ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 49
عدد الصفحات ٤٩ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 50 الفصل الثاني : القصص القرآني المعنى اللغو للقصص جميلييت و قيقة القصص القرأ مقيصد وأغراض القصص القرآ مقير ة السرد القصص بين القرآن الكريم والعهد القديم " التوراة " بعض الدلالات النفسية ف قصة يوسف عليه السلام أثر قصة يوسف ف الأدب والشعر الحكمة ف عدم تكرار قصة يوسف عليه السلام مستوييت قصة يوسف . شخصييت قصة يوسف .
عدد الصفحات ٥٠ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 51 المعنى اللغو للقصص حين ننظر إلى المعنى اللغى للقصلا ن د أن أصل اشتقاقها يتلاقى مع أصل التسميلا للقصآ القرمني ؛ فالقصلا مشتقلا من القصآ وهى تتهع الأثر واقتفائه ،قا الله تعالى:﴿ وَقَالَتْ لُِِّخْتِهِ قُصأيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾(1) ومن هذا قىلهم: قآ الأثر ؛ أ نظر إليه واقتفى مثاره وشىاهده قا الشاعر : قُلتَ ف عينيهِ أفئدةٌ تُنَ حِّ مي قص من أثره يقا : قصصتُ أثره واقتصصته وتقصصته ، وخرست في أثر فلان قصصااً ، قا عذ وسل : ﴿ قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى مثَارِهِمَا قَصَصًا ﴾ (2)، ومنه قااآ عليااه الرؤيااا والحااديث ، قااا تعااالى فااي سااىرة يىسااف:﴿قَههالَ يَهها بُنَههيَّ لاَ تَ قْصُهه ْ رُؤْيَههاكَ عَلَههى إِخْوَتِهههكَ فَيَكِيههدُواْ لَههكَ كَيْهههدًا إِنَّ ال شَّههيْطَانَ لِنِنسَههانِ عَهههدُو مُّبِههينٌ ﴾(3) ؛ فااالقآ للأثاار أشااهه بمااا يعاارل اان بتصااىير الهصااماا ، أو رفااع ااثار وتصىيرها ؛ ليستد على ماا وراءهاا مان أحادا مضات ، والقصالا فاي القرمن هي تتهع أحدا ماضيلا واقعلا ، يعاري فيهاا ماا يمكان عرضاه ، ومان هنا ساءا تسميلا الأخهار التاي سااء بهاا القارمن قصصااً مماا يادخل فاي المعناى العام لكلملا خهر أو نهع ؛ فقد استعمل القرمن الخهار والنهاع بمعناى التحاد عان الماضي ، وإن كان قد فرق بينهماا فاي الم اا الاذ اساتعملا فياه ، ومان هاذه التفرقلا نتهين وقلا ألف القرمن الكريم ؛ سرياً على ما قام عليه نظماه مان وقالا وإحكام وإع ا ؛ فقد استعمل النهاع عان الأحادا الهعيادة مانااً أو مكانااً فاي حين استعمل الخهر في الكشف عن الىقائع قريهلا العهد والىقىع، أو التي د تذا مشاهدتها قائملا للعيان (4) ؛ قا تعالى ﴿ نَحْنُ نَقُ ُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- القصآ11 2 - الكهف64 3- يىسف5 4- القصآ القرمني : عهد الكريم خطيب ، وار الفكر العربي ، ص 44
عدد الصفحات ٥١ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 52 بِههالْحَقأ إِنَّهُههمْ فِتْيَههةٌ ممَنُههوا بِههرَبأهِمْ وَزِدْنَههاهُمْ هُههدًى ﴾ (1) ، ن ااد أن القصااآ القرمنااي ماان قهياال الأنهاااء أو الأخهااار التااي بعااد الااذمن بهااا، واناادثرا أو كاااوا تناادثر؛ ولهااذا سااماها القاارمن أنهاااء الغيااب ، وعناادما نمضااي بااالنظر فااي القصااآ القرمني نرى أنه ي ايء بماوتاه مان الماضاي الهعياد، وون أن يكاىن فياه شايء من واقع الحا أو من متىقعاا المستقهل (2) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- الكهف13 2- الفن القصصي : محمد أحمد خلف الله ، مكتهلا النهض، ص 78
