المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثبات في وجه الظالمين في ضوء القرآن الكريم

جهاد أحمد قزاعر

صفحة ٦ من ١٨

-ٗٔ- مكسى‌ ‌نرل‌فرعكف‌ينتقؿ‌إلى‌"التيديد‌الغميظ‌بالعذاب‌الغميظ‌الذم‌يعتمد‌عميو‌الطغاة كيسمطكنو‌عمى‌الجسكـ‌كالأبداف‌حيف‌يعجزكف‌عف‌قير‌القمكب‌كالأرك‌ اح،‌ثـ‌الاستعلبء‌بالقكة‌ الغاشمة،‌قػػكة‌الكح ػػكش‌فػػي‌الغابػػػة،‌القػػكة‌الت ػي‌تمزؽ‌الأحشاء‌كالأكصاؿ،‌كلا‌تفرؽ‌بيف‌إنساف‌يقرع‌ ‌ بالحجة‌كحيكاف‌يقرع‌بالناب" ‌(ٔ).‌‌ كالناظر‌إلى‌سيرة‌المصطفى‌ ،‌يرل‌أفَّ‌أصحابو‌قد‌ناليـ‌مف‌التعذيب‌الشيء‌الكثير‌في العيد‌المكي،‌حتى‌شككا‌ذلؾ‌إلى‌رسكؿ‌الله‌ ،‌"عف‌خباب،‌قاؿ:‌أتينا‌رسكؿ‌الله‌ ‌كىك‌متكسد بردة‌في‌ظؿ‌الكعبة‌فشككنا‌إليو‌فقمنا:‌ألا‌تستنصر‌لنا،‌ألا‌تدعك‌الله‌لنا؟‌فجمس‌محمرا‌كجيو‌فقاؿ:‌ ‌‌ «قد‌كاف‌مف‌قبمكـ‌يؤخذ‌الرجؿ‌فيحفر‌لو‌في‌الأرض،‌ثـ‌يؤتى‌بالمنشار‌فيجعؿ‌عمى‌رأسو، ‌‌‌ فيجعؿ‌فرقتيف‌ما‌يصرفو‌ذلؾ‌عف‌دينو،‌كي مشط‌بأمشاط‌الحديد‌ما‌دكف‌عظمو‌مف‌لحـ‌كعصب‌ ‌‌ ما‌يصرفو‌ذلؾ‌عف‌دينو،‌كالله‌ليتمف‌الله‌ىذا‌الأمر‌حتى‌يسير‌الراكب‌ما‌بيف‌صنعاء‌كحضرمكت‌ ما‌يخاؼ‌إلا‌الله‌تعالى،‌كالذئب‌عمى‌غنمو‌كلكنكـ‌تعجمكف »(ٕ).‌ كقد‌ناؿ‌الصحابة‌قسطان‌كبيران‌مف‌التعذيب‌جاء‌في‌السيرة :‌ثـ‌إنيـ‌عدك‌ ا‌عمى‌مف‌أسمـ،‌ كاتبع‌رسكؿ‌الله‌ ‌مف‌أصحابو،‌فكثبت‌كؿ‌قبيمة‌عمى‌مف‌فييا‌مف‌المسمميف،‌فجعمكا‌يحبسكنيـ كيعذبكنيـ‌بالضرب‌كالجكع‌كالعطش،‌كبرمضاء‌مكة‌إذا‌اشتد‌الحر،‌مف‌استضعفكا‌منيـ،‌يفتنكنيـ‌ عف‌دينيـ،‌فمنيـ‌مف‌يفتف‌مف‌شدة‌البلبء‌الذم‌يصيبو،‌كمنيـ‌مف‌يصمب‌ليـ،‌ك‌ يعصمو‌الله‌منيـ.‌ كمنيـ‌بلبؿ‌بف‌رباح‌ككاف‌صادؽ‌الإسلبـ‌طاىر‌القمب،‌ككاف‌أمية‌بف‌خمؼ‌يخرجو‌إذا‌حميت‌ الظييرة،‌فيطرحو‌عمى‌ظيره‌في‌بطحاء‌مكة،‌ثـ‌يأمر‌بالصخرة‌العظيمة‌فتكضع‌عمى‌صدره،‌ثـ‌ يقكؿ‌لو:‌(لا‌كالله)‌لا‌تزاؿ‌ىكذا‌حتى‌تمكت،‌أك‌تكفر‌بمحمد،‌كتعبد‌اللبت‌كالعزل ،‌فيقكؿ‌كىك‌في‌ ذلؾ‌البلبء:‌أحد‌أحد.‌ككانت‌بنك‌مخزكـ‌يخرجكف‌بعمار‌بف‌ياسر،‌كبأبيو‌كأمو،‌ككانكا‌أىؿ‌بيت‌ إسلبـ،‌إذا‌حميت‌الظييرة،‌يعذبكنيـ‌برمضاء‌مكة،‌فيمر‌بيـ‌رسكؿ‌الله‌ ‌فيقكؿ،‌فيما‌بمغني صبرا‌آؿ‌ياسر،‌مكعدكـ‌الجنة.‌فأما‌أمو‌فقتمكىا،‌كىي‌تأبى‌إلا‌الإسلبـ.‌ ككاف‌أبك‌جيؿ‌الفاسؽ‌ الذم‌يغرم‌بيـ‌في‌رجاؿ‌مف‌قريش،‌إذا‌سمع‌بالرجؿ‌قد‌أسمـ،‌لو‌شرؼ‌كمنعة،‌أنبو‌كأخزاه،‌كقاؿ:‌ تركت‌ديف‌أبيؾ‌كىك‌خير‌منؾ،‌لنسفيف‌حممؾ،‌كلنفيمف ‌رأيؾ،‌ أم‌نخطئنو،‌كلنضعف‌شرفؾ،‌كا ف‌ (ُ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌لقطب،‌جْ،‌صِّّْ.‌ (ِ)‌سنف‌أبي‌داككد،‌كتاب‌الجياد،‌باب‌في‌الأسير‌يكره‌عمى‌الكفر،‌رقـ‌الحديث ‌ِْٗٔ،‌قاؿ‌الألباني:‌صحيح،‌ الناشر:‌دار‌بف‌الجكزم،‌الطبعة‌الأكلى.‌كقد‌ركاه‌النسائي‌كأحمد‌كالبخارم. ‌

عدد الصفحات ٨٣

-َٕ- كاف‌تاجران‌‌قاؿ:‌كالله‌لنكسدف‌تجارتؾ،‌كلنيمكف‌مالؾ،‌كا ف‌كاف‌ضعيفان‌ ‌ضربو‌كأغرل‌بو ‌(ٔ)،‌كىذا‌ غيض‌مف‌فيض‌ممَّا‌ناؿ‌أصحاب‌النبي‌‌مف‌التعذيب‌ ثانياً: الوجوه البلاغية مف الآيات: *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[وَميَمَٗدْ مَٞجَّمْٝمَٛم٣ مزَمِٛل إِسَْْائِمٝؾَ مَِـَ اميمَٔذَابِ امظُمِٜمكِ * مَِـْ مهِرْمفَقْنَ ...]جاءت‌فرعكف‌"بدؿ مف‌العذاب‌عمى‌حػػذؼ‌المضػػاؼ،‌كالتقدي ػػر:‌مف‌عػػذاب‌فرع ػػكف،‌أك‌عمػػى‌المبالغػػة‌كػػأف‌فرع ػكف‌‌ ‌‌‌نفس‌العذاب،‌لإفراطو‌في‌تعذيبيـ‌كا ىانتيـ"‌(ٕ).‌‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[وَلأَُصَمِّٙضَّمَّٛمُ٘ؿْ مدِ مصُذُوعِ اميمَّٛخْؾِ ]جاء‌التعبير‌في‌جذكع‌كليس‌عمى‌جذكع‌حيث شبو‌تمكف‌المصمكب‌في‌الجذع‌بتمكف‌الشيء‌المكعى‌في‌كعائو" ‌(ٖ).‌ ثالثاً: فوائد وعظات مف الآيات: *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[وَميَمَٗدْ مَٞجَّمْٝمَٛم٣ مزَمِٛل إِسَْْائِمٝؾَ مَِـَ اميمَٔذَابِ امظُمِٜمكِ ]"المقصكد‌مف‌ذكر‌ىذا‌الإشارة‌إلى أف‌الله‌تعالى‌ينجي‌الذيف‌آمنكا‌بمحمد‌ ‌مف‌عذاب‌أىؿ‌الشرؾ‌بمكة،‌كما‌نجى‌الذيف‌اتبعكا مكسى‌مف‌عذاب‌فرعكف" ‌(ٗ).‌‌ المطمب الثالث السػجػف فالسجف‌مف‌أكثر‌الكسائؿ‌التي‌يستخدميا‌الظالمكف،‌قاصديف‌بذلؾ‌تعذيب‌المكحديف‌ كا رىابيـ‌كا بعادىـ‌عف‌التأثير‌عمى‌الناس،‌كفي‌زماننا‌ىذا‌كثرة‌السجكف،‌لا‌بؿ‌كأصبحت‌ليا‌ محاكـ‌تقضي‌عمى‌المتيميف،‌غير‌أفَّ‌ىؤلاء‌المتيميف‌ل يس‌ليـ‌تيـ‌إلا‌أنَّيـ‌يريدكف‌نصرة‌الإسلبـ،‌ لقد‌امتلؤت‌سجكف‌الظالميف‌بالإسلبم ييف،‌ففي‌كؿ‌دكلةو‌فييا‌نظاـ‌حكـ‌ظالـ‌فاسد‌نجد‌آلاؼ‌ المعتقميف‌الذيف‌يذكقكف‌أشد‌أنكاع‌التعذيب‌لأنَّيـ‌رفضكا‌أف‌يداىنكا‌الظالـ‌بظممو.‌‌ كقد‌كردت‌العديد‌مف‌الآيات‌التي‌تبيف‌السجف‌ككسيمة ‌لمصدًٌ‌‌عف‌سبيؿ‌الله.‌‌ قال تعالى: [موَم٣ميَم٦ْ مهَذَميِمُ٘ـَّ اميَّذِي مظُْتُمَّٛمِٛل مهِمٝفِ وَميَمَٗدْ رَاوَدْمسُفُ مفَـْ مَٞمْٖضِِفِ مهَم٣مؽْتَمْٔمَِؿَ وَميَئِـْ لمَْ يَمْٖمَٔؾْ مََم٣ آَ مَُرُهُ ميَمُٝضِْجَمَٛـَ وَميَمَٝمُ٘قمًٞ م٣ مَِـَ اميمَِّم٣منِرِيـَ ]{01} .‌ (ُ)‌انظر:‌السير‌ ة‌النبكية،‌لابف‌ىشاـ،‌جُ،‌صُّٕ.‌ (ِ)‌التفسير‌الكسيط،‌لمزحيمي،‌ج ُّ،‌صُِٗ.‌ (ّ)‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم،‌ج ّ،‌صٕٔ.‌ (ْ)‌التحرير‌كالتنكير ،‌لابف‌عاشكر،‌جِٓ،‌صَّْ.‌

