الأساليب النبوية 263 - وهــي تيــف مــا حــدث بعــد أن تأكــد: مــن الــبر مــن والــدها - «وقــد بكييــت ليلتــين ويوماــا ل يرقــأ ني دمــع ول أكتحــل بنــوم حــتى إني لأظــن أن البكيــاء فالق كبدي » وأما اليوم الألجـء مـن البكيـاء، فهـو يـوم الـبراء ، تقـول السـيد عائشـة وأصـبح أبواي عندي، فبينةا أبواي جالسان عندي، وأنا أبكيي فاستأذنت علي امرأ من الأنيــار فأذنــت لهــا فجلســت تبكيــي معــي قالــت فبينةــا نُــن علــى ذلــ دلجــل رسول الله علينا فسل فجل، فقالت ولم ل عندي منذ قيل ني ما قيل، وقد لبث شهراا ل يوحى إليه في شأني بشيء.». ومما يؤكد أن ذل كان في بيت أهلها ما جاء في وراية معةر عند الطـبري أتاني رسول الله وأنا في بيت أبوي.»... وهــــذا الموقــــف مــــن النــــ يــــدل علــــى حكيةتــــه البلي ــــة في تعاملــــه مــــع هــــذا الحــادث ا لــل فهــو لم يعتزلهــا اعتــزالا كلي ــ ا؛ لأن العتــزال عقوبــة علــى مخالفــة ، ولم تثبــت أيــة مخالفــة تســتحق عليهــا العتــزال ، والهجــران ...، وهــو لم يعاملهــا بالطر يقة الـتي كـان يعاملهـا بهـا قبـل شـيوا حـادث الإفـ ، وقالـة السـوء، ليشـعرها نن شي اا ما قد حدث، ويحتاج إلى تحقيق فيه للكيشف عن الحقيقة. وهـــــذا الموقـــــف - بحـــــد ذاتـــــه - درس تربـــــوي نـــــتعل منـــــه كيـــــف نتعامـــــل مـــــع الأشــــخا الــــذين يشــــاا عــــنه شــــائعا: الفــــراء ، ويــــذاا عــــنه كلةــــا: الــــزور والبهتان...، فلابد من الحذر الشديد، وعدم التسرا في إطلاق الأحكيام ، واتخاذ المواقف المعادية من غء ما حجةا واضحة أو دليل صحيح. قال الحافظ ابن حجر «وفيه- أي في حديث الإف - من الفوائد
عدد الصفحات ١٦٢الأساليب النبوية 262 ملاطفة الزوجة ، وحسن معاشرها ، والتقيء من ذل عنـد إشـاعة مـا يقتضـي وإن لم يتحقق. وفائد ذل أن تتفطن لت يء الحال فتعتذر أو تعرف. وفيــــه - أي في حــــديث الإفــــ - مــــن الفوائــــد إشــــار إلى مراتــــب الهجــــران بالكيلام والملاطفة، فإذا كان السبب - أي سـبب الهجـران - محققاـا فيـرا - أي الكيــلام - أصــلاا ، وإن كــان متنــوناا فيخفــف، وإن كــان مشــكيوكاا فيــه أو محــتةلاا ، فيحسن التقليل منه ل للعةل بما قيل بل ل لا يتـن بيـاحبه عـدم المبـال بمـا قيـل في حقه؛ لأن ذل من لجوارم المروء »(1). الوودرس الثالووث: ونــتعل مــن حادثــة الإفــ درساــا في التحقيــق القضــائي، ففــي هذه الحادثة تيد أن الن تعامل معها تعاملاا دقيقاـا ، واتخـذ لجطـوا: مدروسـة في ســـبيل الكيشـــف عـــن الحقيقـــة فيةـــا يشـــاا ويـــذاا في ألجطـــر قضـــية يتعـــرلأ لهـــا البيــت النبوي.قــال الحــافظ ابــن حجــر «وفي هــذا الحــديث مــن الفوائــد البحــث عن الأمر القبيح إذا أشـيع، وتعـرف صـحته بالتنقيـب علـى مـا قيـل فيـه ، هـل وقـع منه قبل ذل ما يشبهه أو يقر منه. واستيحا حال من اه بسوء إذا كان قبل ذل معروفاا بالء إذا لم يتهـر عنه بالبحث ما يخالف ذل »(2). فقــد ألجــذ رســول يتحــرى عــن حقيقــة هــذه الإشــاعة ، ويســأل في ســرية تامـــــــة عـــــــن ألجـــــــلاق عائشـــــــة وســـــــلوكها ، وهـــــــي رئـــــــي عليهـــــــا شـــــــيء؟ فكيانـــــــت (1« )فتح الباري »15/496.) (2( )15/497.)
