المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأساليب النبوية في معالجة المشكلات الزوجية

عبد السميع الأنيس

صفحة ١٣ من ٢٥

الأساليب النبوية 215 «وإذا كـــان وجـــوه نســـاء النـــ  عـــور بالنســـبة لذجانـــب مـــن الرجـــال ومـــن أمهاه ، فذن يكيون ذل من بقية النساء عور - أيضاا - من با أولى»(1). وقــال الحــافظ ابــن حجــر «وقــد قالــت عائشــة لمــا نزلــت «وليضــربن بخةــرهن على جيوبهن»، ألجذن أز رهن من قبل الح واشي فشققنهن فالجتةرن بها. ولم تزل عاد النساء قديماا وحديثاا يسرن وجوههن عن الأجانب، والذي ذكر عيــالأ أن الــذي الجــتس بــه أمهــا: المــؤمنين ســر شخوصــهن زياد علــى ســر أجسامهن»(2). 9. ويؤلجــــذ مــــن الحــــديث حســــن الأد مــــع الأجانــــب لجيوصاــــا النســــاء، والمشـي أمــام المــرأ ليسـتقر لجاطرهــا ، وتأمــن ممـا يتــوه مــن نتـره لمــا عســاه ينكيشف منها في حركة المشي يدل على ذل قول السيد عائشة وهـي تتحــــدث عــــن اليــــحابي ا ليــــل صــــفوان «فــــوالله مــــا كلةــــني كلةــــة ، ول يعت منـه كلةـة غـء اسـرجاعه ، حـتى أناخ راحلتـه فـوط علـى يـدها - أي ليكيـــون ســــهلاا لركوبهـــا ، ول يحتــــاج إلى مســـها ع نــــد ركوبهـــا - فركبتهــــا فانطلق يقود بي الراحلة. وفي حديث أبي هرير ف طى وجهه عنها أدنى بعءه منها. (1 )انتركتا «إلى كل فتا تؤمن »للدكتور محةد سعيد رمضان البوطي 46، بتيرف ، و انتر في تفييل ذل كتا «لباس التقوى والتحديا: المعاصر للةرأ المسلةة »للدكتور عياد أيو الكيبيسي. (2« )فتح الباري »15/471)

عدد الصفحات ١٩٤

الأساليب النبوية 216 قال شراد الحديث «استعةل معها اليـةت اكتفـاءا بقـرائن الحـال مبال ـة منـه في الأد ، وإعتاماا لها وإجلالا »(1). 15- ويؤلجــــــذ مــــــن الحــــــديث أن المــــــرأ إذا لجرجــــــت لحاجــــــة ، فالأفضــــــل أن تستيحب من يؤنسها أو يخدمها ممن يؤمن عليها. يـدل علـى ذلـ قولهـا حـتى لجرجــت بعـدما نقهـت - أي أفقـت مـن مرضــي ، ولم تتكيامل صحتي - ولجرجت معي أم مسطح .»..، وأم مسـطح هـي ابنـة لجـال أبيها. قال الحافظ ابن حجر «فإن قيل لم لم تستيحب عائشة معها غءها - أي في حادثــة الإفــ - فكيــان أدعــى لأمنهــا ممــا يقــع للةنفــرد ، ولكيانــت لمــا تألجــر: للبحث عن العقد ترسل من رافقها لينتتروها إن أرادوا الرحيل؟ وا وا إن هذا من جملة ما يسـتفاد مـن قولهـا وكنـت جاريـة حديثـة السـن ؛ لألا لم يقع لها تجر بة مثل ذل »(2). وفي حادثة الإف ما جرى للسيد عائشـة درس أيمـا درس للزوجـة المسـلةة في هذا العير. 11- ويؤلجــذ مــن الحــديث توقــف لجــروج المــرأ مــن بيتهــا علــى إذن زوجهــا ، ولو كان الروج إلى بيت أب يها، يدل على ذل قولها فلةا رجعت إلى بيـتي، فـدلجل علـي رسـول الله  قـال «كيوف تويكم؟»، قلـت أتأذن ني (1« )فتح الباري »15/471.) (2) الميدر السابق15/467.)

