المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثبات في وجه الظالمين في ضوء القرآن الكريم

جهاد أحمد قزاعر

صفحة ٨ من ١٨

-َُُ- ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌"عف‌الحسف‌قاؿ:‌لما‌نزلت‌ىذه‌الآية :‌[وَميَقْ أَمَّٞم٣ مىَتَضّْمَٛم٣ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ أَنِ اموْتُمُٙقا أَمْٞمُٖضَِمُ٘ؿْ أَوِ امطْرُمصُقا مَِـْ دِيَم٣رِمىُؿْ مََم٣ مهَمَٔمُٙقهُ إِلََّ موَمِٙمٝؾٌ مَِمْٛمُٜؿْ وَميَقْ أَنََُّّؿْ مهَمَٔمُٙقا مََم٣ يُقمفَمُٓقنَ مزِفِ ميَمَ٘م٣نَ مطَمغًْا لََُؿْ وَأَمؾَدَّ مسَثْضِّمٝتًم٣ ] {77} عمى‌رسكؿ ،‌قاؿ‌أناس‌مف‌أصحاب‌النبي:‌لك‌فعؿ‌ربنا‌لفعمنا،‌فبمغ‌النبي ،‌فقاؿ النبي‌:‌الإيماف‌أثبت‌في‌قمكب‌أىمو‌مف‌الجباؿ‌الركاسي. ‌ كعف‌عبد‌الله‌بف‌الزبير‌قاؿ:‌لما‌نزلت‌كلك‌أنا‌كتبنا‌عمييـ‌أف‌اقتمكا‌أنفسكـ‌قاؿ‌أبك‌بكر:‌ ‌‌‌‌‌‌ يا‌رسكؿ‌الله،‌كالله‌لك‌أمرتني‌أف‌أقتؿ‌نفسي‌لفعمت.‌قاؿ:‌صدقت‌يا‌أبا‌بكر ‌(ُ).‌‌ يتبيف‌لنا‌مف‌ىذه‌الركايات‌شدة‌إيماف‌الصحابة‌ ‌كرسكخ‌العقيدة‌في‌قمكبيـ،‌فلب‌م جاؿ‌عندىـ‌ لمعصياف،‌كليس‌مف‌خياراتيـ‌عدـ‌الطاعة،‌حتى‌لك‌كاف‌الأمر‌قتؿ‌النفس،‌فميقتدم‌بمثؿ‌ىؤلاء‌ المقتدكف،‌فمف‌يصمح‌ىذا‌الزماف‌إلا‌بما‌صمح‌بو‌أكلو،‌كقد‌صميح‌الزماف‌الأكؿ‌بمثؿ‌ىذه‌ الطاعة‌لله‌،‌فمنسر‌عمى‌خطاىـ‌حتى‌ييمكف‌الإيماف‌في‌قمكبنا،‌كييمكف‌لنا‌مف‌النصرعمى‌ أعدائنا.‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[وَميَقْ أَمَّٞم٣ مىَتَضّْمَٛم٣ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ أَنِ اموْتُمُٙقا أَمْٞمُٖضَِمُ٘ؿْ أَوِ امطْرُمصُقا مَِـْ دِيَم٣رِمىُؿْ مََم٣ مهَمَٔمُٙقهُ إِلََّ موَمِٙمٝؾٌ مَِ مْٛمُٜؿْ وَميَقْ أَنََُّّؿْ مهَمَٔمُٙقا مََم٣ يُقمفَمُٓقنَ مزِفِ ميَمَ٘م٣نَ مطَمغًْا لََُؿْ وَأَمؾَدَّ مسَثْضِّمٝتًم٣ ]{الـساء77} ‌"يخبر‌تعالى‌أنو‌لك‌كتب‌عمى عباده‌الأكامر‌الشاقة‌عمى‌النفكس‌مف‌قتؿ‌النفكس‌كالخركج‌مف‌الديار‌لـ‌يفعمو‌إلا‌القميؿ‌منيـ‌ كالنادر،‌فميحمدكا‌ربيـ‌كليشكركه‌عمى‌تيسير‌ما‌أمرىـ‌بو‌مف‌الأكامر‌التي‌تسيؿ‌عمى‌كؿ‌أحد،‌ كلا‌يشؽ‌فعميا،‌كفي‌ىذا‌إشارة‌إلى‌أنو‌ينبغ ي‌أف‌يمحظ‌العبد‌ضد‌ما‌ىك‌فيو‌مف‌المكركىات،‌ لتخؼ‌عميو‌العبادات،‌كيزداد‌حمدنا‌كشكرنا‌لربو"(ِ).‌‌‌‌ *‌إ ف ‌لميداية معنييف: ىداية‌بمعنى‌الدلالة‌عمى‌الخير‌كبياف‌طريقو،‌كىداية‌المعكنة‌كالتكفيؽ‌ للئيماف،‌فمف‌صدؽ‌في‌الأكلى‌أعانو‌الله‌عمى‌الأخرل،‌كمف‌ذلؾ‌قكلو‌تعالى: ‌[وَاميَّذِيـَ اهْتَدَوْا زَادَهُؿْ هُدًى وَآَمسَم٣هُؿْ مسَمْٗقَاهُؿْ ]{22} كالباقيات‌الصالحات:‌ىي‌الأعماؿ‌الصالحة‌التي‌كانت منؾ‌خالصة‌لكجو‌الله:‌ [...مطَمغٌْ مفِمْٛدَ رَمزِّؽَ مشَقَامزًم٣ وَمطَمغٌْ مََرَداا ]{27} ىذه‌ىي‌الغاية‌التي ننتظرىا‌كنسعى‌إلييا،‌فساعة‌أ ف‌تقارف‌السبؿ‌الشاقة‌فاقرنيا‌بالغاية‌المسعدة،‌فييكف‌عميؾ‌عناء‌ العبادة‌كمشقة‌التكميؼ‌(ّ)،‌كىذا‌مف‌أعظـ‌ما‌يجعؿ‌العبد‌يستقيـ‌عمى‌طاعة‌الله‌ .‌ (ُ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ‌لابف‌أبي‌حاتـ،‌ج ّ،‌صٔٗٗ.‌كانظر:‌جامع‌البياف ‌لمطبرم ،‌جٖ،‌صِٔٓ،‌تفسير‌ القرآف‌‌لمنيسابكرم ،‌جِ،‌صٕٕٗ،‌الإبانة‌الكبرل‌لابف‌بطة،‌ج ٗ،‌ص‌ْْٗ،‌رقـ‌الحديث‌( ُُٗ). (ِ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف ،‌لمسعدم،‌جُ،‌صُٖٓ. (ّ)‌انظر:‌تفسير‌الشعراكم،‌ج ُٓ،‌صُّٕٗ.

عدد الصفحات ١١٥

-َُِ- المطمب الرابع ذكر الله  كممَّا‌يرسخ‌العقيدة‌في‌القمب‌دكاـ‌ذكر،‌فالإيماف‌شجرةه‌مزركعةه‌في‌القمب‌كالذكر ىك‌الماء‌الذم‌يسقييا،‌فكمما‌كاف‌ذكر‌العبد‌أكثر‌كانت‌جذكر‌ىذه‌الشجرة‌أرسخ‌في‌القمب‌كأكثر‌ تجذران‌في‌نفسو،‌فلب‌تيكم‌بيا‌عكاصؼ‌الفتف،‌كلا‌مساكمات‌الظالميف،‌قاؿ‌ابف‌القيـ‌في‌مدارج‌ السالكيف‌كاصفان‌منزلة‌الذكر:‌ "ىي‌منزلة‌القكـ‌الكبرل‌التي‌منيا‌يتزكدكف‌كفييا‌يتجركف،‌كا ل ييا‌ دائما‌يترددكف،‌كىك‌قكت‌قمكب‌القكـ‌الذم‌متى‌فارقيا‌صارت‌الأجساد‌ليا‌قبكرا،‌كعمارة‌ديارىـ‌ التي‌إذا‌تعطمت‌عنو‌صارت‌بكرا،‌كىك‌سلبحيـ‌الذم‌يقاتمكف‌بو‌قطاع‌الطريؽ،‌كماؤىـ‌الذم‌ يطفئكف‌بو‌التياب‌الطريؽ‌كدكاء‌أسقاميـ‌الذم‌متى‌فارقيـ‌انتكست‌منيـ‌القمكب،‌بو‌يستدف عكف‌ الآفات‌كيستكشفكف‌الكربات‌كتيكف‌عمييـ‌بو‌المصيبات،‌فكما‌أف‌الجنة‌قيعاف‌كىك‌غراسيا،‌فكذلؾ‌ القمكب‌بكر‌كخراب‌كىك‌عمارتيا‌كأساسيا "‌(ُ).‌‌ لذا‌فمف‌أعظـ‌أسباب‌الثبات‌دكاـ‌ذكر‌الله‌ ،‌كدلالة‌ذلؾ‌مف‌كتاب‌:قال تعا [يَم٣ أَيُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا إِذَا ميَمِٗمٝتُؿْ مهِئَم٥ً مهَم٣مشْضُّتُقا وَاذْمىُرُوا اللهَ مىَثِمغًا ميَمَٔمَّٙمُ٘ؿْ مسُمْٖمِٙحُقنَ ]{21} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآية: ‌ لقد‌قرف‌الله‌ ‌بيف‌الثبات‌في‌الحرب‌كبيف‌الذكر،‌فجعمو‌مف‌أعظـ‌ما‌يعيف‌عمى‌الثبات في‌الجياد،‌"كفي‌الآية‌إرشاد‌إلى‌سبيؿ‌النصر‌في‌مبا رزة‌الأعداء،‌أم‌إذا‌لقيتـ‌جماعة‌مف‌الكفرة‌ فاثبتكا‌لقتاليـ‌كلا‌تنيزمكا،‌كأكثركا‌مف‌ذكر‌الله‌بألسنتكـ‌لتستمطركا‌نصره‌كعكنو‌كتفكزكا‌بالظفر‌ عمييـ"‌ (ِ)‌،‌فيذه‌الآية‌مف‌أعظـ‌النصائح‌الحربية‌فيي‌تبيف‌أفَّ‌"الثبات‌فضيمة،‌كالفرار‌كبيرة‌ يعاقب‌الديف‌عمييا‌كعميكـ‌بذكر ‌الله‌في‌السراء‌كالضراء‌كحيف‌البأس،‌فبذكره‌تطمئف‌القمكب،‌ كبدعائو‌تفؾٌ‌الكركب،‌فيك‌القريب‌المجيب‌دعكة‌الداعي،‌لا‌سيما‌إذا‌كاف‌دعاء‌بالنصر‌عمى‌عدك‌ الله،‌اثبتكا‌عند‌المقاء،‌كاذكركا‌الله‌كثيرا،‌رجاء‌أف‌تفكزكا‌بالأجر‌كالثكاب،‌كالنصرة‌عمى‌الأعداء" (ّ).‌‌ ثانياً : الذكر في القرآف الكريـ: ‌ قاؿ‌الإماـ‌بف‌القيـ‌(رحمو‌الله)‌جاء‌الذكر‌في‌القرآف‌الكريـ‌عمى‌عشرة‌أكجو:‌ ‌ (ُ)‌انظر:‌مدارج‌السالكيف،‌لابف‌القيـ،‌ص ّٓٗ،‌الناشر:‌مؤسسة‌اقرأ،‌الطبعة‌الأكلى.‌ (ِ)‌صفكة‌التفاسير‌لمصابكني،‌ج ُ،‌ص‌ُْٕ.‌ (ّ)‌التفسير‌الكاضح ،‌لمحمكد‌حجازم،‌ج ُ،‌صّّٖ.

