيع ليكىن عهاداً فاتخاذ ولاداً، وماراووة امارأة العذياذ لاه فعصامه الله، ووخىله الس ن ، وخروساه ملكااً ، وظفار إخىتاه باه أودً ، وظفاره بهام مخاراً ، وتطلعه إلى أخيه بنيامين ، واستماعه به ، وعمى أبيه ، ورو بصره،وفراقه له ، ولأخياه ، واستماعااه بهمااا ، وساا ىو أبىيااه وإخىتااه لااه تحقيقاااً لرؤياااه ماان قهاال ، وأيضاااً لمااا تتضاامنه ماان العهاار والنكاات والحكاام والع ائااب (1) وقااا الكرامااي سميت أحسن القصآ دشتمالها على ذكار حاساد ومحساىو ، ومالاك ومملاى ، وشاااهد ومشااهىو ، وعاشااق ومعشااىق ، وحااه وإطاالاق ، وساا ن وخاالاص ، وخصب وسدب ، وغيرها مما يع ذ عن بيانها طىق الخلاق(2) ،ونلحا أيضااً أن قىله : ﴿ رَأَيْتُهُمْ ﴾ في قىله : ﴿ رَأَيْتُهُمْ لِهي سَهاجِدِينَ ﴾ أنهاا ليسات تكاراراً ، وإنما هي كلام مستعنف ، على تقدير سؤا وقع سىاباً له ، كعن يعقىب عليه السلام قا له وذلك حين قا يىسف عليه السلام : إني رأيت أحد عشر كىكهاً فكعنما قا له : وكيف رأيتهما ا : أ ما هي حالهما عند رؤيتك لهماا ا ؛ فقا : ﴿ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ ، إضافلا إلى هذا تىسد استعارة مكنيلا في ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- ال ااادو فاااي إعاااراب القااارمن صااارفه وبياناااه : محماااىو صاااافي ، ومشاااق ، وار الرشااايد، 6/357 2- الإتقان في علىم القرمن : السيىطي2/431

عدد الصفحات ٨٥

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 86 قىله ﴿ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ ؛ حيث شهه الماذكىراا بقاىم عقالاء سااسدين ، فعخذا حكمهم ؛ لأنها لما وصفت بما هى خااص باالعقلاء وهاى السا ىو أسار عليها حكمهم ، كعنها عاقللا ، وهاى كثيار شاائع فاي كالام العارب ، فعناد ملابسالا الشاايءِ الشاايءَ ماان بعااض الىسااىه فيعطااى حكماااً ماان أحكامااه ؛ إظهاااراً لأثاار الملابسلا والمقاربلا (1) . ولى رسعنا لهدايلا القصلا ن د أنها افتتحت بثلا مياا ؛ لتؤكد قضايا ث * تفرو القرمن الكريم بالسملا الهيانيلا . * تمثل معانيه في شكل لسانيِّ مفهىم ومقنع للعقل . * الإعاااالان عاااان القصاااالا بصاااايغلا مثياااارة ومشااااىقلا ؛ فهااااي أحساااان القصآ(2). ومن سانب مخر فإن أكثر ما استمع في كتاب الله من الحرول المتحركلا ثمانيالا وذلك في مىضعين الأول : قىله تعالى : ﴿ إِنأي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا ﴾ فهاين ياء رأيت وواو كىكهاً ثمانيلا أحرل كلهن متحار والثاي ى قىلاه :﴿ حَتَّهىَ يَهأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُِ لِي ﴾ على قراءة من حر الياء في قىله لي و أبي (3) . الآية8 ) قيل تعيلى ﴿ إِذْ قَالُواْ لَيُوسُهفُ وَأَخُهوهُ أَحَهبُّ إِلَهى أَبِينَها مِنَّها وَنَحْهنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ . إن الحرول في القرمن مصرفلا تصريفاً محكماً،ومىضىعلا في السياق ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- الكشال عن حقائق التنذيل وعيىن الأقاويل في وسىه التعويل : أبى القاسم سار الله الذمخشر شاارحه وضااهطه وراسعااه يىسااف الحماااو ، مصاار ، مكتهاالا مصاار ،وط ، وا ،2/445 و صاافىة التفاسير: محمد علي الصابىني . بيروا ، وار القرمن الكريم ، ص45 2- قصلا يىسف عليه السلام في القرمن وراسلا أوبيلا : محمد رشد عهيد ، الريااي ، مكتهالا العهيكاان ، الطهعلا الأولى ، 2003م ، ص26 3- الهرهان في علىم القرمن :الذركشي ، تحقيق : محمد أبى الفضل إبراهيم ،بياروا ، وار المعرفالا ، الطعلا الثانيلا ،1972م 1/254

