المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثبات في وجه الظالمين في ضوء القرآن الكريم

جهاد أحمد قزاعر

صفحة ٩ من ١٨

-ُُٕ- قال تعالى: [... وَمََـْ يَتَقَمىَّؾْ مفَمعَ اللهِ مهَمُٜقَ مضَضِْضُّفُ ...]{0} .‌ أولاً: معنى التوكؿ والفرؽ بيف التوكؿ والتواكؿ: المسألة الأولى: التوكؿ لغةً:‌‌ قاؿ‌ابف‌منظكر‌في‌مادة‌ككؿ : يقاؿ:‌"ككؿ‌بالله‌كتككؿ‌عميو‌كاتكؿ‌استسمـ‌إليو،‌كيقاؿ:‌ تككؿ‌بالأمر‌إذا‌ضمف‌القياـ‌بو،‌كككمت‌أمرم‌إلى‌فلبف‌أم‌ألجأتو‌إليو‌كاعتمدت‌فيو‌عميو،‌كككؿ‌ فلبف‌فلبنان‌‌إذا‌استكفاه‌أمره‌ثقة‌بكفايتو ،‌أك‌عجزان‌‌عف‌القياـ‌بأمر‌نفسو،‌كككؿ‌إليو‌الأمر:‌سممو.‌ المتوكؿ عمى الله:‌الذم‌يعمـ‌أف‌الله‌كافؿ‌رزقو‌كأمره‌فيركف‌إليو‌كحده ،‌كلا‌يتككؿ‌عمى‌غيره "‌(ُ).‌‌ المسألة الثانية: التوكؿ اصطلاحاً: قاؿ‌ابف‌رجب‌التككؿ :‌"ىك‌صدؽ‌اعتماد‌القمب‌عمى‌الله‌‌في‌استجلبب‌المصالح،‌كدفع المضار‌مف‌أمكر‌الدنيا‌كالآخرة‌كميا،‌كىكًمىةي‌الأمكر‌كميا‌إليو،‌كتحقيؽ‌الإيماف‌بأنو‌لا‌يعطي‌كلا‌ يمنع‌كلا‌يضر‌كلا‌ينفع‌سكاه.‌قاؿ‌سعيد‌بف‌جبير:‌التككؿ‌جماع‌الإيماف" ‌(ِ).‌‌ كقاؿ‌ابف‌القيـ‌(رحمو‌الله)‌التككؿ‌ىك‌"ىك‌اعتماد ‌القمب‌عمى‌الله‌كحده‌فلب‌يضره‌مباشرة‌ الأسباب‌مع‌خمك‌القمب‌مف‌الاعتماد‌عمييا‌كالرككف‌إلييا‌كما‌لا‌ينفعو‌قكلو‌تككمت‌عمى‌الله‌مع‌ اعتماده‌عمى‌غيره‌كرككنو‌إليو‌كثقتو‌بو‌فتككؿ‌المساف‌شيء‌كتككؿ‌القمب‌شيء" ‌(ّ).‌‌ كقاؿ‌الشيخ‌ابف‌عثيميف‌(رحمو‌الله)‌"التككؿ‌ىك‌صدؽ‌الا عتماد‌عمى‌الله‌ ‌في‌جمب المنافع‌كدفع‌المضار‌مع‌فعؿ‌الأسباب‌التي‌أمر‌الله‌تعالى‌بيا"‌(ْ).‌ كيرل‌الباحث‌أفَّ‌ التوكؿ:‌ىك‌الأخذ‌بكؿ‌الأسباب‌لنجاح‌العمؿ،‌مع‌عدـ‌التعمؽ‌بيا،‌ كالتعمؽ‌بمسبب‌الأسباب. ‌ المسألة الثالثة: الفرؽ بيف التوكؿ والتواكؿ: في‌المسألة‌السابقة‌تـَّ‌ ‌بياف‌معنى‌التككؿ،‌أمَّا‌التكاكؿ‌فعرفو‌الراغب‌الأصفياني‌فقاؿ:‌ "كاكؿ‌فلبف‌فلبنان‌إذا‌ضيع‌أمره‌متكلبن‌عمى‌غيره،‌كتكاكؿ‌القكـ‌إذا‌اتكؿ‌كؿ‌منيـ‌عمى‌الآخر.‌ ك‌العرب‌تطمؽ‌عمى‌البميد‌الجباف‌كممة‌(الكىكًؿ)‌أم‌الذم‌يكؿ‌أمره‌إلى‌غيره "(ٓ).‌‌ (ُ)‌لساف‌العرب ،‌لابف‌منظكر،‌جٕ،‌صّْٕ،‌الناشر:‌دار‌صادر‌بيركت،‌الطبعة‌الثالثة. (ِ)‌مختصر‌جامع‌العمكـ‌كالحكـ ،‌لابف‌رجب،‌ص ُٖٓ. (ّ)‌الفكائد ،‌لابف‌القيـ،‌صِٗ. (ْ)‌سمسمة‌أعماؿ‌القمكب،‌لممنجد،‌صُِْ،‌الناشر:‌دار‌الفجر،‌الطبعة‌الثانية. (ٓ)‌التككؿ‌عمى‌الله،‌لابف‌أبي‌الدنيا،‌صُّ،‌الناشر:‌مكتبة‌المنار،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ١٣١

-ُُٖ- كمف‌التعريفيف‌يتضح‌الفارؽ‌ جميان‌بيف‌التككؿ‌كالتكاكؿ،‌فالتككؿ‌أخذ‌بالأسباب‌مع‌الاعتماد‌ عمى‌رب‌الأرباب،‌كىك‌مأمكره‌بو‌بالكتاب‌كالسنة،‌كأصحابو‌ممدكحيف،‌كأمَّا‌التكاكؿ‌فيك‌ترؾ‌الأخذ‌ بالأسباب،‌كىك‌مف‌تمبيس‌إبميس،‌كلا‌يفعمو‌إلا‌جاىؿ،‌كأىمو‌مذمكميف.‌ ‌ قاؿ‌الرازم‌عند‌تفسيره‌لقكلو‌تعالى :‌[.. .وَمؾَم٣وِرْهُؿْ مدِ الأَمَْرِ ...]{211} ‌"دلت الآية‌عمى‌أنو‌ليس‌التككؿ‌أف‌ييمؿ‌الإنساف‌نفسو،‌كما‌يقكلو‌بعض‌الجياؿ،‌كا لا‌لكاف‌الأمر‌ بالمشاكرة‌منافين‌ا‌للؤمر‌بالتككؿ،‌بؿ‌التككؿ‌ىك‌أف‌يراعي‌الإنساف‌الأسباب‌الظاىرة،‌كلكف‌لا‌يعكؿ‌ بقمبو‌عمييا،‌بؿ‌يعكؿ‌عمى‌عصمة‌الحؽ"‌(ُ)،‌كركل‌ابف‌أبي‌الدنيا‌"أف‌عمر‌بف‌الخطاب‌ ‌لقي ناسان‌‌مف‌أىؿ‌اليمف،‌فقاؿ:‌مف‌أنتـ؟‌قالكا:‌نحف‌المتككمكف.‌قاؿ:‌بؿ‌أنتـ‌المتكًٌميكف،‌إنما‌المتككؿ‌ الذم‌يمقي‌حبو‌في‌الأرض،‌كيتككؿ‌عمى‌الله" (ِ).‌ "كركل‌عبد‌الله‌بف‌الإماـ‌أحمد‌قاؿ،‌قمت‌لأبي:‌ىؤلاء‌ال متككمكف‌يقكلكف:‌نقعد‌كأرزاقنا‌عمى‌ الله‌فقاؿ‌الإماـ:‌ىذا‌قكؿ‌ردئ‌كخبيث،‌يقكؿ‌الله‌ ‌:[... إِذَا مُٞقدِيَ ميِمٙمَِّلََةِ مَِـْ يَقْمِ الجُمُٚمَٔم٥ِ مهَم٣مؽْمَٔقْا إِملَ ذِمىْرِ اللهِ وَذَرُوا اميضَّمْٝعَ ...]{1} "(ّ).‌‌ كبيذا‌يتضح‌الأمر‌جميان‌بالفرؽ‌بيف‌التككؿ‌كالتكاكؿ،‌فمتشمر‌الأيمَّة‌عف‌سكاعد‌الاجتياد،‌ كترم‌الله‌مف‌نفسيا‌خيران،‌حتى‌ييكتب‌لنا‌النصر.‌‌ ثانياً : سبب نزوؿ آية سورة الطلاؽ: [...وَمََـْ يَتَّؼِ اللهَ يََْمَٔؾْ ميَفُ مخَْرَمصً ‌* وَيَرْزُموْفُ مَِـْ مضَمْٝم٧ُ لََ يَُْتَضِِم٤ُ وَمََـْ يَتَقَمىَّؾْ مفَمعَ اللهِ مهَمُٜقَ مضَضِْضُّ فُ إِنَّ اللهَ مزَم٣ميِغُ أَمَْرِهِ موَدْ مصَمَٔؾَ اللهُ ميِمُ٘ؾِّ شَْءٍ موَدْرًا ]{ 1-0} .‌ "نزلت‌الآية‌في‌عكؼ‌بف‌مالؾ‌الأشجعي،‌كذلؾ‌أف‌المشركيف‌أسركا‌ابنا‌لو،‌فأتى ‌‌‌‌ رسكؿ‌الله‌ ‌كشكا‌إليو‌الفاقة،‌كقاؿ:‌إف‌العدك‌أسر‌بني‌كجزعت‌الأـ‌فما‌تأمرني؟‌فقاؿ‌النبي :‌ "اتؽ الله واصبر، وآمرؾ وا ياىا أف تستكثرا مف قوؿ: لا حوؿ ولا قوة إلا بالله" فعاد إلى بيتو وقاؿ لامرأتو: إف رسوؿ الله  أمرني وا ياؾ أف نستكثر مف قوؿ لا حوؿ ولا قوة إلا بالله، فقالت: نعـ ما أمرنا بو، فجعلا يقولاف، فغفؿ العدو عف ابنو، فساؽ غنميـ وجاء بيا إل ى أبيو وىي أربعة آلاؼ شاة، فنزلت ىذه الآية "‌(ْ).‌‌‌‌‌‌‌‌‌ (ُ)‌مفاتيح‌الغيب،‌لمرازم،‌ج ٗ،‌صَُْ،‌الناشر:‌دار‌إحياء‌التراث‌العربي ،‌بيركت،‌الطبعة‌الثالثة. (ِ)‌التككؿ،‌لابف‌أبي‌الدنيا،‌صْٖ،‌كقد‌ذكر‌ىذا‌الأثر‌الحكيـ‌الترمذم ‌في‌نكادر‌الأصكؿ،‌ج ُ،‌ص‌َْٓ،‌ كذكر‌في‌جامع‌العمكـ‌كالحكـ،‌ج ِ،‌ص‌ُِٖٕ،‌كالحديث‌إسناده‌صحيح . (ّ)‌المرجع‌السابؽ،‌ص ِٖ. (ْ)‌أسباب‌النزكؿ،‌لمنيسابكرم،‌ج ُ،‌صّْٔ،‌قاؿ‌الذىبي:‌حديث‌منكر‌لو‌شاىد،‌كقاؿ‌القرطبي:‌أكثر‌المفسريف‌ يقكلكف:‌نزلت‌في‌عكؼ‌بف‌مالؾ‌الأشجعي،‌كقد‌أخ رجو‌الحاكـ‌عف‌ابف‌مسعكد .