عدد الصفحات ١١٦

-َُّ- الأوؿ:‌الأمر‌بو‌مطمقان‌‌كمقيدان‌‌[يَم٣ أَيُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا اذْمىُرُوا اللهَ ذِمىْرًا مىَثِمغًا ]{22} .‌ الثاني‌النيي‌عف‌ضده‌مف‌الغفمة‌كالنسياف ‌[وَلََ مسَمُ٘قمُٞقا مىَم٣ميَّذِيـَ مَٞضُِقا اللهَ مهَمَٟمْٞضَِم٣هُؿْ أَمْٞمُٖضَِمُٜؿْ ] {21} .‌ الثالث‌تعميؽ‌الفلبح‌باستدامتو‌ككثرتو ‌[وَاذْمىُرُوا اللهَ مىَثِمغًا ميَمَٔمَّٙمُ٘ؿْ مسُمْٖمِٙحُقنَ ]{23} .‌ الرابع ‌الثناء‌عمى‌أىمو‌كالإخبار‌بما‌أعد‌الله‌ليـ‌مف‌الجنة‌كالمغفرة ‌[وَا ميذَّامىِرِيـَ اللهَ مىَثِمغًا وَاميذَّامىِرَاتِ أَمفَدَّ اللهُ لََُؿْ مََمْٕمِٖرَةً وَأَمصْرًا مفَمِٓمٝمًَ ]{01} .‌ الخامس‌الإخبار‌عف‌خسراف‌مف‌ليا‌عنو‌بغيره ‌[يَم٣ أَيُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا لََ مسُمْٙمِٜمُ٘ؿْ أَمَْقَاميُمُ٘ؿْ وَلََ أَوْلََدُمىُؿْ مفَـْ ذِمىْرِ اللهِ وَمََ ـْ يَمْٖمَٔؾْ ذَميِؽَ مهَمُٟوميَئِؽَ هُؿُ الخَم٣سُِْونَ ]{1} .‌‌ السادس‌أنو‌سبحانو‌جعؿ‌ذكره‌ليـ‌جزاء‌لذكرىـ‌لو ‌[مهَم٣ذْمىُرُونِِّ أَذْمىُرْمىُؿْ وَامؾْمُ٘رُوا مرِ وَلََ مسَمْ٘مُٖرُونِ ] {211} .‌ السابع‌الإخبار‌أنو‌أكبر‌مف‌كؿ‌شيء‌[امسْؾُ مََم٣ أُومضِلَ إِميَمْٝؽَ مَِـَ اميمِ٘تَم٣بِ وَأَموِؿِ اميمَِّلََةَ إِنَّ اميمَِّلََةَ مسَمْٛمَٜك مفَـِ اميمَٖحْمَُم٣ءِ وَامظُمْٛمَ٘رِ وَميَذِمىْرُ اللهِ أَمىْمػَُ ]{21}.‌ الثامف‌أنو‌جعمو‌خاتمة‌الأعماؿ‌الصالحة‌كما‌كاف‌مفتاحيا‌ [مهَم١ِذَا موَمَّمْٝتُؿْ مََمَٛم٣مؽِمَ٘مُ٘ؿْ مهَم٣ذْمىُرُوا اللهَ مىَذِمىْرِمىُؿْ آَمزَ م٣ءَمىُؿْ أَوْ أَمؾَدَّ ذِمىْرًا ]{133} .‌ التاسع‌الإخبار‌عف‌أىمو‌بأنيـ‌ىـ‌أىؿ‌الانتفاع‌بآياتو‌كأنيـ‌أكلك‌الألباب‌دكف‌غيرىـ.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ [إِنَّ مدِ مطَمْٙؼِ اميضَِّمََوَاتِ وَالأَرْضِ وَامطْتِلََفِ اميمَّٙمْٝؾِ وَاميمَّٛمَٜم٣رِ لآََيَم٣تٍ لأُِومرِ الأَميْضَّم٣بِ 210) اذِيـَ يَذْمىُرُونَ اللهَ موِمَٝم٣مًَم٣ وَموُمُٔقدًا وَمفَمعَ مصُمُٛقبَِِؿْ ]{ :213-212} .‌ العاشر‌أنو‌جعمو‌قريف‌جميع‌الأعماؿ‌الصالحة‌كركحيا،‌فمتى‌عدمتو‌كانت‌كالجسد‌بلب‌ركح.‌‌ فإنَّو‌سبحانو‌قرنو‌بالصلبة‌كقكلو:‌[وَأَموِؿِ اميمَِّلََةَ ميِذِمىْرِي ]{22}،كقرنو‌بالج ياد‌كأمر‌بذكره‌عند‌ ملبقاة‌الأقراف‌كمكافحة‌الأعداء‌فقاؿ‌تعالى:‌ [يَم٣ أَيُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا إِذَا ميَمِٗمٝتُؿْ مهِئَم٥ً مهَم٣مشْضُّتُقا وَاذْمىُرُوا اللهَ مىَثِمغًا ميَمَٔمَّٙمُ٘ؿْ مسُمْٖمِٙحُقنَ ]{21} (ُ).‌‌ كنلبحظ‌مف‌الآيات‌اىتماـ‌القرآف‌الكريـ‌بالذكر‌كالأمر‌بو‌ في‌مكاضع‌كثيرة‌كالثناء‌عمى‌ أىمو‌كأنَّيـ‌مف‌ينتفعكف‌بالآيات،‌كالنيي‌عف‌الغفمة‌كبياف‌خسراف‌الغافميف ،‌كقد‌جاءت‌لفظة‌الذكر‌ (ُ)‌مدارج‌السالكيف،‌لابف‌القيـ،‌ص ّٔٗ.‌

عدد الصفحات ١١٧

-َُْ- في‌القرآف‌عمى‌سبعة‌عشر‌معنى، ‌كبيذا‌القدر‌الكبير‌مف‌الآيات‌يتبيف‌أىمية‌الذكر‌في‌ترسيخ‌ العقيدة.‌ ثالثاً : رسوؿ الله  والذكر ‌ "كاف‌النبي‌‌أكمؿ‌الناس‌ذكران‌‌لله‌،‌بؿ‌كاف‌كلبمو‌كمو‌في‌ذكر‌الله‌كما‌كالاه،‌ككاف أمره‌كنييو‌كتشريعو‌للؤمة‌ذكرا‌منو‌لله،‌كا خباره‌عف‌أسماء‌الرب‌كصفاتو،‌كأحكامو‌كأفعالو،‌ككعده‌ ككعيده‌ذكرا‌منو‌لو،‌كثناؤه‌عميو‌بآلائو‌كتمجيده‌كتسبيحو‌كتحميده‌ذكران‌‌منو‌لو،‌كسككتو‌ذكران‌‌منو‌لو‌ بقمبو،‌فكاف‌ذاكران‌‌لله‌في‌كؿ‌أحيانو،‌ككاف‌ذكره‌لله‌يجرم‌مع‌أنفاسو‌قائمان‌‌كقاعدان‌،‌كعمى‌جنبو،‌كفي‌ مشيو،‌كرككبو،‌كسيره،‌كنزكلو،‌كظعنو،‌كا قامتو" ‌(ُ).‌ كقد‌رغب‌النبي‌ ‌في‌الإكثار‌مف‌ذكر ‌"فعف‌عبد‌الله‌بف‌بسر‌أف‌أعرابيان ‌قاؿ‌ لرسكؿ‌ ‌إف‌شرائع‌الإسلبـ‌قد‌كث رت‌عميَّ،‌فأنبئني‌منيا‌بشيء‌أتشبث‌بو؟‌قاؿ:‌"لا‌يزاؿ‌لسانؾ‌ رطبان‌‌مف‌ذكر‌الله‌"‌(ِ)‌"كالمراد‌مف‌رطكبة‌المساف:‌المداكمة‌عميو‌كالإكثار‌منو‌ليجرم‌بسيكلة‌ عمى‌لسانو"‌(ّ)‌كمف‌أكثر‌الأحاديث‌التي‌تبيف‌فضؿ‌الذكر‌"عف‌أبي‌الدرداء،‌قاؿ:‌قاؿ‌رسكؿ‌الله‌ "‌:ألا أنبئكـ بخير أعمالكـ، وأزكاىا، عند مميككـ، وأرفعيا في درجاتكـ، وخير لكـ مف إعطاء الذىب والورؽ، وخير لكـ مف أف تمقوا عدوكـ، فتضربوا أعناقيـ ويضربوا أعناقكـ "‌قالكا:‌كذلؾ‌ما‌ ىك‌يا‌رسكؿ‌الله؟‌قاؿ:‌( ذكر الله ")‌(ْ).‌‌‌ كقد‌كاف‌سمفنا‌الصالح‌يتمذذكف‌بذكر‌الله‌ ،‌لأنَّيـ‌يعم مكف‌أفَّ‌"المحب‌اسـ‌محبكبو‌ ‌‌‌‌‌‌ لا‌يغيب‌عف‌قمبو،‌فمك‌كمؼ‌أف‌ينسى‌تذكره‌لما‌قدر،‌كلك‌كمؼ‌أف‌يكؼ‌عف‌ذكره‌بمسانو‌لما‌ صبر.‌كاف‌بلبؿ‌كمما‌عذبو‌المشرككف‌في‌الرمضاء‌عمى‌التكحيد‌يقكؿ:‌أحد‌أحد،‌فإذا‌قالكا‌لو:‌ قؿ:‌كاللبت‌كالعزل،‌قاؿ:‌لا‌أحسنو.‌ككمما‌قكيت‌المعرفة،‌ص ار‌الذكر‌يجرم‌عمى‌لساف‌الذاكر‌مف‌ غير‌كمفة"‌(ٓ).‌ كقد‌أيثر‌عف ‌رسكؿ‌الله‌ ‌الكثير‌مف‌الأذكار‌كالتي‌يتحصؿ‌المداكـ‌عمييا‌عمى‌أيجكرً‌كثيرة جدان،‌كأذكار‌الصباح‌كالمساء،‌كأذكار‌العبادات‌المشركعة،‌كىذه‌الأذكار‌مف‌أعظـ‌ما‌يجعؿ‌ المؤمف‌دائـ‌الذكر‌لله‌‌في‌كؿ‌أحكالو، كىذا‌يزيد‌مف‌رسكخ‌الإيماف‌في‌القمب،‌كما‌أنَّيا‌تيحصف‌ (ُ)‌زاد‌المعاد‌في‌ىدم‌خير‌العباد ،‌لابف‌القيـ،‌جِ،‌ص‌ُٕٕ،‌الناشر:‌دار‌بف‌الجكزم،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌سنف‌ابف‌ماجو،‌كتاب‌الأدب،‌باب‌فضؿ‌الذكر،‌رقـ‌الحديث:‌ ّّٕٗ.‌قاؿ‌الألباني:‌صحيح. (ّ)‌شرح‌رياض‌الصالحيف‌لم مبارك فكرم،‌ص ٖٔٓ،‌الناشر:‌دار‌الأشراؼ،‌الطبعة‌الأكلى. (ْ)‌مسند‌الإماـ‌أحمد،‌جّٔ،‌صّْ،‌رقـ‌الحديث:‌ َُِِٕ،‌كأخرجو‌ابف‌ماجو‌( َّٕٗ)،‌كالترمذم‌( ّّٕٕ)،‌ كقاؿ‌الألباني:‌صحيح. (ٓ)‌مختصر‌جامع‌العمكـ‌كالحكـ ،‌لابف‌رجب،‌ص ُٖٗ،‌الناشر:‌مدار‌الك‌ طف‌لمنشر،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ١١٨