عدد الصفحات ١٦٣الأساليب النبوية 265 شهادا: ا ةيع لها بالستقامة واللق والتقوى وسأذكر نيو التحقيق الذي أجـراه النـ مـع رجلـين مـن أقـر المقـرب إليه من أصحابه وثلاثة من النساء ممن لهن صلة بعائشة. أمـــا الـــرجلان ؛ فهةـــا الإمـــام علـــي بـــن أبي طالـــب وأســـامة بـــن زيـــد رضـــي الله عنهةا. جاء في حديث عائشة «ودعا رسول علي بن أبي طالب وأسامة ابن زيد حين استلبث الوحي يستشءهما في فراق أهله ، قالت «فأما أسـامة بـن زيـد ، فأشار له على رسول الله بالـذي يعلـ مـن بـراء أهلـه وبالـذي يعلـ في نفسـه له من الود، فقال يا رسول الله ، ه أهل ول نعل إل لجءاا. وأما علي بن أبي طالب، فقال لم يضيق الله عز وجل عليـ ، والنسـاء سـواها كثــــء»، ولكينــــه كــــان منيــــفاا عنــــدما حــــول القضــــية إلى ا اريــــة لعلةــــه بملازمتهــــا لعائشة واطلاعها على شؤولا وأحوالها، فقال لـه «وإن تسـأل ا اريـة تيـدق ؛ يعني برير » قال ابن القي رحمه « استشار أصحابه في فراقها فأشـار عليـه علـ ي أن يفارقها ، ويألجذ غءها تلويحاا ل تيريحاا، وأشار عليه أسامة وغـءه بإمسـاكها، وأل يلتفت إلى كلام الأعداء. فعلــي لمــا رأى أن مــا قيــل مشــكيوا فيــه ، أشــار بــرا الشــ والريبــة إلى اليقــين ليتخلس رسول الله من اله وال الـذي لحقـه مـن كـلام النـاس ، فأشـار بحسـ الداء. وأســـامة لمـــا علـــ حـــب رســـول الله لهـــا ولأبيهـــا ، وعلـــ مـــن عفتهـــا وبراءهـــا ، وحيـــــــــانتها وديانتهـــــــــا مـــــــــا هـــــــــي فـــــــــوق ذلـــــــــ ، وأعتـــــــــ منـــــــــه، وعـــــــــرف مـــــــــن
عدد الصفحات ١٦٤الأساليب النبوية 266 كرامــة رســول علــى ربــه ومنزلتــه عنــده ، ودفاعــه عنــه، أنــه ل عــل ربــة بيتــه وحبيبته من النساء وبنت صد يقه بالمنزلـة الـتي أنزلهـا بـه أربا الإفـ ، وأن رسـول الله أكرم على ربه ، وأعز عليه من أن عل تحته امرأ ب ي ا، وعل أن اليديقة حبيبــــة رســــول الله أكــــرم علــــى ربهــــا مــــن أن يبتليهــــا بالفاحشــــة ، وهــــي تحــــت رسوله »(1). وقـــال الشـــيخ أبـــو محةـــد بـــن أبي جمـــر «لم ـــزم علـــي بالإشـــار بفراقهـــا ؛ لأنـــه عقب ذل بقوله «وسل ا ارية تيدق » ففولأ الأمر في ذل إلى نتر النـ ،فكيأنـــه قـــال إن أرد: تعجيـــل الراحـــة ففارقهـــا ، وإن أرد: لجـــلاف ذلـــ ، فابحــث عــن حقيقــة الأمــر إلى أن تطلــع علــى براءهــا؛ لأنــه كــان يعلــ أن بريــر ل تخبره إل بما علةته، وهي لم تعل من عائشة إل البراء المحضة»(2). وهــذا الــذي قالــه الشــيخ ابــن أبي جمــر هــو التفســء الســلي لموقــف ســيدنا علــي من هذه الحادثـة؛ إذ كـان مسـلةاا في شـألا لأمـر رسـول الله ،وموقفـه هــذا ل يختلــف عــن موقــف اليــديق والــد الســيد عائشــة كةــا ســيأتي بيانــه ، يــدل على ذل ما رواه البخاري في صحيحه (3) أن (1« )زاد المعاد »3/233.) (2« )فتح الباري »15/485.) (3( )4142)، لكين وقع في بع روايا: هذا الحديث بلفظ كان علي مسي اا في شألا»نسبته لكساء في حقها؛ لأنه قال للن لم يضيق الله علي ، والنساء سواها كثء » قال الحافظ ابن حجر«فتح الباري »9/432) بل هو الأقوى من حيث نقل الرواية»لكين الحافظ نفسه رحمه الله كان قد قال عن لفتة «مسلةاا»كذا في نسخ البخاري ، ومن يدقق في موقف سيدنا علي، وما ذكره شراد الحديث في تفسء موقفه زم بيحة رواية «مسلةاا في شألا»