عدد الصفحات ٨٦

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 87 القصصيلتقىم بدور مضاعف مركب ، ولتؤو وورها الإيقااعي والمىسايقي ، كما تُ لي مضمىن المعنى المراو ، ففي هذه اايلا سيء بالام ادبتاداء لتحقياق مضاامىن ال ملاالا وتعكيااده ؛ أ أن كثاارة حهااه عليااه الساالام لهمااا أماار ثاباات د شههلا فيه (1) . الآية9) قيل تعيلى ﴿ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًها يَخْهلُ لَكُهمْ وَجْههُ أَبِهيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ﴾ . فااي هااذه ااياالا كناياالا تشااير إلااى خلااىص المحهاالا والتفاارو بهااا ، ومااراوهم بقتاال يىسف أن يخلى لهم وسه أبيهم ، وتحصل سلاملا المحهلا لهم ممن يشاركهم فيها وينا عهم إياها ، فذلك من قىله : ﴿ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ﴾ الآية (14) قيل تعيلى ﴿ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذأئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ ﴾ يظهر من قىله تعاالى : ﴿ إِنَّها إِذًا لَّخَاسِهرُونَ ﴾ الم اا عان الضاعف والع اذ والعلاقلا هي السههيلا (2) . الآية18 ) قيل تعيلى ﴿ وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَهوَّلَتْ لَكُهمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُِ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ في هذه اايلا ورو وصفٌ بالمصدر وذلك في قىله : ﴿ بِدَمٍ كَذِبٍ ﴾ مهالغلاً كعناه نف الكذب وعينه ، كما يقا للكذاب : هذا الكذب بعينه . والذور بذاته ، ونحىه من قى عمر بن ربيعلا : ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- روح المعااانيفااي تفسااير القاارمن العظاايم والسااهع المثاااني: الألىسااي ، بيااروا ، وار إحياااء التاارا العربي ، 12/189 2- الهرهان في علىم القرمن ، الذركشي ،ص116

عدد الصفحات ٨٧

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 88 فهن به جودٌ وا تم به بخلُ فقد أتى بالمصدر على سهيل المهالغلا . الآية ( 22) قيل تعيلى ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ متَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ ننظر أخي القارر إلى وضع الكلماا في مىاضعها ووقلا القرمن في الإتيان بمفروة معينلا ، ننظر إلى هذه اايلا وإلى ميلا من سىرة القصآ ، ن د ألفاظهما نفاا الألفاااظ ؛ غياار أن مياالا القصااآ قااد اوا عاان هااذه ااياالا بكلماالا وهااي واسااتىى قااا تعااالى : ﴿ وَلَمَّهها بَلَههغَ أَشُههدَّهُ وَاسْههتَوَى متَيْنَههاهُ حُكْمًهها وَعِلْمًهها وَكَههذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ (1) ذلك أنيىساف علياه السالام أوحاى إلياه وهاى فاي الهتار ، ومىسى عليه السلام أوحى إليه بعد أربعين سنلا ، وقىله واستىى إشارة إلى تلك الذياوة ، فانظر كيف أن لكل كلملا مدلىدً د يمكن تمام المعنى إد بها . الآييت (23-29) قيل تعيلى ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَها عَهن نَّفْسِههِ وَغَلَّقَهتِ الَِّبْهوَابَ وَقَالَهتْ هَيْهتَ لَهكَ قَهالَ مَعَاذَ اللهِِ إِنَّهُ رَبأي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِأُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَها لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبأهِ كَهذَلِكَ لِنَصْهرِفَ عَنْههُ السُّهوءَ وَالْفَحْشَهاء إِنَّههُ مِهنْ عِبَادِنَها الْمُخْلَصِينَ * وَاسُتَبَقَا الْبَهابَ وَقَهدَّتْ قَمِيصَههُ مِهن دُبُهرٍ وَأَلْفَيَها سَهيأدَهَا لَهدَى الْبَهابِ قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- القصآ14

