المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثبات في وجه الظالمين في ضوء القرآن الكريم

جهاد أحمد قزاعر

صفحة ١٠ من ١٨

-ُّّ- يا‌نبي‌الله‌كفاؾ‌مناشدتؾ‌ربؾ‌فإنو‌سينجز‌لؾ‌ما‌كعدؾ" ‌(ُ)،‌‌فأنزؿ‌الله‌الآيات‌مف‌سكرة‌الأنفاؿ. ‌ ثانياً : المعنى الإجمالي للآيات: ‌‌ إفَّ‌ىاتيف‌الآيتيف‌تحدثنا‌عف‌معية‌الله‌ ‌لعباده‌المؤمنيف،‌الذيف‌أخذك‌بالأسباب،‌كتككمكا عمى‌خالؽ‌العباد،‌فكافأىـ‌الله‌جؿ‌في‌علبه،‌بأف‌ثبت‌قمكبيـ،‌كطمأف‌نفكسيـ،‌كقكل‌عزائميـ،‌ كسير‌جيش‌الرعب‌عمى‌قمكب‌عدكىـ،‌فغزاىـ‌الجبف‌قبؿ‌أف‌يغزكىـ‌جند ‌المكحديف،‌كقطع‌الخكؼ‌ معنكياتيـ‌قبؿ‌أف‌تقطع‌سيكؼ‌المسمميف‌رقابيـ،‌بؿ‌أكحى‌الله‌إلى‌جنده‌مف‌أىؿ‌السماء‌أف‌أغيثكا‌ جندم‌مف‌أىؿ‌الأرض،‌فكيتب‌ليـ‌النصر‌كىـ‌القمة،‌ككـ‌مف‌فئة‌قميمة‌غمبت‌فئة‌كثيرة‌بإذف‌الله،‌ "عف‌ابف‌عباس‌قاؿ:‌نزؿ‌النبي‌ ‌حيف‌سار‌إلى‌بدر‌كالمسممكف ‌‌بينيـ‌كبيف‌الماء‌رممة‌كعصمة‌ فأصاب‌المسمميف‌ضعؼ‌شديد،‌كألقى‌الشيطاف‌في‌قمكبيـ‌الغيظ،‌يكسكس‌بينيـ:‌تزعمكف‌أنكـ‌ أكلياء‌الله‌تعالى‌كفيكـ‌رسكلو،‌كقد‌غمبكـ‌المشرككف‌عمى‌الماء،‌كأنتـ‌تصمكف‌مجنبيف!‌فأمطر‌الله‌ عمييـ‌مطرا‌شديدا،‌فشرب‌المسممكف‌كتطيركا،‌كأذىب‌الله‌ع نيـ‌رجز‌الشيطاف،‌كانشؼ‌الرمؿ‌حيف‌ أصابو‌المطر‌كمشى‌الناس‌عميو‌كالدكاب،‌فساركا‌إلى‌القكـ‌كأمد‌الله‌نبيو‌ ‌كالمؤمنيف‌بألؼ‌مف الملبئكة،‌فكاف‌جبريؿ‌في‌خمسمائة‌مجنبة،‌كميكائيؿ‌في‌خمسمائة‌مجنبة" ‌(ِ).‌ ثالثاً : الوجوه البلاغية مف الآيات: ‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[... أَميَـْ يَمْ٘مِٖمَٝمُ٘ؿْ أَنْ يُمِٚدَّمىُؿْ رَمزهمُ٘ؿْ مزِثَلََمشَم٥ِ آَلََفٍ ...]"‌الاستفياـ‌إنكارم،‌أم:‌ينكر‌ عدـ‌الكفاية ،‌كمعنى‌يكفيكـ‌يسد‌حاجتكـ. ‌كذىب‌البعض‌إلى‌أف‌الاستفياـ‌ىن ا:‌تقريرم؛‌ ‌‌‌‌‌ لأنو‌مجاب‌ببمى،‌كجائ ز‌أف‌يككف‌للبستفياـ‌معنياف‌في‌آ ف‌كاحد‌لدلالة‌المفظ‌عمييم ا‌معان‌ ،‌ فتأمؿ!!"‌(ّ).‌ ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌"قد‌جاء‌في‌سكرة‌الأنفاؿ‌عند‌ذكره‌كقعة‌بدر‌أف‌الله‌كعدىـ‌بمدد‌مف‌الملبئكة‌عدده‌ألؼ‌بقكلو:‌‌ [إِذْ مسَضِْتَمِٕمٝثُقنَ رَمزَّمُ٘ؿْ مهَم٣مؽْتَجَم٣بَ ميَمُ٘ؿْ أَنِِّّ مُِِدهمىُؿْ مزِمَٟميْػٍ مَِـَ امظَلََئِمَ٘م٥ِ مَُرْدِمهِمكَ ] {1} ،‌كذكر‌ىنا‌أف‌ الله‌كعدىـ‌بثلب ثة‌آلاؼ‌ثـ‌صيرىـ‌إلى‌خمسة‌آلاؼ ،‌ككجو‌الجمع‌بيف‌الآيتيف :‌أف‌الله‌كعدىـ‌ بثلبثة‌آلاؼ،‌ثـ‌صيرىـ‌إلى‌خمسة‌آلاؼ،‌ككجو‌الجمع‌بيف‌الآيتيف‌أف‌الله‌كعدىـ‌بألؼ‌مف‌ الملبئكة،‌كأطمعيـ‌بالزيادة‌بقكلو:‌مردفيف،‌أم‌مردفيف‌بعدد‌آخر،‌ كدؿ‌كلبمو‌ىنا‌عمى‌أنيـ‌ ‌‌‌‌ (ُ)‌لباب‌النقكؿ ،‌لمسيكطي،‌ج ُ،‌صٓٗ،‌صحيح‌مسمـ،‌كتاب‌الجياد،‌باب‌الإمداد‌بالملبئكة،‌رقـ‌الحديث‌ (ُّٕٔ). (ِ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جْ،‌صِّ،‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُُ،‌ص‌ْٔ. (ّ)‌أيسر‌التفاسير،‌لمجزائرم،‌ج ُ،‌صُّٕ.

عدد الصفحات ١٤٧

-ُّْ- لـ‌يزالكا‌كجميف‌مف‌كثرة‌عدد‌العدك،‌فقاؿ‌ليـ‌النبي‌ :‌[... أَميَـْ يَمْ٘مِٖمَٝمُ٘ؿْ أَنْ يُمِٚدَّمىُؿْ رَمزهمُ٘ؿْ مزِثَلََمشَم٥ِ آَلََفٍ مَِـَ امظَلََئِمَ٘م٥ِ مَُمْٛزَميِمكَ ]أراد‌الله‌بذلؾ‌زيادة‌تثبيتيـ ،‌ثـ‌زادىـ‌ألفيف‌إف‌صبركا‌كاتقكا،‌ كبيذا‌الكجو‌فسر‌الجميكر،‌كىك‌الذم‌يقتضيو‌السياؽ،‌كقد‌ثبت‌أف‌الملبئكة‌نزلكا‌يكـ‌بدر‌ لنصرة‌المؤمنيف،‌كشاىد‌بعض‌الصحابة‌طائفة‌منيـ،‌كبعضيـ‌شيد‌آثار‌قتميـ‌رجالان‌ ‌مف‌ المشركيف" ‌(ُ).‌ * "إذا‌ألقى‌الله‌‌الرعب‌كالخكؼ‌في‌قمكب‌العدك‌ميما‌كاف‌عىدىديه‌كميما‌كانت‌عيدىديه،‌فسيترؾ‌ ىذا‌العدك‌كؿ‌ما‌معو‌كيفر‌مف‌حالة‌الرعب‌كالفزع،‌كقد‌فعؿ‌بعض‌مف‌الكفار‌ذلؾ" ‌(ِ)،‌كىذا‌ السلبح‌ممَّا‌تميزت‌بو‌الأمَّة‌المحمدية‌فعف‌عمي‌بف‌أبي‌طالب،‌قاؿ‌رسكؿ‌الله‌ "‌:أعطيت‌ما لـ‌يعط‌أحد‌مف‌الأنبياء"‌فقمنا:‌يا‌رسكؿ‌الله،‌ما‌ىك‌قاؿ؟:‌" نصرت‌بالرعب،‌كأعطيت‌م فاتيح‌ الأرض،‌كسميت‌أحمد،‌كجعؿ‌التراب‌لي‌طيكران‌،‌كجعمت‌أمتي‌خير‌الأمـ" ‌(ّ).‌ *‌عند‌النظر‌في‌سيرة‌خير‌البشر‌ ‌نجد‌أفَّ‌تكفيؽ ‌لـ‌يفارقو،‌بؿ‌كاف‌محفكظان‌برعاية‌‌ الله،‌تصاحبو‌المؤيدات‌الربانية‌في‌حمو‌كترحالو،‌قاؿ‌تعالى :‌[وَاصْمػِْ لحُِمْ٘ؿِ رَمزِّؽَ مهَم١ِ ؽَ مزِمَٟمفْمُٝمِٛمَٛم٣ ...]{22} ،‌قاؿ‌الطبرم:‌"يا‌محمد‌اصبر‌عمى‌الذم‌حكـ‌ربؾ‌بو‌عميؾ،‌كامض‌ لأمره‌كنييو،‌كبمغ‌رسالاتو،‌فإنؾ‌بمرأل‌منا‌نراؾ‌كنرل‌عممؾ،‌كنحف‌نحكطؾ‌كنحفظؾ،‌ ‌‌‌‌‌‌ فلب‌يصؿ‌إليؾ‌مف‌أرادؾ‌بسكء‌مف‌المشركيف" ‌(ْ)،‌كذلؾ‌لأنَّو‌‌كاف‌كامؿ‌التككؿ‌عمىربو،‌ كعمى‌قدر‌تككؿ‌الإنساف‌عمى‌ربو‌كثقتو‌بو،‌يكف‌عكف‌الله‌لو،‌كيكفي‌النظر‌إلى‌ىجرة‌ ‌‌‌ الحبيب‌‌مف‌مكة‌إلى‌المدينة،‌حيث‌أعمى‌الله‌أبصار‌الكفار‌عف‌رؤيتو‌كصاحبو،‌كتكقفت خيؿ‌سراقة.‌ ‌ *‌كحتى‌لا‌يظف‌أحد‌أفَّ‌ىذه‌المؤيدات‌خاصةه‌بالرسكؿ‌ ،‌سيذكر‌الباحث‌قصتيف‌كاحدة في‌ عصر‌الصحابة،‌ككاحدة‌مف‌كاقعنا‌المعاصر،‌تدلؿ‌أفَّ‌العبد‌إذا‌استفذ‌الأسباب،‌كتككؿ‌عمى‌ رب‌الأرباب،‌أيده‌الله‌بجندو‌مف‌عنده،‌كحفظو‌مف‌حيث‌لا‌يحتسب.‌‌‌‌ القصة الأولى: ‌ لمَّا‌كاف‌المسممكف‌في‌بلبد‌فارس‌يفتحكف‌البلبد،‌لا‌ييكقفيـ‌أحد،‌فيـ‌كالسيؿ‌العرمرـ،‌ اعترضيـ‌ نير‌عريض‌طافح‌بالماء،‌كما‌كاف‌أماميـ‌مف‌حيمة،‌فجمع‌سعد‌بف‌أبي‌كقاص‌النَّاس‌ (ُ)‌التحر‌ ير‌كالتنكير ،‌لابف‌عاشكر،‌جْ،‌صّٕ. (ِ)‌تفسير‌الشعراكم،‌ج ٖ،‌صَُْٔ. (ّ)‌مسند‌أحمد،‌جِ،‌صُٔٓ،‌رقـ‌الحديث: ِٕٔ.‌قاؿ‌شعيب‌الأرنؤكط:‌إسناده‌حسف. (ْ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ِِ،‌صْٖٖ.

