المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثبات في وجه الظالمين في ضوء القرآن الكريم

جهاد أحمد قزاعر

صفحة ٥ من ١٨

-ّٓ- الذم‌كاف‌تنتحيو‌قريش.‌أك‌ث ناء‌عميو‌عمى‌طريقة‌الاستيزاء‌بو ،‌أك‌ىي‌حكاية‌لما‌كرركه‌مف‌ قكليـ.‌قتؿ‌كيؼ‌قدر‌تيكما‌بيـ‌كبإعجابيـ‌بتقديره،‌كاستعظاميـ‌لقكلو ،‌كمعنى‌قكؿ‌القائؿ:‌قتمو‌ الله‌ما‌أشجعو.‌كأخزاه‌الله‌ما‌أشعره:‌الإشعار‌بأنو‌قد‌بمغ‌المبمغ‌الذم‌ىك‌حقيؽ‌بأف‌يحسد‌كيدعك‌ عميو‌حاسده‌بذلؾ"‌(ُ).‌‌ *‌"المراد‌مف‌ قكلو‌تعالى:‌[مهَمُٗتِؾَ مىَمْٝػَ موَدَّرَ * مشُؿَّ موُتِؾَ مىَمْٝػَ موَدَّرَ ]المبالغة‌كالتأكيد" ‌(ِ).‌ رابعاً: فوائد وعظات مف الآيات: *‌نرل‌أىؿ‌البا طؿ‌متحيركف‌فيما‌يريدكف‌أف‌يصفكا‌بو‌ىذا‌النبي‌المرسؿ‌فقد‌"أضربكا‌عف‌قكليـ‌ ىك‌سحر‌إلى‌أنو‌تخاليط‌أحلبـ،‌ثـ‌إلى‌أنو‌كلبـ‌مفترل‌مف‌عنده،‌ثـ‌إلى‌أنو‌قكؿ‌ ‌‌‌‌‌‌‌ شاعر،‌كىكذا‌الباطؿ‌لجمج ‌(ّ)،‌كالمبطؿ‌متحير‌رجَّاع‌غير‌ثابت‌عمى‌قكؿ‌كاحد"‌(ْ)،‌كفي‌ىذا‌ الزماف‌نرل‌أىؿ‌ الباطؿ‌ينشركف‌الشائعات‌المختمفة‌لصد‌الناس‌عف‌الديف‌فترةن‌يتيمكنيـ‌ بالإرىابيف،‌كتارةن‌بالرجعيًٌف‌كغيرىا‌الكثير،‌قاصديف‌بذلؾ‌تشكيو‌صكرة‌الإسلبـ‌في‌نفكس‌ المجتمعات.‌ *‌"في‌ىذا‌الاضطراب‌منيـ،‌كالتمكف‌كالتردد‌أعظـ‌دليؿ‌عمى‌أنيـ‌جاىمكف‌بحقيقة‌ما‌جاء‌بو،‌ ‌‌‌‌ لا‌يدر‌ كف‌ما‌ىك‌كلا‌يعرفكف‌كنيو؟‌أك‌كانكا‌قد‌عممكا‌أنو‌حؽ،‌كأنو‌مف‌عند‌الله،‌كلكف‌أرادكا‌ ‌‌‌ أف‌يدفعكه‌بالصدر،‌كيرمكه‌بكؿ‌حجر‌كمدر،‌كىذا‌شأف‌مف‌غمبتو‌الحجة‌كقيره‌البرىاف" ‌(ٓ).‌ *‌"في‌قكلو‌تعالى:‌[ميَئِـْ لمَْ يَمْٛتَفِ امظُمَٛم٣مهِمُٗقنَ وَاميَّذِيـَ مدِ موُمُٙقبَِِؿْ مََرَضٌ وَامظُرْمصِمُٖقنَ مدِ امظَدِيمَٛم٥ِ ميَمُٛمْٕرِيَمَّٛؽَ بَِِؿْ مشُؿَّ لََ يََُم٣وِرُومَٞؽَ مهِمٝمَٜم٣ إِلََّ موَمِٙمٝلًَ ]{73} دليؿ‌لنفي‌أىؿ‌الشر،‌الذيف‌يتضرر‌بإقامتيـ‌بيف‌أظير المسمميف،‌فإف‌ذلؾ‌أحسـ‌لمشر،‌كأبعد‌منو" ‌(ٔ).‌‌ *‌في‌[إِمَّٞفُ مهَمَّ٘رَ وَموَدَّرَ ...]نرل أفَّ‌"الماؿ‌كالبنكف‌كالجاه‌مف‌عكامؿ‌الطغياف‌إلا‌أف‌يسمـ‌الله‌عبده‌ مف‌فتنتيا،‌كمف‌أكفر‌الناس‌مف‌يعاند‌في‌آيات‌الله‌يريد‌صرؼ‌الناس‌عنيا‌كا بطاؿ‌ىدايتيا" (ٕ).‌‌ (ُ)‌الكشاؼ‌لمزمخشرم،‌ج ْ،‌صْٗٔ. (ِ)‌فتح‌القدير،‌لمشككاني،‌جٓ،‌صِّٗ.‌‌ (ّ)‌قكلو:‌(الباطؿ‌لجمج)‌في‌الصحاح:‌الحؽ‌أبمج‌كالباطؿ‌لجمج،‌أم:‌يردد‌مف‌غير‌أف‌ينفد. ‌(الصحاح،‌تاج‌المغة‌ كصحاح‌العربية‌لمجكىرم،‌ج ُ،‌ص‌ّّٕ). (ْ)‌الكشاؼ،‌جّ،‌صَُّ (ٓ)‌فتح‌القدير،‌جّ،‌صَْٕ. (ٔ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف،‌ج ُ،‌صُٕٔ. (ٕ)‌أيسر‌التفاسير‌لكلبـ‌العمي‌الكبير،‌جٓ،‌صْٕٔ.

