المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاستئذان في سورة النور دراسة موضوعية

العباس بن حسين الحازمي

صفحة ٣ من ٥

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 21  كيفية الإذن وعدمه: يقإإول تعإإاى: ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭼ [النور: 01.] كما بينت الآيات السابقة أن الاستئناس الحاصل من صاحب الدار حامل لصاحبه ع الإذن, بينت السنة النبوية كذلك أن الاستئذان ثلاث مرات, ف ن أُذن له وإلا انصرف. لحديث أبي موسى الأشعري  :"أنه استأذن ع عمر  ثلاثاً فلم يؤذن له . ثم انصرف . فقال عمر : ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس يستأذن؟ ائذنوا له. فطلبوه فوجدوه قد ذهب. فلما جاء بعد ذلك, قال: ما رَجَعَك؟ قال إني استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي, وإني سمعت رسول الله  يقول: إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فلينصرف..." الحديث. قال قتادة رحمه الله: "هو الاستئذان ثلاثاً, من لم يؤذن له فليرجع, أما الأوى فليسمع الحي, وأما الثانية فليأخذوا حذرهم, وأما الثالثة ف ن شاؤا أذنوا وإن شاؤا ردوا. ولا تقفن ع باب قوم ردوك عن بابهم, ف ن للناس حاجات ولهم أشغال, والله أوى بالعذر" . ومجموع نصوص الآيات والأحاديث والآثار الواردة في الاستئذان تفيد أن "الاستئذان يقتضي إذناً ومنعاً وسكوتاً " . (1 )الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الاستئذان برقم (0220.) (0 )أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره برقم(12221), والبيهقي في شعب الإيمان5/21. (2 )التحرير والتنوير11/111.

عدد الصفحات ٣٣

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 52 فالإذن بقوله تعاى: ﭽ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭼ [النور: 01.] والسكوت كما في حديث أبي موسى الأشعري السابق وغيره. والمنإإإع كإإإما في قولإإإه تعإإإاى : ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭼ [النإإإور : 01.] قال قتادة: "قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمإري كلإه هإذه الآيإة فما أدركتها: أن أستأذن ع بعإض إخإواني, فيقإول لي: ارجإع, فإأرجع وأنإا مغتإإإبط لقإإإول الله تعإإإاى : ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ [النور: 01]" . (1 )أخرجه الطبري في تفسيره11/051, وانظر: تفسير ابن كثير 2/0212.

عدد الصفحات ٣٤

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 51 المطلب الثاني الاستئذان لدخول البيوت غير المسكونة يقإإول الله تعإإاى : ﭽﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ [النور: 01.] مناسبة الآية لما قبلها: لما بين الله عز وجل في الآيات السابقة اشتراط الإذن لدخول البيوت التي يسكنها أهلها, سواء كانو ا فيها عند الاستئذان أو ليسوا فيها, بينّ في هذه الآية عدم اشتراط الإذن لدخول البيوت غير المعدة للسكن والإقامة أو غير المختصة بسكنى أحدٍ بعينه . قال ابن كثير: "هذه الآية الكريمة أخص من التي قبلها, وذلك أنها تقتضي جواز الدخول إى البيوت التي ليس فيها أحد إذا كان لكم فيها متاع, بغير إذن..." .  سبب النزول: وقد جاء في سبب نزول هذه الآية: أنه عندما نزلت الآية السابقة : " ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭼ [النور: 01] قال أبو بكر الصديق  :يا رسول ا : أفرأيت (1 )تفسير ابن كث2/0211, وانظر: التفسير الكبير 02/021.