عدد الصفحات ١٤٨

-ُّٓ- فحمد‌الله‌كأثنى‌عميو ،‌كقاؿ:‌أييا‌الناس‌إف‌عدككـ‌قد‌استعصـ‌منكـ‌بيذه‌السفف،‌ككسرل ‌قد‌عكؿ‌ عمى‌اليرب‌بأمكالو‌كرجالو ،‌كا ني‌قد‌عكلت‌عمى‌العبكر‌ إف‌شاء‌الله‌تعالى ،‌كاعممكا‌أنو‌ليس‌ ‌‌ كراءكـ ‌مف‌تخافكنو؛‌لأف‌الله‌قد‌ممككـ‌معاقميـ‌كبلبدىـ،‌كقد‌رأيت‌مف‌الرأم‌أف‌نقطع‌ىذا‌البحر‌ إلييـ‌كنقدـ‌عمييـ ،‌فما‌أنتـ‌قائمكف‌فقالكا‌جميعان‌ :‌قكل‌الله‌عزمؾ‌عمى‌الرشد‌فافعؿ،‌فانتدب‌ ‌‌‌‌ ستمائة‌مف‌أىؿ‌النجدات،‌فعبركا‌النير،‌كعبر‌سعد‌كجيشو‌بعدىـ،‌ففاجئكا‌أىؿ‌فارس‌بأمرو‌ ‌لـ‌‌‌‌ يكف‌في‌حسابيـ،‌كتـَّ‌النصر‌لممسمميف،‌كفيتح‌البيت‌الأبيض‌كالمدائف‌عاصمة‌كسرل ‌(ُ).‌‌‌‌‌‌‌ كعند‌الطبرم‌"ككاف‌الذم‌يساير‌سعدان‌‌في‌الماء‌سمماف‌الفارسي‌فعامت‌بيـ‌الخيؿ،‌كسعد‌يقكؿ:‌ حسبنا‌الله‌كنعـ‌الككيؿ!‌كالله‌لينصرف‌الله‌كليو،‌كليظيرف‌الله‌دينو،‌كلييزمف‌ الله‌عدكه،‌إف‌لـ‌يكف‌ في‌الجيش‌بغي،‌أك‌ذنكب‌تغمب‌الحسنات،‌فقاؿ‌لو‌سمماف:‌الإسلبـ‌جديد،‌ذلمت‌ليـ‌كالله‌البحكر‌ كما‌ذلؿ‌ليـ‌البر،‌أما‌كالذم‌نفس‌سمماف‌بيده‌ليخرجف‌منو‌أفكاجان‌‌كما‌دخمكه‌أفكاجان‌‌فطبقكا‌الماء‌ حتى‌ما‌يرل‌الماء‌مف‌الشاطئ،‌كليـ‌فيو‌أكثر‌حديثان‌‌منيـ‌في‌البر‌لك‌كانكا‌فيو،‌فخرجكا‌منو‌كما‌ قاؿ‌سمماف‌لـ‌يفقدكا‌شيئان‌،‌كلـ‌يغرؽ‌منيـ‌أحد" ‌(ِ).‌ القصة الثانية:‌‌ "ذكر‌الشيخ‌عبد‌الله‌عزاـ‌في‌كتابو‌آيات‌الرحمف‌في‌جياد‌الأفغاف‌يقكؿ:‌حدثني‌أرسلبف‌ قاؿ:‌ىاجمتنا‌الدبابات‌السكفيتية،‌ككاف‌عددىا‌مائة‌كعشركف‌دبابة ،‌كمعيـ‌سيارات‌كثيرة،‌كنفدت‌ ذخيرتنا‌حتى‌تأكدنا‌مف‌الأسر‌فمجأنا‌إلى‌الله‌بالدعاء،‌كبعد‌قميؿ‌إذا‌بالرشاشات‌تفتح‌عمى‌ الشيكعي يف‌كلـ‌يكف‌بالمنطقة‌أحد‌غيرنا،‌فقمنا‌إنَّيا‌الملبئكة"‌(ّ).‌ المطمب العاشر زاد الثابتيف عمى الحؽ‌ لا‌شؾ‌أفَّ‌الثبات‌عمى‌ديف‌الله‌ ،‌كالاستقامة‌عمى‌طا عتو‌جؿ‌في‌علبه،‌كالاستمرار‌في‌ السير‌إلى‌جنَّتو،‌مف‌دكف‌نككصو‌ىك‌غاية‌ما‌يتمنَّى‌العبد‌في‌حياتو،‌ ك‌تماـ‌النعمة‌المكت‌عمى‌ الإسلبـ،‌كلمَّا‌كاف‌الأعداء‌كثر،‌كمف‌يتربصكف‌بالمسمميف‌جمعه‌غفير،‌كاف‌عمى‌المسمـ‌أف‌يتزكد‌ في‌طريقو‌إ لى‌ربو‌ما‌يؤمف‌لو‌الكصكؿ‌السميـ .‌ (ُ)‌فتكح‌الشاـ ،‌لمكاقدم،‌ج ِ،‌صُٖٓ،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌تاريخ‌الرسؿ‌كالممكؾ ،‌لمطبرم،‌ج ْ،‌صُُ،‌الناشر:‌دار‌التراث‌بيركت،‌الطبعة‌الثالثة. (ّ)‌كلكف‌ككنكا‌ربانيف،‌ص ّٗ،‌الناشر:‌دار‌طيبة،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ١٤٩

-ُّٔ- كفي‌ىذا‌المطمب‌خمس‌مسائؿ:‌‌ المسألة الأولى: معرفة حقيقة الدنيا: ‌ إذا‌عرؼ‌العبد‌أفَّ‌ىذه‌الدنيا‌ليست‌لو‌محؿ،‌كلا‌ىي‌المستقر،‌كأنَّو‌في‌الدنيا‌عابر‌سبيؿ،‌ كأنَّيا‌دار‌اختبار،‌ليبمكنا‌ربنا‌أينا‌أحسف‌عملبن‌،‌كأنَّيا‌لا‌تساكم‌عند‌الله‌جناح‌بعكضة،‌كلك‌ساكت‌ لما‌سقى‌منيا ‌كافره‌شربة‌ماء،‌كما‌رضييا‌الله‌لأحب‌الخمؽ‌إليو،‌فقد‌عاش‌ ‌مسكينان‌كمات مسكينان،‌كتمنَّ‌ى‌أف‌يحشر‌في‌زمرة‌المساكيف،‌فعف‌أبي‌سعيد‌الخدرم‌ ‌قاؿ:‌أحب‌المساكيف، فإني‌سمعت‌رسكؿ‌الله‌ ‌يقكؿ‌في‌دعائوالميـ أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكيف "‌(ُ)،‌كأفَّ‌الغاية‌مف‌كجكده‌عبادة‌الله‌كحده،‌كعمارة‌الأرض‌بطاعتو،‌فإذا‌أدرؾ‌العبد‌ ىذا‌رسخ‌الإيماف‌في‌قمبو‌كاستقر،‌لأنَّو‌ما‌انتكس‌منتكس‌إلا‌لتعمقو‌في‌حباؿ‌الدنيا‌المذمكمة.‌قاؿ‌ الإماـ‌الغزالي‌(رحمو‌الله)‌"الآيات‌الكاردة‌في‌ذـ‌الدنيا‌كأمثمتيا‌كثيرة‌كأكثر‌الق رآف‌مشتمؿ‌عمى‌ذـ‌ الدنيا‌كصرؼ‌الخمؽ‌عنيا،‌كدعكتيـ‌إلى‌الآخرة،‌بؿ‌ىك‌مقصكد‌الأنبياء‌عمييـ‌الصلبة‌كالسلبـ،‌ كلـ‌يبعثكا‌إلا‌لذلؾ" ‌(ٕ).‌‌ ومف الآيات التي عرفت الدنيا عمى أوضح صورة: [امفْمَٙمُٚقا أَمَّٞمََ الحَمَٝم٣ةُ اميدهمْٞمَٝم٣ ميَ مِٔم٤ٌ وَلََْقٌ وَزِيمَٛم٥ٌ وَمسَمَٖم٣مطُرٌ مزَمْٝمَٛمُ٘ؿْ وَمسَمَ٘م٣مشُرٌ مدِ الأَمَْقَالِ وَالأَوْلََدِ مىَمَٚثَؾِ منَمْٝم٧ٍ أَمفْجَم٤َ اميمُ٘مَّٖم٣رَ مَٞضَّم٣مسُفُ مشُؿَّ يَُِّمٝم٨ُ مهَمؼََاهُ مَُمِْمَٖراا مشُؿَّ يَمُ٘قنُ مضُمَْم٣مًَم٣ وَمدِ الآَمطِرَةِ مفَذَابٌ مؾَدِيدٌ وَمََمْٕمِٖرَةٌ مَِـَ اللهِ وَرِضْ قَانٌ وَمََم٣ الحَمَٝم٣ةُ اميدهمْٞمَٝم٣ إِلََّ مََتَم٣عُ اميمُٕرُورِ ]{13} .‌‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآية: ‌ يقكؿ‌تعالى‌مكىنا‌أمر‌الحياة‌الدنيا‌كمحقرا‌ليا :‌إنما‌حاصؿ‌أمرىا‌عند‌أىميا‌أنَّيا‌لعب‌ كليك،‌ثـ‌ضرب‌تعالى‌مثؿ‌الحياة‌الدنيا‌في‌أنيا‌زىرة‌فانية‌كنعمة‌زائمة ‌فيي‌كالمطر‌الذم‌يأتي‌بعد‌ قنكط‌الناس،‌فييعجب‌الزراع‌نبات‌ذلؾ‌الزرع‌الذم‌نبت‌بالغيث،‌ككما‌ييعجب‌الزراع‌ذلؾ‌كذلؾ‌ تعجب‌الحياة‌الدنيا‌الكفار،‌فإنيـ‌أحرص‌شيء‌عمييا‌كأميؿ‌الناس‌إلييا،‌ثـ‌يييج‌ذلؾ‌الزرع‌فتراه‌ مصفران‌‌بعد‌ما‌كاف‌خضران‌‌نضران‌،‌ثـ‌يصير‌يبسان‌‌متحطمان‌،‌ىكذا‌الحياة‌الدنيا‌تككف‌أكلان‌‌شابة،‌ثـ‌ تكتيؿ،‌ثـ‌تككف‌عجكزان‌ ‌شكىاء،‌كالإنساف‌كذلؾ‌في‌أكؿ‌عمره‌كعنفكاف‌شبابو‌غضان‌ ‌طريان‌‌ليف‌ الأعطاؼ،‌بيي‌المنظر،‌ثـ‌إنو‌يشرع‌في‌الكيكلة‌فتتغير‌طباعو‌كينفد‌بعض‌قكاه،‌ثـ‌يكبر‌فيصير‌ (ُ)‌سنف‌ابف‌ماجة،‌باب‌مجالسة‌الفقراء،‌رقـ‌الحديث‌( ُِْٔ)،‌قاؿ‌الألباني:‌صحيح.‌ (ِ)‌مكاشفة‌القمكب،‌لمغزالي،‌ص ُِٗ،‌الناشر:‌دار‌الحديث،‌القاىرة،‌الطبعة‌الأكلى. ‌