عدد الصفحات ٨٨

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 89 قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مأنْ أَهْلِهَها إِن كَهانَ قَمِيصُههُ قُهدَّ مِهن قُبُهلٍ فَصَههدَقَتْ وَهُههوَ مِههنَ الكَههاذِبِينَ * وَإِنْ كَههانَ قَمِيصُهههُ قُههدَّ مِههن دُبُههرٍ فَكَههذَبَتْ وَهُههوَ مِههن الصَّادِ قِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْهدَكُنَّ عَظِهيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِ ْ عَنْ هَذَا وَاسْتَيْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ﴾ أثارا هذه اايااا المتكلماين والمفسارين والعلمااء واللغاىيين والأوبااء ، وكل من ذهب يفسر كما يرى هى ، غير أن ما يهمنا هنا هى الناحيلا الإع ا يلا والهلاغياالا ؛ ففااي قىلااه تعااالى : ﴿ وَرَاوَدَتْهههُ الَّتِههي هُههوَ فِههي بَيْتِهَهها ﴾ يظهاار سلياااً الغااري المسااىق لااه الكاالام ؛ فااإيراو المىصااى وون اماارأة العذيااذ أظهاار فااي تقرياار المااراووة ؛ فااإن كىنااه فااي بيتهااا ممااا ياادعى إلااى ذلااك ؛ ولإظهااار كمااا نذاهته عليه السلام فإن عدم ميله إليها ماع ووام وساىوه بقربهاا ، واستعصاائه عليها مع كىنه تحت يدها يناو بكىنه عليه السالام فاي أعلاى معاارج العفالا ، وقىله : ﴿ وَغَلَّقَتِ الَِّبْوَابَ ﴾ أ غلقت أبىاب الهياىا عليهاا وعلاى يىساف لماا أراوا منااه وراووتااه عليااه بابااا بعااد باااب (1) ، وقااد وروا لفظاالا وغللقاات بتضعيف اللام وذلك إشاارة إلاى حرصاها وشادة رغهتهاا فاي أن تقاىم بمراوهاا ، ويت لى في اايلا عِظَم السهك وسلا المعنى إذ يعتي فاي حناياا هاذه اايالا ومان خلالها بالعظاا الهالغلا ، ويطلع مان خلالهاا باالهراهين السااطعلا علاى وساىب ادعتصام بالعفال والشرل والأمانلا وذلك في قىله تعالى : ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللهِِ إِنَّهُ رَبأي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِأُ الظَّهالِمُونَ ﴾ ، فتعمال أيهاا القاارر فاي هاذه اايالا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- تفسير الطهر أبى سعفر محمد بن سرير ، بيروا ، وار المعرفلا ، 1989م ، 12/178