عدد الصفحات ١٦٥الأساليب النبوية 267 الزهري قـال قـال ني الوليـد بـن عبـد الملـ أبل ـ أن علي ـا كـان فـيةن قـذف عائشة؟ قلت ل، ولكين ألجبرني رجلا ن من قوم - أبو سلةة بن عبد الرحمن ، وأبــو بكيــر بــن عبــد الــرحمن بــن الحــارث - أن عائشــة رضــي الله عنهــا قالــت كــان علي مسلةاا في شأني» وأما النساء اللاتي سأن رسول الله عن أمر عائشة، فهن الأولَ: أم المؤمني زينب بنت جح رضي الله عنها: قالــت عائشــة وكــان رســول الله ســأل زينــب بنــت جحــا ، زوج النــ عن أمري ما علةت أو ما رأيت أو ما بل ؟ قلت يا رسول الله؟ أحمي يعي وبيري ، والله ما علةت إل لجءاا. قالـت عائشــة وهــي الـتي كانــت تســاميني مـن أزواج النــ فعيــةها الله عــز وجــل بالــورا »، ومعــى تســاميني أي تطلــب مــن العلــو والرفعــة والحتــو عنــد النــ ما أطلب، أو تعتقد الذي لها عنده مثل الذي ني عنده. وهي شهاد نفسية قيةة لكيولا صدر: من امرأ تعد من أشد المنافسا: لهـا عند الن . الثانية: أم أيمن رضي الله عنها: قالت عائشة سأل رسول الله أم أيمـن، فقالـت حاشـى يعـي وبيـري أن أكون علةت أو ظننت بها قط إل لجءاا»(1). (1) من رواية الواقدي «الم ازي »431.)
عدد الصفحات ١٦٦الأساليب النبوية 268 وأم أيمـــن هـــذه هـــي مـــول رســـول وحاضـــنته ، وايهـــا بركـــة بنـــت ثعلبـــة ، وهــي حبشــية فأعتقهــا عبــد الله أبــو رســول الله ،وأســلةت قــديماا أول الإســلام، وهـــاجر: إلى الحبشــــة ، وإلى المدينـــة، وبايعــــت رســــول الله ،وتزوجهـــا زيــــد بــــن حارثة الحبشـي فولـد: لـه أسـامة ، وكـان يقـول أم أيمـن أمـي بعـد أمـي، وكـان يزورها في بيتها ، وكان أبو بكير وعةر يزورالا في منزلها (1). الثالثة: الخادمة بريرة: قالت السيد عائشة فدعا رسـول الله بريـر قـال «أي بريورة، هول رأيوت موون شوويء موون عائشووة يريبووك؟» قالــت لــه بريــر والــذي بعثــ بالحــق إن رأيــت عليها أمراا قط أغةيه - أي أعيبـه - عليهـا أكثـر مـن ألـا جاريـة حديثـة السـن ، تنــام عــن عجينهــا، فتــأتي الــداجن - أي الشــا - فتأكلــه. وفي روايــة(2) قــال لهــا «أتشووهدين أني رسووول الله؟»، قالــت نعــ ، قــال «فوواني س سوو لك عوون شوويء، فلا تكتميه»، قالت نع ، قـال «هل رأيت من عائشوة موا تكرهينوه؟» قالـت ل. وفي روايــة(3) فقالــت ل والله مــا علةــت عليهــا عيباــا إل ألــا كانــت ترقــد حــتى تدلجل الشا فتأكل عجينها، وانتهرها بعـ اليـحاب ة فقـال اصـدقي رسـول الله حــــــتى أســــــقطوا لهــــــا بــــــه- أي صــــــرحوا لهــــــا بالأمــــــر - قــــــال عــــــرو فعيــــــب (1 )انتر«أسد ال ابة»لبن الأثء6/353 «والإصابة »لبن حجر4/357.) (2) من رواية مقس عن عائشة كةا «معج الطبراني الكيبء »23/152.) (3) من رواية هشام بن عرو عن أبيه عرو عن عائشة كةا في صحيح البخاري 4757.)