عدد الصفحات ١٥٠

-ُّٕ- شيخان‌‌كبيران‌،‌ضعيؼ‌القكل،‌قميؿ‌الحركة،‌كلما‌كا ف‌ىذا‌المثؿ‌دالان‌ ‌عمى‌زكاؿ‌الدنيا‌كانقضائيا‌ كفراغيا‌لا‌محالة،‌كأف‌الآخرة‌كائنة‌لا‌محالة،‌حذر‌مف‌أمرىا‌كرغب‌فيما‌فييا‌مف‌الخير،‌كأنَّو‌ليس‌ للئنساف‌في‌الآخرة،‌إما‌عذاب‌شديد،‌كا ما‌مغفرة‌مف‌الله‌كرضكاف ‌(ٔ).‌‌ ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآية: ‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[مىَمَٚثَؾِ منَمْٝم٧ٍ أَمفْجَم٤َ اميمُ٘مَّٖم٣رَ مَٞضَّم٣مسُفُ ]استعارة‌تمثيمية،‌فيك‌تمثيؿ‌لمحياة‌الدنيا‌في سرعة‌انقضائيا‌كقمٌة‌جدكاىا‌بحاؿ‌نبات‌أنبتو‌الغيث‌فاستكل،‌كأعجب‌بو‌الحراث ،‌أك‌الكافركف‌ عمى‌خلبؼ‌بيف‌المفسريف ؛‌لأف‌ىؤلاء‌كأكلئؾ‌أشدٌ‌إعجابان‌‌بزينة‌الحياة‌الدنيا. ‌ *‌في ‌قكلو‌تعالى :‌[مفَذَابٌ مؾَدِيدٌ وَمََمْٕمِٖرَةٌ مَِـَ اللهِ وَرِضْقَانٌ ]الطباؽ‌بيف‌العذاب‌كالمغفرة،‌كلكنو طباؽ‌بيف‌كاحد‌كشيئيف ،‌فيك‌مف‌باب‌لف‌يغمب‌عسر‌يسريف (ٕ).‌‌ ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌"الحياة‌الدنيا‌معرٌضة‌لمزكاؿ،‌غير‌ثابتة‌كلا‌ماكثة،‌كىي‌في‌الحاؿ‌شاغمة‌عف‌الله،‌مطمعة‌كغير‌ مشبعة،‌كتجرل‌عمى‌غير‌سنف‌الاستقامة‌كجرياف‌لعب‌الصبياف،‌فيي‌تميي‌عف‌الصكاب‌ كاستبصار‌الحؽٌ،‌كىي‌تفاخر‌كتكاثر‌في‌الأمكاؿ‌كالأكلاد"‌(ٖ).‌‌ *‌حذرت‌الآية‌مف‌الاغترار‌بالدنيا،‌كالانزلاؽ‌خمؼ‌شيكاتيا،‌كقد‌حذر‌النبي‌ ‌مف‌الرككف‌إلى الدنيا،‌كز‌ ىد‌أيمتو‌فييا،‌ركل‌الترمذم‌أفَّ‌النبي‌ ‌مرَّ‌عمى‌سخمة‌ميتة،‌فقاؿ :‌"أتركف‌ىذه‌ىانت‌ عمى‌أىميا‌حيف‌ألقكىا‌"قالكا‌مف‌ىكانيا‌ألقكىا‌يا‌رسكؿ‌الله.‌قاؿ :‌"فالدنيا‌أىكف‌عمى‌الله‌مف‌ىذه‌ عمى‌أىميا"‌(ٗ).‌ *‌"عف‌سعيد‌بف‌جبير‌الدنيا‌متاع‌الغركر‌إف‌أليتؾ‌عف‌طمب‌الآخرة ،‌فأما‌إذا‌دعتؾ‌إلى‌طمب‌ رضكاف‌الله‌تعالى‌فنعـ‌المتاع‌كنعـ‌الكسيمة" ‌(٘)،‌"كقد‌أكصى‌لقماف‌الحكيـ‌ابنو‌قائلبن:‌يا‌بني،‌ إف‌الدنيا‌بحر‌عميؽ ،‌كقد‌غرؽ‌فيو‌ناس‌كثير،‌فمتكف‌سفينتؾ‌فييا‌تقكل‌الله‌ ،‌كحشكىا الإيماف‌بالله‌تعالى،‌كشراعيا‌التككؿ‌عمى‌الله‌ ،‌لعمؾ‌تنجك"‌(ٙ).‌ (ُ)‌انظر:‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جٖ،‌صِْ.‌ (ِ)‌إعراب‌القرآف‌كبيانو ،‌لمدركيش،‌جٗ،‌صَْٕ.‌ (ّ)‌لطائؼ‌الإشارات ،‌لمقشيرم،‌ج ّ،‌صُْٓ.‌ (ْ)‌سنف‌الترمذم،‌كتاب‌الزىد،‌باب‌ما‌جاء‌في‌ىكاف‌الدنيا،‌رقـ‌الحديث: ُِِّ.‌قاؿ‌الألباني:‌صحيح.‌ (ٓ)‌إرشاد‌العقؿ‌السميـ ،‌لأبي‌السعكد،‌جٖ،‌صُُِ.‌ (ٔ)‌مكاشفة‌القمكب،‌لمغزالي،‌ص ُّٕ.‌

عدد الصفحات ١٥١

-ُّٖ- *‌نختـ‌ىذه‌المسألة‌مف‌زاد‌الثابتيف،‌بمعرفة‌حقيقة‌الدنيا‌كىكانيا‌عند‌رب‌العالميف،‌كما‌يثمر‌ذلؾ‌ مف‌الثبات‌عمى‌الديف،‌بدرةو‌مف‌درر‌ابف‌القيـ‌(رحمو‌الله)‌حيث‌قاؿ:‌‌ الدنيا‌لا‌تساكم‌نقؿ‌ أقدامؾ‌إلييا،‌فكيؼ‌تعدك‌خمفيا؟‌ الدنيا‌جيفة‌كالأسد‌لا‌يقع‌عمى‌ الجيؼ‌(ٔ).‌ المسألة الثانية: استشعار ثواب الثابتيف: ‌ "فالجنة‌بلبد‌الأفراح،‌كسمكة‌الأحزاف،‌كمحط‌رحاؿ‌المؤمنيف،‌كالنفس‌مفطكرة‌عمى‌عدـ‌ التضحية‌كالعمؿ‌كالثبات‌إلا‌بمقابؿ‌ييكًٌف‌عمييا‌الصعاب،‌كيذلؿ‌ليا‌ما‌في‌الطريؽ‌مف‌عقبات‌ كمشاؽ،‌فالذم‌يعمـ‌الأجر‌تيكف‌عميو‌مشقة‌العمؿ،‌كىك‌يسي ر‌كيعمـ‌بأنو‌إذا‌لـ‌يثبت‌فستفكتو‌جنة‌ عرضيا‌السمكات‌كالأرض،‌ثـ‌إفَّ‌النفس‌تحتاج‌إلى‌ما‌يرفعيا‌مف‌الطيف‌الأرضي‌كيجذبيا‌إلى‌ العالـ‌العمكم" ‌(ٕ).‌ ومف الآيات التي بشرت الثابتيف بعظيـ الأجر والثواب: قاؿ‌تعالى:‌[وَمزَممِِّ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا وَمفَمِٚمُٙقا اميمَِّم٣لحَِ تِ أَنَّ لََُؿْ مصَمَّٛم٣تٍ تََْرِي مَِـْ تَُْتِمَٜم٣ الأَنََّْم٣رُ ...] {11} .‌ قاؿ‌تعالى[يُثَضِّّم٦ُ اللهُ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا مزِم٣ميمَٗقْلِ اميثَّم٣مزِم٦ِ مدِ الحَمَٝم٣ةِ اميدهمْٞمَٝم٣ وَمدِ الآَمطِرَةِ ...]{12} .‌ قاؿ‌تعالى [إِنَّ اميَّذِيـَ موَم٣ميُقا رَمزهمَٛم٣ ا للهُ مشُؿَّ امؽْتَمَٗم٣مَُقا مسَتَمَٛزَّلُ مفَمَٙمْٝمِٜؿُ امظَلََئِمَ٘م٥ُ أَلََّ تَََّم٣مهُقا وَلََ تَُْزَمُٞقا وَأَمزْممُِوا مزِم٣لجَمَّٛم٥ِ اميَّتِل مىُمْٛتُؿْ مسُقمفَدُونَ ]{03} .‌‌ أولاً: المعنى الإجمالي لبعض الآيات: ‌ إفَّ‌ىذه‌الآيات‌تحمؿ‌البشرل‌لعباد‌الله‌المؤمنيف،‌الذيف‌ قيركا‌أنفسيـ‌باتباع‌الحؽ،‌كألجمكا‌ جماح‌شيكاتيـ،‌كعممكا‌الصالحات،‌كما‌نطقكا‌إلا‌بالطيبات،‌فكانت‌حياتيـ‌لله،‌يبشرىـ‌ربيـ‌بنعيـو‌ مقيـ،‌في‌جنَّاتو‌تجرم‌فييا‌الأنيار،‌ ففي‌قكؿ‌الله‌تعالى:‌‌[يُثَضِّّم٦ُ اللهُ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا مزِم٣ميمَٗقْلِ اميثَّم٣مزِم٦ِ مدِ الحَمَٝم٣ةِ ا ميدهمْٞمَٝم٣ وَمدِ الآَمطِرَةِ ...]{12} تأتييـ‌بشرل‌عاجمة‌بأفَّ‌الله‌"يثبت‌الذيف‌آمنكا‌بالقكؿ‌الحؽ الراسخ،‌كىك‌شيادة‌أف‌لا‌إلو‌إلا‌الله‌كأف‌محمدان‌‌رسكؿ‌الله،‌كما‌جاء‌بو‌مف‌الديف‌الحؽ‌يثبتيـ‌الله‌ بو‌في‌الحياة‌الدنيا،‌كعند‌مماتيـ‌بالخاتمة‌الحسنة،‌كفي‌ال قبر‌عند‌سؤاؿ‌الممكيف‌بيدايتيـ‌إلى‌ (ُ)‌الفكائد ،‌لابف‌القيـ،‌صِٓ.‌ (ِ)‌مف‌ركائع‌المنجد،‌ص ُٔ.‌