عدد الصفحات ٥٢ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 53 جميلييت و قيقة القصص القرآ إن القصآ القرمني بىصفه أعظم المصاور وأوثقها في أيد العرب لمنهج متميذ في قآ القصآ باللغلا العربيلا ، تكفي للكشف عن الفارق الهائل باااين القصاااآ القرمناااي وقصاااآ الشاااعىب واللغااااا الأخااارى مااان الأسااااطير والرواياااا والمساارحياا ، بلاا هااذا الفااارق حااد مااابين ال ااد والهااذ ومااا بااين الحق والكذب (1) ، فالفارق شاسع وفي سميع الم ادا و المقاصد والأغراي ويتضح أن الغايلا أن يكىن ذلك القصآ نفسه هاوياً للمؤمنين إلى الطريق الصاحيح ، والصااراط المسااتقيم . فااالله تعااالى يقاى :﴿ نَحْههنُ نَقُهه ُّ عَلَيْهه كَ أَحْسَههنَ الْقَصَ ِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْمنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْيَافِلِينَ ﴾ (2) ، ثم يقااآ الله تعااالى قصاالا يىسااف وأخىتااه ؛ فالقصااآ الحساان هنااا لااي الرواياالا المتخيلاالا ماان الىاقااع وليساات الرواياالا المصاانىعلا بمحاكاااا الىاقااع ، إنمااا هااي التاري والخهر وحقيقلا ما كان ، إنه مشاهد التاري في حركلا وصىر وأصاىاا ، ون د أن الهطال الحقيقاي فاي القصاآ القرمناي لاي هاذا الإنساان بذاتاه الاذ تاادور بااه أو ماان حىلااه أحاادا الخهاار ؛ فالهطاال هااى القااانىن التاااريخي الماارتهن بعقيدة الإنسان وأخلاقه وسلىكه ، والهطل هى هاذا القاانىن الاذ تظهار نتائ اه في أقىا وأفعا الإنسان المؤمن أو الكافر في ال ماعلا التي يعهر عنها أو التي يعارضها ؛ فالهطل مثلاً لي يعقىب عليه السلام وأودوه ، إنماا هاى الهدايالا فاي يعقااىب عليااه السالام و الحسااد فااي أودوه ، والهطال أيضاااً لااي يىسااف عليه السلام وامارأة العذياذ ؛ بال هاى الطهاارة والأمانالا فاي يىساف علياه السلام، و الشهىة في امرأة العذيذ، وهكذا في مختلف المىاقف يكىن الإنسان بهدايلا الإيمان أو بضلاللا الكفر رمذاً لقانىن يحكم(3)،وعلى ما مضى يتضح ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- قصآ القرمن في مىاسهلا أوب الروايلا والمسرح:أحمد مىسى سالم،بيروا،وارال يل،وا ص211 2- يىسف3 3- قصآ القرمن في مىاسهلا أوب الروايلا والمسرح أحمد مىسى سالم ، ص 212
عدد الصفحات ٥٣ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 54 أن الإنسان في قصآ القرمن لم يكن شايتاً ماذكىراً مان أسال اساتعراي مدل ادحتمااادا المتخيلاالا لقىتااه أو لضااعفه ؛ باال هااى إنسااان مااذكىر واخاال سماعتااه يحمل قيماً ومهاور ، ونرى أن الأساىة لغياره ، وهاى القادوة لمان يقتاد باه ؛ لأنه أعطى قانىن الهرهان العقلي (1) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- يىسف في القرمن: أحمد ماهر ، الإسكندريلا ، 1971م ، ص95
عدد الصفحات ٥٤ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 55 مقيصد وأغراض القصص القرآ لي ثملا ح لا لإنكار أن في القصآ القرمني تىسيهاا وينيلا لكل ما ساء به الإساالام ماان مهاااور وعقائااد،ولكل مااا أنكااره الإساالام ماان خلااق وعاااواا ومراء ائفلا وعقائد وعاواا باطللا،لكن مع كل هذا د نستطيع عد هذه الأمىر أغراضاً حااين ناادرس أغااراي القصااآ القرمني؛ذلااك أن هااذه الأمااىر كاناات تااعتي بااين طياا هذه القصآ وثناياها،وهي في هذا الىضع أو من هذا ال انب تشهه تماماً تلك ااراء والصىر المنثىرة التي تعتي أثناء العري القصصي في كل قصلا(1). الغري هنا هى القصد الذ نذلت من أسله القصلا