-َُٓ- المسمـ‌مف‌شر‌الإنس‌كالجف،‌كتدفع‌عنو‌البلبيا‌كالمصائب،‌ذكر‌الإماـ‌بف‌القيـ‌(رحمو‌الله)‌في‌ الذكر‌أكثر‌مف‌مائة‌فائدة،‌نذكر‌منيا:‌‌ *‌أنو‌يطرد‌الشيطاف‌كيقمعو‌كيكسره.‌‌‌‌‌*‌أنو‌يرضي‌الرحمف‌ .‌ ‌‌‌‌‌‌‌*‌أنو‌يزيؿ ‌اليـ‌كالغـ‌عف‌القمب.‌‌‌‌‌‌‌‌‌*‌أنو‌يجمب‌لمقمب‌الفرح‌كالسركر. ‌ ‌‌‌‌‌*‌أنو‌يقكل‌القمب‌كالبدف.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌*‌‌أنو‌ينكر‌الكجو‌كالقمب. ‌ ‌‌*‌أنو‌يجمب‌الرزؽ.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌*‌أنو‌يكسك‌الذاكر‌الميابة‌كالحلبكة. ‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌*‌يكرث‌المحبة‌التي‌ىي‌ركح‌الإسلبـ.‌‌‌ *‌يكرث‌المراقبة‌حتى‌يدخمو‌في‌الإ حساف‌(ُ).‌ المطمب الخامس الدعػػػػػػػػػػػػػاء‌ كممَّا‌يزيد‌نكر‌الإيماف‌في‌القمب،‌كيجعمو‌دائمان‌في‌يقظة،‌كيزيده‌رسكخان‌إلى‌رسكخو،‌ الدعاء‌كىك‌السلبح‌الأمضى،‌كالعامؿ‌الأقكل،‌كلو‌فعمو‌في‌النفكس،‌يثبتيا‌كيقكييا،‌كحسبؾ‌أفَّ‌ النبي‌ ‌كاف‌يكثر‌مف‌الدعاء‌بالثبات‌كيعممو‌أمتو" ‌(ِ)،‌كمف‌صفات‌عباد‌الله‌المؤمنيف‌أنيـ‌ يتكجيكف‌إلى‌الله‌بالدعاء‌أف‌يثبتيـ،‌لأنَّو‌مف‌أعظـ‌كسائؿ‌تثبيت‌الإيماف‌في‌القمب‌بحيث‌يحافظ‌ الإنساف‌عمى‌كرد‌ثابت‌مف‌الدعاء‌يخمك‌فيو‌بربو،‌كيكثر‌مف‌دعاء‌الله‌ ،‌خاصة‌الأدعية‌التي فييا‌سؤاؿ‌التثبيت‌عمى‌الديف،‌فالدعاء‌مف‌أنفع‌الأسباب‌في‌حصكؿ‌ىذه‌الثمرات.‌كمف‌الآيات‌ التي‌تبيف‌طمب‌الثبات‌مف‌الله‌‌:‌ قال تعا[اهْدِمَٞم٣ اميمٌَِّاطَ امظُضِْتَمِٗمٝؿَ ]{7} .‌ قال تعا [وَمظََّم٣ مزَرَزُوا لجَِم٣ميُقتَ وَمصُمُٛقدِهِ موَم٣ميُقا رَمزَّمَٛم٣ أَمهْرِغْ مفَمَٙمْٝمَٛم٣ صَمػًْا وَمشَضِّّم٦ْ أَموْدَامََمَٛم٣ وَامْٞمٌُْمَٞم٣ مفَمعَ اميمَٗقْمِ اميمَ٘م٣مهِرِيـَ ]{113} .‌ قال تعا [رَمزَّمَٛم٣ لََ مسُزِغْ موُمُٙقمزَمَٛم٣ مزَمْٔدَ إِذْ هَدَيْتَمَٛم٣ وَهَم٤ْ ميَمَٛم٣ مَِـْ ميَدُمْٞؽَ رَحمَْم٥ً إِمَّٞؽَ أَمْٞم٦َ اميقَهَّم٣بُ ] {2} .‌ قال تعالى: [وَمََم٣ مىَم٣نَ موَقْلََُؿْ إِلََّ أَنْ موَم٣ميُقا رَمزَّمَٛم٣ امنْمِٖرْ ميَمَٛم٣ ذُمُٞقمزَمَٛم٣ وَإِسَْْامهَمَٛم٣ مدِ أَمَْرِمَٞم٣ وَمشَضِّّم٦ْ أَموْدَامََ مَٛم٣ وَامْٞمٌُْمَٞم٣ مفَمعَ اميمَٗقْمِ اميمَ٘م٣مهِرِيـَ ]{222} .‌‌ (ُ)‌انظر:‌الكابؿ‌الصيب‌مف‌الكمـ‌الطيب ،‌لابف‌القيـ،‌صْٖ،‌الناشر:‌دار‌ابف‌الييثـ،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌الثبات،‌لمشريؼ،‌ص ّٖ.‌

عدد الصفحات ١١٩

-َُٔ- أولاً : المعنى الإجمالي لبعض الآيات: تيبيف‌لنا‌ىذه‌المجمكعة‌مف‌الآيات‌أفَّ‌طمب‌الثبات‌مف‌الله‌ ‌ىك‌مف‌صفات‌المؤمنيف في‌اليسر‌كالعسر،‌بؿ‌إفَّ‌المسمـ‌يطمب‌مف‌الله‌ ‌الثبات‌عمى‌الإسلبـ‌في‌كؿ‌يكـو‌سبعة‌عشر مرة‌في‌صلبة‌الفريضة، ‌قاؿ‌أبك‌جعفر:‌"كمعنى‌قكلو:‌[اهْدِمَٞم٣ اميمٌَِّاطَ امظُضِْتَمِٗمٝؿَ ]في‌ىذا‌المكضع عندنا:‌كىفًٌقٍ‌نا‌لمثبات‌عميو،‌كما‌ريكم‌ذلؾ‌عف‌ابف‌عباس ،‌كقد‌أجمعت‌الأمة‌مف‌أىؿ‌التأكيؿ‌جميعنا‌ عمى‌أف‌" الصراط المستقيـ "،‌ىك‌الطريؽ‌الكاضح‌الذم‌لا‌اعكجاج‌فيو "‌(ُ)،‌ك‌ في‌قكلو‌تعالى:‌ [رَمزَّمَٛم٣ لََ مسُزِغْ موُمُٙقمزَمَٛم٣ مزَمْٔدَ إِذْ هَدَيْتَمَٛم٣ وَهَم٤ْ ميَمَٛم٣ مَِـْ ميَدُمْٞؽَ رَحمَْم٥ً إِمَّٞؽَ أَمْٞم٦َ اميقَهَّم٣بُ ]{2} ‌ترشد‌الآية إلى‌الاقتداء‌بأىؿ‌العمـ‌حيث‌أنَّيـ‌"‌الراسخيف‌في‌العمـ‌يطمبكف‌إلى‌الله‌أف‌يحفظيـ‌مف‌الزيغ‌بعد‌ اليداية،‌كييبيـ‌الثبات‌عمى‌معرفة‌الحقيقة‌كالاستقامة‌عمى‌الطريقة‌فيـ‌يعرفكف‌ضعؼ‌البشر،‌ كككنيـ‌عرضة‌لمتقمب‌كالنس ياف‌كالذىكؿ،‌فيخافكف‌أف‌يقعكا‌في‌الخطأ،‌كالخطأ‌قريف‌الخطر" ‌(ِ).‌‌‌ ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآيات: ‌ *‌في‌قكلو‌تعالى :‌[اهْدِمَٞم٣ اميمٌَِّاطَ امظُضِْتَمِٗمٝؿَ ]"‌استعارة‌تصريحية‌فقد‌شبو‌الديف‌الحؽ‌بالصراط المستقيـ‌الذم‌ليس‌بو‌أدؽ‌انحراؼ‌قد‌يخرجو‌عف‌حدكد‌الاستقا مة؛‌لأف‌الخط‌المستقيـ‌ىك‌ أقصر‌بعد‌بيف‌نقطتيف،‌ككجو‌الشبو‌بينيما‌أف‌الله‌سبحانو‌كا ف‌كاف‌متعاليان‌ ‌عف‌الأمكنة،‌لكف‌ العبد‌الطالب‌الكصكؿ‌لا‌بد‌لو‌مف‌قطع‌المسافات،‌كمس‌الآفات،‌ليكرـ‌الكصكؿ‌كالمكافاة" ‌(ّ).‌‌ ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: *‌في‌قكلو‌تعالى :‌[اهْدِ مَٞم٣ اميمٌَِّاطَ امظُضِْتَمِٗمٝؿَ ]"فمف‌رحمة‌الله‌تبارؾ‌كتعالى‌أنو‌عممنا‌ما‌نطمب ،‌ كىذا‌يستكجب‌الحمد‌لله ،‌كأكؿ‌ما‌يطمب‌الم ؤمف‌ىك‌اليداية‌كالصراط‌المستقيـ ،‌كاليداية‌نكعاف:‌ ىداية‌دلالة،‌كىداية‌معكنة.‌ىداية‌الدلالة‌ىي‌لمناس‌جميعان‌،‌كىداية‌المعكنة‌ىي‌ل ممؤمنيف‌فقط‌ المتبعيف‌لمنيج‌الله ،‌كالله‌ ‌ىدل‌كؿ‌عباده‌ىداية‌دلالة ،‌أم‌دليـ‌عمى‌طريؽ‌الخير‌كبينو‌ ليـ،‌فمف‌أراد‌أف‌يتبع‌طريؽ‌الخير‌اتبعو ،‌كمف‌أراد‌ألا‌يتبعو‌تركو‌الله‌لما‌أراد" ‌(ْ).‌ *‌نقرأ‌الفاتحة‌أكثر‌مف‌سبعة‌عشرة‌مرة‌في‌اليكـ‌كالميمة،‌نطمب‌بيا‌مف‌الله‌ ‌الثبات‌عمى الصرا ط‌المستقيـ،‌كنستعيذ‌مف‌طريؽ‌الييكد‌كالنصارل،‌ثـَّ‌نرل‌كثيران‌مف‌المسمميف‌يشابيكنيـ‌ (ُ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُ،‌صُٔٔ. (ِ)‌تفسير‌المراغي،‌ج ّ،‌صَُِ. (ّ)‌إعراب‌القرآف‌كبيانو ،‌لمدركيش،‌جُ،‌صُٗ.‌ (ْ)‌تفسير‌الشعراكم،‌ج ُ،‌صْٖ.