عدد الصفحات ١٥٢

-ُّٗ- الجكاب‌الصحيح" ‌(ٔ)،‌كفي‌قكؿ‌الله‌تعالى:‌[إِنَّ اميَّذِيـَ موَم٣ميُقا رَمزهمَٛم٣ اللهُ مشُؿَّ امؽْتَمَٗم٣مَُقا مسَتَمَٛزَّلُ مفَمَٙمْٝمِٜؿُ امظَلََئِمَ٘م٥ُ أَلََّ تَََّم٣مهُقا وَلََ تَُْزَمُٞقا وَأَمزْممُِوا مزِم٣لجَمَّٛم٥ِ اميَّتِل مىُمْٛتُؿْ مسُقمفَدُونَ ]{03} مشيده‌يجعؿ‌المسمـ‌دائـ‌الطاعة في‌كؿ‌الأكقات،‌ففي‌تمؾ‌المحظة‌الحرجة،‌كعند‌انتقاؿ‌الإنساف‌مف‌دار‌الدنيا‌إلى‌دار‌الخمكد،‌ تأتي‌البشرل‌مف‌الملبئكة‌قائميف‌ليـ :‌[أَلََّ تَََّم٣مهُقا وَلََ تَُْزَمُٞقا وَأَمزْممُِوا مزِم٣لجَمَّٛم٥ِ ]،"كلذلؾ‌يرل‌الميت‌ الصالح‌ضاحكان‌عند‌مكتو‌مستبشران‌كقيؿ:‌ىذه‌البشرل‌في‌مكاطف‌ثلبثة:‌عند‌المكت،‌كفي‌القبر،‌ كعند‌البعث" ‌(ٕ).‌‌ ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآيات: ‌ *‌في‌قكلو‌تعالى :‌[إِنَّ اميَّذِيـَ موَم٣ميُقا رَمزهمَٛم٣ اللهُ مشُؿَّ امؽْتَمَٗم٣مَُقا ]ثيـَّ‌لتراخي‌الاستقامة‌عف‌الإقرار‌في المرتبة،‌ك‌ فضميا‌عميو،‌لأفٌ‌الاستقامة‌ليا‌الشأف‌كمو ،‌كنحكه‌قكلو‌تعالى :‌[إِمَّٞمََ امظُم٠ْمَِمُٛقنَ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا مزِم٣للهِ وَرَمؽُقميِفِ مشُؿَّ لمَْ يَرْمسَم٣مزُقا ]كالمعنى:‌ثـ‌ثبتكا‌عمى‌الإقرار‌كمقتضياتو ‌(ٖ).‌ ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات:‌ *‌جاء‌في‌معنى‌الاستقامة‌أقكاؿ‌عدي دة‌منيا:‌‌ سئؿ‌أبك‌بكر‌الصديؽ‌ ‌عف‌الاستقامة‌فقاؿ:‌أف‌لا‌تشرؾ‌بالله‌شيئان ،‌كقاؿ‌عمر‌بف‌ الخطاب‌ ‌الاستقامة‌أف‌تستقيـ‌عمى‌الأمر‌كالنيي‌كلا‌تركغ‌ركغاف‌الثعمب.‌كقاؿ‌عثماف ‌ استقامكا‌أخمصكا‌في‌العمؿ،‌كقاؿ‌عمي‌بف‌أبي‌طالب ‌أدكا‌الفرائض،‌كىك‌قكؿ‌ابف‌عباس ‌ كقيؿاستقامكا‌عمى‌أمر‌الله‌فعممكا‌بطاعتو ،‌كاجتنبكا‌معاصيو،‌كقيؿ:‌استقامكا‌عمى‌شيادة‌أف‌ ‌‌‌‌‌ لا‌إلو‌إلا‌الله‌حتى‌لحقكا‌بالله.‌ككاف‌الحسف‌إذا‌تلب‌ىذه‌الآية‌قاؿ :‌الميـ‌أنت‌ربنا‌فارزقنا‌ الاستقامة(ٗ)،‌كالظاىر‌أفٌ‌الاستقامة‌تشتمؿ‌عمى‌ىذه‌المعاني‌جميعيا‌مف‌اتباع‌أمر‌الله ،‌كالانتياء‌ عف‌ما‌نيى‌الله،‌كأداء‌الفرائض،‌كاجتناب‌المعاصي. ‌‌ *‌كاف‌النبي‌ ‌يستخدـ‌ذكر‌الجنة‌في‌تثبيت‌أصحابو،‌عف‌عثماف‌بف‌عفاف‌قاؿ:‌‌لقيت ‌‌‌‌‌ رسكؿ‌الله‌ ‌بالبطحاء،‌فأخذ‌بيدم‌فانطمقت‌معو،‌فمر‌بعمار،‌كأـ‌عمار‌كىـ‌يعذبكف،‌"فقاؿ صبران‌‌آؿ‌ياسػػر،‌فإف‌مصيرك ػػـ‌إلػػى‌الجنػػػة"‌(٘)،‌ككذلػػؾ‌كػاف‌يقكؿ‌للؤنصار:‌"إنكـ‌ستمقكف‌بعدم‌‌ (ُ)‌التفسير‌الميسر،‌ص‌ِٗٓ.‌ (ِ)‌أكضح‌التفاسير،‌لمخطيب،‌جُ،‌صٖٔٓ.‌ (ّ)‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم،‌ج ْ،‌صُٖٗ.‌ (ْ)‌لباب‌التأك‌ يؿ‌في‌معاني‌التنزيؿ ،‌لمخازف،‌ج ْ،‌صٕٖ،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية،‌بيركت،‌الطبعة‌الأكلى.‌ (ٓ)‌حمية‌الأكلياء‌كطبقات‌الأصفياء،‌لأبي‌نعيـ،‌جُ،‌صَُْ،‌الناشر:‌السعادة،‌مصر.‌

