المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأساليب النبوية في معالجة المشكلات الزوجية

عبد السميع الأنيس

صفحة ١٥ من ٢٥

الأساليب النبوية 117 العةل، الذي تيَّ دق به، وتـ قَّ ر به إلى الله تعالى ماعدا س و ر ا من حد ا كانـت فيها، تسرا منها الفي ة (1). منزلة عائشة عند رسول من هذا النس يتبين لنا منزلة عائشة ، وألا حائز فضل السـبق عنـد النـ ، ولها المنزلة الرفيعة في قلبه ، ولها الحتو التامة عنـده لمواصـفا: عاليـة اتيـفت بهـا، ولجيال رفيعة تحلت بها. وهــو أمــر عر فــه أصــحا النــ  «ولهــذا كــانوا يتحــرون بهــداياه يــوم عائشــة يبت ون بذل مرضا رسول الله »(2). وكان الحز الآلجر يرقب الوضع باهتةام ، ويرى ما لعائشة من منزلـة في قلـب رسول الله ،أما أن تستأثر بتل الهدايا دول فهو أمر لبد من ت يءه، ولكيـن أنى لهــــن أن ي ــــءوه وهــــو لجــــار ج عــــن إراد عائشــــة ، وعــــن إراد النــــ ، ولكيــــن بذل محاول: جاد في ت يء ذل ولكينها لم تكين ناجحة. وإذا كانـــت عائشـــة هـــي الزوجـــة المفضـــلة أحتـــاهن عنـــد رســـول الله ، فإلـــا كانت من بينهن أشدهن غء عليه، ونضالا في سبيل الست ثار بحبه. واتخذ: من حفس بنـت عةـر موضـع سـرها ، ومحـل ثقتهـا متخـذ مـن تقـار أبويهةــا ســبيلاا إلى هــذا التــودد ، ومــن يومهــا بــدأ: ملامــح تشــكييل ذلــ الحــز المذكور. (1) رواه مسل 2441.) (2) رواه البخاري 2574.)

عدد الصفحات ٢٢٦

الأساليب النبوية 118 ول نس أن أذكر أمثلة على ذل موقف عائشة وحفصة من أم سلمة رضي الله عنهن: عــن عائشــة رضــي الله عنهــا قالــت لمــا تــزوج النــ  أم ســلةة، حزنــت حــزناا شـــديداا، لمـــا ذكـــروا لنـــا مـــن جمالهـــا، فتلطفـــت حـــتى رأيتهـــا ، فرأيتهـــا أضـــعاف مـــا وصفت ني في الحسن، فذكر: ذل لحفية. وكانتا يداا واحد - فقالت ل والله، إن هذه إل ال ء ، ما هي كةـا تقـولين ، وإلا ةيلة، فرأيتها بعد ، فكيانت كةا قالت حفية ، ولكيني كنت غ يـ ر ى»(1). موقفهما من زينب بنت جح رضي الله عنهن: ومن القيس التي ظهر: فيها لثار ال ء قية شر العسل. فةا هي يا ترى ألجبار هذه القية؟ جـــاء في الحـــديث الـــذي رواه البخـــاري في «صـــحيحه»، مـــن طريـــق عبيـــد بـــن عةــء عــن عائشــة رضــي الله عنهــا قالــت كــان رســول الله  يشــر عســلاا عنــد زينــب ابنــة جحــا ، ويمكيــث عنــدها، فواطيــت أنا وحفيــة عــن أيتنــا دلجــل عليهــا فلتقل له أ ك ل ت م افء؟ والم افء ثمر حلو كريـه الرائحـة ، وكـان عليـه اليـلا والسـلام ل يطيق الرائحة الكيريهة . (1« )الطبقا: الكيبرى »لبن سعد8/94)، وانتر «سء أعلام النبلاء»2/259.)