عدد الصفحات ١٣٢

-ُُٗ- ثالثاً : المعنى الإجمالي للآيات: لقد‌كرد‌مكضكع‌التككؿ‌في‌القرآف‌الكريـ‌في‌سبعيف‌مكضعان،‌يأمر‌الله‌‌فييا‌عباده‌بأف يتكمكا‌عميو‌كيمتجئكا‌إليو‌في‌أمكرىـ‌كميا‌كأف‌يبعدكا‌سكاه‌عف‌قمكبيـ،‌كمني ا‌الآيات‌التي ‌ذكرىا‌ الباحث،‌قاؿ‌الطبرم:‌"أم‌تككؿ‌ربؾ‌فيما‌تأتي‌مف‌أمكرؾ‌كتدع،‌كتحاكؿ‌أك‌تزاكؿ،‌فثؽ‌بو‌في‌كؿ‌ ذلؾ،‌كارض‌بقضائو‌في‌جميعو،‌دكف‌آراء‌سائر‌خمقو‌كمعكنتيـ‌فإف‌الله‌يحب‌المتككميف‌كىـ‌ الراضكف‌بقضائو،‌كالمستسممكف‌لحكمو‌فييـ،‌كافؽ‌ذلؾ‌منيـ‌ىكل‌أك‌خالفو" ‌(ُ)،‌كقد‌أمر‌الله‌نبيو‌ بالتككؿ‌عميو‌في‌أربع‌مكاضع‌مف‌كتاب‌الله ،‌كفي‌آية‌المائدة‌يتبيف‌أفَّ‌مف‌لا‌تككؿ‌لو،‌لا‌إيماف‌ لو،‌فالإيماف‌ينتفي‌عند‌انتفاء‌التككؿ،‌كفي‌آية‌سكرة‌يكنس‌أخبر‌تعالى‌عف‌رسمو‌بأف‌التككؿ‌ ممجأىـ‌كمعاذىـ ‌(ِ).‌كفي‌آية‌سكرة‌الطلبؽ‌كنزه‌ثميف‌لممتككميف،‌حيث‌ي خبرىـ‌الله‌سبحانو‌أفَّ‌ تككميـ‌عميو‌"يكفييـ‌ما‌أىميـ"‌(ّ).‌ رابعاً : فوائد وعظات مف الآيات: *‌يتبيف‌لنا‌مف‌الآيات‌"كجكب‌التككؿ‌عمى‌الله‌تعالى‌لتحمؿ‌عبء‌الدعكة‌إلى‌الله‌تعالى‌كالقياـ‌ بطاعتو"‌(ْ)،‌فمف‌لازـ‌التككؿ‌في‌حياتو‌فقد‌فاز‌بالتكفيؽ،‌فيك‌شعار‌الصالحيف،‌ك‌ بو‌أيمر‌ الأنبياء‌كالمرسميف،‌كىك‌يجعؿ‌المؤمف‌قكيان‌في‌إيمانو،‌ثابتان‌ضد‌أعدائو،‌لأنَّو‌يعتمد‌عمى‌ركفو‌ قكم،‌قاؿ‌ابف‌القيـ‌(رحمو‌الله):‌"‌كلك‌تككؿ‌العبد‌عمى‌الله‌حؽ‌تككمو‌في‌إزالة‌جبؿ‌عف‌مكانو‌ ككاف‌مأمكرا‌بإزالتو‌لأزالو" ‌(ٓ).‌‌ *‌"قاؿ‌الربيع‌بف‌خيثـ ‌(ٔ):‌إف‌الله‌تعالى‌قضى‌عمى‌نفسو‌أف‌مف‌تككؿ‌عميو‌كفاه‌كمف‌آمف‌بو‌ ىداه،‌كمف‌أقرضو‌جازاه،‌كمف‌كثؽ‌بو‌نجاه،‌كمف‌دعاه‌أجاب‌لو.‌كتصديؽ‌ذلؾ‌في‌كتاب‌الله:‌‌‌‌‌‌ [... وَمََـْ يُم٠ْمَِـْ مزِم٣للهِ يَُّْدِ موَمْٙضَّفُ ...]{22}،[ ...وَمََـْ يَتَقَمىَّؾْ مفَمعَ اللهِ مهَمُٜقَ مضَضِْضُّفُ ...] {0} ،‌[إِنْ مسُمْٗرِضُقا اللهَ موَرْضًم٣ مضَضَِمًٛم٣ يُمَّم٣مفِمْٖفُ ميَمُ٘ؿْ ...]{22} ،[ ...وَمََـْ يَمْٔتَمِِؿْ مزِم٣للهِ (ُ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ٕ،‌صّْٔ. (ِ)‌انظر:‌مدارج‌السالكيف ،‌لابف‌القيـ،‌صََّ. (ّ)‌كممات‌القرآف‌تفسير‌كبياف ،‌لمخمكؼ،‌ص‌ٖٓٓ. (ْ)‌أيسر‌التفاسير،‌لمجزائرم،‌ج ِ،‌صَُٓ. (ٓ)‌مدارج‌السالكيف ،‌لابف‌القيـ،‌صِٓ. (ٔ)‌ىك‌الربيع‌بف‌خيثـ‌مخضرـ‌عف‌ ابف‌مسعكد‌كأبي‌أيكب‌كعمرك‌بف‌ميمكف‌كعنو‌الشعبي‌كا براىيـ‌النخعي‌ ‌‌‌‌ كأبك‌بردة‌قاؿ‌لو‌ابف‌مسعكد :‌لك‌رآؾ‌النبي‌لأحبؾ ،‌تكفي‌سنة‌أربع‌كستيف ،‌ككاف‌لا‌يناـ‌الميؿ‌كمو‌رحمو‌الله‌ تعالى.‌(خلبصة‌تيذيب‌تيذيب‌الكماؿ‌في‌أسماء‌الرجاؿ،‌ج ُ،‌صُُٓ).

عدد الصفحات ١٣٣

-َُِ- مهَمَٗدْ هُدِيَ إِملَ صَِِاطٍ مَُضِْتَمِٗمٝؿٍ ]{232} ،[وَإِذَا مؽَمَٟميَؽَ مفِضَّم٣دِي مفَمِّٛل مهَم١ِنِِّّ موَرِيم٤ٌ أُمصِمٝم٤ُ دَمفْقَةَ اميدَّاعِ إِذَا دَمفَم٣نِ ...]{227} "‌(ُ).‌‌ خامساً : منيج رسوؿ الله  في التوكؿ عمى لقد‌كاف‌رسكؿ‌الله‌ ‌معمـ‌الأيمَّة‌في‌حقيقة‌التككؿ‌عمى‌الله،‌فقد‌كاف‌يأخذ‌بجميع‌الأسباب المكصمة‌لمنجاح،‌ثـَّ‌يعتمد‌عمى‌الله‌تعالى،‌قاؿ‌تعالى:‌[اميَّذِيـَ موَم٣لَ لََُ ؿُ اميمَّٛم٣سُ إِنَّ اميمَّٛم٣سَ موَدْ جمََمُٔقا ميَمُ٘ؿْ مهَم٣مطْمَُقْهُؿْ مهَزَادَهُؿْ إِيمََمًٞم٣ وَموَم٣ميُقا مضَضِْضُّمَٛم٣ اللهُ وَمِٞمْٔؿَ اميقَمىِمٝؾُ ]{220}،"قاؿ‌ابف‌عباس،‌حسبنا‌الله‌ كنعـ‌الككيؿ،‌قاليا‌إبراىيـ‌ ‌حيف‌ألقي‌في‌النار،‌كقاليا‌محمد ‌»حيف‌قالكا:‌إف‌الناس قد‌ جمعكا‌لكـ‌فاخشكىـ‌فزادىـ‌إيمانان‌ "(ِ)،‌"كعف‌جابر‌بف‌عبد‌الله‌،‌قاؿ‌:‌غزكنا‌مع‌رسكؿ‌الله‌ ‌ غزكة‌قبؿ‌نجد‌،‌فأدركنا‌رسكؿ ‌في‌كاد‌كثير‌العضاه (ّ)،‌فنزؿ‌رسكؿ‌الله‌ ‌تحت‌شجرة ،‌ فعمؽ‌سيفو‌بغصف‌مف‌أغصانيا،‌قاؿ:‌كتفرؽ‌الناس‌في‌الكادم‌يستظمكف‌بالشجر‌قاؿ:‌فقاؿ‌ ‌‌‌ رسكؿ‌الله‌ :‌إف‌رجلبن‌أتاني‌كأنا‌نائـ،‌فأخذ‌السيؼ‌فاستيقظت‌كىك‌قائـ‌عمى‌رأسي،‌فمـ‌أشعر‌إلا‌ كالسيؼ‌صمتا ‌(ْ)‌في‌يده،‌فقاؿ‌لي:‌مف‌يمنعؾ‌مني؟‌قاؿ‌قمت:‌الله،‌ثـ‌قاؿ‌في‌الثانية:‌مف‌يمنعؾ‌ مني؟‌قاؿ‌قمت:‌الله،‌قاؿ:‌فشاـ‌(ٓ)‌السيؼ‌فيا‌ىك‌ذا‌جالس،‌ثـ‌لـ‌يعرض‌لو‌رس كؿ‌الله‌"(ٔ).‌ كأمَّا‌أخذه‌‌بالأسباب‌فقد‌لبس‌الدرع‌في‌الحرب،‌ككضع‌المغفر‌عمى‌رأسو،‌كفي‌ىجرتو‌أخذ‌دليلبن تعمية‌للؤثر،‌كخرج‌في‌كقت‌غير‌متكقع،‌مع‌أنًٌو‌نبي‌الله‌كىك‌كافيو‌(ٕ).‌كنختـ‌ىذا‌المطمب‌بما‌ قالو‌شيخ‌الإسلبـ‌ابف‌تيمية‌(رحمو‌الله):‌"فإفَّ‌التككؿ‌عمى‌الله ‌كاجبه‌مف‌أعظـ‌الكاجبات‌كما‌أفَّ‌ الإخلبص‌لله‌كاجب،‌كحب‌الله‌كرسكلو‌كاجب.‌كقد‌أمر‌الله‌بالتككؿ‌في‌غير‌آية‌أعظـ‌مما‌أمر‌ بالكضكء‌كغسؿ‌الجنابة،‌كنيى‌عف‌التككؿ‌عمى‌غيره‌سبحانو" (ٖ).‌ (ُ)‌الجامع‌لأحكاـ‌القرآف ،‌لمقرطبي،‌ج ُٖ،‌صُِٔ. (ِ)‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌التفسير،‌باب‌قكلو‌تعالى :‌[اميَّذِيـَ موَم٣لَ لََُؿُ اميمَّٛم٣سُ إِنَّ اميمَّٛم٣سَ ...]،‌رقـ‌الحديث: ‌ّْٔٓ. (ّ)‌العضاة:‌ىي‌شجرة‌مف‌شجر‌الشكؾ‌كالطمح‌(مجمؿ‌المغة،‌لابف‌فارس،‌ج ُ،‌ص‌ّٕٔ). (ْ)‌الأصلبؿ:‌ىي‌السيكؼ‌القاطعة،‌كالكاحد :‌صؿ،‌(تيذيب‌المغة،‌لميركم،‌ج ُِ،‌ص‌ُٖ). (ٓ)‌فشاـ‌السيؼ:‌رده‌في‌غمده .‌(المنياج،‌شرح‌مسمـ ،‌جُٓ،‌صْْ). (ٔ)‌صحيح‌مسمـ،‌كتاب‌الفضائؿ،‌باب‌تككمو‌عمى‌الله،‌رقـ‌الحديث:‌ ّْٖ. (ٕ)‌أعماؿ‌القمكب،‌لممنجد،‌صِِِ. (ٖ)‌مجمكع‌الفتاكم ،‌لابف‌تيمية،‌جٕ،‌صُٔ.