عدد الصفحات ١٩٥

الأساليب النبوية 217 أن لتي أبوي؟ فأذن ني رسو ل الله . وفي رواية «قلت أرسلني إلى بيت أبي؟ فأرسل معي ال لام »(1). قـــال الإمـــام ابـــن ا ـــوزي رحمـــه ينب ـــي للةـــرأ أن تحـــذر مـــن الـــروج مهةـــا أمكينهــــا، فإلــــا إن ســــلةت في نفســــها لم يســــل النــــاس منهــــا، فــــإذا اضــــطر: إلى الروج بإذن زوجها .».(2). 12- ومــن فوائــد الحــديث فضــيلة القتيــار في الأكــل وعــدم الإســراف فيــه للنســاء وغــءهن، وأن ل يكيثــر منــه بحيــث يهبلــه اللحــ ؛ لأن هــذا كــان حــالهن في زمن الن ،وما كان في زمانه  فهو الفاضل(3). الوودرس العشوورون: ونــتعل مــن حادثــة الإفــ درساــا تطبيقي ــا في معــى الإيمــان بالقــدر لجــءه وشــره ، وأن مــا أصــا الإنســان لم يكيــن ليخط ــه وأن مــا ألجطــأه لم يكيـــن لييـــيبه، وأن لايـــة مـــا يمكيـــن الوصـــول إليـــه في أمـــر القـــدر، ومطةـــح أنتـــار العلةــاء الراســخين في شــأنه قــد توقــف عنــد قولــه تعــالى {و ع س ووى أ ن ت ك ر ه وووا ش يو ئًا و ه و خ يو ر ل ك م و ع س ى أ ن تح باوا ش يو ئًا و ه و ش رٌّ ل ك وم و اللَّي يو ع ل وم و أ نو وت م لا تو ع ل م ون } [ 216]ذجاـا تطبيقي ـا لهـذا المبـدأ المهـــ مـــن أمـــر القـــدر؛ ذلـــ لأن الله تعـــالى قـــد حـــدثنا عـــن هـــذه الحادثـــة فقـــال {إ ني اليذ ين ج اء وا بِ لإ ف ك ع ص ب ة م ن ك م لا تح س ب وه ش ر ا ل ك م ب ل ه و خ يو ور } أجـل، إن مـن يطلـع علـى مبـادي (1) كةا في رواية هشام بن عرو (2« )أحكيام النساء» 259 - 225. (3) شرد صحيح مسل للنووي 17/117.)

عدد الصفحات ١٩٦

الأساليب النبوية 218 هـــذه الحادثـــة يحســـبها شـــراا، وذلـــ «لمـــا يـــرى في هـــذا الحـــادث الطـــء مـــن شـــد الـــبلاء لرســـول الله  ولأم المـــؤمنين عائشـــة ، ولأبويهـــا وأمهـــا ، ولجاصـــة المســـلةين وعامته ما أق َّ مضاجعه حتى كشف الله ال ةة وفرج الكيربة .»..(1). لكيــن مــن يطلــع علــى مــا انتهــت إليــه هــذه الحادثــة، ويــرى نم عينيــه مــا غيبتــه الأقدار في طيا: هذا البلاء من حكي وأحكيام ربانية قثل جوانب منهبي الرسالة - وقد ذكرنا كثءاا منها في هذا البحث - لعل حق ا نلا كانت لجءاا لنـا مـا بقـي في الحيا من يتلو ليا: الله التي أنز لت في هذا الحدث الطء(2). ولعلةاء التفسء كلام حول هذه الءية ل نس من ذكره قال الزمخشري «ومعى كونه لجءاا أل اكتسبوا فيه الثوا العتي ؛ لأنه كـان بـلاءا مبيناـا، ومحنــة ظــاهر ، وأنــه نزلــت فيــه ثمــاني عشــر ليــة ، كــل واحــد منهــا مســتقلة بمــا هــو تعتـــي لشـــأن ر ســـول الله  وتســـلية لـــه، وتنزيـــه لأم المـــؤمنين رضـــوان الله عليهـــا ، وتطهء لأهل البيت، وهويل لمن تكيل في ذل أو يع به فل قجه أذناه، وعـد ألطاف للسامعين والتالين إلى يوم القيامة، وفوائـد دينيـة وأحكيـام ولدا ل تخفـى على متأمليها.»..(3). وقال أبو بكير بن العر (1 )انتر«محةد رسول ( »4/224) بتيرف (2) راجع الميدر السابق (4/224.) (3) الكيشاف3/222.)

