المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثبات في وجه الظالمين في ضوء القرآن الكريم

جهاد أحمد قزاعر

صفحة ٧ من ١٨

-ٖٓ- ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[مىِتَم٣بٌ أَمْٞزَميْمَٛم٣هُ إِميَمْٝؽَ مَُضَّم٣رَكٌ ميِمَٝدَّمزَّرُوا آَيَم٣مسِفِ وَميِمَٝتَذَمىَّرَ أُوميُق الأَميْضَّم٣بِ ]{11} "دليؿ‌عمى أف‌الله‌سبحانو‌إنما‌أنزؿ‌القرآف‌لمتدبر‌كالتفكر‌في‌معانيو،‌لا‌لمجرد‌التلبكة‌بدكف‌تدبر" ‌(ُ).‌‌ *‌"بركة‌القرآف‌لا‌تفارقو‌أبدان‌كما‌طمبيا‌أحد‌إلا‌كجدىا،‌(كىي)‌تتجمى‌في‌صرفيا‌النفس‌عف‌السكء‌ كدفعيا‌إلى‌الخير‌كذلؾ‌لمف‌يقرأ‌القرآف‌مكقنان‌بو‌متدبران‌لو‌فإف‌لو‌في‌كؿ‌حرؼ‌عشر‌حسنات‌ مع‌ما‌يفيضو‌عمى‌ركحو‌مف‌نكر‌المعرفة‌كحب‌الآخرة، ‌ك‌فضيمة‌العقكؿ‌لمف‌استعمميا‌في‌ التدبر‌كالتذكر" ‌(ِ).‌‌ *‌كما‌أفَّ‌لكؿ‌بابو‌أقفاؿ‌تمنع‌مف‌الدخكؿ‌إليو ،‌فكذا‌فإفَّ‌لمقمب‌أقفاؿ‌تمنع‌مف‌دخكؿ‌الرحمات‌ كالبركات‌إليو،‌كىي‌الذنكب‌كالمعاصي‌التي‌إذا‌تراكمت‌عمى‌القمب‌أغمقتو‌فمـ‌يعد‌للئيماف‌إلييا‌ مف‌مسمؾ،‌كلا‌لمتفكر‌إلييا‌مف‌طريؽ،‌كالسعيد‌مف‌رزؽ‌قمبان‌سميمان.‌‌ *‌"إف‌الله‌تعالى‌خمؽ‌القمكب‌كأقفؿ‌عمييا‌بأقفاؿ،‌كجعؿ‌مف اتيحيا‌حقائؽ‌الإيماف،‌فمـ‌يفتح‌بتمؾ‌ المفاتيح‌عمى‌التحقيؽ‌إلا‌قمكب‌أكليائو‌كالمرسميف‌صمكات‌الله‌عمييـ‌أجمعيف‌كالصديقيف‌كسائر‌ الناس‌يخرجكف‌مف‌الدنيا،‌كلـ‌تفتح‌أقفاؿ‌قمكبيـ،‌كالزىاد‌كالعباد‌كالعمماء‌خرجكا‌منيا‌كقمكبيـ‌ مقفمة،‌لأنيـ‌طمبكا‌مفاتيحيا‌في‌العقؿ،‌فضم كا‌الطريؽ،‌كلك‌طمبكه‌مف‌جية‌التكفيؽ‌كالفضؿ‌ لأدرككه،‌كالمفتاح‌أف‌تعمـ‌أف‌الله‌قائـ‌عميؾ،‌رقيب‌عمى‌جكارحؾ،‌كتعمـ‌أف‌العمؿ‌لا‌يكمؿ‌إلا‌ بالإخلبص‌مع‌المراقبة" ‌(ّ).‌ رابعاً : أقواؿ السمؼ في تدبر القرآف: ‌ لقد‌كاف‌سمفنا‌الصالح‌مف‌الصحابة‌كالتابعيف‌كتابعييـ‌ ‌حريصيف كؿ‌الحرص‌عمى‌ ‌‌‌‌ ما‌فيو‌صلبح‌دينيـ،‌لذا‌فقد‌كانت‌تلبكتيـ‌لمقرآف‌تلبكةن‌مدبرة،‌مقركنةن‌بالفيـ‌للآيات،‌مصحكبةن‌ بالخشكع‌كالبكاء،‌كقد‌جاءت‌نصائحيـ‌لمف‌بعدىـ‌في‌ىذا‌الباب‌كالبمسـ‌الشافي،‌مف‌عمؿ‌بيا‌ داكل‌قمبو‌مف‌العمؿ،‌كعالج‌نفسو‌مف‌الأمراض،‌كسمؾ‌بيا‌إلى‌بر‌الأم اف.‌ "عف‌أبي‌حمزة،‌قاؿ:‌قمت‌لابف‌عباس:‌إني‌سريع‌القراءة،‌كا ني‌أقرأ‌القرآف‌في‌ثلبث‌ ‌‌ فقاؿ:‌لأف‌أقرأ‌البقرة‌في‌ليمة‌فأدبرىا‌كأرتميا‌أحب‌إلي‌مف‌أف‌أقرأ‌كما‌تقكؿ.‌كقد‌سئؿ‌زيد‌بف‌ ‌‌ ثابت‌عف‌قراءة‌القرآف‌في‌سبع،‌فقاؿ:‌حسف،‌كلأف‌أقرأه‌في‌عشريف‌أك‌في‌النصؼ‌أحب‌إلي‌م ف‌ (ُ)‌فتح‌القدير،‌لمشككاني،‌جْ،‌صْْٗ. (ِ)‌أيسر‌التفاسير،‌لمجزائرم،‌ج ْ،‌صْْٕ. (ّ)‌تفسير‌التسترم،‌ج ُ،‌صُْٔ.‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ٩٩

-ٖٔ- أف‌أقرأه‌في‌سبع،‌كسمني‌عف‌ذلؾ،‌أردده،‌كأقؼ‌عميو.‌كقد‌سئؿ‌مجاىد ‌(ُ)‌عف‌رجؿ‌قرأ‌البقرة‌ ‌‌‌ كآؿ‌عمراف،‌كرجؿ‌قرأ‌البقرة؛‌قياميما‌كاحد،‌كرككعيما‌كاحد،‌كسجكدىما‌كاحد،‌كجمكسيما‌كاحد،‌ أييما‌أفضؿ؟‌فقاؿ:‌الذم‌قرأ‌البقرة ،‌ثـ‌قرأ :[وَموُرْآَمًٞم٣ مهَرَموْمَٛم٣هُ ميِتَمْٗرَأَهُ مفَمعَ اميمَّٛم٣سِ مفَمعَ مَُمْ٘م٧ٍ وَمَٞزَّميْمَٛم٣هُ مسَمْٛزِيلًَ ]{237}"(ِ).‌ مما‌سبؽ‌يظير‌جميان‌مف‌ىذه‌الآثار‌أفَّ‌عمماء‌الأمَّة‌الأكائؿ‌كابف‌عباس‌ترجماف‌القرآف،‌ كزيد‌بف‌ثابت‌الذم‌كتب‌القرآف،‌كمجاىد‌تمميذ‌بف‌عباس،‌ينصحكف‌طلببيـ‌كسائمييـ‌بالاعتناء‌ بتدبر‌الآيات،‌كالتفكر‌بمعانييا،‌كأفَّ‌ذلؾ‌مقدـه‌عمى‌الإكثار‌مف‌القراءة،‌كىذا‌ليس‌بدعان‌مف‌القكؿ،‌ بؿ‌ىذا‌ما‌تعممكه‌مف‌رسكؿ‌الله‌ ‌فعف‌أبي‌سعيد‌الخدرم،‌أنو‌قاؿ:‌سمعت‌رسكؿ ‌يقكؿ (يخرج فيكـ قوـ تحقروف صلاتكـ مع صلاتيـ، وصيامكـ مع صياميـ، وأعمالكـ مع أعماليـ، يقرءوف القرآف لا يجاوز حناجرىـ، يمرقوف مف الديف مروؽ السيـ مف الرمية... )‌(ّ)،‌قاؿ‌الإماـ‌ النككم‌(رحمو‌الله) :‌"‌معناه‌أف‌قكما‌ليس‌حظيـ‌مف‌القرآف‌إلا‌مركره‌عمى‌المساف‌فلب‌يجاكز‌تراقييـ‌ ليصؿ‌قمكبيـ‌كليس‌ذلؾ‌ىك‌المطمكب،‌بؿ‌المطمكب‌تعقمو‌كتدبره‌بكقكعو‌في‌القمب" ‌(ْ).‌‌ بؿ‌إنَّنا‌نجد‌أنَّيـ‌ينكركف‌بقمكبيـ‌المبصرة‌أشد‌الإنكار‌عمى‌الذيف‌يقرؤكف‌القرآف‌مف‌غير‌ تدبر،‌‌فعف‌الحسف(ٓ)،‌قاؿ:‌"إف‌ىذا‌القرآف‌قد‌قرأه‌عبيد‌كصبياف‌لا‌عمـ‌ليـ‌بتأكيمو......‌كما‌تدبر‌ آياتو‌إلا‌باتباعو،‌كما‌ىك‌بحفظ‌حركفو‌كا ضاعة‌حدكده،‌حتى‌إف‌أحدىـ‌ليق كؿ:‌لقد‌قرأت‌القرآف‌ كمو‌فما‌أسقطت‌منو‌حرفا،‌كقد‌كالله‌أسقطو‌كمو،‌ما‌يرل‌لو‌القرآف‌في‌خمؽ،‌كلا‌عمؿ،‌حتى‌إف‌ (1)‌ىك‌مجاىد‌بف‌جبر،‌تابعي،‌مفسر‌مف‌أىؿ‌مكة.‌قاؿ‌الذىبي:‌شيخ‌القراء‌كالمفسريف.‌أخذ‌التفسير‌عف‌ابف عباس،‌قرأه‌عميو‌ثلبث‌مرات،‌يقؼ‌عند‌كؿ‌آية‌يسألو:‌فيـ‌نزلت‌ككيؼ‌كانت؟‌كتنقؿ‌في‌الأ سفار،‌كاستقر‌في‌ الككفة.‌ككاف‌لا‌يسمع‌بأعجكبة‌إلا‌ذىب‌فنظر‌إلييا،‌أما‌كتابو‌في‌"التفسير"‌فيتقيو‌المفسركف،‌كسئؿ‌الأعمش‌ عف‌ذلؾ،‌فقاؿ:‌كانكا‌يركف‌أنو‌يىسأؿ‌أىؿ‌الكتاب،‌كيقاؿ:‌أنو‌مات‌كىك‌ساجد.‌(الأعلبـ،‌لمزركمي ،‌جٓ،‌ صِٖٕ). (ِ)‌فضائؿ‌القرآف ،‌لابف‌سلبـ،‌صْٕ،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية،‌الطبعة‌الأكلى. (ّ)‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌فضائؿ‌القرآف،‌باب‌إثـ‌مف‌راءل‌بقراءة‌القرآف،‌رقـ‌الحديث:‌ َٕٓٓ. (ْ)‌المنياج‌شرح‌صحيح‌مسمـ ،‌لمنككم،‌الناشر:‌دار‌إحياء‌التراث‌العربي،‌الطبعة‌الثانية،‌ج ٔ،‌صَُٓ. (5)‌ىك‌أبك‌سعيد‌الحسف‌البصرم؛‌كاف‌مف ‌سادات‌التابعيف‌ككبرائيـ،‌كجمع‌كؿ‌فف‌مف‌عمـ‌كزىد‌ككرع‌كعبادة.‌ كأمو‌خيرة‌مكلاة‌أـ‌سممة‌زكج‌النبي‌ ،‌كربما‌غابت‌في‌حاجة‌فيبكي‌فتعطيو‌أـ‌سممة،‌رضي‌الله‌عنيا‌ثدييا، قاؿ‌أبك‌عمرك‌بف‌العلبء:‌ما‌رأيت‌أفصح‌مف‌الحسف‌البصرم،‌كمكلد‌الحسف‌لسنتيف‌بقيتا‌مف‌خلبفة‌عمر‌بف‌ الخطاب‌ ‌بالمدينة،‌كتكفي‌بالبصرة‌مستيؿ‌رجب‌سنة‌عشر‌كمائة،‌كقاؿ‌رجؿ‌قبؿ‌مكت‌الحسف‌لابف سيريف:‌رأيت‌كأف‌طائران‌أخذ‌أحسف‌حصاة‌بالمسجد،‌فقاؿ:‌إف‌صدقت‌رؤياؾ‌مات‌الحسف،‌فمـ‌يكف‌إلا‌قميلبن‌ حتى‌مات‌الحسف.‌(كفيات‌الأعياف،‌لابف‌خمكاف،‌جِ،‌صِٕ).