عدد الصفحات ١٥٣

-َُْ- ‌أثرة،‌فاصبركا‌حتى‌تمقكني‌عمى‌الحكض" ‌(ٔ).‌ *‌عمى‌المسمـ‌أف‌ييكثر‌مف‌ذكر‌الجنة‌كالحديث‌عنيا،‌كقراءة‌الآيات‌كالأحاديث‌التي‌تصفيا،‌ففي‌ ذلؾ‌ترسيخ‌للئيماف،‌كتقكية‌لمعقيدة‌في‌الجىناف،‌كليتذكر‌د ائمان‌أنَّو‌بعيده‌عف‌كطنو‌الأصمي،‌ ‌‌‌‌ كلا‌بد‌مف‌الثبات‌ليسمؾ‌طريؽ‌العكدة‌الصحيح‌إلييا،‌قاؿ‌الإماـ‌ابف‌القيـ‌(رحمو‌الله):‌ ‌ فحي‌عمى‌جنات‌عدف‌فأنيا‌...‌منازليا‌الأكلى‌كفييا‌المخيـ ‌ كلكننا‌سبي‌العدك‌فيؿ‌ترل‌...‌نعكد‌إلى‌أكطاننا‌كنسمـ ‌ فيا‌بائعا‌ىذا‌ببخس‌معجؿ‌...‌كأنؾ‌لا‌تدرم‌بمى‌سكؼ‌تعمـ ‌ فإف‌كنت‌لا‌تدرم‌فتمؾ‌مصيبة‌...‌كا ف‌كنت‌تدرم‌فالمصيبة‌أعظـ ‌(ٕ)‌ المسألة الثالثة: تذكر الموت والدار الآخرة: "العجب‌ككؿ‌العجب‌مف‌غفمة‌مف‌لحظاتو‌معدكدة‌عميو،‌ككؿ‌نفس‌مف‌أنفاسو‌لا‌قيمة‌لو‌ إذا‌ذىب‌لـ‌يرجع‌إليو ،‌فمطايا‌الميؿ‌كالنيار‌تسر‌ ع‌بو،‌كلا‌يتفكر‌إلى‌أيف‌يحمؿ ،‌كيسار‌بو‌أعظـ‌ مف‌سير‌البريد ،‌كلا‌يدرم‌إلى‌أم‌الداريف‌ينقؿ ،‌فإذا‌نزؿ‌بو‌المكت‌ اشتد‌قمقو‌لخراب‌ذاتو‌كذىاب‌ لذاتو"‌(ٖ)،‌"فلب‌شؾ‌أفَّ‌تذكر‌المكت‌يحمي‌المسمـ‌مف‌التردم،‌كيكقفو‌عند‌حدكد‌الله‌فلب‌يتعدىا،‌ لأنَّو‌إذا‌عمـ‌أفَّ‌المكت‌أدنى ‌مف‌شراؾ‌نعمو،‌كأف‌ساعتو‌قد‌تككف‌بعد‌لحظات،‌فكيؼ‌تسكؿ‌لو‌ نفسو‌أف‌يزؿ،‌أك‌يتمادل‌في‌الانحراؼ" ‌(ٗ).‌ ومف الآيات التي ربطت بيف العمؿ الصالح واليوـ الآخر: قاؿ‌تعالى: [إِمَّٞمََ يَمْٔمُٚرُ مََضَِم٣مصِدَ اللهِ مََـْ آَمََـَ مزِم٣للهِ وَاميمَٝقْمِ الآَمطِرِ ...]{22} .‌ قاؿ‌تعالى [ميَمَٗدْ مىَم٣نَ ميَمُ٘ؿْ مهِمٝمِٜؿْ أُمؽْقَةٌ مضَضَِمَٛم٥ٌ مظَِـْ مىَم٣نَ يَرْمصُق اللهَ وَاميمَٝقْمَ الآَمطِرَ ...]{7} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآيات: ‌ لقد‌ربطت‌ىذه‌الآيات‌بيف‌الأعماؿ‌الصالحة‌كبيف‌الإيماف‌باليكـ‌الآخر،‌ففي‌آية‌سكرة‌ التكبة‌بينت‌الآية‌ أفَّ‌المداكميف‌عمى‌الصلبة،‌كالمحافظيف‌عمييا‌ىـ‌الذيف‌يؤمنكف‌بالله‌كاليكـ‌ الآخر،‌فكمما‌زاد‌إيماف‌العبد‌بربو،‌زادت‌محافظتو‌عمى‌صلبة‌الجماعة،‌عف‌أبي‌سعيد‌الخدرم‌ ‌‌ قاؿ:‌قاؿ‌رسكؿ :‌"إذا‌رأيتـ‌الرجؿ‌يتعاىد‌المسجد‌فاشيدكا‌لو‌بالإيماف"‌فإف‌الله‌قاؿ [إِمَّٞمََ (ُ)‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌مناقب‌الأنصار،‌باب‌قكؿ‌النبي‌للؤنصار،‌رقـ‌الحديث:‌ ِّٕٗ.‌ (ِ)‌حادم‌الأركاح‌إلى‌بلبد‌الأفراح ،‌لابف‌القيـ،‌صُُ،‌الناشر:‌مكتبة‌الإيماف،‌مصر،‌الطبعة‌الثالثة.‌ (ّ)‌المرجع‌السابؽ ،‌لابف‌القيـ،‌صٕ.‌ (ْ)‌مف‌ركائع‌المنجد،‌ص ُٕ.‌

عدد الصفحات ١٥٤

-ُُْ- يَمْٔمُٚرُ مََضَِ ـــم٣مصِدَ اللهِ مََـْ آَمََ ـــَ مزِم٣للهِ وَاميمَٝ ــقْمِ الآَمطِ ـرِ ](ٔ)،‌كفػي‌آيػػػة‌التكبػػة‌كاف‌المؤمنكف‌باليكـ‌الآخر،‌ىـ‌ الذيف‌يقتدكف‌بالأنبياء،‌لأنَّيـ‌استشعركا‌ما‌في‌اليكـ‌الآخر‌مف‌أىكاؿ.‌ ثانياً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌لقد‌أكثر‌القرآف‌مف‌ذ كر‌اليكـ‌الآخر،‌حتى‌أنَّؾ‌لا‌تكاد‌تمر‌عمى‌صحيفة‌مف‌صحائؼ‌القرآف‌ إلا‌كتجد‌فييا‌حديثان‌عف‌اليكـ‌الآخر،‌كما‌سيككف‌فيو‌مف‌الأحداث‌كالأىكاؿ،‌بأساليب‌كثيرة‌ كمتنكعة،‌كذالؾ‌نجد‌القرآف‌يفصؿ‌أحكاؿ‌ذلؾ‌اليكـ‌تفصيلبن‌قمما‌تجده‌في‌أمكر‌الغيب‌الأخرل.‌ ككاف‌اىتماـ‌القرآف‌ باليكـ‌الآخر‌لما‌لو‌مف‌أثر‌عظيـ‌في‌حياة‌الإنساف،‌كتصحيح‌سمككو‌ كانضباطو،‌كالتزامو‌بالعمؿ‌الصالح،‌كتقكل‌الله‌ ‌(ٕ).‌‌ *‌عمى‌المسمـ‌أف‌يكثر‌دائمان‌مف‌ذكر‌المكت،‌كأف‌يتذكر‌أىكاؿ‌يكـ‌القيامة‌مف‌قبر‌كحشر‌كصراط‌ كمكازيف،‌فإفَّ‌ىذا‌يدفع‌إلى‌الازدياد‌مف‌الطاعات،‌كالب عد‌عف‌المنكرات،‌كيرسخ‌العقيدة‌في‌ القمب‌"كمف‌لـ‌يردعو‌القرآف‌كالمكت‌فمك‌تناطحت‌الجباؿ‌بيف‌يديو‌لـ‌يرتدع" ‌(ٖ).‌ المسألة الرابعة : خشية الله  ودواـ مراقبتو ‌ لا‌شؾ‌أفَّ‌خشية‌الله‌بالغيب،‌كاستشعار‌رقابتو‌في‌كؿ‌حاؿ،‌ممَّا‌يرسخ‌الإيماف‌في‌القمب،‌ كيجعؿ‌العبد‌دائـ‌المسارعة‌إلى‌رضى‌ربو،‌فيك‌يعبد‌الله‌كأنَّو‌يراه‌فإف‌لـ‌يكف‌يراه‌فإنَّو‌سبحانو‌يراه،‌ قاؿ‌الإماـ‌ابف‌القيـ‌(رحمو‌الله):‌"المراقبة‌ىي‌دكاـ‌عمـ‌العبد،‌كتيقنو‌باطلبع‌الحؽ‌ ‌عمى‌ظاىره كباطنو،‌فاستدامتو‌ليذا‌العمـ‌كاليقيف‌ىي‌المراقبة‌كىي‌ثمرة‌عممو‌بأف‌الله‌سبحانو ‌رقيب‌عميو،‌ناظر‌ إليو،‌سامع‌لقكلو،‌كىك‌مطمع‌عمى‌عممو‌كؿ‌كقت‌ككؿ‌لحظة،‌ككؿ‌نفس‌ككؿ‌طرفة‌عيف" ‌(ٗ).‌ ومف الآيات التي حثت عمى خشية الله: قاؿ‌تعالى: [إِنَّ اميَّذِيـَ يخَْمَُقْنَ رَبََُّؿْ مزِم٣ميمَٕمْٝم٤ِ لََُؿْ مََمْٕمِٖرَةٌ وَأَمصْرٌ مىَضِّمغٌ ]{21} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآية: ذكر‌الله‌سبحانو‌في‌ىذه‌الآية‌حالة‌السعداء‌الأبرار،‌فأخبر‌أنَّيـ‌يخشكنو‌في‌جميع‌ أحكاليـ،‌حتى‌في‌الحالة‌التي‌لا‌يطمع‌عمييـ‌فييا‌إلا‌الله،‌فلب‌يقدمكف‌عمى‌معاصيو،‌كلا‌يقصركف‌ فيما‌أمر‌بو،‌فكعدىـ‌بمغفرة‌ذنكبيـ،‌كا ذا‌غفر‌الله‌ذنكبيـ،‌كقاىـ‌شرىا،‌ ككقاىـ‌عذاب‌الجحيـ،‌ (ُ)‌سنف‌ابف‌ماجو،‌كتاب‌المساجد،‌باب‌لزكـ‌المساجد،‌رقـ‌ الحديث:‌َِٖ.‌قاؿ‌الألباني:‌ضعيؼ،‌كيجكز‌لنا‌ الأخذ‌بو‌لأنو‌في‌باب‌فضائؿ‌الأعماؿ،‌كلأف‌لو‌ما‌ييعضده‌مف‌القرآف‌الكريـ.‌ (ِ)‌التبياف‌شرح‌أركاف‌الإيماف ،‌لسعد‌عبد‌الله‌عاشكر،‌جِ،‌صَٖ،‌الناشر:‌مكتبة‌آفاؽ‌غزة،‌الطبعة‌الرابعة. ‌ (ّ)‌الرقائؽ ،‌لمراشد،‌ص ٔٗ،‌الناشر:‌دار‌المنطمؽ،‌الطبعة‌الأكلى.‌ (ْ)‌مدارج‌السالكيف ،‌لابف‌القيـ،‌صِِٕ.‌