عدد الصفحات ٨٩

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 90 كيف قىبلت وواعي الغىايلا الثلا بدواعي العفال الث، مقابللا صىرا مان القصآ الممتع سداد عنيفاً بين سنادِ الارحمن وسناد الشايطان ، ووضاعتها أماام العقل المنصف في كفتاي مياذان ، وهكاذا ت اد القارمن كلاه مذي ااً حلاىاً ساائغاً ، يخفااف علااى النفااىس أن ت اارع الأولاالا العقلياالا ، ويرفااه عاان العقااى باللفتاااا العاطفياالا ، ويىسااه العقااى والعىاطااف معاااً ، سنهاااً إلااى سنااب ؛ لهداياالا وخياار الإنسان،ود يىسد هذا بكلام الهشر ؛ فكلامهم إن وفل ى بحق العقل بخا العاطفالا حقها،وإن وفى بحق العاطفلا بخ العقل حقه،وبمقدار ما يقرب من أحدهما يهعد عن ااخر؛نتج عن هاذا تقسايم الأسااليب الهشاريلا إلاى ناىعين: أسالوب علما و أسلوب أدب ؛ فطلاب العلام د يرضايهم أسالىب الأوب ، وطالاب الأوب د يرضيهم أسلىب العلم ، وهكذا ت د كلام العلماء والمحققين فيه من ال فاء ماا د يهذ القلىب ويحر النفىس ، وت د في كلام الأوباء والشعراء من الهاذا ماا د يغذ الأفكار ويقنع العقاى ؛ ذلاك لأن القاىى العاقلالا والقاىى الشااعرة فاي بناي الإنساان غياار متكافتاالا ؛ وإن تكافعتااا فااي شااخآ واحااد فإنهمااا د تعماالان وفعاالا واحدة ، بل على سهيل المناوبلا ؛ فكلام الشخآ إما وليد فكرة وإما ولياد عاطفالا ، وإمااا ثااىب مرقااع يتااعلف ماان سماال نظرياالا،تكىن ثماارة للتفكياار ، وماان سماال عاطفيلا تكىن ثمرة للشعىر،أما إن تعتي كل سمللا من ال مل سامعلا للغايتين معاا فااذلك أماار يسااتحيل الىصااى إليااه،وكيف يتساانى ذلااك للإنسااان وهااى لاام يىهااب القىتين متكافتتين،ولى تكافعتا لديه فإنه د يستطيع أن يىسههما ات اها واحدا في من واحد متقارنتين، قا تعالى:﴿مَّا جَعَلَ اللهَُّ لِرَجُلٍ مأن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ﴾(1)،أما القرمن فإنه انفرو بهذه الميذة بين أنىاع الكلام؛لأنه تنذيل من القاور الذ د يشغله شعن عن شعن (2). أما في قىله تعالى﴿ لَهوْلا أَن رَّأَى بُرْهَهانَ رَبأههِ ﴾ فقاد قا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- الأحذاب4 2- مناهل العرفان ،2/226-227

عدد الصفحات ٩٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 91 العلماء إن فيه تقديماًوتعخيراً ،والتقديرهى ولقاد همات باه،ولىد أن رأى برهاان ربه هام بهاا ، ورو علياه بعضاهم بعناه حسان ؛ غيار أن فاي تعويلاه قلقااً ، ود يضااطر إلااى هااذا التعوياال إد علااى قااى ماان قااا بااعن الأنهياااء معصااىمىن ماان الصغائر والكهائر ، أما من يقى باعن الصاغائر يمكان وقىعهاا فإناه د يضاطر إلااااى هااااذا التعوياااال(1).وفااااي قىلااااه تعااااالى﴿ هِههههيَ رَاوَدَتْنِههههي ﴾ فإن هي ضاااامير باتفاق،ولي هى للغائب ؛ بال لمان هاى حاضر،فالضامير المفسار للغائاب إماا أن يصاارح بااه أو يسااتغنى بحضااىر مدلىلااه حساااً أو علماااً ، والحاا كمااا فااي قىلااه تعالى:﴿هِيَ رَاوَ دَتْنِي﴾ ومثله في قصلا مىسى عليه السلام في مدين،قا تعالى: ﴿ فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَههقَيْتَ لَنَهها فَلَمَّهها جَههاءهُ وَقَهه َّ عَلَيْهههِ الْقَصَهه َ قَههالَ لاَ تَخَههفْ نَجَههوْتَ مِههنَ الْقَههوْمِ الظَّالِمِينَ * قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَهوِيُّ الَِّْمِهينُ ﴾ (2) وذلك كما ذكر ابن مالك وتعقهه بعناه لاي كماا مثال باه؛لأن هاذين الضاميرين عائاادان علااى مااا قهلهما؛فضااميرهي راووتنااي عائااد علااى الأهاال فااي قىلااه:﴿ مَهها جَهههزَاء مَهههنْ أَرَادَ بِأَهْلِهههكَ سُههههوَءًا ﴾ ولماااا كنلاااتر اماااارأة العذياااذعن نفساااها ولاااام تقل بي بددً من بعهلك كَنلى هى عليه السالام باـ هي راووتناي ، ولام يخاطههاا بااـ أنااتِ راووتني ،وكاال هااذا علااى سااهيل الأوب فااي الألفاااظ وادسااتحياء فااي الخطاااب الااذ يليااقُ بالأنهياااء علاايهم الساالام؛فعبر ادساام فااي صااىرة ضاامير الغيهلا؛تعوباً مع العذيذ، وحياءاً منه (3) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1-الفىائد المشىقلا إلى علىم القرمن وعلم الهيان:ابن قيم الذوسيلا،بيروا،مكتهلا الهلا ، ص127 2- القصآ 25-26 3- ورة التنذيل وغرة التعويل: الخطيب الإسكافي ، بروايلا ابان أباي الفارج ادورساتاني ، بياروا ، وار اافاق ،الطهعلا الثانيلا ، 1977م، ص 239