عدد الصفحات ٢٢٧

الأساليب النبوية 111 إني أجد من ريح م افء قال «لا،ولكنني كنت أشرب عسلاً عند زينوب ابنوة جحو فلون أعوود ، وقد حلفت، لا تَبي بذلك أحدًا»(1). وقد جاء: هذه القية بيور أوضح في رواية ثانية من طريق عـرو بـن الـزبء عــن لجالتــه عائشــة رضــي الله عنهــا ألــا قالــت كــان رســول الله  يحــب العســل والحلــواء، وكــان إذا انيــرف مــن العيــر دلجــل علــى نســائه، فيــدنو مــن إحــداهن، فــدلجل علــى حفيــة بنــت عةــر، فــاحتب أكثــر مــا كــان يحتــب ف ــر :، فســألت عــن ذلــ ، فقيــل ني أهــد: لهــا امــرأ مــن قومهــا ع كيــة مــن عســل، فســقت النــ ،منــه شــربة ، فقلــت أمــا والله، لنحتــالن لــه(2)،فقلــت لســود بنــت زمعــة إنــه سيدنو من ، فإذا دنا منـ فقـوني أكلـت م ـافء؟ فإنـه سـيقول لـ ل، فقـوني لــه مــا هــذه الــريح الــتي أجــد منــ ؟ وكــان رســول الله يشــتد عليــه أن يوجــد منــه الــريح ، فإنــه ســيقول لــ ســقتني حفيــة شــربة عســل ، فقــوني لــه جرســت نُلــه العرفط (3)،وسأقول ذل ، وقوني أنت يا صفية ذاا. (1 )ألجرج البخاري ( 4912)، من طريق هشام بن يوسف عن ابن جريبي عن عطاء عن عبيد ابن عةء عن عائشة، ولي فيه ذكر لسبب النزول. بينةا انفرد أحد الروا - وهو حجاج بن محةد - بذكر سبب النزول كةا في رواية البخاري ( 6691)، عن حجاج بن محةد قال قال ابن جريبي زع عطاء أنه يع عبيد بن عةء يخبر عن عائشة رضي الله عنها الحديث... » وفي للجره فنزلت {يا أ يواه ا النيب ا ل تح ر م م ا أ ح لي اللَّي ل ك } لعائشة وحفية (2) أي لنطلأ له الحيلة، وهي الحذق في تدبء الأمور، وتقلب الفكير حتى يهتدي إلى المطلو . (3) جرست أي أكلت، والعرفط هو شجر ينضح اليةإ المعروف بالم افء، والمعى =

عدد الصفحات ٢٢٨

الأساليب النبوية 131 قالت تقول سود فوالله ما هو إل أن قام على البا ، فأرد: أن أباديه بما أمرتني به فر قا ا من . فلةا دنا منها قالت له سود يا رسول الله ، أكلـت م ـافء؟ قــال ل، قالــت فةــا هــذه الــريح الــتي أجــد منــ ؟ قــال «سووقتني حفصووة شووربة عسل» فقالت جرست نُله العرفط. فلةا دار إني قلت له نُو ذل ، فلةا دار إلى صفية قالت له مثل ذل ، فلةـا دار إلى حفيـــــة قالـــــت يا رســـــول الله ، أل أســـــقي منـــــه؟ قـــــال «لا حاجوووووة ب فيه».قالت تقول سود والله لقد حرمناه ، قلت لها اسكيتي(1). هــذه هــي إذن قيــة تحريمــه  شــر العســل ، وقــد اشــرا في تــدبءها الســيد عائشــة وحزبهــا ، وأن ســاقية العســل هــي زينــب بنــت جحــا رضــي الله عنهــا (2)، فإلـــا كانـــت معروفـــة باليســـار وال ـــى ؛ لألـــا كانـــت تعةـــل ، وغـــار: منهـــا عائشـــة لكيولــا مــن غــء حزبهــا فكييــف تســتأثر بجلــوس النــ  عنــدها. وهــي الــتي كانــت تساميها في المنزلة عند رسول الله . = رعت نُل هذا العسل الذي شربته م ن ذل الشجر، وألجذ: منه، فحيلت هذه الرائحة الكيريهة، و انتر شرد صحيح مسل ( 15/65.) (1 )ألجرج ه أحمد (34316)، والبخاري 5268) با الطلاق،«لم تحرم ما أحل الله ل »، ومسل (1474) با الطلاق، با وجو الكيفار على من حرم امرأته، ولم ينو الطلاق، من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عرو عنه، به. ورواه البخاري أيضاا (6972)، في كتا الحيل، با ما يكيره من احتيال المرأ مع الزوج والضرائر، وما نزل على الن  في ذل ، ومسل1471.) (2) وممن ذهب إلى ذل ابن العر«أحكيام القرلن »4/293)، وتابعه القرط «تفسءه »، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري »9/289.)

