المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التنازع والتوازن في حياة المسلم

محمد موسى الشريف

صفحة ٢ من ٧

قلوبكم، وتعلموا ىذه الرغائب والرقائق فإنهّا تٕدد العبادة، وتورث الزىادة ، وتٕرّ الصداقة، وأقلوا ات١سائل فإنها – في غتَ ما نزؿ – تقسي القلب، وتورث العداوة ))(5) . وقاؿ شعبة(6) ((إف ىذا اتٟديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وعن صلة الرحم ، فهل أنتم منتهوف))(7) . يعتٍ أف كثرة طلب اتٟديث قد تؤدي إلذ ما ذكره إذا لد يجُمع بينو وبتُ قراءة الرقائق وات١رغبات وات١زىِّدات. وذُكر معروؼ الكَرخي عند الإماـ أتٛد، فقيل: قصتَ العلم، فقاؿ: أمسك، وىل يراد من العلم إلا ما وصل إليو معروؼ(1) . وذكر الإماـ ابن اتٞوزيّ رتٛو الله أمر ات١وازنة بتُ العلم وطلب ترقيق القلب فقاؿ: ((تأملت العلم وات١يل إليو والتشاغل بو فإذا ىو يقوي القلب قوة يديل بو إلذ نوع قساوة ، ولولا قوة القلب وطوؿ الأمل لد يقع التشاغل بو ، فإلش أكتب اتٟديث أرجو أف أرويو ، وأبتدىء بالتصنيف أرجو أف أت٘و ، فإذا تأملت إلذ باب ات١عاملات(2) قلّ الأمل، ورؽّ القلب، وجاءت الدموع ، وطابت ات١ناجاة، وغشيت السكينة... إلا أف العلم أفضل، وأقوى حجة، وأعلى مرتبة ، وإف حدث منو ما شكوت منو(3) ،وات١عاملة- وإف كثرت الفوائد التي أشرت (5) ((نزهة الفضلاء)): 1/579-580. (6) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي- بالولاء-، أبو بسطام الواسطي ثم البصرر، ثقة حافظ متقن، كان أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة، وكان عابداً ، مات سنة 160 .انظر((التقريب)): 266. (7) ((نزهة الفضلاء)): 1/581. (1) ((نزهة الفضلاء)): 2/714. (2) أر المعاملات القلبية مع الله تبارك وتعالى. (3) أر نوع من قسوة القلب.

عدد الصفحات ١٧

إليها منها- فإنها قريبة إلذ أحواؿ اتٞباف الكسلاف الذي قد اقتنع بصلاح نفسو عن ىداية غتَه، وانفراد بعزلتو عن اجتذاب ات٠لق إلذ ربهم ، فالصواب العكوؼ على العلم مع تلذيع(4) النفس بأسباب ات١رقِّقات تلذيعاً لا يقدح في كماؿ التشاغل بالعلم))(5) . وقوؿ الإماـ ابن اتٞوزيّ: ((فالصواب العكوؼ على العلم مع تلذيع النفس بأسباب ات١رققات ...)) يُعد من القواعد اتٞامعة ات١ُثلى في ىذا الباب. والناظر اليوـ تٟاؿ طلبة العلم يعرؼ أف أكثرىم قد قست قلوبهم وتٚدت عيونهم ، وانصرفوا عن الرقائق وطلب بعضهم الدنيا بعلمو؛ وذلك لأف القلب ليس متوجهاً إلذ الله ولا اللساف تٔخلص في دعواه، وىذا من عوامل تأخر النصر، وقلة التوفيق، وندرة البْكة في الأعمار والأوقات، والله ات١ستعاف. الثاً : التوازن بين طلب العلم وحقوق الأىل والأوود: إذ أف حب العلم للعلم أعظم من حب الناس للماؿ والنساء، وطالب العلم إف لد يوازف بتُ اتٟقوؽ ات١ختلفة يضعف عن إكماؿ مستَتو. وقد يقوؿ قائل: إف السلف كانوا يطلبوف العلم ولا يفكروف في غتَه من الأمور ات١ذكورة ، وأقوؿ ت١ن يقوؿ ذلك: ىات نساء كنساء السلف ، وىات معيشة كمعيشتهم ، ثمّ يصح لك بعد ذلك قياسك. وىاؾ أمثلةً توضح مدى انشغاؿ طالب العلم بو، فقد قاؿ سفياف بن عيينة(1) رتٛو ا تعالذ: (4) اللذع: الإيلام والإحراق: ((ترتيب القاموس المحيط)): (ل د ع). (5) ((صيد الخاطر)): 141. (1) الإمام سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ، فقيه إمام حجة، توفي سنة 198 وله91 سنة، انظر((التقريب)): 245.