عدد الصفحات ١٥٥

-ُِْ- كليـ‌أجر‌كبير‌كىك‌ما‌أعده‌ليـ‌في‌الجنة،‌مف‌النعيـ‌المقيـ،‌كالممؾ‌الكبير،‌كالمذات‌المشتييات،‌ كالقصكر‌العاليات،‌كالحكر‌الحساف،‌كالخدـ‌كالكلداف،‌كأعظـ‌مف‌ذلؾ‌كأكبر،‌رضا‌الرحمف ‌(ٔ).‌ ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآية: ‌ *‌قيدمت‌في‌الآية‌"المغفرة‌تطمينا‌لقمكبيـ‌لأنيـ‌يخشكف‌المؤاخذة‌عمى‌ما‌فرط‌منيـ‌مف‌الكفر‌قبؿ‌ الإسلبـ‌كمف‌الممـ‌كنحكه،‌ثـ‌أعقبت‌بالبشارة‌بالأجر‌العظيـ،‌فكاف‌الكلبـ‌جاريان‌ ‌عمى‌قانكف‌ تقديـ‌التخمية‌عمى‌التحمية،‌أك‌تقديـ‌دفع‌الضر‌عمى‌جمب‌النفع"‌(ٕ).‌ ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌قك‌ لو‌تعالى:‌[مزِم٣ميمَٕمْٝم٤ِ]يحتمؿ‌معنييف،أحدىما:‌بًالٍغىيٍبً‌الذم‌أخبركا‌بو‌مف‌الحشر‌كالصراط‌ كالميزاف‌كالجنة‌كالنار،‌فآمنكا‌بذلؾ،‌كخشكا‌ربيـ‌فيو،‌كالثاني:‌أنيـ‌يخشكف‌ربيـ‌إذا‌غابكا‌عف‌ أعيف‌الناس،‌أم‌في‌خمكاتيـ،‌كفي‌ الاحتماؿ الأوؿ:‌مدح‌بالإخلبص‌كالإيماف،‌ والثاني:‌مدح‌ بالأعماؿ‌الصالحة‌في‌الخمكات،‌كذلؾ‌أحرل‌أف‌يعممكىا‌علبنية ‌(ٖ).‌ *‌عمى‌المسمـ‌أف‌يديـ‌مراقبة‌الله‌ ،‌كييكثر‌مف‌عبادات‌الخمكات‌فيي‌أصكؿ‌الثبات،‌كيحذر‌مف ذنكب‌الخمكات‌فيي‌الأصؿ‌الانتكاسات.‌ ‌ المسألة الخامسة: الخوؼ مف الاستبداؿ: ‌ كممَّا‌يزيد‌في‌إيماف‌العبد ،‌كيجعمو‌راسخان‌في‌دينو،‌مقبلبن‌عمى‌طاعة‌ربو،‌الخكؼ‌مف‌ الاستبداؿ‌فكـ‌مف‌عابدو‌عكؼ‌عمى‌الطاعة‌سنيف‌ثـَّ‌أصابو‌مف‌الشيطاف‌سيـه‌فأصبح‌مف‌ النادميف،‌كقد‌قص‌عمينا‌القرآف‌مف‌ىذا‌حالو‌كعابد‌بني‌إسرائيؿ‌كبمعاـ‌كغيرىـ.‌كمف‌الآيات‌التي‌ حذرت‌مف‌النككص‌كأفَّ‌أىمو‌يستبد لكف‌بأحسف‌منيـ:‌‌ قاؿ‌تعالى: [يَم٣ أَيُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا مََـْ يَرْمسَدَّ مَِمْٛمُ٘ؿْ مفَـْ دِيمِٛفِ مهَضَِقْفَ يَمْٟتيِ اللهُ مزِمَٗقْمٍ يُُِضّهمُٜؿْ وَيُُِضّهقمَٞ فُ ...] {12} .‌ قاؿتعالى: [وَإِنْ مسَتَقَميَّقْا يَضِْتَضّْدِلْ موَقْمًَم٣ منَمغَْمىُؿْ مشُؿَّ لََ يَمُ٘ق مُٞقا أَمَْثَم٣ميَمُ٘ؿْ ]{02} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآيات: ‌ إفَّ‌ىذه‌الآيات‌تحدثنا‌بشكؿ‌كاضح‌كصريح،‌أف‌مف‌يتكؿَّ‌عف‌طريؽ‌الإيماف،‌كيسمؾ‌ طريقان‌غيره،‌فإفَّ‌الله‌يستبدلو‌بمف‌ىك‌خيره‌منو،‌فالله‌ ‌ينادم‌عباده‌أف‌داكمكا‌عمى‌إيمانكـ‌كلتكف (ُ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف ،‌لمسعدم،‌جُ،‌صٕٖٔ.‌ (ِ)‌التحرير‌كالتنكير ،‌لابف‌عاشكر،‌جِٗ،‌صِٗ.‌ (ّ)‌انظر:‌المحرر‌الكجيز‌في‌تفسير‌الكتاب‌العزيز ،‌للؤندلسي،‌جٓ،‌صَّْ.‌

عدد الصفحات ١٥٦

-ُّْ- كؿ‌لحظة‌مف‌لحظات‌حياتكـ‌المقبمة‌في‌إيماف‌عاؿو‌مرتؽو،‌كاثبتكا‌عمى‌إيمانكـ،‌كمف‌يتراجع‌منكـ‌ عف‌الإسلبـ‌فسيأتي‌الله‌بعكض‌عنو،‌كسيأتي‌بقكـ‌لف‌يككنكا‌مثمو،‌إذف‌فمف‌يرتد‌فعميو‌أف‌يفيـ‌أنو‌ لف‌ينقص‌جند‌الله‌كاحدان،‌لأف‌الذم‌أذف‌لشرعو‌أف‌ينزؿ‌عمى‌رسكؿ‌كنبي‌خاتـ‌لف‌يجعؿ‌ىذا‌ الرسكؿ‌كىذ ا‌المنيج‌تحت‌رحمة‌أغيار‌الناس،‌فإف‌خرج‌أناس‌عف‌المنيج‌فالله‌يستبدؿ‌بيـ‌ غيرىـ (ٔ).‌ ثانياً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌"إف‌اختيار‌الله‌لمعصبة‌المؤمنة،‌لتككف‌أداة‌القدر‌الإليي‌في‌إقرار‌ديف‌الله‌في‌الأرض،‌كتمكيف‌ سمطانو‌في‌حياة‌البشر،‌كتحكيـ‌منيجو‌في‌أكضاعيـ‌كأنظ متيـ،‌كتنفيذ‌شريعتو‌في‌أقضيتيـ‌ كأحكاليـ،‌كتحقيؽ‌الصلبح‌كالخير‌كالطيارة‌كالنماء‌في‌الأرض‌بذلؾ‌المنيج‌كبيذه‌الشريعة..‌إف‌ ىذا‌الاختيار‌لمنيكض‌بيذا‌الأمر‌ىك‌مجرد‌فضؿ‌الله‌كمنتو ،‌فمف‌شاء‌أف‌يرفض‌ىذا‌الفضؿ‌ كأف ‌يحرـ‌نفسو‌ىذه‌المنة..‌فيك‌كذاؾ ،‌كالله‌غني‌عنو،‌كعف‌ا لعالميف،‌كالله‌يختار‌مف‌عباده‌ مف‌يعمـ‌أنو‌أىؿ‌لذلؾ‌الفضؿ‌العظيـ"‌(ٕ).‌ *‌إفَّ‌المؤمف‌دائـ‌الكجؿ‌مف‌الله‌ ‌فيك‌لا‌يأمف‌مكره،‌ككيؼ‌يأمف‌عمى‌إيمانو‌كالأعداء يتربصكف‌بو‌الدكائر،‌يريدكف‌أف‌يصدكه‌عف‌سكاء‌السبيؿ،‌ككيؼ‌يأمف‌عمى‌إيمانو‌كا بميس‌حي‌ فيك‌دائـ‌الخكؼ‌مف‌الاستبداؿ،‌كىذا‌ممىا‌يبعث‌فيو‌اليمَّة‌أف‌يزداد‌دائمان‌مف‌الطاعات،‌التي‌ ترسخ‌العقيدة‌في‌قمبو،‌كتغمؽ‌طرؽ‌الغفمة‌مف‌الكصكؿ‌إلى‌القمب.‌ ‌ أىـ النتائج التي توصؿ إلييا الباحث في المبحث الأوؿ مف الفصؿ الثاني، وىو ترسيخ العقيدة في نفوس المؤمنيف: *‌العقيدة‌الإسلبمية‌م نسجمةه‌مع‌فطرة‌الإنساف‌التي‌فطرهي‌الله‌عمييا‌كا ذا‌ما‌رسخت‌في‌نفس‌ المؤمف،‌كالتصقت‌في‌عقمو،‌كتربعت‌في‌قمبو،‌فمف‌تزيميا‌كؿ‌قكل‌الأرض‌كلك‌اجتمعت.‌ ‌ *‌حرص‌القرآف‌الكريـ‌عمى‌ترسيخ‌العقيدة‌في‌نفس‌المؤمف‌ترسيخان‌متينان‌لا‌يخالطو‌شؾو‌كلا‌ريب.‌ فذكر‌كؿ‌ما‌مف‌شأنو‌أف‌يزيد‌ىذه‌العقيدة‌رسكخان،‌كأكضح‌لنا‌كؿ‌ما‌يمكف‌أف‌يصيب‌المسمـ‌ ممَّا‌قد‌تراكده‌نفسو‌بو‌ممَّا‌قد‌يضعؼ‌ىذه‌العقيدة.‌‌ *‌القرآف‌ىك‌المصدر‌الأكؿ‌لمثبات‌لأنَّو‌يزرع‌الإيماف،‌كيزكي‌النفس‌بالصمة‌بالله.‌ ‌ *‌عمى‌المؤمف‌أف‌يقرأ‌القصص‌القرآنية،‌فيي‌ما‌نزلت‌لمتميي‌كالتسمية ،‌كا نَّما‌لغرض‌عظيـ‌كىك‌ تثبيت‌فؤاد‌النبي‌ ‌كأفئدة‌المؤمنيف‌معو ‌ (ُ)‌انظر:‌تفسير‌الشعراكم،‌ج ٓ،‌صَِّّ.‌ (ِ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ِ،‌صُٕٗ.‌