عدد الصفحات ٨٤

-ُٕ- قال تعالى: [موَم٣لَ ميَئِـِ اتَََّّ ذْتَ إِلًََم٣ منَمغِْي لأََمصْمَٔمَٙمَّٛؽَ مَِـَ امظَضِْجُقمِٞمكَ ]{11} .‌ قال تعا[وَإِذْ يَمْٚمُ٘رُ مزِؽَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ميِمُٝثْضِّتُقكَ أَوْ يَمْٗتُمُٙقكَ أَوْ يخُْرِمصُقكَ ...]{03} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآيات في‌قكلو‌تعالى:‌[موَم٣ميَم٦ْ مهَذَميِمُ٘ ـَّ اميَّذِي مظُْتُمَّٛمِٛل مهِمٝفِ وَميَمَٗدْ رَاوَدْمسُفُ مفَـْ مَٞمْٖضِِفِ مهَم٣مؽْتَمْٔمَِؿَ وَميَئِـْ لمَْ يَمْٖمَٔؾْ مََم٣ آَمَُرُهُ ميَمُٝضِْجَمَٛـَّ وَميَمَٝمُ٘قمًٞ م٣ مَِـَ اميمَِّم٣منِرِيـَ ]{01} ‌نجد‌امرأة‌العزيز‌تساكـ‌يكسؼ ‌بيف‌المعصية كبيف‌السجف‌حيث‌"تقكؿ:‌كلئف‌لـ‌يطاكعني‌ع مى‌ما‌أدعكه‌إليو‌مف‌حاجتي‌إليو‌ليحبسف‌كليككنان‌‌ مف‌أىؿ‌الصغار‌كالذلة‌بالحبس‌كالسجف" ‌(ٔ)‌فيختار‌يكسؼ‌‌العفاؼ‌كالطير‌ليككف‌الثمف‌أف يمكث‌في‌السجف‌بضع‌سنيف.‌كفي‌ قكلو‌تعالى:‌ [موَم٣لَ ميَئِـِ اتَََّّذْتَ إِلًََم٣ منَمغِْي لأََمصْمَٔمَٙمَّٛؽَ مَِـَ امظَضِْجُقمِٞمكَ ]{:11} ‌نجد‌أفَّ‌فرعكف‌بعد‌"ما‌لـ‌يجد‌لحجاجو‌نجاحان ‌كرأل‌شدة‌شكيمة‌مكسى‌ في‌الحؽ‌عدؿ‌عف‌الحجاج‌إلى‌التخكيؼ‌ليقطع‌دعكة‌مكسى‌مف‌أصميا.‌كىذا‌شأف‌مف‌قيرتو‌ الحجة،‌كفيو‌كبرياء‌أف‌ينصرؼ‌عف‌الجدؿ‌إلى‌التيديد" ‌(ٕ)‌حيث‌ساكـ‌مكسى‌‌بيف‌الكفر‌كبيف السجف.‌كأمَّا‌قكلو‌تعالى:‌[وَإِذْ يَمْٚمُ٘رُ مزِؽَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ميِمُٝثْضِّتُقكَ أَوْ يَمْٗتُمُٙقكَ أَوْ يخُْرِمصُقكَ ...]{03} ‌ فقد‌يخص‌نبينا‌صمكات‌الله‌كسلبمو‌عميو،‌كتبيف‌لنا‌شدة‌المكر‌الذم‌كاف‌كفار‌مكة‌يتربصكف‌بو‌ النبي‌،‌حيث‌فكركا‌مميان‌بيف‌أف‌يحبسكه‌أك‌يقتمكه‌أك‌يخرجكه،‌كلكفَّ‌الله‌سمـ‌نبيو‌مف‌مكرىـ.‌ ‌ كفي‌زماننا‌نجد‌أفَّ‌الظالميف‌أيضان‌يساكمكف‌الناس‌بيف‌الطاعة‌العمياء‌لحكاميـ‌كبيف‌ السجف‌الذم‌لا‌يعرؼ‌نيايتو،‌فكـ‌مف‌عالـو‌سجنو‌حاكـ،‌لأنَّو‌لـ‌يعطي‌الدنية‌في‌دينو،‌كقاؿ‌الحؽ‌ عند‌سمطافو‌جائر،‌ككـ‌مف‌عالـو‌باع‌عممو‌بدراىـ‌معد كدة،‌كزلت‌قدماه‌في‌الطيف.‌ ‌ ثانياً: الوجوه البلاغية مف الآيات: *‌"قكلو:‌ [لأََمصْمَٔمَٙمَّٛؽَ مَِـَ امظَضِْجُقمِٞمكَ ]إنما‌عدؿ‌عف‌لأسجننَّؾ‌كىك‌أخص‌منو؛‌لأف‌فيو‌مبالغة ليست‌في‌ذاؾ،‌أك‌معناه:‌لأجعمنؾ‌ممف‌عرفت‌حالو‌في‌سجكني" ‌(ٖ)،‌كذلؾ‌ييكحي‌أف‌ ‌‌‌‌ فرعكف‌اشتير‌بسجف‌م ف‌ييعارضو،‌كىذا‌ييمثؿ‌النظاـ‌السياسي‌الفاسد‌كالمستبد،‌كالكاقع‌ينطؽ‌ بذلؾ.‌ (ُ)‌جامع‌البياف‌لمطبرم،‌ج ُٔ،‌صٖٔ.‌ (ِ)‌التحرير‌كالتنكير ،‌لابف‌عاشكر،‌جُٗ،‌صُُِ.‌ (ّ)‌الدر‌المصكف‌في‌عمكـ‌الكتاب‌المكنكف،‌الناشر:‌دار‌القمـ،‌جٖ،‌صُٗٓ.‌