عدد الصفحات ١٨

((لا تدخل ىذه المحابر بيت رجل إلا أشقى أىلو وولده ))(2) . أي أشقاىم بكثرة انشغالو عنهم ، وانشغالو عن طلب الرزؽ . وسأؿ رتٛو الله رجلاً : ((ما حرفتك ))؟ قاؿ: طلب اتٟديث. فقاؿ لو: ((بشِّر أىلك بالإفلاس))(3) أي أنو لأجل حرفتو ىذه لن يطلب عملاً دنيوياً يُغتٍ بو أىلو. وقالت بنت أخت الزبتَ بن بكار (1) لزوجو : ((خالر ختَ رجل لأىل لا يتخذ ضَرَّة ولا سُرِّية(2) ،فقالت ات١رأة : والله ىذه الكتب أشدّ عليّ من ثلاث ضرائر))(3) . وت٨ن اليوـ بتُ مُفْرط ومُفَرِّط، بتُ قابع في بيتو لا يخرج بدعوى اتٟفاظ على حقوؽ الأىل والأولاد ، وبتُ مضيع ت٢م لا يعرؼ ت٢م حقاً ولا واجباً ، وقليل من التزـ اتٞادة وأعطى كل ذي حق حقو، والطريقة ات١ثلى في ذلك ما كاف عليو رسوؿ الله  . رابعاً: التوازن بين طلب العلم وفعل التطوعات: (2) ((نزهة الفضلاء)): 2/671. (3) ((نزهة الفضلاء)): 2/671. (1) العلامة الحافظ، النسابة، قاضي مكة وعالمها، أبو عبدالله بكار بن عبدالله القرشي الأسدر الزبيدر. ولد سنة 172 .وتوفي بمكة سنة 256 رحمه الله تعالى. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 12/311-315. (2) أر الجارية المتخذة للتسرر وهو الجماع. (3) ((نزهة الفضلاء)): 2/892.

عدد الصفحات ١٩

ىذه مسألة مهمة طات١ا أرَّقت طالب العلم اتٞاد، حيث إنو يفضل طلب العلم على فعل التطوع ، ويظل ىذا الأمر يحوؾ في صدره زماناً طويلاً خاصة عند قراءة ستَ العابدين الزاىدين . يقوؿ الإماـ الذىبي(4) رتٛو الله شارحاً ات١راد: ((ىذه مسألة ت٥تلف فيها: ىل طلب العلم أفضل أو صلاة النافلة والتلاوة والذكر؟ فأمّا من كاف ت٥لصاً لله في طلب العلم وذىنو جيِّد، فالعلم أولذ، ولكن مع حظٍّ من صلاة وتعبد، فإف رأيتو ت٣داً في طلب العلم لا حظّ لو في القربات، فهذا كسلاف مهتُ ، وليس ىو بصادؽ في حسن نيتو. وأما من كاف طلبو اتٟديثَ والفقو غيَّةً وت٤بة نفسانيّة فالعبادة في حقّو أفضل، بل ما بينها أفعل تفضيل. وىذا تقسيم في اتٞملة، فقَلّ – والله – من رأيتو ت٥لصاً في طلب العلم))(1) . وقاؿ في موضع آخر معلقاً على قوؿ ابن ات١بارؾ(2) : ((ما رأيت أحداً ارتفع مثل مالك ليس لو كثتَ صلاة ولا صياـ إلا أف تكوف لو سريرة)). فقاؿ رتٛو الله : ((ما كاف عليو من العلم ونشره أفضل من نوافل الصوـ والصلاة ت١ن أراد بو الله ))(3) . (4) محمد بن أحمد بن عثمان، الحافظ شمس الدين، أبو عبدالله التركمانيّ الذهبي محدّث العصر، ولد سنة 673،واعتنى بطلب الحديث وارتحل من أجله منذ كان عمره 18 سنة، وألَّؾ مصنفات جامعة نافعة، وتوفي سنة 748 بعد أن أضَر مدة يسيرة. انظر ترجمته في ((طبقات الشافعية الكبرى)): 9/100-123،لكن ليُحذر من طعن السبكيّ في الطبقات على شيخه الذهبي فإنه لا يلتفت إليه، والله أعلم. (1) ((نزهة الفضلاء)): 1/578. (2) عبدالله بن المبارك المروزر مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه، عالم جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، مات سنة181 وله 63 سنة. انظر ((التقريب)): 320.