عدد الصفحات ١٠٠

-ٕٖ- أحدىـ‌ليقكؿ:‌إني‌لأقرأ‌السكرة‌في‌نفس،‌كالله‌ما‌ىؤلاء‌بالقراء،‌كلا‌العمماء،‌كلا‌الحكماء،‌كلا‌ الكرعة،‌متى‌كانت‌القراء‌مثؿ‌ىذا؟‌لا‌كثر‌الله‌في‌الناس‌مثؿ‌ ىؤلاء" ‌(ُ).‌ خامساً : الطريؽ إلى تحصيؿ التدبر: لمَّا‌كاف‌تدبر‌الآيات‌ىك‌المقصكد‌الأسمى‌مف‌تلبكتيا،‌كلمَّا‌كانت‌القمكب‌تميؿ‌ذات‌ اليميف‌كذات‌الشماؿ،‌كاف‌لا‌بد‌مف‌طريؽو‌يسمؾ‌بصاحبو‌إلى‌تدبر‌الآيات،‌كسيذكر‌الباحث‌ىنا‌ ممخص‌ما‌قالو‌الإماـ‌أبك‌حامد‌الغزالي‌(رحمو‌الله )‌في‌طريقة‌تحصيؿ‌التدبر‌في‌كتابو‌إحياء‌ ‌‌‌ عمكـ‌الديف،‌حيث‌لحصكؿ‌التدبر‌أربعة‌شركط .‌‌ الشرط الأوؿ: أعماؿ قمبية لا بد منيا قبؿ التدبر: لا‌بد‌لقارئ‌القرآف‌الذم‌يبغي‌تدبر‌آياتو،‌كتفيـ‌معانيو،‌كالتفكر‌في‌عظمتو،‌مف‌أعماؿ‌ قمبية‌تسبؽ‌التدبر‌كىي:‌فيـ‌أصؿ‌الكلبـ، ‌ثـ‌التعظيـ،‌ثـ‌حضكر‌القمب.‌ ‌ أولاً:‌فيـ‌عظمة‌الكلبـ‌كعمكه‌كفضؿ‌الله‌سبحانو‌كتعالى‌كلطفو‌بخمقو‌في‌نزكلو‌عف‌عرش‌جلبلو‌ إلى‌درجة‌إفياـ‌خمقو،‌فمينظر‌كيؼ‌لطؼ‌بخمقو‌في‌إيصاؿ‌معاني‌كلبمو‌الذم‌ىك‌صفة‌قديمة‌ قائمة‌بذاتو‌إلى‌أفياـ‌خمقو.‌‌‌ ثانياً:‌التعظيـ‌لممتكمـ‌فالقارئ‌عند‌البداية‌بتلبكة‌القرآف‌ينبغي‌أف‌يحضر‌في‌قمبو‌عظمة‌المتكمـ‌ كيعمـ‌أف‌ما‌يقرؤه‌ليس‌مف‌كلبـ‌البشر‌كأف‌في‌تلبكة‌كلبـ‌الله‌ ‌غاية‌الخطر‌فإنو‌تعالى‌قاؿ:‌ [لََ يَمَٚضِهفُ إِلََّ امظُمَْمَّٜرُونَ ]{21}،فكما‌لا‌يصمح‌لمس‌جمد‌المصحؼ‌كؿ‌يد‌فلب‌يصمح‌لتلبكة‌ حر‌ كفو‌كؿ‌لساف‌كلا‌لنيؿ‌معانيو‌كؿ‌قمب،‌فتعظيـ‌الكلبـ‌تعظيـ‌المتكمـ‌كلف‌تحضره‌عظمة‌المتكمـ‌ ما‌لـ‌يتفكر‌في‌صفاتو‌كجلبلو‌كأفعالو.‌ ‌ ثالثاً:‌حضكر‌القمب‌كترؾ‌حديث‌النفس،‌يقكؿ‌الإماـ‌بف‌القيـ‌(رحمو‌الله)‌كىذه‌(قاعدة‌جميمة‌إذا‌ أردت‌الانتفاع‌بالقرآف‌فاجمع‌قمبؾ‌عند‌تلب كتو‌كسماعو‌كألؽ‌سمعؾ‌كاحضر‌حضكر‌مف‌يخاطبو‌بو‌ مف‌تكمـ‌بو‌سبحانو‌منو‌إليو‌فانو‌خطاب‌منو‌لؾ‌عمى‌لساف‌رسكلو) ‌(ِ).‌ الشرط الثاني: التخمي عف موانع الفيـ: فإف‌أكثر‌الناس‌منعكا‌عف‌فيـ‌معاني‌القرآف‌لأسباب‌كحجب‌أسدليا‌الشيطاف‌عمى‌قمكبيـ‌ فعميت‌عمييـ‌عجائب‌أسرار‌القرآ ف،‌كحجب‌الفيـ‌أربعة:‌ ‌ (ُ)‌الزىد،‌لابف‌المبا رؾ،‌ص ِْٕ. (ِ)‌الفكائد،‌لابف‌القيـ‌الجكزية،‌ص ٓ،‌الناشر:‌دار‌ابف‌الجكزم،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ١٠١

-ٖٖ- الأوؿ:‌أف‌يككف‌اليـ‌منصرفان‌ ‌إلى‌تحقيؽ‌الحركؼ‌بإخراجيا‌مف‌مخارجيا ،‌كىذا‌يتكلى‌حفظو‌ شيطاف‌ككؿ‌بالقراء‌ليصرفيـ‌عف‌فيـ‌معاني‌كلبـ‌الله‌ ،‌فيذا‌يككف‌تأممو‌مقصكران‌عمى‌مخارج‌ الحركؼ‌فأنى‌تنكشؼ‌لو‌المعاني،‌كأعظـ‌ضحكة‌لمشيطاف‌مف‌كاف‌مطيعا‌ليذا ‌التمبيس.‌‌ الثاني:‌أف‌يككف‌مقمدان‌‌لمذىب‌سمعو‌بالتقميد‌كجمد‌عميو‌كثبت‌في‌نفسو‌التعصب‌لو،‌فيذا‌شخص‌ قيده‌معتقده‌فلب‌يمكنو‌أف‌يخطر‌ببالو‌غير‌معتقده‌فصار‌نظره‌مكقكفان‌‌عمى‌مسمكعو.‌ ‌ الثالث:‌أف‌يككف‌مصران‌‌عمى‌ذنب‌أك‌متصفان‌‌بكبر‌أك‌مبتمى‌في‌الجممة‌بيكل‌في‌الدنيا‌مط اع،‌فإف‌ ذلػػػؾ‌سػػبب‌ظممػػة‌القمػػب‌كصدئػػو،‌كى ػػػك‌أعظػػػـ‌حجػػػاب‌لمقمػػب،‌كبو‌حجػػػب‌الأكثػػػركف،‌ككممػػا‌كانػػػت‌‌ الشيكات‌أشد‌تراكمان‌‌كما‌كانت‌معاني‌الكلبـ‌أشد‌احتجابان‌.‌‌ الرابع: ‌أف‌يككف‌قد‌قرأ‌تفسيران‌ ‌ظاىران‌‌كاعتقد‌أنو‌لا‌معنى‌لكممات‌القرآف‌إلا‌ما‌تنا كلو‌النقؿ‌عف‌ ‌‌‌ ابف‌عباس‌كمجاىد‌كغيرىما ،‌كأف‌ما‌كراء‌ذلؾ‌تفسير‌بالرأم‌المذمكـ ،‌فيذا‌مف‌الحجب‌العظيمة.‌‌ الشرط الثالث: استشعار أن ؾ المخاطب في الآيات: كىذا‌ما‌أسماه‌الغزالي‌التخصيص ،‌كىك‌أف‌يقدر‌أنو‌المقصكد‌بكؿ‌خطاب‌في‌القرآف‌فإف‌ سمع‌أمران‌‌أك‌نييان‌‌قدر‌أنو‌المنيي‌كالمأمكر ،‌كا ف‌سمع‌كعدان‌ ‌أك‌كعيدان‌‌فتمثؿ‌ذلؾ،‌كلذلؾ‌قاؿ‌بعض‌ العمماء‌ىذا‌القرآف‌رسائؿ‌أتتنا‌مف‌قبؿ‌ربنا‌ ‌بعيكده‌نتدبرىا‌في‌الصمكات ،‌كنقؼ‌عمييا‌في‌ الخمكات ،‌كننفذىا‌في‌الطاعات‌كالسنف‌المتبعات ،‌ككاف‌مالؾ‌بف‌دينار‌(ُ)‌يقكؿ:‌ما‌زرع‌القرآف‌في‌ قمكبكـ‌يا‌أىؿ‌القرآف ،‌إف‌القرآف‌ربيع‌المؤمف ،‌كما‌أف‌الغيث‌ربيع‌الأرض. ‌ الشرط الرابع : التأثر بالآيات: ىك‌أف‌يتأثر‌قمبو‌بآثار‌مختمفة‌بحسب‌اختلبؼ‌الآيات‌فيككف‌لو‌بحسب‌كؿ‌فيـ‌حاؿ‌ يتصؼ‌بو‌قمبو‌مف‌كالخكؼ‌كالرجاء،‌فتأثر‌العبد‌بالتلبكة‌أف‌يصير‌بصفة‌الآية‌المتمكة‌فعند‌الكعيد‌ كتقييد‌المغفرة‌بالشركط‌يتضاءؿ‌مف‌خيفتو‌كأنو‌يكاد‌يمكت ،‌كعند‌التكسع‌ككعد‌المغفرة‌يستبشر‌ كأنو‌يطير‌مف‌الفرح ،‌كعند‌ذكر‌الله‌كصفاتو‌كأسمائو‌يتطأطأ‌خضكعان‌‌لجلبلو‌كاستشعاران‌‌لعظمتو(ِ).‌ (ُ)‌ىك‌أبك‌يحيى‌البصرم‌الزاىد،‌مف‌التابعيف‌ركم‌عف‌أنس‌بف‌مالؾ،‌ككاف‌ثقة‌قميؿ‌الحديث،‌ككاف‌يكتب‌ المصاحؼ،‌مات‌قبؿ‌الطاعكف‌سنة‌إحدل‌كثلبثيف‌كمائة،‌ككاف‌يقكؿ‌لك‌استطعت‌أف‌لا‌أناـ‌لـ‌أنـ‌مخافة‌أف‌ ينزؿ‌العذاب‌كأنا‌نائـ،‌كلك‌كجدت‌أعكانان‌لفرقتيـ‌ينادكف‌في‌سائر‌الدنيا‌كميا:‌يا‌أييا‌الناس،‌النار،‌النار.‌ كقاؿ:‌إف‌القمب‌إذا‌لـ‌يحزف‌خرب،‌كما‌أف‌البيت‌إذا‌لـ‌يسكف‌خرب.‌ (مختصر‌تاريخ‌دمشؽ ،‌لابف‌عساكر‌ جِْ،‌صَّ). (ِ)‌إحياء‌عمكـ‌الديف،‌لمغزا لي،‌جُ،‌ص‌َِٖ-ِٖٔ،‌بتصرؼ‌كبير ،‌الناشر:‌دار‌المعرفة،‌الطبعة‌الأكلى. ‌