عدد الصفحات ٨٥

-ِٕ- *‌"اللبـ‌في‌قكلو:‌[موَم٣لَ ميَئِـِ اتَََّّذْتَ إِلًََم٣ منَمغِْي ]مكطئة‌لمقسـ.‌كالمعنى‌أف‌فرعكف‌أكد‌كعيده‌بما يساكم‌اليميف‌المجممة‌التي‌تؤذف‌بيا‌اللبـ‌المكطئة‌في‌المغة‌العربية‌كأف‌يككف‌فرعك‌ ف‌قاؿ:‌ عمي‌يميف،‌أك‌بالأيماف،‌أك‌أقسـ"‌(ٔ).‌‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[وَإِذْ يَمْٚمُ٘رُ مزِؽَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ]"الإتياف‌بالمضارع‌في‌مكضع‌الماضي‌الذم‌ىك الغالب‌مع‌إذ‌استحضار‌لمحالة‌التي‌دبركا‌فييا‌المكر" ‌(ٕ).‌‌ ثالثاً: العبر والعظات مف الآيات: *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[وَإِذْ يَمْٚمُ٘رُ مزِؽَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ميِمُٝثْضِّتُقكَ أَوْ يَمْٗتُمُٙقكَ أَوْ يخُْرِمصُقكَ وَيَمْٚمُ٘رُونَ وَيَمْٚمُ٘رُ اللهُ وَاللهُ مطَمغُْ امظَم٣مىِرِيـَ ]{03} كالتي‌ىي‌سكرة‌مدنية‌جاء‌"التذكير‌بما‌كاف‌في‌مكة،‌قبؿ‌تغير الحاؿ،‌كتبدؿ‌المكقؼ.‌كا نو‌ليكحي‌بالثقة‌ كاليقيف‌في‌المستقبؿ‌كما‌ينبو‌إلى‌تدبير‌قدر‌الله‌ كحكمتو‌فيما‌يقضي‌بو‌كيأمر..‌كلقد‌كاف‌المسممكف‌الذيف‌يخاطبكف‌بيذا‌القرآف‌أكؿ‌مرة،‌ يعرفكف‌الحاليف‌معرفة‌الذم‌عاش‌كرأل‌كذاؽ.‌ككاف‌يكفي‌أف‌يذكركا‌بيذا‌الماضي‌القريب،‌كما‌ كاف‌فيو‌مف‌خكؼ‌كقمؽ‌في‌مكاجية‌الحاضر‌الكاق ع‌كما‌فيو‌مف‌أمف‌كطمأنينة"‌(ٖ).‌ *‌"التذكير‌بنعـ‌الله‌تعالى‌عمى‌العبد‌ليجد‌العبد‌في‌نفسو‌داعية‌الشكر‌فيشكر"(ٗ).‌فميحرص‌المسمـ‌ دائمان‌بتذكر‌نعـ‌الله‌عميو‌كأعلبىا‌نعمة‌الإسلبـ،‌كالكثير‌الكثير‌مف‌النعـ‌الظاىرة‌كالباطنة،‌فيذا‌ مدعاةه‌لأف‌يدكـ‌الإنساف‌عمى‌شكر‌ربو.‌كفييا‌دلالةن‌عمى‌أفَّ‌حياة‌المجاىد‌بيف‌الأسر‌كالتيجير‌ كالقتؿ،‌فالأعداء‌يتربصكف‌بو‌في‌كؿ‌حاؿ. ‌ *‌يتبيف‌مف‌خلبؿ‌الآيات‌أفَّ‌أىؿ‌الباطؿ‌يحاكلكف‌إغراء‌أىؿ‌الحؽ،‌كيساكمكنيـ‌عمى‌دينيـ،‌ كيجادلكنيـ‌أشد‌الجداؿ،‌كبعد‌ما‌ييأسكا‌مف‌ضميـ‌إلى‌صفيـ‌ييددكنيـ‌بالسجف‌كالتع ذيب،‌ "كيعتبر‌السجف‌مف‌أكؿ‌الكسائؿ‌القيرية‌التي‌يمكح‌بيا‌الطغاة‌في‌كجو‌معارضييـ،‌لذلؾ‌نجد‌أف‌ مف‌أىـ‌معالـ‌البلبد‌التي‌يحكميا‌الطغاة‌كثرة‌السجكف" ‌(٘).‌ (ُ)‌التحرير‌كالتنكير،‌ج ُٗ،‌صُِِ.‌ (ِ)‌المرجع‌السابؽ،‌ج ٗ،‌صِّٕ.‌ (ّ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ّ،‌صَُُٓ.‌ (ْ)‌أيسر‌التفاسير،‌لمجزائرم ،‌جِ،‌صَِّ.‌ (ٓ)‌طغياف‌الحكاـ‌كخفة‌الشعكب‌ لمباحث/‌عاطؼ‌المحاـ،‌صُِٕ،‌رسالة‌ماجستير،‌الجامعة‌الإسلب مية.‌

عدد الصفحات ٨٦

-ّٕ- المطمب الرابع القتػػػػػػػؿ كبعد‌أف‌يستنفذ‌أىؿ‌الباطؿ‌كؿ‌ما‌في‌جعبتيـ‌مف‌كسائؿ‌لصد‌النَّاس‌عف‌دينيـ،‌مف‌ استيزاء‌كطمب‌لممعجزات‌كنشرو‌للئشاعات‌كمجادلةو‌بالباطؿ‌كتيجير‌كسجف‌كتعذيب،‌يمجئكف‌ لقتميـ‌كالتخمص‌منيـ.‌كىذه‌مجمكعة‌مف‌الآيات‌تبيف‌القتؿ‌ككسيمة‌مف‌كسائؿ‌الظالميف.‌ ‌ قال تعالى: [موَم٣ميُقا ميَئِـْ لمَْ مسَمْٛتَفِ يَم٣ مُٞقحُ ميَتَمُ٘قمَٞـَّ مَِـَ امظَرْمصُقمَِمكَ ]{227} .‌ قال تعا[موَم٣ميُقا إِمَّٞم٣ مسَمَْمغَّْمَٞم٣ مزِمُ٘ؿْ ميَئِـْ لمَْ مسَمْٛتَمُٜقا ميَمَٛرْجمَُمَّٛمُ٘ؿْ وَميَمَٝمَٚضَِّمَّٛمُ٘ؿْ مَِمَّٛم٣ مفَذَابٌ أَميِمٝؿٌ ]{22} .‌ قال تعا [إِنََُّّؿْ إِنْ يَمْٓمَٜرُوا مفَمَٙمْٝمُ٘ؿْ يَرْجمُُقمىُؿْ أَوْ يُمِٔمٝدُومىُؿْ مدِ مَِمَّٙتِمِٜؿْ وَميَـْ مسُمْٖمِٙحُ قا إِذًا أَمزَدًا ] {13} .‌ قال تعا[موَم٣ميُقا امزْمُٛقا ميَفُ مزُمْٛمَٝم٣مًٞم٣ مهَمَٟميْمُٗقهُ مدِ الجَحِمٝؿِ ]{12} .‌ قال تعا[وَموَم٣لَ مهِرْمفَقْنُ ذَرُونِِّ أَموْتُؾْ مَُقمؽَك وَميْمَٝدْعُ رَمزَّفُ ...]{17} .‌ قال تعا[موُتِؾَ أَصْحَم٣بُ الأُمطْدُودِ * اميمَّٛم٣رِ ذَاتِ اميقَموُقدِ * إِذْ هُؿْ مفَمَٙمْٝمَٜم٣ موُمُٔقدٌ ]{ 2-7} .‌ قال تعا[وَإِذْ يَمْٚمُ٘رُ مزِؽَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ميِمُٝثْضِّتُقكَ أَوْ يَمْٗتُمُٙقكَ أَوْ يخُْرِمصُقكَ ...]{03} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي ل قولو تعالى: [وَإِذْ يَمْٚمُ٘رُ مزِؽَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ميِمُٝثْضِّتُقكَ أَوْ يَمْٗتُمُٙقكَ أَوْ يخُْرِمصُقكَ ...]{03} . أم‌كاذكر‌أييا‌الرسكؿ،‌ما‌مفٌ‌الله‌بو‌عميؾ‌حيف‌تشاكر‌المشرككف‌في‌دار‌الندكة‌فيما يصنعكف‌بالنبي‌،‌ثـ‌استقر‌رأييـ‌بأف‌يقتمكه،‌بأف‌يأخذكا‌مف‌كؿ‌قبيمة‌فتى،‌كيعطكه‌سيفان‌صارمان،‌ كيقتمو‌الجميع‌قتمة‌رجؿ‌كاحد،‌ليتفرؽ‌دمو‌بيف‌القبائؿ،‌لكف‌الله‌ ‌أنجاه‌مف‌مكرىـ،‌فسبحاف المطيؼ‌بعباده‌الذم‌لا‌يغالبو‌مغالب‌(ُ). ‌عف‌ابف‌عباس:‌أف‌نفران‌ ‌مف‌قريش‌مف‌أشراؼ‌كؿ‌قبيمة،‌اجتمعكا‌ليدخمكا‌دار‌الندكة،‌ فاعترضيـ‌إبميس‌في‌صكرة‌شيخ‌جميؿ،‌فمما‌رأكه ‌قالكا:‌مف‌أنت؟‌قاؿ‌شيخ‌مف‌نجد،‌سمعت‌أنكـ‌ اجتمعتـ،‌فأردت‌أف‌أحضركـ،‌كلف‌يعدمكـ‌مني‌رأم‌كنصح.‌قالكا:‌أجؿ،‌ادخؿ!‌فدخؿ‌معيـ،‌ (ُ)‌انظر:‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف،‌لمسعدم،‌ج ُ،‌ص‌ُّٗ.‌