عدد الصفحات ١٢٠

-َُٕ- في‌أفعاليـ،‌يتعممكف‌كلا‌يعممكف‌كالييكد،‌أك‌يترككف‌التعمـ‌فيعممكف‌عف‌جيؿ‌كالنصارل،‌ كالنَّجاة‌أف‌نتعمـ‌الصكاب‌كنعمؿ‌بو.‌‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[... رَمزَّمَٛم٣ امنْمِٖرْ ميَمَٛم٣ ذُمُٞقمزَمَٛ م٣ وَإِسَْْامهَمَٛم٣ مدِ أَمَْرِمَٞم٣ وَمشَضِّّم٦ْ أَموْدَامََمَٛم٣ ...]"الدعاء‌بالاستغفار مقدٌمان‌عمى‌طمب‌تثبيت‌الأقداـ‌في‌مكاطف‌الحرب‌كالنصرة‌عمى‌العدكٌ،‌ليككف‌طمبيـ‌إلى‌ربيـ‌ عف‌زكاء‌كطيارة‌كخضكع،‌كأقرب‌إلى‌الاستجابة" ‌(ُ).‌‌ *‌إفَّ‌المؤمنيف‌الصادقيف‌يعرفكف‌بكحي‌إيمان يـ‌أنيـ‌لا‌يقدركف‌عمى‌شيء‌إلا‌بفضؿ‌الله‌كرحمتو،‌ كأنيـ‌لا‌يممككف‌قمكبيـ‌فيي‌في‌يد‌الله،‌فيتجيكف‌إليو‌بالدعاء‌أف‌يمدىـ‌بالعكف‌كالنجاة،‌كينادكف‌ رحمة‌الله‌التي‌أدركتيـ‌مرة‌باليدل‌بعد‌الضلبؿ،‌ككىبتيـ‌ىذا‌العطاء‌الذم‌لا‌يعدلو‌عطاء،‌ كمتى‌استشعر‌القمب‌المؤمف‌أفَّ‌ ىدايتو‌مف‌تكفيؽ‌الله‌لـ‌يكف‌أمامو‌إلا‌أف‌يمتصؽ‌بركف‌الله‌في‌ حرارة،‌كأف‌يتشبث‌بحماه‌في‌إصرار،‌كأف‌يتجو‌إليو‌يناشده‌رحمتو‌كفضمو،‌لاستبقاء‌الكنز‌الذم‌ كىبو،‌كالعطاء‌الذم‌أكلاه ‌(ِ).‌ رابعاً : رسوؿ الله  والدعاء بالثبات إفَّ‌رسكؿ‌الله‌ ‌سيد‌كلد‌آدـ،‌كأكرـ‌مخمكؽو‌عمى‌الله،‌كمف‌بيده‌لكاء‌الحمد‌يكـ‌القيامة،‌ كمف‌غفر‌الله‌لو‌ما‌تقدـ‌مف‌ذنبو‌كما‌تأخر،‌كاف‌أكثر‌دعاءو‌يدعكه‌طمب‌الثبات‌مف‌الله‌ ‌عف "شير‌بف‌حكشب،‌قاؿ:‌قمت‌لأـ‌سممة:‌يا‌أـ‌المؤمنيف‌ما‌كاف‌أكثر‌دعاء‌رسكؿ‌الله‌ ‌إذا‌كاف‌ عندؾ؟‌قالت:‌كاف‌أكثر‌دعائو:‌"يا مقمب القموب ثبت قمبي عمى دينؾ"‌قالت:‌فقمت:‌يا‌رسكؿ‌الله‌ ما‌لأكثر‌دعائؾ‌يا‌مقمب‌القمكب‌ثبت‌قمبي‌عمى‌دينؾ؟‌قاؿ:‌(يا أـ سممة إنو ليس آدمي إلا وقمبو بيف أصبعيف مف أصابع الله، فمف شاء أقاـ، ومف شاء أزاغ )"‌(ّ)،‌كىذا‌نبي‌الله‌إبراىيـ‌ ‌خميؿ الرحمف،‌كأبك‌الأنبياء‌(عمييـ‌ السلبـ)‌يحكي‌لنا‌القرآف‌الكريـ‌أنَّو‌كاف‌مف‌دعائو‌طمب‌الثبات‌مف‌ الله‌‌لػػو‌كلذريت ػػػػو،‌قػػاؿ‌تعالػػى:‌[وَإِذْ موَ ـــم٣لَ إِمزْرَاهِمٝؿُ رَبِّ امصْمَٔ ـــؾْ هَ ــذَا اميضَّمَٙدَ آَمَِمًٛم٣ وَامصْمُٛضّْمِٛل وَمزَمِٛلَّ أَنْ مَٞمْٔضُّدَ الأَصْمَٛم٣مَ ]{01}‌.‌ كقد‌كاف‌رسكؿ ‌‌يكصي‌أصحابو‌دائمان،‌كالمؤمنيف‌مف‌بعده،‌بطمب‌الثبات‌مف‌الله‌ ،‌كأف‌لا‌تيشغميـ‌الدنيا‌الفانية،‌عف‌طاعة‌الله‌كرسكلو،‌فالدنيا‌كما‌فييا‌لا‌تساكم‌ركعة‌يصمييا العبد‌في‌جكؼ‌الميؿ،‌فعف‌شداد‌بف‌أكس‌قاؿ‌سمعت‌رسكؿ‌الله‌ ‌يقكؿإذا كنز الناس الذىب (ُ)‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم،‌ج ُ،‌صِْْ. (ِ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ّ،‌صُّٕ. (ّ)‌سنف‌الترمذم،‌كتاب‌الدعكات،‌باب‌ ّٗ،‌رقـ‌الحديث:‌ ِِّٓ.‌قاؿ‌الألباني:‌صحيح.

عدد الصفحات ١٢١

-َُٖ- والفضة، فاكنزو ا ىؤلاء الكممات: الميـ إني أسألؾ الثبات في الأمر، والعزيمة عمى الرشد، وأسألؾ شكر نعمتؾ، وأسألؾ حسف عبادتؾ، وأسألؾ قمباً سميماً ، وأسألؾ لساناً صادقاً ، وأسألؾ مف خير ما تعمـ، وأعوذ بؾ مف شر ما تعمـ، و أستغفرؾ لما تعمـ، إنؾ أنت علاـ الغيوب"‌(ُ).‌‌‌ كقد‌فقو‌أصحاب‌رسكؿ‌الله‌ ‌ىذا‌الحديث‌جيدان،‌فكاف‌دأبيـ‌كأكثر‌دعائيـ‌طمب‌الثبات مف‌الله‌ ،‌فيذا‌أبك‌ىريرة ‌كاف‌يقكؿ‌في‌دعائو:‌الميـَّ‌إنَّي‌أعكذ‌بؾ‌أف‌أرتكب‌كبيرةن في‌ الإسلبـ،‌فيعجب‌منو‌التابعيف،‌فيقكؿ‌ل يـ:‌كيؼ‌آمف‌مف‌الفتنة‌كا بميس‌حي ،‌ككاف‌يقكؿ ‌‌‌‌‌‌‌‌‌: "‌تكوف فتنةلا يُنجي منيا إلا دعاء كدعاء الغريؽ"‌(ِ).‌‌ فميحرص‌كؿ‌مسمـو‌يبغي‌الثبات‌عمى‌ديف‌الله‌ ‌بالإكثار‌مف‌الدعاء‌بطمب‌الثبات،‌فيذه سنة‌الأنبياء‌(عمييـ‌السلبـ)‌كدأب‌الصالحيف‌عمى‌مدار‌الأزماف،‌فالميـ‌إنَّا‌نسألؾ‌الثبات‌في‌ الأمر،‌كالعزيمة‌عمى‌الرشد،‌كلا‌حكؿ‌كلا‌قكة‌إ لا‌بالله.‌ المطمب السادس الصبػػػػػػر‌ "إف‌الله‌سبحانو‌جعؿ‌الصبر‌جكادان‌‌لا‌يكبك‌كصارمان‌‌لا‌ينبك‌كجندا‌لا‌ييزـ‌كحصنان‌‌حصينان‌‌ لا‌ييدـ‌كلا‌يثمـ ،‌فيك‌كالنصر‌أخكاف‌شقيقاف ،‌فالنصر‌مع‌الصبر،‌كالفرج‌مع‌الكرب ،‌كالعسر‌مع‌ اليسر،‌كىك‌أنصر‌لصاحبو‌مف‌الرجاؿ‌بلب‌عدة‌كلا‌عدد ،‌كمحمو‌مف‌الظفر‌كمحؿ‌الرأس‌مف‌ الجسد،‌فمف‌اعتاد‌الصبر‌ىابو‌عدكه،‌كمف‌عز‌عميو‌الصبر‌طمع‌فيو‌عدكه،‌كأكشؾ‌أف‌يناؿ‌منو‌ غرضو" ‌(ّ)،‌كمف‌الآيات‌التي‌قرن ت‌بيف‌الأمر‌باتباع‌الحؽ‌كالثبات‌عميو‌كبيف‌الصبر: ‌قكلو‌ تعالى:‌[وَامسَّضِّعْ مََم٣ يُقمضَك إِميَمْٝؽَ وَاصْمػِْ مضَتَّك يَُْ مُ٘ؿَ اللهُ وَهُقَ مطَمغُْ الحَم٣مىِمِٚمكَ ]{231} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآية: ‌ "قاؿ‌الطبرم :‌يقكؿ‌تعالى‌ذكره:‌كاتبع،‌يا‌محمد‌كحي‌الله‌الذم‌يكحيو‌إليؾ،‌كتنزيمو‌الذم‌ ينزلو‌عميؾ،‌فاعمؿ‌بو،‌كاصبر‌عمى‌ما‌أصابؾ‌في‌الله‌مف‌مشركي‌قكمؾ‌مف‌الأذل‌كالمكاره،‌ كعمى ‌ما‌نالؾ‌منيػػـ،‌حتػػى‌يقضػػي‌الله‌فييػػػـ‌كفيػػػؾ‌أمػػػره‌بفع ػػػؿو‌فاص ػػػؿو‌كى ػػػك‌خيػػػر‌القاضيػػػف‌كأع ػػػػدؿ‌‌ (ُ)‌مسند‌الإماـ‌أحمد،‌ج ِٖ،‌صّّٖ،‌رقـ‌الحديث:‌ ُُُْٕ.‌قاؿ‌شعيب‌الأرنؤكط‌حديث‌حسف‌بطرقو،‌ كأخر‌ جو‌ابف‌أبي‌شيبة‌ َُ/ُِٕ،‌كالخرائطي‌في‌"فضيمة‌الشكر‌لله"،‌كأبك‌نعيـ‌في‌"الحمية"‌ ُ/ِٔٔ،‌‌‌‌‌‌‌ كابف‌حباف‌( ّٓٗ)‌،‌كالطبراني‌( ُٕٕٓ)،‌قاؿ‌الألباني:‌صحيح‌(السمسمة‌الصحيحة،‌رقـ‌الحديث‌( ِِّٖ). (ِ)‌مصنؼ‌بف‌أبي‌شيبة،‌جٕ،‌صُّٓ،‌رقـ‌الحديث:‌ ّْٕٕٗ،‌الناشر:‌مكتبة‌الرشد‌ال رياض،‌الطبعة‌الأكلى. (ّ)‌عدة‌الصابريف‌كذخيرة‌الشاكريف ،‌لابف‌القيـ،‌صٔ،‌الناشر:‌دار‌ابف‌الجكزم،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ١٢٢