عدد الصفحات ١٦٧الأساليب النبوية 261 ذلـ علــى مــن قالــه(1). فقالــت ســبحان الله! والله مــا علةــت عليهــا إل مــا يعلــ اليائإ على تبر الذهب الأحمر» وفي روايــة(2) والله لعائشــة أطيــب مــن الــذهب، ولــ ن كانــت صــ نعت مــا قــال الناس ليخبرن الله به، قالت فعجب الناس من فقهها. وهـــــي أيضاـــــا شـــــهاد قيةـــــة مـــــن امـــــرأ وثيقـــــة اليـــــلة بعائشـــــة؛ لألـــــا كانـــــت تخدمها(3). وقــد أجــاد: كــل الإجــاد في نفــي العيــب عــن الســيد عائشــة لســيةا عنــدما قالــت «ل والله مــا عةلــت عليهــا عيباــا إل ألــا كانــت ترقــد حــتى تــدلجل الشــا فتأكل عجينها» قـــال ابـــن المنـــء «وهـــذا مـــن الســـتثناء البـــديع الـــذي يـــراد بـــه المبال ـــة في نفـــي العيــب، ف فلتهــا عــن عجينهــا أبعــد لهــا مــن مثــل الــذي رميــت بــه وأقـــر إلى أن تكيون من ال افلا: المؤمنا:»(4). وقد ظهر كةال فقهها عندما أحالت الموضوا إلى الوحي بعد أن شهد: لهـ ا بالبراء ، ولهذا عجب الناس من فقهها. أما ما وقع في رواية ابن إسحاق من أن علي ا ضربها فهي (1) كةا «فتح الباري »15/482 .) (2) من رواية ابن حاطب عن علقةة كةا في تفسء الطبري 18/126.) (3) قال الحافظ ابن حجر«فتح الباري »15/481 ...« )كانت تخدم عائشة بالأجر ، وهي في رق مواليها قبل وقوا قيتها في المكياتبة وهذا أولى من دعوى الإدراج، وت ليط الحفاظ »وقية مكياتبتها كانت بعد فتح مكية. (4 )انتر«فتح الباري »15/482.)
عدد الصفحات ١٦٨الأساليب النبوية 271 رواية مرجوحة ؛ إذ إن الروايا: الكيثء في حديث الإف لم تذكر ذل ، ولعلـه انتهرهـــا ففســـر ذلـــ بعـــ الـــروا بالضـــر ، يـــدل علـــى ذلـــ مـــا جـــاء في روايـــة هشام بن عرو «فانتهرها بع أصحابه .». رأيت الإمام السهيلي رحمه الله قد استبعد الضر أيضاا، وذل عندما قال «وأمـــا ضـــر علـــي للجاريـــة , وهـــي حـــر , ولم تســـتوجب ضـــرباا, ول اســـتأذن رســـــــول الله في ضـــــــربها فـــــــأرى معنـــــــاه أنـــــــه أغلـــــــظ لهـــــــا بالقـــــــول، وتوعـــــــدها بالضـــــر .»..(1). هكيـــــذا أجـــــرى رســـــول الله تحقيقاـــــا هـــــادما مـــــع خمســـــة مـــــن أصحابه فقد الجتار عليه اليلا والسلام رجلين مـن أصـحابه الشـبا ، والجتيـاره لهــذين الشـــابين لكيــون الأول قريباـــا لـــه، وكــون الثـــاني مقـــرباا مــن الأســـر النبويـــة حفاظاا على السرية التامة وهو الجتيار دقيق. قال الحافظ ابن حجر «والعلةفي الجتيا علي وأسامة بالمشاور أن علي ـا كـــان عنـــده كالولـــد ؛ لأنـــه رباه مـــن صـــ ره لم يفارقـــه ، بـــل وازداد اتيـــاله بتـــزويبي فاطةـــة، فلـــذل كـــان مخيوصاـــا بالمشـــاور فيةـــا يتعلـــق نهلـــه لمزيـــد إطلاعـــه علـــى أحواله أكثر من غءه. وأمــا أســامة، فهــو كعلــي في طــول الملازمــة ومزيــد اللجتيــا والمحبــة، ولــذل كــانوا يطلقــون عليــه أنــه ح ــ ب رســول الله ولجيــه دون أبيــه وأمــه لكيونــه كــان شــابا ، وإن كــان علــي أســن منــه ؛ وذلــ أن للشــا مــن صــفاء الــذهن مــا لــي ل ــءه، ولأنــه أكثــر جــراء علــى ا ــوا بمــا يتهــر لــه مــن المســن ؛ لأن المســن غالباــا يحســــب العاقبــــة فربمــــا ألجفــــى بعــــ مــــا يتهــــر لــــه رعايــــة للقائــــل مــــر ، والمســــؤول (1« )الرولأ الأنف »4/25.)
