المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاستئذان في سورة النور دراسة موضوعية

العباس بن حسين الحازمي

صفحة ٢ من ٥

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 22 شرعاً" . والاستئذان: "طلب الإذن, أو طلب إباحة التصرف ممن له حق الإباحة" . وع هذا يكون تعريف الاستئذان الذي هو لدخول البيوت: طلب الإذن للدخول ممن له حق الإذن والإباحة. وعَرّفه في القاموس الفقهي : "طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن" . (1 )التعريفات للجرجاني ص15, وانظر: التوقيف ع مهإمات التعإاريف ص21, ومعجإم لغة الفقهاء ص50. (0 )معجم لغة الفقهاء ص52. (2 )القاموس الفقهي ص11.

عدد الصفحات ١٧

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 22

عدد الصفحات ١٨

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 25 المبحث الأول استئـذان المكلفــين وفيه مطلبان: المطلب الأول: الاستئذان عند دخول البيوت المسكونة. المطلب الثاني: الاستئذان عند دخول البيوت غير المسكونة.

عدد الصفحات ١٩

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 22 المطلب الأول الاستئذان عند دخول البيوت المسكونة جاءت مقدمة آيات الاستئذان في سورة النور وهي قوله تعاى : ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﭼ [النور: 01.] عقب آيات النهي عن الزنى وبيان العقوبة المترتبة عليه. والمتأمل في مق دمة سورة (النور) سد أن الله عز وجل لما نهى عن الزنى وحرمه وبين الحد المترتب عليه والعقوبة الرادعة عنه, وحرم كذلك القذف واتهام الأبرياء به, شرع لنا أموراً ثلاثة متدرجة تقي من الوقوع في الزنى والتهمة به, وتحمى المؤمن من التلط بتلك الرذيلة, وأول تلك الموانع والحواجز: الاستئذان وقد جاء الأمر به في قوله تعاى: ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﭼ [النور: 01.] وتبعه المانع الثاني وهو غض البصر وحفظه, وقإد جإاء الأمإر في قولإه تعإإإإاى : ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼ [النإإإإإور 22 , 21.] ثم جاء المانع الثالث– وهو أشملها وأعلاها وأهمها – وهإو النكإاح, وقإد جإإإإإإاء الأمإإإإإإر في قولإإإإإإه تعإإإإإإاى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ

عدد الصفحات ٢٠

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 21 ﭗﭘﭼ [النور: 20.] ويُعَد استئذان المكلفين عند دخول البيوت التي يوجد أهلها فيها أهإم مراتب الاسإتئذان, وقإد قدّمإه الله عإز وجإل في آيإات ا لاسإتئذان في سإورة النإإور في قولإإه تعإإاى : ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ [النور: 01.]  صلة الآية بما قبلها: ولذلك كان الاستئذان قبل دخول هذه البيوت من أسباب الوقاية والحماية من إطلاع البصر ع ما لا سوز, وما يؤدي إليه ذلك من وق وع الفاحشة أو الاتهام بها . وذكر ابن تيمية رحمه الله مناسبة أخرى لطيفة فقال: "... وكما يتناول غض البصر عن عورة الغير وما أشبهها من النظر إى المحرمات, ف نه يتناول الغض عن بيوت الناس, فبيت الرجل يستر بدنه كما تستره ثيابه, وقد ذكر سبحانه غض البصر وحفظ الفر ج بعد آية الاستئذان, وذلك أن البيوت سُترْة كالثياب التي ع البدن ..." . ويذكر النيسابوري في تفسيره مناسبة بين الأمر بالاستئذان والوقاية من الفواحش فيقول: "لما كانت الخلوة طريقاً إى التهمة, ولذلك وجد أهل الإفك سبيلاً إى إفكهم شرع أن لا يدخل المرء بيت غير ه إلا بعد (1 )انظإإر : التفسإإير الكبإإير 02/111, ونظإإم الإإدرر 12/021, وانشرإإاح الصإإدور 122 , والتفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم5/025. (0 )مجموع فتاوى ابن تيمية15/211.