عدد الصفحات ١٩٧

الأساليب النبوية 211 «حقيقــة الــء مــا زاد نفعــه علــى ضــره ، وحقيقــة الشــر مــا زاد ضــره علــى نفعــه ، وأن لجــءاا ل شــر فيــه هــو ا نــة، وشــراا ل لجــء فيــه هــو جهــن . ولهــذا صــار الــبلاء النــــازل علــــى الأوليــــاء لجــــءاا لأن ضــــرره مــــن الألم قليــــل في الــــدنيا، ولجــــءه - وهــــو الثـــوا - كثـــء في الآلجـــر ، فنبـــه الله عائشـــة ومـــن ماثلهـــا ممـــن نالـــه ه ـــ مـــن هـــذا الحديث أنه ما أصابه منه شر بل هو لجء علـى مـا وضـع الله الـء والشـر عليـه في هـــذه الـــدنيا مــــن المقابلـــة بــــين الضـــر والنفــــع ورجحـــان النفــــع في جانـــب الــــء ورجحان الضر في جانب الشر »(1). «وبعـــد إزالـــة لجـــاطر أن يكيـــون ذلـــ شـــرا للةـــؤمنين أثبـــت أنـــه لجـــء لهـــ فـــأتى بالإضرا لإبطال أن يحسبوه شر ا، وإثبا: أنـه لجـء لهـ لأن فيـه منـافع كثـء , إذ يميز به المؤمنون اللس من المنافقين، وتشرا له بسـببه أحكيـام تـردا أهـل الفسـق عـــن فســــقه ، وتتبـــين منــــه بــــراء فضـــلائه ، ويــــزداد المنـــافقون غيتاــــا، وييــــبحون محقرين مذمومين ، ول يفرحـون ب تـنه حـزن المسـلةين فـإل لمـا الجتلقـوا هـذا الـبر مـــا أرادوا إل أذى المســـلةين ، وتجـــيء منـــه معجـــزا: بنـــزول هـــذه الآيا: بالإنبـــاء بال يب»(2). **** (1« )أحكيام القرلن »3/363.) (2« )التحرير والتنوير »(18/172).

عدد الصفحات ١٩٨

الأساليب النبوية 111 المبحث السابع أ سلوب القضاء العادل حادثة كسر الإناء نَّوذجًا ومــــن الأســــاليب الــــتي كــــان يســــتعةلها رســــول الله  في معا ــــة المشــــ الزوجية أسلو القضاء العادل، وذلـ بقولـه للسـيد عائشـة عنـدما كسـر: إناء أم سـلةة «إناء كوواناء ، وطعووام كطعووام »، مـا دام أن هــذه المشــكيلة لهـا تعلــق بحــق ال ء، وإلي بيان ذل نص الحديث: عن أن بن مال قال كان الن  عند إحدى أمها: المؤمن، فأرسلت ألجرى بقيعة فيها طعام، فضربت يد الرسول - أي الادم - فسـقطت القيـعة فانكيســر: ، فألجــذ النــ  الكيســرتين فضــ إحــداهما إلى الألجــرى ، فجعــل ةــع فيهـــا الطعـــام، ويقـــول « وووارت أمكوووم، كلووووا»، فـــأكلوا فأمســـ حـــتى جـــاء: بقيـعتها الـتي في بيتهــا، فـدفعت القيــعة اليـحيحة إلى الرســول ، وتـرا المكيســور في بيت التي كسرها »(1). (1 )ألجرج ه أحمد ( 12527( )13772)، والدارمي في المسند ا امع 2761)، كتا البيوا، با من كسر شي اا فعليه مثله، والبخاري ( 2481،5225)، كتا النكياد، با ال ء ، وابن أ شيبة «المينف»14/215) برق 18131)، و ألجرج ه أبو داود ( 3567) في كتا البيوا والإجارا:، با فيةن ألجذ شي اا ي رم مثله، =