عدد الصفحات ١٦٩الأساليب النبوية 272 عنه ألجرى »(1). وكذا الجتار من النساء امرأتين الأولى من دالجل الأسـر النبويـة وهـي السـيد زينـب بنــت جحـا أم المــؤمنين ، والثانيـة مــن لجـارج الأســر النبويـة ، لكينهــا مقربــة منها جد ا، وهي أم أيمن رضي الله عنها. والجتياره للجارية لكيولا قريبة منها ، ومطَّ لعة على أمورها وشؤولا. ول شــــ أن هــــذا اللجتيــــار يــــدل علــــى حكيةــــة النــــ ،وكةــــال فطنتــــه في تعامله مع القضايا التي لها مساس بالأعرالأ. وبعــــد إجــــراء هــــذا التحقيــــق الســــري الهــــادئ أشــــار النــــ إلى النتــــائ، وأن الهــام ل يعــدو أمــراا مــدبراا يقــف وراءه المنــافقون وفي مقــدمته رأس النفــاق عبــد الله بن أ بي ، وبع من غفل من المسلةين. وها هو رسول الله ييعد المنبر ويقول «يا معشر المسولمي، مون يعوذرني مون رجول قوود بلغوني أذاه فِ أهوول بيو فووالله مووا علموت علووى أهلوي إلا خوويًا، ولقوود ذكووروا رجوولاً مووا علمووت عليووه إلا خوويًا ، ومووا كووان يوودخل علووى أهلووي إلا معي». ولكيـــــن رســـــول لم ييـــــرد باســـــ المـــــته حفاظاـــــا علـــــى وحـــــد اعتةـــــع الإسلامي من التةزق ، يدل على ذل الجتلاف الأوس والزرج حول معاقبة مـن قام بهذه الإشاعة. بـدليل مـا جـاء في الحـديث فثــار الحيـان الأوس والـزرج ، حـتى همـوا أن يقتتلــوا ورسول الله قائ على المن، فل يزل رسول الله يخفضه (1« )فتح الباري »15/485.)
عدد الصفحات ١٧٠الأساليب النبوية 271 حتى سكيتوا وسكيت ومما ي لف ت النتر هنا أن الن رغـ توصـله إلى بـراء السـيد عائشـة إل أنـه ظل ينتتر نزول الوحي ليكيون قراره قاطعاا وما ذلـ إل لأن هـذا الأمـر يتعلـق بـه . قال الشيخابـن أبي جمـر رحمـه الله وفيـه - أي في حـديث الإفـ مـن الفوائـد - أن النـــ كـــان ل يحكيـــ لنفســـه إل بعـــد نـــزول الـــوحي؛ لأنـــه لم ـــزم القية بشيء قبل نزول الوحي (1). ومع ذل فقد تألجر نزول الوحي ، تقول السيد عائشـة «وقـد لبـث شـهراا ل يوحى إليه في شأني شيء »،فةا السر في تألجر نزول الوحي؟ هذا ما سـنعلةه في الدرس الآتي. الووودرس الرابوووع: وفي تألجـــر نـــزول الـــوحي حكيـــ بال ـــة لعـــل مـــن أهمهـــا أن الله ســبحانه وتعــالى أراد أن يعلــ الأمــة مــن لجــلال هــذه الحادثــة كيــف يتعــاملون مــع مثل هذه الحوادث الحساسة، حفاظاا على الأسر المسلةة مـن التيـدا والليـار، ومــن َّ حفاظاــا علــى اعتةــع الإســلامي مـــن أن تفتــ بــه مثــل هــذه الإشـــاعا: الم رضة لسيةا إذا تعلقت بالأعرالأ. قــال الشــيخ ابــن القــي رحمــه الله «واقتضــى قــام المتحــان والبــتلاء أن حــب عــن رســول الله الــوحي شــهراا في شــألا، ومــا ذاا إل لأن الله ســبحانه وتعــالى أحــب أن يتهــر منزلــة رســوله وأهــل بيتــه عنــده ، وكــرامته عليــه ، وأن يخــرج رســوله عـــــــــن هـــــــــذه القضـــــــــية ويتـــــــــولى هـــــــــو بنفســـــــــه الـــــــــدفاا والمنافحـــــــــة عنـــــــــه ، والـــــــــرد (1« )فتح الباري »15/497.)