عدد الصفحات ٦٧

-ْٓ- خامساً : أىداؼ أىؿ الباطؿ مف نشر الإشاعات: لا‌شؾ‌أفَّ‌أىؿ‌الباطؿ‌يسعكف‌مف‌خلبؿ‌نشر‌الإشاعات‌إلى‌ضرب‌ا لصؼ‌المسمـ‌ كا ضعافو‌كتفريقو،‌كلتحقيؽ‌ذلؾ،‌يسعكف‌لتحقيؽ‌ىذه‌الأىداؼ:‌ ‌ ٔ- إسقاط رموز الأمة وقياداتيا: "لأفَّ‌التشكيؾ‌في‌الزعماء،‌كالقادة‌مف‌أنجح‌الأساليب‌في‌الحركب‌النفسية،‌ذلؾ‌لأفَّ‌القائد‌ يعتبر‌رمزان‌للؤمة،‌فالعيكف‌مشدكدة‌إليو،‌فيك‌مقياس‌لقكة‌الجماعة،‌كممثؿ‌ليا،‌فإذا‌اىتزت‌صكرة‌ ىذا‌الرمز‌في‌عيكف‌الأفراد‌ضاع‌حماسيـ،‌كضعؼ‌كلاؤىـ‌لقيادتيـ،‌كتزعزع‌الإيماف‌بالرسالة‌التي‌ يضحكف‌مف‌أجؿ‌تحقيقيا"‌(ُ)‌كىذا‌ما‌فعمو‌أىؿ‌الكفر‌في‌زماف‌رسكؿ‌الله‌ ‌فقدأشيع‌عنو‌بأنو‌ كاذب‌كأنو‌شاعر‌كأنو‌ساحر.‌بؿ‌كفي‌أكبر‌إشاعة‌سجميا‌القرآف‌ الكريـ‌مف‌اتياـ‌عائشة‌ ‌‌‌‌‌‌ (رضي‌الله‌عنيا)‌بفعؿ‌الفاحشة،‌ما‌قصد‌المنافقكف‌منيا‌إلا‌النيؿ‌مف‌شخص‌رسكؿ‌الله‌ ‌فنزلت سكرة‌النكر،‌مبينة‌براءتيا‌كمؤدبة‌لممؤمنيف،‌كمما‌كرد‌فييا‌قكلو‌تعالى:‌ [إِنَّ اميَّذِيـَ يُُِضّهقنَ أَنْ مسَمُِمٝعَ اميمَٖم٣مضِمَُم٥ُ مدِ اميَّذِيـَ آَمََمُٛ قا لََُؿْ مفَذَابٌ أَميِمٝؿٌ مدِ اميدهمْٞمَٝم٣ وَالآَمطِرَةِ وَاللهُ يَمْٔمَٙؿُ وَأَمْٞتُؿْ لََ مسَمْٔمَٙمُٚقنَ ]{21} .‌ "كىذه‌الآية‌الكريمة‌اشتممت‌عمى‌ثلبثة‌أمكر ‌ الأمر الأوؿ:‌تحريـ‌إشاعة‌الفاحشة‌بيف‌أىؿ‌الإيماف. ‌ والأمر الثاني:‌بياف‌عاقبةً‌مىف‌أشاع‌الفاحشة‌في‌الذيف‌آمنكا. ‌ والأمر الثالث:‌بياف‌صفةو‌مًف‌صفات‌الله‌تبارؾ‌كتعالى‌كىي‌صفات‌العمـ "‌(ِ).‌‌ كفي‌غزكة‌أحد‌أشيع‌أف‌رسكؿ‌الله‌ ‌قد‌قتؿ‌فترؾ‌ذلؾ‌الخبر‌الصحابة‌في‌حالة‌نفسية سيئة‌ككاف‌خبران‌ ‌كاذبان‌،‌فأنزؿ‌الله‌تعالى:‌ [وَمََم٣ محَُمَّٚدٌ إِلََّ رَمؽُقلٌ موَدْ مطَمَٙم٦ْ مَِـْ موَ ضّْمِٙفِ اميرهمؽُؾُ أَمهَم١ِنْ مََم٣تَ أَوْ موُتِؾَ امْٞمَٗمَٙضّْتُؿْ مفَمعَ أَمفْمَٗم٣مزِمُ٘ؿْ وَمََـْ يَمْٛمَٗمِٙم٤ْ مفَمعَ مفَمِٗضَّمْٝفِ مهَمَٙـْ يَضَُُّ اللهَ مؾَمْٝئًم٣ وَمؽَمَٝجْزِ ي اللهُ اميمَُّم٣مىِرِيـَ ] {222} .‌ كتشكيو‌صكرة‌رمكز‌الأمة‌كقياداتيا ‌ىك‌نيجه‌سار‌عميو‌أىؿ‌الباطؿ‌عمى‌مدار‌الأزماف،‌ كما‌كاف‌سبب‌الفتنة‌كمقتؿ‌عثماف‌‌عمى‌أيدم‌الخكارج،‌إلا‌نتيجة‌لإشاعات‌نشرىا‌المفسدكف كأعداء‌الديف،‌كفي‌زماننا‌نجد‌أفَّ‌قكل‌الباطؿ‌تسخر‌كؿ‌إمكاناتيا‌الإعلبمية‌في‌تشكيو‌قيادات‌ الجماعات‌كالتنظيم ػػات‌الإسػػلبمية،‌ببػث‌السػػمكـ‌كالأكاذي ػػب‌كنشػرىا‌ككأنَّيػػا‌عيػػف‌الحقيقة،‌ثـَّ‌يتمقفيا‌‌ (ُ)‌الإشاعة‌إلى‌أيف،‌لأبي‌القرع،‌ص ْٓ. (ِ)‌تفسير‌سكرة‌النكر ،‌لمشنقيطي،‌جٓ،‌صِ.

عدد الصفحات ٦٨

-ٓٓ- كؿ‌المنافقيف‌ليذيعكىا‌في‌كؿ‌الكسائؿ‌الإعلبمية.‌ ‌ ٕ- إضعاؼ معنويات الأمة. ‌ كىذا‌مف‌أىـ‌ما‌تسعى‌قكل‌الباطؿ‌إلى‌تحقيقو‌مف‌نشر‌الإشاعات،‌كغالبان‌مف‌يقكـ‌بيذا‌ الدكر‌المنافقكف،‌الذيف‌ارتضكا‌ لأنفسيـ‌أف‌يككنكا‌عبيدان‌لمشيطاف،‌كخدمان‌لمطكاغيت،‌كمف‌صكر‌ ذلؾ‌ما‌قاـ‌بو‌المنافقكف‌في‌غزكة‌الأحزاب،‌قاؿ‌تعالى:‌ [وَإِذْ يَمُٗقلُ امظُمَٛم٣مهِمُٗقنَ وَاميَّذِيـَ مدِ موُمُٙقبَِِؿْ مََرَضٌ مََم٣ وَمفَدَمَٞم٣ اللهُ وَرَمؽُقميُفُ إِلََّ منُرُورًا ]{21} .‌‌ "قاؿ‌رجؿ‌يكـ‌ا لأحزاب‌لرجؿ‌مف‌صحابة‌النبي‌ :‌يا‌فلبف‌أرأيت‌إذ‌يقكؿ‌رسكؿ ‌: "إذا‌ىمؾ‌قيصر‌فلب‌قيصر‌بعده،‌كا ذا‌ىمؾ‌كسرل‌فلب‌كسرل‌بعده،‌كالذم‌نفسي‌بيده‌لتنفقف‌كنكزىما في‌سػػبيؿ‌الله"‌فأيػػػف‌ىػػػذا‌مػػػف‌ىػػػػذا،‌كأحدن ػػػا‌لا‌يسػػتطيع‌أف‌يخػػػرج‌يب ػػػكؿ‌مػف‌الخػكؼ‌[مََ وَمفَدَمَٞم٣ اللهُ وَرَمؽُقميُفُ إِلََّ منُرُورًا ]"‌(ُ).‌ المطمب الثاني المجادلة بالباطؿ لقد‌كثرت‌الآيات‌التي‌تبيف‌أفَّ‌الظالميف‌في‌كؿ‌الأزماف‌جادلكا‌الأنبياء‌عمييـ‌السلبـ‌ كالمصمحيف،‌مختمقيف‌أكاذيب‌كأقاكيؿ‌ما‌أنزؿ‌الله‌بيا‌مف‌سمطاف،‌قاصديف‌بذلؾ‌زعزعة‌الإيماف‌ في‌نفكس‌المؤمنيف،‌فما‌مف‌نبيو‌مف‌الأنبياء‌إلا‌كجادلو‌قكمو،‌كطعنكا‌في‌رسالتو،‌كشك ككا‌في‌ معجزتو‌كاستيزئكا‌بأتباعو .‌‌ فقكـ‌نكح‌ ‌جادلكا‌نبييـ‌قائميف‌لو :‌[مهَمَٗم٣لَ امظَلََُ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا مَِـْ موَقْمَِفِ مََم٣ مَٞرَاكَ إِلََّ مزَممًَا مَِثْمَٙمَٛ وَمََم٣ مَٞرَاكَ امسَّضَّمَٔ ؽَ إِلََّ اميَّذِيـَ هُؿْ أَرَاذِميُمَٛم٣ مزَم٣دِيَ اميرَّأْيِ وَمََم٣ مَٞرَى ميَمُ٘ؿْ مفَمَٙمْٝمَٛم٣ مَِـْ مهَمّْؾٍ مزَؾْ مَٞمُٓمٛهمُ٘ؿْ مىَم٣ذِمزِمكَ ] {12} .‌‌ كقكـ‌عاد‌جادلكا‌نبييـ‌ىكد‌قائميف‌لو :‌[موَم٣ميُقا يَم٣ هُقدُ مََم٣ مصِئْتَمَٛم٣ مزِضَّمِّٝمَٛم٥ٍ وَمََم٣ مَٞحْـُ مزِتَم٣رِمىِل آَلََِتِمَٛ مفَـْ موَقْميِؽَ وَمََم٣ مَٞحْـُ ميَؽَ مزِمُٚم٠ْمَِمِٛمكَ * إِنْ مَٞمُٗقلُ إِلََّ امفْمؼََاكَ مزَمْٔضُ آَلََِتِمَٛم٣ مزِضُِقءٍ موَم٣لَ إِنِِّّ أُمؾْمِٜدُ اللهَ وَامؾْمَٜدُوا أَنِِّّ مزَرِيءٌ مَِِّم٣ مسُممِْمىُقنَ ]{ 10-12} .‌ كقكـ‌ثمكد‌جادلكا‌نبييـ‌صالح‌قائميف‌لو :‌[موَم٣ميُقا يَم٣ صَم٣ميِحُ موَدْ مىُمْٛم٦َ مهِمٝمَٛم٣ مََرْمصُقاا موَضّْؾَ هَذَا أَمسَمْٛمَٜم٣مَٞم٣ أَنْ مَٞمْٔضُّدَ مََم٣ يَمْٔضُّدُ آَمزَم٣ؤُمَٞم٣ وَإِمَّٞمَٛم٣ ميَمِٖل مؾَؽٍّ مَِِّم٣ مسَدْمفُقمَٞم٣ إِميَمْٝفِ مَُرِيم٤ٍ ]{71} .‌‌ (ُ)‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌فرض‌الخمس،‌باب‌قكؿ‌النبي‌ :‌أحمت‌لكـ‌الغنائـ،‌رقـ‌الحديث َُُّ).