القرمنيلا،وهى الاذ مان أسلااه بنياات علااى صااىرة خاصاالا وعرضاات بعساالىب خاااص،وإلى سانااب هااذه الأغااراي ن ااد الىظيفاالا التااي تؤويهااا القصاالا فااي الم تمااع وتخاادم بهااا الحياااة والأحيااااء،وهي وظيفااالا تؤويهاااا سمياااع الفناااىن مااان مىسااايقى ومسااارح ونحااات وتصااىير،هذه الىظيفاالا نسااتطيع عاادها غرضاااً عاماااً للقصاالا أوتااه فااي الم تمااع العربي على اختلال ألىانه،وعلى ما فيه من مؤيدين ومعارضين(2)،وناىرو فيماا يلي أهم وأظهر هذه المقاصد . 1- أولها وأهمها من سهلا نظر القرمن نفسهتخفيف الضاغ علاى النهاي صالى الله عليه وسالم؛فهذا الضاغن كاان قىيااً وعنيفاً،وكانات أساهابه واضاحلا سليالا؛من كيد للنهي والقرمن والدعىة للإسلام، وهذا أثر بطريقلا مهاشرة في نف النهي، ووفعه إلى أن يضيق صدراً؛فقد قا الله تعالى:﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ﴾(3)، وقا أيضاً: ﴿ قَدْ نَعْلَهمُ إِنَّههُ لَيَحْزُنُهكَ الَّهذِي يَقُولُهونَ فَهإِنَّهُمْ لاَ يُكَذأبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِِ يَجْحَدُونَ ﴾(4)، لقد كان لما يقىله الكفار ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- القرمن الكريم هدايته وإع ا ه في أقىا المفسرين : محمد الصاوق عرسىن ، ص37 2- القرمن نظرة عصريلا سديدة : عهد المنعم ال داو ،القاهرة ، وا، ص60 3- الح ر97 4- الأنعام33
عدد الصفحات ٥٥ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 56 أثر بال ٌ في نف النهي ونف أتهاعه وقد قا الله تعالى : ﴿ فَإِن كُنهتَ فِهي شَهكم مأمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَهقُّ مِهن رَّبأهكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾(1)فإن كنت يا محماد صالى الله علياه وسالم ﴿ فهي شهك مما أنزلنا إليك﴾من القصآ فرضاً ﴿ فاسأل الهذين يقهرؤون الكتهاب﴾أ التاىراة ﴿من قهلك﴾فإنه ثابت عندهم يخهرونك بصدقه،وقد قا قتااوة بان وعامالا بلغناا أن رسى الله صالي الله علياه وسالم قاا :﴿ لا أشهك ولا أسهأل﴾،إن هاذا الضاغن لام يقااف عنااد حااده ؛ باال ت اااو ذلااك إلااى مااا هااى أبعااد ماادى ، قااا الله تعااالى : ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبأكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُهوتِ إِذْ نَهادَى وَهُهوَ مَكْظُهومٌ * لَهوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مأن رَّبأهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ ﴾(2)،وقا أيضاً:﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْ َ مَا يُوحَ ى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَهاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللهُِ عَلَى كُلأ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ (3)، ون د أن القرمن صارح بهذا الغري وذلك في قىلاه تعاالى :﴿ وَكُهلاًِ نَّقُه ُّ عَلَيْهكَ مِهنْ أَنبَهاء الرُّسُهلِ مَها نُثَبأتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ (4) . نتهين من هذه اايلا أن الغاري هاى التثهيات للنهاي صالى الله علياه وسالم ومىعظلا وذكرى للمؤمنين (5) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- يونس94 2- القلم48-49 3- هىو12 4- هىو120 5- بحى في قصآ القرمن : عهد الحاف عهد ربه ، وار الكتاب اللهناني ، ص89