-َُٗ- الفاصميف،‌فحكـ‌جؿ‌ثناؤه‌بينو‌كبينيـ‌يكـ‌بىدٍرو،‌كقتميـ‌بالسيؼ "‌(ُ).‌‌ كعند‌ابف‌كثير‌"أم:‌تمسؾ‌بما‌أنزؿ‌الله‌عميؾ‌كأكحاه‌كاصبر‌عمى‌مخالفة‌مف‌خالف ؾ‌مف‌ الناس،‌حتى‌يفتح‌بينؾ‌كبينيـ،‌كىك‌خير‌الفاتحيف‌بعدؿ‌كحكمتو" ‌(ِ).‌إذان‌فالآية‌أمره‌مف‌الله‌تعالى‌ لمنبي‌‌كلكؿ‌الأمة‌مف‌بعده،‌"بالصبر‌عمى‌اتباع‌الكحي‌كالثبات‌عمى‌الدعكة ،‌كتحمؿ‌الأذل‌مف‌ المشركيف‌إلى‌غاية‌أف‌يحكـ‌الله‌فييـ" ‌(ّ).‌ ثانياً : فوائد وعظات مف الآية: *‌"مجيء‌الأمر‌بالصبر‌دليؿ‌عمى‌أف‌ىناؾ‌عقبات‌كثيرة،‌كعميؾ‌أف‌تصبر‌كتعطي‌النمكذج‌ لغيرؾ،‌كالثقة‌في‌أنو‌لك‌لـ‌يكف‌ىناؾ‌خير‌في‌اتباع‌المنيج‌لما‌صبرت‌عميو ،‌فعميؾ‌أف‌تككف‌ الأسكة،‌فحيف‌تتَّبع‌ما‌يكيحىى‌إليؾ؛‌ستجد‌عقبات‌ممف‌يعيشكف‌عمى‌الفساد،‌كلا‌يرضييـ‌أف‌ يكجد ‌الإصلبح،‌فىكطًٌف‌العزـ‌عمى‌أف‌تتبع‌ما‌يكحى‌إليؾ،‌كأف‌تصبر" ‌(ْ)،‌فعمى‌الدعاة‌إلى‌الله‌ ‌أف‌يكطنكا‌أنفسيـ‌عمى‌ىذه‌العقبات،‌فإصلبح‌المجتمعات‌يحتاج‌إلى‌صبرو‌جميؿ،‌كجيدو كبير،‌فستجد‌مف‌النَّاس‌مف‌يؤذم‌الدعاة‌بمسانو‌أك‌أفعالو.‌ ثالثاً : العلاقة بيف الصبر والثبات: تكجد‌علبقة‌كثيقة‌جدان‌بيف‌الصبر‌كالثبات،‌فابف‌القيـ‌جعؿ‌الثبات‌أصؿ‌الصبر،‌فقاؿ:‌ أصؿ‌الصبر‌قكة‌الثبات‌فمتى‌أيد‌العبد‌بعزيمة‌كثبات‌فقد‌أيد‌بالمعكنة‌كالتكفيؽ ،‌كبعضيـ‌جعؿ‌ الصبر‌كالثبات‌بمعنى‌كاحد،‌"يقكؿ‌عمرك‌بف‌عثماف ‌(ٓ)‌عف‌الصبر:‌ىك‌الثبات‌مع‌الله‌كتمقي‌بلبئو‌ بالرحب‌كالدعة،‌كيقكؿ‌الخكاص (ٔ):‌الصبر‌ىك‌الثبات‌عمى‌أحكاـ‌الكتاب‌كالسنة" ‌(ٕ)،‌كيقكؿ‌ القرضاكم:‌"الصبر‌في‌القرآف‌يعني‌حبس‌النفس‌عمى‌ما‌تكره،‌ابتغاء‌مرضات‌الله" ‌(ٖ)‌كالصبر‌ىك‌ إلجاـ‌النفس‌عمى‌اتباع‌الحؽ‌كترؾ‌الباطؿ،‌كتمحؿ‌الأذل‌كالبلبء‌في‌سبيؿ‌الله،‌كمف‌حقؽ ‌ىذه‌ الأمكر‌ستككف‌النتيجة‌رسكخ‌العقيدة‌في‌القمب،‌كالثبات‌عمى‌طريؽ‌الحؽ.‌ ‌ (ُ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُٓ،‌صُِِ. (ِ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جْ،‌صَُّ. (ّ)‌أيسر‌التفاسير،‌لمجزائرم،‌ج ِ،‌صُٕٓ. (ْ)‌تفسير‌الشعراكم،‌ج َُ،‌صِِٔٔ. (ٓ)‌ىك‌أبك‌حفص‌عمرك‌بف‌عثماف‌بف‌عمر‌التيمي،‌(الأسامي‌كالكنى ،‌لمحاكـ،‌جّ،‌صِٓٓ). (ٔ)‌ىك‌إبراىيـ‌بف‌أحمد‌بف‌إسماعيؿ،‌أبك‌إسحاؽ‌الخكاص:‌صكفي،‌كاف‌أكحد‌المشايخ‌في‌كقتو،‌مف‌أقراف‌ الجنيد،‌لو‌كتب‌مصنفة،‌كالخكاص:‌بائع‌الخكص.‌ (الأعلبـ،‌لمزركمي ،‌جُ،‌صِٖ). (ٕ)‌مدارج‌السالكيف ،‌لابف‌القيـ،‌صَّٕ. (ٖ)‌الصبر‌في‌القرآف ،‌لمقرضاكم،‌ص ٖ،‌الناشر:‌مكتبة‌كىبة،‌الطبعة‌الثالثة.

عدد الصفحات ١٢٣

-َُُ- رابعاً : الصبر في القرآف الكريـ: ‌ ذكر‌الإماـ‌ابف‌القيـ‌(رحمو‌الله) ‌عف‌الإماـ‌أحمد‌(رحمو‌الله):‌ذكر‌الله‌سبحانو‌الصبر‌في‌ القرآف‌في‌تسعيف‌مكضعان‌ ،‌كجاءت‌ىذه‌الآيات‌في‌اثنيف‌كعشركف‌نكعان،‌ منيا:‌الأمر‌بو‌كقكلو :‌ [وَاصْمػِْ وَمََم٣ صَمػُْكَ إِلََّ مزِم٣للهِ ...]{212} ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌.‌ الثاني‌النيى‌عما‌يضاده‌كقكلو:‌[مهَم٣صْمػِْ لحُِمْ٘ؿِ رَمزِّؽَ وَلََ مسَمُ٘ـْ مىَمَِم٣مضِم٤ِ الحُقتِ ...]{22} .‌ الثالث‌تعميؽ‌الفلبح‌بو‌كقكلو :‌[يَم٣ أَ يُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا اصْمػُِوا وَصَم٣مزِرُوا وَرَامزِمُْقا وَامسَّمُٗقا اللهَ ميَمَٔمَّٙمُ٘ؿْ مسُمْٖمِٙحُقنَ ]{133} .‌ الرابع ‌الإخبار‌عف‌مضاعفة‌أجر‌الصابريف‌عمى‌غيره‌كقكلو :‌[... يُقَمذَّ اميمَِّم٣مزِرُونَ أَمصْرَهُؿْ مزِمَٕمغِْ مضِضَِم٣بٍ ]{23} .‌ الخامس‌ظفرىـ‌بمعية‌الله‌سبحانو‌ليـ ،‌قاؿ‌تعالى :‌[ ...وَاصْمػُِوا إِنَّ اللهَ مََعَ اميمَِّم٣مزِرِيـَ ] {27}(ُ).‌‌ كقد‌كاف‌رسكؿ‌الله‌ ‌دائمان‌يصبر‌أصحابو،‌كيكصييـ‌بالصبر،‌كلمَّا‌كاف‌يمر‌عمى ‌‌‌‌‌ آؿ‌ياسر‌كىـ‌يعذبكف‌كاف‌يقكؿ‌ليـ:‌" صبراً آؿ ياسر إف موعدكـ الجن ة "،‌بؿ‌إنَّ‌و‌أكصانا‌كصيةن‌ غاليةن‌فعف‌أبي‌سعيد‌الخدرم‌ ‌قاؿ:‌قاؿ‌رسكؿ ‌:"وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع مف الصبر"‌(ِ).‌ المطمب السابع معرفة عقاب المنتكسيف عف الإيماف إفَّ‌المسمـ‌في‌طريؽ‌سيره‌إلى‌الله‌ ‌يحتاج‌إلى‌الترغيب‌الذم‌يدفعو‌لمكاصمة‌المسير، كيحتاج‌إلى‌الترىيب‌بمعرفة‌ما‌كصؼ‌الله‌بو‌الناكصيف‌مف‌أشنع‌الأكصاؼ،‌كمعرفة‌ما‌أعد‌الله‌ لمناكصيف‌مف‌أليـ‌العقاب،‌كشديد‌العذاب،‌فيتككف‌لديو‌رادعه‌يجعمو‌يبتعد‌عف‌كؿ‌ما‌يسبب‌ضعؼ‌ الإيماف،‌كيجعمو‌يستزيد‌دائمان‌مما‌يرسخ‌العقيدة‌في‌القمب.‌ ‌ كفي‌ىذا‌المطمب‌مسألتاف:‌‌ (ُ)‌عدة‌الصابريف‌كذخيرة‌الشاكريف ،‌لابف‌القيـ،‌صُٔ. (ِ)‌متفؽ‌عميو:‌صحيح‌البخارم،‌رقـ‌الحديث:‌ ُْٗٔ،‌صحيح‌مسمـ،‌رقـ‌الحديث:‌ َُّٓ.