عدد الصفحات ٢٢٩

الأساليب النبوية 132 ولبــد مــن ا شــار إلى أن اللجــتلاف بــين الــروايتين المــذكورتين في الأيــاء قــد سبب إشكيالا مما دفع بع العلةاء إلى القول نلةا قيتان (1). فهــو يــرى أن قيــة حفيــة ســابقة، وأنــه  لمــا شــر العســل في بيــت زينــب تتــاهر: عائشــة وحفيــة ، فحــرم  حين ــذ شــر العســل عنــدها بقولــه «فلــن أعود»، وقد حلفت.»..، ونزلت الْيات الخمس من مطلع سورة التحري. والــذي أراه أن القيــة واحــد ؛ إذ غــء لئــق بزوجــا: النــ  الطــاهرا: أن يكيررن الحيلة مرتين . كةا تأه فطنة الن  أن تكيرر الحيلة مر ثانية من نسائه ول يشعر بذل ولقد قال أهل العل إن الشتباه بالس ل يضر بعد ثبو: أصل القية» وهـــذا هــــو جــــوا وجيــــه لســــيةا وأنـــه يتعلــــق بنســــاء النــــ ،وهــــو حــــدث دالجلي قد ييعب الحيول على المعلوما: الدقيقة فيه. ولكيــن هــل حق ــا أن مطلــع ســور التحــريم نــزل بســبب تحــريم العســل أم بســبب تحريمه  مارية؟ لجلاف بين العلةاء وسيأتي أن الراجح هو تحريمه  مارية عنـد بحـث قيـة التحـر ، لكيـن ل نس من إطلاا القارئ الكيريم هنا على لجلاصة موجز عن السبب الأول (1) ممن ذهب إلى ذل الإمام القرط ، و انتر «فتح الباري »9/289.) وقال الحافظ ابن كثء «تفسءه »4/458) وقد يقال إلةا واقعتان، ول بعد في ذل إل أن كولةا سبباا لنزول الآية فيه نتر»

عدد الصفحات ٢٣٠

الأساليب النبوية 131 هووول سوووبب نوووزول الْيات الأولَ مووون سوووورة التحوووري هوووو تحريموووه  شووورب العسل؟ ذهب جماعة من العلةاء إلى أن سبب نزول لية التحريم هو تحريمـه  شـر العسل، ولذا سأتناول بحث هذه القضية من لجلال المسائل الآتية المس لة الأولَ: ذكر من قال به من العلماء: وقد قال بهذا القول عدد من العلةاء وهـ عبـد الله بـن شـداد بـن الهـاد، وابـن أبي مليكية، وجوَّ زه الطبري ، ورجحه عدد من المفسرين مـنه الإمـام أبـو بكيـر بـن العـربي(1)، وتابعـه القـرط (2)،والحـافظ ابــن كثـء (3)،والقاضـي عيـالأ، ونقلـه عــن النووي مقر ا له(4)،والشوكاني وقد رجح أن السببين صحيحان (5). (1« )أحكيام القرلن »4/294)، وقال«وأما من روى أنه حرم مارية، فهو أمثل في السند وأقر إلى المعى، لكينه لم يدون في اليحيح ول عدل ناقله، أما إنه روي مرسلاا ...إوا اليحيح أنه كان في العسل وأنه شربه عند زينب، وتتاهر: عليه عائشة وحفية، وجرى ما جرى فحلف أل يشربه، وأسر ذل ، ونزلت الآية في ا ةيع » (2 في )«أحكيام القرلن »9/118.) (3« )ا امعة لأحكيام القرلن »4/458)، وقال واليحيح أن ذل كان في تحريمه العسل، كةا قال البخاري عند هذه الآية. (4 )انترشرد صحيح مسل له ( 15/66.) (5« )فتح القدير »8/213 - 217)، فقد روي حديث شر العسل عن السيد عائشة، وحديث ها في البخاري كةا تقدم.