عدد الصفحات ٩١

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 92 الآية30-31) قيل تعيلى﴿ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْهرَأَةُ الْعَزِيهزِ تُهرَاوِدُ فَتَاهَها عَههن نَّ فْسِهههِ قَههدْ شَههيَفَهَا حُبًِهها إِنَّهها لَنَرَاهَهها فِههي ضَههلاَلٍ مُّبِههينٍ * فَلَمَّهها سَههمِعَتْ بِمَكْههرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَهيْهِنَّ وَأَعْتَهدَتْ لَهُهنَّ مُتَّكَهأً وَمتَهتْ كُهلَّ وَاحِهدَةٍ مأهنْهُنَّ سِهكأينًا وَقَالَهتِ اخْهرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَ رْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ للِِِّ مَا هَهذَا بَشَهرًا إِنْ هَهذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ﴾ . لننظر أيها القارر الكريم إلى وقلا ألفاظ القرمن حيث قا :﴿ قَهدْ شَهيَفَهَا حُبًِها ﴾؛ أ شااغال قلههاااا ، والشاااغف هاااى غااالال القلاااب علاااى هيتااالا كاااي ، سااااء فاااي الصحاح أن الشَاغال: غالالُ القلاب، وهاى سلادةٌ وونَاه كالح ااب. يقاا : شَاغَفَه الحُب ، أ بل شَغافَه (1) ،قا النابغلا: وقد يلَ هَمٌّ دون ذلك والِجٌ وُلوجَ الشَغيفِ تبتغيه الأصيبعُ يعني أصابعَ الأطهاء.ولى صرفنا النظر إلى قىله تعاالى:﴿ مَها هَهذَا بَشَهرًا إِنْ هَهذَا إِلاَّ مَلَههكٌ كَههرِيمٌ ﴾ نلاحاا أنهاان شااههن يىسااف عليااه الساالام بالملَااكِ،من وون ذكاار الأواة، وهذا تشهيه بلي ، والتشهيه الهلي هى أن يحذل وسه الشهه وأواة التشهيه ،ويهقى المشهه والمشهه به فقن ، ومثله قىلنا : محمد أسد فاالمراو : محماد كالأسد في الش اعلا ؛ فحذفت أواة التشهيه كـ ، وحاذل وساه الشاهه وهاى الش اعلا وبقي المشهه والمشهه به ، والأمار كاذلك فماراوهن قاى : هاى مثل الملَك في الحسن وال ما . ، والمقصىو هى إثهاا الحسن ؛ لأنه تعالى ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- الصحاح : اسماعيل بن حماو ال ىهر أبى نصر، ماوة ش.غ .ل