عدد الصفحات ١٧١الأساليب النبوية 273 علـــى أعدائـــه، وذمهـــ وعيـــبه نمـــر ل يكيـــون لـــه فيـــه عةـــل ول ينســـب إليـــه ، بـــل يكيون هو وحده المتوني لذل الثائر لرسوله وأهل بيته »(1). وهكيــذا بعــد التحقيــق الســري الهــادئ ، وبعــد توصــله إلى أن هــذا الهــام ل يعــدو أن يكيـــون مـــن الشـــائعا: الم رضـــة ، أتـــى رســـول الله أهلـــه.تقول الســـيد عائشـــة « أتاني رســـول وأنا في بيـــت أبـــوي»(2). «فينةـــا همـــا جالســـان عندي وأنا أبكيي، استأذنت علي امرأ من الأنيار فأذنـت لهـا، فجلسـت تبكيـي معي، فبينةا نُن على ذلـ ، دلجـل علينـا رسـول الله فسـل جلـ، قالـت فتشهد رسول الله حين جل قال «أما بعد، يا عائشة فانه بلغني عنك كذا وكوذا فوان كنوت بريئوة فسويبئك الله عوز وجول ، وإن كنوت ألم موت بوذنب فاستغفري الله ثم تووبي إليوه، فوان العبود إذا اعوترف بوذنب ثم تاب الله عليوه». إن رســول في هــذا الموقــف يريــد مــن عائشــة جــواباا قاطعاــا فيةــا اهة ــت بــه؛ فةاذا كان جوابها؟ قالـــت إني والله، قـــد عرفـــت أنكيـــ قـــد يعـــت بهـــذا حـــتى اســـتقر في أنفســـكي ، حتى كدتم أن تيدقوا به ، ول ن قلت إني بري ة - والله عز وجـل يعلـ أني بري ـة - ل تيــدقوني بــذل ، ولــ ن اعرفــت لكيــ نمــر - والله عــز وجــل يعلــ أني بري ــة - تيدقوني، وإني والله ما أجد ني ولكيـ مـثلاا إل كةـا قـال أبـو يوسـف {ف ص وبو ر يل يل و اللَّي ال م س تو ع ان ع ل ى م ا ت ص ف ون } [ 18.] إن هــــذا ا ــــوا يــــدل علــــى مــــدى فهــــ الســــيد عائشــــة، ومــــدى صــــدقها، (1) «زاد المعاد »3/235.) (2) كةا في رواية الطبري في تفسءه 25/119.)
عدد الصفحات ١٧٢الأساليب النبوية 272 ومدى إحساسها بالمسؤولية الملقا عليها في مثل هذا الأمر ا لل تقول السيد عائشة «فو، مـا رام رسـول الله مجلسـه ول لجـرج مـن أهـل البيت أحد حتى أنزل الله عز وجل على نبيه .».. فلةـــا ســـري عـــن رســـول وهـــو يضـــح فكيـــان أول كلةـــة تكيلـــ بهـــا أن قال «أبشري يا عائشة، أما الله عز وجل قد برأك». ولكين كيف استقبلت السيد عائشة هذا البر؟ لقــد قالــت لهــا أمهــا قــومي إليــه، فقالــت والله ل أقــوم إليــه، ول أحمــد إل الله عز وجل ، هو الذي أنزل براءتي » وهكيـــذا تفعـــل الشـــدائد نهلهـــا، إن حمـــد رســـول الله مـــن حمـــد، ولكيـــن عائشـــة مـــن فرحهـــا بهـــذه النعةـــة أبـــت أن تحةـــد إل الله فقـــط. إن حبهـــا لـــه ، وعلةهــا بحبــه لهــا دفعهــا أل تتوقــع مثــل هــذا الإجــراء الــذي قــام بــه رســول الله ، ولكين هنا يثار التساؤل الآتي لماذا لم زم رسول الله ببراءها، ولما أجرى مثـل هذا التحقيق؟ هذا ما سنعلةه في الدرس الآتي الووودرس الخوووامس: إن رســـول الله كـــان يحبهـــا، ومـــن حبـــه لهـــا أجـــرى هـــذا التحقيق، وذلـ مـن أجـل حمايتهـا مـن الشـائعا: الـتي كانـت تسـتهدف شـخس الن متةثلاا نهله ، وتستهدف دعو الن وهذا الدين الذي جـاء بـه عـن طريق استهداف أسرته ، فالدفاا إذن عنها دفاا عن الإسلا م ودفـاا عـن شـخس الن عليه اليلا والسلام. لقـد أراد النــ أن يتهـر بــراء اليـديقة رضــي الله عنهـا ظهــور الشــة رابعـــة النهـــار ، ويحســـ القيـــل والقـــال، بحيـــث ل يبقـــى فيـــه لجفـــاء عنـــد أحـــد مـــن أصحابه الكيرام رضوان الله عليه .