عدد الصفحات ١٩٩

الأساليب النبوية 112 وفي رواية الرمذي فقال الن  «طعام بطعام، وإناء بإناء»(1). وفي روايــة عــن عائشــة يا رســول الله ، مــا كفارتــه؟ قــال : «إناء كوواناء ، وطعووام كطعام»(2). أولاً: تحديد اسم صاحبة القضية: جاء في رواية الحديث قوله (عند إحدى أمها: المؤمنين)، فةن هي؟ هي عائشة كةا في رواية الرمذي ، وأحمـد بـن حنبـل، قـال الطيـ إوـا أبهةـت عائشـــة تفخيةاـــا لشـــألا، وأنـــه ممـــا ل يخفـــى ول يلتـــب ألـــا هـــي ؛ لأن الهـــدايا إوـــا كانت هدى إلى الن  في بيتها(3). ثانيًا: تحديد اسم مرسلة الطعام: قولــــه (فأرســــلت ألجـــــرى) ، وفي روايــــة البخــــاري (فأرســـــلت إ حــــدى أمهـــــا: المؤمنين)، فةن هي المرسلة؟ هي أم سلةة بـدليل مـا جـاء في سـنن النسـائي عـن أم سـلةة ألـا يعـني أتـت بطعــام في قيــعة لهــا إلى رســول الله  وأصــحابه، فجــاء: عائشــة متــزر بكيســاء ومعهـــا فهـــر، فقلقـــت بـــه القيـــعة فجةـــع النـــ  بـــين فلقـــتي القيـــعة، ويقـــول «كلوا، ارت أمكم» مرت ين، ألجذ رسول الله  قيعة عائشة = والنسائي (3955) في كتا عشر النساء، با ال ء ، واللفظ له، وابن ماجه 2334) في ك تا الأحكيام، با الحكي فيةن كسر شي اا. (1( )1359)، وقال حديث حسن صحيح (2) أبو داود3563)، والنسائي 3957.) (3« )فتح الباري »6/652.)

عدد الصفحات ٢٠٠

الأساليب النبوية 111 فبعث بها إلى أم سلةة، وأعطى قيعة أم سلةة عائشة(1). وفي رواية فيار: قضية من كسر شي اا فهو له، وعليه مثله(2). وهناا أقوال ألجرى في تبيين اس المرسلة ل نس من ذكرها ، ومناقشتها 1- قيــل هــي زينــب بنــت جحــا (3)،وذلــ لمــا رواه ابــن حــزم في المحلــى مــن حــديث الليــث بــن ســعد، عــن جريــر بــن حــازم عــن حميــد قــال يعــت أنــ بــن مالــ يقــول إن زينــب بنــت جحــا أهــد: إلى النــ  وهــو في بيــت عائشــة ويومها جفنة.».. وهذا ضعيف من وجه الوجه الأول: انفرد جرير بن حازم من بين جمع مـن الثقـا: في حـديث أنـ بــذكر زينــب علةاــا ننــه قــد جــاء في حــديث صــحيح عــن أم ســلةة ألــا هــي الــتي أهد:..، وصاحب القية أضبط لها من غءه، لسيةا وأن هـذه الحادثـة وقعـت في بيـت النــ ،فهــو شــأن دالجلــي، فيؤلجــذ بقـول مــن وقعــت لــه ، ل بقــول مــن يعهــا، ويزيــد هــذا تأكيــداا أن أكثــر الــروا في حــديث أنــ لم يــذكروا زينــب، بــل جاء الس مبهةاا فيه. الوجه الثاني: جاء في بع روايا: الحديث، تحديد زمن وقوا هـذه الحادثـة ، قــــال (وذلــــ قبــــل أن يحتجــــأ)؛ كةــــا في ســــنن الــــدارقطني (4)؛ أي قبــــل نــــزول الحجــا ، ومــن المعلــوم في أحــداث الســء النبويــة أن الحجــا قــد فــرلأ في يــوم (1) رواه النسائي 3956)، كتا عشر النساء، با ال ء (2) سنن الدارقط 4/153.) (3 )انتر«فتح الباري »(6/652.) (4( )4/153.)

