المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأساليب النبوية في معالجة المشكلات الزوجية

عبد السميع الأنيس

صفحة ٧ من ٢٥

الأساليب النبوية 11 قالــت دلجــل علــيَّ يوماــا رســول الله ،فقلــت أيــن كنــت منــذ اليــوم؟ قــال «يا حمياء كنت عند أم سلمة » فقلت ما تشبع من أم سلةة؟ قالت فتبس . قلـــت يا رســـول الله ، أل تخـــبرني عنـــ لـــو أنـــ نزلـــت بعـــدوتين إحـــداهما لم ترا ، والألجرى قد رعيت أيهةا كنت ترعى؟ قال «ال ل ترث » قلت فأنا لست كأحد مـن نسـائ ، كـل امـرأ مـن نسـائ كانـت عنـد رجـل غءي. قالت فتبس رسول الله (1). إنــه تســاؤل مشــروا نابــع مــن حــر الزوجــة علــى زوجهــا ، ومــن غءهــا عليــه، لكيــن الــزوج أحيــاناا يــرى أن هــذا الســؤال تــدلجل في شــؤونه ، وحــر مــن الزوجــة مبــالإ فيــه فيجادلهــا، و تجادلــه، ويخاصــةها، وتخاصــةه، وتكيــبر المشــكيلة، وتتفــاق ، وتـــزداد الشـــكيوا ، لتحـــل محـــل الثقـــة المتبادلـــة ممـــا قـــد يـــؤدي في لايـــة المطـــاف إلى الهجـــران أو الطـــلاق، ولـــي مثـــل أســـلو البتســـامة الحلـــو ، والدعابـــة المرحـــ ة في مثل هذه المواقف التي تقفها الزوجة من حل ، ولو أمطرته بعشرا: الأ سـ لة، وهـو يعاني التعب والإرهاق. **** (1« )الطبقا: الكيبرى »لبن سعد8/55.)

عدد الصفحات ٩٨

الأساليب النبوية 211 المبحث الثا أ سلوب التغاضي ومـــــن الأســـــاليب الـــــتي كـــــان يســـــتعةلها رســـــول الله  في معا ـــــة اللافـــــا الزوجيــــة أســــلو الت اضــــي؛ وذلــــ لأن كثــــءاا مــــن اللافــــا: الزوجيــــة ل تحــــل نســـلو اليـــومة، ول ينفـــع معهـــا ا ـــدل ، وكـــ رأينـــا مـــن لجلافـــا: مـــا زادهـــا ا دل إل تعقيداا، بل زاد من صعوبة حلها. وكــ رأينــا مــن لجلافــا: قضــي عليهــا في مهــدها بســبب ت ــاظي الــزوج عنهــا ، والبتعاد عن إثارها، والنيراف عنها إلى عباد أو عةل نافع مفيد. ومن الأمثلة على هـذا الأسـلو النبـوي مـا جـاء عـن أنـ  أنـه قـال كـان للنــــ  تســــع نســــو، فكيــــان إذا قســــ بيــــنهن ل ينتهــــي إلى المــــرأ الأولى إل في تسع، فكين تةع كل ليلة في بيت الـتي يأتيهـا. فكيـان في بيـت عائشـة ، فجـاء: زينب فةدَّ يده إليها. فقالت هذه زينب ، فكيف الن  يده. فتقاولنـا حـتى اس ـت خ بـ ت ا(1)،وأقيةـت اليلا . فةر أبو بكير على ذل ، فسةع أصواهةا. فقـــال الجـــرج يا رســـول الله إلى اليـــلا ، و احـــث في أفـــواههن الـــرا . فخـــرج الن . (1) قوله استخبتا من السخب، وهو الجتلاط الأصوا: وارتفاعها. كةا «شرد صحيح مسل » للنووي (15/47).