عدد الصفحات ٥٦ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 57 2 - تىسيه العىاطاف القىيالا الصااوقلا نحاى عقائاد الادين الإسالامي ومهاوئاه ، ونحى التضحيلا بالنف والنفي في سهيل كل ما هى حق ، وكل ما هى خير ، وكل ما هى سميل ، ولعل هذه العىاطف هي التي تدفع إلى النشاط للدعىة ، كما ت عاال الإنسااان يسااتعذب الألاام ويتحماال الأذى فااي سااهيلها ، وماان هنااا يكااىن التىسيه نحى القيم ال ديدة والإيمان بها ، ثم الدفاع عنهاا ، والعمال علاى حاثِِّ الناس على الإيماان بهاا إيمانااً د تذعذعاه الحاىاو ، وأيضااً تكاىين عىاطاف قىيلا وصاوقلا ضد ما هى قهيح وذميم من الأشياء والعاواا والأعما . وماااان أهاااام الأمااااىر التااااي وسااااه القاااارمن العىاطااااف نحىهااااا مشااااكلاا الهعااااث والىحدانيلا،وبشااااريلا الرساااال،وتعييد بعضااااهم بااااالمع ذاا(1)،وإثهاااااا الااااىحي والرساللا،وبيان أن الدين كله مان عناد الله،مان عهاد ناىح علياه السالام إلاى عهاد محمد صلى الله عليه وسلم،وأن المؤمنين كلهم أملا واحدة،والله واحد رب ال ميع (2) أما الأشياء التاي وساه القارمن العىاطاف ضادها فهاي كثيارةٌ ومتنىعالا ،فعلاى سهيل المثا د الحصر نذكر : أ – بخ الناس أشياءهم ، وتطفيف المكيا والميذان ، والذنا والربا ، والسرقلا والنميملا . ب – إبلااي - لعنااه الله - فقصاالا إبلااي مااع موم قصاالا بليغاالا وهااي إحدى نماذج القصآ القرمني . 3- الإيحاء أن محمداً صلى الله علياه وسالم رساى حقااً ، وتعيياده بماا اصاطفاه الله من الرساللا ، من التحد بالغيب ، والإع اا بمعرفالا تفاصايل د يطلاع عليها أحدٌ إد علام الغيىب ولهذا ناحيتان : ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- الفن القصصي في القرمن ، ص 200 2- روح الدين الإسلامي،ص 159
عدد الصفحات ٥٧ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 58 أ– بلىغ قملا التىحيد والإيمان والتسليم والتىكل على الله اعتذا اً به . مما يحقق الأسىة الصالحلا والقدوة الطيهلا ؛ لتملأ الانف المطمتنالا باالعذة بالله والل ىء إلى حماه . ب – تعلاايم الأوب فااي الحااىار والرقاالا والتلطااف والعطااف ليااتعلم الااداخلىن فااي الإسلام تلك القيم ، ويعيشىنها (1) . ومن ناحيلا أحرى تصاديق الأنهيااء الساابقين ، وتخلياد ماآثرهم ، وبياان نعما الله تعاااالى علااايهم كقصاااآ ساااليمان وواووو وأياااىب وإباااراهيم علااايهم السااالام وغيرهم ؛إذ وروا حلقاا من قصآ هؤدء الأنهياء عليهم السلام بر ا فيها النعملا من الله في مىاقف شتى . 4- بيان قدرة الله على الخىارق ، وبيان عاقهالا ادساتقاملا والصالاح ، وعاقها ادنحاارال والإفساااو ، وبيااان الحكماالا الإنسااانيلا العاسلاالا ، والحكماالا الكىنياالا الهعيدة ااسللا كقصلا مىسى عليه السلام والخضر(2) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- وروس وعظاا وعهر في قصلا يىسف عليه السلام : عهد الرحمن عهد القاور المعلمي ، الإسكندريلا ، وار الإيمان للطهع والنشر والتى يع ، وار القملا لتى يع الكتاب ، الطهعلا الأولى ، 2003 ، ص6 2- علىم القرمن : عدنان ر ور ، ص161