عدد الصفحات ٢١

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 21 الاستئذان" . ولذلك كانت هذه المرتبة من مراتب الاستئذان ألصق صور الاستئذان ومراتبه بالسورة وموضوعاتها والحكمة منه؛ أنه – كما ذكرت سابقاً – من أن الاستئذان يعد مانعاً وحاجزاً يحجز عن الوقوع في الزنى وعن التهمة به. وهذا المحظور مُتَصّور في الدخول إى البيوت التي يقطنها أهلها بلا استئذان وإن كان هذا المحظور غير منتفٍ بالمرة في الصور والمراتب الأخرى.  سبب نزول الآية: وقد روُي في سبب نزول هذه الآية حإديث عإدي بإن ثابإت رحمإه الله أنه قال: (جاءت امرأة من الأنصار إى رسإول الله  فقالإت: يإا رسإول الله إني أكون في منزلي ع الحال التي لا أحب أن يراني أحد عليهإا؛ لا والإد ولا ولد, وإنه لا يزال يدخل عإليّ رجإل مإن أهإلي وأنإا عإ تلإك الحإال . قإال: فنزلت: ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ [النور: 01] . والأثر السابق الوارد في سبب نزول هذه الآية– ع فرض صحته – يدل ع وجوب الاستئذان في حُجَر البيت الواحد ع الكبار من المحارم (1 )غرائب القرآن ورغائب الفرقان5/210. (0 )الحإديث: أخرجإإه الطإبري في تفسإإيره 11/020, والواحإدي في أسإإباب النإإزول 505 , وفيه أشعث به سوار ضعفه ابن حجر في تقريب التهذيب 501,وعدي بن ثابإت تإابعي حديثه مرسل انظر: تقريب التهذيب 2511, وانظر: آيات الاستئذان ص55.

عدد الصفحات ٢٢

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 21 بع هم ع بعض . ومما يؤيد هذا الفهم جملة من الأحاديث والآثار ساقها السيوطي في الدر المنثور نذكر بع ها فيما يلي: عن عطاء بن يسار: "أن رجلاً قال يا رسول الله أستأذن ع أمي؟ قال: نعم قال إني معها في البيت . قال: استأذن عليها قال : إني خادمها, أفأستأذن عليها كلما دخلت؟ قال : أتحب أن ترها عُريانة؟ قال : لا. قال فاستأذن عليها" . وعن حذيفة  :"أنه سُئل : أيستأذن الرجل ع والدته؟ قال: نعم, إن لم تفعل رأيت منها ما تكره" . وعن عطاء: "أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما: أستأذن عإ أختإي؟ قإإال : نعإإم, قلإإت : إنهإإا في حجإإري, وإني أنفإإق عليهإإا, وإنهإإا معإإي في البيإإت, أستأذن عليها؟ قال: نعم. إن الله يقإول: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﭼ [النإإور: 51] , فلإم يإإؤمإإر هإإؤلاء بإالإذن إلا في هإإإؤلاء (1 )ولهذا عنونت المبحث الأول من هذا البحث: استئذان المكلفين. (0 )أخرجه الطبري في تفسيره11/025, ومالك في الموطإأ0/122, مإن طريإق صإفوان والبيهقإإإي في السإإإنن 12/22 بإإإرقم (12211), وقإإإال ابإإإن عبإإإد الإإإبر في التمهيإإإد : 12/001( :وهذا الحديث لا أعلم يستند مإن وجإه صإحيح بهإذا اللفإظ. وهإو مرسإل صحيح مجتمع ع صحة معناه). (2 )أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف1/222 بإرقم(11111), والبخإاري في الأدب المفإرد (1210), وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفردص012, وأخرجه كإذلك البيهقإي في السنن 12/22 برقم(12211.)