عدد الصفحات ٨٧

-ْٕ- فقاؿ:‌انظركا‌إلى‌شأف‌ىذا‌الرجؿ،‌كالله‌ليكشكف‌أف‌يكاثبكـ‌في‌أمكركـ‌بأمره.‌قاؿ:‌فقاؿ‌قائؿ:‌ احبسكه‌في‌كثاؽ،‌ثـ‌تربصكا‌بو‌ريب‌المنكف،‌حتى‌ ييمؾ‌كما‌ىمؾ‌مف‌كاف‌قبمو‌مف‌الشعراء،‌زىير‌ كالنابغة،‌إنما‌ىك‌كأحدىـ!‌قاؿ:‌فصرخ‌عدك‌الله‌الشيخ‌النجدم‌فقاؿ:‌كالله،‌ما‌ىذا‌لكـ‌برأم!‌‌كالله‌ ليخرجنو‌ربو‌مف‌محبسو‌إلى‌أصحابو،‌فميكشكف‌أف‌يثبكا‌عميو‌حتى‌يأخذكه‌مف‌أيديكـ‌فيمنعكه‌ منكـ،‌فما‌آمف‌عميكـ‌أف‌يخرجككـ‌مف‌ب لبدكـ!‌قالكا:‌فانظركا‌في‌غير‌ىذا.‌قاؿ:‌فقاؿ‌قائؿ:‌ أخرجكه‌مف‌بيف‌أظيركـ‌تستريحكا‌منو،‌فإنو‌إذا‌خرج‌لف‌يضركـ‌ما‌صنع‌كأيف‌كقع،‌إذا‌غاب‌عنكـ‌ أذاه‌كاسترحتـ،‌ككاف‌أمره‌في‌غيركـ.‌فقاؿ‌الشيخ‌النجدم:‌كالله‌ما‌ىذا‌لكـ‌برأم،‌ألـ‌تركا‌حلبكة‌ قكلو،‌كطلبقة‌لسانو،‌كأخذ‌ال قمكب‌ما‌تسمع‌مف‌حديثو؟‌كالله‌لئف‌فعمتـ،‌ثـ‌استعرض‌العرب،‌ لتجتمعف‌عميكـ،‌ثـ‌ليأتيف‌إليكـ‌حتى‌يخرجكـ‌مف‌بلبدكـ‌كيقتؿ‌أشرافكـ!‌قالكا:‌صدؽ‌كالله!‌فانظركا‌ رأيا‌غير‌ىذا!‌قاؿ:‌فقاؿ‌أبك‌جيؿ:‌كالله‌لأشيرف‌عميكـ‌برأم‌ما‌أراكـ‌أبصرتمكه‌بعد،‌ما‌أرل‌غيره!‌ قالكا:‌كما‌ىك ؟‌قاؿ:‌نأخذ‌مف‌كؿ‌قبيمة‌غلبما‌كسيطا‌شابا‌نيدا،‌ثـ‌يعطى‌كؿ‌غلبـ‌منيـ‌سيفا‌ صارما،‌ثـ‌يضربكه‌ضربة‌رجؿ‌كاحد،‌فإذا‌قتمكه‌تفرؽ‌دمو‌في‌القبائؿ‌كميا،‌فلب‌أظف‌ىذا‌الحي‌مف‌ بني‌ىاشـ‌يقدركف‌عمى‌حرب‌قريش‌كميا،‌فإنيـ‌إذا‌رأكا‌ذلؾ‌قبمكا‌العقؿ،‌كاسترحنا‌كقطعنا‌عنا‌أذاه.‌ فقاؿ‌الشيخ‌النجدم:‌ىذا‌كالله‌الرأم،‌القكؿ‌ما‌قاؿ‌الفتى،‌لا‌أرل‌غيره!‌قاؿ:‌فتفرقكا‌عمى‌ذلؾ‌كىـ‌ مجمعكف‌لو،‌قاؿ:‌فأتى‌جبريؿ‌النبي‌ ‌فأمره‌أف‌لا‌يبيت‌في‌مضجعو‌الذم‌كاف‌يبيت‌فيو‌تمؾ الميمة،‌كأذف‌الله‌لو‌عند‌ذلؾ‌بالخركج ‌(ٔ).‌‌‌ ثانياً: فوائد وعظات مف الآيات: *‌عند‌النظر‌في‌تيديد‌الظالميف‌لممرسميف‌كأتباعيـ‌بالقتؿ،‌نجد‌أنيـ‌يستخدمكف‌أبشع‌أنكاع‌القتؿ،‌ كفي‌ىذا‌إشارة‌إلى‌حجـ‌الحقد‌الذم‌يحممو‌الظالمكف‌في‌قمكبيـ‌عمى‌المؤمنيف.‌فمع‌نكح‌ ‌ كأصحاب‌القرية‌كالفتية‌نجد‌الظالميف‌ييددكنيـ‌بالقتؿ‌رجمان،‌كيشيد‌لذلؾ‌طريقة‌الإعداـ‌التي‌ أرادىا‌قكـ‌إبراىيـ‌بنبييـ،‌فالنص‌الكريـ‌يصكر‌ىذه‌الطريقة‌المخيفة‌كالبشعة،‌كالتي‌إف‌دلت‌إنَّما‌ تدؿ‌عمى‌حجـ‌ما‌يحممو‌الظالمكف‌مف‌حقد‌لممؤمنيف.‌ *‌إفَّ‌ما‌فعمو‌الذيف‌قتمكا‌أصحاب‌الأخدكد‌"مف‌أعظـ‌ما‌يككف‌مف‌التجبر‌كقساكة‌القمب،‌لأنيـ‌ جمعكا‌بيف‌الكفر‌بآيات‌الله ‌كمعاندتيا،‌كمحاربة‌أىميا‌كتعذيبيـ‌بيذا‌العذاب،‌الذم‌تنفطر‌منو‌ القمكب،‌كحضكرىـ‌إياىـ‌عند‌إلقائيـ‌فييا،‌كالحاؿ‌أنيـ‌ما‌نقمكا‌مف‌المؤمنيف‌إلا‌خصمة‌ يمدحكف‌عمييػػا،‌كبيػػا‌سػػعادتيـ،‌كى ػػي‌أنيػػػـ‌كانػػػكا‌يؤمن ػػكف‌بالله‌العزيز‌الحميد‌أم:‌الذم‌لو‌العزة‌ ‌ (ُ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُّ،‌صْٓٗ،‌كقد‌كرد‌ىذا‌الأثر‌في‌سيرة‌ابف‌ىشاـ،‌ج ُ،‌ص‌ُْٖ،‌كركاه‌ابف‌ إسحاؽ‌عف‌ابف‌عباس‌في‌غير‌ىذا‌المفظ.‌

عدد الصفحات ٨٨

-ٕٓ- ‌التي‌قير‌بيا‌كؿ‌شيء،‌كىك‌حميد‌في‌أقكالو‌كأكصافو‌كأفعالو" ‌(ٔ).‌‌ *‌لقد‌اشتممت‌آية‌ [إِنََُّّؿْ إِنْ يَمْٓمَٜرُوا مفَمَٙمْٝمُ٘ؿْ يَرْجمُُقمىُؿْ أَوْ يُمِٔمٝدُومىُؿْ مدِ مَِمَّٙتِمِٜؿْ وَميَـْ مسُمْٖمِٙحُقا إِذًا أَمزَدًا ] {13} عمى‌جممةو‌مف‌الفكائد‌ينبغي‌الاىتماـ‌بيا‌كالعمؿ‌بمض مكنيا‌"كمنيا:‌الحث‌عمى‌ التحرز،‌كالاستخفاء،‌كالبعد‌عف‌مكاقع‌الفتف‌في‌الديف،‌كاستعماؿ‌الكتماف‌في‌ذلؾ‌عمى‌الإنساف‌ كعمى‌إخكانو‌في‌الديف. ‌ كمنيا:‌شدة‌رغبة‌ىؤلاء‌الفتية‌في‌الديف،‌كفرارىـ‌مف‌كؿ‌فتنة،‌في‌دينيـ‌كتركيـ‌أكطانيـ‌ في‌الله.‌كمنيا:‌ذكر‌ما‌اشتمؿ‌عميو‌الشر‌مف‌المضار‌كالمفاسد،‌الداعية‌لبغضو،‌كتركو،‌كأف‌ىذه‌ الطريقة،‌ىي‌طريقة‌المؤمنيف‌المتقدميف،‌كالمتأخريف‌لقكليـ:‌ [وَميَـْ مسُمْٖمِٙحُقا إِذًا أَمزَدًا ]"‌(ٕ).‌ خلاصة الفصؿ الأوؿ: لقد‌تعرفنا‌مف‌خلبؿ‌الفصؿ‌الأكؿ‌عمى‌كسائؿ‌الظالميف‌في‌صد‌النَّاس‌عف‌دينيـ،‌كذلؾ‌ مف‌خلبؿ‌آيات‌القرآف‌الكريـ،‌فكجدنا‌أفَّ‌الظالميف‌لـ‌يترككا‌ أم‌كسيمة‌مف‌الكسائؿ‌إلا‌كاستعممكىا‌ ك‌حاكلكا‌أف‌يي‌سخًٌ‌ركىا‌في‌الصد‌عف‌سبيؿ‌الله،‌كا طفاء‌نكر‌الله‌في‌الأرض،‌لذا‌فقد‌كجب‌عمينا‌أف‌ نعرؼ‌كؿ‌إمكانات‌أعدائنا‌كنبينيا‌لمناس‌حتى‌لا‌يغتركا‌بيا،‌كىذا‌مف‌باب‌معرفة‌شر‌الآ خريف‌ لتجنب‌ضرره،‌فعف‌"أبك‌إدريس‌الخكلاني ‌(ّ)،‌أنو‌سمع‌حذيفة‌بف‌اليماف‌يقكؿ:‌كاف‌الناس‌يسألكف‌ رسكؿ‌الله‌ ‌عف‌الخير،‌ككنت‌أسألو‌عف‌الشر‌مخافة‌أف‌يدركني ‌(ٗ)،‌"كبيذا‌الحرص‌أتقف‌حذيفة‌ عمـ‌الشر،‌كأحاط‌خيبران‌بما‌سيككف‌مف‌فتف‌كسكء‌كنفاؽ،‌حتى‌احتاج‌إلى‌عممو‌كبار‌الصحابة،‌ كطفؽ‌مثؿ‌عمر‌يسألو‌كيستشيره" ‌(٘).‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌"عرفتي‌الشر‌لا‌لمشرًٌ‌‌‌‌‌لك ػػػف‌لتكقًٌيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو‌‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌كمف‌لا‌يعرؼ‌الشرَّ‌‌‌‌‌ ‌مف‌الخير‌يقع‌فيو"‌(ٙ)‌ (ُ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف ،‌لمسعدم،‌جُ،‌صُٖٗ.‌ (ِ)‌المرجع‌السابؽ،‌ج ُ،‌صِْٕ.‌ (ّ)‌ىك‌عائذ‌الله‌بف‌عبد‌الله‌قاضي‌دمشؽ‌كعالميا‌ككاعظيا،‌كلد‌عاـ‌الفتح،‌كحدث‌عف‌أبي‌ذر‌كأبي‌الدرداء‌كأبي‌ ىريرة،‌ككاف‌مف‌فقياء‌أىؿ‌الشاـ،‌كعف‌مكحكؿ‌قاؿ:‌ما‌رأيت‌مثؿ‌أبي‌إدريس‌الخكلاني‌(سير‌أعلبـ‌النبلبء،‌ لمذىبي،‌جٓ،‌ص‌ُٕٓ).‌ (ْ)‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌الفتف،‌باب ‌كيؼ‌الأمر‌إذا‌لـ‌تكف‌جماعة،‌رقـ‌الحديث: ‌َْٖٕ.‌ (5)‌العكائؽ ‌لمراشد،‌ الناشر:‌دار‌المنطمؽ،‌الطبعة‌الأكلى،‌صُّْ.‌ (6)‌بصائر‌في‌الفتف،‌الناشر:‌دار‌بف‌الجكزم،‌الطبعة‌الأكلى،‌ص ُِ.‌