عدد الصفحات ٩٩

الأساليب النبوية 212 فقالــــت عائشــــة الآن يقضــــي النــــ  صــــلاته فيجــــيء أبــــو بكيــــر فيفعــــل ويفعل. فلةا قضى الن  صلاته أتاها أبو بكير، فقال لها قولا شديداا. وقال «أتصنعي هذا؟»(1). وواضــح مــن هــذا الحــديث أن النــ  لم يباشــر معا ــة الموقــف في قةــة ثورتــه بــل ت اضــى عنــه، وانيــرف إلى اليــلا . والإغضــاء الــرحي هــو أفضــل حــل لهــذه المشكيلة «لسيةا وأن الدافع لكيل واحد من المتخاصـةتين هنـا هـو حـب رسـول الله ،ول وز أن يكيون الحب سبباا لإساء محبوبها إليها، فلا زى الإحسـان بالإساء عند سيد الأنبياء عليه اليلا والسلام»(2). وقد عا ها أبو بكير لجء معا ة، إذ زجر عائشة على ما بدر منها. ولم يكيـــن رســـول الله  يكيتفـــي بهـــذا اســـلو فقـــط، بـــل كـــان عليـــه اليـــلا والسلام يحول بين هـذا الطـرف الثالـث - حـتى ولـو كـان أباا - وبـين الإسـاء إلى الزوجة ، وبذل تشعر هذه الزوجة أن زوجها أرأف بها من أبيها. يدل على ذل ما جاء عــن النعةــان بــن بشــء قــال أســتأذن أبــو بكيــر علــى النــ ،فســةع صــو: عائشة عالياا، وهي تقول والله لقد علةت أن علي اا أحب إلي من أبي. فأهوى إليها أبـو بكيـر ليلطةهـا، وقـال يا ابنـة أم رومـان، أراا تـرف عين صـوت على رسول الله  فأمسكيه رسول ،ولجرج أبو بكير م ضباا، فقال (1) رواه مسل 1463( )47.) (2 )انتركتا دراسة تحليلية لشخيية الرسول ، د/ محةدرواس قلعجي 185.

عدد الصفحات ١٠٠

الأساليب النبوية 211 رسول  «يا عائشة، كيف رأيتني، أنقذتك من الرجل ». - في روايــة مســند أحمــد فلةــا لجــرج أبــو بكيــر جعــل النــ  يرضــاها يقــول لها «ألا ترين أني قد حلت بي الرجل وبينك ». استأذن أبو بكير بعد ذل ، وقد اصطلح رسول الله  وعائشة - وفي رواية مسند أحمد فوجده يضاحكيها. فقال أبو بكير أدلجلاني في السل كةا أدلجلتةاني في الحر . فقال رسول الله  «قد فعلنا»(1). ويمكيننـــــــا أن نســـــــتنبط مـــــــن قـــــــول أبي بكيـــــــر أدلجـــــــلاني في الســـــــل كةـــــــا أدلجلتةاني في الحر أسلوبا نبويا جديدا ا في معا ة اللافـا: الزوجيـة ، أل وهـو أســـلو التحكيـــي ؛ إذ إن قولـــه «أدلجـــلاني في الســـل»، يـــدل علـــى أن النـــ  وزوجه عائشة رضي الله عنها طلبا منه التدلجل لحل هذا النـزاا ، وألةـا رضـياه أن يكيـــــون حكيةاـــــا بينهةـــــا، وإن كـــــان مطلـــــع الحـــــديث ل يفيـــــد هـــــذا المعـــــى بيـــــور واضحة، وكأ نه يوحي أن أبا بكير دلجل من غء طلب ، وأنه تدلجل كطرف ثالث لحل هذا اللاف القائ ، والا نحب الرجلين إلى الن . ولمزيد من البيـان عـن أسـلو الت اضـي انتـر الـدرس الرابـع عشـر مـن الـدروس المستفاد من قية التحريم في المبحث التاسع من هذا الكيتا . (1 )ألجرج ه أحمد (35/18394،18421)، وأبو داود 4999)، والنسائي «السنن الكيبرى » (9115)، واللفظ له، والطحاوي «شرد مشكيل الآثار »5359.) وقد ثبت من حديث عةرو بن العا عند البخاري 3662)، أنه سأل الن أي الناس أحب إلي ؟ قال «عائشة»، فق لت من الرجال؟ قال «أبوها»، قلت من؟ قال «عمر بن الخطاب»، فعد رجالا