عدد الصفحات ٢٣

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 22 العورات الإثلاث قإال: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭼ [النور: 51], فالإذن واجب ع خلق الله أجمع" . وعن ابن مسعود  قال: "عليكم إذن ع أمهاتكم" . وفي رواية: "أن رجلاً سأله: أأستأذن ع أمي؟ فقال: نعم ما ع كل أحيانها تحب أن تراها" . وبعد هذه الجولة في هذه الآثار يتبين لنا هنا أن الأمر بالاستئذان في هذه الآيات من [01 – 01 ]في سورة النور يشمل من كان خارج البيت ومن كان داخله – أي: في غُرَفِه وحُجَره – ويشمل الأجانب كما يشمل الأرحام والمحارم والأقارب. وأن هإإذا العمإإوم كإإما نفهمإإه مإإن هإإذه الآيإإات والأحاديإإث, نفهمإإه كذلك من قوله تعاى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭼ [النور: 51.] ف نها جاءت عقب الأمر باستئذان الصغار والمماليك في الأوقات الثلاثة المذكورة هناك, واستئذانهم ذلك إنما يكون في الغالب داخل حُجَر (1 )أخرجه البخاري في الأدب المفرد(1212), وصححه الألبإاني في صإحيح الأدب المفإرد ص015, وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره1/0221 بنحوه. (0 )أخرجإإه ابإإن أبي شإإيبة في مصإإنفه1/225 بإإرقم11112, والطإإبري في جإإامع البيإإان 11/025, والبيهقي في السنن الكبرى12/51 برقم(12211), وأخرجه في التمهيإد 12/020 عن سنيد. (2 )أخرجه ابن أبي شإيبة في مصإنفه1/222 بإرقم(11112), والبخإاري في الأدب المفإرد (1211), وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد(012.)

عدد الصفحات ٢٤

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 21 البيت الواحد, فلما بلغوا الحلم أمرهم الله بالاستواء مع الكبار الاستئذان العام الواجب عليهم. وهو يشمل ما كان واجباً عليهم من قبلُ, إضافة إى ما وجب ع الكبار . وقإإد يشإإكل عإإ هإإذا مإإا فهمإإه بعإإض المفسّإإين مإإن قولإإه تعإإاى : ﭽﯵ ﯶﭼ ف نه يدل ع عدم اشتراط الإذن لدخول المرء بيت نفسه الذي يسكنه. يقول ابن العربي رحمه الله: "هذا الإذن في دخوله بيتاً غير بيته..." . ويقول أي اً : "هذا كله – يعني أحكام الاستئذان – في بيت ليس لك, ف ما بيتك الذي تسكنه ف ن كان فيه أهلك فلا إذن عليها, إلا أنك تُسَلّم إذا دخلت " . واستثنى هؤلاء كون أمه أو أخته – أو إحداهما – تسكنان معه, فيستأذن عليهما. وعند الجمع بين نصوص الآيات والأحاديث الدال ة ع الأمر بالاستئذان والحث ع غض البصر, وبيان أن الحكمة في الأمر بالاستئذان إنما كانت من أجل البصر, والتأمل في تلك النصوص يت ح أنه يدخل في عمومها وجوب استئذان البالغين من الذكور والإناث إذا أرادوا الدخول ع أهليهم من الرجال والنساء في جميع الأوقات . وأن المرء ممنوع من (1 )أحكام القرآن لابن العر2/212. (0 )أحكإإإام القإإإرآن لابإإإن العإإإربي 2/212, وانظإإإر : الجإإإامع لأحكإإإام القإإإرآن للقرطبإإإي 15/111.