عدد الصفحات ٢٣١

الأساليب النبوية 133 المس لة الثانية: دليلهم مع مناقشته: وقــد اســـتدلوا علــى قـــوله نن ســـبب التحــريم كـــان شــربه  العســـل، بإحـــدى روايا: حديث عائشة، وهي رواية حجاج بن محةد وقد تقدم ذكرها. وعليه فإن حادثة شر العسل قد جاء: من طريقين عن عائشة ؛ وهما أ- طريق حجاج بن محةد عـن ابـن جـري بي قـال زعـ عطـاء أنـه يـع عبيـد بـن عةء يقول يعت عائشة. بينةــا روايــة هشــام بــن يوســف عــن ابــن جــري بي نفســه عــن عطــاء عــن عبيــد بــن عةء عن عائشة لي فيها ذكر سبب النزول. - وطريق علي بن مسهر ، وحماد بن أسامة، عن هشام بـن عـرو عـن عـرو بن الزبء عن لجالته عائشة ، ولي فيه ذكر سبب النزول أيضاا. وعنـد الرجـيح يـرجح مـا ر واه عـرو بـن الـزبء علـى مـا رواه غـءه ، لكيونـه يــوري عن لجالته، وصاحب البيت أدرى بما فيه. قال ابن القي «وعرو ألجس بعائشة وألزم لها من عبيد بن عةء »(1). وهــــو- أدي عــــرو - لم يــــذكر أصــــلاا أن نــــزول الآيا: كــــان بســــبب الحادثــــة المذكور ، وعليه فالذي أراه راجحاا أن بع الرو ا في طريق عبيد بن عةء عندما روى حــديث شــر العســل أراد أن يســتدل عليــه بآيــة قرلنيــة ، فاســتدل بآيــة مــن ســور التحــريم ، فتــن الســامع ألــا ســبب نــزول الآيا: فعــبر بقولــه فنزلــت { يا أ يواه ا النيب ا ل تح ر م }، والمقام مقام استدلل وتفسء، ولي حديثاا عن أسبا النــزول، وهــذا هــو الــذي ذكرتــه لــه أمثلــة كثــء في كتــب أســبا النــزول ، وهــو (1 )«زاد المعاد »1/437)، قال ذل في معرلأ كلامه عن حديث صلا الكيسوف

عدد الصفحات ٢٣٢

الأساليب النبوية 132 أسلو معروف عند المتقدمين. قال الشيخ ابن تيةية رحمه الله «وقو نزلت هذه الآية في كذا يراد به تار أنه سبب النزول ، ويـراد بـه تار أن ذلــــ دالجــــل في الآيــــة، وإن لم يكيــــن الســــبب، كةــــا تقــــول ع ــــني بهــــذه الآيــــة كذا»(1). وقال الزركشي «قـد عـرف مـن عـاد اليـحابة والتـابعين أن أحـده إذا قـال نزلت هذه الآيـة في كـذا ، فإنـه يريـد بـذل أن هـذه الآيـة تتضـةن هـذا الحكيـ ، ل أن هـــــذا كـــــان الســـــبب في نزولهـــــا ، وجماعـــــة مـــــن المحـــــدثين علـــــون هـــــذا المرفـــــوا المسند.».(2). لــذل فــالراجح في ســبب نــ زول ليا: التحــريم هــو قيــة ماريــة وقــد ذهــب إلى ذل الحافظ ابن حجر رحمه الله (3)، وسيأتي بحث هذا الموضوا لحقاا. ولكين مـع كـل مـا تقـدم فـإني أرى أنـه ل يمنـع مـن وقـوا حادثـة شـر العسـل قبــل قيــة تحــريم ماريــة بمــد قيــء ، ولكيــن جــاء: قيــة تحــريم ماريــة لتكيــون ســبباا مباشراا للنزول باعتبارها أكبر المشكيلا: التي تحتاج إلى حل حاس مـن قبـل النـ ،ويؤيد ذل أن الن  اعتزلهن جميعهن شهراا، ليكيون ذل (1« )مجةوا الفتاوى »13/339.) (2)انتركتابه 1/31 «البرهان »وينتر في تحقيق هذه القضية ما كتبه شقيقي الدكتور عبد الحكيي في مقدمة تحقيقه كتا «العجا في بيان الأسبا »لبن حجر تحت عنوان قواعد عل أسبا النزول ( 1/93 - 153.) (3«)فتح الباري »9/251.)