عدد الصفحات ٦٩

-ٔٓ- كقكـ‌مديف‌جادلكا‌نبييـ‌شعيبان‌قائميف‌لو:‌[موَم٣ميُقا يَم٣ مؾُمَٔمْٝم٤ُ أَصَلََمسُؽَ مسَمْٟمَُرُكَ أَنْ مَٞمؼُْكَ مََم٣ يَمْٔضُّدُ آَمزَم٣ؤُمَٞم٣ أَوْ أَنْ مَٞمْٖمَٔؾَ مدِ أَمَْقَاميِمَٛم٣ مََم٣ مَٞمَُم٣ءُ إِمَّٞؽَ لأََمْٞم٦َ الحَمِٙمٝؿُ اميرَّمؾِمٝدُ ]{22} .‌‌ ‌‌‌‌‌‌‌كقكـ‌إبراىيـ ‌جادلكا‌نبييـ‌قائميف‌لو :‌[موَم٣ميُقا مَٞمْٔضُّدُ أَصْمَٛم٣مًَم٣ مهَمَٛمَٓؾه لَََم٣ مفَم٣مىِمِٖمكَ ]{22}.‌ كجادؿ فرعكفي‌مكسى‌ ‌قائلبن‌لو:‌[موَم٣لَ أَلمَْ مُٞرَمزِّؽَ مهِمٝمَٛم٣ وَميِمٝدًا وَميَضِّثْم٦َ مهِمٝمَٛم٣ مَِـْ مفُمُٚرِكَ مؽِمِٛمكَ * وَمهَمَٔمْٙم٦َ مهَمْٔمَٙتَؽَ اميَّتِل مهَمَٔمْٙم٦َ وَأَمْٞم٦َ مَِـَ اميمَ٘م٣مهِرِيـَ ]{ 22-21} .‌ ككفار‌مكة‌جادلكا‌رسكؿ ‌في‌نبكتو‌قائميف:‌[وَموَم٣ميُقا ميَقْلََ مُٞزِّلَ هَذَا اميمُٗرْءانُ مفَمعَ رَمصُؾٍ مَِـَ اميمَٗرْيَتَمكِْ مفَمِٓمٝؿٍ ]{02} .‌ كجادلكا‌في‌القرآف‌قائميف :‌[وَموَم٣ميُقا أَمؽَم٣مؿِمغُ الأَوَّميِمكَ امىْتَتَضَّمَٜم٣ مهَمِٜلَ تُُْمعَ مفَمَٙمْٝفِ مزُمْ٘رَةً وَأَصِمٝلًَ ] {1} .‌‌ كجادلكا‌في‌المعجزات‌الأخرل‌قائميف :‌[وَإِنْ يَرَوْا آَيَم٥ً يُمْٔرِضُقا وَيَمُٗقميُقا مؽِحْرٌ مَُضِْتَمِٚرٌّ ] {1} .‌‌ كالناظر‌إلى‌العالـ‌في‌ىذا‌الزماف‌ليجد‌المئات ،‌لا‌بؿ‌الآلاؼ‌ممف‌يحممكف‌الأسماء‌ العربية،‌كلكنَّيـ‌يحممكف‌ألسنة‌حدادان‌عمى‌الإسلبـ‌كأىمو،‌فتراىـ‌يجادلكف‌في‌كؿ‌المياديف‌الإعلبمية‌ ضد‌الحؽ،‌كمف‌رفع‌راية‌الحؽ،‌مسخريف‌كؿ‌ما‌أمكنيـ‌مف‌إمكانات‌إعلبمية،‌لإدحاض‌الحؽ،‌ كتمميع‌الباطؿ.‌ كقد‌كردت‌العديد‌مف‌الآيات‌التي‌تبيف‌أفَّ‌الظالميف،‌استخدمكا‌الجداؿ‌ لمصد‌عف‌سبيؿ‌الله‌ كمنيا:‌‌ قال تعالى: [وَمََم٣ مُٞرْمؽِؾُ امظُرْمؽَمِٙمكَ إِلََّ مَُضَّممِِّيـَ وَمَُمْٛذِرِ يـَ وَيََُم٣دِلُ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا مزِم٣ميضَّم٣مؿِؾِ ميِمُٝدْمضِمُّقا مزِفِ الحَؼَّ وَاتَََّّذُوا آَيَم٣تيِ وَمََم٣ أُمْٞذِرُوا هُزُوًا ]{17} .‌‌ قال تعا[مََم٣ يََُم٣دِلُ مدِ آَيَم٣تِ اللهِ إِلََّ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا مهَلََ يَمْٕرُرْكَ مسَمَٗمٙهضُّمُٜؿْ مدِ اميضِّلََدِ * مىَذَّ مزَم٦ْ موَضّْمَٙمُٜؿْ موَقْمُ مُٞقحٍ وَالأَمضْزَابُ مَِـْ مزَمْٔدِهِؿْ وَهَََّم٦ْ مىُؾه أُمََّم٥ٍ مزِرَمؽُقلَِِؿْ ميِمَٝمْٟمطُذُوهُ وَمصَم٣دَميُقا مزِم٣ميضَّم٣مؿِؾِ ميِمُٝدْمضِمُّقا مزِفِ الحَؼَّ مهَمَٟمطَذْتُُِؿْ مهَمَ٘مْٝػَ مىَم٣نَ مفِمَٗم٣بِ ]{ 2-1} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآيات يتبيف‌مف‌قكلو‌تعالى:‌[وَمََم٣ مُٞرْمؽِؾُ امظُرْمؽَمِٙمكَ إِلََّ مَُضَّممِِّيـَ وَمَُمْٛذِرِيـَ وَيََُم٣دِلُ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا مزِم٣ميضَّم٣مؿِؾِ ميِمُٝدْمضِمُّقا مزِفِ الحَؼَّ وَاتَََّّذُوا آَيَم٣تيِ وَمََم٣ أُمْٞذِرُوا هُزُوًا ]{17} أفَّ‌الكافريف‌يجادلكف‌أنبياءىـ‌بكؿ