عدد الصفحات ٥٨ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 59 مقير ة السرد القصص بين القرآن الكريم والعهد القديم قا تعالى:﴿ فَإِن كُنتَ فِي شَكم مأمَّها أَنزَلْنَها إِلَيْهكَ فَاسْهأَلِ الَّهذِينَ يَقْهرَؤُونَ الْكِتَهابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِ ن رَّبأكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾(1). إن الأخهااار التااي ساااء بهااا القاارمن قااد وروا فااي الكتااب السااابقلا لااه ؛ ولهيااان الفارق بين أسلىب القرمن عن غيره من الكتب ناىرو مشاهداً مان العهاد القاديم التىراة ، وهذا المشهد هى امتحان ليىسف عليه السلام في بيات العذياذ كماا عرضه القرمن بعوق تفاصيله وأحداثه ، وبالكلماا المطهرة واخال مشاهد فياه امارأة وملاك كاريم .قااا الله تعاالى : ﴿ وَرَاوَدَتْههُ الَّتِهي هُههوَ فِهي بَيْتِهَها عَهن نَّفْسِهههِ وَغَلَّقَتِ الَِّبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِِ إِنَّهُ رَبأي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِأُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَها لَهوْلا أَن رَّأَى بُرْهَهانَ رَبأههِ كَهذَلِكَ لِنَصْهرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ * وَاسُهتَبَقَا الْبَهابَ وَقَهدَّ تْ قَمِيصَههُ مِن دُبُهرٍ وَأَلْفَيَها سَهيأدَهَا لَهدَى الْبَهابِ قَالَهتْ مَها جَهزَاء مَهنْ أَرَادَ بِأَهْلِهكَ سُهوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (2) . هذا المشهد بعينه تقدمه التىراة بعيد الأحهار كما يلي سياشاً بنهضاا الإثارة وخافتاً في مفهىم العهرة ، فقد سااء فاي التاىراة : وحااد بعااد هااذه الأمااىر أن اماارأة ساايده رفعاات عينيهااا إلااى يىسااف وقالاات : اضط ع معي ، فعبى وقا دمرأة سيده : هاى ذا سايد د يعارل معاي ماا فاي الهيت ، وكل ماله وفعه إلى يد ، لي هى في هذا الهيت أعظم مني ولم يمسك شيتاً عني غير ؛ لأنك امرأته ؛ فكيف أصنع هذا الشر العظيم ، وأخطا إلاى الله ، وكان إذا كلمت يىسف يىماً فيىم أنه د يسمح لها أن يضط ع ب انهها ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- يونس94 2- يىسف23-25
عدد الصفحات ٥٩ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 60 ليكىن معها ، ثام حاد نحاى هاذا الىقات أناه وخال الهيات ليعمال عملاه ولام يكان إنسان من أهل الهيت هنا في الهيت ؛ فعمسكته بثىبه وقالت اضط ع معي ، فتر ثىبه في يدها وهرب إلى الخارج ، ثم إنهاا نااوا أهال بيتهاا وكلماتهم قائللاً : انظروا قد سااء إليناا برسال عهراناي ياداعينا ، وخال إلايل ليضاط ع معاي فصرخت بصىا عظيم (1) . فااي ضااىء هااذه المقارناالا فااي مشااهد ماان المشاااهد المشااتركلا بااين القاارمن الكااريم والتااىراة التااي تِّاادَخللَ فااي نصىصااها الأحهااار ؛ فيتهااين ويتضااح لنااا أن ادبتكار فاي القصالا لاي فاي خلاق مىضاىع سدياد لام يساهق إلياه ؛ فقاد يكاىن معلىفاااً لاادى الناااس أو لاادى طائفاالا ماانهم ؛ ولكاان بمااا يشاايع فيااه الفاان ماان مياااا إبداعه ، ويسكب فيه من روحه، وقد كان الفرق سلياً واضحاً ساىاء فاي المادخل إلى هذه القصلا أو في أسلىب عري الأحدا ، أو في الأحدا نفسها . إن القرمن يضع القصلا في إطاار ويناي ، تنفاذ معاه أشاعلا روحيالا إلاى النفاىس بهيان العهرة الأخلاقيلا والتربىيلا التي من أسلها أنذ الله القصلا. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- قصآ القرمن في مىاسهلا أوب الروايلا والمسرح ص236