عدد الصفحات ٢٣٣

الأساليب النبوية 135 العتزال تأديباا لكيل الزوجـا: علـى مـا وقـع مـنهن قبـل هـذه الحادثـة(1)، وهـو الذي سر: عليه في تسلسل الحوادث عند كتابة هذا المبحث. ودليل ذل ما جاء عن أن  قال قـال عةـر  «اجتةـع نسـاء النـ  في ال ـــء عليـــه، فقلـــت لهـــن عســـى ربـــه إن طلقكيـــن أن يبدلـــه أزواجاـــا لجـــءاا منكين، فنزلت هذه الآية »(2). دخول مارية بيت رسول: وبداية تفاقم المشكلة بسبب الغية: لكيــن حــديثاا غــء متوقــع طــرأ في بيــت النــ  ممــا جعــل جميــع نســائه ينشــ لن به، ويتابعن ألجباره ، ذاا هو دلجول ماريـة تلـ الفتـا الميـرية ا ةيلـة بيـت النـ  فةن هي مارية؟ وما هي قيتها؟ كان لرسول الله  أمة، هي مارية القبطية ، أم ولده إبراهي ، ومارية هذه كان قد أهداها للن  المقوق صاحب الإسكيندرية بمير ، في سنة (1) وكان الحافظ ابن حجر قد تساءل بقوله إذا كانت عائشة وحفية هما السبب في هذه الحادثة؛ فلةاذا اعتزلهن جميعهن؟ وكانت إجابته قريبة مما ذكرته لنفاا، لكينه لم زم، قال رحمه الله كةا في «فتح الباري »9/251 ) «ويحتةل أن تكيون الأسبا جميعها اجتةعت فأشء إلى أهمها، ويؤيده شمول الحلف للجةيع» (2) رواه البخاري 4916.)

عدد الصفحات ٢٣٤

الأساليب النبوية 136 ســبع للهجــر (1)،وأرســلها مــع هــدايا ألجــرى بواســطة ســفءه اليــحابي ا ليــل حاطب بن أبي بلتعة(2). وقد أسلةت عندما عرلأ عليها حاطب الإسلام، ورغبها فيه. وكـــان رســـول الله  قـــد أرســـل ســـفءه المـــذكور إلى المقـــوق في لجطـــة عامـــة ، ابتــدأها النــ  بعـــد صــلح الحديبيــة، وكـــان يهــدف مــن ورائهـــا التيــ ال بملـــوا وأمراء عيره ، ودعوه إلى الإسلام. وكانت ماري امرأ جميلة، تقـول السـيد عائشـة مـا غـر: علـى امـرأ إل دون ما غر: على مارية ، وذل ألا كانت جميلة جعد ، فأ عجب بها رسـول الله ، وكان أنزلها أولَّ ما ق دم بها في بيت لحارثة بن النعةان (3)،فكيانـت جارتنـا ، فكيـان عامة الليل والنهار عندها، حتى فزعنا لها (4)،فجزعت ، فحولها (1 )انترطبقا: ابن سعد (8/212)، و«الإصابة في قييز اليحابة»لبن حجر4/455.) (2) هو من مشاهء المهاجرين، شهد بدراا و المشاهد، وكان رسول الن  إلى المقوق صاحب مير، ما: سنة ثلاثين من الهجر ، انتر «سء أعلام النبلاء،2/45.) (3) من أصحا رسول الله الأجلاء، شهد بدراا والمشاهد، وكان ديناا لجءاا، وبر ا نمه، وكانت له منازل قر منازل الن الكيريم ، فكيان كلةا أحدث رسول أهلاا تحول له حارثة عن منزل، حتى قال لقد استحييت من حارثة، مما يتحول لنا عن منازله. انتر طبقا: ابن سعد (3 /488)، و«سء أعلام النبلاء»2/385.) (4) يبدو ني أن مكيثه عند مارية - المعبر عنه بقول عائشة رضي الله عنها فكيان عامة الليل والنهار عندها هو بداية تسرية بمارية - ضةن السنة، كةا جاء عن أن «أنه إذا تزوج البكير على الثيب أقام عندها سبعاا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاا، قس »رواه البخاري 5214). والأمة والحر في هذا سواء. انتر «ا»لبن قدامة7/36) فةا بعدها، و«فتح الباري »9/316.)