عدد الصفحات ١٣٤

-ُُِ- سادساً: الأخذ بالأسباب المعينة عمى الثبات: لا‌شؾ‌أفَّ‌ترسيخ‌العقيدة‌في‌النَّفس ،‌كتكطينيا‌في‌العقؿ،‌ىي‌أيمنية‌كؿ‌الصادقيف،‌كمبتغى‌ كؿ‌المخمصيف،‌لأفَّ‌العبرة‌بالخكاتيـ،‌ككـ‌مف‌عابدن‌زلَّت‌قدماه‌عند‌قرب‌المنزؿ،‌كلمَّا‌كاف‌الثبات‌ غايةن‌عميان‌‌كاف‌لا‌بد‌مف‌أخذ‌الأسػػػباب‌المعينػػػة‌عميو،‌مف‌إعداد‌كتدريب‌لصد‌مكر‌الظالميف،‌كترؾ‌ مكاطف‌الكفر،‌ كالعمـ‌بكؿ‌خير،‌فيذا‌مف‌تماـ‌التككؿ‌عمى‌الله‌العمي‌الأعمى.‌‌ ‌ كلمباحث‌ىنا‌ثلبثة‌مسائؿ:‌‌ المسألة الأولى: العمـ: ‌ لا‌شؾ‌أفَّ‌العمـ‌يزيد‌رسكخ‌الإيماف‌في‌القمب،‌كالعمماء‌ىـ‌أكثر‌النَّاس‌ثباتان‌عند‌الفتف،‌كما‌ ضؿَّ‌ضاؿ،‌كلا‌انتكس‌منتكس‌إلا‌لجيمو‌كقمة‌عممو،‌كنقصد‌ بالعمـ‌ىنا،‌عمـ‌كؿ‌ما‌يزيد‌الإيماف،‌ كالعمؿ‌بو،‌كعمـ‌كؿ‌ما‌يضعؼ‌الإيماف‌كالفرار‌منو،‌كبيذا‌يثبت‌الإيماف‌في‌القمب‌كيستقر.‌ ‌‌‌‌‌ قاؿ‌الإماـ‌ابف‌القيـ‌(رحمو‌الله)‌عف‌منزلة‌العمـ:‌كىذه‌المنزلة‌إف‌لـ‌تصحب‌السالؾ‌مف‌أكؿ‌قدـ‌ يضعو‌في‌الطريؽ‌إلى‌آخر‌قدـ‌ينتيي‌إليو‌فس مككو‌عمى‌غير‌طريؽ‌كىك‌مقطكع‌عميو‌طريؽ‌ الكصكؿ،‌مسدكد‌عميو‌سبؿ‌اليدل‌كالفلبح،‌مغمقة‌عنو‌أبكابيا.‌فبالعمـ‌يعرؼ‌الله‌كيعبد،‌كيذكر‌ كيكحد،‌كيحمد‌كيمجد،‌كبو‌اىتدل‌إليو‌السالككف،‌كىك‌إماـ،‌كالعمؿ‌مأمكـ،‌كىك‌قائد،‌كالعمؿ‌تابع.‌ مذكراتو‌تسبيح،‌كالبحث‌عنو‌جياد،‌كطمبو‌ قربة،‌كبذلو‌صدقة.‌ ‌ كمف‌الآيات‌الدالة‌عمى‌أفَّ‌العمـ‌يرسخ‌الإيماف‌في‌القمب،‌كيزيد‌في‌الثبات:‌ ‌ قال تعالى: [ ...وَاميرَّامؽِخُقنَ مدِ اميمِٔمْٙؿِ يَمُٗقميُقنَ آَمََمَّٛم٣ مزِفِ مىُؾٌّ مَِـْ مفِمْٛدِ رَمزِّمَٛم٣ وَمََم٣ يَذَّمىَّرُ إِلََّ أُوميُق الأَميْضَّم٣بِ ] {2} .‌ قال تعا لى: [مؾَمِٜدَ اللهُ أَمَّٞفُ لََ إِميَفَ إِلََّ هُقَ وَامظَلََئِمَ٘م٥ُ وَأُوميُق اميمِٔمْٙؿِ موَم٣ئِمًَ مزِم٣ميمِٗضِْطِ لََ إِميَفَ إِلََّ هُقَ اميمَٔ زِيزُ الحَمِ٘مٝؿُ ]{22}.‌ قال تعا [... وَميَقْ رَدهوهُ إِملَ اميرَّمؽُقلِ وَإِملَ أُومرِ الأَمَْرِ مَِمْٛمُٜؿْ ميَمَٔمِٙمَٚفُ ا ذِيـَ يَضِْتَمْٛضِّمُْقمَٞفُ مَِمْٛمُٜؿْ ...] {20} .‌ قال تعا[... إِمَّٞمََ يخَْمَُك اللهَ مَِـْ مفِضَّم٣دِهِ اميمُٔمَٙمََءُ إِنَّ اللهَ مفَزِيزٌ منَمُٖقرٌ ]{12} .‌ قال تعا [وَموَم٣لَ اميَّذِيـَ أُومسُقا اميمِٔمْٙؿَ وَيْمَٙمُ٘ؿْ مشَقَابُ اللهِ مطَمغٌْ مظَِـْ آَمََـَ وَ مفَمِٚؾَ صَم٣لحًِم٣ وَلََ يُمَٙمَّٗم٣هَم٣ إِلََّ اميمَِّم٣مزِرُونَ ]{23} .‌

عدد الصفحات ١٣٥

-ُِِ- ككثير‌ىي‌الآيات‌التي‌خيتمت‌بقكلو‌تعالى :‌[... إِنَّ مدِ ذَميِؽَ لآََيَم٣تٍ ميِمَٗقْمٍ يَمْٔمِٗمُٙقنَ ] {21} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي لبعض الآيات: ‌ إفَّ‌في‌ىذه‌الآيات‌إشارةه‌كاضحة‌إلى‌أفَّ‌أك ثر‌النَّاس‌عممان،‌أكثرىـ‌ثباتان‌عمى‌الإيماف،‌ ‌‌ ففي‌قكلو‌تعالى:‌[وَاميرَّامؽِخُقنَ مدِ اميمِٔمْٙؿِ يَمُٗقميُقنَ آَمََمَّٛم٣ مزِفِ مىُؾٌّ مَِـْ مفِمْٛدِ رَمزِّمَٛم٣ وَمََم٣ يَذَّمىَّرُ إِلََّ أُوميُق الأَميْضَّم٣بِ ] {2} ‌تخبرنا‌الآية‌أفَّ‌مف‌الناس‌مف‌يتبع‌المتشابو‌مف‌ا يات‌قاصدان‌تأكيمو‌بالبطؿ،‌لكفَّ‌ أصحاب‌العمـ‌الراسخ‌يفكضكف‌عمميا‌إلى‌الله،‌ كفي‌قكلو‌تعالى:‌ [وَإِذَا مصَم٣ءَهُؿْ أَمَْرٌ مَِـَ الأَمَْـِ أَوِ الخَقْفِ أَذَامفُقا مزِفِ وَميَقْ رَدهوهُ إِملَ اميرَّمؽُقلِ وَإِملَ أُومرِ الأَمَْرِ مَِمْٛمُٜؿْ ميَمَٔمِٙمَٚفُ اميَّذِيـَ يَضِْتَمْٛضِّ مُْقمَٞفُ مَِمْٛمُٜؿْ وَميَقْلََ مهَمّْؾُ اللهِ مفَمَٙمْٝمُ٘ؿْ وَرَحمَْتُفُ لََمسَّضَّمْٔتُؿُ اميمَُّمْٝمَْم٣نَ إِلََّ موَمِٙمٝلًَ ]{20} تيعمـ‌أفَّ‌الصكاب‌عند‌نزكؿ‌الفتف،‌ككثرة الشائعات‌ردىا‌إلى‌أىؿ‌العمـ‌فيـ‌سفف‌النجاة،‌ كفي‌قصة‌قاركف‌تعجب‌الناس‌مف‌كثر‌ ة‌مالو،‌ كتمنكا‌لك‌ك انكا‌مكانو،‌لكفَّ‌أصحاب‌العمـ‌كاف‌ليـ‌شأفه‌آخر،‌لعمميـ‌بيكاف‌العاصي ‌عمى‌ربو،‌ كأفٌ‌العاقبة‌لممتقيف، ‌كفي‌قكلو‌تعالى:‌[إِمَّٞمََ يخَْمَُك اللهَ مَِـْ مفِضَّم٣دِهِ اميمُٔمَٙمََءُ إِنَّ اللهَ مفَزِيزٌ منَمُٖقرٌ ]{12} ‌ مزيد‌تكريـ‌لأىؿ‌العمـ‌بكصفيـ‌أنَّيـ‌أكثر‌النَّاس‌خشية‌لله،‌"فكؿ‌مف‌كاف‌بالله‌أعمـ،‌كاف‌أكثر‌لو‌ خشية،‌كأكجبت‌لو‌خشية‌الله،‌الانكفاؼ‌عف‌المعاصي،‌كالاستعداد‌لمقاء‌مف‌يخشاه،‌كىذا‌دليؿ‌عمى‌ فضيمة‌العمـ،‌فإنو‌داع‌إلى‌خشية‌الله،‌كأىؿ‌خشيتو‌ىـ‌أىؿ‌كرامتو" ‌(ُ)،‌كقد‌مدح‌الله‌أصحاب‌ العقكؿ‌النيرة،‌بأنَّيـ‌المنتفعكف‌مف‌الآيات،‌كأثنى‌عمييـ‌بأنَّيـ‌أيلك‌الألباب،‌ككأفَّ‌غيرىـ‌لاعقؿ‌لو.‌ ‌ ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآيات: ‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[ ...وَاميرَّامؽِخُقنَ مدِ اميمِٔمْٙؿِ ...]"إف‌قيؿ:‌لًـى‌خص‌الراسخيف‌بأنيـ‌يقكلكف‌آمنا بو؟‌قيؿ:‌لأف‌معرفة‌ما‌للئًنساف‌سبيؿ‌إلى‌معرفتو‌مما‌لا‌سبيؿ‌لو‌إلى‌معرفتو‌ىك‌مف‌عمكـ‌ الراسخيف،‌لأف‌الحكماء‌ىـ‌الذيف‌ييميٌزكف‌بيف‌ما‌يمكف‌عممو‌كما‌لا‌يمكف‌أف‌ييعمـ،‌كما‌الذم‌ ييدرؾ‌إف‌طيمب‌كالذم‌لا‌ييدرؾ،‌كعمى‌أم‌غاية‌يجب‌أف‌يقؼ‌طالب‌العمـ،‌كأم‌مكاف‌يتجاكزه،‌ كىذا‌أشرؼ‌منزلة‌لمحكماء "(ِ).‌‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[... إِمَّٞمََ يخَْمَُك اللهَ مَِـْ مفِضَّم٣دِهِ اميمُٔمَٙمََءُ إِنَّ اللهَ مفَزِيزٌ منَمُٖقرٌ ]"تقديـ‌كتأخير‌كحصر، لحصر‌الخشية‌بالعمماء‌كأنو‌قيؿ:‌إف‌الذيف‌يخشكف‌الله‌مف‌بيف‌عباده‌ىـ‌العمماء‌دكف‌غيرىـ،‌ (ُ)‌تيسير‌الكريـ‌ا لرحمف ،‌لمسعدم،‌جُ،‌صٖٔٔ. (ِ)‌تفسير‌الراغب،‌ج ِ،‌صِْٕ.