عدد الصفحات ٦٠ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 61 بعضالدلالات النفسية ف قصة يوسف عليه السلام . إن قصلا يىسف عليه السلام في القرمن هاي قصالا الشخصايلا والأحادا معااً؛ فهي د تس ل واقعاً فحسب،بل تنتصر للقيم الإنسانيلا ال ديرة بالخلىو،إنا تنتصر للإيمان وللصهر وللعفاال وللأمانالا وللإخالاص والطهر،وقاد قاام باالأووار فيهاا شخصياا متهاينلا في السن،وفي المكانلا ادستماعيلا،ولكل منهاا طابعهاا الخااص وفق التربيلا والت ارب التي مرا بكل منها؛كالهراءة والحكملا والحسد والعلم (1) إنالماتمعن فااي هااذه القصاالا ماان القاارمن يااتلم شااحناا نفساايلا ماان أبطااا القصاالا ، وماان بعااض كلماتهااا وإشاااراتها ؛ فكلماالا الصاابر مااثلاً ت اادها حاضاارة وائماااً علااى لسااان يعقااىب عليااه الساالام ، والاسااتعيذة ماان الظلاام علااى لسان يىسف عليه السلام ، وتوكيد الإيماين علاى لساان أخىتاه ، ولاى نظرناا مان منظىرِ علم النف لىسدنا سلىكاً متهايناً مان شخصاياتها ، كايلتبرير والإساقيط والكااذب والغياارة والقلااس والإ ساايس بيلااذ ، ونحااى ذلااك ماان الحياال النفساايلا اللاشعىريلا التي يل ع لها الإنسان في معاملاتاه النفسايلا ، والتاي يساميها علام النف مليااا عقليالا ، يغالاب بهاا المارء إحهاطاه وقلقاه وتاىتره الناشا عان فشااله،وهى يحاااو تحقيااق رغهاتااه(2).فااعخىة يىسااف عليااه الساالام ضاالىا ضااحايا الكهت الذ عاشىه؛كي يخفىا رغهتهم في التخلآ من أخيهم يىساف؛حتى يخلاى لهم حب أبيهم،ولكنهم يفشلىن في إخفاء وكهت هذه الرغهلا؛بل كثيراً ما تهدو فيما يصدر عنهم من تصرفاا ومىاقف وكلماا ضد يىسف؛مما سعل يعقىب عليه السلام يشك في حسن نىاياهم عندما وعىا يىسف إلى أن يلعب معهم؛فقا لهم : ﴿قَالَ إِنأي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذأئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ﴾(3) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- يىسف في القرمن ص123 2- سيكلىسيلا القصلا فاي القارمن : التهاامي نقارة ، تاىن ، الادار التىنسايلا للتى ياع ، الطهعالا الثانيالا ، 1987 ، ص516 3- يىسف13
عدد الصفحات ٦١ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 62 وكان من نتي لا هذا الكهت ومعاناته أن انحرفىا بتفكيرهم،فكل ما يهمهم تحقيقه هى أن يحُ ىلىا باين يىساف وأبياه؛فكان اتفااقهم علاى قتلاه،وتلطي قميصاه بالادم، واوعاء أن الذئب أكله لملا ذههىا يتساابقىن وتركاىه عناد متااعهم،غير أن التلفياق كان واضاحاً؛لأن القمايآ لام يكان ممذقااً بآثاار أسانان الاذئب؛مما سعال يعقاىب عليه السلام د يصدقهم؛ولهذا كان وائماً يدعىهم إلى أن يتقصىا مثار أخيهم،ولاى أنااه صاادلقَهم فااي وعااىاهم لمااا أصاار علااى أن يقتفااىا مثاااره،وقااد وقعااىا فااي يلااة التبرير كما يفعال الماذنب؛إذ يعماد إلاى تفساير سالىكه؛ليهين لنفساه وللنااس أن لسلىكه هذا أسهاباً معقىللاً،فهم يقىلىن:﴿ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْهتَبِقُ وَتَرَكْنَها يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذأئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُ ؤْمِنٍ لأنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴾ (1) . أماا الإسااقاط فهااى حيلاالا يسااقن بهااا الماارء نقائصااه وعيىبااه علااى ااخاارين ، ويهمه بالدرسالا الأولاى أن يلصاقها بمان يظناه منافسااً لاه مهاشارةً ، كالصاديق الذ يغدر بصديقه ثم يتهمه بالغدر . إذا كان هذا هى مفهىم الإسقيط في علم النف فإن