عدد الصفحات ٨٩

-ٕٔ- ك‌الذم‌يراه‌الباحث‌أفَّ‌الظالميف‌بالأمس‌ ىـ‌ظالمكف‌اليكـ،‌كأىؿ‌الباطؿ‌بالأم س‌ىـ‌أىؿ‌ الباطؿ‌اليكـ،‌فمنذ‌بعثة‌النبي‌العدناف‌،‌أعمف‌لكاء‌الحؽ‌الذم‌ليس‌معو‌حؽه‌غيره،‌كبكفاتو ، اكتمؿ‌الديف‌الذم‌ارتضاه‌الله‌سبحانو‌لعباده.‌كمف‌تمؾ‌المحظة‌أعمف‌أىؿ‌الباطؿ‌عمى‌اختلبؼ‌ مسمياتيـ‌مف‌ييكدو‌كنصارل‌كمشركيف‌كمنا فقيف‌العداء‌للئسلبـ‌كأىمو،‌مستخدميف‌في‌كؿ‌عصرو‌ أحدث‌ما‌لدييـ‌مف‌قدرات،‌كأكسع‌ما‌يممككف‌مف‌إمكانات‌قاصديف‌بذلؾ‌إطفاء‌نكر‌الله‌في‌ الأرض،‌كخنؽ‌ركح‌الإسلبـ‌في‌أىمو،‌كطمس‌التكحيد‌الذم‌يعبد‌بو‌الله‌سبحانو،‌فكحدىـ‌العداء‌ للئسلبـ،‌كجمعيـ‌الكفر‌بالكاحد‌الدياف،‌مسخر‌ يف‌كؿ‌الكسائؿ‌الإعلبمية‌متمثمةن‌بالأمس‌في‌ الشعراء،‌كاليكـ‌بالكسائؿ‌الإعلبمية‌الحديثة،‌للبستيزاء‌بالإسلبـ‌كأىمو،‌كبث‌الإشاعات‌الزائفة،‌ كتسخير‌آلاؼ‌الألسنة‌لممجادلة‌بالباطؿ،‌كلمَّا‌لـ‌تفمح‌ىذه‌الكسائؿ‌ينتقمكف‌إلى‌التعذيب‌الجسدم‌ كالسجف‌كالتيجير‌كالقتؿ،‌كفي‌زم اننا‌ىذا‌كبعد‌أف‌أصبح‌العالـ‌كالقرية‌الصغيرة،‌قد‌أجمعت‌كؿ‌ دكؿ‌الكفر،‌ككؿ‌الأنظمة‌الظالمة‌عمى‌اعتبار‌الإسلبـ‌عدكىا‌الأكؿ،‌لذا‌كجب‌عمينا‌التعرؼ‌عمى‌ كسائميـ‌كمكرىـ‌كخداعيـ‌حتى‌لا‌ينطمي‌عمينا‌باطميـ،‌كلا‌يتسرب‌إلينا‌زيفيـ‌بمسمياتو‌لامعة،‌ كالذم‌يضع‌السـ‌بالعسؿ،‌مستعينيف‌قبؿ‌كبعد‌ذلؾ‌بالله‌،‌فيك‌نعـ‌المكلى‌كنعـ‌النصير‌ أىـ النتائج التي توصؿ إلييا الباحث في الفصؿ الأوؿ و وسائؿ الظالميف لصد الناس عف الديف: *‌أىؿ‌الباطؿ‌حريص ك‌ف‌كؿ‌الحرص‌عمى‌نصرة‌باطميـ،‌كعمى‌نشره‌بيف‌الناس،‌مستخدميف‌لذلؾ‌ كؿ‌إمكاناتيـ،‌ككؿ‌قدراتيـ.‌ ‌ *‌إذا‌كاف‌الحؽ‌ضعيفان،‌بعيدان‌عف‌قيادة‌الشعكب،‌فالحاؿ‌سيككف‌تقاتؿ‌أىؿ‌الباطؿ‌ ‌‌‌‌ كتخاصميـ،‌كلكف‌إذا‌ما‌جاء‌الحؽ،‌فالحاؿ‌سيككف‌أف‌تجتمع‌ممؿ‌الباطؿ‌ضد‌الحؽ‌الذم‌بدأ‌ يظير‌كيقكل.‌‌ ‌ *‌مف‌أىؿ‌الباطؿ،‌مف‌ىك‌مستعده‌ليضحي‌بمالو‌كبجيده‌كبنفسو،‌كلا‌أف‌يرل‌رايةن‌لمحؽ ‌خفاقة،‌‌‌ كلا‌أف‌يرل‌الفضيمة‌قد‌انتشرت،‌لأنَّو‌يحمؿ‌قمبان‌فاسدان،‌فلب‌يسره‌أف‌ترل‌عيناه‌شيئان‌صالحان.‌‌ *‌لقد‌ضـٌ‌التٌكتؿ‌المعادم‌لممسمميف‌في‌صدر‌الإسلبـ‌فئات‌ثلبثا:‌ىـ‌المشرككف‌الكثنيكف،‌ كالمنافقكف‌كالييكد،‌كا لى‌اليكـ‌ما‌زاؿ‌ىذا‌التحالؼ‌قائمان،‌كا ف‌تغيرت‌ا لدكؿ‌كالمسميات.‌ ‌ *‌ييمثؿ‌المنافقكف‌اليد‌الخفية‌التي‌تضرب‌الصؼ‌المسمـ‌مف‌داخمو،‌كالتي‌ييحركيا‌قكل‌الشر.‌‌ *‌السخرية‌كالاستيزاء‌تعتبر‌مف‌أكثر‌الكسائؿ‌التي‌يستخدميا‌الظالمكف‌في‌صد‌الناس‌عف‌دينيـ،‌ فيـ‌يستيزئكف‌مف‌كؿ‌شيءو‌لو‌علبقة‌بالديف،‌قاصديف‌بذلؾ‌تنفير‌الناس‌عف‌فطرتيـ.‌ ‌ *‌عمى‌المؤمف‌أف‌يكطف‌نفسو‌عمى‌أنو‌سيكاجو‌منافقيف‌يريدكف‌أف‌يردكه‌عف‌الإيماف،‌كسيجد‌ أناسا‌يسخركف‌منو‌كيتغامزكف‌عميو،‌فيذه‌طريؽ‌الدعكات‌في‌كؿ‌الأزماف.‌ ‌

عدد الصفحات ٩٠

-ٕٕ- *‌لـ‌يترؾ‌المشرككف‌سبيلبن‌لمتشكيؾ‌في‌دعكة‌النبي‌ ‌إلا‌طرقكه،‌كمف‌ذلؾ‌طمب‌المعجزات، كنزكؿ‌الملبئكة،‌كمعجزات‌كالأمـ‌السابقة‌كغيرىا.‌ ‌ *‌لقد‌استخدـ‌الظالمكف‌الإشاعة‌بشكؿ‌كبير،‌حيث‌نشر‌الأخبار‌الكاذبة،‌كتركيجيا‌في‌المجتمع،‌ لتصبح‌حديث‌الناس،‌فينتشر‌كذبيـ‌بأرخص‌الأثماف،‌كتصبح‌ىذه‌الكسيمة‌مف‌أنجح‌الكسائؿ.‌ ‌ *‌مف‌كسائؿ‌الظالميف‌في‌كؿ‌الأزماف‌المجادلة‌بالباط ؿ،‌مختمقيف‌أكاذيب‌كأقاكيؿ‌ما‌أنزؿ‌الله‌بيا‌ مف‌سمطاف،‌قاصديف‌بذلؾ‌زعزعة‌الإيماف‌في‌نفكس‌المؤمنيف.‌ ‌ *‌مف‌كسائؿ‌الظالميف‌مساكمة‌المؤمنيف‌عمى‌عقيدتيـ‌لعميـ‌بذلؾ‌يرضكف،‌فيفتحكا‌أماـ‌المكحديف‌ أبكاب‌الدنيا‌إف‌ىـ‌لانكا‌لباطميـ،‌كيفاكضكنيـ‌بترؾ‌بعض‌المعتقدات‌مف‌دين يـ‌حتى‌ينتيى‌ الصراع‌بينيـ،‌كيعرضكف‌عمييـ‌الأمكاؿ‌لإغرائيـ‌بترؾ‌الحؽ.‌ ‌ *‌التيجير‌كا خراج‌المؤمنيف‌مف‌ديارىـ‌منيجان‌لمظالميف‌عمى‌مدار‌الأزماف،‌فيـ‌يحاكلكف‌بذلؾ‌أف‌ يبعدكا‌المصمحيف‌عف‌ساحات‌التأثير،‌كييخيفكا‌بذلؾ‌مف‌أراد‌أف‌ييسمـ.‌‌ *‌يستخدـ‌الظالمكف‌التعذيب‌لمصد‌عف‌سبيؿ‌الله،‌مسخريف‌كؿ‌فنكف‌التعذيب‌النفسية‌كالجسدية.‌ ‌ *‌السجف‌مف‌أكثر‌الكسائؿ‌التي‌يستخدميا‌الظالمكف،‌قاصديف‌بذلؾ‌تعذيب‌المكحديف‌كا رىابيـ‌ كا بعادىـ‌عف‌التأثير‌عمى‌الناس،‌كفي‌زماننا‌ىذا‌كثرة‌السجكف،‌حتى‌أصبحت‌سمة‌لمظمـ.‌ ‌ *‌منتيى‌المطاؼ‌في‌كسائؿ‌الظالميف‌في‌صد‌الناس‌عف‌دينيـ‌ىك‌التخمص‌منيـ‌بالقتؿ.‌