عدد الصفحات ١٣٦

-ُِّ- أما‌إذا‌قدمت‌الفاعؿ‌فإف‌المعنى‌ينقمب‌الى‌أنيـ‌لا‌يخشكف‌إلا‌الله‌كىما‌معن ياف‌مختمفاف‌كما‌ يبدك‌لممتأمؿ"‌(ُ).‌‌ *‌في‌قكلو‌تعالى :‌[مؾَمِٜدَ اللهُ أَمَّٞفُ لََ إِميَفَ إِلََّ هُقَ وَامظَلََئِمَ٘م٥ُ وَأُوميُق اميمِٔمْٙؿِ موَم٣ئِمًَ مزِم٣ميمِٗضِْطِ لََ إِميَفَ إِلََّ هُقَ اميمَٔزِيزُ الحَمِ٘مٝؿُ ]"رد‌العجز‌عمى‌الصدر،‌فقد‌رد «العزيز »إلى‌تفرده‌با لكحدانية‌التي‌ ‌‌‌‌‌‌ تقتضي‌العزة، ‌كرد‌ «الحكيـ»إلى‌العدؿ‌الذم‌ىك‌القسط،‌فيك‌تعالى‌حكيـ‌لا‌يتحيفو‌جكر ‌‌‌‌‌‌ أك‌انحراؼ" ‌(ِ).‌ ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌قاؿ‌تعالى:‌[ ...إِمَّٞمََ يخَْمَُك اللهَ مَِـْ مفِضَّم٣دِهِ اميمُٔمَٙمََءُ إِنَّ اللهَ مفَزِيزٌ منَمُٖقرٌ ]أفادت‌الآية‌"أنو‌كمما‌كانت‌ المعرفة‌لمعظيـ‌القدير‌العميـ‌المكصكؼ‌بصفات‌الكماؿ‌المنعكت‌بالأسماء‌الحسنى‌كمما‌كانت‌ المعرفة‌بو‌أتـ‌كالعمـ‌بو‌أكمؿ،‌كانت‌الخشية‌لو‌أعظـ‌كأكثر" (ّ).‌كقاؿ‌الزمخشرم:‌ "المراد‌ العمماء‌بو،‌الذيف‌عممكه‌بصفاتو‌كعدلو‌كتكحيده،‌كما‌يجكز‌عميو‌كما‌لا ‌يجكز،‌فعظمكه‌كقدركه‌ حؽ‌قدره،‌كخشكه‌حؽ‌خشيتو،‌كمف‌ازداد‌بو‌عمما‌ازداد‌منو‌خكفان‌،‌كمف‌كاف‌عممو‌بو‌أقؿ‌كاف‌ آمف‌كعف‌مسركؽ (ْ):‌كفى‌بالمرء‌عمما‌أف‌يخشى،‌ككفى‌بالمرء‌جيلب‌أف‌يعجب‌بعممو.‌كقاؿ‌ رجؿ‌لمشعبي:‌أفتني‌أييا‌العالـ،‌فقاؿ:‌العالـ‌مف‌خشي‌الله "‌(ٓ).‌‌ *‌قاؿ‌تعالى:‌[مؾَمِٜدَ اللهُ أَمَّٞفُ لََ إِميَفَ إِلََّ هُقَ وَامظَلََئِمَ٘م٥ُ وَأُوميُق اميمِٔمْٙؿِ موَم٣ئِمًَ مزِم٣ميمِٗضِْطِ لََ إِميَفَ إِلََّ هُقَ اميمَٔ زِيزُ الحَمِ٘مٝؿُ ] قاؿ‌ابف‌القيـ‌(رحمو "استشيد‌سبحانو‌بأكلي‌العمـ‌عمى‌اجؿ‌مشيكد‌عميو‌كىك‌تكحيده ،‌ كىذا‌يدؿ‌عمى‌فضؿ‌العمـ ‌ك‌أ‌ىمو‌مف‌كجكه:‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ‌ أحدىا:‌استشيادىـ‌دكف‌غيرىـ‌مف‌البشر.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ‌ والثاني:‌اقتراف‌شيادتيـ‌بشيادتو. ‌ (ُ)‌إعراب‌القرآف‌كبيانو ،‌لمدركيش،‌جٖ،‌صُِٓ. (ِ)‌المرجع‌السابؽ،‌ج ُ،‌صُْٕ. (ّ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جٔ،‌صْْٓ (ْ)‌ىك‌مسركؽ‌بف‌الأجدع‌بف‌مالؾ‌بف‌أمية،‌الإماـ،‌القدكة،‌العمـ،‌مف‌كبار‌التابعيف،‌كمف‌ المخضرميف‌الذيف‌ أسممكا‌في‌حياة‌النبي‌ ‌عف‌الشعبي،‌قاؿ:‌ما‌عممت‌أف‌أحدان ‌كاف‌أطمب‌لمعمـ‌في‌أفؽ‌مف‌الآفاؽ‌مف‌ مسركؽ.‌كمف‌أشير‌أقكالو:‌لأف‌أفتي‌يكمان‌‌بعدؿ‌كحؽ،‌أحب‌إلي‌مف‌أف‌أغزك‌سنة،‌شمت‌يده‌يكـ‌القادسية،‌ كقاؿ‌يحيى‌بف‌معيف:‌مسركؽ‌ثقة،‌لا‌يسأؿ‌عف‌مثمو.‌(سير‌أعلبـ‌النبلبء،‌جْ،‌صٔٔ). (ٓ)‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم،‌ج ّ،‌صُُٔ.

عدد الصفحات ١٣٧

-ُِْ- والثالث:‌اقترانيا‌بشيادة‌ملبئكتو.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ والرابع: ‌تزكيتيـ‌كتعديميـ‌ف إف‌الله‌لا‌يستشيد‌مف‌خمقو‌إلا‌العدكؿ.‌‌‌‌‌‌ الخامس:‌أنو‌كصفيـ‌بككنيـ‌أكلى‌العمـ،‌كىذا‌يدؿ‌عمى‌اختصاصيـ‌بو ،‌ك‌أنيـ‌أ‌ىمو‌ك‌ أصحابو.‌‌‌ السادس:‌أنو‌سبحانو‌استشيد‌بنفسو‌كىك‌ أجؿ‌شاىد‌ثـ‌بخيار‌خمقو‌كىـ‌ملبئكتو‌كالعمماء‌مف‌عباده‌ كيكفييـ‌بيذا‌فضلبن‌‌كشرفان‌.‌ السابع:‌أنو‌استشيد‌بيـ‌عمى‌أجؿ‌مشيكد‌بو‌ك‌ أ‌عظمو‌ك‌ أكبره‌كىك‌شيادة‌ أف‌لا‌إلو‌إلا‌الله.‌‌‌‌ الثامف:‌أنو‌سبحانو‌جعؿ‌شيادتيـ‌حجة‌عمى‌المنكريف‌فيـ‌بمنزلة‌أدلتو‌كآياتو‌كبراىنيو.‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ‌ التاسع:‌في‌تفضيؿ‌العمـ‌كأىمو‌ أنو‌سبحانو‌نفي‌التسكية‌بيف‌أىمو‌كبيف‌غيرىـ‌كما‌نفى‌التسكية‌بيف‌ أصحاب‌الجنة‌ك‌ أصحاب‌النار.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ العاشر:‌أنو‌سبحانو‌جعؿ‌أ‌ىؿ‌الجيؿ‌بمنزلة‌العمياف‌الذيف‌لا‌يبصركف "‌(ُ).‌ كقد‌ذكر‌ابف‌القيـ‌ (رحمو‌الله)‌عند‌تفسيره‌لآية‌الشيادة،‌مائة‌كستو‌كثلبثكف‌كجيان‌عمى‌ فضؿ‌العمـ‌كأىمو. ‌ المسألة الثانية: اليجرة وترؾ مواطف الكفر: ‌ لا‌شؾ‌أفَّ‌مكطف‌الإنساف‌الأصمي‌لو‌حنيفه‌في‌القمب،‌كشكؽه‌في‌النفس،‌فيك‌دار‌الآباء‌ كالأجداد،‌ككؿ‌شيء‌فيو‌جميؿ،‌كالنفس‌إليو‌تميؿ،‌كلمَّ‌ ا‌كاف‌المقصد‌الأساسي‌مف‌استخلبؼ‌ الإنساف‌في‌الأرض‌ىك‌عبادة‌الله‌كحده،‌كاف‌الديف‌أغمى‌مف‌الأرض،‌ككاف‌الثبات‌أكلى‌مف‌ البلبد،‌لذا‌فمف‌الأسباب‌التي‌ترسخ‌العقيدة‌في‌القمب،‌كتزيد‌الإيماف،‌ترؾ‌البلبد‌التي‌ييعصى‌فييا‌ الله،‌كاليجرة‌إلى‌البلبد‌التي‌ييعبد‌فييا‌الله،‌كمف‌الآيات‌الدالة‌عمى‌ذلؾ:‌‌ قال تعالى: [إِنَّ اميَّذِيـَ مسَقَمهَّم٣هُؿُ امظَلََئِمَ٘م٥ُ مـَم٣مظِِل أَمْٞمُٖضِِمِٜؿْ موَم٣ميُقا مهِمٝؿَ مىُمْٛتُؿْ موَم٣ميُقا مىُمَّٛم٣ مَُضِْتَمّْمَٔمِٖمكَ مدِ الأَرْضِ موَم٣ميُقا أَلمَْ مسَمُ٘ـْ أَرْضُ اللهِ وَامؽِمَٔم٥ً مهَتُمَٜم٣مصِرُوا مهِمٝمَٜم٣ مهَمُٟوميَئِؽَ مََمْٟوَ اهُؿْ مصَمَٜمَّٛؿُ وَمؽَم٣ءَتْ مََمِِمغًا ]{12} .‌ قال تعا[وَمََـْ يَُُّم٣مصِرْ مدِ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ يََِدْ مدِ الأَرْضِ مَُرَامنَمًَ مىَثِمغًا وَمؽَمَٔم٥ً وَمََـْ يخَْرُجْ مَِـْ مزَمْٝتِفِ مَُمَٜم٣مصِرًا إِملَ اللهِ وَرَمؽُقميِفِ مشُؿَّ يُدْرِمىْفُ امظَقْتُ مهَمَٗدْ وَموَعَ أَمصْرُ هُ مفَمعَ اللهِ وَمىَم٣نَ اللهُ منَمُٖقرًا رَمضِمٝمًَ ]{233} .‌ قال تعا[مهَآَمََـَ ميَفُ ميُقطٌ وَموَم٣لَ إِنِِّّ مَُمَٜم٣مصِرٌ إِملَ رَبِِّّ إِمَّٞفُ هُقَ اميمَٔزِيزُ الحَمِ٘مٝؿُ ]{17} .‌ (ُ)‌مفتاح‌دار‌السعادة،‌لابف‌القيـ،‌جُ،‌ص‌ْٖ،ْٗ.