عدد الصفحات ٢٠

فحاصل كلاـ الإماـ الذىبيّ رتٛو الله تعالذ ىو وجوب التوازف بتُ العلم والعبادات التطوّعية لتحقيق الكماؿ ات١نشود، وإف كاف – أي الذىبيّ – يفضل العلم على النوافل مثل كثتَ من السلف. خامساً : التوازف بتُ طلب العلم الشرعي وبتُ طلب الثقافة الإسلامية والواقعية : كثتَ من إخواننا الصاتٟتُ ات١عتكفتُ على العلم الشرعي قد قصروا أنفسهم عليو أو على جانب منو، ولد يتهموا تٔا يُثري ثقافتهم الإسلامية أو تٔعرفة واقعهم الذي يعيشونو، فتًى كثتَاً منهم لا يفقهوف أحواؿ إخوانهم ات١سلمتُ، ولا يهتموف تٔا آؿ إليو حاؿ الأقليات، ولا يطّلعوف على شبهات الكافرين والضالتُ... إلخ. وىذا الأمر – لا شك – عيب في العالد أو طالب العلم ات١تصدِّر لإرشاد الناس؛ إذ معرفة أحواؿ الناس أمر لا غتٌ عنو لفهم مشاكلهم والعمل على حلها. والعجيب أف بعض الناس اليوـ يستهزئ بأمر معرفة الواقع، ويعده من الفضوؿ، بل علامة على خسارة الشخص ات١شتغل بو، وىذا والله عجيب عجيب؛ إذ كيف يريدوف أف يعيش الناس، ويواجهوا أعداءىم. أتّهل واقع الأعداء والغفلة عن شأنهم؟! ت٨ن تْاجة ماسة ت١عرفة الواقع العقدي، والفكري، والقافيّ، و ((الفتٍ))، والسياسيّ، والاقتصادي، والاجتماعيّ لكل الأمم المحيطة بنا ت٦ن تتًبص بنا الدوائر، وتعمل على حربنا بشتى الوسائل، وإف لد نفعل ذلك فنحن غارقوف في الغفلة والسذاجة . ىذه بعض جوانب التوازف في طلب العلم التي لا مناص لطالب العلم من مراعاتها، حتى لا يضل الطريق السويّ أو ينقطع. النازع الثاني : كثرة العبادة: (3) المصدر السابق: 2/621-622.

عدد الصفحات ٢١

رغبة كل مسلم ملتزـ بدينو أف يكوف عظيم العبادة، كثتَ الأوراد متقرباً إلذ بشتىّ الطاعات حتى يفوز في الآخرة بات١نزلة العظيمة والدرجة الرفيعة . وأشد ما يكوف شوقو إلذ الإكثار من العبادة حتُ يقرأ أو يسمع أخبار السّلف وعبادتهم، فهذا سُهيل بن عمرو(1) رضي الله عنو قد كاف ((كثتَ الصلاة والصوـ والصدقة، خرج تّماعتو إلذ الشاـ ت٣اىداً، ويقاؿ إنو صاـ وتهجّد حتى شحب لونو وتغتَّ، وكاف كثتَ البكاء إذا تٝع القرآف))(2) . وىذا أنس بن عياض(1) يحدث أنو رأى صفواف بن سليم (2) – أحد أئمة التابع– ((لو قيل لو: ((إذا القيامة)) ما كاف عنده مزيد على ماىو عليو من العبادة ))(3) . وىذا ىنّاد بن السَّري(4) يحدث عنو أتٛد بن سلمة النيسابوري اتٟافظ (5) بأنو كاف ((كثتَ البكاء، فرغ يوماً من القراءة لنا، فتوضأ وجاء إلذ ات١سجد فصلى إلذ الزّواؿ، وأنا معو في ات١سجد، ثم رجع إلذ منزلو، فتوضأ وجاء فصلى بنا الظهر، وأخذ يقرأ في ات١صحف حتى (1) خطيب قريش وفصيحها وشريفها. أسلم يوم الفتي وحسن إسلامه. وكان سمحاً جواداً . قام بمكة بعد وفاة رسول الله  بنحو من خطبة الصديق بالمدينة فسكنهم وعظّم الإسلام. وكان كثير الصلاة والصيام والصدقة. واستشهد يوم اليرموك رضي الله عنه. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 1/194-195. (2) ((نزهة الفضلاء)): 1/34-35. (1) أنس بن عياض بن ضمرة، أبو عبدالرحمن الليثي المديني. ثقة توفي سنة مائتين وله ستة وتسعون سنة: ((التقريب)): 115. (2) الإمام الثقة الحافظ الفقيه، أبو عبدالله الزهرر المدني مولى محمد بن عبدالرحمن بن عوؾ، كان قد بلػ في العبادة مبلؽاً عظيماً، وكان من الصالحين الثقات. توفي سنة 132 وقد عاش72 سنة، وانظر((سير أعلام النبلاء)): 5/364-369. (3) المصدر السابق: 1/498. (4) الإمام الحجة القدوة، زين العابدين، أبو السَرِرّ التميمي الدارمي الكوفي . ولد سنة 152 .وكان كثير البكاء، طويل التعبد. توفي سنة 243 رحمه الله تعالى. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 11/465-466. (5) الحافظ الحجة المأمون، رفيق الإمام مسلم في رحلته. روى وجمع وصنؾ توفي رحمه الله تعالى سنة 286 .انظر((سير أعلام النبلاء)): 13/373.