عدد الصفحات ٢٠١

الأساليب النبوية 113 زواجه بزينب بنت جحا ، قال ابن كثء في البداية والنهاية(1) وهو الأشـهر وهــو الــذي ســلكيه ابــن جريــر وغــء واحــد مــن أهــل التــاريخ ، وعليــه فهــذه الحادثــة وقعت في بيت رسول الله  ولم يكين قد تزوج بزينب أصلاا 2- وقيل هي صفية بنت حيي بدليل ما جاء عن جسر بنت دجاجة ، قالـت عائشـة مـا رأيـت صـانع طعـام مثــل صــفية، صــنعت لرســول الله  طعاماــا فبعثــت بــه، فألجــذني أ ف كيــل فكيســر: الإناء، فقلت يا رسول الله ما كفـار مـا صـنعت؟ قـال «إناء مثول إناء، وطعوام مثل طعام» رواه أبو داود(2)،والنسائي(3). و ا عن هذا بجوابين أيضاا الجوواب الأول: في ســند هـذا الحــديث جسـر بنــت دجاجـة ، جــاء في هــذيب الكيةال للةزي عن العجلي قوله - هي - تابعية ثقة. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب مقبولة. لكيـــــن عنـــــدها عجائـــــب كةـــــا ذكـــــر ذلـــــ البخـــــاري في (التـــــاريخ الكيبـــــء) (4)، فألجشى أن يكيون ذكر صفية في هذا الحديث من عجائبها. الجووواب الثوواني: ســياق الــروايا: في هــذه الحادثــة عةوماــا تفيــد أن ذلــ كــان قبل الحجا ، بل قد جاء التيريح بذل في أحدها كةا تقـدم ، وزواجـه  مـن صـــفية كـــان بعــــد غـــزو لجيـــبر في الســــنة الســـابعة مـــن الهجــــر ، وذلـــ بعـــد نــــزول (1( )4/154.) (2( )3563.) (3( )3957). ومعى«أفكيل»، أي رعد كةا «النهاية»ماد أفكيل (4( )2/67.)

عدد الصفحات ٢٠٢

الأساليب النبوية 112 الحجا قطعاا ويبـدو ني أنـه لهـذا السـبب قـال الحـافظ ابــن حجـر عـن هـذه الروايـة إلـا قيــة ألجــرى ، وهــو احتةــال وارد ، لكينــني ل أرجحــه ؛ لأنــه قــد جــاء في إحــدى روايا: حـــــديث أنــــــ في جـــــامع الرمــــــذي(1) أن عائشــــــة ســـــألت رســــــول  عــــــن الكيفار ، وقد أجابها الن  با وا نفسه، مما يدل على أن الحادثة واحد . كيف يتن بالسيد عائشة - وهي العالمة الذكية التي ل تعدل برضا رسـول الله  أي أمر في هذه الحيا - أن تقع في هذه المخالفة مر ألجرى. ثالثًا: تحديد زمن وقوث الحادثة : وإذا ثبت ما رجحناه من أن صاحبة الطعام هي أم سلةة ، فإننا نكيـون بـذل قـــد حـــددنا زمـــن وقـــوا هـــذه الحادثـــة ، وهـــي مـــا بـــين الســـنة الرابعـــة والامســـة مـــن الهجر . ذل لأن زواجه من أم سلةة كان في شوال من السنة الرابعة ، وقبل هـذا التاريخ لم تكين أم سلةة في بيت الن . ولم تقــــع بعــــد الســـــنة الامســــة؛ لأنــــه قـــــد جــــاء في إحــــدى روايا: الحـــــديث (وذل قبل أن يحتجأ) وقد فرلأ الحجا في يـوم زواجـه  مـن زينـب ، وكـان ذل بعد غـزوتي الأحـزا وقريتـة في شـهر شـوال مـن السـنة الامسـة مـن الهجـر على القول الراجح عند العلةاء. (1( )1359.)