عدد الصفحات ٢٣٥

الأساليب النبوية 137 إلى العالية(1)، فكيان ذل أشد علينا. ويبدو من هذا النس أنَّ هنـاا تـدبءاا مـن قبـل أزواج النـ  قـد حيـل تجـاه هـــذه الأمـــة الـــتي دلجلـــت بيـــت النـــ  حـــديثاا، يـــدل علـــى ذلـــ قـــول الســـيد عائشة «حتى فزعنا لها »(2) ول ش أن ذلـ كـان بـدافع ال ـء علـى رسـول الله  وحبهن له «ولكيــن ماريــة لم تكيــد تلبــث فــر ليســت بالكيثــء مــن الــزمن في بيــت النــ  إل وأحست بوادر حمل، وسـرعان مـا سـر: البشـر في أنُـاء المدينـة أن الميـطفى  ينتتر مولوداا من مارية وما بقارئ حاجة إلى أن نيور له وقعها ا لألي على نساء الن  . أتحةـــل هـــذه الأمـــة الطارئـــة ، وإن مـــنهن مـــن أمضـــت معـــه  عـــد أعـــوام بـــ حمـــل؟ أيؤثرهـــا الله بهـــذه النعةـــة الكيـــبرى ، وأمهـــا: المـــؤمنين وفـــيهن بنتـــا أبي بكيـــر وعةر، وبنت زاد الركب ، وحفيد أبي طالب محروما: ل يلدن؟! وحانت الساعة الوضع ذا: ليلـة مـن شـهر ذي الح جـة سـنة ثمـان مـن الهجـر ، ودعا رسول الله  قابلتها سلةى زوج أبي رافع »(3). فلةا جاءته أم رافع بالبشرى أكرمها كل الإكرام ، حمل وليده بين (1 )انترطبقا: ابن سعد ( 8/212)، من طريق عةر عن عائشة و «الإصابة»لبن حجر (4/455.) (2 في )«المعج الوسيط»فزا فلان تقب ونفر من شيء مخيف. وفزا لجاف وذعر، وفزا إليه أ واست اث. وعليه فةعى قولها «حتى فزعنا لها »أي أ بعضنا إلى بع ، واست اث لجائفا: من هذا الأمر المخيف الذي نزل بنا. (3 )انتركتا «سيدا: بيت النبو»د/ عائشة عبد الرحمن 454.

عدد الصفحات ٢٣٦

الأساليب النبوية 138 يديه، وياه إبراهي تيةناا باس جد الأنبياء. «لقد رزق بـ «إبراهي »وهو في الستين من العةر، ففاضـت نفسـه بالمسـر ، وامتذ قلبه أنساا وغبطة» وارتفعــت ماريــة بهــذا المــيلاد في عينــه إلى مكيانــة يــت بهــا عــن مقــام مواليــه إ مقام أزواجه، وزادها إلى ذل عند حتو ، ومنه قرباا. كان طبيعي ا أن يحدث ذل في نفوس سائر أزواجه غء تزايد: أضعافاا نلـا أم إبراهي ، ونلن جميعاا ل ولد لهن. ولم تكيــــن نتــــر النــــ  إلى هـــــذا الطفــــل إل تزيــــد هـــــذه ال ــــء كــــل يـــــوم نفوسهن اشتعالا. فو أكرم القابلة أيما إكـرام ، وهـو قـد تيـدق يـوم ولـدن بـوزن شـعره ورقاـا - أي فضة - علـى مسـاكين المدينـة، وهـو قـد دفعـه لرضـعه أم سـيف بعـد أن تنافسـت الأنيـــار فـــيةن يرضـــعه ، وأحبـــوا أن يفرغـــوا ماريـــ ة للنـــ  لمـــا يعلةـــون مـــن هـــواه فيها. فالجتار مرضع ولده ، وجعل في حيازها من الشياه ما يكيفي لإرضاعه. وهو كان يمر كل يوم لءاه ، وليزداد أنساا بابتسامة الطفل البري ة الطاهر .. أي شيء أشد من هذا كله إثار لل ء في نفوس أزواج لم يلدن؟ وإلى أي حد تدفع ال ء أول الأزواج؟ - قال عبـد الله بـن أبي صعيـعة «وغـار نسـاء رسـول ،واشـتد علـيهن حين رزق منها الولد »(1). (1« )الطبقا: الكيبرى »لبن سعد1/134.)