عدد الصفحات ١٥٧

-ُْْ- *‌إفَّ‌طاعة‌الله‌ ،‌باتباع‌ما‌أمر،‌كترؾ‌ما‌نيى‌عنو‌كزجر،‌مف‌أعظـ‌ما‌يرسخ‌العقيدة‌في القمب.‌‌ *‌ممَّا‌يرسخ‌العقيدة‌في‌القمب‌دكاـ‌ذكر‌الله‌،‌فكمما‌كاف‌الذكر‌أكثر‌كاف‌الايماف‌أرسخ ‌ *‌ييعتبر‌الدعاء‌السلبح‌الأمضى،‌كالعامؿ‌الأقكل،‌في‌تأثيره‌عمى‌النفكس،‌حيث‌يثبتيا‌كيقكييا.‌ ‌ *‌تكجد‌علبقة‌كثيقة‌جدان‌بيف‌الصبر‌كالثبات،‌فالثبات‌أصؿ‌الصبر.‌‌ *‌إذا‌عرؼ‌المؤمف‌ما‌أعد‌الله‌لمناكصيف‌مف‌أليـ‌العقاب‌كشديد‌العذاب،‌يتككف‌لديو‌رادعه‌يجعمو‌ يبتعد‌عف‌كؿ‌ما‌يسبب‌ضعؼ‌الإيماف،‌كيجعمو‌يستزيد‌دائمان‌مما‌يرسخ‌العقيدة‌في‌القمب.‌ ‌ *‌‌الثبات‌عمى‌الديف‌كالالتزاـ‌أيمنية‌كؿ‌الصادقيف،‌كغاية‌كؿ‌المخمصيف،‌كالتككؿ‌عمى‌الله‌تعالى،‌ كتفكيض‌الأمر‌إليو،‌عمكد‌الأساس‌في‌تحقيؽ‌الثبات.‌‌ *‌العمـ‌يزيد‌رسكخ‌الإيماف‌في‌القمب،‌كالعمماء‌ىـ‌أكثر‌النَّ‌اس‌ثباتان‌عند‌الفتف،‌كما‌ضؿَّ‌ضاؿ،‌كلا‌ انتكس‌منتكس‌إلا‌لجيمو‌كقمة‌عممو.‌‌ *‌مف‌الأسباب‌التي‌ترسخ‌العقيدة‌في‌القمب،‌كتزيد‌الإيماف،‌ترؾ‌البلبد‌التي‌ييعصى‌فييا‌الله،‌ كاليجرة‌إلى‌البلبد‌التي‌ييعبد‌فييا‌الله.‌‌ *‌كاجبه‌عمى‌المسمميف‌كحتى‌يرسخكا‌العقيدة‌في‌نفكسيـ، ‌كيحمكا‌بيضة‌الإسلبـ،‌أف‌يعدك‌العدة‌ جيدان،‌كييدربكا‌شبابيـ‌كييعدكىـ‌خير‌إعداد،‌لدحض‌أساليب‌أىؿ‌الباطؿ،‌ككشؼ‌زيفيـ.‌‌ *‌بعد‌أف‌يستكمؿ‌المؤمف‌كؿ‌الأسباب‌في‌ترسيخ‌الإيماف‌في‌قمبو،‌كزرع‌العقيدة‌في‌نفسو،‌كيتككؿ‌ عمى‌ربو‌حؽ‌التككؿ،‌يؤيده‌الله‌كيكفقو‌كيعينو‌عمى‌الث بات،‌فلب‌يرده‌عف‌دينو‌شيء.‌ ‌ *‌ما‌انتكس‌منتكس‌إلا‌لتعمقو‌في‌حباؿ‌الدنيا‌المذمكمة،‌كا ذا‌عرؼ‌العبد‌حقيقة‌الدنيا‌ثبت.‌ ‌ *‌كممَّا‌يزيد‌في‌إيماف‌العبد،‌كيجعمو‌راسخان‌في‌دينو،‌الخكؼ‌مف‌الاستبداؿ.‌‌

عدد الصفحات ١٥٨

-ُْٓ- ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ المبحث الثاني دحض وسائؿ الظالميف ك‌فيو‌ستةي‌مطالب:‌ المطمب الأ وؿ: جيد أىؿ الباطؿ سيكوف وبالاً عمييـ. المطمب الثاني: رد القرآف عمى السخرية والاستيزاء. المطمب الثالث: رد القرآف عمى طمب المعجزات. المطمب الرابع: رد القرآف عمى الإشاعات والمجادلة. المطمب الخامس: رد القرآف عمى المساومة عمى العقيدة. المطمب السادس: شدة الكافريف سكينة عمى المؤمنيف. ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ١٥٩

-ُْٔ- المبحث الثاني دحض وسائؿ الظالميف ‌ كما‌أفَّ‌كتاب‌الله‌ ‌قد‌بيف‌لممؤمف‌كؿ‌ما‌ييعينو‌عمى‌الثبات‌عمى‌الطاعة،‌كزيادة‌رسكخ العقيدة‌في‌القمب،‌ردَّ‌القرآف‌عمى‌كؿ‌كسائؿ‌الظالميف‌التي‌يستخدمكنيا‌في‌صد‌الناس‌عف‌ الإيماف،‌فأرشد‌المؤمف‌ل متعامؿ‌معيا‌بالطريقة‌الصحيحة،‌حتى‌ينجكا‌بدينو.‌ ‌ المطمب الأوؿ جيد أىؿ الباطؿ سيكوف وبالاً عمييـ ‌ لا‌شؾ‌أفَّ‌أىؿ‌الباطؿ‌يمكركف‌الميؿ‌كالنَّيار،‌كيسخركف‌كؿ‌إمكاناتيـ‌لدحض‌الحؽ،‌ كتشكيو‌صكرتو‌عند‌الناس‌لصدىـ‌عنو،‌لكفَّ‌ىذا‌الجيد‌سيككف‌كبالان‌عمييـ،‌لأفَّ‌الله‌ن اصره‌دينو،‌ كمعزه‌أكليائو‌كلك‌كره‌الكافركف،‌فإفَّ‌الديف‌الإسلبمي‌ىك‌الديف‌الذم‌ارتضاه‌الله‌لعباده،‌كالدعكة‌ المحمدية‌ىي‌خاتمة‌النبكات،‌كرسكلنا‌محمد‌ ‌ىك‌خاتـ‌المرسميف،‌كىك‌رحمةه‌لمعالميف،‌كقد‌تكفؿ الله‌بحفظ‌ىذا‌الديف،‌ككعد‌الله‌عباده‌بالنصر‌كالتمكيف،‌كقد‌بشر‌ نا‌القرآف‌أفَّ‌جيكد‌الكافريف‌لف‌تفمح‌ أبدان،‌‌مصداقان‌لقكلو‌تعالى‌كاصفان‌جيد‌الكافريف:‌‌ قاؿ‌تعالى: [يُرِيدُونَ أَنْ يُمْْمِٖئُقا مُٞقرَ اللهِ مزِمَٟمهْقَاهِمِٜؿْ وَيَمْٟمزَك اللهُ إِلََّ أَنْ يُتِؿَّ مُٞقرَهُ وَميَقْ مىَرِهَ اميمَ٘م٣مهِرُونَ * هُقَ اميَّذِي أَرْمؽَؾَ رَمؽُقميَ فُ مزِم٣لَُدَى وَدِيـِ الحَؼِّ ميِمُٝمْٓمِٜرَهُ مفَمعَ اميدِّيـِ مىُمِّٙفِ وَميَقْ مىَرِهَ امظُممِْمىُقنَ ]{ 01-00} .‌ يقكؿ‌ابف‌كثير‌(رحمو‌الله):‌"يريد‌ىؤلاء‌الكفا ر‌مف‌المشركيف‌كأىؿ‌الكتاب ‌[أَنْ يُمْْمِٖئُقا مُٞقرَ اللهِ]أم:‌ما‌بعث‌بو‌رسكلو‌مف‌اليدل‌كديف‌الحؽ،‌بمجر د‌جداليـ‌كافترائيـ،‌فمثميـ‌في‌ذلؾ‌كمثؿ‌ مف‌يريد‌أف‌يطفئ‌شعاع‌الشمس،‌أك‌نكر‌القمر‌ بنفخو،‌كىذا‌لا‌سبيؿ‌إليو،‌فكذلؾ ‌ما‌أرسؿ‌الله‌بو‌ رسكلو‌لا‌بد‌أف‌يتـ‌كيظير؛‌كليذا‌قاؿ‌تعالى‌مقابلبن‌ ‌ليـ‌فيما‌أرادكه :‌[وَيَمْٟمزَك اللهُ إِلََّ أَنْ يُتِؿَّ مُٞقرَهُ وَميَقْ مىَرِ هَ اميمَ٘م٣مهِرُونَ ]ثـ‌قاؿ‌تعالى‌[هُقَ اميَّذِي أَرْمؽَؾَ رَمؽُقميَفُ مزِم٣لَُدَى وَدِيـِ الحَؼ ]فاليدل:‌ىك‌ما‌جاء بو‌مف‌الإخبارات‌الصادقة،‌كالإيماف‌الصحيح،‌كالعمـ‌النافع‌كديف‌الحؽ:‌ىي‌الأعماؿ‌الصالحة‌ الصحيحة‌النافعة‌في‌الدنيا‌كالآخرة ،‌[ميِمُٝمْٓمِٜرَهُ مفَمعَ اميد يـِ مىُمِّٙفِ ]‌أم:‌عمى‌سائر‌الأدياف‌(ُ)،‌كما‌ثبت‌ في‌الصحيح،‌عف‌رسكؿ‌الله‌ ‌أنو‌قاؿإف الله زوى لي الأرض مشارقيا ومغاربيا، وسيبمغ ممؾ أمتي ما زوي لي منيا" (ٕ).‌‌ (ُ)‌ركاه‌مسمـ‌في‌صحيحو،‌كتاب‌ال فتف‌كأشراط‌الساعة،‌باب‌ىلبؾ‌ىذه‌الأمة،‌رقـ‌الحديث :‌ِٖٖٗ. (ِ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جْ،‌صُّٕ.‌