القرمن روى ذلاك عان أخاىة يىسف، وذلك حينما وس يىسف عليه السلام صىاع الملك في متااع أخياه،وألقى القهض عليه بتهملا السرقلا ليستهقيه وون أن يكشف لهم عن شخصيته فقالىا : ﴿ قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْهلُ فَأَسَهرَّهَا يُ وسُهفُ فِهي نَفْسِههِ وَلَهمْ يُبْهدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَر مَّكَانًا وَاللهُِ أَعْلَمْ بِمَها تَصِهفُونَ ﴾(2). وفاي الساىرة ميااا أخارى نستخلآ من خلالها أوق النظرياا التي ساء بها علم النف الحديث (3) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- يىسف17 2- يىسف72 3- القرمن نظرة عصريلا سديدة . ص221
عدد الصفحات ٦٢ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 63 أثر قصة يوسف ف الأدب والشعر كانت قصلا يىسف مطمح أنظار الكتااب والشاعراء قاديماً وحاديثاً ، ومنهعااً يستىحىن منه خيادتهم وإباداعاتهم ؛ وقاد قاا تعاالى : ﴿ لَّقَهدْ كَهانَ فِهي يُوسُهفَ وَإِخْوَتِهِ ميَاتٌ لألسَّائِلِينَ ﴾ (1) ؛ فهذه وسلا شاعر لم تصدق وماىع وسهاا حاين رأته يهكي ؛ فشههتها بقميآ يىسف لما ساء به أخىته وعليه وم كذب ، وهاذه إحدى وددا القميآ في القصلا فقالت : جفو ك والدموع تجول فيهي وقلبك ليس بيلقل الكئي ِ ظير قميص يوسف يوم جيءوا على لبيته بدمٍ كذوبِ وقا أبى الطيب المتنهي: يَحِ َّ كُلَّ طَويلِ الرُمحِ يمِلُهُ مِن سَرجِ كُلِّ طَويلِ البيعِ يَعبوبِ كَأَنَّ كُلَّ سُؤالٍ ف مَسيمِعِهِ قَميصُ يوسُفَ ف أَجفينِ يَعقوبِ وقا مخر يم د صاحهته ويندب حظه فيقى : لهي علم لقمين وسورة يوسف ول زن يعقوب وقصة آدم فلا تقتلوهي إن قتلت بهي جوى بلى فيسألوهي كيف ل لهي دم ويقى ابن الفاري : وأرغَمَ أ فَ البَين لُطْفُ اشتِميلِهي عل َّ بمي يُرْب على كُلّ مُنيَ ة بهي مثلمَي أمسَيتُ أصْبحتُ مُغرَمي ومي أصْبحتْ فيه من الحسنِ أمست فلىر منحتر كلِّ الىرى بعضَ حُسنها خَلا يىسُف ما فاتَ ــهُم بمَذِيللا وقااا اباان عهااد ربااه الأندلسااي وفااي حديثااه إشااارة إلااى الحساان اليىساافي الااذ اكتحلت به الأبصار: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1- يىسف7
عدد الصفحات ٦٣ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام الإعجاز البلاغي في قصة يوسف عليه السلام ــــــــــــــ 64 يا مَن عليهِ رواءُ الهعسِ وال ىوِ من سىوِ كفكَ ي ر الماءُ في العىوِ لملا تطلعتَ في يىمِ الخمي ِ لنا والناسُ حىلك في عيد بلا عيدِ وباورار نحى َ الأبصارُ واكتحلتر بحسنِ يىسُفَ في محرابِ واووِ وهذا العهاس بن الأحناف يستشاهد بإحادى وددا قمايآ يىساف وهاي الهاراءة مما اتهمته به امرأة العذيذ، فقا : رَماني فَلَ ــمِّا أَقصَدَتني سِهامُهُ بَكى لي وَشامَ الهاقِيااِ مِنَ النَهلِ وَقَد َعَمَت يُ ــمنٌ بِعَنِّي أَرَ وتُها عَلى نَفسِها تَهِّاً لِذَلِكَ مِن فِعلِ سَلىا عَن قَميصي مِثلَ شاهِدِ يىسُف فَإِنل قَميصي لَم يَكُن قُدل مِن قُهلِ وقا ابن عهد ربه ادندلسي : بَكيتُ حَتلى لم أَوَعر عَهرَةً إِذر حَملىا الهىوَجَ فَىقَ القَلىصر بُكاءَ يَعقىب على يُىسُف حَتلى شَفَى غُللتَهُ بالقَميآر وقا ابن النقيب : كعنله وهى في كفي أقلهه قميآُ يىسفَ في أسفان يعقىب ويقى ابن راشد الحمامي : لِلِِِّ وَروٌ ناضِرٌ في سَىسَن غَضٌّ حَيا اِستِحيائِهِ يَحمِيهِ عَن سِحرِ هارُوا يُحدِِّ ُ لَحظُهُ وَسَمالُهُ عَن يُىسُف يَروِيه
عدد الصفحات ٦٤