عدد الصفحات ٧٠

-ٕٓ- باطؿ،‌"كذلؾ‌كقكليـ‌لمنبي‌‌أخبرنا‌عف‌حديث‌فتية‌ذىبكا‌في‌أكؿ‌الدىر‌لـ‌يدر‌ما‌شأنيـ،‌كعف الرجؿ‌الذم‌بمغ‌مشارؽ‌الأرض‌مغاربيا،‌كعف‌الركح،‌كما‌أشبو‌ذلؾ‌مما‌كانكا‌يخاصمكنو‌بو،‌ يبتغكف‌إسقاطو،‌تعنيتان‌‌لو‌"‌(ُ)،‌كيتبيف‌مف‌قكلو‌تعالى:‌[مََم٣ يََُم٣دِلُ مدِ آَيَم٣تِ اللهِ إِلََّ اميَّذِي ـَ مىَمَٖرُوا مهَلََ يَمْٕرُرْكَ مسَمَٗمٙهضُّمُٜؿْ مدِ اميضِّلََدِ ]‌لنا‌أفَّ‌"الكافريف‌كحدىـ‌مف‌بيف‌ىذا‌الكجكد‌اليائؿ‌يشذكف‌كىـ‌كحدىـ‌مف بيف‌ىذا‌الخمؽ‌العظيـ‌ينحرفكف، ‌فيي‌قصة‌قديمة‌مف‌عيد‌نكح،‌كمعركة‌ذات‌مكاقع‌متشابية‌في‌ كؿ‌زماف،‌كىذه‌الآية‌تصكر‌ىذه‌القصة،‌قصة‌الرسا لة‌كالتكذيب‌كالطغياف‌عمى‌مدل‌القركف‌ كالأجياؿ‌كما‌تصكر‌العاقبة‌في‌كؿ‌حاؿ،‌رسكؿ‌يجيء،‌فيكذبو‌طغاة‌قكمو،‌كلا‌يقفكف‌عند‌مقارعة‌ الحجة‌بالحجة،‌إنما‌ىـ‌يمجؤكف‌إلى‌منطؽ‌الطغياف‌الغميظ،‌فييمكف‌أف‌يبطشكا‌بالرسكؿ،‌كيمكىكف‌ عمى‌الجماىير‌بالباطؿ‌ليغمبكا‌بو‌الحؽ" ‌(ِ).‌‌ ثانياً: الوجوه البلاغية مف الآيات: *‌في‌قكلو‌تعالى:‌ [وَيََُم٣دِلُ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ]"اختيار‌فعؿ‌المضارعة‌لمدلالة‌عمى‌تكرر‌المجادلة، ‌‌‌‌ أك‌لاستحضار‌صكرة‌المجادلة.‌ ‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[ميِمُٝدْمضِمُّقا مزِفِ الحَؼ ]الإدحاض:‌الإزلاؽ،‌يقاؿ:‌دحضت‌القدـ،‌إذا‌زلت،‌ك ىك‌ مجاز‌في‌الإزالة،‌لأف‌الرجؿ‌إذا‌زلقت ‌(قدمو)‌زالت‌عف‌مكضع‌تخطييا" ‌(ّ).‌ *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[مهَمَ٘مْٝػَ مىَم٣نَ مفِمَٗم٣بِ ]"تقرير‌فيو‌معنى‌التعجيب ‌(ْ).‌ ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: *‌ما‌ذكرتو‌الآيات‌الكريمة‌ىك‌الجدؿ‌المذمكـ،‌"كىك‌جدؿ‌الكفار‌انتصاران‌لمباطؿ،‌كرغ بة‌في‌ القضاء‌عمى‌الحؽ،‌كيكجد‌نكعه‌آخر‌مف‌الجدؿ‌كىك‌مشركع‌محمكد‌كىك‌ما‌كاف‌بغرض‌إظيار‌ الحؽ،‌كا بطاؿ‌الشبيات‌التي‌يثيرىا‌البعض‌حكلو،‌كمف‌ذلؾ‌ما‌كجو‌الله‌تعالى‌إليو‌رسكلو‌الكريـ‌ ‌كىك‌يجادؿ‌المشركيف‌في‌دعكتيـ‌إلى‌الإيماف‌بقكلو :‌[ادْعُ إِملَ مؽَضِّمٝؾِ رَمزِّؽَ مزِ لحِمْ٘مَٚم٥ِ وَامظَقْمفِمَٓم٥ِ الحَضَِمَٛم٥ِ وَمصَم٣دِلَُْؿْ مزِم٣ميَّتِل هِلَ أَمضْضَِـُ إِنَّ رَمزَّؽَ هُقَ أَمفْمَٙؿُ مزِمَٚـْ ضَؾَّ مفَـْ مؽَضِّمٝمِٙفِ وَهُقَ أَمفْمَٙؿُ مزِم٣مظُ مْٜتَدِيـَ ] {211} أم‌بالطريقة‌التي‌ىي‌أحسف ‌(ٓ).‌ (ُ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُٖ،‌صَٓ. (ِ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌لقطب،‌ج ٓ،‌صَّٗٔ. (ّ)‌التحرير‌كالتنكير،‌لابف‌عاشكر،‌ج ُٓ،‌صّّٓ. (ْ)‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم،‌ج ْ،‌صُُٓ. (ٓ)‌المنيج‌القكيـ‌إلى‌عمكـ‌القرآف‌الكريـ ،‌لسيد‌جبريؿ،‌ج ِ،‌صَُ،‌الناشر:‌منارات‌للئنتاج‌الفني‌كالدراسات،‌ الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ٧١

-ٖٓ- *‌"الجداؿ‌ىك‌فتؿ‌الخصـ‌عما‌ىك‌عميو‌بحؽ‌أك‌باطؿ،‌كأ ما‌المناظرة‌لا‌تككف‌إلا‌بيف‌محقيف،‌ ‌‌‌ أك‌بيف‌محؽ‌كمبطؿ،‌كالجداؿ‌قد‌يككف‌بيف‌المبطميف" ‌(ُ).‌‌ *‌"في‌بعض‌التفاسير:‌أف‌أصحاب‌رسكؿ‌الله‌قالكا‌متكجعيف:‌نحف‌فقراء،‌كالكفار‌مياسير‌ذك‌ أمكاؿ،‌فأنزؿ‌الله‌تعالى :‌[مهَلََ يَمْٕرُرْكَ مسَمَٗمٙهضُّمُٜؿْ مدِ اميضِّلََدِ ]"‌(ِ)،‌"ك‌ في‌الآية‌دلالة‌عمى‌أنو‌ينبغي‌أف‌ لا‌يغتركا‌بإملبء‌الله‌تعالى‌ليـ،‌فالخطاب‌لو‌كالإشارة‌إلى‌مف‌يقع‌منو‌الإغترار" ‌(ّ)‌كفي‌ذلؾ‌ تنبيوه‌أفَّ‌المسمـ‌ىك‌الأعز،‌كأنَّو‌يستمد‌عزتو‌مف‌إيمانو‌بالله‌تعالى،‌كلا‌ينبغي‌لو‌أف‌ينظر‌ لمكافر‌نظرة‌تكقير‌لأنَّو‌ذليؿ‌بعصيانو‌لله‌تعالى‌كلك‌بمغ‌مالو‌ماؿ‌قاركف.‌ ‌ *‌"قاؿ‌أبك‌العالية:‌آيتاف‌ما‌أشدىما‌عمى‌الذيف‌يجادلكف‌في‌القرآف:‌ [مََم٣ يََُم٣دِلُ مدِ آَيَم٣تِ اللهِ إِلََّ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا مهَلََ يَمْٕرُرْكَ مسَمَٗمٙهضُّمُٜؿْ مدِ اميضِّلََدِ ]ك[وَإِنَّ اميَّذِيـَ امطْتَمَٙمُٖقا مدِ اميمِ٘تَم٣بِ ميَمِٖل مؾِمَٗ م٣قٍ مزَمِٔمٝدٍ ]"‌(ْ).‌ المطمب الثالث المساومة عمى العقيدة‌‌ "كلما‌يرل‌المشرككف‌صلببة‌المسمميف‌كاستعلبءىـ‌بدينيـ،‌كرفعة‌نفكسيـ‌فكؽ‌كؿ‌باطؿ،‌ كلما‌بدأت‌خطكط‌اليأس‌في‌نفكسيـ‌مف‌أف‌المسمميف‌يستحيؿ‌رجكعيـ‌عف‌دينيـ‌يسمككف‌ميزلة‌ أخرل‌مف‌ميازليـ‌الدالة‌عمى‌طيش‌أحلبميـ، ‌كرعكنتيـ‌الحمقاء" ‌(ٓ)،‌كىي‌أف‌يساكمكنيـ‌عمى‌ عقيدتيـ‌لعميـ‌بذلؾ‌يرضكف،‌فيفتحكا‌أماـ‌المكحديف‌أبكاب‌الدنيا‌إف‌ىـ‌لانكا‌لباطميـ،‌كيفاكضكنيـ‌ بترؾ‌بعض‌المعتقدات‌مف‌دينيـ‌حتى‌ينتيى‌الصراع‌بينيـ،‌كيعرضكف‌عمييـ‌الأمكاؿ‌لإغرائيـ‌ بترؾ‌الحؽ.‌كقد‌كردت‌العديد‌مف‌الآيا ت‌تبيف‌أفَّ‌الظالميف‌استخدمكا‌المساكمة‌كالمفاكضات‌لصد‌ عف‌سبيؿ‌الله‌كمنيا:‌‌ قال تعالى: [وَإِذَا مسُتْمعَ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ آَيَم٣مسُمَٛم٣ مزَمِّٝمَٛم٣تٍ موَم٣لَ اميَّذِيـَ لََ يَرْمصُقنَ ميِمَٗم٣ءَمَٞم٣ ائْم٦ِ مزِمُٗرْآَنٍ منَمغِْ هَذَا أَوْ مزَدِّميْفُ ...]{21} .‌ قال تعا [مهَلََ مسُمِْعِ امظُمَ٘ذِّمزِمكَ * وَدهوا ميَقْ مسُدْهِـُ مهَمُٝدْهِمُٛقنَ ]{ 2-1} .‌ (ُ)‌تفسير‌القرآف ،‌لمسمعاني،‌جٓ،‌صٕ،‌الناشر:‌دار‌الكطف،‌السعكدية،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌المرجع‌السابؽ،‌ج ٓ،‌صٔ. (ّ)‌المحرر‌الكجيز‌في‌تفسير‌الكتاب‌العزيز ،‌لابف‌عطية،‌جْ،‌صْٕٓ. (ْ)‌تفسير‌البغكم،‌ج ْ،‌صَُْ. (ٓ)‌السًٌيرةي‌النٌبكية‌عرضي‌كقائع‌كىتحميؿ‌أحدىاث ،‌لمصلببي،‌ج ُ،‌صَِٖ،‌الناشر:‌دار‌التكزيع‌كالنشر،‌الطبعة‌ الثانية.