عدد الصفحات ٢٢

صلّى ات١غرب، فقلت لبعض جتَانو: ما أصبْه على العبادة، فقاؿ: ىذه عبادتو بالناىار منذ سبعتُ سنة، فكيف لو رأيت عبادتو بالليل ))(6) . ىذه بعض الأمثلة من عبادة السلف، إذ لو أكثرتُ لأتيت بالعجب العُجاب، فهذه الأخبار وغتَىا يقرأىا ات١سلم أو يسمعها يتفطر قلبو، ويتمتٌّ أف وؿ عبدالله مثلهم، ولكنو يصدـ بواقعو، فهو يعمل من الصباح الباكر حتى العصر، ىذا إف كاف ت٦ن اقتصر على عمل واحد، فكيف تٔن يعمل مرتتُ في اليوـ – صباحاً ومساءً – ثم إنو عندما يعود إلذ منزلو إمّا أف يخلد إلذ الرّاحة أو يقضي حوائجو وحوائج أىلو، ثم قد ينظر في بعض أموره، فينتهي يومو وىو في عمل متصل، حتى إذا جاء ات١ساء احتاج لقضاء بعض الوقت في الدعوة أو في شأف آخر، ثم يخلد إلذ الراحة ليستيقظ فجراً، وىكذا دَوَاليك، فماذا يصنع وكيف يصل إلذ ما وصل إليو القوـ؟ لبياف ذلك لابد ـ توضيح الآتي حتى لا يصاب الشخص بإحباط، أو يكذب ىذه الأخبار فتَتكب ما لا يسوغ : ٔ- لد يكن السلف يعملوف أغلب أوقات نهارىم كما نفعل الآف، بل كاف أحدىم إذا كسب ما يقوتو اكتفى بو، فهذا الآف، بل كاف أحدىم إذا كسب ما يقوتو اكتفى بو، فهذا عتبة الغلاـ(1) – من نسّاؾ أىل البصرة– ((كاف رأس مالو فلساً يشتًي بو خُوصاً يعملو ويبيعو بثلاثة فلوس، فيتصدؽ بفلس، ويتعشى بفلس، وفلس رأس مالو ))(2) . (6) ((نزهة الفضلاء)): 2/847-848. (1) عتبة بن أبان البصررّ. الزاهد الخاشع، كان ورعاً زاهداً عابداً . قاتل الروم فاستشهد رحمه الله تعالى. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 7/62-63. (2) ((نزهة الفضلاء)): 1/564.

عدد الصفحات ٢٣

ىذا شيخ الإسلاـ تٛاد بن سلمة(3) إذا ربح في ثوب حبة أو حبيتتُ لد يبع شيئاً(4) . فهذه الصورة لكسب الرزؽ لد تعُد سائغة اليوـ، ولا ىي مطلوبة– أيضاً – في زماننا ىذا الذي نريد الإمساؾ بزماـ الأمر فيو . ٕ- كانت عندىم بركة في الوقت تكاد تكوف معدومة في عصرنا، وما ذاؾ – والله أعلم – إلا بإخلاصهم وكثرة تٖريهم للحلاؿ . ٖ- لد تكن اتٟياة بنحو ىذا العسر الذي نعيشو الآف، فالأماكن كانت متقاربة، والعيش سهل، ولكن انظر إذا تعطلت سيارة الشخص مثلاً كيف يعسر عيشو، أو إذا خرب شيء في منزلو فكيف يتنغص ويدكث أيّاماً من أجل إصلاحو، وىكذا ... ٗ- لد تكن ىناؾ كثتَ من الأمور ات١زعجة لنا الآف، أذ ىاجس الشخص ات١لتزـ – اليوـ – ىو تربية أولاده فيحتاج إلذ مراعاتهم وقضاء كثتَ من الوقت في إصلاحهم، بينما لد يكن ذلك كذلك عند السلف، وذلك لنقاء حياتهم وصفائها وخلوّىا من كثتَ من أسباب الفساد الكائنة في ىذا العصر . وىاجس آخر – كذلك – ىو توفتَ أسباب العيش الكرلص لو ولأىلو؛ فقد ضافت أرزاؽ كثتَ من الناس في كثتَ من البلاد على وجو لد يكن معروفاً عند سلفنا، وكذلك كانوا يقنعوف بالرزؽ اليستَ ت٦ّا لا يقنع أبناء العصر بأضعافو. وىاجس آخر، وىو أف الشخص ات١لتزـ في كثتَ من ديار ات١سلمتُ أصبح يفكر كيف يتخفى بإسلامو ودينو عن أعتُ الغادرين وات١تًبصتُ . (3) الإمام القدوة شيخ الإسلام، أبو سلمة البصرر النحورّ البزاز مولى آل ربيعة بن مالك. كان إماماً في الحديث العربية، فقيهاً فصيحاً، رأساً في السنة، صاحب تصانيؾ، عابداً كثير التعبد. توفي سنة 167 رحمه الله تعالى. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 7/444- 456. (4) المصدر السابق: 1/603 .والمقصود بالحبة وزن حبة من شعير ونحوه ذهباً أو فضة.