عدد الصفحات ٩١

-ٖٕ- ‌ الفصؿ الثاني منيج القرآف في تثبيت المؤمنيف في وجو الظالميف كفيو‌مبحثاف:‌ المبحث الأوؿ: ترسيخ العقيدة في نفوس المؤمنيف. المبحث الثاني: دحض وسائؿ الظالميف. ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ٩٢

-ٕٗ- ‌ ‌ ‌ المبحث الأوؿ ترسيخ العقيدة في نفوس المؤمنيف كفيو‌عشرة‌مطالب :‌‌ المطمب الأوؿ: تدبر القرآف الكريـ والعمؿ بو. المطمب الثاني: دراسة قصص الأنبياء وتدبرىا . المطمب الثالث: طاعة الله واجتناب نواىيو. المطمب الرابع: ذكر الله  . المطمب الخامس: الدعاء المطمب السادس: الصبر. المطمب السابع: معرفة عقاب المست كبريف عف الإيماف. المطمب الثامف: التوكؿ عمى الله تعالى مع الأخذ بأسباب الثبات. المطمب التاسع: المؤيدات الربانية. المطمب العاشر: زاد الثابتيف عمى الحؽ. ‌

عدد الصفحات ٩٣

-َٖ- المبحث الأوؿ ترسيخ العقيدة في نفوس المؤمنيف ممَّا‌لا‌شؾ‌فيو‌أفَّ‌العقيدة‌الإسلبمية‌كالتي‌ىي‌منسجمةه‌ ‌مع‌فطرة‌الإنساف‌التي‌فطرهي‌الله‌ عمييا‌إذا‌ما‌رسخت‌في‌نفس‌المؤمف،‌كالتصقت‌في‌عقمو،‌كتربعت‌في‌قمبو،‌فإنَّيا‌ستؤثر‌عمى‌كؿ‌ عضكو‌مف‌أعضاء‌جسمو،‌فقمبو‌لف‌يقبؿ‌إلا‌الصكاب،‌كعينو‌لف‌تنظر‌إلى‌حراـ،‌كأيذنو‌لف‌تسمع‌ الحراـ،‌كلسانو‌لف‌ينطؽ‌بالحراـ،‌كيده‌لف‌تيمد‌إلى‌حر‌اـ،‌كقدمو‌لف‌تمشي‌إلى‌حراـ،‌فحياتو‌لمكاحد‌ الدياف،‌ليس‌فييا‌نصيبه‌لنزكات‌الشيطاف،‌إ لا‌زلاتو‌لا‌يخمكا‌منيا‌كؿ‌إنساف ،‌كا فَّ‌ىذه‌العقيدة‌إذا‌ ما‌رسخت‌في‌القمب،‌فمف‌يستطيع‌أحده‌أف‌يزيميا‌ميما‌كاف‌كبأم‌أيسمكبو‌كاف،‌لأفَّ‌المؤمف‌أف‌تنزع‌ ركحو‌مف‌جسده،‌أحب‌إليو‌مف‌أ ف‌ينزع‌الإيماف‌مف‌قمبو.‌‌ ‌ لذا‌قد‌حرص‌القرآف‌الكريـ‌عمى‌ترسيخ‌ىذه‌العقيدة‌السميمة‌في‌نفس‌المؤمف‌ترسيخان‌متينان‌ لا‌يخالطو‌شؾو‌كلا‌ريب.‌كلقد‌ذكر‌لنا‌القرآف‌الكريـ‌كؿ‌ما‌مف‌شأنو‌أف‌يزيد‌ىذه‌العقيدة‌رسكخان،‌ كأكضح‌لنا‌كؿ‌ما‌يمكف‌أف‌يصيب‌المسمـ‌ممَّا‌قد‌تراكده‌نف سو‌بو‌ممَّا‌قد‌يضعؼ‌ىذه‌العقيدة.‌ فكانت‌ىذه‌الكسائؿ:‌القرآف‌الكريـ‌تلبكةن‌كحفظان‌كتدبران‌كعملبن،‌كالمؤيدات‌الربانية‌التي‌يعيف‌الله‌ سبحانو‌كتعالى‌بيا‌عباده‌لمثبات‌ضد‌الظمـ،‌كذكر‌قصص‌السابقيف‌مف‌الأنبياء‌كالمرسميف‌عمييـ‌ السلبـ،‌كمف‌الصالحيف‌عمى‌مدار‌الأزماف،‌ كما‌في‌قصصيـ‌مف‌عبرةن‌لتثبيت‌أيكلي‌الأفياـ،‌ كطاعة‌الله‌سبحانو‌كتعالى‌كاجتناب‌نكاىيو،‌كترطيب‌المساف‌بذكره،‌ككثرة‌الدعاء‌إليو،‌كالصبر‌ كالتككؿ‌عمى‌الله‌مع‌الأخذ‌بالأسباب‌المعينة‌عمى‌الثبات،‌كمعرفة‌عقاب‌المنتكسيف،‌كأمكره‌أخرل‌ ىي‌زاده‌لمثابتيف:‌كمعرفة‌حقيقة‌الدنيا،‌كتذكر‌الآخرة،‌كرقابة‌الله،‌كالخكؼ‌مف‌الاستبداؿ،‌كاستشعار‌ ثكاب‌الثابتيف‌ضد‌الظالميف.‌ ‌ كبيذه‌الأمكر‌كميا‌ترسخ‌العقيدة‌في‌القمب،‌فلب‌يكف‌لمنفاؽ‌إلييا‌مسمؾ،‌كلا‌لمباطؿ‌إلييا‌ مدخؿ،‌كلا‌لمشيطاف‌عمييا‌مف‌سبيؿ،‌كلا‌لأىؿ‌الباطؿ‌طمعه‌في‌إغكائو‌عف‌الصراط‌المستقيـ.‌كىذه‌ كممات‌شيخ‌الإسلبـ‌ابف‌تيمية‌كالذم‌لاقى‌مف‌صنكؼ‌التعذيب‌ما‌لاقى‌مف‌الظالميف،‌ضريبة‌ ثباتو‌عمى‌الحؽ‌ضد‌الظالميف،‌حينما‌قاؿ:‌افعمكا‌ما‌شئتـ‌فإفَّ‌قتمي‌شيادة،‌كنفي ي‌مف‌بمدم‌ سياحة،‌كسجني‌خمكة،‌كقد‌ نظميا‌الشاعر‌عبد‌العزيز‌الشيرم‌في‌بيتيف‌مف‌الشعر :‌‌ "إف‌آثركا‌سجني‌فسجني‌خىمكةه‌...‌كسياحتي‌في‌النفي‌كالإبعادً‌‌ أكٍ‌سرٌىيـ‌قتمي‌فمستي‌بجازع‌...‌‌فالمكت‌غايةي‌مطمبي‌كميرادم" ‌(ُ)‌‌ (ُ)‌مجمة‌البياف،‌تصدر‌عف‌المنتدل‌الإسلبمي،‌العدد:‌ٕٗ،‌ص‌ّْ.