عدد الصفحات ١٠١

الأساليب النبوية 213 المبحث الثالث أسلوب الحوار والإقناث ومن الأساليب التي استعةلها الن  في معا ة المشكيلا: الزوجيـة أسـلو الحـــوار الهـــادف لإقنـــاا الزوجـــة بالعـــدول عـــن لجطـــأ وقعـــت بـــه ، أو فكيـــر مســـبقة حملتها وهي غء صحيحة. ول شـــــ أن إتبـــــاا مثـــــل هـــــذا الأ ســـــلو دالجـــــل الأســـــر لـــــه أثـــــره الكيبـــــء في استقرارها ، وضةان مستقبلها، إذ عل الأسر تتنسـ نسـائ الحريـة ، وهـي تتبـادل الآراء فيةا بينها ، وتتحاور في كل مشكيلة تعرلأ لكيي تتجاوزها. والســتبداد مــن الأمــرالأ الطــء الــتي تع يــف بالأســر فتــدمرها وتقضــي علــى حاضـــــرها ومســــــتقبلها. ومــــــن َّ تعيــــــف بالأمــــــ واعتةعــــــا: فتقتــــــل فيهــــــا رود الإبــداا ، وتقضــي علــى المواهــب، وإذا أردنا أن نُةــي الأمــة مــن الســتبداد فلابــد مـــن الرجـــوا إلى الأســـر أولا لنشـــيع فيهـــا جـــو ا مـــن الحريـــة ، وأن يـــتقن أفرادهـــا فـــن الحوار، و أسلو الإقناا حتى يكيون له ذل عاد وسجية. ولنــا في رســول الله  أســو وقــدو، فهــو الــذي علةنــا فــن الحــوار، وهــو الــذي استعةل أسلو الإقناا لمعا ة ما يعرضه من مشكيلا:. ولبيان ذلـ سـأعرلأ ثلاثـة وـاذج أوضـح مـن لجلالهـا أسـلو الحـوار والإقنـاا عند الرسول الزوج عليه اليلا والسلام. ***

عدد الصفحات ١٠٢

الأساليب النبوية 212 النموذج الأولاتباعه  أسلوب الإقناث عن طريق الحوار فِ تعامله مع زوجه الطاهرة صفية بنت حيي بن أخطب النضرية رضي الله عنها: عــن ابــن عةــر رضــي الله عنهةــا قــال «قالــت- يعــني صــفية - وكــان رســول الله  مــــن أب ــــ النــــاس إ، قتــــل زوجــــي وأبي ، وقــــومي فةــــا زال يعتــــذر إنيَّ ، ويقول يا صفية إن أباا ألب عليَّ العر ، وفعـل، وفعـل، حـتى ذهـب ذلـ مـن نفسي»(1). وفي روايــة «أمووا إني أعتووذر إليووك ممووا صوونعت بقومووك، إنهووم قووالوا ب كووذا وكذا ، وقالوا فِي كذا وكذا »، فةا قةت من مقعدي، ومن الناس أحد أحب إنيَّ منه »(2). في هذا الحديث نشهد ووذجاا رائعاا من واذج الإقناا عن طريق الحوار هــذا النةــوذج هــو تعاملــه  مــع زوجتــه الطــاهر أم المــؤمنين صــفية بنــت حيــي بن ألجطب النضرية رضي الله عنها. فقد كانت هذه المـرأ مـن اليهـود ، هـؤلء القـوم الـذين لقـي النـ  مـنه كـل شر وبلاء، فقد اشتد: عداوه له، وامتد: حربه معه سنين عدداا. وهو الذي سالمه عندما قدم المدينة، وصان حقوقه الدينية والمدنية. (1 )ألجرج ه أبو الشيخ في «ألجلاق الن » 66، من طريق عفان مختيراا و ألجرج ه البيهقي (9/138)، من طريق عبد الواحد بن غياث كلاهما (عفان وعبد الواحد)، عن حماد بن سلةة، عن عبيد الله بن عةر، عن نافع، به، وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري »9/558 ) ألجرج ه البيهقي بإسناد رجاله ثقا:. (2« )السء الحلبية »2/749.)