عدد الصفحات ٢٤

وات٢واجس ات١زعجات أكثر من أف تُٖصر في عصرنا . ٘- تغتَ نمط اتٟياة تْيث صار الشخص – إلا من رحم الله – يفكر في مستقبلو ووظيفتو ومالو، وكذا مستقبل أولاده ووظائفهم وأموات٢م، ويسعى ت٢ذه الأمور الثلاثة سعياً عظيماً يكاد يغلب كلَّ سعي آخر. ٙ- سَعْيُ الشخص ات١سلم – في كثتَ من ديار الإسلاـ – لإقامة دولة الإسلاـ قد اقتطع كثتَاً من وقتو، ولد يعد ىناؾ الوقت الكافي لأف يكثر من العبادة، تٓلاؽ أكثر السلف فإنهم كانوا يعيشوف في ظل دولة خلافة إسلامية عزيزة مرىوبة اتٞانب، قد كفتهم – في أكثر الأحياف – ىذه ات١ؤونة. جوانب التوازن في التعبد: إذا عرفنا ىذا كلو فماذا نصنع لكي ت٨قق التوازف بتُ العبادة البدنية وغتَىا من العبادات ات١طلوبة من ات١سلم كالدعوة، والتعلم، وصلة الرحم، إلخ ...؟ ىذه بعض اتٞوانب ات١ساعدة على ىذا – في ظتٍ – والله أعلم: أووً : الأولوية إقامة الفرائض: لابد للشخص ات١سلم من إقامة الفرائض كاملة غتَ منقوصة، ولا يُعذر في ترؾ شيء منها إلا فيما يعذره فيو الشرع، ثم بعد ذلك يأتي بأنواع من الطاعات حسب قدرتو وفراغو . انياً : فعل بعض التطوعات أمر وزم لطالب الدرجات العلى : لات٤يص للمسلم – إذا أراد الدرجات العُلى – من فعل بعض الطاعات البدنية التطوعية بقدر ما يسعفو الزماف؛ لأف كثتَاً من الناس يُعلل نفسو بأنو يدعوا إلذ الله، أو أنو يتعلم

عدد الصفحات ٢٥

العلم، فلا وقت عنده لصلاة تطوع ، ولا قدرة عنده على صياـ نافلة ، فهذا يُساؽ لو قوؿ الفُضيل بن عياض(1) رتٛو الله تعا : ((إذا لد تقدر على قياـ الليل وصياـ النهار فاعلم أنك ت٤روـ، كبّلتك خطيئتك))(2) . الثاً: العزيمة القوية: لابد للشخص من العزيدة القوية حتى يستطيع فعل بعض الطاعات، فهذا أبو مسلم ات٠ولالش (2) إذا فػَتًَ في العبادة ضرب ساقو سوطاً أو سوط (3)،وأما التًاخي والتعلّل فلا يورث إلا حرماناً من القُربُات، وقد يعتبْ عن العزيدة بات٢مة، واتٟق أف العزيدة فرع عن ات٢مة، فمن ارتفعت همتو صحت عزيدتو، والعكس صحيح، والله أعلم . رابعاً : إقامة الحقوق الأخرى: لابد من إقامة اتٟقوؽ الأخرى قبل القياـ بالعبادات التطوعية، وأعتٍ بها حقوؽ الزوج والأولاد وما يداثلها ت٦ا يتعلق بذمّة الشخص، فقد قاؿ أبو الدرداء رضي الله عنو: ((كنت تاجراً قبل ات١بعث، فلما جاء الإسلاـ تٚعت التجارة والعبادة فلم يجتمعا، فتًكت التجارة ولزمت البعادة )). فقاؿ الذىبي معلقاً على ىذا: (1) الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي الزاهد المشهور، أصله من خرسان وسكن مكة، ثقة، عابد إمام، مات سنة سبع وثمانين ومائة. انظر ((التقريب)): 448. (2) ((نزهة الفضلاء)): 2/665. (2) عبدالله بن ثُوَب الدارانيّ الخولانيّ ، سيد التابعين وزاهد العصر، توفي بداريا في الشام سنة 62 ،وله أخبار جميلة انظرها في ((سير أعلام النبلاء)): 4/7 – 14. (3) ((نزهة الفضلاء)): 1/318-319.