عدد الصفحات ١٣٨

-ُِٓ- أولاً : أسباب النزوؿ: ‌ ُ-‌قكلو‌تعالى:‌[إِنَّ اميَّذِيـَ مسَقَمهَّم٣هُؿُ امظَلََ ئِمَ٘م٥ُ مـَم٣مظِِل أَمْٞمُٖضِِمِٜؿْ موَم٣ميُقا مهِمٝؿَ مىُمْٛتُؿْ موَم٣ميُقا مىُمَّٛم٣ مَُضِْتَمّْمَٔمِٖمكَ مدِ الأَرْضِ موَم٣ميُقا أَلمَْ مسَمُ٘ـْ أَرْضُ اللهِ وَامؽِمَٔم٥ً مهَتُمَٜم٣مصِرُوا مهِمٝمَٜم٣ مهَمُٟوميَئِؽَ مََمْٟوَاهُؿْ مصَمَٜمَّٛؿُ وَمؽَم٣ءَتْ مََمِِمغًا ]{12} عف ابف‌عباس‌قاؿ‌كاف‌قكـ‌بمكة‌قد‌أسممكا‌فمما‌ىاجر‌رسكؿ‌الله‌ ‌كرىكا‌أف‌يياجركا‌كخافكا فأنزؿ‌الله‌الآية.‌ ‌ ِ-‌قكلو‌تعالى:‌[وَمََـْ يَُُّم٣مصِرْ مدِ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ يََِدْ مدِ الأَرْضِ مَُرَامنَمًَ مىَثِمغًا وَمؽَمَٔم٥ً وَمََـْ يخَْرُجْ مَِـْ مزَمْٝتِفِ مَُمَٜم٣مصِرًا إِملَ اللهِ وَرَمؽُقميِفِ مشُؿَّ يُدْرِ مىْفُ امظَقْتُ مهَمَٗدْ وَموَعَ أَمصْرُهُ مفَمعَ اللهِ وَمىَم٣نَ اللهُ منَمُٖقرًا رَمضِمٝمًَ ]{233} عف‌ابف عباس‌قاؿ‌خرج‌ضمرة‌بف‌جندب‌مف‌بيتو‌مياجران‌‌فقاؿ‌لأىمو‌احممكني‌فأخرجكني‌مف‌أرض‌ المشركيف‌إلى‌رسكؿ‌الله‌ ‌فمات‌في‌الطريؽ‌قبؿ‌أف‌يصؿ‌إلى‌النبي ‌فأنزؿ‌الله‌ا ية‌(ُ).‌‌ ثانياً : المعنى الإجمالي للآيات: ‌ في‌قكلو‌تعالى:‌[إِنَّ اميَّذِيـَ مسَقَمهَّم٣هُؿُ امظَلََئِمَ٘م٥ُ مـَم٣مظِِل أَمْٞمُٖضِِمِٜؿْ موَم٣ميُقا مهِمٝؿَ مىُمْٛتُؿْ موَم٣ميُقا مىُمَّٛم٣ مَُضِْتَمّْمَٔمِٖمكَ مدِ الأَرْضِ موَم٣ميُقا أَلمَْ مسَمُ٘ـْ أَرْضُ اللهِ وَامؽِمَٔم٥ً مهَتُمَٜم٣مصِرُوا مهِمٝمَٜم٣ مهَمُٟوميَئِؽَ مََمْٟوَاهُؿْ مصَمَٜمَّٛؿُ وَمؽَم٣ءَتْ مََمِِمغًا ]{12} ‌ تبيف‌لنا‌كجكب‌اليجرة‌مف‌البلبد‌التي‌لا‌يستطيع‌الإنساف‌أف‌يعبد‌الله‌فييا،‌كأفَّ‌ميككثو‌فييا يككف‌عذران‌لصاحبو‌بعدـ‌الإيماف،‌فإذا‌جاءت‌الملبئكة‌تقبض‌أركاحيـ‌كىـ‌مكسبي‌أنفسيـ‌غضبى‌ الله‌كسخطو.‌قالت‌الملبئكة‌ليـ:‌في‌أمًٌ‌شيء‌كنتـ‌مف‌دينكـ‌قالكا‌كاف‌يستضعفنا‌أىؿ‌الشرؾ‌بالله‌ في‌أرضنا‌كبلبدنا‌بكثرة‌عددىـ‌كقكتيـ،‌فيمنعكنا‌مف‌الإيماف‌بالله،‌كاتباع‌رسكلو‌ ،‌كىي‌معذرةه ضعيفةه‌كحيجَّة‌كاىية،‌فتقكؿ‌ليـ‌الملبئكة‌ألـ‌تكف‌أرض‌الله‌كاسعةه‌‌فتخرجكا‌مف‌أرضكـ‌كدكركـ،‌ كتفارقكا‌مف‌يمنعكـ‌بيا‌مف‌الإيماف‌بالله‌كاتباع‌رسكلو‌ ،‌إلى‌الأرض‌التي‌يمنعكـ‌أىميا‌مف سمطاف‌أىؿ‌الشرؾ‌بالله،‌فتكحًٌدكا‌الله‌فييا‌كتعبدكه،‌كتتبعكا‌نبيَّو،‌ثـَّ‌أخبر‌سبحانو‌أفَّ‌مصيرىـ‌في‌ جينـ‌كىي‌مسكنيـ ‌(ِ).‌كقد‌أخبر‌قكلو‌تعالى:‌[وَمََـْ يَُُّم٣مصِرْ مدِ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ يََِدْ مدِ الأَرْضِ مَُرَامنَمًَ مىَثِمغًا وَمؽَمَٔم٥ً وَمََـْ يخَْرُجْ مَِـْ مزَمْٝتِفِ مَُمَٜم٣مصِرًا إِملَ اللهِ وَرَمؽُقميِفِ مشُؿَّ يُدْرِمىْفُ امظَقْتُ مهَمَٗدْ وَموَعَ أَمصْرُهُ مفَ معَ اللهِ وَمىَم٣نَ اللهُ منَمُٖقرًا رَمضِمٝمًَ ]{233} ‌بعظيـ‌أجر‌مف‌ترؾ ‌بلبد‌الكفر‌إلى‌بلبد‌الإسلبـ،‌فراران‌بدينو،‌ثـَّ‌سبقو‌ المكت،‌قبؿ‌كصكلو،‌كفي‌ذلؾ‌مف‌الترغيب‌في‌اليجرة‌بما‌لا‌يخفى.‌‌ ‌ (ُ)‌انظر:‌لباب‌النقكؿ‌في‌أسباب‌النزكؿ ،‌لمسيكطي،‌ص ٖٔ،‌قاؿ‌الألباني:‌صحيح‌(السمسمة‌الصحيحة،‌رقـ‌ الحديث‌(ُِّٖ). (ِ)‌انظر:‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ٗ،‌صََُ،َُُ.

عدد الصفحات ١٣٩

-ُِٔ- ك‌مف‌قكلو‌تعالى:‌[مهَآَمََـَ ميَفُ ميُقطٌ وَموَم٣لَ إِنِِّّ مَُمَٜم٣مصِرٌ إِملَ رَبِِّّ إِمَّٞفُ هُقَ اميمَٔزِيزُ الحَمِ٘مٝؿُ ]{17} ‌ يتضحأفَّ‌اليجرة ‌مف‌بلبد‌الكفر‌كالشرؾ،‌ىي‌سنَّة‌الأنبياء‌(عمييـ‌السلبـ)‌حيث‌يقكؿ‌تعالى‌ ‌‌‌‌ مخبران‌‌عف‌إبراىيـ‌ ‌أنَّو‌آمف‌لو‌لكط ،‌كيقاؿ‌إنو‌ابف‌أخيو‌كىاجر‌معو‌إلى‌بلبد‌الشاـ، ‌‌‌‌‌ ثـ‌أيرسؿ‌في‌حياة‌الخميؿ‌إلى‌أىؿ‌سدكـ‌كا قميميا، ‌[...وَموَم٣لَ إِنِِّّ مَُمَٜم٣مصِرٌ إِملَ رَ ...]يحتمؿ‌‌‌‌‌‌‌ عكد‌الضمير‌في‌قكلو: ‌[وَموَم٣لَ ]‌عمى‌لكط،‌لأنو‌أقرب‌المذككريف،‌كيحتمؿ‌عكده‌إلى‌إبراىيـ (عمييما‌السلبـ)،‌ثـ‌أخبر‌عنو‌بأنو‌اختار‌المياجرة‌مف‌بيف‌أظيرىـ،‌ابتغاء‌إظيار‌الديف‌ ‌‌‌‌ كالتمكف‌مف‌ذلؾ ‌(ُ).‌ ثالثاً : الوجوه البلاغية مف الآيات: *‌في‌قكلو‌تعا لى:‌ [مهِمٝؿَ مىُمْٛتُؿْ ]"لمتكبيخ‌بأنيـ‌لـ‌يككنكا‌في‌شيء‌مف‌الديف،‌حيث‌قدركا‌عمى المياجرة‌كلـ‌يياجركا" (ِ).‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[مهَمَٗدْ وَموَعَ أَمصْرُهُ مفَمعَ اللهِ ]"ىذه‌مبالغة‌في‌ثبكت‌الأجر‌كلزكمو،‌ككصكؿ‌الثكاب إليو‌فضلبن‌‌مف‌الله‌كتكريمان‌،‌كعبر‌عف‌ذلؾ‌بالكقكع‌مبا لغة"‌(ّ).‌‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[مهَآَمََـَ ميَفُ ميُقطٌ وَموَم٣لَ إِنِِّّ مَُمَٜم٣مصِرٌ إِملَ رَبِِّّ إِمَّٞفُ هُقَ اميمَٔزِيزُ الحَمِ٘مٝؿُ ]ذكر‌ابف‌عاشكر‌عدة‌ فكائد‌لغكية‌منيا:‌‌ ‌ "[مهَآَمََـَ ]أفادت‌الفاء‌مبادرة‌لكط‌بتصديؽ‌إبراىيـ،‌كالاقتصار‌عمى‌ذكر‌لكط‌يدؿ‌عمى‌أنو‌لـ يؤمف‌بو‌إلا‌لكط؛‌لأنو‌الرجؿ‌الفرد‌الذم‌آمف‌بو. ‌ [مَُمَٜم٣مصِرٌ ]المياجرة‌مفاعمة‌مف‌اليجر ،‌كىك‌ترؾ‌شيء‌كاف‌ملبزمان‌‌لو،‌كالمفاعمة‌لممبالغة‌أك‌لأف‌ الذم‌ييجر‌قكمو،‌يككنكف‌ىـ‌قد‌ىجركه‌أيضان‌.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ [إِملَ رَ ]إلى‌ربي‌للبنتياء المجازم‌إذ‌جعؿ‌ىجرتو‌إلى‌الأرض‌التي‌أمره‌الله‌بأف‌يياجر‌إلييا‌ كأنيا‌ىجرة‌إلى‌ذات‌الله‌تعالى‌فتككف‌إلى‌تخييلبن‌‌لاستعارة‌مكنية،‌أك‌جعؿ‌ىجرتو‌مف‌المكاف‌الذم‌ لا‌يعبد‌أىمو‌الله‌لطمب‌مكاف‌ليس‌فيو‌مشرككف‌بالله‌كأنو‌ىجرة‌إلى‌الله "‌(ْ).‌ (ُ)‌انظر:‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جٔ،‌ص‌ِّٕ،ّّٕ. (ِ)‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم،‌ج ُ،‌صٓٓٓ. (ّ)‌البحر‌المحيط،‌لأبي‌حياف،‌جْ،‌صْْ. (ْ)‌التحرير‌كالتنكير ،‌لابف‌عاشكر،‌جَِ،‌صِّٖ‌،ِّٕ.