عدد الصفحات ٩٢

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 93 سعل في الطهائع أن د شيء أحسن من الملَك ، كما سعل في الطهائع أن د شيء أقهح من الشياطين ، قا تعالى : ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَ ا كَأَنَّههُ رُؤُوسُ الشَّهيَاطِينِ ﴾ (1) فقاد شهه الله تعاالى طلعهاا بارؤوس الشاياطين ؛ تهشايعاً لهاا وتكريهااً لاذكرها، وإنماا شههها برؤوس الشياطين ـ وإن لم تكن معروفلا عند المخاطهين ـ لأنه قد استقر في النفىس أن الشياطين قهيحلا المنظر (2) ، أما من حيث الحسن فقد تقارر أن د شيء أحسن من الملَكِ ؛ فلما أراوا النسىة وصف يىسف بالحسن شههنه بالملَكِ ، غياار أن الأساالىب القرمنااي شاااء أن يت اااو المااعلىل ماان تشااهيهاا العاارب لكل ما راعهم حسنه من الهشر بال ن، قا أبى العلاء المعر : وقد كانَ أربابُ الفَصاحَلاِ كُلِّما رأوا حَسَناً عَدِّوهُ من صَنعلاِ ال نِِّ ، وقا العهاس بن الأحنف : شَم ٌ مُمَثللَلاٌ في خَلقِ سارِيَلا كَعَنلما كَشحُها طَي الطَىاميرِ لَيسَت مِنَ الإِن ِ إِدِّ في مُناسَهَلا وَد مِنَ ال ِنِِّ إِد في التَصاويرِ فال ِسمُ مِن لُؤلُؤ وَالشَ عرُ مِن ظُلَم وَالنَشرُ مِن مِسكَلا وَالىَسهُ مِن نىرِ كَعَنلها حينَ تَمشي في وَصائِفِها تَخطى عَلى الهَيضِ أَو خُضرِ القَىاريرِ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- الصافاا64-65 2- تفسير ابن كثير : اسماعيل بن عمر بن كثير . بيروا . وار الفكر ، 4/11

عدد الصفحات ٩٣

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 94 وقد أوخل القرمن فناً مخر د يهادو للنااظر للىهلالا الأولاى ، وهاى فان عرفاىه بعنه سؤا المتكلم عما يعلمه حقيقلا منه ت ااهلاً مناه ، وقاد يقصاد باه الاذم أو التع ااب أو التااىبي أو التقرياار ويساامى هااذا الفاان ت اهاال العااارل وسااماه السكاكي: سىق المعلىم مساق غياره لنكتالا كاالتىبي أو المهالغالا فاي المادح أو الذم . أمااا فااي قىلااه تعااالى : ﴿ وَأَعْتَههدَتْ لَهُههنَّ مُتَّكَههأً ﴾ والمتكااع هااى مااا يتكااع عليااه ماان النمارق والىسائد ، قيل المراو هى نف الطعام ؛ يقا : اتكعنا عند فلن ؛ أ أكلنا ، ومن ذلك أيضاً قى سميل بثينلا : فَتَأَطَّرنَ ثُمَّ قُلنَ لَهي أَكرِميهِ ُيِّيتِ ف ُزُلِه فَظَلِلني بِنِعمَةٍ وَاِتَّكَأ ي وَشَرِبني الحَلالَ مِن قُلَلِه فقد عهر بالهيتلا التي يكىن فيها الأكل المترل م ا اً ، وقيل هى باب الكنايلا الآية (32) قيل تعيلى ﴿ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ممُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مأنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ نلاح أخي القارر في هذه اايلا الحذل فاي قىلاه:﴿ فَاذَلِكُنل اللاذِ لُمرتُنلنِاي فِياهِ ﴾ والتقاادير:في حهااه، ووليلااه قىلااه تعااالى: ﴿ قَههدْ شَههيَفَهَا حُبًِهها ﴾ ؛ ولأن يىسااف د يصح ظرفا للىم ود يُلام أحد في الحب ؛ لأنه أمار قهار د اختياار ، د يلام عليه إد من حيث تعاطي أسهابه،أما المراووة فهي حاصللا باكتسابها ؛