عدد الصفحات ٢٠٣

الأساليب النبوية 115 رابعًا: تحديد نوث الإناء ، ونوث الطعام : أمــــا عــــن نــــوا الإناء ، فقــــد جــــاء تحديــــد ذلــــ بقولــــه (بقيــــعة فيهــــا طعــــام) والقيــعة بفــتح القــاف إناء مــن لجشــب وجــاء في روايــة ألجــرى صــحفة، وهــي قيـــعة مبســـوطة، وتكيـــون مـــن غـــء الشـــب(1)، وهـــذا هـــو الـــراجح عنـــدي بـــد ليل انكيسارها. وأما نوا الطعام فقد جاء التيريح به في رواية الدارمي (2) أنه الثريد بل جاء تعيينه في رواية الطبراني ننـه لجبـز ولحـ (3)، وجـاء في روايـة جريـر ابـن حازم عن حميد عن أن أهد: إلى الن  جفنة من حي(4). خامسًا: تحديد صورة الحادثة: قوله «فضربت يد ا لرسول فسقطت القيعة وانكيسر: » وقولها الرسول ؛ أي الادم؛ كةا في رواية البخاري (5). (1« )فتح الباري »6/653.) (2 في )«المسند ا امع»برق 2768) (3 في )«المعج الأوسط »من طريق عبيد الله العةري عن ثابت عن أن كةا «فتح ا لباري » (6/652)، وعبيد الله العةري ثقة ثبت كةا «التقريب »4324.) (4« )فتح الباري »6/256). والحي هو قر ينزا نواه، ويدق مع أقط - وهو لأ مجفف ياب مستحجر، يطبخ به - ويعجنان بالسةن، يدل باليد حتى يبقى كالثريد، وربما جعل من سويق. انتر «النهاية»ماد حسا، وأقط. (5( )5225.)

عدد الصفحات ٢٠٤

الأساليب النبوية 116 وفي رواية فضربت بيدها ، كةا في رواية البخاري (1) أيضاا وفي رواية فجاء: عائشة ومعها فهر ففلقت به القيعة وهي روايـة أم سـلةة عند أبي داود والنسائي. فتحيل صورتان لفعل السيد ع ائشة الصوووورة الأولَ: ألـــا ضـــربت يـــد الرســـول - أي الـــادم - فســـقطت القيـــعة فانكيسر:. والصورة الثانيوة: ألـا ضـربت بيـدها اليـحفة وكانـت تحةـل حجـراا فانشـقت، سقطت فانكيسر: نيفين. وهـــذا هــــو الـــراجح إذ لــــي مــــن المعقـــول أن تضــــر يــــد الـــادم ، ولــــو فعلــــت لقتس رسول الله منها ، ولم يرد في روايا: الحديث شيء من ذل . سادسًا: الأحكام المستنبطة من هذا الحديث: 1- الجانب التربوي: نشهد في هذا الحديث أسلوبا تربويا رائعاا من أساليبه  في معا ة اللافا الزوجية. فـــالن  لم يعاقبهـــا بادئ ذي بـــدء، ولم يعنفهـــا بكيلةـــة جارحـــة ، بـــل ذهـــب ليعتذر لها، ويبين أن الـذي حملهـا علـى مـا قامـت بـه هـو غءهـا، فقـال « وارت أمكم.».. إلــــا كلةــــة رائعــــة يعلةنــــا رســــول  مــــن لجلالهــــا منهجاــــا في التعامــــل مــــع (1( )2481.)