عدد الصفحات ٧٢

-ٗٓ- قال تعالى: [موُؾْ يَم٣ أَيُّهَم٣ اميمَ٘م٣مهِرُونَ * لََ أَمفْضُّدُ مََم٣ مسَمْٔضُّدُونَ * وَلََ أَمْٞتُؿْ مفَم٣مزِدُونَ مََم٣ أَمفْضُّدُ * وَلََ أَمَٞم٣ مفَم٣مزِدٌ مََم٣ مفَضَّدْمسُؿْ * وَلََ أَمْٞتُؿْ مفَم٣ مزِدُونَ مََم٣ أَمفْضُّدُ * ميَمُ٘ؿْ دِيمُٛمُ٘ؿْ وَمرَِ دِيـِ ]{ :2-7}.‌ أولاً: سبب نزوؿ سورة الكافروف "نزلت‌في‌رىط‌مف‌قريش‌قالكا:‌يا‌محمد‌ىمـ‌فاتبع‌ديننا‌كنتبع‌دينؾ،‌تعبد‌آليتنا‌سنة‌كنعبد‌ إليؾ‌سنة،‌فإف‌كاف‌الذم‌جئت‌بو‌خيران‌‌مما‌بأيدينا‌كنا‌قد‌شركناؾ‌فيو‌ك‌ أخذنا‌بحظنا‌منو،‌كا ف‌كاف‌ الذم‌بأيدينا‌خيران‌‌مما‌في‌يدؾ‌كنت‌قد‌شركتنا‌في‌أمرنا‌كأخذت‌بحظؾ،‌فقاؿ:‌"معاذ‌الله‌أف‌أشرؾ‌ بو‌غيره"،‌فأنزؿ‌الله‌تعالى:‌ [موُؾْ يَم٣ أَيُّهَم٣ اميمَ٘م٣مهِرُونَ ] إلى‌آخر‌السكرة،‌فغدا‌رسكؿ ‌إلى‌المسجد الحراـ‌كفيو‌الملؤ‌مف‌قريش،‌فقرأىا‌ع مييـ‌حتى‌فرغ‌مف‌السكرة،‌فأيسكا‌منو‌عند‌ذلؾ" ‌(ُ).‌‌ ثانياً: المعنى الإجمالي للآيات: مف‌ىذه‌الآيات‌يتبيف‌أفَّ‌الظالميف‌يحاكلكف‌أف‌يقايضكا‌صاحب‌الدعكة‌في‌دعكتو،‌فيـ‌ يعرضكف‌عميو‌أف‌يغير‌بعض‌الأفكار،‌أك‌يستبدليا،‌أك‌يزيميا‌مف‌معتقده،‌ففي‌ قكلو‌تعالى:‌ ‌ [وَإِذَا مسُ تْمعَ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ آَيَم٣مسُمَٛم٣ مزَمِّٝمَٛم٣تٍ موَم٣لَ اميَّذِيـَ لََ يَرْمصُقنَ ميِمَٗم٣ءَمَٞم٣ ائْم٦ِ مزِمُٗرْآَنٍ منَمغِْ هَذَا أَوْ مزَدِّميْفُ ...]كما‌قاؿابف‌ جرير‌"كالتبديؿ‌الذم‌سألكه،‌فيما‌ذكر،‌أف‌يحكٌؿ‌آية‌الكعيد‌آية‌كعد،‌كآية‌الكعػػػد‌كعي ػػػدنا‌كالحراـى‌ حلبلان‌‌كالحلبؿ ‌حرامنا"‌(ِ).‌ كفي‌قكلو‌تعالى:‌[مهَلََ مسُمِْعِ امظُمَ٘ذِّمزِمكَ * وَدهوا ميَقْ مسُدْهِـُ مهَمُٝدْهِمُٛقنَ ]"عف‌ابف‌عباس:‌لك‌ترخص ليـ‌فيرخصكف‌لؾ.‌كقاؿ‌قتادة:‌لك‌تذىب‌عف‌ىذا‌الأمر‌فيذىبكف‌معؾ.‌كقاؿ‌الحسف:‌لك‌تصانعيـ‌ في‌دينؾ‌فيصانعكؾ‌في‌دينيـ.‌كقاؿ‌زيد‌بف‌أسمـ:‌لك‌تنا فؽ‌كترائي‌فينافقكنؾ‌كيراؤكنؾ.‌كقاؿ‌ الربيع‌بف‌أنس:‌لك‌تكذب‌فيكذبكف.‌كقاؿ‌أبك‌جعفر:‌لك‌تضعؼ‌فيضعفكف.‌كقاؿ‌الكمبي‌كالفراء:‌لك‌ تميف‌فيمينكف"‌(ّ).‌كمف‌سكرة‌الكافركف‌يتبيف‌أفَّ‌المشركيف‌حاكلكا‌أف‌يكجدكا‌ما‌يسمى‌حمكؿ‌كسط،‌ كلكف‌أنَّى‌ليـ‌ذلؾ‌فالحؽ‌يبقى‌حؽ‌كالباطؿ‌يبقى‌باطؿ،‌كالحؽ‌كالباطؿ‌ضداف‌لا‌يجتمعاف،‌كالميؿ‌ كالنيار‌لا‌يمتقياف.‌ ‌ ثالثاً: الوجو البلاغي مف الآيات: *‌"افتتحت‌سكرة‌الكافركف‌بػػ‌(قؿ)‌للبىتماـ‌لما‌بعد‌القكؿ‌بأنو‌كلبـ‌يراد‌إبلبغو‌إلى‌الناس،‌كالنداء‌ بكصؼ‌الكافري ػػف‌تحقيػػران‌ليػػـ،‌كتأييػػدان‌لكجػػػو‌التبػػرؤ‌منيػػـ،‌كا يذان ػان‌بأنو‌لا‌يخشاىـ،‌لذا‌ناداىـ‌بما‌‌ (ُ)‌أسباب‌النزكؿ،‌لمنيسابكرم،‌ج ُ،‌صْٕٔ. (ِ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُٓ،‌صَْ. (ّ)‌البحر‌المحيط‌في‌التفسير،‌لابف‌حياف،‌جَُ،‌صِّٖ،‌الناشر:‌دار‌الفكر،‌بيركت.