عدد الصفحات ١٠٣

الأساليب النبوية 215 وصالحه على أن يكيونوا معه ل عليه، ولكين أبـوا إل نقـ العهـود، وجـاهروا بالعداو والب ضاء، وتحالفوا مع أعدائه عليه، مما اضطر الن  أن يخولأ معه معارا حربية ك زو بني النضء ، وغزو بني قريتة ، وغزو لجيبر، وغءها. وقد أسفر: هذه المعارا عن مقتل حيي بن ألجطب والد صفية في معركة بني قريتـــة ، ومقتـــل زوجهـــا كنانـــة بـــن الربيـــع بـــن أبي الحقيـــق في معركـــة لجيـــبر (1)، كةـــا أسـفر: هــذه الم عــارا عـن مقتــل عــدد كبـء مــن قومهــا، ولهـذا كــان  مــن أب ــ الناس إليها. لكيـن الأمـر سـرعان مـا ت ـء فـإذا بالنـ  الـذي كـان مـن أب ـ النـاس إليهـا ييبح من أحب الناس إليها. والســؤال الــذي يطــرد نفســه هنــا كيــف اســتطاا النــ  أن ينقــل صــفية مــن الكيفــــر إلى الإيمــــان؟ ومــــن اليهوديــــة - ومعــــروف تعيــــب اليهــــود لــــدينه - إلى الإسلام؟ ومن امـرأ كارهـة لـه ، وشـديد الـب لشخيـه، إلى امـرأ ييـبح النـ  أحب إليها من أبيها وزوجها ، والناس أجمعين. بــل أصــبح أحــب إليهــا مــن نفســها، وتفديــه بكيــل مــا قلــ ، وإذا ألمَّ بــه مــرلأ قنت أن يكيون فيها، وأن يكيون رسول الله  سليةاا معا ا. اجتةــع نســاء النــ  في مرضــه الــذي تــوفي فيــه ، فقالــت صــفية إني والله يا ن الله لودد: أن الذي ب بي، ف ةز بها أزواجه، فأبيرهن رسول الله . (1) وقد قتل في غزو لجبء لأنه قتل اليحابي ا ليل محةود بن مسلةة، و انتر «الم ازي »للواقدي (2/673.)

عدد الصفحات ١٠٤

الأساليب النبوية 216 فقال «مضمضن». فقلن من أي شيء؟ فقال «من تغامزكن بها ، والله إنها لصادقة»(1) . وا ـوا علــى هـذا التســاؤل أن النـ  ســل في تعاملـه مــع زوجـه الطــاهر صــفية مســلكيين، اســتطاا بهةــا أن ينقلهــا مــن زوجــة شــديد الكيــره والب ضــاء لــه ، إلى زوجة تفديه بنفسها وأهلها والناس أجمعين المسووولك الأول: أنـــه  اســـتعةل معهـــاأســـلو الحـــوار والإقنـــاا ، يـــدل علـــى ذل قولها «فةا زال يعتذر إ، ويقول «يا صفية، إن أبِك ألب عليي العرب وفعل، وفعل» حتى ذهب ذل من نفسي» إنأسلوبي الحوار والإقناا لهةا الأثـر الفعـال في ت يـء المفـاهي ، وإعـاد صـياغة العقول، واستةالة النفوس، وتطييب القلو . لقد أوضح لها الن  موقفه من أبيها وقومها، وعـرلأ لهـا مـا قـام بـه والـدها من جرائ ، وما اقرف من لثار في حقه ،وحق المسلةين ولم يـروا منـه  منـذ مقدمــه المدينــة إل كــل لجــء ألــي قــد صــان حقــوقه الدينيــة والمدنيــة؟ ألــي قــد أقام معهـ العهـود والمواثيـق وسـالمه ولم يحـاربه ، أراد  مـنه أن يعيشـوا معـه- وهــ أهــل كتــا - ليكيونــوا يــداا واحــد علــى أهــل الشــرا وعبــد الأصــنام، وأن يقيةوا على معاقله الأولى الـتي بـين الأوس والـزرج ، وأن ينيـروه، إذا مـا تعـرلأ للخطر. (1 )ألجرج ه ابن سعد في «الطبقا: ال ى»وقال الحافظ ابن حجر «الإصابة»4/339 ) وسنده حسن