عدد الصفحات ٢٥

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 20 الدخول ع أمه وأخته وبنيه وبناته البالغين وكذا سائر محارمه إ باستئذان؛ لأن المحذور المترتب ع دخول بيوت الغير بلا إذن موجود هنا, ولأنه لم يستثن من عموم الأمر إلا المماليك والأطفال دون البلوغ في الأوقات المذكورة . قال ابن حجر في بيان م عنى حديث : "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر" : "ويؤخذ منه أنه يشرع الاستئذان ع كل أحد حتى المحارم, لئلا تكون منكشفة العورة". وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد عن نافع: "كان ابن عمر إذا بلغ بعض ولده الحلم لم يدخل عليه إلا ب ذن" . وساق عدداً من الآثار في اشتراط الإذن للدخول ع الأم والأخت, ثم قال: "أسانيد هذه الآثار كلها صحيحة" . ويحسإإن هنإإا الإشإإارة إى تنبيإإه مهإإم أشإإار إليإإه الآلإإو في تفسإإيره مبيناً الحكمة من إضافة البيوت إى المخإإاطبين في قإإوله تعإإإاى: ﭽ ﯴ ﯵ ﯶﭼ وأن تلك الإضافة لإرادة اختصإاص السإكنى لا الاختصإاص المِلْكي؛ ف ن مالك البيت يمكن أن يؤجره أو يعيره, وعندئذٍ لا ي اف إليإه, (1 )انظر: انشراح الصدور في تدبر سورة النور ص221, وآيإات الاسإتئذان في سإورة النإور ص12. (0 )أخرجه: البخاري في صحيحه رقم (2021.) (2 )فتح الباري11/22, والأثر: أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم 1212, وصإححه الألباني في صحيح الأدب المفرد ص012. (2 )فتح الباري11/22.

عدد الصفحات ٢٦

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 22 ولا يحق له الدخول إلا ب ذن ساكنه . ويدخل فيه حُجَر البيت الواحد التي ربما تسكنها الأم أو الأخت أو سواهما, فهي وإن كانت داخلة في ملك صاحب البيت إلا أن الاختصاص السكني فيها كائن لساكنها ممن ذكرت ونحوه. وأمام هذه الأهمية القصوى لهذا الخلق (الاستئذان) تعالوا بنا نطلّع ع الكيفية التي علمنا الله عز وجل ورسوله  أن نؤديه عليها. يقإإول الله عإإز وجإإل : ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﭼ [النور: 01.] ولأهل التفسير في معنى كلمة "تستأنسوا" أقوال منها: 1- تستأذنوا . 0- تؤنسوا أهل البيت بالتنحنح ونحوه . قال الطبري : "والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الاستئناس الاستفعال من الأنس, وهو أن يستأذن أهل البيت في الدخول عليهم, مخبراً بذلك من فيه, وهل فيه أحد, وليؤذنهم أنه داخل عليهم , فيأنس إى إذنهم له في ذلك, ويأنسوا إى استئذانه إياهم..." . (1 )انظر: روح المعاني للآلو 11/112. (0 )انظر: جامع البيان للطبري 11/021, وأحكام القرآن لابإن العإر2/211, والجإامع لأحكام القرآن للقرطبي 15/111,. (2 )انظر: جامع البيان للطبري 11/022. (2 )جامع البيان للطبري11/022.