عدد الصفحات ٧٣

-َٔ- يكرىكف‌لما‌يثير‌غضبيـ؛‌لأف‌الله‌كفاه‌إياىـ،‌كعصمو‌مف‌أذاىـ"‌ (ُ). ‌رابعاً: فوائد وعظات مف الآيات: *‌لقد‌بينت‌سكرة‌الكافركف‌إف‌التكحيد‌منيج،‌كالشرؾ‌منيج‌آخر‌لا‌يمتقياف‌فالتكحيد‌منيج‌يتجو‌ بالإنساف‌مع‌الكجكد‌كمو‌إلى‌الله‌كحده‌لا‌شريؾ‌لو.‌فالجاىمية‌جاىمية،‌كالإسلبـ‌إسلبـ.‌كالفارؽ‌ بينيما‌بعيد.‌كالسبيؿ‌ىك‌الخركج‌عف‌الجاىمية‌بجممتيا‌إلى‌الإسلبـ‌بجممتو.‌ىك‌الانسلبخ‌مف‌ الجاىمية‌بكؿ‌ما‌فييا‌كاليجرة‌إلى‌الإسلبـ‌بكؿ‌ما‌فيو.‌فلب‌يصح‌لا‌الترقيع،‌كلا‌أنصاؼ‌حمكؿ،‌ ‌‌‌ كلا‌التقاء‌في‌منتصؼ‌الطريؽ..‌ميما‌تزيت‌الجاىمية‌بزم‌الإسلبـ،‌أك‌ادعت‌ىذا‌العنكاف!‌ كتميز‌ىذه‌الصكرة‌في‌شعكر‌الداعية‌ىك‌حجر‌الأساس.‌شعكره‌بأنو‌شيء‌آخر‌غير‌ىؤلاء.‌ليـ‌ دينيـ‌كلو‌دينو،‌ليـ‌طريقيـ‌كلو‌طريقو.‌لا‌يممؾ‌أف‌يسايرىـ‌خطكة‌كاحدة‌في‌طريقيـ.‌ككظيفتو‌ أف‌يسيرىـ‌في‌طريقو‌ىك،‌بلب‌مداىنة‌كلا‌نزكؿ‌عف‌قميؿ‌مف‌دينو‌أك‌كثير!‌كا لا‌فيي‌البراءة‌ الكاممة،‌كالمفاصمة‌التامة،‌كالحسـ‌الصريح..‌ «لكـ‌دينكـ‌كلي‌ديف»كما‌أحكج‌الداعيف‌إلى الإسلبـ‌اليكـ‌إلى‌ىػػػذه‌البػػػراءة‌كى ػػػذه‌المفاصمة‌كى ػػذا‌الحسػػػػػـ..‌مػػػا‌أحكجي ػػػػػـ‌إلػػػػى‌الشػػػعكر‌بأني ػػـ‌‌‌‌‌ ينشئكف‌الإسلبـ‌مف‌جديد‌في‌بيئة‌جاىمية‌منحرفة ‌(ِ).‌ *‌"لقد‌كاف‌كما‌زاؿ‌أسمكب‌المساكمة‌عمى‌العقيدة‌كالإغراء‌قائمان،‌"كعمى‌الدعاة‌اليكـ‌الحذر‌مف‌ مثؿ‌ىذه‌العركض،‌كالإغراءات‌المادية،‌التي‌قد‌لا‌تعرض‌بطريؽ‌مباشر،‌فقد‌تأخذ‌شكلبن‌غير‌ مباشر،‌في‌شكؿ‌كظائؼ‌عميا،‌أك‌عقكد‌عمؿ‌مجزية،‌أك‌صفقات‌تجارية‌مربحة،‌كىذا‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌ ما‌تخطط‌لو‌المؤسسات‌العالمية‌المشبكىة‌لصرؼ‌الدعاة‌عف‌دعكتيـ‌كبخاصة‌القياديف‌منيـ،‌ كىناؾ‌تعاكف‌تاـ‌في‌تبادؿ‌المعمكمات‌بيف‌ىذه‌المؤسسات‌التي‌تعمؿ‌مف‌مكاقع‌متعددة‌لتدمير‌ العالـ‌ الإسلبمي،‌كلقد‌جاء‌في‌التقرير‌الذم‌قدمو‌(ريتشارد‌ب.‌ميشيؿ) ‌(ّ)،‌جاء‌في‌ىذا‌ التقرير:‌كضع‌تصكر‌لخطة‌جديدة‌يمكف‌مف‌خلبليا‌تصفية‌الحركات‌الإسلبمية،‌فكاف‌مف‌بيف‌ فقرات‌ىذا‌التقرير‌فقرة‌خاصة‌بإغراء‌قيادات‌الدعكة،‌فاقترح‌لتحقيؽ‌ذلؾ‌الإغراء‌ما‌يمي: ‌ أ-‌تعييف‌مف‌يمكف ‌إغراؤىـ‌بالكظائؼ‌العميا،‌حيث‌يتـ‌شغميـ‌بالمشركعات‌الإسلبمية‌فارغة‌ المضمكف،‌كغيرىا‌مف‌الأعماؿ‌التي‌تستنفد‌جيدىـ،‌كذلؾ‌مع‌الإغداؽ‌عمييـ‌أدبيِّا‌كمادينا،‌ كتقديـ‌تسييلبت‌كبيرة‌لذكييـ،‌كبذلؾ‌يتـ‌استيلبكيـ‌محميِّا،‌كفصميـ‌عف‌قكاعدىـ‌الجماىيرية.‌ (ُ)‌التحرير‌كالتنكير،‌لابف‌عاشكر،‌ج َّ،‌ص‌ُٖٓ.‌ (ِ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌لقطب،‌جٔ،‌ص‌ِّٗٗ. (ّ)‌أحد‌كبار‌العامميف‌في‌مجاؿ‌الشرؽ‌الأكسط،‌لرصد‌الصحكة‌الإسلبمية،‌كتقديـ‌النصح‌بكيفية‌ضربيا ‌

عدد الصفحات ٧٤

-ُٔ- ب-‌العمؿ‌عمى‌جذب ‌ذكم‌الميكؿ‌التجارية‌كالاقتصادية،‌إلى‌المساىمة‌في‌المشركعات‌ذات‌ الأىداؼ‌المشبكىة،‌التي‌تقاـ‌في‌المنطقة‌العربية‌لمصالح‌أعدائيا.‌‌ ‌ ج-‌العمؿ‌عمى‌إيجاد‌فرص‌عمؿ،‌كعقكد‌مجزية‌في‌البلبد‌العربية‌الغنية،‌الأمر‌الذم‌يؤدم‌إلى‌ بيعدىـ‌عف‌النشاط‌الإسلبمي.‌ فالمتدبر‌في‌ال نقاط‌الثلبث‌السابقة،‌يلبحظ‌أنيا‌إغراءات‌مادية‌غير‌مباشرة،‌كبنظرة‌ فاحصة‌لمعالـ‌الإسلبمي‌اليكـ،‌نلبحظ‌أف‌ىذه‌النقاط‌تنفذ‌بكؿ‌ىدكء،‌فقد‌أشغمت‌المناصب‌العميا‌ بعض‌الدعاة،‌كاستيمكت‌بعض‌الدكؿ‌العربية‌الغنية‌جمنا‌غفيرنا‌مف‌الدعاة،‌كأليت‌التجارة‌ بعضيـ"(ُ).‌‌ كقد‌استخدـ‌الظالمكف‌ىذا‌الأسمكب‌عمى‌مدار‌الأزماف،‌لأفَّ‌النفكس‌التي‌لا‌تميف‌بالتعذيب‌ كالكعيد،‌قد‌تميف‌بالمفاكضات‌كالمساكمات،‌كالإغراءات‌المالية،‌فكـ‌مف‌عابدو‌باع‌دينو‌بنظرة،‌ ‌‌‌ ككـ‌مف‌عالـو‌باع‌عممو‌برتبة،‌ككـ‌مف‌مجاىدو‌ترؾ‌سلبحو‌برتبة،‌كىذا‌إنَّما‌يدخؿ‌عمى‌ ‌‌‌‌‌ أصحاب‌النفكس‌الضعيفة،‌كالقمكب‌المريضة،‌أمَّا‌مف‌تجذر‌الإيماف‌في‌قمبو،‌فميس‌لمدنيا‌سبيؿه‌ إليو.‌‌‌‌ كعف‌ابف‌عباس،‌قاؿ:‌"أسرت‌الركـ‌عبد‌الله‌بف‌حذافة‌السيمي،‌صاحب‌النبي‌ ‌فقاؿ‌لو الطاغية:‌تنصر‌كا لا‌ألقيتؾ‌في‌البقرة،‌لبقرة‌مف‌نحاس،‌قاؿ:‌ما‌أفعؿ،‌فدعا‌بالبقرة‌ال نحاس‌فممئت‌ زيتان‌‌كأغميت،‌كدعا‌برجؿ‌مف‌أسرل‌المسمميف‌فعرض‌عميو‌النصرانية،‌فأبى،‌فألقاه‌في‌البقرة،‌فإذا‌ عظامو‌تمكح،‌كقاؿ‌لعبد‌الله:‌تنصر‌كا لا‌ألقيتؾ،‌قاؿ:‌ما‌أفعؿ،‌فأمر‌بو‌أف‌يمقى‌في‌البقرة‌فبكى،‌ فقالكا:‌قد‌جزع،‌قد‌بكى،‌قاؿ:‌ردكه،‌قاؿ:‌لا‌ترل‌أني‌بكيت‌جزعا‌م ما‌تريد‌أف‌تصنع‌بي،‌كلكني‌ بكيت‌حيث‌ليس‌لي‌إلا‌نفس‌كاحدة‌يفعؿ‌بيا‌ىذا‌في‌الله،‌كنت‌أحب‌أف‌يككف‌لي‌مف‌الأنفس‌عدد‌ كؿ‌شعرة‌في،‌ثـ‌تسمط‌عمي‌فتفعؿ‌بي‌ىذا،‌قاؿ:‌فأعجب‌منو‌كأحب‌أف‌يطمقو،‌فقاؿ:‌قبؿ‌رأسي‌ كأطمقؾ،‌قاؿ:‌ما‌أفعؿ،‌قاؿ:‌تنصر‌كأزكجؾ‌بنتي‌كأقاسمؾ‌ممكي،‌قاؿ: ‌ما‌أفعؿ،‌قاؿ:‌قبؿ‌رأسي‌ كأطمقؾ‌كأطمؽ‌معؾ‌ثمانيف‌مف‌المسمميف،‌قاؿ:‌أما‌ىذه‌فنعـ،‌فقبؿ‌رأسو،‌كأطمقو،‌كأطمؽ‌مع‌ ثمانيف‌مف‌المسمميف،‌فمما‌قدمكا‌عمى‌عمر‌بف‌الخطاب‌قاـ‌إليو‌عمر‌فقبؿ‌رأسو،‌قاؿ:‌فكاف‌ أصحاب‌رسكؿ‌الله‌ ‌يمازحكف‌عبد‌الله‌فيقكلكف:‌قبمت‌رأس‌عمج ‌(ِ)،‌فيقكؿ‌ليـ:‌أطمؽ‌الله‌بتمؾ‌ القبمة‌ثمانيف‌مف‌المسمميف"‌(ّ).‌‌‌ (ُ)‌السيرة‌النبكية،‌لمصلببي،‌ص‌ َُِ.‌‌ (ِ)‌عمج:‌العيف‌كاللبـ‌كالجيـ‌أصؿ‌صحيح‌يدؿ‌عمى‌تمرس‌كمزاكلة،‌في‌جفاء‌كغمظ.‌مف‌ذلؾ‌العمج،‌كىك‌حمار‌ الكحش،‌كبو‌يشبو‌الرجؿ‌الأعجمي.‌(مقاييس‌المغة ،‌لابف‌فارس،‌ج ْ،‌صُِْ). (ّ)‌أسد‌الغابة‌في‌معرفة‌الصحابة،‌لابف‌الأثير،‌ج ّ،‌صُِّ،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ٧٥