عدد الصفحات ٢٦

((قلت: الأفضل تٚع الأمرين مع اتٞهاد، وىذا الذي قالو ىو طريق تٚاعة من السلف، ولا ريب أف أمزجة الناس تٗتلف في ذلك، فبعضهم يقوى على اتٞمع كالصَّديق وعبدالرتٛن بن عوؼ، وكما كاف انب ات١بارؾ، وبعضهم يعجز ويقتصر على البعادة، وبعضهم يقوى في بدايتو، ثم يعجز وبالعكس، وكل سائغ، ولكن لا بد من النهضة تْقوؽ الزوجة والعياؿ ))(1) . وأخرج الإماـ البخاري رتٛو الله بسنده عن عوف بن أبي جُحيفة(2) عن أبيو(3) ((أف رسوؿ الله  آخى بتُ سلماف وأبي الدرداء، فزار سلماف أبا الدرداء، فرأى الدرداء مُتبذلة، فقاؿ ت٢ا: ما شأنك؟ قالت: أخوؾ أبو الدرداء ليس لو حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء، فصنع لو طعاماً فقاؿ: كل، قاؿ: فإلش صائم، قاؿ: ما أنا بآكل حتى تأكل، قاؿ: فأكل، فلمّا كاف الليل ذىب أبو الدرداء يقوـ، قاؿ: لز، فناـ، ثم ذىب يقوـ، فقاؿ: لز، فلما كاف من آخر الليل قاؿ سلماف : قم الآف، فصلَّيا، فقاؿ لو سلماف: إف لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأىلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حقٍّ حقّو، فأتى النبيَّ  فذكر ذلك لو، فقاؿ الن  :صدؽ سلماف))(1) . خامساً: الشمولية في العبادة: لا بد من اتٞمع بتُ التطوعات ات١ختلفة، فلا يصلح الاقتصار على العبادات البدنية فقط، بل ىناؾ عبادات أخرى يحسن الإتياف بها : فالدعوة، والتعلم، والأمور بات١عروؼ، والنهي عن ات١نكر، وصلة الرحم كلها من الأمور ات١همة، بل قد تكوف أىمَّ من العبادات (1) المصدر السابق: 1/157. (2) السُوائي الكوفي ثقة. توفي سنة 116 رحمه الله تعالى. انظر ((التقريب)): 433. (3) وهب بن عبدالله السُوائي، مشهور بكنيته، ويقال له وهب الخير. صحابي معروؾ رضي الله عنه، مات سنة 74 :المصدر السابق: 585. (1) أخرجه الإمام البخارر في كتاب الصيام: باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع.

عدد الصفحات ٢٧

التطوعية البدنية، وذلك– والله أعلم – لأف تلك نفعها متعدٍّ والعبادة البدنية نفعها ذاتي قاصر على العابد. وىذا من ميزات دين الإسلاـ الذي جعل كل حركة يتحركها ات١سلم عبادةً إذا صلحت نيتو وأتى بالعمل على قواعد الإسلاـ وأحكامو، والناظر للأدياف وات١ذاىب لا يجد مثل ىذه ات١يزة أبداً . النازع الثالث : الدعوة إلى الله تعالى: ىذا مطلب لكثتَ من ات١لتزمتُ، وىو تأدية تٟق العلم بالدعوة إلذ الله تعالذ، وىو أمر واجب في ىذا العصر الذي ضلّ فيو كثتَ من الناس، واتّبعوا أىواءىم وشهواتهم، ونكصوا على أعقابهم، ونكثوا البيعة مع الله تبارؾ وتعالذ . وللدعوة( شروطها، ووسائلها، ومقوماتها، وآدابها) رسائلُ كثتَة، ولكن الذي ىو مطلوب البحث ذكر بعض الأمور التي يتم بها للداعية أمر دعوتو من حيث التوازف والاعتداؿ . جوانب التوازن في الدعوة: أووً : التوازن بين الدعوة وأداء القربات: حاؿ خوض الداعية غمار الدعوة لا ينسى أف يوازف بتُ التقرب إلذ الله بأداء بعض العبادات البدنية وبتُ الدعوة كما كاف  يفعل؛ وذلك لأف الدعوة بدوف قػُرَب جفاؼ، والقُرَب بدوف دعوة تضييع، واتٞمع بينهما حاؿ الأنبياء والرسل. قاؿ التابعي معاوية بن قػُرّة(1) : (1) الإمام العالم الثبت، أبو إياس المزني البصرر والد القاضي إياس. أدرك سبعين من الصحابة رضي الله عنه. وله كلام حسن. توفي سنة 113 وهو ابن76 سنة. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 5/153-155.