عدد الصفحات ٢٧

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 22 ومن الكناية اللطيفة في هذا التعبير أن الداخل المستأذن يطلب إذناً يكون معه استيحاش صاحب المنزل بالداخل إليه, أو أنه حين يطرق بيت غيره لا يدري هل يؤذن له أم لا؟ ! فيكون كالمستوحش من خفاء الحال عليه . وحتى يؤدي ذلك الاستئذان إى الاسإتئناس وعإدم الاسإتيحاش جإاء في السنة بيان صيغته وصفته تفصيلاً لما جاء في القرآن من قول الله جل وعإلا: ﭽ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﭼ [النور: 01.] وأرجح تلك الصيغ والأساليب, هي قول المستأذن: السلام عليكم, أأدخل, للآية السابقة, ولأحاديث منها:  حديث ربعي بن حراش"أن رجلاً من بني عامر استأذن ع رسول الله  فقال: أأَلج؟ فقال : النبي  لخادمه: أخرج إى هذا فعلّمه الاستئذان فقال له: قل: السلام عليكم أأدخل. فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبي  فدخل" .  وحديث كلْدة بن انبل أن صفوان بن أمية  بعثه إى النبي قال: "فدخلت ع النبي  ولم أسلّم ولم أستأذن فقال :ارجع فقل: السلام عليكم أأدخل" . (1 )انظر: روح المعاني للآلو 11/111, والتحرير والتنوير11/111. (0 )أخرجه أبو داود في سإننه2/225 بإرقم(5111), وصإححه الألبإاني في صإحيح سإنن أبو داود 2/011. (2 )أخرجه الإمام أحمد في مسنده02/151 بإرقم(15205), وأبإو داود في سإننه 2/222 =

عدد الصفحات ٢٨

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 25 وقد وردت أقوال أخرى في كيفية الاستئذان هذا أرجحها. وقإإد جإإاء في الآيإإة الاسإإتئذان مقإإدماً عإإ السإإلام ﭽﯷ ﯸ ﯹﭼ, والواو فيها تقتضي مجإرد العطإف لا الترتيإب, وقإد بينإت السإنة هذا الإجمال وشرحته. يقول الإمام الطبري : "... وهو من المقدم الذي معناه التأخير, إنما هو: حتى تسلّموا وتستأذنوا..." .  حكم الاستئذان: ومن هذه الآية الكريمة, وسائر النصوص النبوية التي قدمنا بع اً منها يت ح لنا أن الاستئذان واجب في حق المكلفين عموماً, واجب في الأوقات الثلاثة في حق غيرهم كما سيت ح في المطالب اللاحقة. واختُلِف في السلام الذي يسبقه, فقيل: واجب, وقيل: سنة . قال الطاهر ابن عاشور : "ظاهر الآية أن الاستئذان واجب , وأن السلام واجب غير أن سياق الآية لتشريع الاستئذ ان, وأما السلام فقد = بإإإرقم (5112), والترمإإإذي في جامعإإإه5/22 بإإإرقم(0115), والنسإإإائي في سإإإننه 2/121 برقم(2125), وصححه الألباني في صحيح سنن أبو داود2/012. (1 )جامع البيان للطبري11/022, والجامع لأحكام القإرآن للقرطبإي15/112, وانظإر: آيات الاستئذان في سورة النور ص12. (0 )انظر: جامع البيان للطبري 11/022, وأحكام القرآن لابن العر2/211. (2 )انظر: أحكام القرآن لابن العربي 2/211.

عدد الصفحات ٢٩

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 22 تقررت مشروعيته من قبل..." . قال صاحب الفواكه الدواني : "الاستئذان: – وهو طلب الإذن بدخول غير بيته – واجب ع مريد الدخول وجوب الفرائض, دل ع وجوبه الكتاب والسنة والإجماع... فمن تركه فهو عاص لله ورسوله" . وفي حاشية الصاوي ع الشرح الصغير: "والاستئذان واجب بالإجماع" , وقال النووي : "أجمع العلماء أن الاستئذان مشروع, وتظاهرت به دلائل القرآن والسنة وإجماع الأمة" .  الحكمة منه: وقد بيّنا سابقاً الحكمة في ذكر آيات الاستئذان في هذا الموضع من السورة, وأنها أحد الموانع والحواجز من الوقوع في فاحشة الزنى أو التهمة به. بقي أن نذكر هنا الحكمة العامة من الاستئذان. يقول ابن العربي رحمه الله : "اعلموا – وفقكم الله – أن الله سبحانه وتعاى خصص الناس بالمنازل وسترهم فيها عن الأبصار, وملّكهم الاستمتاع بها ع الانفراد, وحجر ع الخلق أن يطلعوا ع ما ف يها من خارج أو يَلجُوها بغير إذن أربابها؛ لئلا يهتكوا أستارهم, ويُبْلُوا في (1 )التحرير والتنوير11/111. (0 )الفواكه الدوا0/202. (2 )حاشية الصاوي ع الشرح الصغ11/012. (2 )المنهاج شرح صحيح مسلم ص1212.