عدد الصفحات ١٠٥

الأساليب النبوية 217 فلةاذا لجانوا العهود؟ ولماذا نقضوا المواثيق؟ لقد قام والدها حيي بن ألجطب بكيثء من ا رائ . ومنها على سبيل المثال: 1- محاولتــه اغتيـــال النـــ،وذلـــ عنـــدما ذهـــب النـــ  إلى بـــني النضـــء ليســتعين بهــ علــى ديــة رجلــين مــن بــني عــامر قتلهةــا اليــحابي ا ليــل عةــرو بــن أمية، ولم يكين يعل أن لهةا أماناا وعهداا من الن . فقــــال حيــــي بــــن ألجطــــب يا معشــــر اليهــــود، قــــد جــــاء ك محةــــد في نفــــء مــــن أصحابه ل يبل ـون عشـر ، فـاطرحوا عليـه حجـار مـن فـوق هـذا البيـت الـذي هـو تحته فاقتلوه، فلن تجدوا ألجلى منه الساعة. ولكيــن رســول الله  جــاءه الــبر مــن الســةاء بمــا همــوا بــه، فــنه ســريعاا كأنــه يريد حاجة ، وتوجه إلى المدينة »(1). وكانــت هــذه اليانــة ســبباا مــنأســبا إجلائهــ مــن المدينــة إلى لجيــبر في غــزو عرفت بـ(غزو بني النضء). 2- جريمته النكراء فِ زوة الأحزاب: وقــد كــان ممــن حــز الأحــزا ، وألــب العــر مــن قــريا وغطفــان وبــني ســلي في تل ال زو (2)، التي كانت ثانية ال زوا: الإسلامية في شد (1 )انتر«السء النبوية »لبن هشام 2/195)، و «الم ازي »للواقدي 1/363)، و «الطبقا الكيبرى »لبن سعد2/57)، و«جوامع السء »لبن حزم 145، و«فتح الباري »لبن حجر (7/331)، و«السء النبوية اليحيحة »للدكتور أكرم العةري ( 1/357.) (2 )انتر«الم ازي »للواقدي 2/441)، و«السء النبوية »لبن هشام2/214.)

عدد الصفحات ١٠٦

الأساليب النبوية 218 الأزما ، ونزول البلاء، وزلزلة الأقدام بعد غزو أحد. 3- جريمته فِ زوة بني قريظة: وهـو الـذي أغــرى قائـد بـني قريتــة كعـب بــن أسـد بـنق العهــد مـع رســول الله  والتعــاون الكيامــل مــع الأحــزا الــتي احتشــد: مــن أنُــاء ا زيــر لحــر محةــد  والقضاء على المسلة فكيانـــت هـــذه اليانـــة ســـبباا في مقتـــل عـــدد كبـــء مـــن يهـــود ومـــنه حيـــي بـــن ألجطب نفسه(1). وأمووووا المسوووولك الثووووا: فهــــو حســــن تعامــــل النــــ  مــــع صــــفية، ولطيــــف معاشرته لها. كان لهذا المسل عد متاهر أجملها فيةا يأتي 1- أحسن إليها لكيولا بنت رجل له منزلته في قومه فوالدها حيي بن ألجطب كان سيد بني النضء مـن ذريـة نـ الله هـارون عل يـه الســلام، ووصــف ننــه ســيد الحاضــر والبــادي، وســيد الحيــين كليهةــا - أي بــني النضء، وبني قريتة - يحةه في الحر ، ويطعةه في المحل(2). لقــد كــان والــدها قائــداا مــن قــاد بــني النضــء، ولكينــه كــان قائــداا م ــروراا، فــأورد قومه موارد الهلاا ، وكان حبراا من أحبار اليهود، يعل عل اليقين أن (1 )انتر«السء النبوية »لبن هشام 3/225)، و «الم ازي »للواقدي 2/454)، و «أنسا الأشراف »1/343) للبلاذري (2« )الم ازي »للواقدي 2/519)، وممن وصفه بهذا الوصف أحد رجال يهود المسةى بـ «الزبء بن باطا»