-ِٔ- كمف‌الأمثمة‌عمى‌استخداـ‌ىذه‌الكسيمة‌مف‌الظالميف‌في‌زماننا‌الحاضر،‌"مكقؼ‌السمطاف‌ عبد‌الحميد‌الثاني،‌فقد‌ساكمو‌الييكد‌كثيران‌ليأذف‌ليـ‌باحتلبؿ‌فمسطيف،‌كجعميا‌دكلة‌ييكدية،‌فأبى‌ كؿ‌الإباء،‌فعرضكا‌عميو‌مف ‌الماؿ‌ما‌يكفي‌لإنياء‌مشكلبت‌الدكلة‌العثمانية،‌كسداد‌ديكنيا،‌ كتفريج‌أزمتيا،‌ككاف‌الثمف‌الذم‌دفعو‌السمطاف‌مف‌جراء‌مكقفو‌ىك‌عزلو‌عف‌عرشو" ‌(ُ).‌‌ فمقد‌استغؿ‌الييكد‌كأعكانيـ‌بقيادة‌ىرتزؿ‌أف‌يستغمكا‌الضائقة‌المالية‌الشديدة‌التي‌كانت‌ تعاني‌منيا‌الدكلة‌العثمانية،‌لكف‌السمطاف‌ما‌ىاف‌كما‌استكاف،‌ليذه‌المساكمات‌كالإغراءات،‌كرد‌ عمى‌رسؿ‌ىرتزؿ‌ردان‌مشرفان‌يشفي‌صدكر‌قكـ‌مؤمنيف،‌فجزاه‌الله‌عف‌فمسطيف‌خيران:‌‌ "انصحكا‌الدكتكر‌ىرتزؿ‌بألا‌يتخذ‌خطكات‌جديدة‌في‌ىذا‌المكضكع،‌فمف‌أستطيع‌أف‌ أتخمى‌عف‌شبر‌كاحد‌مف‌الأرض‌فيي‌ليست‌ممؾ‌يمي ني‌بؿ‌ممؾ‌شعبي،‌لقد‌قاتؿ‌شعبي‌في‌سبيؿ‌ ىذه‌الأرض‌كركاىا‌بدمو،‌فميحتفظ‌الييكد‌بملبيينيـ،‌فإذا‌مزقت‌إمبراطكريتي،‌فمعميـ‌يستطيعكف‌ آنذاؾ‌بأف‌يأخذكا‌فمسطيف‌بلب‌ثمف،‌كلكف‌يجب‌أف‌يبدأ‌التمزيؽ‌أكلان‌في‌جثثنا‌كا نًٌي‌لا‌أستطيع‌ المكافقة‌عمى‌تشريح‌أجسادنا‌كنحف‌عمى‌قيد‌ الحياة"‌(ِ).‌‌‌ ‌ ‌ ‌ (ُ)‌بشرل‌المؤمنيف‌بالنصر‌العظيـ ،‌للؤشقر،‌صُِ،‌الناشر:‌دار‌النفائس،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌السمطاف‌عبد‌الحميد‌كفمسطيف،‌لنتشو،‌صُٖٕ،‌الناشر:‌دار‌المستقبؿ،‌الطبعة‌الثامنة.

عدد الصفحات ٧٦

-ّٔ- المبحث الخامس التيجير والتعذيب والسجف والقتؿ ك‌فيو‌أربعة‌مطالب:‌ ‌ المطمب الأوؿ: التيجير. المطمب الثاني: التعذيب. المطمب الثالث: السجف. المطمب الرابع: القتؿ. ‌

عدد الصفحات ٧٧

-ْٔ- المبحث الخامس التيجير والسجف والتعذيب والقتؿ كبعد‌أف‌يستنفذ‌أىؿ‌الباطؿ‌كؿ‌الكسائؿ‌الإعلبمية‌مف‌استيزاءو‌بالديف‌كأىمو‌كشعائره،‌كمف‌ نشرو‌للئشاعات،‌كمف‌إطلبؽ‌ألسنة‌الجداؿ‌بالباطؿ‌لتنيش‌في‌جسد‌الحؽ‌الطاىر،‌كلتشكه‌صكرة‌ الحؽ‌الناصعة‌البيضاء‌في‌نفكس‌أىمو،‌كبعد‌أف‌يفشمكا‌في‌ىذه‌الكسائؿ‌لأفَّ‌الإيماف‌إذا‌خالطة‌ بشاشة‌القمكب،‌لا‌تستطيع‌أ ف‌تزيمو‌قكل‌الأرض‌كلك‌اجتمعت،‌كالناظر‌في‌سيرة‌السمؼ‌مف‌ الصحابة‌كالتابعيف،‌كما‌يمقاه‌أبناء‌الجماعات‌الإسلبمية‌ عمى‌مدار‌الأزماف‌يدرؾ‌حقيقة‌ذلؾ ‌نراىـ‌ يمجؤكف‌إلى‌أساليب‌أكثر‌تطرفان‌كا جرامان‌كالتيجير‌كالسجف‌كالتعذيب‌كالقتؿ،‌كىـ‌يقصدكف‌بيذه‌ الكسائؿ‌لتحقيؽ‌ىدفيف:‌ الأوؿ:‌أف‌يردكا‌مف‌استطاعكا‌مف‌الإيماف‌إلى‌الكفر،‌أك‌مف‌التمسؾ‌بالديف‌الصحيح،‌إلى‌ الاعكجاج‌الذم‌لا‌يرضاه‌الله‌تعالى. ‌ الثاني:‌ليجعمكا‌مف‌ييفكر‌أف‌ينتقؿ‌إلى‌حظيرة‌الإيماف‌أك‌العمؿ‌الإسلبمي‌أف‌يتراجع‌عف‌ىذا‌ القرار،‌لأنَّو‌يرل‌ما‌يلبقيو‌أصحابو‌مف‌آلاـ.‌‌ كالنا ظر‌إلى‌قصص‌الأنبياء‌في‌القرآف‌الكريـ،‌ليعمـ‌يقينان‌أنَّو‌ما‌مف‌نبيو‌إلا‌كعذبو‌قكمو‌ أك‌أخرجكه‌مف‌بلبده،‌أك‌قتمكه،‌لأفَّ‌ىذه‌سنة‌الله‌في‌أرضو‌أف‌يتدافع‌الناس،‌كأف‌يقتتؿ‌الحؽ‌ كالباطؿ،‌ليمتحف‌الله‌عباده‌المؤمنيف،‌كليعمـ‌الذيف‌صدقكا‌كيعمـ‌الكاذبيف،‌قاؿ‌الله‌تعا لى:‌[ا * أَمضَضِِم٤َ اميمَّٛم٣سُ أَنْ يُمؼَْمىُقا أَنْ يَمُٗقميُقا آَمََمَّٛم٣ وَهُؿْ لََ يُمْٖتَمُٛقنَ * وَميَمَٗدْ مهَتَمَّٛم٣ اميَّذِيـَ مَِـْ موَضّْمِٙمِٜؿْ مهَمَٙمَٝمْٔمَٙمَٚـَّ اللهُ اميَّذِيـَ صَدَموُقا وَميَمَٝمْٔمَٙمَٚـَّ اميمَ٘م٣ذِمزِمكَ ]{ :2-0}،‌كلقد‌كاف‌نصيب‌الأنبياء‌مف‌ىذا‌الابتلبء‌أكبر‌نصيب،‌ فقد‌جاء‌في‌الحديث،‌قاؿ‌رسكؿ‌الله‌ (‌:إف مف أشد الناس بلاء الأنبياء، ثـ الذيف يمونيـ، ثـ الذيف يمونيـ، ثـ الذيف يمونيـ)‌(ُ).‌ كقد‌قاؿ‌الإماـ‌ابف‌القيـ‌في‌ىذا‌المقاـ:‌يا‌ضعيؼ‌العزـ‌يا‌دني‌اليمَّة،‌الطريؽ‌طكيؿ،‌ناح‌ فيو‌نكح،‌كأي‌ لقي‌في‌النار‌إبراىيـ،‌كأضجع‌ل ذبح‌إسماعيؿ،‌كزاد‌ضرُّ‌أيكب،‌كشيجَّ‌رأس‌الحبيب،‌فإذا‌ ناـ‌المسافر‌كاستطاؿ‌الطريؽ‌فمتى‌يصؿ‌إلى‌الم قصكد،‌إذان‌فالدعكات‌إنَّما‌ترتفع‌يكـ‌أف‌يضحي‌ مف‌أجميا‌أصحابيا،‌كيكـ‌أف‌يجعمكا‌دما ءىـ‌ىي‌الكقكد‌الذم‌سييسرج‌بو‌ضكء‌الإيماف.‌‌ (ُ)‌مسند‌الإماـ‌أحمد،‌جْٓ،‌صَُ،‌الناشر:‌مؤسسة‌الرسالة،‌الطبعة‌الأكلى ،‌كقد‌كرد‌ الحديث‌عند‌النسائي،‌ قاؿ‌الألباني:‌صحيح‌لغيره.