عدد الصفحات ٣٠

الاستئذان في سورة النور "دراسة موضوعية " د. العباس بن حسين الحازمي 21 أخبارهم" . والله عإإز وجإإإإل قإد امإتن عإ خلقإإإه بقولإه: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ [النحل: 12.] ولا يكتمل السكن في البيوت إلا بسكون الأرواح, واطمئنان النفوس فيها , والأمن ع العورات والحرمات, وإنما يتحقق ذلك بالاستئذان عليهم فيها . وقد أجمإل الله عإز وجإل تلإك الحكمإة بقولإه: ﭽﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﭼ [النور: 01], ففي الاستئذان الخير والنفع لكم, وإنإما يعلإم هإذا ويؤمن به المتدبر المتذكر . ووجه الصلة بين الاستئذان والسلام حتى سمع بينهما في هذا الأدب العظيم والخلق القويم؛ أنه بالسلام يحصل تمام الاستئناس والألفة المقصودة لحصول الإذن وتيسّّه؛ ولذلك قدمه عليه في الواقع .  حكم دخولالبيوت الخالية عن أهلها: يقإإإإول تعإإإإاى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛﭼ [النور: 01.] وهذه البيوت المنهي عن دخولها إلا ب ذن أهلها هي ذات البيوت (1 )أحكام القرآن لابن العربي 2/221. (0 )انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 15/111, وآيات الاستئذان في سورة النور52. (2 )انظر: التحرير والتنوير 11/111. (2 )انظر: المصدر السابق 11/111.

عدد الصفحات ٣١

مجلة"تبيان" للدراسات القرآنية العدد (81 )8341هـ 21 المذكورة في الآيات السابقة سواء كانت بيوتاً مستقلة, أو الحجر المخصصة لأصحابها في البيت الواحد. ف نه كما لا سوز الدخول عليه إلا ب ذنه ف نه لا سوز الدخول إى حجرته في غيابه إلا ب ذنه. ووجه اشتراط الإذن في الدخول إى البيوت الخالية عن أه لها, منع القيل والقال, ومنع التصرف بملك الغير بغير رضاه . وأي اً ربما حصل من ذلك الدخول في حال غيبته الإطلاع ع بعض أسراره التي لا يحب أن يطلع عليها أحد غيره. يقول ابن عاشإإور: "وأما قوله: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭼ [النإور: 01 ]للاحتراس من أن يظن ظان أن المنازل غير المسكونة يدخلها النإاس في غيبة أصحابها بدون إذن منهم؛ توهماً بأن علة شرع الاستئذان ما يكإره أهإل المنازل من رؤيتهم ع غير تأهب. بل العلإة هإي كإراهتهم رؤيإة مإا يحبإون ستره من شؤونهم..." . قال الكاساني: "وسواء كان السَّكَنُ في البيت أو لم يكإن لقولإه تعإاى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭼ [النإإور: 01], وهإإذا يإإدل عإإ أن الاسإإتئذان لإإيس للسإإكان أنفسإإهم خاصإإة بإإل لأنفسإإهم ولأموالهم؛ لأن الإنسان كما يتخذ البيت ستراً لنفسه, يتخإذه سإتراً لأموالإه, وكما يكره إطلاع الغير ع نفسه يكره إطلاعه ع أمواله" . (1 )انظر: روح المعاني 11/021. (0 )التحرير والتنوير11/021. (2 )بدائع الصنائع5/102.

عدد الصفحات ٣٢