عدد الصفحات ١٠٧

الأساليب النبوية 211 محةــداا ســول،ولكينــه كــان حاســداا حقــوداا، وقــد منعــه حســده الشــنيع وعدم إنيافه عن طلب السعاد لقومه، وهو يعرف طريقها. 2- لم يكيرههــــا علــــى الإســــلام فقــــد عــــرلأ عليهــــا رســــول الله  الإســــلام، فقــال «إن تكوووني علووى دينووك ل نكرهووك، فووان اخووترت الله ورسوووله اتَووذتك لنفسي»، قالت بل ألجتار الله ورسوله (1). 3- أعتقها من العبودية 4- ورضــيها أن تكيـــون زوجتــه ، وهـــذا شــرف مـــا بعــده شـــرف ؛ إذ نالــت بهـــذا اللجتيار لقب أم المؤمنين، وأصبحت زوجة سيد المرسلين عن أن بن مال قال سبى رسول الله  صفية فأعتقها، وتزوجها (2). 5- أكرمها بوليةة بع د أن تزوجها يدل على ذل ما جاء عن أن  قال «أقـام النـ بـين لجبـء والمدينـة ثلاث ليالا ، وي بى عليه بيـفية، فـدعو: المسـلةين إلى وليةـة، ومـا كـان فيهـا مـن لجبز ولح ، وما كان فيها إل أن أمـر بـ لالا بالأنطـاا فب س ـ طت فـألقي عليهـا التةـر والأ ق ط والسةن»(3). 6- حسنمعاملته لها، ورفقه بها عن أن  قال «فرأيت رسول  يحوي ليفية بنت حيي (1« )الم ازي »للواقدي 2/757.) (2) رواه البخاري 4251.) (3) رواه البخاري 4213.)

عدد الصفحات ١٠٨

الأساليب النبوية 221 وراءه بعباء ، ل عند بعءه فيضع ركبته ، وتضع صفية رجلها علـى ركبتـه حتى تركب »(1). وتحدثنا صفية رضي الله عنها عن لجلق رسول ، فتقول مــا رأيــت أحــداا قــط أحســن لجلقاــا مــن ر ســول الله ،لقــد رأيتــه ركــب بي في لجيــبر، وأنا علــى عجــز ناقتــه لــيلاا ، فجعلــت أنعــ فتضــر رأســي مــؤلجر الرحــل فيةسني بيده، ويقول «يا هذه مهلاً»(2). 7- دفاعه عنهـا، وتفخـي شـألا، لكيولـا ذا: شـرف ونسـب ، وزجـر مـن يؤذيها يدل على ذل ما رواه أن  قال بلـإ صــفية أن حفيــة قالـت بنــت يهــودي، فبكيـت، فــدلجل عليهــا النــ ، وهي تبكيي. فقال «ما يبكيك؟» فقالت قال ني حفية إني بنت يهودي. فقال الن  «إنك لابنة نب، وإن عمك لنب، وإنك لتحوت نوب، ففويم تفتخر عليك؟» قال «اتقي الله يا حفصة»(3). (1) رواه البخاري 4211.) (2« )السء الحلبية »2/755.) (3 )ألجرج ه عبد الرزاق في مينفه ( 25921)، ومن طريقه أحمد بن حنبل 12392)، وا لرمذي (3894)، وقال حسن صحيح، وابن حبان 7211)، والحاك 4/29)، والضياء في المختار (1793)، وما بعده

عدد الصفحات ١٠٩

الأساليب النبوية 222 وفي رواية عن صفية بنت حيي، قالت دلجل عليَّ رسول الله ، وقد بل ـني عـن حفية وعائشة كلام ، فذكر: ذل له. فقال «ألا قلوت: فكيوف تكوونان خويًا موني، وزوجوي ممود، وأبي هوارون، وعمي موسى» وكأن الذي بل ها أل قالوا نُن أكـرم علـى رسـول الله  منهـا، وقـالوا نُـن أزواج الن  وبنا: عةه(1). **** (1) رواه الرمذي 3892)، قال وفي البا عن أن ، وهذا حديث غريب ل نعرفه من حديث صفية إل من رواي ة هاش الكيوفي، ولي إسناده بذاا، و ألجرج ه الحاك (4/29.)