عدد الصفحات ١٠٢

-ٖٗ- الفرع الثا ني: اتباع القرآف الكريـ والعمؿ بو إفَّ‌الغاية‌الأسمى‌مف‌تلبكة‌القرآف‌ الكريـ‌تلبكةن‌صحيحةن‌مقركنةن‌بالتدبر،‌مصحكبةن‌ بالخشكع،‌ىي‌اتباع‌آيات‌القرآف،‌بتنفيذ‌ما‌أمر،‌كترؾ‌ما‌نيى‌عنو‌كزجر،‌فالقرآف‌الكريـ‌ىك‌ دستكر‌ىذه‌الأمة،‌كمنو‌تستمد‌منياج‌حياتيا،‌كمف‌الآيات‌التي‌أمرت‌باتباع‌القرآف‌كالعمؿ‌بو:‌ ‌ قال تعالى: [وَهَذَا مىِتَم٣بٌ أَمْٞزَميْ مَٛم٣هُ مَُضَّم٣رَكٌ مهَم٣مسَّضِّمُٔقهُ وَامسَّمُٗقا ميَمَٔمَّٙمُ٘ؿْ مسُرْحمَُقنَ ]{211} .‌ قال تعا [امسَّضِّمُٔقا مََم٣ أُمْٞزِلَ إِميَمْٝمُ٘ؿْ مَِـْ رَمزِّمُ٘ؿْ وَلََ مسَتَّضِّمُٔقا مَِـْ دُومِٞفِ أَوْميِمَٝم٣ءَ موَمِٙمٝلًَ مََم٣ مسَذَمىَّرُونَ ] {0} .‌ قال تعا [وَامسَّضِّمُٔقا أَ مضْضَِـَ مََم٣ أُمْٞزِلَ إِميَمْٝمُ٘ؿْ مَِـْ رَمزِّمُ٘ؿْ مَِـْ موَضّْؾِ أَنْ يَمْٟمسِمَٝمُ٘ؿُ اميمَٔذَابُ مزَمْٕتَم٥ً ...] {11} .‌ قال تعا [ ...مهَضَّممِّْ مفِضَّم٣دِ * اميَّذِيـَ يَضِْتَمِٚمُٔقنَ اميمَٗقْلَ مهَمَٝتَّضِّمُٔقنَ أَمضْضَِمَٛفُ أُوميَئِؽَ اميَّذِيـَ هَدَاهُؿُ اللهُ وَأُوميَئِؽَ هُؿْ أُوميُق الأَميْضَّم٣بِ ]{ 22-22} .‌‌‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآيات: إفَّ‌ىذه‌الآيات‌تظير‌بكضكح‌الأمر‌باتباع‌القرآف،‌ ففي‌قكلو‌تعالى:‌[وَهَذَا مىِتَم٣بٌ أَمْٞزَميْمَٛم٣هُ مَُضَّم٣رَكٌ مهَم٣مسَّضِّمُٔقهُ وَامسَّمُٗقا ميَمَٔمَّٙمُ٘ؿْ مسُرْحمَُقنَ ]{211} ‌قاؿ‌بف ‌جرير‌( فَات بِعُوهُ )‌أم‌"فاجعمكه‌إمامنا‌ تتٌبعكنو‌كتعممكف‌بما‌فيو‌أييا‌الناس‌(وَات قُوا)‌كاحذركا‌الله‌في‌أنفسكـ،‌أف‌تضيعكا‌العمؿ‌بما‌فيو،‌ كتتعدٌكا‌حدكدىه،‌كتستحمُّكا‌محارمو"‌(ُ)،‌ك‌ ىذه‌الآية‌جعمت‌النتيجة‌مف‌تباع‌القرآف‌الرحمة‌التي‌ستناؿ‌ العامؿ‌بو‌في‌الدنيا‌كالآخرة،‌ك‌ قكلو‌تعالى:‌[امسَّضِّمُٔقا مََم٣ أُمْٞزِلَ إِميَمْٝمُ٘ؿْ مَِـْ رَمزِّمُ٘ؿْ وَلََ مسَتَّضِّمُٔقا مَِـْ دُومِٞفِ أَوْميِمَٝم٣ءَ موَمِٙمٝلًَ مََم٣ مسَذَمىَّرُونَ ]{0} ‌تأمر‌باقتفاء‌"آثار‌النبي‌الأمي‌الذم‌جاءكـ‌بكتاب‌أنزؿ‌إليكـ‌مف رب‌كؿ‌شيء‌كمميكو،‌كلا‌تخرجكا‌عما‌جاءك ـ‌بو‌الرسكؿ‌إلى‌غيره،‌فتككنكا‌قد‌عدلتـ‌عف‌حكـ‌الله‌ إلى‌حكـ‌غيره" ‌(ِ).‌‌ كبعد‌ىذا‌الترغيب‌ ينذر‌‌بالعذاب‌الشديد‌لمف‌لا‌يتبع‌ىذا‌القرآف‌العظيـ، قاؿ‌تعالى:‌ [وَامسَّضِّمُٔقا أَمضْضَِـَ مََم٣ أُمْٞزِلَ إِميَمْٝمُ٘ؿْ مَِـْ رَمزِّمُ٘ؿْ مَِـْ موَضّْؾِ أَنْ يَمْٟمسِمَٝمُ٘ؿُ اميمَٔذَابُ مزَ مْٕتَم٥ً وَأَمْٞتُؿْ لََ مسَمُْمُٔرُونَ ]{11} ‌ كيبشر‌ ‌مف‌يتبع‌ىذا‌القرآف‌بأنَّو‌قد‌فاز‌بيداية‌الله،‌كتمدحو‌بأنَّو‌مف‌أصحاب‌العقكؿ‌النَّيرة ،‌‌‌‌ (ُ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُِ،‌صِّٗ. (ِ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جّ،‌صّٕٖ.

عدد الصفحات ١٠٣

-َٗ- قاؿ‌تعالى:‌[مهَضَّممِّْ مفِضَّم٣دِ * اميَّذِيـَ يَضِْتَمِٚمُٔقنَ اميمَٗقْلَ مهَمَٝتَّضِّمُٔقنَ أَمضْضَِمَٛفُ أُوميَئِؽَ اميَّذِيـَ هَدَاهُؿُ اللهُ وَأُوميَئِؽَ هُؿْ أُوميُق الأَميْضَّم٣بِ ]{ 22-22} ‌.‌ ثانياً: الوجوه البلاغية مف الآيات: *‌في‌قكلو‌تعالى: ‌[امسَّضِّمُٔقا مََم٣ أُمْٞزِلَ إِميَمْٝمُ٘ؿْ مَِـْ رَمزِّمُ٘ؿْ وَلََ مسَتَّضِّمُٔقا ...]المقصكد‌مف‌ىذا‌النيي‌تأكيد مقتضى‌الأمر‌باتباع‌ما‌أنزؿ‌إ لييـ‌اىتمامان‌ ‌بيذا‌الجانب‌مما‌أنزؿ‌إلييـ،‌كتسجيلبن‌ ‌عمى‌ المشركيف،‌كقطعان‌ ‌لمعاذيرىـ‌أف‌يقكلكا‌إننا‌اتبعنا‌ما‌أنزؿ‌إلينا،‌كما‌نرل‌أكلياءنا‌إلا‌شفعاء‌ ‌‌‌‌‌‌ لنا‌عند‌الله‌فما‌نعبدىـ‌إلا‌ليقربكنا‌إلى‌الله‌زلفى،‌فإنيـ‌كانكا‌يمكىكف‌بمثؿ‌ذلؾ،‌فمكقع‌ ‌‌‌‌‌ قكلو:‌اتبعكا ‌ما‌أنزؿ‌إليكـ‌مكقع‌الفصؿ‌الجامع‌مف‌الحد،‌كمكقع‌كلا‌تتبعكا‌مكقع‌الفصؿ‌المانع‌ في‌الحد"‌(ُ).‌ ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[أُوميَئِؽَ اميَّذِيـَ هَدَاهُؿُ اللهُ وَأُوميَئِؽَ هُؿْ أُوميُق الأَميْضَّم٣بِ ]"أثنى‌الله‌سبحانو‌عمى‌ىؤلاء المذككريف‌فقاؿ :‌أكلئؾ‌الذيف‌ىداىـ‌الله‌كأكلئؾ‌ىـ‌أكلكا‌الألباب‌أم‌ىـ‌الذيف‌أكصميـ‌الله‌إلى‌ الحؽ‌كىـ‌أصحاب‌العقكؿ‌الصحيحة،‌لأنيـ‌الذيف‌انتفعكا‌بعقكليـ،‌كلـ‌ينتفع‌مف‌عداىـ‌ بعقكليـ"(ِ)،‌فيػػػػذه‌منَّ‌ػػػػةه‌مػػف‌الله‌،‌فكـ‌مف‌إنسػػافو‌بمغ‌في‌العمـ‌الدنيكم‌شأنان‌عريضان،‌كلك نو‌لـ ‌ ييتدم‌إلى‌نكر‌الإيماف‌الساطع‌كالشمس،‌فمؾ‌يا‌رب‌الحمد‌كالنعمة‌عمى‌نعمة‌الإيماف.‌ ‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌ [اميَّذِيـَ يَضِْتَمِٚمُٔقنَ اميمَٗقْلَ مهَمَٝتَّضِّمُٔقنَ أَمضْضَِمَٛفُ ]يظير‌"فضيمة‌أىؿ‌التمييز‌كالكعي‌ كالإدراؾ‌الذيف‌يميزكف‌بيف‌ما‌يسمعكف‌فيتبعكف‌الأحسف‌كيترككف ‌ما‌دكنو‌مف‌الحسف‌ كالسيء" (ّ)،‌كفي‌ذلؾ‌حث‌المؤمنيف‌ليقتدكا‌بيـ. ‌ *‌إفَّ‌أىؿ‌الغفمة‌عف‌منيج‌القرآف،‌ييحذرىـ‌الله‌سبحانو‌بأف‌يأتييـ‌العذاب‌بغتة. ‌ رابعاً : أقواؿ السمؼ في اتباع القرآف: لقد‌كثيرت‌عبارات‌سمفنا‌الصالح‌ ‌بضركرة‌اتباع‌القرآف،‌كالعمؿ‌بو،‌كتحكيمو‌في‌كؿ ‌ صغيرةو‌ككبيرة،‌كأفَّ‌ىذا‌ىك‌المقصكد‌الأكبر‌مف‌تنزيمو،‌"فعف‌عكرمة،‌عف‌ابف‌عباس‌في‌قكؿ‌ ‌‌‌‌ الله‌تعالى: ‌[اميَّذِيـَ آَمسَمْٝمَٛم٣هُؿُ اميمِ٘تَم٣بَ يَتْمُٙقمَٞفُ مضَؼَّ مسِلََوَمسِفِ ]{212}:‌يتبعكنو‌حؽ‌اتباعو.‌كقاؿ (ُ)‌التحرير‌كالتنكير ،‌لابف‌عاشكر،‌جٖ،‌صُٔ.‌ (ِ)‌فتح‌القدير،‌لمشككاني،‌جْ،‌صِْٓ. (ّ)‌أيسر‌التفاسير،‌لمجزائر‌ م،‌جْ،‌صْٕٕ.