عدد الصفحات ١٧٣الأساليب النبوية 275 وحسن التن هنا ل يحس ما أشـاعه المبطلـون ، ولجـالأ فيـه الائضـون، فتتبعـه لهــذا الأمــر، وتحقيقــه فيــه، وتحققــه منــه لهــو غايــة العــدل والإنيــاف، وهــو دال على مزيد العل ولاية الحزم. ومــن هنـــا نفهــ ســـبب توقــف رســـول الله في هــذه القضـــية، وســؤاله عنهـــا، وبحثه واستشارته أصحابه بعد أن أشاعها المنافقون ، وتكيل بها المرجفون. وقد ألمح إلى ما قلته ابن القي رحمه الله عنـدما قـال «فـإن رسـول كـان هو المقيود بالأذى، والتي رميت زوجته ، فل يكين يليق به أن يشهد ببراءهـا مـع علةــــه أو ظنــــه التــــن المقــــار للعلــــ ببراءهــــا ، ولم يتــــن بهــــا ســــوءا قــــط ، وحاشــــاه وحاشــاها »، ولــذل لمــا اســتعذر مــن أهــل الإفــ ، قــال «موون يعووذرني فِ رجوول بلغني أذاه فِ أهلي؟ والله ما علمت علوى أهلوي ولا خويًا، ولقود ذكوروا رجولاً ما علمت عليه إلا خيًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي » فكيــان عنــده مــن القــرائن الــتي تشــهد بــبراء اليــديقة أكثــر ممــا عنــد المــؤمن ، ولكيــن لكيةــال صــبره، وثباتــه، ورفقــه وحســن ظنــه بربــه ، وثقتــه بــه وفي مقــام اليــبر والثبا: وحسن التن بالله حقه ، حتى جاءه الوحي بما أقر عينه وسـر قلبـه وعتـ قدره ، وظهر لأمته احتفال ربه به واعتناؤه بشأنه »(1). الوودرس السووادس: وممــا ينب ــي تســجيله هنــا باعتبــاره درساــا تربــويا يســتفاد مــن حادثة الإف ، هو موقف سيدنا أبي بكير اليديق ممـا حـدث لبنتـه الطـاهر السيد عائشة رضي الله عنها، ويتةثل في عد متاهر (1« )زاد المعاد »3/235.)
عدد الصفحات ١٧٤الأساليب النبوية 276 أولاًلم يخبرها بما حدث، تقول السيد عائشة رضي الله عنهـا « قـدمنا فلـ أنشـــب أن اشـــتكييت شـــكيوى شـــديد ، ول يبل ـــني مـــن ذلـــ شـــيء ، وقـــد انتهـــى ذل إلى أبوي، وأبواي ل يذكران ني من ذ ل شي اا.»..(1). ثانيًوووا: تأثـــره الشـــديد وبكيـــاؤه مـــع ابنتـــه ممـــا يـــدل علـــى تعاطفـــه معهـــا ، وعـــدم إيذائها تقــول الســيد عائشــة لأمهــا - أم رومــان - بعــد أن أكــد: لهــا لجــبر الإفــ وقـــد علـــ بـــه أبي؟ قالـــت نعـــ ، قلـــت ورســـول الله ؟ قالـــت ورســـول الله فاستع، فبكييت، فسةع أبـو بكيـر صـوتي، وهـو فـوق البيـت يقـرأ ، فنـزل ، فقـال لأمي ما شألا؟ قالت بل ها الذي ذكر من أمرها ، ففاضت عيناه(2). ثالثًوووا: اهتةامـــه بهـــا، وجلوســـه عنـــدها لســـيةا عنـــد اشـــتداد الأزمـــة في أيامهـــا الألجء تقول رضي الله عنها وأصبح أبواي عندي، وقد بكييت ليلتين ويوماـا ل يرقأ ني دمع ، ول أ كتحل بنوم حتى إني لأظن أن البكياء فالق كبدي (3). وفي رواية ألجرى وأبواي يتنان أن البكياء فالق كبدي (4). رابعًا: تسليةه المطلق لرسول الله وإيمانه العةيق بالوحي فعندما دلجل النـ علـى عائشــة وقـال لهــا «أموا بعوود: يا عائشووة، فانووه بلغوني عنووك كووذا وكووذا فان كنت بر يئة فسيبئك الله عز وجل، وإن كنت ألممت بذنب (1« )الم ازي »للواقدي 2/426.) (2 )ألجرج ه أحمد (24317)، وغءه (3 )ألجرج ه البخاري ( 4141)، وغءه (4) من رواية أحمد 24317.)