عدد الصفحات ١٢٤

-ُُُ- المسألة الأ ولى: وصؼ الناكصيف عف الإيماف بوصفيف رادعيف (الكمب، الحمار) : لقد‌كرـ‌الله‌الإنساف،‌كفضمو‌عمى‌جميع‌المخمكقات،‌كميزه‌بالعقؿ‌عف‌الحيكانات،‌فمف‌اتبع‌ الحؽ‌كجعمو‌أمامو‌فقد‌حفظ‌ىذه‌الكرامة،‌كمف‌اتبع‌ىكاه،‌كساقتو‌نفسو‌الأمَّارة‌بالسكء،‌فقد‌باع‌ نفسو‌لمشيطاف،‌كقد‌كصؼ‌الله‌الناكصيف‌عف‌الإيماف‌بأشنع‌الأكصاؼ‌فشبييـ‌بأخس‌الحيكانات‌‌ كىي‌الكمب‌كالحمار ،‌كمف‌الآيات‌الدالة‌عمى‌ذلؾ:‌‌ قال تعالى: [وَامسْؾُ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ مَٞضَّمَٟ اميَّذِي آَمسَمْٝمَٛم٣هُ آَيَم٣مسِمَٛم٣ مهَم٣مْٞضَِمَٙخَ مَِمْٛمَٜم٣ مهَمَٟمسْضَّمَٔفُ اميمَُّمْٝمَْم٣نُ مهَمَ٘م٣نَ مَِـَ اميمَٕم٣وِيـَ * وَميَ قْ مؾِئْمَٛم٣ ميَرَمهَمْٔمَٛم٣هُ بََِم٣ وَميَمِ٘مَّٛفُ أَمطْمَٙدَ إِملَ الأَرْضِ وَامسَّضَّعَ هَقَاهُ مهَمَٚثَمُٙفُ مىَمَٚثَؾِ اميمَ٘مْٙم٤ِ إِنْ تَُْمِٚؾْ مفَمَٙمْٝفِ يَمْٙمَٜم٧ْ أَوْ مسَمؼُْمىْفُ يَمْٙمَٜم٧ْ ذَميِؽَ مََثَؾُ اميمَٗقْمِ اميَّذِيـَ مىَذَّمزُقا مزِآَيَم٣مسِمَٛم٣ مهَم٣موْمُِصِ اميمَٗمَِصَ ميَمَٔمَّٙمُٜ ؿْ يَتَمَٖمَّ٘رُونَ ]{ 221-227} .‌ قال تعا [مََثَؾُ اميَّذِيـَ حمُِّمُٙقا اميتَّقْرَاةَ مشُؿَّ لمَْ يَُْمِٚمُٙقهَم٣ مىَمَٚثَؾِ الحِمََرِ يَُْمِٚؾُ أَمؽْمَٖم٣رًا مزِئْسَ مََثَؾُ اميمَٗقْمِ اميَّذِيـَ مىَذَّمزُقا مزِآَيَم٣تِ اللهِ وَاللهُ لََ يَُّْدِي اميمَٗقْمَ اميمَّٓم٣مظِِمكَ ]{1} .‌‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآيات: ‌ إفَّ‌ىاتيف‌الآيتيف‌كالصكاعؽ‌المرسمة‌عمى‌الناكصيف‌عف‌الإيماف،‌كيؼ‌لا‌كىي‌تنزليـ‌مف‌ الإنسانية‌كالتكريـ،‌إلى‌منزلة‌البيائـ‌كالأنعاـ،‌ ففي‌قكلو‌تعالى:‌ [وَامسْؾُ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ مَٞضَّمَٟ اميَّذِي آَمسَمْٝمَٛم٣هُ آَيَم٣مسِمَٛ مهَم٣مْٞ ضَِمَٙخَ مَِمْٛمَٜم٣ مهَمَٟمسْضَّمَٔفُ اميمَُّمْٝمَْم٣نُ مهَمَ٘م٣نَ مَِـَ اميمَٕم٣وِيـَ * وَميَقْ مؾِئْمَٛم٣ ميَرَمهَمْٔمَٛم٣هُ بََِم٣ وَميَمِ٘مَّٛفُ أَمطْمَٙدَ إِملَ الأَرْضِ وَامسَّضَّعَ هَقَاهُ مهَمَٚثَمُٙفُ مىَمَٚثَؾِ اميمَ٘مْٙم٤ِ إِنْ تَُْمِٚؾْ مفَمَٙمْٝفِ يَمْٙمَٜم٧ْ أَوْ مسَمؼُْمىْفُ يَمْٙمَٜم٧ْ ذَميِؽَ مََثَؾُ اميمَٗقْمِ اميَّذِيـَ مىَذَّمزُقا مزِآَيَم٣مسِمَٛم٣ مهَم٣موْمُِصِ اميمَٗمَِصَ ميَمَٔمَّٙمُٜؿْ يَتَمَٖمَّ٘رُونَ ]{ 221-227} ‌تحكي‌لنا‌قصة‌مف‌آتاه‌الله‌آياتو‌فانسمخ‌منيا‌كما تنسمخ‌الشاة‌عف‌جمدىا،‌فمـ‌يبؽ‌لو‌بيا‌اتصاؿ‌فأتبعو‌الشيطاف‌عند‌انسلبخو‌عف‌الآيات،‌كلك‌شئنا‌ رفعو‌بم ا‌آتيناه‌مف‌الآيات‌لرفعناه‌بسببيا،‌كلكف‌لـ‌نشأ‌ذلؾ‌لانسلبخو‌عنيا‌كتركو‌لمعمؿ‌بيا ،‌كلأنَّو‌ ماؿ‌إلى‌الدنيا‌كرغب‌فييا ،‌كآثرىا‌عمى‌الآخرة‌كاتبع‌ىكاه ،‌أم:‌اتبع‌ما‌ييكاه‌كترؾ‌العمؿ‌بما‌ يقتضيو‌العمـ‌الذم‌عممو‌الله،‌كىك‌حطاـ‌الدنيا،‌فصار‌مشابيان‌‌لأخس‌الحيكانات‌في‌ الدناءة،‌مماثلبن‌‌ لو‌في‌أقبح‌أكصافو،‌كىذا‌المنتكص‌إف‌كعظتو‌ضؿ ،‌كا ف‌تركتو‌ضؿ،‌فيك‌كالكمب‌إف‌تركتو‌ليث ،‌ كا ف‌طردتو‌ليث ‌(ُ)،‌كفي‌قكلو‌تعالى:‌ [مََثَؾُ اميَّذِيـَ حمُِّمُٙقا اميتَّقْرَاةَ مشُؿَّ لمَْ يَُْمِٚمُٙقهَم٣ مىَمَٚثَؾِ الحِمََرِ يَُْمِٚؾُ أَمؽْمَٖم٣رًا مزِئْسَ مََثَؾُ امي مَٗقْمِ اميَّذِيـَ مىَذَّمزُقا مزِآَيَم٣تِ اللهِ وَاللهُ لََ يَُّْدِي اميمَٗقْمَ اميمَّٓم٣مظِِمكَ ]{1} ‌"شيبو‌الييكد‌الذيف كمفكا‌العمؿ‌بالتكراة‌ثـ‌لـ‌يعممكا‌بيا،‌كشبو‌الحمار‌الذم‌يحمؿ‌كتبان‌‌لا‌يدرم‌ما‌فييا،‌قبح‌مثؿ‌القكـ‌ الذيف‌كذبكا‌بآيات‌الله،‌كلـ‌ينتفعكا‌بيا" ‌(ِ).‌ (ُ)‌انظر:‌فتح‌القدير،‌لمشككاني،‌جِ،‌صَِّ. (ِ)‌التفسير‌الميسر،‌ص‌ّٓٓ.

عدد الصفحات ١٢٥

-ُُِ- ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآيات: ‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[وَامسْؾُ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ مَٞضَّمَٟ اميَّذِي آَمسَمْٝمَٛم٣هُ آَيَم٣مسِمَٛ ]إلى‌آخر‌الآية،‌"تشبيو‌تمثيمي‌فقد‌شبو‌حاؿ‌ مف‌أعطي‌شيئان‌‌فمـ‌يقبمو‌بالكمب‌الذم‌إف‌حممت‌عميو‌نبح‌ككلى‌ذاىبان‌،‌كا ف‌تركتو‌شد‌عميؾ‌ كنبح،‌فإف‌الكمب‌يعطي‌الجد‌كالجيد‌مف‌نفسو‌في‌كؿ‌حالة‌مف‌الحالات" ‌(ُ).‌‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[وَميَقْ مؾِئْمَٛم٣ ميَرَمهَمْٔمَٛم٣هُ بََِم٣ وَميَمِ٘مَّٛفُ أَمطْمَٙدَ إِملَ الأَرْضِ وَامسَّضَّعَ هَقَاهُ ]ما‌يسميو‌عمماء‌البلبغة المذىب‌الكلبمي،‌كىك :‌"إيراد‌الحجج‌كالتماس‌العمؿ،‌بأف‌يأتي‌البميغ‌عم ى‌صحة‌دعكاه‌بحجة‌ قاطعة‌أيان‌كاف‌نكعيا"‌(ِ)،‌أك‌ىك‌"احتجاج‌المتكمـ‌عمى‌ما‌يريد‌إثباتو‌بحجة‌تقطع‌المعاند،‌كتفؿ‌ سلبح‌المكابر‌ المتعنت،‌عمى‌طريقة‌عمماء‌الكلبـ ،‌كمنو‌منطقي‌تستنتج‌فيو‌النتائج‌مف‌ المقدمات‌الصادقة،‌كترتيب‌المقدمتيف‌في‌ىذه‌الكممات‌كالنتيجة‌أنا‌نقكؿ: ‌ما‌شاء‌الله‌كاف،‌كما‌ لـ‌يشأ‌لـ‌يكف"‌(ّ).‌‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[... مىَمَٚثَؾِ الحِمََرِ يَُْمِٚؾُ أَمؽْمَٖم٣رًا ...]"شبو‌الييكد‌في‌أنيـ‌حممة‌التكراة‌كقرٌاؤىا كحفاظ‌ما‌فييا،‌ثـ‌إنيـ‌غير‌عامميف‌بيا‌كلا‌منتفعيف‌بآياتيا،‌كذلؾ‌أفٌ‌فييا‌نعت‌رسكؿ‌الله‌ ‌ كالبشارة‌بو ،‌كلـ‌يؤمنكا‌بو‌بالحمار‌حمؿ‌أسفاران‌،‌أم‌كتبان‌‌كباران‌‌مف‌كتب‌العمـ،‌فيك‌يمشى‌بيا‌‌‌‌‌‌ كلا‌يدرل‌منيا‌إلا‌ما‌ يمر‌بجنبيو‌كظيره‌مف‌الكد‌كالتعب ،‌ككؿ‌مف‌عمـ‌كلـ‌يعمؿ‌بعممو‌فيذا‌ مثمو"(ْ).‌ *‌في‌قكلو‌تعالى :‌[وَميَقْ مؾِئْمَٛم٣ ميَرَمهَمْٔمَٛم٣هُ بََِم٣ وَميَمِ٘مَّٛفُ أَمطْمَٙدَ إِملَ ا لأَرْضِ ...] إف‌قمت:‌كيؼ‌عمؽ‌رفعو بمشيئة‌الله‌تعالى‌كلـ‌يعمؽ‌بفعمو‌الذم‌يستحؽ‌بو‌الرفع؟‌‌قمت:‌المعنى:‌كلك‌لزـ‌العمؿ‌بالآ يات‌ كلـ‌ينسمخ‌منيا‌لرفعناه‌بيا ،‌كذلؾ‌أف‌مشيئة‌الله‌تعالى‌رفعو‌تا بعة‌لمزكمو‌الآيات‌فذكرت‌ المشيئة،‌كأنو‌قيؿ:‌كلك‌لزميا‌لرفعناه‌بيا ،‌ألا‌تر‌ ل‌إلى‌قكلو :‌[وَميَمِ٘مَّٛفُ أَمطْمَٙدَ إِملَ الأَرْضِ ]‌ فاستدرؾ‌المشيئة‌بإخلبده‌الذم‌ىك‌فعمو،‌كلك‌كاف‌الكلبـ‌عمى‌ظاىره‌لكجب‌أف‌يقاؿ:‌كلك‌شئنا لرفعناه‌كلكنا‌لـ‌نشأ‌فىمىثىميوي‌كىمىثىؿً‌الٍكىمٍبً‌ ‌(ٓ).‌‌‌ *‌في‌الآية‌"جرياف‌السنة‌القرآنيةً‌عمى‌إسناد‌الخيرً‌إليو‌تعالى‌ كا ضافةً‌الشرًٌ‌إلى‌الغير‌كما‌في‌قكلو‌ تعالى:‌[وَإِذَا مََرِضْم٦ُ مهَمُٜقَ يَمُْمِٖمكِ ]{23} "(ٔ).‌ (ُ)‌إعراب‌القرآف‌كبيانو ،‌لمدركيش،‌جِ،‌صْٕٗ. (ِ)‌عمـ‌البديع‌لعتيؽ،‌صُِّ،‌الناشر:‌دار‌الآفاؽ‌العربية،‌الطبعة‌الأكلى. (ّ)‌إعراب‌القرآف‌كبيانو،‌ج ِ،‌ص‌ْٔٗ. (ْ)‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم،‌ج ْ،‌صَّٓ. (ٓ)‌المرجع‌السابؽ،‌ج ِ،‌صُٖٕ. (ٔ)‌إرشاد‌العقؿ‌السميـ‌إلى‌مزايا‌الكتاب‌الكريـ ،‌لأبي‌السعكد،‌جّ،‌صِّٗ.