عدد الصفحات ٣٥

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 50 الخانات واساكن في طريق الشام ليس فيها ساكن, فأنزل الله تعاى: ﭽﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ [النور: 01]" . القول بالنس والتخصيص بهذه الآية: جإإاء النهإإي في آيإإة: ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ [النور: 01 ]عامَّاً عن دخول بيت غير بيت الإنسان إلا ب ذن. ثم أذن الله في هذه الآية بإدخول نإوع مإن البيإوت بإلا اسإتئذان, فَعُإدّ ذلك عند البعض نوعاً من النس أو التخصيص أو الاستثناء. فعإإإن ابإإإن عبإإإاس رضي الله عإإإنهما : "قإإإال الله : ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﭼ [النإإإإإور : 01] واسإإتثنى مإإن ذلإإك فقإإال : ﭽﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭼ [النور: 01]" . وقد روي مثل هذا القول بالنس والاستثناء عن عكرمه والحسن . (1 )ذكإإإره الواحإإإدي في أسإإإباب النإإإزول ص (505), وأورده السإإإيوطي في الإإإدر المنثإإإور 11/12, وعزاه لابن أبي حاتم. (0 )أخرجه البخاري في الأدب المفرد(1211), وصححه الألبإاني في صإحيح الأدب المفإرد (111), وأخرجه الطبري في جإامع البيإان11/020, والنحإاس ناسإخه ص512 , 511, وذكره السيوطي في الدر المنثور11/12 وعزاه لأبي داود في الناس. (2 )أخرجإإه الطإإبري عإإن عكرمإإه 11/052, وانظإإر : تفسإإير ابإإن كثإإير 2/0211, وروح =

عدد الصفحات ٣٦

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 52 والحق أنه ليس في الآية نس ولا استثناء. يقإإإول الطبري: "وليس في قإإإوله: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭼ [النإإور : 01 ]دلالإإة عإإ أنإإه اسإإتثناء مإإن قولإإه : ﭽﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﭼ [النإإإور: 01]؛ لأن قولإإإه: ﭽﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﭼ [النإإإإإور : 01 ]حكم من الله في البيوت التإي لهإا سإكان وأربإاب وقولإه: ﭽﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭼ [النإإإور: 01 ]حكإإإم منإإإه البيوت التي لا سكان لها ولا أربإاب معروفإون, فكإل واحإد مإن الحُكْمإين حكم في معنى غير معنى الآخر, وإنما يستثنى الشيء من الشيإء إذا كإان مإن جنسه أو نوعه في الفعل أو النفس, ف ذا لم يكن كإذلك فإلا معنإى لاسإتثنائه منه" . ولعل مراد من قال بالنس أو الاستثناء هو التخصيص كما قال ابن كثير "هذه الآية أخص من التي قبلها" . وهذا هو الذي رجحه جمهور المفسّين . = المعاني 11/020. (1 )جامع البيان للطبري11/052 ,052. (0 )تفسير ابن كث2/0211. (2 )انظر: التفسير الكبإير للإرازي 02/021, وروح المعإا11/020, والتحريإر والتنإوير 11/021.

عدد الصفحات ٣٧

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 52  المراد بالبيوت غير المسكونة: وقد اشترط الله عز وجل لدخول هذا النوع من البيوت شرطين: الأول: أن تكون غير مسكونة. الثاني: أن يكون لكم فيها متاع. وفي المراد بكونها غير مسكونة للمفسّين كلام طويل, مداره ع الأقوال التالية: الأول: الخانات والبيوت المبنية بالطرق التي ليس لها سكان معروفون, وإنما يأوي إليها المسافرون والمارّة, ويحفظون فيها أمتعتهم . الثاني: الأسواق والحوانيت ومخازن التجار التي فيها أمتعة الناس وب ائعهم . الثالث: الخلاء, والبيوت الخَرِبَة التي يق إي الناس فيها حاجاتهم . الرابع: بيوت مكة . والراجح من هذه الأقوال في معنى الآية: "أنها تعم كل بيت لا ساكن لإه, مسإتقر فيإه, فمعنإى ﭽﭱ ﭲﭼ غير مأهولة ع حالة الاستقرار, أو غير مأهولة البتة" . (1 )انظر: جامع البيان للطبري 11/021 وهو مروي عن محمد بن الحنفية وقتادة ومجاهد. (0 )انظر: جامع البيان للطبري 11/051 وهو مروي عن ابن زيد. (2 )انظر: جامع البيان للطبري 11/051 وهو مروي عن عطاء وعيسىبن زيد. (2 )انظر: جامع البيان للطبري 11/052 وهو مروي عن محمد بن الحنفية. وهذا القول مرتب ع القول بأن بيوت مكة غير مملوكة وفي المسألة خلاف مشهور. (5 )التحرير والتنوير11/020.