عدد الصفحات ٢٨

((من يدلتٍ على رجل بكّاء بالليل بساـ بالنهار))(2) . فهو يبكي بتُ يدي الله تبارؾ وتعالذ حاؿ قياـ الليل، ويضحك في وجوه الناس النهار تألُّفاً وتٖبُّباً . وقد سُئل أبو أسامة عن الإمامتُ الكبتَين الفُضَيْل بن عياض وأبي إسحاؽ الفزاري(3) فأجاب تٔا يصلح إيراده ىاىنا، إذ قاؿ : ((كاف فضيلٌ رجل نفسو، وكاف أبو إسحاؽ رجل عامّة))(4) . وقاؿ الشيخ عبدالقادر اتٞي(5) رتٛو ا : ((أت٘تٌ أف أكوف في الصحاري والبْاري كما كنت في الأوؿ لا أرى ات٠لق ولا يرولش، ثم قاؿ: أراد الله متٍ منفعة ات٠لق، فقد أسلم على يديّ أكثر من تٜسمائة، وتاب على يدي أكثر من مئة ألف، وىذا ختَ كثتَ ))(1) . ثانياً: عدـ الات٧راؼ مع الناس حاؿ دعوتهم : ولست أقصد أف ينجرؼ معهم في معاصيهم؛ لأف ىذا خارج موضوع البحث، ولكتٍ أقصد ألا ينجرؼ – حاؿ دعوة الناس – إلذ أف يكثر ات٢َذَر معهم، ويستًسل في اللغو (2) ((نزهة الفضلاء)): 1/482. (3) الإمام الكبير، الحافظ المجاهد إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاررّ الشامي. كان من أئمة الحديث، صالحاً، آمراً بالمعروؾ وناهياً عن المنكر. مات سنة 186 عن ثمانين سنة تقريباً. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 8/539-543. (4) المصدر السابق: 2/679. (5) الشيخ الإمام العالم الزاهد العارؾ القدوة، محي الدين أبو محمد عبدالقادر بن عبدالله بن جنكي دوست الجيلي الحنبلي، شيخ بؽداد، ولد بـ ((جيلان)) سنة 471، وتوفي ببؽداد سنة561 .انظر((نزعة الفضلاء)): 3/1573-1576. (1) ((نزهة الفضلاء)): 3/1447.

عدد الصفحات ٢٩

وات١زاح فيفقد تأثتَه وبريقو، فلا يُقبل بعد ذلك غالب كلامو، ولله در الشاط(2) رتٛو ا حيث قاؿ: ىو المجتبي(3) يغدو على الناس كلهم قػريباً غػريػباً مستمػالاً مػؤـّ نعم ىو قريب منهم بدعوتو وغريب عنهم حاؿ ىذرىم ولغوىم . قاؿ الإماـ ابن القيم(4) رتٛو الله تعا : ((فأما ما تؤثره كثرة ات٠لطة فامتلاء القلب من دخاف أنفاس بتٍ آدـ حتى يَسْود، ويوجب لو تشتتاً وتفرقاً، وهمّاً وغمّاً وضعفاً، وتٛلاً ت١ا يعجز عن تٛلو من مؤنة قرناء السوء وإضاعة مصاتٟو والاشتغاؿ عنها بهم وبأمورىم، وتقسم فكره في أودية مطالبهم وإراداتهم، فماذا يبقى من لله والدار الآخرة؟ ىذا وكم جلبت خلطة الناس من نقمة، ودفعت من نعمة، وأنزلت من ت٤نة، وعطلت من منحة، وأحلّت من رزية، وأوقعت في بلية؟ وىل آفة الناس إلا الناس، وىل كاف على أبي طالب – عند الوفاء – أضر من قرناء السوء؟ لد يزالوابو حتى حالوا بينو وبتُ كلمة واحدة توجب لو سعادة الأبد ... والضابط النافع في أمر ات٠لطة: أف يخالط الناس في ات٠تَ كاتٞمعة واتٞماعة والأعياد واتٟج وتعلم العلم واتٞهاد والنصيحة، ويعتزت٢م في الشر وفضوؿ ات١باحات... (2) الشيخ الإمام، العالم العامل، القدوة، سيد القراء، أبو محمد، وأبو القاسم، القاسم بن فيرُّه بن خلؾ بن أحمد الرُّعينيُّ، الأندلسي الشاطبي، الضرير، ناظم ((الشاطبية)). ولد سنة 538، وكان يتوقد ذكاء، له الباع الأطول في فن القراءات والتقوى والتألُّه والوقار. استوطن مصر، وتصدر، وشاع ذكره، وتفي سنة 590 رحمه الله تعالى. انظر: ((سير أعلام النبلاء)): 21/261-264. (3) المختار: ((ترتيب القاموس)): (ج ب ر) (4) الإمام المشهور محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُرَعي الدمشقي، شمس الدين الحنبليّ، ولد سنة 691 وتوفي سنة751، وكان واسع العلم، عارفاً بالخلاؾ ومذاهب السلؾ. انظر ((الدرر الكامنة)): 4/21-23.