عدد الصفحات ١٢٦

-ُُّ- ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌"شبو‌المتيالؾ‌عمى‌الدنيا‌في‌قمقو‌كاضطرابو‌عمى‌تحصيميا‌كلزكمو‌ذلؾ‌بالكمب‌في‌حالتو‌ىذه‌ التي‌ىي‌ملبزمة‌لو‌حالة‌تيييجو‌كتركو ،‌ك‌ىي‌ككنو‌لا‌يزاؿ‌لاىثان‌،‌كىي‌أخس‌أحكالو‌كأرذليا ،‌ كما‌أف‌المتيالؾ‌عمى‌الدنيا‌لا‌يزاؿ‌تعبان‌ ‌قمقان‌‌في‌تحصيميا .‌قاؿ‌الحسف :‌ىك‌مثؿ‌المنافؽ‌ ‌‌‌‌‌‌ لا‌ينيب‌إلى‌الحؽ‌دعي‌أك‌لـ‌يدع‌أعطي‌أك‌لـ‌يعط‌كالكمب‌يميث‌طردان‌‌كتركان‌‌انتيى،‌كفي‌ كتاب‌الحيكاف‌دلت‌الآية‌عمى‌أف‌الكمب ‌أخس‌الحيكاف‌كأذلو‌لضرب‌الخسة‌في‌المثؿ‌بو‌في‌ أخس‌أحكالو ،‌كلك‌كاف‌في‌جنس‌الحيكاف‌ما‌ىك‌أخس‌مف‌الكمب‌ما‌ضرب‌المثؿ‌إلا‌بو" ‌(ُ).‌‌ *‌شبو‌سبحانو‌مف‌آتاه‌كتابو،‌كعممو‌العمـ‌الذم‌منعو‌غيره،‌فترؾ‌العمؿ‌بو‌كاتبع‌ىكاه،‌كآثر‌سخط‌ الله‌عمى‌رضاه،‌كدنياه‌عمى‌آخرتو،‌كالمخم كؽ‌عمى‌الخالؽ،‌بالكمب‌الذم‌ىك‌مف‌أخس‌ الحيكانات،‌كأكضعيا‌قدران‌،‌كأخسيا‌نفسان‌،‌كىمتو‌لا‌تتعدل‌بطنو،‌كلا‌يزاؿ‌يشـ‌دبره‌دكف‌سائر‌ أجزاء‌جسمو‌كا ذا‌رميت‌إليو‌بحجر‌رجع‌إليو‌ليعضو‌مف‌فرط‌نيمتو،‌كىك‌مف‌أميف‌الحيكانات‌ كأحمميا‌لميكاف،‌كأرضاىا‌بالدنايا‌كالجيؼ‌القذرة‌ال مركحة‌أحب‌إليو‌مف‌المحـ،‌كالعذرة‌أحب‌إليو‌ مف‌الحمكل،‌كا ذا‌ظفر‌بميتة‌تكفي‌مائة‌كمب‌لـ‌يدع‌كمبا‌يتناكؿ‌معو‌منيا‌شيئا‌إلاٌ‌ىرٌ‌عميو‌ كقيره،‌لحرصو‌كبخمو،‌كفي‌تشبيو‌مف‌آثر‌الدنيا‌كعاجميا‌عمى‌الله‌كالدار‌الآخرة‌مع‌كفكر‌عممو،‌ بالكمب‌في‌حاؿ‌ليثو،‌سر‌بديع،‌فيذا‌يميث‌عمى‌الدنيا‌مف‌قمة‌صبره‌عنيا،‌كىذا‌يميث‌مف‌قمة‌ صبره‌عف‌الماء ‌(ِ).‌‌‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[مََثَؾُ اميَّذِيـَ حمُِّمُٙقا اميتَّقْرَاةَ مشُؿَّ لمَْ يَُْمِٚمُٙقهَم٣ مىَمَٚثَؾِ الحِمََرِ يَُْمِٚؾُ أَمؽْمَٖم٣رًا مزِئْسَ مََثَؾُ اميمَٗقْمِ اميَّذِيـَ مىَذَّمزُقا مزِآَيَم٣تِ اللهِ وَاللهُ لََ يَُّْدِي اميمَٗقْمَ اميمَّٓم٣مظِِمكَ ]{1} ‌"قاس‌مف‌حممو‌سبحانو‌كتابو‌ليؤمف بو،‌كيعمؿ‌بو،‌كيدعك‌إليو.‌ثـ‌خالؼ‌ذلؾ‌كلـ‌يحممو‌إلا‌عمى‌ظير‌قمب،‌فقرأه‌بغير‌تدبر،‌كلا‌ تفيـ،‌كلا‌اتباع‌لو،‌كلا‌تحكيـ‌لو،‌كلا‌عمؿ‌بمكجبو:‌كحمار‌عمى‌ظيره‌زاممة‌أسفار‌لا‌يدرم‌ما‌ فييا،‌فحظو‌منيا:‌حمميا‌عمى‌ظيره‌ليس‌إلا.‌فحظ‌ىذا‌مف‌كتاب‌الله‌كحظ‌ىذا‌الحمار‌مف‌ الكتب‌التي‌عمى‌ظيره.‌فيذا‌المثؿ،‌كا ف‌كاف‌قد‌ضرب‌لمييكد،‌فيك‌متناكؿ‌مف‌حيث‌المعنى‌ لمف‌حمؿ‌القرآف‌فترؾ‌العمؿ‌بو،‌كلـ‌يؤد‌حقو،‌كلـ‌يرعو‌حؽ‌رعايتو" ‌(ّ).‌‌ *‌عمى‌المسمـ‌أف‌يحرص‌كؿ‌الحر‌ ص‌عمى‌التمسؾ‌بديف‌الله‌،‌كعمى‌العمؿ‌بكتاب‌الله‌سبحانو، كلا‌ييفرط‌في‌آيػػةو‌كاحػػدةو‌مػػف‌أحكامػػو،‌ليحافظ‌بذلؾ‌عمػػى‌منزلت ػػو‌عنػػد‌الله‌سبحانو،‌كلا‌يكف‌كأىؿ‌ ‌ (ُ)‌البحر‌المحيط،‌لأبي‌حياف،‌جٓ،‌صِِْ. (ِ)‌انظر:‌تفسير‌القرآف‌الكريـ ،‌لابف‌القيـ،‌جُ،‌صُِٗ،‌الناشر:‌دار‌كمكتبة‌اليلبؿ،‌بيركت،‌الطبعة‌الأكلى. (ّ)‌المرجع‌السابؽ،‌ج ُ،‌صّْٓ.

عدد الصفحات ١٢٧

-ُُْ- ‌الكتاب‌الذيف‌ضيعكا‌ما‌أمرىـ‌الله‌بو،‌فكانت‌قيمتيـ‌كالكمب‌كالحمار. ‌ المسألة الثانية: الوعيد الشديد لمف لا يثبتوف عمى الطريؽ المستقيـ. فكما‌أفَّ‌لمثابتيف‌عمى‌دينيـ،‌القابضيف‌عمى‌ىدمًٌ‌حبيبيـ‌ ،‌المحافظيف‌عمى‌طاعة ربيـ،‌عظيـ‌الأجر‌كالثكاب،‌فإفَّ‌الكعيد‌الشديد،‌كالعذاب‌الأليـ،‌لمذيف‌يترككف‌ساحة‌الإيماف،‌كىدم‌ القرآف،‌إلى‌اتباع‌الشيطاف،‌كطاعة‌عدك‌الرحمف،‌ كمف‌الآيات‌الدالة‌عمى‌ذلؾ:‌‌ قال تعالى: [... وَلََ يَزَاميُقنَ يُمَٗم٣مسِمُٙقمَٞمُ٘ؿْ مضَتَّك يَرُدهومىُؿْ مفَـْ دِيمِٛمُ٘ؿْ إِنِ امؽْتَمَْم٣مفُقا وَمََـْ يَرْمسَدِدْ مَِمْٛمُ٘ؿْ مفَـْ دِيمِٛفِ مهَمَٝمُٚم٦ْ وَهُقَ مىَم٣مهِرٌ مهَمُٟوميَئِؽَ مضَضِّمَْم٦ْ أَمفْمََلَُُؿْ مدِ اميدهمْٞمَٝم٣ وَالآَمطِرَةِ وَأُوميَئِؽَ أَصْحَم٣بُ اميمَّٛم٣رِ هُؿْ مهِمٝمَٜم٣ مطَم٣ميِدُونَ ] {122} .‌ قال تعا[مىَمَٚثَؾِ اميمَُّمْٝمَْم٣نِ إِذْ موَم٣لَ ميِلِْْمْٞضَِم٣نِ امىْمُٖرْ مهَمَٙمََّ مىَمَٖرَ موَم٣لَ إِنِِّّ مزَرِيءٌ مَِمْٛؽَ إِنِِّّ أَمطَم٣فُ اللهَ رَب اميمَٔم٣مظَِمكَ * مهَمَ٘م٣نَ مفَم٣موِضَّتَمُٜمََ أَنََُّّمََ مدِ اميمَّٛم٣رِ مطَم٣ميِدَيْـِ مهِمٝمَٜم٣ وَذَميِؽَ مصَزَاءُ اميمَّٓم٣مظِِمكَ ]{ 27-22} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآيات: في‌قكلو‌تعالى:‌[وَمََـْ يَرْمسَدِدْ مَِمْٛمُ٘ؿْ مفَـْ دِيمِٛفِ مهَمَٝمُٚم٦ْ وَهُقَ مىَم٣مهِرٌ مهَمُٟوميَئِؽَ مضَضِّمَْم٦ْ أَمفْمََلَُُؿْ مدِ اميدهمْٞمَٝ وَالآَمطِرَ ةِ وَأُوميَئِؽَ أَصْحَم٣بُ اميمَّٛم٣رِ هُؿْ مهِمٝمَٜم٣ مطَم٣ميِدُونَ ]{122} تبيف‌أفَّ‌مف‌يرجع‌عف‌دينو‌ديف الإسلبـ،‌فيمت‌قبؿ‌أف‌يتكب‌مف‌كفره،‌تبطؿ‌أعمالو‌كيذىب‌ثكابيا،‌كبطكؿ‌الأجر‌عمييا‌كالجزاء‌ في‌دار‌الدنيا‌كالآخرة،‌كىـ‌أىؿ‌النار‌المخمدكف‌فييا،‌كا نما‌جعميـ‌أىمي ا‌لأنيـ‌لا‌يخرجكف‌منيا،‌ فيـ‌سكانيا‌المقيمكف‌فييا،‌مف‌غير‌أمد‌كلا‌نياية ‌(ُ)،‌كفي‌قكلو‌تعالى:‌‌[مىَمَٚثَؾِ اميمَُّمْٝمَْم٣نِ إِذْ موَم٣لَ ميِلِْْمْٞضَِم٣نِ امىْمُٖرْ مهَمَٙمََّ مىَمَٖرَ موَم٣لَ إِنِِّّ مزَرِيءٌ مَِمْٛؽَ إِنِِّّ أَمطَم٣فُ اللهَ رَبَّ اميمَٔم٣مظَِمكَ * مهَمَ٘م٣نَ مفَم٣موِضَّتَمُٜمََ أَنََُّّمََ مدِ اميمَّٛم٣رِ مطَم٣ميِدَيْـِ مهِمٝمَٜم٣ وَذَميِؽَ مصَزَاءُ اميمَّٓم٣مظِِمكَ ]{ 27-22} تحذر‌مف‌طاعة‌الشيطاف،‌كتذكر‌مثلبن‌لغكايتو‌للئنساف حيث‌إنَّو‌بعد‌أف‌زيف‌لو‌الكفر‌كحسنو‌كدعاه‌إليو،‌فمما‌اغتر‌بو‌ككفر،‌كحصؿ‌لو‌الشقاء،‌لـ‌ينفعو‌ الشيطاف،‌الذم‌تكلاه‌كد عاه‌إلى‌ما‌دعاه‌إليو،‌بؿ‌تبرأ‌منو،‌لتككف‌نياية‌الذيف‌اشترككا‌في‌الظمـ‌ كالكفر‌ىي‌النار،‌كا ف‌اختمفكا‌في‌شدة‌العذاب‌كقكتو،‌كىذا‌دأب‌الشيطاف‌مع‌كؿ‌أكليائو،‌فإنو‌ يدعكىـ‌كيدلييـ‌إلى‌ما‌يضرىـ‌بغركر،‌حتى‌إذا‌كقعكا‌في‌الشباؾ،‌كحاقت‌بيـ‌أسباب‌اليلبؾ،‌تبرأ‌ منيـ‌كتخمى‌عنيـ،‌كالمكـ‌كؿ‌المكـ‌عمى‌مف‌أطاعو،‌فإف‌الله‌قد‌حذر‌منو‌كأنذر،‌كأخبر‌بمقاصده‌ كغايتو‌كنيايتو،‌فالمقدـ‌عمى‌طاعتو،‌عاص‌عمى‌بصيرة‌لا‌عذر‌لو ‌(ِ).‌ (ُ)‌انظر:‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ْ،‌صُّٕ. (ِ)‌انظر:‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف ،‌لمسعدم،‌جُ،‌صّٖٓ.