عدد الصفحات ٣٨

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 55 ويدخل فيها إضافة لما ذكر: الأسواق, والفنادق – أي: أماكن الاستقبال فيها, أما غُرفها المؤجرة فلابد من إذن مستأجرها سواء كان فيها أو خارجها – وكذلك المكتبات العامة والمطاعم وغيرها, مما أشبهها مما لا يحتاج إى إذن في الدخول, بل إن صاحبه إنما فتحه ليدخله الناس, سواء كان بقصد الشراء أو الإطلاع أو الفُرْجَة أو نحوها . الشرط الثاني: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭼ: ومعناه: فيها لكم حاجة, لوضع متاع أو أخذه أو قصد التظلل, أو المبيت, أو البيع, أو الشراء, أو الأكل, أو الشرب أو نحو ذلك . قال ابن العربي : "وأما من فسّ المتاع بأنه جميع الانتفاع فقد طبّق المِفْصَل, وجاء بالفيصل, وبين أن دخول الداخل فيها إنما هو لما له من الانتفاع..." . ولمإإإا كانإإإت حقيقإإإة الاحتيإإإاج للانتفإإإاع بهإإإذا المكإإإان ربإإإما تكإإإون ظاهرة أو خفية, حقيقية أو مدّعاة ختم الله عز وجل الآية بقولإه ﭽﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭼ [النور: 01.] يقول ابن العر : "ف ن دخل في موضع من هذه باسمها الظاهر ولمِنَفْعَتِهَ ا البادِية, ونيتُه غير ذلك, فالله عليم بما أبدى وبما كَتَم, سازيه عليه وبما يظهره منه" . (1 )انظر: روح المعاني 11/020, والتحرير والتنوير11/022. (0 )أحكام القرآنبن العربي 2/212. (2 )أحكام القرآن لابن العر2/212.

عدد الصفحات ٣٩

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 52 المبحث الثا استئــذان الصغــار والخــدم والمماليك يقول الله تعاى: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ [النور : 51 , 51.]  مناسبة الآيات لما قبلها: جاءت هاتان الآيتان من آيات الاستئذان لتشمل المرحلة الثانية من مراحل تشريع الاستئذان في المجتمع المسلم, فبعد أن فرض الله الاستئذان ع المكلفين لدخول البيوت المسكونة المأهولة سواء أكان فيها أهلها أم لا, فرض في هذه الآيات الاستئذان في حق غير المكلفين من الأطفال والخدم وأتْبَاع العائلة الذين يش ق عليهم اتّباع الحكم السابق من عموم وجوب الاستئذان؛ لشدة اختلاطهم بأهلهم وذويهم ومن يقومون ع خدمته. يقول ابن تيمية رحمه الله "والله سبحانه ذكر الاستئذان ع نوعين, ذكر في هذه الآية – يعني قوله تعاى: ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭼ

عدد الصفحات ٤٠

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 51 [النور: 01 ]أحدهما وفي الآيتين في آخر السورة النوع الثاني, وهو استئذان الصغار والمماليك, كما قال تعاى: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﭼ [النور: 51]" . وهذا الفرض الوقتي والجزئي للاستئذان ع هذه الفئة فيه تعويد لهم وتدرج بهم للوصول إى الإساب الكُليي للاستئذان في سائر الأوقات والأحوال . ويمكن أن تكون الأحكام الواردة في هاتين الآيتين – بل حتى الآية ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﭼ [النور: 22] - استثناء من الحكم الواجب في الآيات قبلها, فك أوجب الله الاستئذان, استثنى هذه الفئة – الصغار والخدم – وحصر وجوب الاستئذان عليهم في هذه الأوقات الثلاثة, وكذلك كما أوجب الله الحجاب ع المؤمنات وأمر هن بقوله : ﭽﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ (1 )مجموع فتاوى ابن تيمية15/221, وانظر: التحرير والتنوير 11/011. (0 )انظإإر: روح المعإإاني 11/021, والتحريإإر والتنإإوير11/011, والتفسإإير الموضإإوعي 5/021.

عدد الصفحات ٤١

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 51 ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ [النور: 21 ]استثنى منهن القواعد من النساء فقال: ﭽﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ [النور: 22] .  سبب نزول الآيات: "عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : وجّه رسول الله  غلاماً من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو إى عمر بن الخطاب  وقت الظه يرة ليدعوه, فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته ع ذلك, فقال: يا رسول الله, وددت لو أن الله تعاى أمرنا ونهانا في حال الاستئذان, فأنزل الله هذه الآية" . ولفظ هذه الرواية لا يدل ع سببيتها لنزول هذه الآية, وقد أورد القرطبي القصة بلفظ آخر يدل ع السببية وفيه قول عمر  :"وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا عن الدخول علينا في هذه الساعات إلا ب ذن, ثم انطلق إى رسول الله  فوجد هذه الآيات قد أنزلت, فخرّ ساجداً شكراً " . (1 )انظر: التفسير الموضوعي 5/021. (0 )أسباب النزول للواحدي ص521, وانظر: الكشإف والبيإان للثعلبإي 1/112, ومعإا التنزيل للبغوي ص(111.) (2 )الجامع لأحكام القرآن للقرطبي15/220.

عدد الصفحات ٤٢

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 51 "وعن مقاتل قال : نزلت في أسماء بنت مرثد, كان لها غلام كبير فدخل عليها في وقت كرهته, فأتت رسول الله  فقال: إن خَدَمنا وغلماننا يدخلون علينا في حالٍ نكرهها فأنزل الله هذه الآية " .  هل الآية محكمة أم منسوخة: لأهل العلم في القول بنس الآية أو إحكامها أقوال: الأول: أنها منسوخة, وأنه لم يعد العمل بهما قائماً . وهذا القول منسوب لسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير . ويحمل قول هؤلاء ع أن الحاجة التي شرع من أجلها هذا الحكم قد زالت, كما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما : "إن الله حليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر, وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال ... فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات, فجاءهم الله بالستور والخير, فلم أر أحداً بعمل بذلك بعد" . ف ذا عادت الحاجة إليه عاد الحكم مرة ثانية. الثاني: أنها محكمة, وأن استئذان الصغار والخدم واجب في هذه الأوقات الثلاثة. (1 )أسباب النإزول للواحإدي ص521, انظإر: الكشإف والبيإان للثعلبإي 1/112, ومعإا التنزيل للبغوي ص(111.) (0 )انظر: الناس والمنسو للنحاس 0/551. (2) أخرجإإه أبإإو داود في سإإننه, كتإإاب الأدب5/211 بإإرقم(5110), وحسإإنه الألبإإا وأخرجه البيهقي في الكبرى 12/21 برقم(12212.)