عدد الصفحات ١٠٤

-ُٗ- عكرمة (ُ):‌ألا‌ترل‌أنؾ‌تقكؿ:‌فلبف‌يتمك‌فلبنان‌،‌أم‌يتبعو‌[وَاميمَُّمْٚسِ وَضُحَم٣هَ * وَاميمَٗمَٚرِ إِذَا مسَلََهَم٣ ] { 2-1}،‌أم‌تبعيا"‌(ِ)،‌كيرل‌الباحث‌أفَّ‌معنى‌الآية‌يشمؿ‌إقامة‌الحركؼ،‌كتطبيؽ‌الحدكد. ‌ "كعف‌الشعبي ‌(ّ)‌في‌قكلو‌تعالى:‌[مهَمَٛضَّذُوهُ وَرَاءَ مـُمُٜقرِهِؿْ ]{222}،‌قاؿ:‌أما‌إنو‌ كاف‌بيف‌أيدييـ،‌كلكف‌نبذكا‌العمؿ‌بو،‌فيذا‌يبيف‌لؾ‌أف‌مف‌نبذ‌شيئان‌‌فقد‌تركو‌كراء‌ظيره" ‌(ْ).‌ككؿ‌ مف‌لا‌يعمؿ‌بالقرآف،‌كلا‌يجعمو‌أمامو‌في‌كؿ‌أعمالو،‌فقد‌شابو‌أىؿ‌الكتاب‌بنبذ‌كلبـ‌الله‌كراء‌ ظيره،‌كالتعبير‌بيذه‌الصكرة‌لدلالة‌عمى‌شناعة‌ىذه‌الفعمة.‌كقد‌ذىب‌الصحابة‌ ‌إلى‌أفَّ‌أ كلى‌ النَّاس‌بكرامات‌القرآف‌يكـ‌القيامة،‌ىـ‌العاممكف‌بو،‌فقد‌ذكر‌بف‌سلبـ‌"أف‌رجلبن‌‌أتى‌أبا‌الدرداء‌ بابنو،‌فقاؿ:‌يا‌أبا‌الدرداء‌إف‌ابني‌ىذا‌قد‌جمع‌القرآف.‌فقاؿ:‌الميـ‌غفرا،‌إنما‌جمع‌القرآف‌مف‌سمع‌ لو‌كأطاعو‌كعف‌الحسف‌قاؿ:‌إف‌أكلى‌الناس‌بيذا‌القرآف‌مف‌اتبعو‌كا ‌ف‌لـ‌يكف‌يقرئو" ‌(ٓ).‌‌ خامساً : الصحابة والعمؿ بالقرآف: "لقد‌اتخذ‌الصحابة‌ ‌القرآف‌منيجا‌لحياتيـ،‌منو‌يستمدكف،‌كا ليو‌يرجعكف،‌كعميو يعتمدكف،‌ككمما‌نزؿ‌شيء‌منو‌سارعكا‌إلى‌تنفيذه‌كالعمؿ‌بو،‌دكف‌إبطاء‌أك‌تمكؤ‌أك‌تردد‌ككاف‌ىذا‌ مما‌يميز‌ىذا‌الجيؿ‌الأكؿ،‌جيؿ‌الصحا بة،‌الجيؿ‌القرآني‌الفريد،‌كما‌قاؿ‌الشييد‌سيد‌قطب‌ ‌‌‌ (رحمو‌الله)‌فمـ‌يككنكا‌يقرءكف‌القرآف‌بقصد‌الثقافة‌كالاطلبع،‌كلا‌بقصد‌التذكؽ‌كالمتاع،‌بؿ‌يتمقى‌ أحدىـ‌القرآف‌ليعمؿ‌بو‌فكر‌سماعو،‌كىذا‌ما‌شيدت‌بو‌كقائع‌شتى" ‌(ٔ).‌‌‌ كالنماذج‌في‌سرعة‌الاستجابة‌كالعمؿ‌بالقرآف‌ع ند‌الصحابة‌‌كثيرة‌جدان،‌لا‌يسعيا‌المقاـ، سنذكر‌طرفان‌منيا:‌‌ قاؿ‌تعالى: ‌[ميَـْ مسَمَٛم٣ميُقا اميمػَِّ مضَتَّك مسُمْٛمِٖمُٗقا مَِِّم٣ تُُِضّهقنَ وَمََم٣ مسُمْٛمِٖمُٗقا مَِـْ شَْءٍ مهَم١ِنَّ اللهَ مزِفِ مفَمِٙمٝؿٌ ] {11}،‌قاؿ‌ابف‌كثير :‌"عف‌أنس‌بف‌مالؾ‌يقكؿ:‌ك اف‌أبك‌طمحة‌أكثر‌أنصارم‌بالمدينة‌ مالان‌،‌ككاف‌أحب‌أمكالو‌إليو‌بيرحاء ‌(اسـ‌حديقة‌لو)‌ككانت‌مستقبمة‌المسجد،‌ككاف‌النبي‌‌يدخميا كيشرب‌مف‌ماء‌فييا‌طيب،‌قاؿ‌أنس:‌فمما‌نزلت:‌ [ميَـْ مسَمَٛم٣ميُقا اميمػَِّ مضَتَّك مسُمْٛمِٖمُٗقا مَِِّم٣ تُُِضّهقنَ ]قاؿ‌‌‌‌‌‌ (ُ)‌أبك‌عبد‌الله‌المدني،‌مكلى‌بف‌عباس،‌ركل‌عف‌الصحابة،‌عالمان‌بالتفسير.(‌تيذيب‌التيذيب،‌جٕ،‌صِٔٔ). (ِ)‌فضائؿ‌القرآف ،‌لابف‌سلبـ،‌صُٔ. (3)‌ىك‌عامر‌بف‌شراحيؿ‌الشعبي،‌راكية،‌مف‌التابعيف،‌يضرب‌المثؿ‌بحفظو ،‌كلد‌كنشأ‌كمات‌فجأة‌بالككفة،‌كىك‌ مف‌رجاؿ‌ال حديث‌الثقات،‌استقضاه‌عمر‌بف‌عبد‌العزيز ،‌ككاف‌فقييا.‌(الأعلبـ،‌لمزركمي ،‌جّ،‌صَِٓ). (4)‌فضائؿ‌القرآف ،‌لابف‌سلبـ،‌صِٔ. (5)‌المرجع‌السابؽ،‌ص ّٔ.‌ (ٔ)‌كيؼ‌نتعامؿ‌مع‌القرآف‌العظيـ،‌لمقرضاكم،‌ص ُِْ.‌‌

عدد الصفحات ١٠٥

-ِٗ- أبك‌طمحة:‌يا‌رسكؿ ‌الله،‌إف‌الله‌يقكؿ:‌[ميَـْ مسَمَٛم٣ميُقا اميمػَِّ مضَتَّك مسُمْٛمِٖمُٗقا مَِِّم٣ تُُِضّهقنَ ]كا ف‌أحب‌أمكالي‌إلي بيرحاء ،‌كا نيا‌صدقة‌لله‌أرجك‌برىا‌كذخرىا‌عند‌الله‌تعالى،‌فضعيا‌يا‌رسكؿ‌الله‌‌حيث‌أراؾ‌الله‌ تعالى،‌فقاؿ‌النبي‌:‌"بخ،‌ذاؾ‌ماؿ‌رابح،‌ذاؾ‌ماؿ‌رابح،‌كقد‌سمعت،‌ك أنا‌أرل‌أف‌تجعميا‌في‌ الأقربيف".‌فقاؿ‌أبك‌طمحة:‌أفعؿ‌ يا‌رسكؿ‌الله ،‌فقسميا‌أبك‌طمحة‌في‌أقاربو‌كبني‌عمو" ‌(ُ).‌‌ قاؿ‌تعالى:‌[يَم٣ أَيُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا إِمَّٞمََ الخَمْٚرُ وَامظَمْٝسُِْ وَالأَمْٞمَِم٣بُ وَالأَزْلََمُ رِمصْسٌ مَِـْ مفَمَٚؾِ اميمَُّمْٝمَْم٣نِ مهَم٣مصْتَمِٛضُّقهُ ميَمَٔمَّٙمُ٘ؿْ مسُمْٖمِٙحُقنَ * إِمَّٞمََ يُرِيدُ اميمَُّمْٝمَْم٣نُ أَنْ يُقموِعَ مزَمْٝمَٛمُ٘ؿُ اميمَٔدَاوَةَ وَاميضَّمْٕمَّم٣ءَ مدِ الخَمْٚرِ وَامظَمْٝسِِْ وَيَمُِدَّمىُؿْ مفَـْ ذِمىْرِ اللهِ وَمفَـِ اميمَِّلََةِ مهَمَٜؾْ أَمْٞتُؿْ مَُمْٛتَمُٜقنَ ]{ 13-12} .‌ ذكرابف‌جرير‌"عف‌ابف‌بري دة‌(ِ)،‌عف‌أبيو‌قاؿ:‌بينما‌نحف‌قعكد‌عمى‌شرابو‌لنا،‌كنحف‌ عمى‌رىمٍمة،‌كنحف‌ثلبثة‌أك‌أربعة،‌كعندنا‌باطًيةه‌(ناجكد‌الخمر)‌لنا،‌كنحف‌نشرب‌الخمر‌حًلب‌إذ‌ قمت‌حتى‌آتي‌رسكؿ‌الله‌ ‌فأسمـ‌عميو،‌كقد‌نزؿ‌تحريـ‌الخمر [يَم٣ أَيُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا إِمَّٞمََ الخَمْٚرُ وَ امظَمْٝسُِْ وَالأَمْٞمَِم٣بُ وَالأَزْلََمُ رِمصْسٌ مَِـْ مفَمَٚؾِ اميمَُّمْٝمَْم٣نِ ]،‌إلى‌آخر‌الآيتيف، [مهَمَٜؾْ أَمْٞتُؿْ مَُمْٛتَمُٜقنَ ]، فجئت‌إلى‌أصحابي‌فقرأتيا‌عمييـ‌إلى‌قكلو:‌ [مهَمَٜؾْ أَمْٞتُؿْ مَُمْٛتَمُٜقنَ ]؟‌قاؿ:‌كبعض‌القكـ‌شربتو‌في يده،‌قد‌شرب‌بعضنا‌كبقي‌بعضه‌في‌الإناء ،‌فقاؿ‌بالإناء‌تحت‌شفتو‌العميا‌كما‌يفعؿ‌الحجٌاـ،‌ثـ‌ صبكا‌ما‌في‌باطيتيـ،‌فقالكا:‌انتيينا‌ربٌنا!‌انتيينا‌ربَّنا!"‌(ّ).‌ قاؿ‌تعالى:‌[امْٞمِٖرُوا مطِمَٖم٣مهًم٣ وَمشِمَٗم٣لًَ وَمصَم٣هِدُوا مزِمَٟمَْقَاميِمُ٘ؿْ وَأَمْٞمُٖضِِمُ٘ؿْ مدِ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ ذَميِمُ٘ؿْ مطَمغٌْ ميَمُ٘ؿْ إِنْ مىُمْٛتُؿْ مسَمْٔمَٙمُٚقنَ ]{22} .‌ ذكر‌الإماـ‌القرطبي عف‌ابف‌عباس‌عف‌أبي‌طمحة‌في‌قكلو‌تعالى:‌[امْٞمِٖرُوا مطِمَٖم٣مهًم٣ وَمشِمَٗم٣لًَ ] قاؿ‌شبانان ‌ككيكلان‌،‌ما‌سمع‌الله‌عذر‌أحد،‌فخرج‌إلى‌الشاـ‌فجاىد‌حتى‌مات‌ .‌كقاؿ‌الزىرم خرج‌سعيد‌بف‌المسيب‌إلى‌الغزك‌كقد‌ذىبت‌إحدل‌عينيو.‌فق يؿ‌لو:‌إنؾ‌عميؿ.‌فقاؿ:‌استنفر‌الله‌ الخفيؼ‌كالثقيؿ،‌فإف‌لـ‌يمكني‌الحرب‌كثرت‌السكاد‌كحفظت‌المتاع.‌كركم‌أف‌بعض‌الناس‌رأل‌ في‌غزكات‌الشاـ‌رجلبن‌‌قد‌سقط‌حاجباه‌عمى‌عينيو‌مف‌الكبر،‌فقاؿ‌لو:‌يا‌عـ‌إف‌الله‌‌‌قد‌عذرؾ‌ (ُ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ،‌لابف‌كثير،‌ج ِ،‌ص ّٕ،‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌ الأشربة،‌باب‌استعذاب‌الماء،‌رقـ‌ الحديث‌(ُُٔٓ). (ِ)‌بريدة‌بف‌الحصيب‌الأسممي:‌مف‌أكابر‌الصحابة،‌أسمـ‌قبؿ‌بدر،‌كلـ‌يشيدىا.‌كشيد‌خيبر‌كفتح‌مكة،‌ كاستعممو‌النبي‌ ‌عمى‌صدقات‌قكمو،‌كسكف‌المدينة،‌كلؤُٕ‌حديثان.‌(الأعلبـ،‌جِ،‌صَٓ). (ّ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج َُ،‌صِٕٓ،‌ىذا‌الأثر‌ركاه‌الإماـ‌الطبراني‌عف‌شيخو‌محمد‌بف‌خمؼ‌العسقلبني،‌ كىك‌ثقة،‌ركل‌عنو‌البخارم‌كمسمـ .