عدد الصفحات ٩٤

-ُٖ- المطمب الأوؿ تدبر القرآف الكريـ والعمؿ بو‌ إفَّ‌القرآف‌العظيـ‌ىك‌كسيمة‌الثبات‌الأكلى،‌فيك‌حبؿ‌الله‌المتيف،‌كنكره‌المبيف،‌كمعجزتو‌ لمعالميف،‌مف‌استمسؾ‌بو‌فقد‌اىتدل‌كمف‌أعرض‌عنو‌فقد‌غكل،‌لا‌يأتيو‌الباطؿ‌مف‌بيف‌يديو‌ ‌‌‌‌ كلا‌مف‌خمفو،‌عجائبو‌لا‌تنقضي،‌ككنكزه‌لا‌تفنى،‌فيو‌العلبج‌مف‌كؿ‌داء،‌كفيو‌الشفاء‌مف‌كؿ‌ إعياء،‌ما‌ظمئ‌مف‌نيؿ‌منو،‌كلا‌استمذ‌مف‌ارتكل‌بغيره،‌لذا‌فإفَّ‌القرآف‌ىك‌المصدر‌الأكؿ‌لمثبات‌ "لأنَّو‌يزرع‌الإيماف‌كيزكي‌النفس‌بالصمة‌بالله،‌لأفَّ‌تمؾ‌الآيات‌تتنزؿ‌بردان‌كسلبمان‌عمى‌قمب‌المؤمف‌ فلب‌تعصؼ‌بو‌رياح‌الفتنة،‌كيطمئف‌قمبو‌بذكر‌الله،‌كلأنَّو‌يزكد‌المسمـ‌بالتصكرات‌كالقيـ‌الصحيحة‌ التي‌يستطيع‌مف‌خلبليا‌أف‌ييقكًٌـ‌الأكضاع‌مف‌حكلو،‌كلأنَّو‌يرد‌عمى‌الشبيات‌التي‌يثيرىا‌أعداء‌ الإسلبـ‌مف‌الكفار‌كالمنافقيف" ‌(ُ).‌بؿ‌إفَّ‌باقي‌الكسائؿ‌جميعيا‌مستكحاةه‌مف‌القرآف. ‌ كقد‌جعؿ‌الباحث‌ىذا‌المطمب‌في‌فرعيف: ‌‌ الفرع الأ وؿ: تدبر الآيات القرآنية وأثرىا عمى ثبات المؤمف :‌ إفَّ‌تلبكة‌القرآف‌العظيـ‌تلبكةن‌صحيحةن‌أمره‌لا‌بد‌ منو‌لكؿ‌مسمـ‌يبغي‌الثبات‌عمى‌ديف‌الله،‌ لكفَّ‌ىذه‌التلبكة‌لا‌بدَّ‌أف‌تككف‌تلبكةن‌مصحكبةن‌بالتدبر،‌مقركنةن‌بالخشكع‌كالتفكر،‌حتى‌ينتج‌عنيا‌ زيادة‌الإيماف‌في‌القمب،‌كرسكخ‌العقائد‌في‌العقؿ،‌كتأثر‌الجكارح‌بالعمؿ،‌كىذا‌ىك‌المقصد.‌قاؿ‌ الإماـ‌النككم ‌(رحمو‌الله)‌"ينب غي‌لمقارئ‌أف‌يككف‌شأنو‌الخشكع،‌كالتدبر،‌كالخضكع،‌فيذا‌ىك‌ المقصكد‌المطمكب،‌كبو‌تنشرح‌الصدكر‌كتستنير‌القمكب،‌كدلائمو‌أكثر‌مف‌أف‌تحصر،‌كأشير‌مف‌ أف‌تيذكر،‌كقد‌بات‌جماعة‌مف‌السمؼ‌يتمك‌الكاحد‌منيـ‌الآية‌كاحدة‌ليمة‌كاممة ،‌أك‌معظـ‌ليمة‌ يتدبرىا‌عند‌القراءة" ‌(ِ).‌ معنى التدبر لغةً واصطلاحاً: ‌ المسألة الأولى: معنى التدبر لغةً: قاؿ‌ابف‌فارس:‌" التدبير:‌أف‌يدبر‌الإنساف‌أمره،‌كأنو‌ينظر‌إلى‌ما‌تصير‌إليو‌عاقبتو" ‌(ّ)‌‌‌‌‌‌ كقاؿ‌الراغب‌" التدبير:‌النظر‌في‌ديبير‌الأمكر‌كتأمميا،‌كقد‌يقاؿ‌ذلؾ‌في‌تأمؿ‌الشيء‌بعد‌حصكلو‌ (ُ)‌مف‌ركائع‌المنجد،‌ص ٔ،‌الناشر:‌دار‌بف‌الجكزم،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌الأذكار‌المنتخبة،‌لمنككم،‌ص َُْ. (ّ)‌مجمؿ‌المغة،‌لابف‌فارس،‌ج ُ،‌صّْٓ.

عدد الصفحات ٩٥

-ِٖ- كمعرفة‌خيره‌مف ‌شره،‌كصلبحو‌مف‌فساده،‌كقكلؾ:‌تدبرت‌ما‌فعؿ‌فلبف‌فكجدتو‌سديدنا" (ُ).‌‌‌‌‌ ك‌قاؿ‌ابف‌منظكر:‌ "التدبير في الأمر:‌أف‌تنظر‌إلى‌ما‌تؤكؿ‌إليو‌عاقبتو،‌كالتدبر:‌التفكر‌فيو،‌‌ كالتدبير:‌أف‌يتدبر‌الرجؿ‌أمره‌كيدبره‌أم‌ينظر‌في‌عكاقبو" ‌(ِ).‌"وتدبر الكلاـ:‌النظر‌في‌اكلو‌كآخره ‌ ثـ‌يعيد‌نظره‌مره‌بعد‌مرة‌كليذا‌جاء‌عمى‌بناء‌التَّفعؿ‌كالتَّجرع‌كالتَّفيـ‌كالتَّبيف"‌(ّ).‌‌ كيرل‌الباحث‌أفَّ‌ التدبر في المغة: ىك‌أف‌يتدبر‌الإنساف‌الشيء‌لمكصكؿ‌إلى‌معرفة‌ عاقبتو.‌‌‌ المسألة الثانية: معنى التدبر في الاصطلاح: قاؿ‌الجرجاني‌" التدبر:‌عبارة‌عف‌النظ ر‌في‌عكاقب‌الأمكر،‌كىك‌قريب‌مف‌التفكر؛‌إلا‌أف‌ التفكر‌تصرؼ‌القمب‌بالنظر‌في‌الدليؿ،‌كالتدبر‌تصرفو‌بالنظر‌في‌العكاقب" ‌(ْ).‌ "تدبر القرآف: ‌ىك‌تفيـ‌معاني‌ألفاظو‌كالتفكر‌فيما‌تدؿ‌عميو‌آياتو‌مطابقةن،‌كما‌دخؿ‌في‌ ضمنيا،‌كما‌لا‌تتـ‌تمؾ‌المعاني‌إلا‌بو،‌مما‌لـ‌يعرج‌الم فظ‌عمى‌ذكره‌مف‌الإشارات‌كالتنبييات‌ كانتفاع‌القمب‌بذلؾ‌بخشكعو‌عند‌مكاعظو‌كخضكعو‌لأكامره‌كأخذ‌العبرة‌منو" ‌(ٓ).‌ "ىك‌التفكر‌كالتأمؿ‌لآيات‌القرآف‌مف‌أجؿ‌فيمو‌كا دراؾ‌معانيو‌كحكمو‌كالمراد‌منو" ‌(ٔ).‌ ويرى الباحث أف ‌معنى تدبر القرآف: ‌ىك‌فيـ‌معانيو،‌كالتفكر‌في‌مدلك‌ لاتو،‌كالنظر‌في‌ عكاقب‌أكامره،‌كالعمؿ‌بكؿ‌ما‌أمر،‌كالابتعاد‌عف‌كؿ‌ما‌نيى. ‌ كقد‌كردت‌العديد‌مف‌الآيات‌التي‌تحث‌عمى‌تدبر‌القرآف‌كمنيا:‌ ‌ قال تعالى: [أَمهَلََ يَتَدَمزَّرُونَ اميمُٗرْآَنَ وَميَقْ مىَم٣نَ مَِـْ مفِمْٛدِ منَمغِْ اللهِ ميَقَمصَدُوا مهِمٝفِ امطْتِلََمهًم٣ مىَثِمغًا ] {الـساء21}.‌ قال تعا[مىِتَم٣بٌ أَمْٞزَميْمَٛم٣هُ إِميَمْٝؽَ مَُضَّم٣رَكٌ ميِمَٝدَّمزَّرُوا آَيَم٣مسِفِ وَميِمَٝتَذَمىَّرَ أُوميُق الأَميْضَّم٣بِ ]{11} .‌ قال تعا‌[أَمهَلََ يَتَدَمزَّرُونَ اميمُٗرْآَنَ أَمْ مفَمعَ موُمُٙقبٍ أَموْمَٖم٣لََُ ]{12} .‌ (ُ)‌تفسير‌الراغب ،‌الأصفياني،‌جّ،‌صُّْٖ. (ِ)‌لساف‌العرب،‌لابف‌منظكر،‌ج ْ،‌صِّٕ. (ّ)‌مفتاح‌دار‌السعادة،‌لابف‌القيـ،‌جُ،‌صُّٖ،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية،‌الطبعة‌الأكلى. (ْ)‌كتاب‌التعريفات،‌لمجرجاني،‌ج ُ،‌صْٓ.‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية،‌بيركت،‌الطبعة‌الأكلى. (ٓ)‌تدبر‌القرآف،‌لمسندم،‌ص ُُ،‌الناشر:‌مكتبة‌الممؾ‌فيد،‌الطبعة‌الثالثة. (ٔ)‌مفاتح‌تدبر‌القرآف‌كالنجاح‌في‌الحياة،‌ص ُْ،‌الناشر:‌مكتبة‌الممؾ‌فيد،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ٩٦