عدد الصفحات ٢٠٥

الأساليب النبوية 117 الأحداث، وذل في البحث عـن الـدوافع والأسـبا ، فـإن الـدافع لـه أثـر كبـء في تفسء الفعل. والدافع هنا لكيلا المتخاصـةتين، هـو حـب سـول الله  ول ينب ـي أن يكيـون الحب سبباا لكساء إلى المحبو ول زى الإحسان بالسي ة. قــال الحــافظ ابــن حجــر قولــه « ووارت أمكووم.».. اعتــذار منــه لــ لا يحةــل صــنيعها علــى مــا يــذم، بــل ــري علــى عــاد الضــرائر مــن ال ــء ، فإلــا مركبــة في النف بحيث ل يقدر على دفعها(1). وقال أيضاا فيـه إشـار إلى عـدم مؤالجـذ ال ـءاء بمـا ييـدر منهـا لألـا في تلـ الحالة يكيون عقلها محجوباا بشد ال ضب الذي أثارته ال ء (2). وفي هـــذا الحـــديث بيـــان لحســـن لجلقـــه، وإنيـــافه وحلةـــه  وهـــو وـــوذج مـــن النةــــاذج التطبيقيــــة لءيــــة رســــول الله  في تعاملــــه مــــع أهلــــه، ألــــي قــــد قــــال «خووويكم خووويكم لأهلوووه ، وأنا خووويكم لأهلوووي »(3)،فلـــ يســـتعةل رســـول الله  أسلو الضر ، ولم يزجر ولم يعنف. إن أســــــلوبه  في معا ــــــة هــــــذا الــــــلاف المتةثــــــل بالهــــــدوء والــــــتفه لطبيعــــــة المشكيلة، بل وتبرير موقفها هو الـذي دفـع عائشـة رضـي الله عنهـا للراجـع والنـدم على ما بدر منها بعد شعورها با لذنب.. بعــد ذلــ بادر: بالســؤال عةــا يكيفــر ذنبهــا ، وي رضــي عنهــا رســول الله  قام الرضا (1« )فتح الباري »6/654.) (2) الميدر السابق11/678.) (3 )ألجرج ه الرمذي (3895)، عن عائشة، وقال حديث حسن صحيح

عدد الصفحات ٢٠٦

الأساليب النبوية 118 لكين ما دام أن هذه المشكيلة لهـا تعلـق بحـق ال ـء- وهـو هنـا إتلافهـا لإناء أم سلةة - فقد قضى لها بالتعوي بإناء مماثل من بيت عائشة. وقــد شــاء: إراد الله أن تيــبح هــذه الحادثــة موضــع عنايــة القضــا والفقهــاء والمحــدثين، فتناولوهــا بالبحــث والدراســة واســتنباط الأحكيــام بــل وأصــبحت أصــلاا مــن الأصــول في با ضــةان المتلفــا:، ول نس أن نــدرس هــذه القضــية بشــيء من التفييل 2- القضاء النبوي: جــــاء في هــــذا الحــــديث أنــــه  قــــال لعائشــــة عنــــدما ســــألت عــــن كفــــار مــــا صنعت إناء كإناء ، وطعام كطعام. وهو حكي قضائي صدر من النـ  في قضـية ماليـة تتعلـق بضـةان المتلفـا يدل على ذل ما جاء في رواية الدارقطني فيار: قضية مـن كسـر شـي اا فهـو لـه وعليـه مثلـه(1)،ولهـذا ألجرجـه البخـاري في كتا المتالم وال ضب ، بل ألجرجه الرمذي وابن ماجه في كتا الأحكيام. وإذا كان منهبي المحدثين أن يستنبطوا الأحكيام الفقهيـة مـن الحـديث ويـذكروها في الأبوا فإننا نلاحـظ هنـا في هـذا الحـديث أن أغلـب المحـدثين ممـن ألجرجـه قـد عنــون البــا بمــا يفيــد ذلــ ، ومــن الأمثلــة مــا قالــه الــدارمي با مــن كســر شــي اا فعليــه مثلــه، قــال نقــول بهــذا. وقــال البخــاري با إذا كســر قيــعة أو شــي اا، قال الحافظ ابن حجر أي هل يضةن المثل أو القيةة؟ (1) سنن الدارقط 4/153.)