عدد الصفحات ١٠٦

-ّٗ- فقاؿ:‌يا‌ ابف‌أخي،‌قد‌أمرنا‌بالنفر‌خفافان‌ ‌كثقالان‌،‌كلقد‌قاؿ‌ابف‌أـ‌مكتكـ‌ ‌في‌أحد:‌أنا‌رجؿ أعمى،‌فسممكا‌لي‌المكاء،‌فإنو‌إذا‌انيزـ‌حامؿ‌المكاء‌انيزـ‌الجيش،‌كأنا‌ما‌أدرم‌مف‌يقصدني‌بسيفو‌ فما‌أبرح‌فأخذ‌المكاء‌يكمئذ‌مصعب‌ابف‌عمير ‌(ُ).‌‌ قاؿ‌تعالى:‌[وَموُؾْ ميِمْٙمُٚم٠ْمَِمَٛم٣تِ يَمْٕمُّمّْـَ مَِـْ أَمزْمَِم٣رِهِـَّ وَيَُْمَٖمْٓ ـَ مهُرُومصَمُٜـَّ وَلََ يُضّْدِيـَ زِيمَٛتَمُٜـَّ إِلََّ مََم٣ مـَمَٜرَ مَِمْٛمَٜم٣ وَميْمَٝضُِْمزْـَ مزِخُمُٚرِهِـَّ مفَمعَ مصُمُٝقبَِِـَّ ...]{02} .‌ ذكر‌بف‌أبي‌حاتـ:‌"عف‌صفية‌بنت‌شيبة‌قالت:‌بينما‌نحف‌عند‌عائشة‌قالت:‌كذكرت‌نساء‌ قريش‌كفضميف،‌فقالت‌عائشة:‌إف‌لنساء‌قريش‌ل فضلبن‌،‌كا ني‌كالله‌ما‌رأيت‌أفضؿ‌مف‌نساء‌ الأنصار‌أشد‌تصديقان‌‌بكتاب‌الله،‌كلا‌إيمانان‌‌بالتنزيؿ‌لقد‌أنزلت‌سكرة‌النكر‌كليضربف‌بخمرىف‌عمى‌ جيكبيف‌انقمب‌رجاليف‌إلييف‌يتمكف‌عمييف‌ما‌أنزؿ‌إلييف‌فييا،‌كيتمكا‌الرجؿ‌عمى‌امرأتو‌كابنتو‌ كأختو،‌كعمى‌كؿ‌ذم‌قرابتو،‌ما‌منيف‌ا مرأة‌إلا‌قامت‌إلى‌مرطيا‌المرحٌؿ‌(ِ)‌فاعتجرت‌بو‌تصديقان‌‌ كا يمانان‌ ‌بما‌أنزؿ‌الله‌مف‌كتابو،‌فأصبحف‌يصميف‌كراء‌رسكؿ‌الله‌ ‌الصبح‌معتجرات‌كأف‌عمى رؤسيف‌الغرباف" ‌(ّ).‌‌ فمقد‌كاف‌ىذا‌حاؿ‌المجتمع‌الإسلبمي‌في‌عصر‌الصحابة‌(رضي‌الله‌عنيـ)‌رجالان‌كنساءن،‌ حيث‌سرعة‌الاستج ابة‌لأكامر‌الله‌ ‌في‌القرآف،‌مف‌دكف‌تردد‌كلا‌جداؿ‌كلا‌أم‌اعتبار‌لمعادات الجاىمية‌التي‌ربكا‌عمييا‌منذ‌صغرىـ،‌فمقد‌كاف‌كؿ‌كاحدو‌منيـ‌يمثؿ‌قرآنان‌يمشي‌عمى‌الأرض،‌كما‌ أحكج‌الأمة‌اليكـ‌إلى‌أف‌تعكد‌إلى‌كتاب‌ربيا‌قراءةن‌كعممان‌كعملبن،‌ليككف‌القرآف‌دستكرىا،‌كمنياج‌ حياتيا،‌كلتجعمو‌أماميا‌ليقكدىا‌إلى‌العزة،‌كليضعيا‌في‌مكانيا‌الصحيح‌بيف‌الأمـ‌حيث‌السيادة‌ كالريادة‌ليا،‌كليخمصيا‌مف‌جاىمية‌القرف‌الكاحد‌كالعشريف،‌‌فما‌أشبو‌اليكـ‌بالأمس،‌فعمى‌قدر‌قرب‌ الأمة‌مف‌كتاب‌الله‌ ،‌يككف‌قربيا‌مف‌النصر‌عمى‌أعدائيا،‌ككمما‌ابتعدت‌الأمة ‌عف‌القرآف،‌ ابتعدت‌عف‌ما‌فيو‌عزتيا‌ككرامتيا‌كنصرىا‌عمى‌أعدائيا.‌ ‌ كبعد‌ىذا‌المطمب‌كالذم‌تحدث‌فيو‌الباحث‌عف‌القرآف‌الكريـ‌كأكؿ‌كأىـ‌كسيمة‌لترسيخ‌ العقيدة‌في‌النفس،‌كتثبيتيا‌في‌القمب،‌ينصح‌الباحث‌بما‌يمي:‌‌ (ُ)‌انظر:‌الجامع‌لأحكاـ‌القرآف ،‌لمقرطبي،‌ج ٖ،‌صُْٗ. (ِ)‌المرط‌المرحَّؿ:‌الثكب‌المزخرؼ‌الذم‌فيو‌تصاكير ،‌كيؼ‌نتعامؿ‌مع‌القرآف ،‌صُْٕ. (ّ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌أبي‌حاتـ،‌ج ِ،‌ص ِِٕٓ،‌الناشر:‌مكتبة‌نزار‌مصطفى‌الباز ،‌السعكدية،‌‌‌‌‌‌ الطبعة‌الثالثة،‌الحديث‌ركاه‌أبك‌داكد،‌كتاب‌المباس،‌باب‌يدنيف‌عمييف‌مف‌جلببيبيف،‌رقـ‌الحديث‌( َُُْ)،‌ قاؿ‌الألباني:‌صحيح.

عدد الصفحات ١٠٧

-ْٗ- *‌أف‌يزيد‌كؿ‌مسمـو‌مف‌علبقتو‌مع‌كتاب‌الله‌ ،‌كليعطي‌القرآف‌مف‌كقتو‌أنفسو،‌بحيث‌لا‌يمر‌ عميو‌يكـه‌إلا‌كيقرأ‌كرده،‌فيذا‌دأب‌سمفنا‌الصالح‌‌أجمعيف‌ *‌أف‌يحرص‌كؿ‌قارئو‌لمقرآف‌عمى‌تدبر‌آياتو،‌كالتفكر‌في‌معانيو،‌كالغكص‌في‌أعماؽ‌عجائبو،‌ فيذا‌القرآف‌كالبحر،‌كمما‌تعمَّقت‌فيو‌أكثر،‌كمما‌كىبؾ‌مف‌كنكزه‌كنفائسو‌أكثر،‌كليتدرج‌القارئ‌ بنفسو‌ركيدان‌ركيدان،‌بالخطكات‌التي‌أكضحناىا‌مف‌كلبـ‌الغزالي‌(رحمو‌الله).‌‌ *‌أف‌يجعؿ‌كؿ‌مسمـو‌القرآف‌ىك‌الدستكر‌في‌حياتو،‌يأتمر‌بأمره،‌كينتيي‌بنييو،‌لا‌يتجاكزه‌إلى‌ غيره،‌كلا‌يعدؿ‌بو‌سكاه،‌كلييعممو‌في‌كؿ‌مف‌لو‌سمطةه‌عميو.‌‌ *‌أف‌يحرص‌حفَّاظ‌الق رآف‌ خاصةن‌عمى‌العمؿ‌بالقرآف،‌كأ لا‌يككف‌ىميـ‌منصبان‌فقط‌عمى‌إقامة‌ الحركؼ‌فيذا‌شيخ‌الإسلبـ‌بف‌تيمية‌يقكؿ:‌"‌كالمطمكب‌مف‌القرآف‌ىك‌فيـ‌معانيو،‌كالعمؿ‌بو،‌ فإف‌لـ‌تكف‌ىذه‌ىمة‌حافظو‌لـ‌يكف‌مف‌أىؿ‌العمـ‌كالديف" ‌(ُ).‌‌ المطمب الثاني‌ دراسة قصص الأنبياء وتدبرىا إفَّ‌الله ‌‌ذكر‌لنا‌في‌القرآف‌الكريـ،‌قصص‌أنبيائو‌(عمييـ‌السلبـ)،‌كدعكتيـ‌أقكاميـ‌إلى الإيماف،‌كما‌لاقكه‌منيـ‌مف‌ظمـو‌كاضطياد،‌كذكر‌لنا‌مآؿ‌الصالحيف،‌كمصير‌الكافريف‌ كالجاحديف،‌كذكر‌لنا‌تثبيت‌الله‌لرسمو‌كأكليائو‌بأساليب‌متعددة،‌فمف‌بركات‌قراءة‌القرآف‌تدبر‌ قصص‌الأنبياء،‌كدراستيا‌لمتأسي‌كالعمؿ،‌كما‌نزلت‌قصص‌الأنبياء(عمييـ‌السلبـ)‌عمى‌رسكؿ‌الله‌ ‌لمتميي‌كالتسمية،‌كا نَّما‌لغرض‌عظيـ‌كىك‌تثبيت‌فؤاد‌النبي ‌المؤمنيف‌معو.‌كالدليؿ‌عمى‌ذلؾ ‌ قال تعالى: [وَمىُلَا مَٞمُٗصه مفَمَٙمْٝؽَ مَِـْ أَمْٞضَّم٣ءِ اميرهمؽُؾِ مََم٣ مُٞثَضِّّم٦ُ مزِفِ مهُم٠َ ادَكَ وَمصَم٣ءَكَ مدِ هَذِهِ الحَؼه وَمََقْمفِمَٓم٥ٌ وَذِمىْرَى ميِمْٙمُٚم٠ْمَِمِٛمكَ ]{213} .‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ قال تعا [مَٞحْـُ مَٞمُٗصه مفَمَٙمْٝؽَ أَمضْضَِـَ اميمَٗمَِصِ مزِمََ أَوْمضَمْٝمَٛم٣ إِميَمْٝؽَ هَذَا اميمُٗ رْآَنَ وَإِنْ مىُمْٛم٦َ مَِـْ موَضّْمِٙفِ ...]{0} .‌ قال تعا[ميَمَٗدْ مىَم٣نَ مدِ موَمَِمِِمِٜؿْ مفِمػَْةٌ لأُِومرِ الأَميْضَّم٣بِ مََم٣ مىَم٣نَ مضَدِيثًم٣ يُمْٖمؼََى وَميَمِ٘ـْ مسَمِْدِيؼَ اميَّذِي مزَمكَْ يَدَيْفِ وَمسَمْٖمِِمٝؾَ مىُؾِّ شَْءٍ وَهُدًى وَرَحمَْم٥ً ميِمَٗقْمٍ يُم٠ْمَِمُٛقنَ ]{222} .‌ (ُ)‌فتكم‌شيخ‌الإسلبـ ،‌ابف‌تيمية،‌جِّ‌صٓٓ،‌الناشر:‌دار‌عالـ‌الكتب،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ١٠٨