عدد الصفحات ١٦٠

-ُْٕ- كقاؿ‌ابف‌كثير‌(رحمو‌الله):‌"‌يحاكلكف‌أف‌يردكا‌الحؽ‌بالباطؿ،‌كمثميـ‌في‌ذلؾ‌كمثؿ‌مف‌ يريد‌أف‌يطفئ‌ش عاع‌الشمس‌بفيو،‌ككما‌أف‌ىذا‌مستحيؿ‌كذلؾ‌ذاؾ‌مستحيؿ"‌(ٔ).‌‌‌‌‌‌‌‌ كأم‌بشرل‌أعظـ‌مف‌ىذه‌البشرل،‌كأم‌تعبيرو‌أبمغ‌مف‌ىذا‌التعبير،‌بؿ‌أخبرنا‌ ‌في‌كتابو المكنكف،‌في‌غير‌مكضعو‌أفَّ‌مكر‌ أىؿ‌البطؿ‌سيككف‌كبالان‌عمييـ.‌‌ قاؿ‌تعالى: [وَموَدْ مََمَ٘رُوا مََمْ٘رَهُؿْ وَمفِمْٛدَ اللهِ مََمْ٘رُهُؿْ وَإِنْ مىَم٣نَ مََمْ٘رُهُؿْ ميِتَزُولَ مَِمْٛفُ الجِضَّم٣لُ ] {27} .‌ قاؿ‌تعالى [وَمََمَ٘رُوا مََمْ٘رًا وَمََمَ٘رْمَٞم٣ مََمْ٘رًا وَهُؿْ لََ يَمُْمُٔرُونَ * مهَم٣مْٞمُٓرْ مىَمْٝػَ مىَم٣نَ مفَم٣موِضَّم٥ُ مََمْ٘رِهِؿْ أَمَّٞم٣ دَمََّرْمَٞم٣هُؿْ وَموَقْمََمُٜؿْ أَجمَْمِٔمكَ ]{ؿل 13-12} .‌ قاؿ‌ابف‌عطية‌(رحمو‌الله)‌في‌تفسير قكلو‌تعالى:‌‌[وَموَدْ مََمَ٘رُوا مََمْ٘رَهُؿْ وَمفِمْٛدَ اللهِ مََمْ٘رُهُؿْ وَإِنْ مىَم٣نَ مََمْ٘رُهُؿْ ميِتَزُولَ مَِمْٛفُ الجِضَّم٣لُ ]{27} "كمعنى‌الآية‌تعظيـ‌مكرىـ‌كشدتو،‌أم‌أنو‌مما‌يشقى بو‌كيزيؿ‌الجباؿ‌عف‌مستقراتيا‌ لقكتو،‌كلكف‌الله‌تعالى‌أبطمو‌كنصر‌أكلياءه،‌كىذا‌أشد‌في‌ العبرة" (ٕ)،‌كىذه‌الآيات :‌‌[وَمََمَ٘رُوا مََمْ٘رًا وَمََمَ٘رْمَٞم٣ مََمْ٘رًا وَهُؿْ لََ يَمُْمُٔرُونَ * مهَم٣مْٞمُٓرْ مىَمْٝػَ مىَم٣نَ مفَم٣موِضَّم٥ُ مََمْ٘رِهِؿْ أَمَّٞم٣ دَمََّرْمَٞم٣هُؿْ وَموَقْمََمُٜؿْ أَجمَْمِٔمكَ ]{ 13-12} تيمثؿ‌لنا‌صكرةن‌تيبيف‌عاقبة‌مكر‌الذيف‌كفرك‌ا‌بأنَّو‌ كبالان‌عمييـ،‌حيث‌مكر‌قكـ‌ثمكد‌بتدبير‌عممية‌اغتياؿ‌لنبييـ‌صالح‌‌فجرت‌معيـ‌الرياح‌بما ‌‌ لا‌تشتيي‌السفف.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ "[وَمََمَ٘رُوا مََمْ٘رًا ]دبركا‌أمرىـ ‌عمى‌قتؿ‌صالح‌كأىمو‌عمى‌كجو‌الخفية‌حتى‌مف‌قكميـ‌خكفان‌‌مف‌ أكليائو‌ [وَمََمَ٘رْمَٞم٣ مََمْ٘رًا ]بنصر‌نبينا‌صالح ‌كتيسير‌أمره‌كا ىلبؾ‌قكمو‌المكذبيف [وَهُؿْ لََ يَمُْمُٔرُونَ ]،[مهَم٣مْٞمُٓرْ مىَمْٝػَ مىَم٣نَ مفَم٣موِضَّم٥ُ مََمْ٘رِهِؿْ ]ىؿ‌حصؿ‌مقصكدىـ؟‌كأدرككا‌بذلؾ‌المكر‌مطمكبيـ أـ‌انتقض‌عمييـ‌الأمر‌كليذا‌قاؿ :‌[أَمَّٞم٣ دَمََّرْمَٞم٣هُؿْ وَموَقْمََمُٜؿْ أَجمَْمِٔمكَ ]أىمكناىـ‌كاستأصمنا‌شأفتيـ فجاءتيـ‌صيحة‌عذاب‌فأىمككا‌عف‌آخرىـ" ‌(ٖ).‌ قاؿ‌الشككاني‌(رحمو‌الله)‌"كالمعنى:‌أف‌الله‌دمر‌التسعة‌الرىط‌المذككريف،‌كدمر‌قكميـ‌ الذيف‌لـ‌يككنكا‌معيـ‌عند‌مبا شرتيـ‌لذلؾ،‌كمعنى‌التأكيد‌بأجمعيف،‌أنو‌لـ‌يشذ‌منيـ‌أحد، ‌كلا‌سمـ‌ مف‌العقكبة‌فرد‌مف‌أفرادىـ" ‌(ٗ).‌‌ (ُ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جٖ،‌صُُِ.‌ (ِ)‌المحرر‌الكجيز‌في‌تفسير‌الكتاب‌العزيز ،‌لابف‌عطية،‌جّ،‌صّْٔ.‌ (ّ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف ،‌لمسعدم،‌جُ،‌صَٔٔ.‌ (ْ)‌فتح‌القدير،‌لمشككاني،‌جْ،‌صُٔٔ.‌

عدد الصفحات ١٦١

-ُْٖ- "كحتى‌تدرؾ‌حقيقة‌ىذا‌المكر،‌انظر‌كيؼ‌ميكر‌بفرعكف‌كربٌى‌مكسى‌‌في‌حجره‌ليككف ىلبكو‌عمى‌يديو...‌ككذا‌تربى‌الصحكة‌الإسلبمية‌في‌حجر‌الصميبية‌العالمية‌كالييكدية..‌ي كيدكف‌ ليا‌كالله‌مطمع‌عمييـ‌يمكر‌بيـ‌مف‌حيث‌لا‌يعممكف"‌(ٔ).‌‌ ككتاب‌الله‌‌مميءه‌بتبشير‌المؤمنيف‌بالنصر‌كالتمكيف،‌فالديف‌ديف‌الله،‌كالعباد‌عباد‌الله، كالله‌ناصره‌جنده،‌ميعز‌دينو‌كلك‌كره‌الكافركف.‌‌ ‌ كفي‌ىذا‌المطمب‌مسألتاف:‌‌ المسألة الأولى: تحسبيـ جميعاً وقموبيـ شتى: ‌ فعمى‌مدار‌الأزماف،‌إفَّ‌أىؿ‌الباطؿ‌عمى‌اختلبؼ‌ممميـ‌كنحميـ‌كألكانيـ،‌يجتمعكف‌عمى‌ قتاؿ‌الحؽ‌المتمثؿ‌بالإسلبـ،‌كلكفَّ‌القرآف‌يبشرنا‌قبؿ‌كبعد‌ذلؾ‌حتى‌لا‌يدخؿ‌اليأس‌عمى‌قمكبنا،‌ كحتى‌لا‌نتكىـ‌باجتماعيـ‌عمينا،‌يبشرنا‌القرآف‌أفَّ‌اجتماعيـ‌عمى‌ميب‌الريح،‌ لأفَّ‌ما‌يفرقيـ‌أكثر‌ ممَّا‌يجمعيـ،‌كمف‌الآيات‌التي‌بينت‌ذلؾ:‌‌ قاؿ‌تعالى: [أَلمَْ مسَر إِملَ اميَّذِيـَ مَٞم٣مهَمُٗقا يَمُٗقميُقنَ لإِِمطْقَانَِِّؿُ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا مَِـْ أَهْؾِ اميمِ٘تَم٣بِ ميَئِـْ أُمطْرِمصْتُؿْ ميَمَٛخْرُمصَـَّ مََمَٔمُ٘ؿْ وَلََ مُٞمِْمٝعُ مهِمٝمُ٘ؿْ أَمضَدًا أَمزَ دًا وَإِنْ موُقمسِمْٙتُؿْ ميَمَٛمْٛمٌَُمَّٞمُ٘ؿْ وَاللهُ يَمُْمَٜدُ إِنََُّّؿْ ميَمَ٘م٣ذِمزُقنَ * ميَئِـْ أُمطْرِمصُقا لََ يخَْرُمصُقنَ مََمَٔمُٜؿْ وَميَئِـْ موُقمسِمُٙقا لََ يَمْٛمٌُُونََُّؿْ وَميَئِـْ مَٞمٌَُوهُؿْ ميَمُٝقَميهـَّ الأَدْمزَم٣رَ مشُؿَّ لََ يُمْٛمٌَُو نَ * لأََمْٞتُؿْ أَمؾَده رَ هْضَّم٥ً مدِ صُدُورِهِؿْ مَِـَ اللهِ ذَميِؽَ مزِمَٟنََُّّؿْ موَقْمٌ لََ يَمْٖمَٗمُٜقنَ * لََ يُمَٗم٣مسِمُٙقمَٞمُ٘ؿْ جمَِمٝمًٔم٣ إِلََّ مدِ موُرًى محَُمَِّمَٛم٥ٍ أَوْ مَِـْ وَرَاءِ مصُدُرٍ مزَمْٟمؽُمُٜؿْ مزَمْٝمَٛمُٜؿْ مؾَدِيدٌ تَُْضَِضُّمُٜؿْ جمَِمٝمًٔم٣ وَموُمُٙقبَُُؿْ مؾَتَّك ذَميِؽَ مزِمَٟنََُّّؿْ موَ قْمٌ لََ يَمْٔمِٗمُٙقنَ ]{ :22-22}.‌‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآيات: ‌ تتحدث‌ىذه‌الآيات‌عف‌مشيد‌مف‌مشاىد‌التآمر‌بيف‌ممؿ‌الظمـ‌الحاقد‌عمى‌الإسلبـ،‌ فالمنافقكف‌يخبركف‌إخكانيـ‌في‌الكفر‌كا خكانيـ‌في‌كره‌الإسلبـ‌الييكد،‌أنَّيـ‌معيـ‌صفان‌كاحدان،‌ كسيعاكنيـ‌بكؿ‌ما‌أي‌ كتكا‌مف‌قكة،‌حتى‌إذا‌أخرجيـ‌المسممكف‌مف‌ديارىـ‌سيرافقكنيـ‌في‌ىذا‌ الإخراج،‌لكف‌ىؿ‌يا‌ترل‌ىـ‌صادقكف‌في‌ذلؾ؟‌ ‌ كمف‌أصدؽ‌مف‌الله‌قيلبن‌،‌كمف‌أصدؽ‌مف‌الله‌حديثان‌،‌يأتي‌العمـ‌اليقيف‌مف‌رب‌العالميف،‌ لييسرم‌عف‌عباده‌المؤمنيف،‌أفَّ‌ىذه‌أقكاؿه‌مزيفة،‌مخمكطةه‌بماء‌الك ذب‌الذم‌اعتاده‌المنافقكف‌في‌ عيكدىـ،‌بؿ‌إفَّ‌الأمر‌تمامان‌عكس‌ما‌يقكلكف،‌كأم‌شيءو‌أعظـ‌مف‌شيادة‌الله،‌"فالله‌يشيد‌إف‌ ىؤلاء‌المنافقيف‌الذيف‌كعدكا‌بني‌النضير‌النصرة‌عمى‌محمد‌ ‌ ميَمَ٘م٣ذِمزُقنَ‌في‌كعدىـ‌إياىـ ‌‌‌‌‌ (ُ)‌مبشرات‌النصر‌كالتمكيف ،‌لمعفاني،‌صٕٕ،‌الناشر:‌مكتبة‌معاذ‌مصر،‌الطبعة‌الثانية.‌

عدد الصفحات ١٦٢