عدد الصفحات ١٢٨

-ُُٓ- ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآيات: *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[... مهَمُٟوميَئِؽَ مضَضِّمَْم٦ْ أَمفْمََلَُُؿْ ...]{122} ‌"كالحبكط‌مأخكذ‌مف‌حبطت‌الناقة‌ إذا‌رعت‌مرعى‌خبيثان‌فانتفخت‌ثـ‌نفقت..‌كالقرآف‌يعبر‌بيذا‌عف‌حبكط‌العمؿ،‌فيتطابؽ‌المدلكؿ‌ الحسي‌كالمدلكؿ‌المعنكم..‌يتطابؽ‌تضخـ‌العمؿ‌الباطؿ‌كانتفاخ‌مظيره،‌كىلبكو‌في‌النياية‌ كبكاره..‌مع‌تضخـ‌حجـ‌الناقة‌كانتفاخيا‌ثـ‌ىلبكيا‌في‌النياية ‌بيذا‌الانتفاخ!‌كمف‌يرتدد‌عف‌ الإسلبـ‌كقد‌ذاقو‌كغرفو‌تحت‌مطارؽ‌الأذل‌كالفتنة ‌-‌ميما‌بمغت‌-‌ىذا‌مصيره‌الذم‌قرره‌الله‌ لو..‌حبكط‌العمؿ‌في‌الدنيا‌كالآخرة.‌ثـ‌ملبزمة‌العذاب‌في‌النار‌خمكدان"‌(ُ).‌‌ ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌مف‌المعاصي‌ما‌يككف‌أشد‌مف‌غيره‌ك‌ أصعب‌في‌المعنى،‌فسكء‌الأدب‌عمى‌الباب‌لا‌يكجب‌ما‌ يكجبو‌عمى‌البساط،‌كأثر‌الغفمة‌عمى‌القمكب‌أعظـ‌مف‌ضرر‌الزلة‌عمى‌النفكس،‌فإف‌النفس‌عف‌ الحظ‌تبقى،‌كالقمب‌عف‌الحؽ‌يبقى‌قكلو‌جؿ‌ذكره:‌ [وَلََ يَزَاميُقنَ يُمَٗم٣مسِمُٙقمَٞمُ٘ؿْ مضَتَّك يَرُدهومىُؿْ مفَـْ دِيمِٛمُ٘ؿْ إِنِ امؽْتَ مَْم٣مفُقا وَمََـْ يَرْمسَدِدْ مَِمْٛمُ٘ؿْ مفَـْ دِيمِٛفِ مهَمَٝمُٚم٦ْ وَهُقَ مىَم٣مهِرٌ مهَمُٟوميَئِؽَ مضَضِّمَْم٦ْ أَمفْمََلَُُؿْ مدِ اميدهمْٞمَٝم٣ وَا لآَمطِرَةِ وَأُوميَئِؽَ أَصْحَم٣بُ اميمَّٛم٣رِ هُؿْ مهِمٝمَٜم٣ مطَم٣ميِدُونَ ]الإشارة‌مف‌ىذا‌أف‌أىؿ‌الغفمة‌إذا‌راكدكؾ‌أرادكا‌صرفؾ إلى‌ما‌ىـ‌عمي و‌مف‌الغفمة،‌فلب‌يرضكف‌إلا‌بأف‌تفسخ‌عقد‌إرادتؾ‌بما‌تعكد‌إليو‌مف‌سابؽ‌ حالتؾ،‌كمف‌فسخ‌مع‌الله‌عيده‌مسخ‌قمبو‌(ِ)،‌كمصداؽ‌ذلؾ‌مف‌كتاب‌الله‌‌:[وَميَـْ مسَرْضََ مفَمْٛؽَ اميمَٝمُٜقدُ وَلََ اميمَّٛمَِم٣رَى مضَتَّك مسَتَّضِّعَ مَِمَّٙتَمُٜؿْ ...]{213} .‌ *‌فيقكلو‌تعالى:‌[وَمََـْ يَرْمسَدِدْ مَِمْٛمُ٘ؿْ مفَـْ دِيمِٛفِ مهَمَٝمُٚم٦ْ وَهُقَ مىَم٣مهِرٌ مهَمُٟوميَئِؽَ مضَضِّمَْم٦ْ أَمفْمََلَُُؿْ مدِ اميدهمْٞمَٝم٣ وَالآَمطِرَةِ وَأُوميَئِؽَ أَصْحَم٣بُ اميمَّٛم٣رِ هُؿْ مهِمٝمَٜم٣ مطَم٣ميِدُونَ ]{122} تقرير‌صادؽ‌مف‌العميـ‌الخبير‌يكشؼ‌عف الإصرار‌الخبيث‌عمى‌الشر ،‌كعمى‌فتنة‌المسمميف‌عف‌دينيـ‌بكصفي ا‌اليدؼ‌الثابت‌المستقر‌ لأعدائيـ،‌كىك‌اليدؼ‌الذم ‌لا‌يتغير‌لأعداء‌الجماعة‌المسممة‌في‌كؿ‌أرض‌كفي‌كؿ‌جيؿ ،‌ كمف‌ثـ‌يرصدكف‌لأىمو‌ليفتنكىـ‌عنو،‌كيردكىـ‌كفار‌ ان‌في‌صكرة‌مف‌صكر‌الكفر‌الكثيرة ،‌ذلؾ‌ أنيـ‌لا‌يأمنكف‌عمى‌باطميـ‌كبغييـ‌كفسا دىـ،‌كفي‌الأرض‌جماعة‌مسممة‌تؤمف‌بيذا‌الديف،‌ كتتنكع‌كسائؿ‌قتاؿ‌ىؤلاء‌الأعداء‌لممسمميف‌كأدكاتو،‌ككمما‌انكسر‌في‌يدىـ‌سلبح‌انتضكا‌سلبحان‌ غيره،‌كالخبر‌الصادؽ‌مف‌العميـ‌الخبير‌قائـ‌يحذر‌الجماعة‌المسممة‌مف‌الاستسلبـ،‌كينبييا‌إلى‌ الخطر‌كيدعكى ػػا‌إلػػى‌الصبػػر‌عمػػى‌الكيػػد،‌كالصب ػػر‌عمػػى‌الحػػرب،‌كا لا‌فيي‌خسارة‌الدنيا‌كالآخرة‌ ‌ (ُ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ُ،‌صِِٖ. (ِ)‌لطائؼ‌الإشارات،‌لمقشيرم،‌ج ُ،‌صُٕٔ.

عدد الصفحات ١٢٩

-ُُٔ- ‌كالعذاب‌الذم‌لا‌يدفعو‌عذر ‌كلا‌مبرر (ُ).‌‌ *‌إفَّ‌ىاتيف‌الآيتيف‌تحكي‌لنا‌قصة‌أيناس‌عرفكا‌طريؽ‌الحؽ،‌كأبصركا‌سبؿ‌اليداية،‌كعاشكا‌في‌ بساتيف‌الإيماف،‌ثـَّ‌أصابيـ‌السيـ‌القاتؿ،‌الذم‌نحر‌الإيماف‌في ‌قمكبيـ،‌كاستبدلو‌بالكفر‌ كالعصياف‌كطاعة‌الشيطاف،‌ككاف‌العدك‌في‌الآية‌الأكلى‌الذيف‌كفرك‌كفي‌الآية‌الثانية‌ الشيطاف،‌فآية‌سكرة‌البقرة‌تكشؼ‌لنا‌الغاية‌العميا‌لممشركيف‌كىي‌زعزعة‌الإيماف‌في‌نفكس‌ المؤمنيف،‌كردىـ‌إلى‌ظممات‌الكفر‌مسخريف‌لذلؾ‌كؿ‌ما‌أمكنيـ‌مف‌كسائؿ،‌ كآية‌سكرة‌الحشر‌ تكشؼ‌لنا‌عف‌عدكو‌آخر‌كىك‌الشيطاف‌الذم‌أقسـ‌فقاؿ :‌[... مهَضِّمِٔزَّمسِؽَ لأَُمنْقِيَمَّٛمُٜؿْ أَجمَْمِٔمكَ ] {21}،‌فقد‌جعؿ‌كؿ‌ىمو‌أف‌يرد‌المؤمنيف‌إلى‌الكفر،‌لتككف‌نتيجة‌مف‌يستجيب‌ليؤلاء‌ الأعداء‌حبكط‌الأعماؿ،‌كالخمكد‌في‌النيراف،‌فميحذر‌المسمـ‌كؿ‌الح ذر،‌كالله‌المستعاف،‌كعميو‌ التكلبف(ِ).‌ المطمب الثامف‌ التوكؿ عمى الله تعالى مع الأخذ بالأسباب‌ لمَّا‌كاف‌الإنساف‌ضعيفان،‌يعتريو‌النقص‌في‌أغمب‌أحكالو،‌يصارع‌الشيكات‌في‌كؿ‌أكقاتو،‌ كلمَّا‌كاف‌الثبات‌عمى‌الديف‌كالالتزاـ‌أيمنية‌كؿ‌الصادقيف،‌كغاية‌كؿ‌المخمصيف،‌كاف‌ لا‌بدَّ‌مف‌ حسف‌التككؿ‌عمى‌الله،‌كتفكيض‌الأمر‌إليو،‌قاؿ‌الإماـ‌ابف‌القيـ‌(رحمو‌الله):‌كمنزلة‌التككؿ‌أكسع‌ المنازؿ‌كأجمعيا،‌فلب‌تزاؿ‌معمكرة‌بالنازليف،‌لسعة‌متعمؽ‌التككؿ،‌ككثرة‌حكائج‌العالميف،‌فأكلياؤه‌ كخاصتو‌يتككمكف‌عميو‌في‌الإيماف،‌كنصرة‌دينو،‌كا علبء‌كممتو،‌كجياد‌أعدائو،‌كفي‌محابو،‌كتنفيذ‌ أكامره،‌كمف‌صدؽ‌تككمو‌عمى‌الله‌في‌حصكؿ‌شيء‌نالو،‌ثـ‌الناس‌بعد‌في‌التككؿ‌عمى‌حسب‌ ىمميـ‌كمقاصدىـ،‌فمف‌متككؿ‌عمى‌الله‌في‌حصكؿ‌الممؾ،‌كمف‌متككؿ‌في‌حصكؿ‌رغيؼ (ّ)،‌‌ كمف‌الآيات‌الدالة‌عمى‌أىمية‌التككؿ‌في‌رسكخ‌الإيماف‌كالثبات‌عميو:‌‌ ‌ قال تعالى: [... مهَم١ِذَا مفَزَمَْم٦َ مهَتَقَمىَّؾْ مفَمعَ اللهِ إِنَّ اللهَ يُُِم٤ه امظُتَقَمىِّمِٙمكَ ]{211} .‌ قال تعا[ ...وَمفَمعَ اللهِ مهَتَقَمىَّمُٙقا إِنْ مىُمْٛتُؿْ مَُم٠ْمَِمِٛمكَ ]{10} .‌ قال تعا[وَموَم٣لَ مَُقمؽَك يَم٣ موَقْمِ إِنْ مىُمْٛتُؿْ آَمََمْٛ تُؿْ مزِم٣للهِ مهَمَٔمَٙمْٝفِ مسَقَمىَّمُٙقا إِنْ مىُمْٛتُؿْ مَُضِْمِٙمِٚمكَ * مهَمَٗم٣ميُقا مفَمعَ اللهِ مسَقَمىَّمْٙمَٛم٣ رَمزَّمَٛم٣ لََ تََْمَٔمْٙمَٛم٣ مهِتْمَٛم٥ً ميِمْٙمَٗقْمِ اميمَّٓم٣مظِِمكَ ]{ 22-21} .‌‌ (ُ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ُ،‌صِِٖ. (ِ)‌انظر:‌جامع‌البياف،‌لمطبرم ،‌جِّ،‌صِٓٔ،‌تفسير‌القرآف ،‌لابف‌أبي‌حاتـ،‌جَُ،‌صّّْٖ. (ّ)‌مدارج‌السالكيف ،‌لابف‌القيـ،‌صِِٗ.

عدد الصفحات ١٣٠