عدد الصفحات ١١٠

الأساليب النبوية 221 حكمة زواجه من صفية بنت حيي: ولقــد كــان في هــذا الــزواج حكيــ كثــء ، وأحكيــام تشــريعية وفــء ، ول شــ أن لـــكراد الإلهيـــة حكيةـــة في هـــذا الـــزواج المبـــارا ، وقـــد ظهـــر ذلـــ مـــن لجـــلال رؤيا رأها ، كانت بمثابة التةهيد لهذا الزواج، والتحضء له عن ابن عةر رضـي الله عنهةـا قـال ورأى رسـول الله  بعـين صـفية لجضـر ، فقال يا صفية ما هذه الضر ؟ فقالت كان رأسي في حجر ابن حقيق ، وأنا نائةة، فرأيـت كـأن قةـراا وقـع في حجري ، فألجبرته بذل فلطةني، وقال «تمني ملك يثرب!»(1). ولعل من أعتـ حكي ـ هـذا الـزواج، أن السـيد صـفية نقلـت لنـا اعرافاـا لجطـءاا عـــن حـــبرين مـــن أحبـــار يهـــود، وقائـــدين مـــن أعتـــ قـــاده ؛ وهمـــا أبوهـــا حيـــي، وعةها أبو ياسر، هذا العراف يؤكد صدق نبو الن  وإليك نص هذا الاعتراف الخطي: عـــن صـــفية ألـــا قالـــت كنـــت أحـــب ولـــد أبي إليـــه، وإلى عةـــي أبي ياســـر، لم ألقهةا قط مع ولد لهةا إل ألجذاني دونه. قالت فلةا قدم رسول الله  المدينة، ونزل قباء في بني عةرو بن عـوف غـدا عليه أبي حيي، وعةي أبو ياسر بن ألجطب مفلسين. قالت فل يرجعا حتى كانا مع غرو الشة . (1 )ألجرج ه البيهقي (9/138) بسند صحيح

عدد الصفحات ١١١

الأساليب النبوية 223 قالت فأتيا كالَّ ين كسلانين ساقطين يمشيان الهويني. قالــت فهششــت إليهةــا كةــا كنــت أصــنع ، فــوالله مــا التفــت إنيَّ واحــد منهةــا مع ما بهةا من ال . قالت ويعت عةي أبا ياسر وهو يقول لأبي أهو هو؟ قال نع والله. قال أتعرفه وتثبته؟ قال نع . قال فةا في نفس منه؟ قال عداوته والله ما بقيت»(1). *** (1« )السء النبوية »لبن هشام1/518.)

عدد الصفحات ١١٢

الأساليب النبوية 222 النموذج الثا: أتباعه  أسلوب الحوار والإقناث مع السيدة عائشة رضي الله عنها: عن عائشة ألا قالت - وهي تيـف سـفراا - وكـان متـاعي فيـه لجـف ، وكـان على جمل ناج(1)،وكان متاا صفية فيه ثقل ، وكان على جمـل ثفـال بطـيء يتبطـأ بالركب (2). فقال رسول  حولوا متاا عائشة على جمل صـفية ، وحولـوا متـاا صـفية على جمل عائشة حتى يمضي الركب. قالت عائشة فلةا رأيت ذل قلـت يا لعبـاد الله، غلبتنـا هـذه اليهوديـة علـى رسول الله. قالـــت فقـــال رســـول الله  «يا أم عبووود، إن متاعوووك كوووان فيوووه خوووف ، وكان متاث صفية فيه ثقل ، ف بط بِلركب ، فحولنا متاعها على بعيك، وحولنوا متاعك على بعيها». فقالت ألست تزع أن رسول الله؟ قالت فتبس . قال «أو فِ شك أنت يا أم عبد الله؟» قالت قلت ألست تزع أن رسول الله أفهلا عدلت؟ وسعني أبو بكير، وكان فيه غر - أي حدَّ - فأقبل علي، فلط وجهي. فقال رسول الله  «مهلاً يا أبِ بكر » (1) ناج أي مسرا (2) ثفال أي بطيء ثقيل ل ينبعث إل كرهاا

عدد الصفحات ١١٣