-ٓٗ- أولاً : سبب نزوؿ سورة يوسؼ: ‌ ‌‌"عف‌سعد‌بف‌أبي‌كقاص‌قاؿ‌أنزؿ‌عمى‌النبي‌ ‌القرآف‌فتلبه‌عمييـ‌زمانا‌فقالكا ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ يا‌رسكؿ‌الله‌لك‌حدثتنا‌فنزؿ :‌[اللهُ مَٞزَّلَ أَمضْضَِـَ الحَدِيم٧ِ ...ٍ]الآية،‌كعف‌ابف‌عباس‌قاؿ‌قالكا‌ ‌‌‌‌‌‌‌ يا‌رسكؿ‌الله ‌لك‌قصصت‌عمينا‌فنزؿ :‌[مَٞحْـُ مَٞمُٗصه مفَمَٙمْٝؽَ أَمضْضَِـَ اميمَٗمَِصِ ]"‌(ُ). ثانياً : المعنى الإجمالي لقولو تعالى: [ مدِ هَذِهِ الحَؼه وَمََقْمفِمَٓم٥ٌ وَذِمىْرَى ميِمْٙمُٚم٠ْمَِمِٛ مكَ{210} . إفَّ‌ىذه‌الآية‌تشير‌كبكضكح‌أفَّ‌اليدؼ‌مف‌ذكر‌أخبار‌الرسؿ‌(عمييـ‌السلبـ)‌ىك‌تثبيت قمب‌النبي‌‌كقمكب‌المؤمنيف‌إلى‌يكـ‌القيامة،‌قاؿ‌السعدم‌(رحمو‌الله)‌في‌تفسيرىا [مََم٣ مُٞثَضِّّم٦ُ مزِفِ مهُم٠َادَكَ ]أم‌"قمبؾ‌ليطمئف‌كيثبت‌كيصبر‌كما‌صبر‌أكلك‌العزـ مف‌الرسؿ،‌فإف‌النفكس‌تأنس‌ بالاقتداء،‌كتنشط‌عمى‌الأعماؿ،‌كتريد‌المنافسة‌لغيرىا،‌كيتأيد‌الحؽ‌بذكر‌شكاىده،‌ككثرة‌مف‌قاـ‌ بو.‌[وَمصَم٣ءَكَ مدِ هَذِهِ ]السكرة [الحَؼه ]اليقيف،‌فلب‌شؾ‌فيو‌بكجو‌مف‌الكجكه،‌فالعمـ‌بذلؾ‌مف‌العمـ بالحؽ‌الذم‌ىك‌أكبر‌فضائؿ‌النفكس‌[وَمََقْ مفِمَٓم٥ٌ وَذِمىْرَى ميِمْٙمُٚم٠ْمَِمِٛمكَ ]أم:‌يتعظكف‌بو،‌فيرتدعكف‌عف الأمكر‌المكركىة،‌كيتذكركف‌الأمكر‌المحبكبة‌لله‌فيفعمكنيا.‌كأما‌مف‌ليس‌مف‌أىؿ‌الإيماف،‌فلب‌ تنفعيـ‌المكاعظ،‌كأنكاع‌التذكير" ‌(ِ).‌ ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآيات: *‌"إف‌قيؿ:‌قد‌كاف‌فؤاده‌ ‌ثابتان‌فماذا‌معنى‌قكلو‌تعالى:‌[مََم٣ مُٞثَضِّّم٦ُ مزِفِ مهُم٠َادَكَ ]؟ قمنا‌معناه:‌لتزداد‌ ثباتان‌،‌كىذا‌مثؿ‌قكلو‌تعالى‌في‌قصة‌إبراىيـ:‌ [وَميَمِ٘ـْ ميِمَٝمْْمَٚئِـَّ موَمْٙضِّل ].‌كقكلو‌تعالى[وَمصَم٣ءَكَ مدِ هَذِهِ الحَؼه ]الأكثركف‌أف معناه:‌كجاءؾ‌في‌ىذه‌السكرة‌الحؽ ،‌كقاؿ‌بعضيـ:‌كج اءؾ‌في‌ىذه‌ الدنيا‌الحؽ.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ *‌فإف‌قيؿ:‌أم‌فائدة‌في‌تخصيص‌ىذه‌السكرة‌كقد‌جاءه‌الحؽ‌في‌كؿ‌سكرة؟‌قمنا:‌فائدتو:‌تشريؼ‌ السكرة،‌كتشريفيا‌بالتخصيص‌لا‌يدؿ‌عمى‌ أنو‌لـ‌يأتو‌الحؽ‌في‌غيرىا،‌ألا‌ترل‌أف‌الإنساف‌ يقكؿ:‌فلبف‌في‌الحؽ‌إذا‌حضره‌المكت،‌كا ف‌كاف‌في‌الحؽ‌قبمو‌كبعده" ‌(ّ).‌ ‌ (ُ)‌لباب‌النقكؿ‌في‌أسباب‌النزكؿ،‌لمسيكطي،‌جُ،‌صُُٔ،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية‌بيركت،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف،‌لمسعدم،‌ج ُ،‌ص‌ِّٗ. (ّ)‌تفسير‌القرآف،‌لمسمعاني،‌ج ِ،‌صْٗٔ.‌الناشر:‌دار‌الكطف‌السعكدية،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ١٠٩

-ٔٗ- "ككجو‌تخصيص‌ىذه‌السكرة‌بكصفيا‌بالٍحىؽُّ‌ -‌كالقرآف‌كمو‌حؽ -‌أف‌ذلؾ‌يتضمف‌معنى‌ الكعيد‌لمكفرة‌كالتنبيو‌لمناظر،‌أم‌جاءؾ‌في‌ىذه‌السكرة‌الحؽ‌الذم‌أصاب‌الأمـ‌الظالمة،‌كىذا‌كما‌ يقاؿ‌عند‌الشدائد:‌جاء‌الحؽ‌كا ف‌كاف‌الحؽ‌يأتي‌في‌غير‌شديدة‌كغير‌ما‌كجو،‌كلا‌يستعمؿ ‌في‌ ذلؾ:‌جاء‌الحؽ،‌ثـ‌كصؼ‌أيضا‌أف‌ما‌تضمنتو‌السكرة‌ىي‌مىكٍعًظىةه‌كىذًكٍرل‌لًمٍميؤٍمًنًيفى‌ ،‌فيذا‌يؤيد‌ أف‌لفظة‌الٍحىؽُّ‌إنما‌تختص‌بما‌تضمنت‌مف‌كعيد‌لمكفرة" ‌(ُ).‌‌ * في‌قكلو‌تعالى:‌ [مَٞحْـُ مَٞمُٗصه مفَ مَٙمْٝؽَ أَمضْضَِـَ اميمَٗمَِصِ ]"افتتاح‌الجممة‌بضمير‌العظمة‌لمتنكيو بالخبر،‌كما‌يقكؿ‌كتاب‌ «الديكاف »أمير‌المؤمنيف‌يأمر‌بكذا ‌كتقديـ‌الضمير‌عمى‌الخبر‌ الفعمي‌يفيد‌الاختصاص،‌أم‌نحف‌نقص‌لا‌غيرنا،‌ردا‌عمى‌مف‌يطعف‌مف‌المشركيف‌في‌القرآف‌ بقكليـ:‌إنما‌يعممو‌بشر،‌كقكليـ:‌أساطير‌الأكليف‌اكتتبيا"‌(ِ).‌‌ *‌قاؿ‌ ابف‌الجكزم‌(رحمو‌الله)‌"قاؿ‌العمماء:‌ كا ًنما‌سميت‌قصة‌يكسؼ‌أحسف‌القصص ؛‌لأنيا‌ جمعت‌ذكر‌الأنبياء،‌كالصالحيف،‌كالملبئكة،‌كالشياطيف،‌كالأنعاـ،‌كسير‌الممكؾ،‌كالمماليؾ،‌ كالتجار،‌كالعمماء،‌كالرجاؿ،‌كالنساء،‌كحيميف،‌كذكر‌التكحيد ،‌كالفقو،‌كالسرٌ،‌كتعبير‌الرؤيا،‌ كالسياسة،‌كالمعاشرة،‌كتدبير‌المعاش،‌كالصبر‌عمى‌الأذل،‌كالحمـ‌كالعزٌ،‌كالحكـ،‌إًلى‌غير‌ذلؾ‌ مف‌العجائب"‌(ّ).‌ رابعاً : الأنبياء الذيف ذكرو ا في القرآف: لقد‌كثيرت‌الآيات‌القرآنية‌التي‌تحدثت‌عف‌قصص‌الأنبياء‌(عمييـ‌السلبـ)،‌كعف‌ذك ر‌ دعكتيـ‌لأقكاميـ،‌كما‌لاقكه‌مف‌ظمـ‌الظالميف،‌كعف‌تمكينيـ‌في‌نياية‌المطاؼ،‌كا ىلبؾ‌المجرميف،‌ كلقد‌ذيكر‌في‌القرآف‌الكريـ‌خمسة‌كعشركف‌نبيان‌رسكلان،‌في‌عدة‌مكاضعو‌مف‌القرآف،‌كرد‌منيـ‌ ‌ ثمانية‌عشر‌في‌سكرة‌الأنعاـ،‌قاؿ‌تعالى:‌‌ [وَمسِمْٙؽَ مضُجَّتُمَٛم٣ آَمسَمْٝمَٛم٣هَم٣ إِ مزْرَاهِمٝؿَ مفَمعَ موَقْمَِفِ مَٞرْمهَعُ دَرَمصَم٣تٍ مََـْ مَٞمَُم٣ءُ إِنَّ رَمزَّؽَ مضَمِ٘مٝؿٌ مفَمِٙمٝؿٌ * وَوَهَضّْمَٛم٣ ميَفُ إِمؽْحَم٣قَ وَيَمْٔمُٗقبَ مىُلَا هَدَيْمَٛم٣ وَمُٞقمضًم٣ هَدَيْمَٛم٣ مَِـْ موَضّْؾُ وَمَِـْ ذُرِّيَّتِفِ دَاوُودَ وَمؽُمَٙمْٝمََنَ وَأَيهقبَ وَيُقمؽُػَ وَمَُقمؽَك وَهَم٣رُ ونَ وَمىَذَميِؽَ مَٞجْزِي امظُحْضِِمِٛمكَ * وَزَمىَرِيَّم٣ وَيَُْمَٝك وَمفِمٝضَِك وَإِميْمَٝم٣سَ مىُؾٌّ مَِـَ اميمَِّم٣لحِِمكَ * وَإِمؽْمََمفِمٝؾَ وَاميمَٝضَِعَ وَيُقمُٞسَ وَميُقمؿًم٣ وَمىُلَا مهَمَّّمْٙمَٛم٣ مفَمعَ اميمَٔم٣مظَِمكَ ]{ :20-27.}‌فيؤلاء ثمانية‌عشر،‌يزاد‌عمييـ‌آدـ‌كىكد‌كصا لح‌كشعيب‌كا دريس‌كذك‌الكفؿ‌كنبينا‌محمد ‌،‌بؿ‌كقد‌ جاءت‌بعض‌السكر‌بأسماء‌الأنبياء ‌(ْ).‌‌ (ُ)‌المحرر‌الكجيز، ‌لابف‌عطية،‌جّ،‌صُِٔ. (ِ)‌التحرير‌كالتنكير،‌لابف‌عاشكر،‌ج ُِ،‌صَِِ. (ّ)‌زاد‌المسير‌في‌عمـ‌التفسير،‌لابف‌الجكزم،‌ج ِ،‌صُّْ. (ْ)‌كىي‌ستة‌سكر:‌سكرة‌يكنس،‌كسكرة‌ىكد،‌كسكرة‌يكسؼ،‌كسكرة‌إبراىيـ،‌كسكرة‌محمد،‌كسكرة‌نكح .‌