عدد الصفحات ٢٠٧

الأساليب النبوية 111 وقال أبو داود با من أفسد شي اا يضةن مثله. وقال ابن ماجه با الحكي فيةن كسر شي اا. وعليــه فــإن الحكيــ القضــائي هــو أن مــن كســر قيــعة أو شــي اا ل ــءه ضــةن مــا أتلفـه، وهـذا محـل اتفـاق بـين الفقهـاء بدللـة ظـاهر الحـديث، ولكيـن وقـع الـلاف بينه في طبيعة هذا الضةان هل هو بالمثل أو بالقيةة؟ ذهـــب ا ةهـــور(1) إلى أنـــه يقضـــى بـــدفع المثـــل، ول يقضـــى بالقيةـــة إل عنـــد عدم المثل، ودليله عةوم الحديث لكيل من وقع له ذل . وذهب مال إلى أنه يقضى بدفع القيةة مطلقا ا. واعتــذر بعــ المالكييــة عــن الألجــذ بســبب ورود الحــديث ننــه واقعــة عــين ل عةوم فيها، ولكين مما ينب ي ذكـره هنـا أن الإمـام مالـ لم يـرا العةـل بالحـديث مطلقاا، وإوا أوله، بينةا حمله ا ةهور على حقيقته ولم يأولوه. قال ابن بطال «وقيةة العدل في الحقيقة مثل»(2). دليلهذا التأويل حديث ابن عةر أن رسول الله  قال «من أعتوق شوركًا له فِ عبد، فكان له مال يبلغ ون العبد، قووم العبود عليوه قيموة عودل.»..(3) قـــال القاضـــي عبـــدالوها المـــالكيي «فألزمـــه القيةـــة دون المثـــل. ولهـــذا قـــالوا إن حكيـــ النـــ في ذلـــ هـــو مـــن با المعونـــة والإصـــلاد دون بـــت الحكيـــ بوجـــو المثل فيه؛ لأن لي (1 )انتر«فتح الباري »6/654.) (2) شرد صحيح البخاري لبن بطال 6/659.) (3 )ألجرج ه البخاري ( 2524)، ومسل1551.)

عدد الصفحات ٢٠٨

الأساليب النبوية 121 له مثل معلوم»(1). ولكين ا نن القيـعتين كانتـا متةـاثلتين في القيةـة بحيـث كـان كـل منهةـا صالحة أن تكيون بدلا لذلجرى »(2). قلت والراجح عندي هو قول ا ةهور ؛ لأنه موافق لمنطق العدالة، إضافة إلى أن ةــع بــين القــولين. هــذا كلــه إذا أفســد المكيســور، ولم يمكيــن إصــلاحه، أمــا إذا كان الكيسر لجفيفاا يمكين إصلاحه فعلى ا اني أرشه - أي التعوي -. «وقد اتفق مال والكيوفيون والشـافعي وأبـو ثـور فـيةن اسـتهل ذهباـا أو ورقاـا أو طعاماا مكييلاا أو موزوناا أن عليـه مثـل مـا اسـتهل في صـفته ووزنـه وك يلـه، قـال مالــــ وفــــرق بــــين الــــذهب والفضــــة والطعــــام، وبــــين الحيــــوان والعــــرولأ، العةــــل المعةول به، قال ابن المنذر ول أعل في هذه لجلافاا»(3). أما من الناحية القانونية: فقد جاء في القـانون المـدني الأردني مـاد رقـ ( 256) كـل إضـرار بال ـء يلـزم فاعله ولو غء مميز بضةان الضرر. وفي الماد رق ( 355) من القانون المذكور 1- بر المـدين بعـدإعـذاره ع لـى تنفيـذ مـا التزمـه تنفيـذاا عيني ـا مـتى كـان ذلـ ممكيناا. (1« )الإشراف على مسائل اللاف »ضةن«التحاف بتخريبي أحاديث الإشراف »للدكتور/ بدوي عبد اليةد الطاهر (3/1244.) (2) حاشية السندي على شرد السيوطي لسنن النسائي 7/75. (3) شرد صحيح البخاري لبن بطال 6/615.)

عدد الصفحات ٢٠٩