عدد الصفحات ٤٣

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 22 وهذا هو قول جمهور أهل العلم. وقإإد أخإإرج الطإإبري "عإإن الشإإعبي في قولإإه تعإإاى : ﭽﮯ ﮰ ﮱ ﯓﭼ [النور: 51], قال: لا والله ما نسإخت. قلإت: إن النإاس لا يعملون به, قال: الله المستعان" . قال أبو عبيد القاسم بن سلام: "... ولا نعلم أحداً من العلماء أخبر عن هذه الآية نسخاً بل أغلظوا شأنها" . الثالث: وذهب بع هم إى أن هذه الآية ناسخة لقوله تعاى: ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﭼ [النور: 01.] حيث دلت ع جواز دخول الأصناف المذكورين فيها في غ الأوقات الثلاثة بلا إذن . والحإإق أن هإإذه الآيإإة: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭼ [النإإور : 51 ]مخصصإإة لعمإإوم الآيإإة : ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ [النإإور : 01 ]فآيإإة : ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﭼ [النإإور : 01 ]عامإإة في الأعيإإان والأوقإإات (1 )أخرجه الطبري في جإامع البيإان11/252, وأبإو عبيإد في الناسإ والمنسإو ص002 , والناس للنحاس0/551. (0 )الناسإإ والمنسإإو لأبي عبيإإد ص 011, وانظإإر : الناسإإ والمنسإإو للنحإإاس 0/551 , ونواس القرآن لابن الجوزي ص212, والجامع لأحكام القرآن للقرطبي15/222. (2 )انظر: روح المعاني للآلو 11/212.

عدد الصفحات ٤٤

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 21 وهذه خاصة في بعض الأصناف في بعض الأوقات . والأمر في قوله تعاى: (ليستأذنكم) للوجوب. وقيل: للندب. والخطإإاب للوليإإاء, ونفإإي الجنإإاح في قولإإه ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﭼ [النور: 51 ]يشمل الأولياء واليك والأطفال. يقول الطبري: "يقول تعإاى ذكإره: ﭽ ﯮ ﯯ ﭼ معشإإر أربإاب البيوت والمساكن ﭽ ﯰ ﯱ ﭼ يعني: ولا عإ الإذين ملكإت أيمانكإم مإن الرجال والنساء والذين لم يبلغوا الحُلُم من أولادكم الصإغار حإرج ولا إثإم ﭽ ﯳﯴ ﭼ يعني بعد العورات الثلاث" . والمقصود بالأوقات الثلاثة الواردة في الآية:  ﭽﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ: أي: قبل دخإول وقإت صإلاة الفجإر, وهإو أحإد أوقإات الاسإتراحة والنوم, وكون الناس مازالوا في فُرُشهم .  ﭽﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼ: أي: حين تخلعون ثيابكم – أو بع ها – التي تلبسونها في النهار, (1 )انظر: روح المعانى للآلو 11/212, والتحرير والتنوير11/011. (0 )جامع البيان11/252. (2 )انظر: تفسير ابن كثير 2/0501.

عدد الصفحات ٤٥

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 20 وذلك وقت القيلولة, ولبسثياب النوم .  ﭽﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﭼ: حين يحصل التخلي عن ثياب اليقظة ولُبْس ثياب النوم . وهإإذا الوقإإت الثالإإث متصإإل بالوقإإت الأول وهإإو: ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﭼ فيكون الليل كله – من بعد صلاة العشاء – محلاً للنهي عن الدخول إلا ب ذن . وجإإاء ذكإإر علّإإة النهإإي عإإن الإإدخول في هإإذه الأوقإإات إلا بإإ ذن, مصرّحاً به في قوله تعإاى : ﭽ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﭼ وقولإه: ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﭼ. يقول الطبري: "لأنكم ت عون فيها ثيابكم, وتخلون بأهليكم" . ويقول الطاهر بن عاشور: "... كانت هذه الأوقات أوقاتاً يتجإرد فيهإا أهإإل البيإإت مإإن ثيإإابهم كإإما آذن بإإه قولإإه تعإإاى : ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﭼ فكان من القبيح أن يرى ممإاليكهم وأطفإالهم عإوراتهم؛ لأن ذلإك منظر يخجل منه المملوك, وينطبع في نفس الطفل؛ لأنه لم يعتد رؤيتإه, ولأنإه (1 )انظر: روح المعاني 11/212. (0 )انظر: تفسير ابن كثير 2/0501, روح المعا11/212. (2 )انظر: التحرير والتنوير 11/012, وانشراح الصدور في تفسير سورة النور ص202. (2 )جامع البيان11/252. (5 )لا يصح حمل الآية ع جواز وضع الإنسإان ثيابإه بالكليإة والتجإرد الكامإل؛ فإ ن ذلإك منهي عنه, إلا لحاجة كغُسْل ونحوه مع التستر التام, انظر : انشراح الصدور ص202.