عدد الصفحات ١١٠

-ٕٗ- كتكمف‌أىمية‌قصص‌الأنبياء‌(عمييـ‌السلبـ)‌في‌أفَّ‌"تاريخ‌النبكة‌حمقات‌متصمة‌لا ‌بد‌مف‌ اكتماليا‌كمف‌كضكح‌صكرتيا‌في‌الأ ذىاف‌لتتقرر‌الحقيقة‌الإ نسانية‌كالتاريخية‌كلتتجمى‌الحكمة‌ا لتي‌ قصد‌إلييا‌القرآف‌الكريـ‌مف‌اىتمامو‌بإيراد‌ىذا‌القصص‌في‌مكضع‌بارز‌ييدؼ‌إلى‌كضكح‌العبرة‌ كضرب‌المثؿ‌كا يجاز‌حركة‌التاريخ‌الإ نساني‌كبياف‌سنتو‌مف‌خلبؿ‌عرضو‌لقصص‌الأ نبياء"‌(ُ).‌‌ كلمَّا‌كانت‌الدعكة‌في‌مكة‌ناشئتان،‌كاف‌لا‌بد‌مف‌إزالة‌ركاسب‌الجاىمية‌مف‌نفكس‌المؤ‌منيف‌ الأكائؿ،‌كترسيخ‌العقائد‌الجديدة‌في‌نفكسيـ،‌لذا‌فقد‌اىتـ‌القرآف‌المكي‌بالجانب‌العقائدم،‌فكاف‌ الغالب‌مف‌القرآف‌المكي،‌يتكمـ‌عف‌الأنبياء‌السابقيف‌(عميي ـ‌السلبـ)‌كما‌لاقكه‌مف‌أقكاميـ‌مف‌ صنكؼ‌الصدكد‌كالعذاب،‌كبياف‌الصراع‌الطكيؿ‌عمى‌مدار‌الأزماف‌بيف‌الحؽ‌كا لباطؿ،‌كبياف‌ عاقبة‌الأمـ‌الكافرة،‌كبياف‌أعماليـ‌القبيحة‌كالتي‌استحقكا‌عمييا‌عذاب‌الله‌سبحانو‌كتعالى،‌كىذا‌مف‌ أعظـ‌ما‌جعؿ‌الإيماف‌يستقر‌في‌نفكس‌الأكائؿ،‌ريغ ـ‌ما‌لاقكه‌مف‌أشد‌أنكاع‌التعذيب ،‌كلأىمية‌ قصص‌السابقيف‌في‌ترسيخ‌العقيدة‌كاف‌النبي‌ ‌يذكر‌لأصحابو‌ما‌لقاه‌المؤمنكف‌السابقكف‌مف‌ تعذيب‌كاضطياد‌فصبركا،‌"فعف‌خباب،‌قاؿ:‌أتينا‌رسكؿ‌الله‌ ‌كىك‌متكسد‌بردة‌في‌ظؿ‌الكعبة فشككنا‌إليو‌فقمنا:‌ألا‌تستنصر‌لنا،‌ألا‌تدعك‌الله‌لنا؟‌فجمس‌محمران‌‌كجيو‌فقاؿ:‌ «قد كاف مف قبمكـ يؤخذ الرجؿ فيحفر لو في الأرض، ثـ يؤتى بالمنشار فيجعؿ عمى رأسو، فيجعؿ فرقتيف ما يصرفو ذلؾ عف دينو، ويمشط بأمشاط الحديد ما دوف عظمو مف لحـ وعصب ما يصرفو ذلؾ عف دينو، والله ليتمف الله ىذا الأمر حتى يسير الراكب ما بيف صنعاء وحضرموت ما يخاؼ إلا الله تعالى، والذئب عمى غنمو ولكنكـ تعجموف»‌(ِ)‌كمف‌ذلؾ‌قصة‌الراىب‌كال غلبـ،‌كقصة‌جريج،‌كماشطة‌ بنت‌فرعكف. ‌ خامساً : العبر والعظات مف الآيات: ‌ "إف‌القرآف‌الكريـ‌اصطفى‌مف‌الأحداث‌التاريخية‌اليامة‌في‌حياة‌المخمكقات‌ما‌يخدـ‌ الدعكة‌الإسلبمية‌كيرسخ‌عقيدتيا‌كيكجو‌المسمـ‌تكجييان‌صحيحان‌كيفتح‌لمناس‌طرقان‌لمعبرة‌كالعظة‌ منيا‌كما‌أنو‌تخير‌مف‌ىذه‌الأحداث‌ما‌رآه‌صالحان‌لبناء‌الصكرة‌المحققة‌ليذه‌الغاية"‌(ّ)‌كمف‌أعظـ‌ ىذه‌الأحداث‌كأجميا‌قصص‌الأنبياء‌السابقيف‌(عمييـ‌السلبـ)،‌كىي‌ممي ئةه‌بالعبر‌كالعظات‌التي‌ تنفع‌المسمـ،‌كتنير‌لو‌الطريؽ‌في‌سيره‌إلى‌الله‌ ،‌فكؿ‌قصةو‌مف‌قصص‌الأنبياء‌(عمييـ‌السلبـ تمثؿ‌مدرسةن‌كاممةن‌مف‌مدارس‌الإصلبح‌الشامؿ‌للئنسانية،‌فكيؼ‌ستككف‌الفائدة‌حيف‌نقتدم‌بيا‌ (ُ)‌قصص‌الأنبياء،‌لابف‌كثير،‌جُ‌صِ،‌الناشر:‌مطبعة‌دار‌التأليؼ،‌مصر،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌سنف‌أبي‌داكد،‌كتاب‌الجياد،‌باب‌الأسير‌يكره‌عمى‌الكفر،‌رقـ‌الحديث‌( ِْٗٔ)،‌قاؿ‌الألباني:‌حديث‌ صحيح. (ّ)‌التكجييات‌الإليية‌لمفرد‌المسمـ‌مف‌خلبؿ‌القصص‌القرآني‌في‌سكرة‌القصص ،‌لميكسؼ،‌صْ.

عدد الصفحات ١١١

-ٖٗ- جميعيا؟‌كحينما‌نستخمص‌العبر‌منيا‌جميعيا؟‌إنَّيا‌كنكزه‌ثمينة‌فكاف‌حقان‌عمينا‌أف‌نعمؿ‌بيا،‌لأنَّيا‌ تسقي‌شجرة‌الإيماف‌في‌القمب،‌كتزيده‌رسكخان‌كثباتان.‌ كعمى‌الرغـ‌مف‌أفَّ‌كؿ‌نب ي‌مف‌الأنبياء‌(عمييـ‌السلبـ)‌كاف‌منيجان‌كاملبن‌مف‌الدركس‌ كالعبر،‌إلا‌أفَّ‌في‌كؿ‌قصة‌نبي‌نجد‌أمران‌لامعان‌يميز‌رحمتو‌في‌الدعكة‌إلى‌الله،‌كسيقكـ‌الباحث‌ بأخذ‌أىـ‌كؿ‌درس‌مف‌كؿ‌قصةو‌مف‌قصص‌الأنبياء‌(عمييـ‌السلبـ)‌التي‌ذكرت‌في‌القرآف:‌‌ *‌مف‌قصة‌آدـ‌‌بياف‌منزلة الإنساف‌كأفضميتو‌في‌الككف‌مف‌حيث‌إفَّ‌الله‌تعالى‌أسجد‌لآدـ‌ ملبئكتو،‌كسخر‌للئنساف‌الكائنات‌ليعمر‌الأرض‌بالخيرات،‌كالتحذير‌مف‌اتباع‌الشيطاف.‌ ‌ *‌مف‌قصة‌نكح‌ ‌الصبر‌الطكيؿ‌في‌دعكة‌قكمو،‌كىذا‌الدرس‌يعطي‌دفعان‌قكيان‌لمدعاة‌بأنيـ ميما‌امتد‌بيـ‌زمف‌الصبر،‌فإفَّ‌لي ـ‌في‌نبي‌الله‌نكح‌قدكة‌حسنة.‌ ‌ *‌مف‌قصة‌ىكد‌‌أفَّ‌القكة‌التي‌يعطييا‌الله‌للئنساف‌ينبغي‌أف‌تسخر‌في‌خدمة‌الحؽ‌كأف‌شكر الله‌عمى‌نعمو‌طريؽ‌إلى‌زيادتيا.‌ ‌ *‌مف‌قصة‌صالح‌‌أفَّ‌الفساد‌يصدع‌أركاف‌الحضارة،‌كأف‌عمى‌المسمـ‌أف‌يحذر‌مف‌المفسديف الذيف‌يخربكف‌باسـ‌البناء .‌‌ *‌مف‌قصة‌إبراىيـ‌ ‌التمطؼ‌مع‌الآباء،‌كتربية‌الأبناء‌عمى‌القيـ‌النبيمة،‌كالتبرؤ‌مف‌عقيدة الآباء‌إذا‌كانت‌فاسدة،‌كاعتماد‌منطؽ‌العمـ‌في‌الدعكة.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ‌ *‌مف‌قصة‌لكط‌‌إقامة‌العلبقات‌الجنسية‌السميمة‌الطاىرة‌القائمة‌عمى‌الزكاج‌الشرعي‌الذ م‌ سنو‌الله‌لعباده،‌كأفَّ‌الخركج‌عف‌ىذه‌السنة‌ييدمر‌المجتمع. ‌ *‌مف‌قصة‌يكسؼ‌‌عمى‌الآباء‌أف‌يكازنكا‌في‌معاممة‌أكلادىـ‌بالتساكم‌حتى‌لا‌يزرعكا‌الحسد بيف‌الأكلاد،‌كالثبات‌عمى‌العفة‌كالطيارة،‌كضركرة‌الالتجاء‌إلى‌الله‌في‌الظركؼ‌الصعبة،‌كالعفك‌ عند‌المقدرة. ‌ *‌مف‌قصة‌شعيب‌‌أفَّ‌الإصلبح‌يبدأ‌بالقدكة‌الحسنة،‌كترغيب‌المدعكيف‌باستثارة‌جانب‌الخير في‌نفكس‌المدعكيف،‌كا قامة‌العلبقات‌الاقتصادية‌كفؽ‌شرع‌الله. ‌ *‌مف‌قصة‌يكنس‌‌الصبر‌في‌الدعكة‌كمحاربة‌اليأس‌ميما‌كانت‌مكاقؼ‌الناس‌مف‌الداعية، كالخركج‌مف‌الظممات‌مرتبط‌بحسف‌الارتباط ‌بالله.‌‌ *‌مف‌قصة‌أيكب‌‌الصبر‌عمى‌البلبء،‌كالأخذ‌بالأسباب‌كالتداكم‌مف‌الأمراض ‌ *‌مف‌قصة‌مكسى‌‌تسخير‌القكة‌في‌حراسة‌الحؽ،‌كالتكجو‌إلى‌الله‌بالدعاء‌قبؿ‌الدخكؿ‌عمى المدعكيػػف،‌كمجابيػػػة‌الطغيػػػاف‌بالحػػػكار‌بالمي ػػػف،‌كأفَّ‌السحر‌لا‌يستطيع‌الثب ػػػات‌أمػػاـ‌الحػػؽ،‌كأفَّ‌ ‌