عدد الصفحات ٢٣٧

الأساليب النبوية 131 وكــذل كــان مولــد إبــراهي ســبباا أثار في زوجــا: النــ غــء لم تقــف أثرهــا عند هذه الإجابا: ا افية بـل تعـداها إلى أكثـر منهـا، وتـرا في تاريـخ النـ ، وفي تاريخ الإسلا م من الأثر ما نزل به ليا: تتلى على مر الدهور(1). تلــــ هــــي الآيا: الةــــ مــــن ســــور التحــــر ، وعــــرف هــــذا الحــــدث ا لــــل بـ«قية التحر» قصة التحري والدروس المستفادة منها بعــد هــذا العــرلأ الــذي بينــت فيــه التــروف المحيطــة بقيــة التحــريم والأســبا الألجــرى الــتي ســبقتها في البيــت الن بــوي لبــد ني مــن ســرد أحــداث قيــة التحــريم ، وسوف أتناولها بشيء من التفيـيل لأهميتهـا في بيـان ملامـح الحيـا الزوجيـة للنـ ،و أســـــلوبه في إدار الأزمـــــا: ، وحـــــل المشـــــكيلا: ، وســـــيكيون ذلـــــ في ســـــبع فقرا: ؛ وهي أولاً : الآيا: الوارد في قية التحريم مع تفسءها على جهة الإجمال. ثانيً ا: سبب قية التحريم. ثالثًا: من قال بذل من العلةاء. (1 )انترفي كل ما تقدم كتا «حيا محةد» لذستاذ حسين هيكيل446، بتيرف وزياد ، مع الإشار إلى أن المؤلف رحمه الله كثءاا ما يستشهد بالألجبار الواهية من غء بيان لها، ومنها مثلاا استشهاده بما جاء عن عائشة ألا قالت «ما أرى بين وبينه شبهاا»وذل عندما سألها رسول  عن وجه الشبه بينه وبين ولده الحبيب إبراهي وهي قية منكير ، رواها الحاك «مستدركه » 4/39، وفي سندها سليةان بن أرق قال عنه البخاري تركوه، و انتر في بيان حاله «هذيب الكيةال»للةزي 11/353.

عدد الصفحات ٢٣٨

الأساليب النبوية 121 رابعًا: الأحاديث النبوية الوارد في قية التحريم. خامسًا نتائبي دراسة حديث ابن عباس عن عةر ، وإثبا: أن اعتزاله نساءه كان بعد قية التحريم. سادسًا: الراجح في سبب نزول ليا: التحريم ، هو تحريمه مارية. سابعًا: الدروس المستفاد من قية التحريم. ***