عدد الصفحات ١٤٠

-ُِٕ- رابعاً : فوائد وعظات مف الآيات: *‌في‌قكلو‌تعالى :‌[إِنَّ اميَّذِيـَ مسَقَمهَّم٣هُؿُ امظَلََئِمَ٘م٥ُ مـَم٣مظِِل أَمْٞمُٖضِِمِٜؿْ ...]"دليؿ‌عمى‌أف‌الرجؿ‌إذا‌كاف ‌‌‌‌ في‌بمد‌لا‌يتمكف‌فيو‌مف‌إقامة‌أمر‌دينو‌كما‌يجب،‌لبعض‌الأسباب‌كالعكائؽ‌عف‌إقامة‌الديف‌ ‌‌‌‌‌ لا‌تنحصر،‌أك‌عمـ‌أنو‌في‌غير‌بمده‌أقكـ‌بحؽ‌اللََّّ‌كأدكـ‌عمى‌العبادة‌حقت‌عميو‌المياجرة" ‌(ُ).‌ *‌في‌قكلو‌تعالى :‌[... وَمََـْ يخَْرُجْ مَِـْ مزَمْٝتِفِ مَُمَٜم٣مصِرًا إِملَ اللهِ وَرَمؽُقميِفِ مشُؿَّ يُدْرِمىْفُ امظَقْتُ مهَمَٗدْ وَموَعَ أَمصْرُهُ مفَمعَ اللهِ ...]{233} "قالكا:‌كؿ‌ىجرة‌لغرض‌ديني‌مف‌طمب‌ع مـ،‌أك‌حج،‌أك‌جياد،‌أك‌ فرار‌إلى‌بمد‌يزداد‌فيو‌طاعة ‌أك‌قناعة،‌كزىدان‌في‌الدنيا،‌أك‌ابتغاء‌رزؽ‌طيب‌فيي‌ىجرة‌إلى‌ اللََّّ‌كرسكلو،‌كا ف‌أدركو‌المكت‌في‌طريقو،‌فأجره‌كاقع‌عمى‌اللََّّ" ‌(ِ).‌ *‌يقكؿ‌سيد‌قطب‌رحمو‌الله ‌عند‌تفسير‌قكلو‌تعالى:‌[إِنِِّّ مَُمَٜم٣مصِرٌ إِملَ رَ ]‌انظر‌فيـ‌ىاجر،‌إنو‌‌‌‌‌‌‌ لـ‌يياجر‌لمنجاة،‌كلـ‌يياجر‌إلى‌أرض‌أك‌كسب‌أك‌تجارة،‌إنما‌ىاجر‌إلى‌ربو‌متقربان‌‌لو‌ممتجئان‌‌ إلى‌حماه،‌ىاجر‌إليو‌بقمبو‌كعقيدتو‌قبؿ‌أف‌يياجر‌بمحمو‌كدمو،‌ىاجر‌إليو‌ليخمص‌لو‌ ‌‌‌‌‌ عبادتو‌بعيدان‌‌عف‌مكطف‌الكفر‌كالضلبؿ،‌بعد‌أف‌لـ‌يبؽ‌رجاء‌ في‌أف‌يفيء‌القكـ‌إلى‌اليدل‌ كالإيماف‌بحاؿ.‌كعكض‌الله‌إبراىيـ‌عف‌كطنو ،‌كعف‌قكمو ،‌كعف‌أىمو‌عكضو‌عف‌ىذا‌كمو‌ ‌‌‌ ذرية‌تمضي‌فييا‌رسالة‌الله‌إلى‌أف‌يرث‌الله‌الأرض‌كمف‌عميي ا،‌فكؿ‌الأنبياء‌ككؿ‌الدعكات‌ بعده‌كانت‌في‌ذريتو،‌كىك‌عكض‌ضخـ‌في‌الدنيا‌كفي‌الآ خرة ‌(ّ)،‌فمف‌ترؾ ‌شيئان‌لله‌عكضو‌الله‌ خيران‌‌منو.‌‌ خامساً : رسوؿ الله  واليجرة ‌ لقد‌كاف‌رسكؿ‌الله‌ ‌حريصان‌كؿ‌الحرص،‌عمى‌المحافظة‌عمى‌مف‌أسمـ‌مف‌أىؿ‌مكة، لذا‌لمَّا‌زاد‌تعذيب‌أىؿ‌مكة‌لممسمميف،‌رأل‌رسكؿ‌الله‌‌أفَّ‌البقاء‌بيف‌براثف‌الشرؾ‌حتى‌يتمكف الشرؾ‌مف‌إبادة‌المسمميف‌عمم ية‌خرقاء،‌كمف‌أجؿ‌ىذا‌نرل‌سيد‌القادة‌محمدان‌ ‌(عميو‌الصلبة‌ كالسلبـ)‌يبحث‌في‌الأرض‌كميا‌عف‌مكاف‌آمف،‌كلا‌تستطيع‌يد‌الشرؾ‌أف‌تطالو،‌ككاف‌ىذا‌المكاف‌ ىك‌أرض‌الحبشة ‌(ْ)،‌فقد‌جاء‌في‌السيرة :‌فمما‌رأل‌رسكؿ‌الله‌ ‌أصحابو‌كما‌يصيبيـ‌مف‌البلبء كالشدة،‌كأنو‌لا‌يقدر‌عمى‌ أف‌يمنعيـ‌مف‌قكميـ،‌كأنو‌ليس‌في‌قكميـ‌مف‌يمنعيـ‌كما‌منعو‌عمو‌ (ُ)‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم،‌ج ُ،‌صٓٓٓ. (ِ)‌المرجع‌السابؽ ،‌جُ،‌صٕٓٓ. (ّ)‌في‌ظلبؿ‌القرآ ف،‌جٓ،‌صِِّٕ. (ْ)‌انظر:‌المنيج‌الحركي‌لمسيرة ،‌لمغضباف،‌صْٖ،‌الناشر:‌دار‌الكفاء‌المنصكرة،‌الطبعة‌العاشرة.

عدد الصفحات ١٤١

-ُِٖ- أبك‌طالب،‌أمرىـ‌باليجرة‌إلى‌أرض‌الحبشة،‌كقاؿ‌ليـ:‌"إف‌بيا‌ممكان‌لا‌يظمـ‌الناس‌ببلبده‌في‌ أرض‌صدؽ‌فتحرزكا‌عنده‌يأتيكـ‌الله‌ ‌بفرج‌منو"‌فياجر‌رجاؿ‌مف‌أصحابو‌إلى‌أرض‌الحبشة مخافة‌الفتنة،‌كفركا‌إلى‌الله ‌‌بدينيـ‌(ُ).‌كفي‌رجب‌سنة‌خمس‌مف‌النبكة‌ىاجر‌أكؿ‌فكج‌مف‌ الصحابة‌إلى‌الحبشة،‌كاف‌مككنان‌‌مف‌اثني‌عشر‌رجلبن‌‌كأربع‌نسكة،‌رئيسيـ‌عثماف‌بف‌عفاف،‌ثـَّ‌قد‌ بمغيـ‌أف‌قريشان‌‌أسممت،‌فرجعكا‌إلى‌مكة‌في‌شكاؿ‌مف‌نفس‌السنة،‌فمما‌كانكا‌دكنو‌مكة‌ساعة‌مف‌ نيار،‌كعرفكا‌جمية‌ الأمر،‌رجع‌منيـ‌مف‌رجع‌إلى‌الحبشة،‌كلـ‌يدخؿ‌في‌مكة‌مف‌سائرىـ‌أحد‌إلا‌ مستخفيان‌،‌أك‌في‌جكار‌رجؿ‌مف‌قريش،‌ثـ‌اشتد‌عمييـ‌كعمى‌المسمميف‌البلبء‌كالعذاب‌مف‌قريش‌ كلـ‌ير‌رسكؿ‌الله‌ ‌بدان‌مف‌أف‌يشير‌عمى‌أصحابو‌باليجرة‌إلى‌الحبشة‌مرة‌أخرل،‌فياجر‌مف‌ الرجاؿ‌ثلبثة‌كثمان كف‌رجلبن‌،‌كثماف‌عشرة‌أك‌تسعة‌عشرة‌امرأة (ِ).‌ "كلمَّا‌ماتت‌خديجة‌(رضي‌الله‌عنيا)‌كمات‌أب ك‌طالب،‌ككاف‌بينيما‌ثلبثة‌أياـ،‌فاشتد‌ البلبء‌عمى‌رسكؿ‌الله‌ ‌مف‌سفياء‌قكمو،‌كأقدمكا‌عميو،‌فخرج‌رسكؿ ‌إلى‌الطائؼ‌لكي يؤككه‌كينصركه‌عمى‌قكمو،‌كيمنعكه‌منيـ،‌كدعاىـ‌إلى ‌الله‌،‌فمـ‌يجيبكه‌إلى‌شيء‌مف‌الذم طمب،‌كآذكه‌أذل‌عظيمان،‌لـ‌ينؿ‌قكمو‌منو‌أكثر‌مما‌نالكا‌منو"‌(ّ)،‌كبعد‌كؿ‌ىذا‌العناء‌كالألـ‌الذم‌ تحممو‌الرسكؿ‌ ‌كالصحابة‌الأكائؿ‌الذيف‌نصر‌الله‌بيـ‌دينو،‌كبعد‌أف‌جيدت‌قريش‌في‌أف‌يحبسكا الدعكة‌في‌مكة‌ثلبثة‌عشر‌عامان‌‌فمـ‌يؤمف‌بيا‌إلا‌القميؿ،‌بعد‌كؿ‌ىذا‌أذف‌الرسكؿ ‌‌لأصحابو‌في اليجرة‌إلى‌المدينة،‌فجعمكا‌يتسممكف‌مياجريف‌إلييا‌كاحدان‌‌بعد‌كاحد،‌كجماعة‌إثر‌جماعة،‌تاركيف‌ كراءىـ‌الماؿ‌كالمتاع‌كالأى ػػػؿ‌كالعش ػػػيرة،‌ثـَّ‌انتظػػػر‌رس ػػػكؿ‌الله‌‌حتػػػى‌أذف‌الله‌لػػػو‌باليجرة،‌فانطمؽ ‌ مصطحبان‌معو‌الصديؽ‌(ْ).‌‌ كنختـ‌ىذا‌المطمب‌كىك‌اليجرة‌كترؾ‌مكاطف‌الكفر‌بما‌يمي:‌ ‌ *‌إفَّ‌أغمى‌ما‌يممكو‌الإنساف‌ىك‌دينو،‌فيك‌أغمى‌مف‌لحمو‌كعظمو،‌بؿ‌ىك‌الغاية‌التي‌مف‌أجميا‌ خيمؽ‌الإنساف،‌لذا‌فمف‌الكاجب‌عمى‌كؿ‌مسمـو‌أف‌يحافظ‌عمى‌دينو،‌ميما‌كاف‌الثمف،‌فكؿ‌الدنيا ‌ تيكف‌في‌مقابؿ‌سلبمة‌الديف،‌كعميو‌أف‌يتخير‌المكطف‌الأفضؿ‌لطاعة‌ربو‌سبحانو،‌كلنا‌في‌ الأنبياء‌(عمييـ‌السلبـ)‌قدكةن‌حسنة،‌فقد‌ىاجر‌إبراىيـ‌كلكط‌(عمييما‌السلبـ)‌كىاجر‌رسكلنا‌ (ُ)‌انظر:‌السير‌كالمغازم ،‌لابف‌اسحاؽ،‌جُ،‌صُْٕ. (ِ)‌انظر:‌الرحيؽ‌المختكـ ،‌لممباركفكرم،‌ص َٔ،ُٔ. (ّ)‌الفصكؿ‌في‌السيرة ،‌لابف‌كثير،‌جُ،‌صَُٓ،‌الناشر:‌مؤسسة‌عمكـ‌القرآف،‌الطبعة‌الثالثة. (ْ)‌سيدنا‌محمَّد‌رسكؿ‌الله،‌لمحمد‌العميـ،‌صُّٗ،‌الناشر:‌شركة‌الشمرلى.