عدد الصفحات ١١٢

-ٗٗ- الإيماف‌الراسخ‌لا‌تزلزلو‌الشدائد،‌كأفَّ‌النصر‌للؤعمى‌لا‌لمف‌استعمى.‌ ‌ *‌مف‌قصة‌داككد‌‌الأمة‌عمى‌قدرات‌أبنائيا‌في‌تحصيف‌دفاعاتيا‌كصناعاتيا‌العسكرية،‌كأف القضاء‌العادؿ‌يحتاج‌إلى‌استماع‌مف‌كؿ‌الأطراؼ.‌ ‌ *‌مف‌قصة‌سميماف‌‌تفقد‌الراعي‌لرعايا‌مم مكتو،‌ككضع‌الرجؿ‌المناسب‌في‌المكاف‌المناسب،‌ كأفَّ‌الجف‌لا‌يعممكف‌الغيب. ‌ *‌مف‌قصة‌زكريا‌ ‌أفَّ‌الذرية‌الطيبة‌ىي‌مف‌صنع‌الأبكيف،‌بتعيد‌الأكلاد‌بالتربية ‌ *‌مف‌قصة‌عيسى‌‌التبرؤ‌مف‌مغالاة‌الأتباع،‌كا بطاؿ‌ألكىية‌عيسى‌كمريـ ‌ *‌قد‌جمع‌سبحانو‌في‌سيدنا‌محمد‌‌كمالات‌الأنبياء‌جميعان‌إذ‌ختـ‌بو‌الرسالات،‌كالمتتبع‌لسيرتو‌ يرل‌ذلؾ‌في‌سمككو‌كأقكالو‌كتكجيياتو‌كسياستو ‌(ُ).‌ كبعد‌ىذا‌المطمب‌كالذم‌تحدث‌فيو‌الباحث‌عف‌قصص‌السابقيف‌ككسيمة‌لترسيخ‌العقيدة‌في‌ النفس،‌كتثبيتيا‌في‌القمب،‌ينصح الباحث بما يمي:‌‌ *‌أف‌يقرأ‌كؿ‌مسمـو‌قصص‌الأ نبياء‌السابقيف،‌قراءةن‌متدبرةن‌متأنية،‌كيطالع‌تفسيرىا،‌كيقؼ‌عمى‌ معانييا‌النفيسة،‌فإنَّيا‌مف‌أعظـ‌ما‌يرسخ‌العقيدة‌في‌النفس.‌‌ *‌"المعيكد‌في‌حياة‌الطفكلة‌أف‌يميؿ‌الطفؿ‌إلى‌سماع‌الحكاية،‌كيصغي‌إلى‌ركاية‌القصة،‌كتعي‌ ذاكرتو‌ما‌ييركل‌لو،‌فيحاكيو‌كيقصو"‌(ِ)،‌لذا‌فميجعؿ‌كؿ‌كالدو‌لأبنائو‌نصيبان‌كبيران‌مف‌تدريسيـ‌ كتعميميـ‌قصص‌الأنبياء.‌‌ *‌الاستفادة‌مف‌القصص‌القرآني‌مف‌الناحية‌التطبيقية‌العممية،‌حيث‌استخلبص‌سنف‌الله‌سبحانو‌ في‌ارتقاء‌الأمـ‌كىبكطيا،‌كعكامؿ‌النصر،‌كأسباب‌ىلبؾ‌المجتمعات.‌ ‌ *‌أخذ‌العبر‌كالعظات‌مف‌قصص‌الأنبي اء‌(عمييـ‌السلبـ)‌كالاستفادة‌ممَّا‌فييا‌مف‌دركس‌كفكائد.‌ المطمب الثالث‌ طاعة الله تعالى واجتناب نواىيو إفَّ‌طاعة‌الله‌ ‌باتباع‌ما‌أمر،‌كترؾ‌ما‌نيى‌عنو‌كزجر،‌مف‌أعظـ‌ما‌يرسخ‌العقيدة‌في القمب،‌فمف‌المعمكـ‌أفَّ‌المخرجات‌ىي‌نتيجة‌المدخلبت،‌فإذا‌كاف‌المدخؿ‌عمى‌ال قمب‌طاعة‌الله‌ ،‌فستككف‌النتيجة‌رسكخ‌العقائد‌كتمكنيا‌في‌القمب.‌كمف‌الآيات‌التي‌تبيف‌ىذا‌المعنى ‌ (ُ)‌انظر:‌مدرسة‌الأنبياء‌عبر‌كأضك‌ اء،‌لمزيف،‌ص ّّٗ‌،‌الناشر:‌دار‌الفكر‌المعاصر،‌بيركت،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌مباحث‌في‌عمكـ‌القرآف ،‌لمقطاني،‌صُِّ،‌الناشر:‌مكتبة‌المعارؼ ،‌الرياض،‌الطبعة‌الثالثة.

عدد الصفحات ١١٣

-ََُ- قال تعالى: [وَميَقْ أَمَّٞم٣ مىَتَضّْمَٛم٣ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ أَنِ اموْتُمُٙقا أَمْٞمُٖضَِمُ٘ؿْ أَوِ امطْرُمصُقا مَِـْ دِيَم٣رِمىُؿْ مََم٣ مهَمَٔمُٙقهُ إِلََّ موَمِٙمٝؾٌ مَِ مْٛمُٜؿْ وَميَقْ أَنََُّّ ؿْ مهَمَٔمُٙقا مََم٣ يُقمفَمُٓقنَ مزِفِ ميَمَ٘م٣نَ مطَمغًْا لََُؿْ وَأَمؾَدَّ مسَثْضِّمٝتًم٣ ]{77} .‌ قال تعا[وَيَزِيدُ اللهُ اميَّذِيـَ اهْتَدَوْا هُدًى وَاميضَّم٣موِمَٝم٣تُ اميمَِّم٣لحَِم٣تُ مطَمغٌْ مفِمْٛدَ رَمزِّؽَ مشَقَامزًم٣ وَمطَمغٌْ مََرَداا ] {27} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآيات: يظير‌لنا‌مف‌مضمكف‌ىاتيف‌الآيتيف‌أفَّ‌طاعة‌الله‌ ‌في‌السراء‌كالضراء،‌كفي‌اليسر كالعسر،‌ييثمر‌للئنساف‌كؿ‌خير،‌كيصرؼ‌عنو‌كؿ‌شر،‌كيزيده‌إيمانان‌إلى‌إيمانو،‌فالمعنى‌في‌قكلو‌ تعالى:‌[وَميَقْ أَمَّٞم٣ مىَتَضّْمَٛم٣ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ أَنِ اموْتُمُٙقا أَمْٞمُٖضَِمُ٘ؿْ أَوِ امطْرُمصُقا مَِـْ دِيَم٣رِمىُؿْ مََم٣ مهَمَٔمُٙقهُ إِلََّ موَمِٙمٝؾٌ مَِمْٛمُٜؿْ وَميَقْ أَنََُّّؿْ مهَمَٔمُٙقا مََم٣ يُقمفَمُٓقنَ مزِفِ ميَمَ٘م٣نَ مطَمغًْا لََُؿْ وَأَمؾَدَّ مسَثْضِّمٝتًم٣ ]{77} ‌أف‌الله‌سبحانو‌لك‌كتب‌القتؿ‌كالخركج‌مف الديار‌عمى‌ىؤلاء‌المكجكديف‌مف‌الييكد‌ما‌فعمو‌إلا ‌القميؿ‌منيـ،‌كلك‌أنيـ‌فعمكا‌ما‌يكعظكف‌بو‌مف‌ اتباع‌الشرع‌كالانقياد‌لرسكؿ‌الله‌ ‌لكاف‌ذلؾ‌خيران‌ليـ‌في‌الدنيا‌كالآخرة،‌كأشد‌تثبيتا‌لأقداميـ‌عمى‌ الحؽ‌فلب‌يضطربكف ‌(ُ)،‌كفي‌قكلو‌تعالى:‌[وَيَزِيدُ اللهُ اميَّذِيـَ اهْتَدَوْا هُدًى وَاميضَّم٣موِمَٝم٣تُ اميمَِّم٣لحَِم٣تُ مطَ مغٌْ مفِمْٛدَ رَمزِّؽَ مشَقَامزًم٣ وَمطَمغٌْ مََرَداا ]{27} ‌بياف‌لما‌يمقى‌المؤمنكف‌الميتدكف‌مف‌إحساف‌الله‌سبحانو إلييـ،‌كألطافو‌بيـ،‌إنو‌سيمدىـ‌في‌الدنيا‌باليدل،‌كيزيدىـ‌فلبحا‌إلى‌فلبح،‌كا يمانا‌مع‌إيماف،‌عمى‌ حيف‌يخذؿ‌الله‌سبحانو‌المشركيف،‌كيمدٌ‌ليـ‌في‌الغى‌كالضلبؿ (ِ).‌ ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآيات: * في‌قكلو‌تعالى :‌[... وَميَقْ أَنََُّّؿْ مهَمَٔمُٙقا مََم٣ يُقمفَمُٓقنَ مزِفِ ...]"سمي‌التكميؼ‌كعظان‌ ‌لاقترانو‌بالكعد‌ كالكعيد‌كالترغيب‌كالترىيب" ‌(ّ).‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[... وَاميضَّم٣موِمَٝم٣تُ اميمَِّم٣لحَِم٣تُ مطَمغٌْ مفِمْٛدَ رَ مزِّؽَ مشَقَامزًم٣ وَمطَمغٌْ مََرَداا ]"تكرير‌(الخير)‌لمزيد الاعتناء‌ببيانو"‌(ْ).‌ (ُ)‌انظر:‌فتح‌القدير،‌لمشككاني،‌جُ،‌صَٔٓ. (ِ)‌انظر:‌التفسير‌القرآني‌لمقرآف ،‌لمخطيب،‌جٖ،‌صٕٓٔ. (ّ)‌غرا ئب‌القرآف‌كرغائب‌الفرقاف ،‌لمنيسابكرم، ‌جِ،‌صُْْ،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية ،‌بيركت،‌الطبعة‌ الأكلى. (ْ)‌محاسف‌التأكيؿ،‌لمقاسمي،‌جٕ،‌صُُُ.

عدد الصفحات ١١٤