عدد الصفحات ٢٣٩

الأساليب النبوية 122 أولاً: الْيات الواردة فِ قصة التحري: بس الله الرحمن الـرحي {يا أ يواه ا النيب ا ل تح ر م م ا أ ح لي اللَّي ل ك تو بو ت غ وي م ر ض واة أ ز و اج ووك و اللَّي ف ووور ر ح وويم * ق وود فو وور ض اللَّي ل ك ووم تح ليووة أ يم ووان ك م و اللَّي م ووو لا ك م و ه ووو ال ع ل يم الح ك يم * و إ ذ أ س ري النيب ا إ لَ بو ع أ ز و اج ه ح د يثًا فو ل ميا نو بي ت ب ه و أ ا ه ر ه اللَّي ع ل ي ووه ع ووريف بو ع ض ووه و أ ع وور ض ع وون بو ع وو م فو ل ميووا نو بي ه ووا ب ووه ق ال ووت م وون أ نو ب وو ك ه ووذ ا ق ووال نو بي ني ال ع ل يم الخ ب ي * إ ن تو ت وبِ إ لَ اللَّي فو ق د ص وغ ت قو ل وب ك م وا و إ ن ت ظ واه ر ا ع ل ي وه ف وا ني اللَّي ه وو م ووو لا ه و ج ب يول و ص ووال ح ال م ووؤ م ن ي و ال م لا ئ ك وة بو ع وود ذ ل ووك ا ه و ي * ع س ووى ر باووه إ ن ط ليق ك وووني أ ن يو ب د ل وووه أ ز و اجًوووا خ يو ووورًا م ووون ك ني م س ووول م اتم م ؤ م ن ووواتم ق ان ت ووواتم تا ئ ب ووواتم ع اب د اتم س ائ ح اتم ثو ي ب اتم و أ ب ك ارًا } [ - التفسي الإيلاب لها: 1- {يا أ يواه وا النيوب ا ل تح ور م م و ا أ ح ولي اللَّي ل وك }: الجتلـــف في ســـبب التحـــريم هـــل هـــو تحريمـــه ماريـــة كةـــا ذهـــب إلى ذلـــ أكثـــر المفسرين ورجحه الحافظ ابن حجر ، أم هو تحريمه شر العسل على لجـلاف بـين العلةاء في ذل ، والراجح عندي هو تحريمه مارية كةا سيأتي بيانـه ومعـى التحـريم هنا المتناا. 2- {ق د فو رض اللَّي ل ك م تح ليوة أ يم وان ك م }: أي شـرا لكيـ تحليـل أيمانكي ، وقد بين لكي ذل في سور المائد ، وتحلة أصلها تحللـة فأدغةـت الـلام في الــلام. فكيــأن اليةــين عقــد، والكيفــار حــل ؛ لألــا تحــل للحــالف مــا حرمــه علــى نفسه. 3- {و إ ذ أ س ري النيب ا إ لَ بو ع أ ز و اج ه ح د يثًا }: قال أكثر المفسرين هي حفية، والحديث هو تحريم مارية وهو الراجح ، أو شر العسل.

عدد الصفحات ٢٤٠

الأساليب النبوية 121 - {فو ل ميا نو بي ه ا ب ه}: أي ألجبر: به غءها - {و أ ا ه ووور ه اللَّي ع ل ي وووه} أي أطلـــع الله نبيـــه علـــى ذلـــ الواقـــع منهـــا مـــن الإلجبار ل ءها. 4- {إ ن تو ت وووو إ لَ اللَّي }: الطـــا لعائشـــة وحفيـــة - {فو ق ووود ص وووغ ت قو ل وب ك م ا}: «ص ت»، بمعى عدلت ومالت عن الحق، وهو ألةا أحبتا ما كره رســـــول الله  وهـــــو إفشـــــاء الســـــر، وقيـــــل المعـــــى إن تتـــــوبا إلى الله فقـــــد مالـــــت قلوبكيةـا إلى التوبـة.- {و إ ن ت ظ واه ر ا ع ل ي وه}: أي تتتـاهر ا، والمـراد بالتتـاهر التعاضد والتعاون. والمعى فإن تتعاونا عليـه صـلى الله عليـه وللـه وسـل بمـا يسـوؤه مـن الإفـراط في ال ــء وإفشــاء ســره ، فــإن الله هــو مــوله وجبريــل وصــالح المــؤمنين ، والملائكيــة بعــد ذل ظهء. 5- {ع س وووى ر باوووه إ ن ط ليق ك وووني} عســـى في كلامـــه تعـــالى لل وجـــو ، لكيـــن الوجو هنا إوا هو بعد تحقق الشرط ، وتقدير ذلـ إن طلقكيـن فعسـى ربـه أن يبدله أزواجاا لجءاا منكين، وقد عل الله سـبحانه أنـه ل يطلقهـن، ولكيـن ألجـبر عـن قدرته على أنه إن وقع منه الطلاق أبدله لجءاا منهن تخويفاا لهن(1). (1« )فتح القدير»للشوكا 5/249). و«رود المعا »للآلوسي28/157). وما ذكرته تفسء إجماني لهذه الآيا:، وأما التفييل فإن البحث قد تكيفل بذل ، لسيةا الدروس المستفاد من قية التحريم.

عدد الصفحات ٢٤١