عدد الصفحات ١٤٢

-ُِٗ- الحبيب‌‌مف‌أحب‌البلبد‌إليو،‌كخرج‌مكسى ‌مف‌مصر‌إلى‌فمسطيف،‌ليينجي‌بني‌إسرائيؿ مف‌بطش‌فرعكف،‌كىذا‌حاؿ‌الصالحيف‌في‌كؿ‌الأزماف،‌فالفتية‌في‌قصة‌الكيؼ‌فركا‌بدينيـ‌ مف‌الممؾ‌الظالـ.‌‌ *‌أفَّ‌ممَّا‌ييدمي‌القمب،‌كييبكي‌العيف،‌عمى‌حاؿ‌الأيمَّة‌اليكـ،‌أفَّ‌كثيران‌مف‌شباب‌المسمميف،‌يسعكف‌ جاىديف‌لميجرة‌مف‌بلبد‌الإسلبـ‌إلى‌بلبد‌الكفر،‌كالتي‌لا‌يأمف‌الإنس اف‌فييا‌عمى‌دينو،‌فمنغرس‌ في‌قمكب‌شبابنا‌حب‌الديف،‌كلنزرع‌فييـ‌عزة‌المؤمف،‌الذم‌ينظر‌بعيف‌التفاؤؿ،‌كساعد‌الجد‌ كالاجتياد،‌إلى‌يكـو‌قريبو‌ينتصر‌فيو‌الإسلبـ،‌كييعز‌أىمو،‌كينتشر‌الإسلبـ‌في‌ربكع‌الأرض. ‌ المسألة الثالثة: الإعداد والتدريب: ‌ لأفَّ‌أىؿ‌الكفر‌يسخركف‌ك ؿ‌إمكاناتيـ‌لتزيف‌الباطؿ‌في‌كجكه‌الناس،‌كتشكيو‌الحؽ‌في‌ عيكنيـ،‌كلأنَّيـ‌يمكركف‌بالإسلبـ‌كأىمو،‌كيحرككف‌جيكش‌الباطؿ‌في‌كؿ‌بقعةو‌يشمكف‌منيا‌رائحة‌ الصحكة‌الإسلبمية، ‌ككما‌أفَّ‌اليدؼ‌الأعمى‌الذم‌يقصده‌الكفار‌مف‌قتاؿ‌المسمميف،‌ىك‌صدًٌىـ‌عف‌ ديف‌الله‌،‌لذا‌فقد‌كاف‌كاجبه‌عمى‌المسمميف‌كحتى‌يرسخكا‌العقيدة‌في‌نفكسيـ،‌كيحمكا‌بيضة‌ الإسلبـ،‌كاف‌عمييـ‌أف‌يعدك‌العدة‌جيدان،‌لدحض‌أساليبيـ،‌ككشؼ‌زيفيـ،‌كتدريب‌شبابيـ‌ كا عدادىـ‌خير‌إعداد،‌ليككف‌الجندم‌المسمـ‌ىك‌أقكل‌جندم‌عرفو‌التاريخ،‌كيؼ‌لا‌كىك‌يستمد‌قكتو‌ مف‌قكة‌إيمانو،‌كصمتو‌ب ربو ،‌كمف‌الآيات‌التي‌دلت‌عمى‌كجكب‌الإعداد‌لحماية‌الإسلبـ‌كأىمو: ‌ قال تعالى: [وَأَمفِدهوا لََُؿْ مََم٣ امؽْتَمَْمْٔتُؿْ مَِـْ موُقَّةٍ وَمَِـْ رِمزَم٣طِ الخَمْٝؾِ مسُرْهِضُّقنَ مزِفِ مفَدُوَّ اللهِ وَمفَدُوَّمىُؿْ ...] {73}. ‌‌ قال تعا [... وَميَقْلََ دَمهْعُ اللهِ ا ميمَّٛم٣سَ مزَمْٔمَّمُٜؿْ مزِضَّمْٔضٍ لََُدِّمََم٦ْ صَقَامَِعُ وَمزِمَٝعٌ وَصَمَٙقَاتٌ وَمََضَِم٣مصِدُ يُذْمىَرُ مهِمٝمَٜم٣ امؽْؿُ اللهِ مىَثِمغًا وَميَمَٝمْٛمٌَُنَّ اللهُ مََـْ يَمْٛمٌُُهُ إِنَّ اللهَ ميَمَٗقِيٌّ مفَزِيزٌ ]{23} .‌‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآيات: ‌ قاؿ‌ابف‌جرير‌(رحمو‌الله )‌"إف‌الله‌أمر‌المؤمنيف‌بإعداد‌الجياد‌كآلة‌الحرب‌كما‌يتقكٌكف‌بو‌ عمى‌جياد‌عدكه‌كعدكىـ‌مف‌المشركيف،‌مف‌السلبح‌كالرمي‌كغير‌ذلؾ،‌كرباط‌الخيؿ" ‌(ُ)،‌كعف‌ عقبة‌بف‌عامر‌الجيني‌قاؿ:‌قرأ‌رسكؿ‌الله‌ ‌عمى‌المنبر‌[وَأَمفِدهوا لََُؿْ مََم٣ امؽْتَمَْمْٔتُؿْ مَِـْ موُقَّةٍ وَمَِ ـْ رِمزَم٣طِ الخَمْٝؾِ ]فقاؿ:‌"ألا‌إف‌القكة‌الرمي،‌ألا‌إف‌القكة،‌الرمي،‌ألا‌إف‌القكة‌الرمي ‌(ِ)،‌كمف‌المعمكـ‌ (ُ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُْ،‌صّٔ. (ِ)‌صحيح‌مسمـ،‌كتاب‌الإمارة،‌باب‌فضؿ‌الرمي،‌رقـ‌الحديث:‌ ُُٖٗ.

عدد الصفحات ١٤٣

-َُّ- أفَّ‌الجياد‌كاجب‌كما‌لا‌يتـ‌الكاجب‌إلا‌بو،‌فيك‌كاجب،‌لذا‌فمف‌الكاجب‌عمى‌الأمة‌أف‌ تعدَّ‌كتستعدَّ‌ لقتاؿ‌أعداء‌الله ،‌ك‌قاؿ‌ابف‌النحاس‌في‌معنى‌قكلو‌تعالى:‌ [وَميَقْلََ دَمهْعُ اللهِ اميمَّٛم٣سَ مزَمْٔمَّمُٜؿْ مزِضَّمْٔضٍ لََُدِّمََم٦ْ صَقَامَِعُ وَمزِمَٝعٌ وَصَمَٙقَاتٌ وَمََضَِم٣مصِدُ يُذْمىَرُ مهِمٝمَٜم٣ امؽْؿُ اللهِ مىَثِمغًا وَميَمَٝمْٛمٌَُنَّ اللهُ مََـْ يَمْٛمٌُُ هُ إِنَّ اللهَ ميَمَٗقِيٌّ مفَزِيزٌ ]{23} "أخبر‌الله‌تعالى‌أنو‌لكلا‌دفعو‌ا لمشركيف‌بالمؤمنيف،‌كلكلا‌تسميط‌المؤمنيف‌عمى‌ المشركيف،‌لدفعيـ‌عف‌الإسلبـ،‌ككسر‌شككتيـ‌كتفريؽ‌جمعيـ،‌لكلا‌ذلؾ‌لغمب‌الشرؾ‌عمى‌ الأرض،‌كارتفع‌الديف‌الحؽ‌عنيا،‌كيثبت‌بيذا‌أف‌سبب‌بقاء‌الديف،‌كتمكيف‌أىمو‌مف‌العبادة،‌ىك‌ الجياد"‌(ُ).‌ ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآيات: ‌ في‌قكلو‌تعالى:‌[وَأَمفِدهوا لََُؿْ مََم٣ امؽْتَمَْمْٔتُؿْ مَِـْ موُقَّةٍ وَمَِـْ رِمزَم٣طِ الخَمْٝؾِ ]قاؿ‌القرطبي :‌"فإف‌قيؿ:‌ إف‌قكلو:‌[وَأَمفِدهوا لََُؿْ مََم٣ امؽْتَمَْمْٔتُؿْ مَِـْ موُقَّةٍ ]كاف‌يكفي،‌فمـ‌خص‌الرمي‌كالخيؿ‌بالذكر؟‌قيؿ‌لو ‌‌‌ إف‌الخيؿ‌لما‌كانت‌أصؿ‌الحركب ‌كأكزارىا‌التي‌عقد‌الخير‌في‌نكاصييا،‌كىي‌أقكل‌القكة‌ ‌‌‌‌‌‌‌ كأشد‌العدة‌كحصكف‌الفرساف،‌كبيا‌يجاؿ‌في‌الميداف،‌خصيا‌بالذكر‌تشريفان‌ ،‌كأقسـ‌بغبارىا‌ ‌‌‌‌ تكريمان‌.‌‌ فقاؿ:‌[وَاميمَٔم٣دِيَم٣تِ ضَضّْحً ]،‌كلما‌كانت‌السياـ‌مف‌أنجع‌ما‌يتعاطى‌في‌الحركب‌كالنكاية‌ في‌العدك‌كأقرب يا‌تناكلان‌‌للؤركاح،‌خصيا‌رسكؿ‌الله‌ ‌بالذكر‌ليا‌كالتنبيو‌عمييا "‌(ِ).‌‌ ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌قاؿ‌القرطبي‌(رحمو‌الله) :‌"أمر‌الله‌سبحانو‌المؤمنيف‌بإعداد‌القكة‌للؤعداء‌بعد‌أف‌أكد‌تقدمة‌ التقكل.‌فإف‌الله‌سبحانو‌لك‌شاء‌ليزميـ‌بالكلبـ‌كالتفؿ‌في‌كجكىيـ‌ كبحفنة‌مف‌تراب،‌كما‌فعؿ‌ رسكؿ‌الله‌ ‌كلكنو‌أراد‌أف‌يبتمي‌بعض‌الناس‌ببعض‌بعممو‌السابؽ‌كقضائو‌النافذ ‌(ّ).‌ *‌في‌قكلو‌تعالى :‌[وَميَقْلََ دَمهْعُ اللهِ اميمَّٛم٣سَ مزَمْٔمَّمُٜؿْ مزِضَّمْٔضٍ ]"جاءت‌قضية‌عامة‌لكؿ‌الناس،‌فمـ يخصٍ‌طائفة‌دكف‌أخرل،‌فمـ‌يىقيؿٍ‌مثلبن:‌لكلا‌دىفٍع‌ الله‌الكافريف‌بالمؤمنيف،‌إنما‌قاؿ‌ميطمٍؽ‌الناس؛‌ لأنيا‌قضية‌عامة‌يستكم‌فييا‌الجميع،‌كذلؾ‌جاءت‌كممة‌( بعض)‌عامة؛‌لتدؿ‌عمى‌أف‌كلبى‌ الطرفيف‌صالح‌أف‌يك ػػكف‌مدفكع ػػان‌مػػػرة،‌كمدفكع ػػػان‌عنػػو‌أخػػػرل،‌فىييـٍ‌لبعض‌بالمرصػػاد:‌مى‌ػػفٍ‌أفس ػػػػد‌‌ (ُ)‌مشارع‌الأشكاؽ‌إلى‌مصارع‌العشاؽ ،‌لابف‌النحاس،‌صِٗ،‌الناشر:‌دار‌العمكـ،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌الجامع‌لأحكاـ‌القرآف ،‌لمقرطبي،‌ج ٖ،‌صّٕ. (ّ)‌المرجع‌السابؽ،‌ج ٖ،‌صّٓ.