عدد الصفحات ٤٦

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 22 سب أن ينشأ الأطفال ع ستر العورة؛ حتى يكون ذلك كالسَّجِيَّة فإيهم إذا كبروا" . وكلام ابن عاشور السابق ي فيد أن سبب نهي المماليك والصغار عن الدخول في هذه الأوقات إلا ب ذن ليس سببه فقط خشية إطلاعهم ع بعض عورات أهليهم وذويهم, وما يسببه ذلك لهم من حرج, بل سببه أي اً خشية جرح حيائهم, وقدح نقاء فطرتهم, وكسّ حاجز تحََرّجهم من كشف العورة أمام الآخرين, وهذه لفته تربوية مهمة. ويؤيد هذا أن نفي الجناح جإاء عإن الطإرفين ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴﭼ بعد انتهاء وقإت الحظإر؛ لاحتيإاج كإلا الطإرفين المإرور عإ الآخر. يقول ابن عاشإور: "ونفإي الجنإاح عإن المخإاطبين في قولإه: ﭽﯮ ﯯﭼ بعد أن كان الكإلام عإ اسإتئذان المماليإك والإذين لم يبلغإوا الحلإم إيماء إى لحن خطاب حاصل من قولإه: ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼ [النإإور: 51 ]فإإ ن الأمإإر باسإإتئذان هؤلاء عليهم يقت إي أمر أهل البيت بالاستئذان ع الإذين ملكإت أيمانهإم إذا دعاهم داع إى الدخول عليهم في تلإك الأوقإات, كإما يرشإد السإامع إى قوله: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬﯭﭼ. وإنما لم يصإرح بأمر المخاطبين بأن يستأذنوا ع الذين ملكت أيمانهم؛ لندور دخول السادة ع عبيإدهم أو عإ غلمانهإم؛ إذ (1 )التحرير والتنوير11/010.

عدد الصفحات ٤٧

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 22 الشأن أنهم إذا دعتهم حاجإة إلإيهم أن ينإادوهم, فأمإا إذا دعإت الحاجإة إى الدخول عليهم فالحكم فيهم سواء. وقإد أشإار إى العلإة قولإه: ﭽﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃﭼ" . وقد استدل ابن تيمية رحمه الله بهذه الآية ع حرمة إطلاع المميز من المماليك والصبيان ع عورة الكبير والعكس, حيث يقول : "وفي ذلك ما يدل ع أن المملوك المميز, والمميز من الصبيان ليس له أن ينظر إى عورة الرجل, كما لا يحل للرجل أن ينظر إى عورة الصبي والمملوك وغيرهما" . ثم يبين تعاى لحوق هؤلاء بغيرهم من الكبار في وجوب الاستئذان في سائر الأوقات: فيقإإإإول : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ [النإإإإور: 51.] ومعنى الآية: أنه إذا بلغ الصغار من الأحرار مبلغ الكبار بالاحتلام, فلا يدخلوا عليكم في وقت من الأوقات إلا ب ذن. وفي تخصيص الأطفال من الأحرار بالذكر هنا دليل ع أن المماليك سب عليهم الاستئذان في الأوقات الثلاثة فقط؛ كبارُهُم وصغارُهُم . وهذه الآية دليل ع وجوب الاستئذان في حُجَ ر البيت الواحد, (1 )التحرير والتنوير11/012. (0 )مجموع فتاوى ابن تيمية15/221, دقائق التفس2/201. (2 )انظر: جامع البيان للطبري 11/251.

عدد الصفحات ٤٨