عدد الصفحات ٣٠

فإف أعجزتو ات١قادير عن ذلك فليسلّ قلبو من بينهم كسلّ الشعرة من العجتُ، وليكن فيهم حاضراً غائباً، قريباً بعيداً، نائماً يقظاً، ينظر إليهم ولا يبصرىم، ويسمع كلامهم ولا يعيو؛ لأنو قد أخذ قلبو من بينهم ورقى بو إلذ ات١لأ الأعلى يسبح حوؿ العرش مع الأرواح العلوية الزكية، وما أصعب ىذا وأشقو على النفوس، وإنو ليستَ على من يسره الله عليو، فبتُ العبد وبينو(1) أف يصدؽ الله تبارؾ وتعالذ، ويدلص اللّجَأ إليو، ويلقي نفسو على بابو طريحاً ذليلاً، ولا يعتُ على ىذا إلا ت٤بة صادقة، والذكر الدائم بالقلب واللساف، ولا يُناؿ ىذا إلا بعدة صاتٟة، ومادة قوة من الله عز وجل، وعزيدة صادقة، وفراغ من التعلق بغتَ الله تعالذ))(2) . ولله در الشافعيّ حيث يرشد تلميذه يونس بن عبدالأعلى(3) فيقوؿ: ((يا يونس، الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، والانبساط إليهم ت٣لبة لقُرناء السُوء، فكن بتُ ات١نقبض وات١نبسط))(1) . وىذا وَىْب بن مُنَبِّو(2) رتٛو الله قد جاءه رجل فقاؿ : ((قد حدثت نفسي أف لا أخالط النّاس، قاؿ: لا تفعل، إنو لابدّ لك من النّاس ولا بد ت٢م منك، وت٢م إليك حوائج ولك ت٨وىا، ولكن كن فيهم أصمّ تٝيعاً، أعمى بصتَاً، سكوتاً نطوقاً ))(3) . (1) أر بينه وبين أن يحصل على تلك الحالة مخالطته للناس. (2) ((تهذيب مدارج السالكين)): 245-246، بتصرؾ يسير. (3) ((نزهة الفضلاء)): 2/741. (1) ((نزهة الفضلاء)): 2/741. (2) الإمام العلامة، الأخباررّ القصصي، أبو عبدالله اليماني الذمارر الصنعانيّ. ولد سنة 34 .وكان ؼزير العلم بالإسرائيليات. كان عابداً حليماً زاهداً وله كلام حسن. توفي سنة 114 رحمه الله تعالى. انظر ((سير أعلام النبلاء)): 4/544-557. (3) انظر((نزهة الفضلاء)): 1/442.

عدد الصفحات ٣١

الثاً: الإقلال من مخالطة المدعوِّين إو لغرض صحيح: وىذا لأف الداعية قد يلتبس عليو الأمر فيخالط ات١دعوّين لسبب وبدوف سبب، ويكثر من زيارتهم كثرة تفضي بو إلذ أف تكوف زيارتو عادة وليست عبادة، فيضيع الغرض الصحيح الأوّؿ من الزيارة، نعم كثرة الزيارة لغرض صحيح أو لإصلاح مدروس أمرٌ لا غبار عليو بل ىو من ات١ندوبات. قاؿ اتٟميدي(4) رتٛو ا : لقػاء النػاس يفيػد شيئػاً سػوى ات٢َػذيػاف مػن قيػل وقػاؿ فػأقلػل مػن لقػاء النػاس إلا لأخػذ العلػم أو إصػلاح حػاؿ رابعاً : الإقلال من مخالطة الدعاة إو لغرض صحيح: قد يعتاد الداعية زيارة إخوانو الدعاة كثتَاً فيضيع وقتو وأوقاتهم، ويأخذ من وقت ات١دعوِّين بدوف حق، فيجب على الداعية ألا يكثر من زيارة إخوانو الدعاة إلا لغرض صحيح من تنسيق في أعماؿ ات٠تَ، أو تٗطيط لغزو بعض القلوب الصَّدئة وت٨و ذلك. (4) الإمام الكبير شيخ الإمام البخارر، عبدالله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدر الحُميدر المكي، أبو بكر، توفي بمكة سنة219 رحمه الله تعالى. انظر ((التقريب)): 303.

عدد الصفحات ٣٢