عدد الصفحات ١٤٤

-ُُّ- ‌يتصدل‌لو‌الآخر‌لًيي‌كقًفو‌عند‌حىدًٌه،‌فميس‌المراد‌أف‌طائفة‌تدفع‌طائفة‌عمى‌طكؿ‌الخط" ‌(ُ).‌ *‌لقد‌حث‌الإسلبـ‌عمى‌الجياد‌في‌سبيؿ‌الله‌كرغب‌فيو‌أكثر‌ترغيب،‌كجعؿ‌لأىمو‌مف‌الأجكر‌ ‌‌‌ ما‌لا‌يدركو‌غيرىـ،‌كممَّا‌يدلؿ‌عمى‌أىمية‌الجياد‌لصلبح‌المسمميف،‌أفَّ‌كممة‌(المسممكف)‌ كمشتقاتيا‌ذكرت‌ف ي‌القرآف‌الكريـ‌( ُْ‌مرة)‌كبنفس‌العدد‌تكرر‌ذكر‌ كممة‌(الجياد)‌كمشتقاتيا،‌ كىذا‌رسكؿ‌الله ‌‌الذم‌كاف‌قرآنان‌يمشي‌عمى‌الأرض،‌كاف‌أشجع‌الفرساف‌كأقكاىـ‌قمبان،‌كأثبتيـ‌ جنانان،‌رجؿ‌الرجاؿ،‌كبطؿ‌الأبطاؿ،‌قائد‌السادات،‌كسيد‌القادات،‌غزكاتو‌كميا‌كبعكثو‌كسراياه‌ كانت‌بع د‌اليجرة‌في‌مدة‌عشر‌سنيف،‌سبع‌كعشركف‌غزكة،‌كستيف‌سرية،‌كاف‌لو‌تسعة‌ أسياؼ،‌كسبعة‌أدرع،‌كخمسة‌رماح،‌كراية‌سكداء‌يقاؿ‌ليا‌العيقاب‌(ِ)‌.‌‌ *‌لقد‌عشؽ‌أصحاب‌رسكؿ‌الله‌ ‌الجياد،‌كتشربكا‌محبتو،‌مقتديف‌بذلؾ‌بسيد‌الخمؽ‌الذم‌تمنَّى الشيادة‌في‌سبيؿ‌الله،‌كاصفان‌الجياد‌بأنَّو‌سياحة‌ىذه‌الأمَّة،‌كىك‌رىبانيتيا،‌ففتح‌الله‌عمى‌أيدييـ‌ البلبد،‌كحرركا‌العباد‌مف‌عبادة‌العباد‌إلى‌عبادة‌رب‌الأرباب،‌فعاشكا‌أعزاء،‌كغادركا‌مف‌الدنيا‌ كرماء،‌فمتستيقظ‌الأيمَّة‌مف‌غفمتيا،‌كلتقكـ‌الجيكش‌مف‌نكميا،‌كليزيمكا‌عف‌قمكبيـ‌ما‌أصابيا‌مف‌ نفاؽ،‌كليم سحكا‌عف‌أسمحتيـ‌غبار‌الذؿ،‌كما‌أضعؼ‌الباطؿ‌إذا‌استأسد‌الحؽ،‌كما‌أجبف‌ الكافر‌إذا‌كبر‌المسمـ.‌ *‌نختـ‌ىذا‌المطمب‌بديرةن‌مف‌الدرر‌الغالية،‌التي‌تحث‌عمى‌الجياد،‌مف‌عالـو‌عامؿو‌مجاىد.‌‌‌‌ ‌ ركل‌الحافظ‌ابف‌عساكر‌في‌ترجمة‌عبد‌الله‌بف‌المبارؾ:‌أفَّ‌عبد‌الله‌بف‌المبار‌ ؾ‌كتب‌ىذه‌ الأبيات‌كأرسميا‌مع‌رجؿ‌إلى‌الفضيؿ‌بف‌عياض‌في‌سنة‌سبع‌كسبعيف‌كمائة.‌قاؿ: ‌ يا‌عابد‌الحرميف‌لك‌أبصرتنا‌...‌لعممت‌أنؾ‌في‌العبادة‌تمعب ‌ مف‌كاف‌يخضب‌خده‌بدمكعو‌...‌فنحكرنا‌بدمائنا‌تتخضب ‌ أك‌كاف‌يتعب‌خيمو‌في‌باطؿ‌...‌فخيكليـ‌يكـ‌الصبيحة‌تتعب‌ ريح‌العبير‌لكـ ‌كنحف‌عبيرنا‌...‌رىىىج‌السنابؾ‌كالغبار‌الأطيب‌ كلقد‌أتانا‌مف‌مقاؿ‌نبينا‌...‌قكؿ‌صحيح‌صادؽ‌لا‌يكذب‌ لا‌يستكم‌غبار‌خيؿ‌الميؿ‌في‌...‌أنؼ‌امرئ‌كدخاف‌نار‌تميب ‌ ىذا‌كتاب‌الله‌ينطؽ‌بيننا‌...‌ليس‌الشييد‌بميت‌لا‌يكذب‌ (ُ)‌تفسير‌الشعراكم،‌ج ُٔ،‌صّٖٖٗ. (ِ)‌انظر:‌فرساف‌النيار ،‌لمعفاني،‌جِ،‌صُِ،ِِ،‌الناشر:‌دار‌ماجد،‌جدة،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ١٤٥

-ُِّ- قاؿ:‌فمقيت‌الفضيؿ‌بكتابو‌في‌المسجد‌الحراـ،‌فمما‌قرأ‌ ه‌ذرفت‌عيناه‌فقاؿ:‌صدؽ‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌ أبك‌عبد‌الرحمف‌كنصحني" ‌(ُ)،‌(ِ).‌‌ المطمب التاسع المؤيدات الربانية‌ كبعد‌أف‌يستكمؿ‌المؤمف‌كؿ‌الأسباب‌في‌ترسيخ‌الإيماف‌في‌قمبو،‌كزرع‌العقيدة‌في‌نفسو،‌ كيتككؿ‌عمى‌ربو‌حؽ‌التككؿ،‌جاعلبن‌القرآف‌سائقو‌في‌كؿ‌صغيرةو‌ككبيرة،‌يؤيده‌الله‌كيكفقو‌كيعينو‌ عمى‌الثبات،‌فلب‌تفتنو‌نساء‌الأرض‌كلك‌اجتمع‌جماليفَّ‌في‌كاحدة،‌كلا‌تغريو‌كؿ‌الأمكاؿ‌كلك‌كانت‌ ككنكز‌قاركف،‌كلا‌ييزمو‌عدك‌كلك‌كانت‌جيكش‌الكفر‌مجتمعة،‌لأنَّو‌حينيا‌مؤيده‌مف‌ربو،‌كا ذا‌عمـ‌ المؤمف‌أنَّو‌مؤيد‌مف‌ربو،‌كمعية‌الله‌تصاحبو،‌فيذا‌يرسخ‌العق يدة‌كيقكييا،‌كالآيات‌في‌ىذا‌الباب‌ كثيرة،‌كالأحداث‌مف‌السيرة‌غفيرة،‌كالقصص‌مف‌كاقعنا‌الحديث‌غزيرة،‌كسيقتصر‌الباحث‌عمى‌ بعضيا‌ممَّا‌يكصؿ‌إلى‌المقصكد،‌فمف‌الآيات‌الدالة‌عمى‌ذلؾ:‌‌ قال تعالى: [وَميَمَٗدْ مَٞمٌََمىُؿُ اللهُ مزِضَّدْرٍ وَأَمْٞتُؿْ أَذِميَّم٥ٌ مهَم٣مسَّمُٗقا اللهَ ميَمَٔمَّٙمُ٘ؿْ مسَمُْمُ٘رُونَ * إِذْ مسَمُٗقلُ ميِمْٙمُٚم٠ْمَِمِٛمكَ أَميَـْ يَمْ٘مِٖمَٝمُ٘ؿْ أَنْ يُمِٚدَّمىُؿْ رَمزهمُ٘ؿْ مزِثَلََمشَم٥ِ آَلََفٍ مَِـَ امظَلََئِمَ٘م٥ِ مَُمْٛزَميِمكَ * مزَمعَ إِنْ مسَمِْمػُِوا وَمسَتَّمُٗقا وَيَمْٟمسُقمىُؿْ مَِـْ مهَقْرِهِؿْ هَذَا يُمْٚدِدْمىُؿْ رَمزهمُ٘ؿْ مزِخَ مْٚضَِم٥ِ آَلََفٍ مَِـَ امظَلََئِمَ٘م٥ِ مَُضَِقِّمَِمكَ ]{ :210-211}.‌ قال تعا[إِذْ يُقمضِل رَمزهؽَ إِملَ امظَلََئِمَ٘م٥ِ أَنِِّّ مََمَٔمُ٘ؿْ مهَثَضِّّتُقا اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا مؽَمُٟميْمِٗل مدِ موُمُٙقبِ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُ وا اميرهمفْم٤َ مهَم٣ضَِْمزُقا مهَقْقَ الأَمفْمَٛم٣قِ وَاضَِْ مزُقا مَِمْٛمُٜؿْ مىُؾَّ مزَمَٛم٣نٍ ]{21} .‌ أولاً: سبب نزوؿ قولو تعالى: [إِذْ يُقمضِل رَمزهؽَ إِملَ امظَلََئِمَ٘م٥ِ أَنِِّّ مََمَٔمُ٘ؿْ مهَثَضِّّتُقا اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا مؽَمُٟميْمِٗل مدِ موُمُٙقبِ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا اميرهمفْم٤َ مهَم٣ضَِْمزُقا مهَقْقَ الأَمفْمَٛم٣قِ وَاضَِْمزُقا مَِ مْٛمُٜؿْ مىُؾَّ مزَمَٛم٣نٍ ]{21}.‌ "عف‌عمر‌بف‌الخطاب‌قاؿ‌نظر‌نبي ‌إلى‌المشركيف‌كىـ‌ألؼ‌كأصحابو‌ثلبثمائة كبضعة‌عشر‌رجلبن‌‌فاستقبؿ‌القبمة،‌ثـ‌مد‌يديو،‌كجعؿ‌ييتؼ‌بربو :‌الميـ‌انجز‌لي‌ما‌كعدتني ،‌الميـ‌ إف‌تيمؾ‌ىذه‌العصابة‌مف‌أىؿ‌الإسلبـ‌لا‌تعبد‌في‌الأرض‌ف ما‌زاؿ‌ييتؼ‌بربو‌مادان‌‌يديو‌مستقبؿ‌ القبمػػة‌حتػػى‌سقط‌رداؤه ،‌فأتػػاه‌أبك‌بكر‌فأخػػذ‌رداؤه‌كألق ػػاه‌عمػػى‌منكبيػػو،‌ثـ‌التزم ػػو‌مف‌كرائ ػػػو،‌كقاؿ:‌‌‌‌‌‌ (ُ)‌فتح‌المجيد‌شرح‌كتاب‌التكحيد ،‌لابف‌عبد‌الكىاب،‌ج ُ،‌صِّٖ،‌الناشر:‌مطبعة‌السنة‌المحمدية،‌مصر،‌‌‌ الطبعة‌السابعة. (ِ)‌ركل‌البخارم‌حديث‌سؤاؿ‌الرجؿ‌ىذا‌عف‌أبي‌ىريرة.‌كفيو:‌فقاؿ‌أبك‌ىريرة:‌"فإف‌فرس‌المجاىد‌ليستف‌يمرح‌ في‌طكلو‌فيكتب‌لو‌حسنات".‌كالطكؿ:‌الحبؿ.‌كالاستناف:‌العدك.‌كركل‌مسمـ‌مثمو‌قريبان‌‌منو‌في‌فضؿ‌الجياد‌ في‌سبيؿ‌الله.

عدد الصفحات ١٤٦