-ّٖ- كلقد‌جاءت‌العديد‌مف‌الآيات‌فييا‌دلالة‌عمى‌التدبر،‌كىي‌مكضحة‌في‌الجدكؿ‌التالي‌مع‌ ذكر‌الدلالة‌مف‌الآية‌(ُ):‌‌ الآية الدلالة [مىِتَم٣بٌ أَمْٞزَميْمَٛم٣هُ إِميَمْٝؽَ مَُضَّم٣رَكٌ ميِمَٝدَّمزَّرُوا آَيَم٣مسِفِ وَميِمَٝتَذَمىَّرَ أُوميُق الأَميْضَّم٣بِ ]{11} ‌ اليدؼ‌مف‌نزكلو‌ىك‌أف‌يتدبر‌الناس‌فيو‌ [وَميَمَٗدْ يَسَّْْ مَٞم٣ اميمُٗرْآَنَ ميِمٙذِّمىْرِ مهَمَٜؾْ مَِـْ مَُدَّمىِرٍ ] {22} ‌ كفي‌سبيؿ‌الكصكؿ‌إلى‌ىذه‌الغاية‌جعؿ‌الله‌القرآف كتابان‌ميسران‌لمفيـ.‌ [أَمهَلََ يَتَدَمزَّرُونَ اميمُٗرْآَنَ وَميَقْ مىَم٣نَ مَِـْ مفِمْٛدِ منَمغِْ اللهِ ميَقَمصَدُوا مهِمٝفِ امطْتِلََمهًم٣ مىَثِمغًا ]{21} ‌ القرآف‌ليس‌فقط‌يدعك‌الناس‌إلى‌التدبر‌في‌آياتو،‌كا نما يطمب‌منيـ‌أف‌يمارسكا‌التدبر‌العميؽ. ‌ [أَمهَلََ يَتَدَمزَّرُونَ اميمُٗرْآَنَ أَمْ مفَمعَ موُمُٙقبٍ أَموْمَٖم٣لََُ ] {12} ‌ الأصؿ‌أف‌القمكب‌مييأة‌لمتدبر‌لكلا‌الأقفاؿ‌كالأغلبؿ التي‌يصنعيا‌الإنساف‌لنفسو‌بالمعصية ‌كالتميي‌عف‌ القرآف‌أك‌ضعؼ‌كجمكد‌كتخمؼ‌العقؿ‌عف‌أدكات‌ كمناىج‌التفكير.‌ [أَوْ زِدْ مفَمَٙمْٝفِ وَرَمسِّؾِ اميمُٗرْآَنَ مسَرْمسِمٝلًَ ]{2} ‌أم‌بالكقكؼ‌عمى‌أحكامو‌كدلالتو‌ أولاً : المعنى الإجمالي للآيات: ‌ في‌ قكلو‌تعالى:‌ [مىِتَم٣بٌ أَمْٞزَميْمَٛم٣هُ إِميَمْٝؽَ مَُضَّم٣رَكٌ ميِمَٝدَّمزَّرُوا آَيَم٣مسِفِ وَميِمَٝتَذَمىَّرَ أُوميُق الأَميْضَّم٣بِ ]{11} ‌ يمدح‌كتابو‌بأنَّو [ أم‌"فيو‌خير‌كثير،‌كعمـ‌غزير،‌فيو‌كؿ‌ىدل‌مف‌ضلبلة، كشفاء‌مف‌داء،‌كنكر‌يستضاء‌بو‌في‌الظممات،‌ككؿ‌حكـ‌يحتاج‌إليو‌المكمفكف،‌كفيو‌مف‌الأدلة‌ القطعية‌عمى‌كؿ‌مطمكب،‌ما‌كاف‌بو‌أجؿ‌كتاب‌طرؽ‌العالـ‌منذ‌أنشأه‌الله، ‌[‌أم ىذه‌الحكمة‌مف‌إنزالو،‌ليتدبر‌الناس‌آياتو،‌فيستخرجكا‌عمميا‌كيتأممكا‌أسرارىا‌كحكميا ‌(ِ)،‌فإنو‌ بالتدبر‌فيو‌كالتأمؿ‌لمعانيو،‌كا عادة‌الفكر‌فييا‌مرة‌بعد‌مرة،‌تدرؾ‌بركتو‌كخيره،‌كى ذا‌يدؿ‌عمى‌ الحث‌عمى‌تدبر‌القرآف،‌كأنو‌مف‌أفضؿ‌الأعماؿ،‌كأف‌القراءة‌المشتممة‌عمى‌التدبر‌أفضؿ‌مف‌ سرعة‌التلبكة‌التي‌لا‌يحصؿ‌بيا‌ىذا‌المقصكد [‌أم:‌أكلك‌العقكؿ الصحيحة،‌يتذكركف‌بتدبرىـ‌ليا‌كؿ‌عمـ‌كمطمكب،‌فدؿ‌ىذا‌عمى‌أنو‌بحسب‌ل ب‌الإنساف‌كعقمو‌ (ُ)‌البرنامج‌العممي‌لبناء‌المسمـ‌القرآني،‌ص ِٗٔ،‌الناشر:‌المجمكعة‌العربية‌لمبحكث‌كالدراسات،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌الأذكار‌المختارة ،‌لمنككم،‌ص َُْ.

عدد الصفحات ٩٧

-ْٖ- يحصؿ‌لو‌التذكر‌كالانتفاع‌بيذا‌الكتاب" ‌(ُ).‌كفي‌قكلو‌تعالى:‌[أَمهَلََ يَتَدَمزَّرُونَ اميمُٗرْآَنَ وَميَقْ مىَم٣نَ مَِـْ مفِمْٛدِ منَمغِْ اللهِ ميَقَمصَدُوا مهِمٝفِ امطْتِلََمهًم٣ مىَثِمغًا ]{21} "يقكؿ‌تعالى‌آمرنا‌عباده‌بتدبر‌القرآف،‌كناىيا‌ليـ‌عف‌ الإعر‌ اض‌عنو،‌كعف‌تفيـ‌معانيو‌المحكمة‌كألفاظو‌البميغة،‌كمخبرا‌ليـ‌أنو‌لا‌اختلبؼ‌فيو‌كلا‌ اضطراب،‌كلا‌تضاد‌كلا‌تعارض؛‌لأنو‌تنزيؿ‌مف‌حكيـ‌حميد،‌فيك‌حؽ‌مف‌حؽ" ‌(ِ)‌أـ‌أفَّ‌قمكبيـ‌قد‌ أقفمتيا‌الذنكب‌كالمعاصي‌فمـ‌تعد‌تتفكر‌كتتدبر‌آيات‌القرآف. ‌ ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآيات: *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[مىِتَم٣بٌ أَمْٞزَميْمَٛم٣هُ إِميَمْٝؽَ ]"تنكير‌كتاب‌لمتعظيـ،‌لأف‌الكتاب‌معمكـ‌فما‌كاف‌تنكيره إلا‌لتعظيـ‌شأنو"‌(ّ).‌‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[... ميِمَٝدَّمزَّرُوا ...]‌"اللبـ‌لاـ‌التعميؿ‌كيدبركا‌فعؿ‌مضارع‌منصكب‌بأف‌مضمرة بعد‌لاـ‌التعميؿ"(ْ)،‌كفي‌ىذا‌أكضح‌دلالةن‌عمى‌أفَّ‌المقصكد‌الأسمى‌مف‌ىذا‌الكتاب‌المبارؾ‌ ىك‌تدبر‌آياتو.‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[أَمهَلََ يَتَدَمزَّرُونَ اميمُٗرْآَنَ ...]"استفياـ‌بمعنى‌التعجب‌مف‌سكء‌حاليـ‌كقبح‌تمردىـ كشناعة‌جبنيـ‌فقد‌تراكـ‌الصٌدأ‌عمى‌أفئدتيـ‌كراف‌عمييا‌سكء‌فعميـ،‌كليذا‌قاؿ‌تع الى:‌[أَمْ مفَمعَ موُمُٙقبٍ أَموْمَٖم٣لََُم٣ ]كالقفؿ‌مثؿ‌لكؿ‌مانع‌للئنساف‌مف‌تعاطي‌الطٌاعات‌كما‌أف‌قفؿ‌الدٌار‌مانع‌مف دخكليا،‌كىذا‌مف‌التكميؼ‌الذم‌لا‌يطاؽ،‌لأف‌المحؿ‌المغمؽ‌لا‌يمكف‌دخكلو،‌كالإيماف‌محمو‌ القمب‌فإذا‌ختـ‌عميو‌كأغمؽ‌فمف‌أيف‌يدخمو؟" ‌(ٓ).‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[... أَمْ مفَمعَ موُمُٙقبٍ أَموْمَٖم٣لََُ ]"‌القفؿ‌مثؿ‌لكؿ‌مانع‌للئنساف‌مف‌تعاطي‌الطٌاعات كما‌أف‌قفؿ‌الدٌار‌مانع‌مف‌دخكليا،‌كىذا‌مف‌التكميؼ‌الذم‌لا‌يطاؽ،‌لأف‌المحؿ‌المغمؽ‌لا‌ يمكف‌دخكلو،‌كالإيماف‌محمو‌القمب‌فإذا‌ختـ‌عميو‌كأغمؽ‌فمف‌أيف‌يدخمو؟...كأـ‌ىنا‌بمعنى‌ب ؿ،‌ كاليمزة‌لمتقرير،‌كىك‌إعلبـ‌بأف‌قمكبيـ‌مسكرة‌لا‌يصؿ‌إلييا‌ذكر‌الله،‌كتنكير‌القمكب‌لمدلالة‌عمى‌ أنيا‌قاسية‌لا‌تتأثر‌بالكعظ‌كالزجر‌كالمراد‌بيا‌قمكب‌المنافقيف،‌لأنيا‌عمى‌ىذه‌الصٌفة" (ٔ).‌ (ُ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف ،‌لمسعدم،‌جُ،‌صُِٕ. (ِ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جِ،‌صّْٔ. (ّ)‌التحرير‌كال تنكير،‌لابف‌عاشكر،‌جِّ،‌صُِٓ. (ْ)‌إعراب‌القرآف‌كبيانو ،‌لمدركيش،‌جٖ،‌صّٓٓ. (ٓ)‌بياف‌المعاني،‌لمعاني،‌جٔ،‌صِٗ.‌الناشر:‌مطبعة‌الترقي ،‌دمشؽ،‌الطبعة‌الأكلى. (ٔ)‌بياف‌المعاني،‌لمعاني،‌جٔ،‌صّْٕ.

عدد الصفحات ٩٨