عدد الصفحات ٩٤

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 95 فهي قاورة على وفعها فيعتي اللىم عليها(1) . الآية36 ) قيل تعيلى ﴿ وَدَخَهلَ مَعَههُ السأهجْنَ فَتَيَهانَ قَهالَ أَحَهدُهُمَآ إِنأهي أَرَانِهي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنأي أَرَانِي أَحْمِلُ فَهوْقَ رَأْسِهي خُبْهزًا تَ أْكُهلُ الطَّيْهرُ مِنْههُ نَبأئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ . يظهر سلياً في هذه اايلا الم ا المرسل ، والم ا المرسل هى ما كانت العلاقلا بين ما استعمل فيه وما وضع له علاقلا ملابسالا ومناساهلا غيار المشاابهلا (2)؛ففي قىله تعالى : ﴿ إِنأهي أَرَانِهي أَعْصِهرُ خَمْهرًا ﴾ ؛ أ عنهااً ، والعلاقالا ماا يؤو إليه ؛ فقد سمي العنب خمراً ؛ لأنه يؤو إلى الخمر ؛ لكىنه المقصىو من العصير ، وقيل الخمر هى العنب حقيقلاً بلغلا عمان . كما أَنل الخمرَ العِنَبُ أَيضااً في بَعرضِ الل غَاا الأخرى (3) قا الراعي النُمَير في العِنَب التي هيَ الخَمررُ: و َيزَعن بهي إِخْوَانُ صِدْقٍ شِوَاءَ الطَّيْرِ والعنَ َ الحَقِينَي ولتىضيح الرؤيلا فإن هذا يسمى إطلاق اسم المتىهم على المحقق (4) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- الإتقان في علىم القرمن2/157 2- علىم الهلاغالهيان المعاني الهديع : أحمد محمد المراغاي ، المكتهالا المحمىويالا ،وا ص 76 3- تاج العروس، ماوة (ع.ن.ب). 4- الفىائد المشىق : ابن قيم ال ى يلا ، ص 50

عدد الصفحات ٩٥

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 96 الآية41) قيل تعيلى ﴿ يَا صَهاحِبَيِ السأهجْنِ أَمَّها أَحَهدُكُمَا فَيَسْهقِي رَبَّههُ خَمْهرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الَِّمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ﴾ يت لى أخي القارر في هذه اايلا من الناحيلا الهلاغيالا الحاذل ، وهاى حاذل الفاعاال وإقاماالا المفعااى مقامااه ، مااع بناااء الفعاال للم هااى ، وقااد ساااء بفائاادة التعظيم في قىله : ﴿ قُضِيَ الَِّمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ﴾ (1) . الآية42 ) قيل تعيلى ﴿ وَقَالَ لِلَّذِي ظَهنَّ أَنَّههُ نَهاجٍ مأنْهُمَها اذْكُرْنِهي عِنهدَ رَبأهكَ فَأَنسَاهُ الشَّ يْطَانُ ذِكْرَ رَبأهِ فَلَبِثَ فِي السأجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ﴾ إن المتعمل بهذه اايلا يظهر لاه الهياان القرمناي ، ففاي قىلاه : ﴿ وَقَهالَ لِلَّهذِي ظَههنَّ أَنَّهههُ نَههاجٍ مأنْهُمَهها ﴾ فااإن ظاان هنااا بمعنااى أيقاان وذلااك فااي قااى أكثاار المفسرين ، وفسل ره قتاوة علاى الظان الاذ هاى خالال اليقاين ، قاا : إنماا ظان يىسف ن اته لأن العابر يظن ظناَ ، وربك يخلق ما يشاء ، والأو أصح وأشهه بحا الأنهياء وأن ما قاله للفتيين فاي تعهيار الرؤياا كاان عان وحاي ، وإنماا يكىن ظنا في حكم الناس ، وأما في حق الأنهياء فإن حكمهم حق كيفما وقع(2) . أما من حيث الصي الصرفيلا فاي قىلاه تعاالى ﴿ظَهنَّ أَنَّههُ نَهاجٍ مأنْهُمَها ﴾ فإناه اسااتعمل صاايغلا المضااارع فااي ناااج مهالغاالا فااي الددلاالا علااى تحقااق الن اااة حسهما يفيده قىله تعالى : ﴿ قُضِيَ الَِّمْرُ الَّهذِي فِيههِ تَسْهتَفْتِيَانِ ﴾ وهاى السار فاي إيثار ما عليه النظم الكريم على أن يقا للذ ظنه ناسياا منهماا مان صااحهيه ، وإنمااا ذكاار بىصااف الن اااة تمهياادا لمناااط التىصاايلا بالااذكر عنااد الملااك ، وربمااا انصرل العقل إلى فهم أن الظان هى الناسي والصحيح أن الظان هى يىسف ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- الفىائد المشىقلا ص35 2- تفسير القرطهي9/194

عدد الصفحات ٩٦