عدد الصفحات ١٧٥الأساليب النبوية 277 فاستغفري قالت السيد عائشة لأبيها أجب عني رسول الله فيةا قال فقــال مــا أدري والله مــا أقــول لرســول الله (1). وفي روايــة قــال ل أفعــل هــو رسول الله والوحي يأتيه ولقـد كـان مقتنعاــا بـبراء ابنتـه، يــدل علـى ذلــ تعبـءه عـن حزنــه البـالإ لمــا حدث لبنته من اهام، ودفاعه عنها بقوله فةا أعل أهل بيت من العر دلجـل علــيه مـــا دلجــل علـــى لل أبي بكيـــر، والله مــا قيـــل لنـــا هــذا في ا اهليـــة حيـــث ل نعبــد الله، ول نــدا لــه شــي اا، فيقــال لنــا في الإســلام»(2)،ومــع ذلــ كــان مســلةاا لرسول الله ليبه بشيء. قال الحافظ ابن حجر «وإوا أجابها أبـو بكيـر بقولـه ل أدري لأنـه كـان كثـء التبــــــاا لرســــــول الله ،ولأنــــــه وإن كــــــان يتحقــــــق براءهــــــا لكينــــــه كــــــره أن يزكــــــي ولده»(3). خامسًا: تثبته في الأمـور؛ إذ إنـه لم ينقـل عنـه في هـذه القيـة مـع قـادي الحـال فيها شهراا كلةة فةا فوقها كةا قال ابن حجر(4). الدرس السابع: موقف أم رومان مما حدث لبنتها السيد عائشة وأمـا موقـف اليــحابية ا ليلـة أم رومــان والـد الســيد عائشـة فقــد كـان موقفاــا رائعاــا غــء متعجــل ول متســرا، بــل يحةــي في طياتــه موقــف الأم الــتي عرفــت منزلــة (1) من رواية أحمد 24317.) (2) انفرد الوا قدي بهذه الزياد . انتر «الم ازي »له2/433.) (3« )فتح الباري »15/495.) (4) الميدر السابق15/498.)
عدد الصفحات ١٧٦الأساليب النبوية 278 اليديقة وبراءها ، وطهارها فقالت لهـا بلهجـة ملؤهـا الطة نـان والثقـة أي بنيـة، هوني علي ، فوالله لقلةا كانت امرأ قط وضي ة عند رجل يحبها ، ولها ضـرائر إل كثرن عليها .». قــال الحــافظ ابــن حجــر «وفي هــذا الكيــلام مــن فطنــة أمهــا، وحســن تأت يهــا في تربيتها ما ل مزيـد عليـه ، فإلـا علةـت أن ذلـ يعتـ عليهـا فهو نـت عليهـا الأمـر بإعلامهــا نلــا لم تنفــرد بــذل ؛ لأن المــرء يتأســى ب ــءه فيةــا يقــع لــه ، وأدمجــت في ذل ما تطيب به لجاطرها من ألـا فائقـة في ا ةـال والحتـو ، وذلـ ممـا يعجـب المرأ أن توصف به .»..(1). وفي موقـــف الوالـــدين الكيـــريمين ممـــا حـــدث لبنتهةـــا الســـيد عائشـــة رضـــي عنهـــا درس تربـــوي بالـــإ الأهميـــة في كيفيـــة التعامـــل مـــع قالـــة الســـوء وإشـــاعة الـــزور والبهتــان، فقــد كــان موقفاــا يتســ بالحكيةــة، ولم يتســرعا في إصــدار أي حكيــ قبــل ظهـــور الحجـــة، واســـتكيةال التحقيـــق، وهمـــا في ذلـــ يقتـــديان برســـول الله في تعامله مع هذه الحادثة، وطريقته في معا تها. ولكيـن قــد يقــال هنــا ولمــاذا لم يقولــوا ســبحان ! هــذا بهتــان عتــي ، كةــا فعــل أبــو أيــو الأنيــاري ، فقــد جــاء في الحــديث وكانــت أم أيــو الأنيــارية قالــت لأبي أيو أما يعـت مـا يتحـدث النـاس؟ فحدثتـه بقـول أهـل الإفـ فقـال مـا يكيون لنا أن نتكيل بهذا، سبحان !! هذا بهتان عتي »(2). وإوــــا لم يقولــــوا «ســــبحان هــــذا بهتــــان عتــــي»، كةــــا قــــال أبــــو أيــــو رغــــ (1 )«فتح الباري، 15/477.) (2) كةا في رواية عطاء بن أبي مسل الرساني عن الزهري، وانتر «المعج الكيبء»23/145.)
عدد الصفحات ١٧٧