عدد الصفحات ٧٨

-ٓٔ- المطمب الأوؿ التيجيػػػػػػػػػػػػػر لقد‌كاف‌التيجير‌كا خراج‌المؤمنيف‌مف‌ديارىـ‌منيجان‌لمظالميف‌عمى‌مدار‌الأزماف،‌فيـ‌ يحاكلكف‌بذلؾ‌أف‌يبعدكا‌المصمحيف‌عف‌ساحات‌التأثير،‌كىذه‌مجمكعة‌مف‌الآيات‌تبيف‌التيجير‌ ككسيمة‌مف‌كسائؿ‌الظالميف.‌‌ قال تعالى: [وَمََم٣ مىَم٣نَ مصَقَابَ موَقْمَِفِ إِلََّ أَنْ موَم٣ميُقا أَمطْرِمصُقهُؿْ مَِـْ موَرْيَتِمُ٘ؿْ إِنََُّّؿْ أُمَٞم٣سٌ يَتَمَْمَّٜرُونَ ] {21}.‌ قال تعا[موَم٣لَ امظَلََُ اميَّذِيـَ امؽْتَمْ٘مػَُوا مَِـْ موَقْمَِفِ ميَمُٛخْرِمصَمَّٛؽَ يَم٣ مؾُمَٔمْٝم٤ُ وَاميَّذِيـَ آَمََمُٛقا مََمَٔؽَ مَِـْ موَرْيَتِمَٛ م٣ أَوْ ميَتَمُٔقدُنَّ مدِ مَِمَّٙ تِمَٛم٣ موَم٣لَ أَوَميَقْ مىُمَّٛم٣ مىَم٣رِهِمكَ ]{22} .‌ قال تعا[مهَمَٟرَادَ أَنْ يَضِْتَمِٖزَّهُؿْ مَِـَ الأَرْضِ مهَمَٟمنْرَموْمَٛم٣هُ وَمََـْ مََمَٔفُ جمَِمٝمًٔ ]{230} .‌ قال تعا[وَموَم٣لَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ميِرُمؽُمِٙمِٜؿْ ميَمُٛخْرِمصَمَّٛمُ٘ؿْ مَِـْ أَرْضِمَٛم٣ أَوْ ميَتَمُٔقدُنَّ مدِ مَِمَّٙتِمَٛم٣ مهَمَٟوْمضَك إِميَمْٝمِٜؿْ رَبَهُؿْ ميَمُٛمْٜمِٙمَ٘ـَّ اميمَّٓم٣مظِِمكَ ]{20} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي لبعض الآيات: إفَّ‌ىذه‌الآيات‌تنطؽ‌بركح‌معانييا‌عف‌كسيمةو‌قبيحةو‌مف‌كسائؿ‌الظالميف،‌كىي‌الإخراج‌ مف‌الديار‌مف‌غير‌ذنب‌و‌كلا‌خطيئةو‌ ،‌كا نَّما‌لأنَّيـ‌أرادك‌لمجتمعاتيـ‌الصلبح‌كالرشاد ،‌ففي‌قكلو‌ تعالى:‌[وَمََم٣ مىَم٣نَ مصَقَابَ موَقْمَِفِ إِلََّ أَنْ موَم٣ميُقا أَمطْرِمصُقهُؿْ مَِـْ موَرْيَتِمُ٘ؿْ إِنََُّّؿْ أُمَٞم٣سٌ يَتَمَْمَّٜرُونَ ]{21}‌ فقكـ‌لكط‌بعد‌ما‌يسأمكا‌مف‌سماع‌النصائح ،‌قاؿ‌تعالى:‌‌[موَم٣لَ امظَلََُ اميَّذِيـَ امؽْتَمْ٘مػَُوا مَِـْ موَقْمَِفِ ميَمُٛخْرِمصَمَّٛؽَ يَم٣ مؾُمَٔمْٝم٤ُ وَاميَّذِيـَ آَمََمُٛقا مََمَٔؽَ مَِـْ موَرْيَتِمَٛم٣ أَوْ ميَتَمُٔقدُنَّ مدِ مَِمَّٙتِمَٛم٣ موَم٣لَ أَوَميَقْ مىُمَّٛ م٣ مىَم٣رِهِمكَ ]{22} التي‌تدعكىـ‌إلى‌الإيماف‌كالعفاؼ،‌يقرركا‌أف‌يخرجكا‌لكط ان‌ ‌مف‌قريتيـ‌ليريحكا‌أنفسيـ‌مف سماع‌النصائح،‌كعمى‌نفس‌الطريقة‌سار‌قكـ‌مديف‌فخيركا‌نبييـ‌شعيبان‌‌بالرجكع‌إلى‌أىكائيـ الفاسدة‌أك‌الإخراج‌مف‌الديار،‌بؿ‌ كيتضح‌مف‌قكلو‌تعالى:‌[وَموَم٣لَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ميِرُمؽُمِٙمِٜؿْ ميَمُٛخْرِمصَمَّٛمُ٘ؿْ مَِـْ أَرْضِمَٛم٣ أَوْ ميَتَ مُٔقدُنَّ مدِ مَِمَّٙتِمَٛم٣ مهَمَٟوْمضَك إِميَمْٝمِٜؿْ رَبَهُؿْ ميَمُٛمْٜمِٙمَ٘ـَّ اميمَّٓم٣مظِِمكَ ]{20} فإفَّ‌ىذا‌نيج‌كؿ‌الكافريف مع‌رسميـ،‌ قاؿ‌الصابكني:‌"ىذا‌إخبار‌منو‌تعالى‌عمى‌ما‌قالت‌الأمـ‌الكافرة‌لرسميا:‌قالكا‌مكعديف‌ ميدديف‌بالنفي‌كالإبعاد‌مف‌البلبد‌لكؿ‌مف‌ي رغب‌عف‌دينيـ‌كيعبد‌غير‌آليتيـ" ‌(ُ).‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ (ُ)‌أيسر‌التفاسير،‌جّ،‌صْٕ.‌

عدد الصفحات ٧٩

-ٔٔ- كممَّا‌يكضح‌أفَّ‌ىذا‌نيجه‌لمظالميف‌ما‌ركاه‌الشيخاف‌في‌حديث‌بدأ‌الكحي، ‌"عف‌عركة‌بف‌ الزبير‌أف‌عائشة‌،‌زكج‌النبي‌ ‌أخبرتو‌أنيا‌قالت‌:‌كاف‌أكؿ‌ما‌بدئ‌بو‌رسكؿ ‌مف‌الكحي الرؤيا‌الصادقة‌في‌النكـ،‌فكاف‌لا‌يرل‌رؤيا‌إلا‌جاءت‌مثؿ‌فمؽ‌الصبح،‌ثـ‌حبب‌إليو‌الخلبء،‌فكاف‌ يخمك‌بغار‌حراء‌يتحنث‌فيو،‌كىك‌التعبد،‌الميالي‌أكلات‌العدد،‌قبؿ‌أف‌يرجع‌إلى‌أىمو‌كيتزكد‌لذلؾ،‌ ثـ‌يرجع‌إلى‌خديجة‌فيتزكد‌لمثميا،‌حتى‌فجئو‌الحؽ‌كىك‌في‌غار‌حراء،‌فجاءه‌الممؾ،‌فقاؿ:‌ إقرأ،‌ قاؿ:‌ما‌أنا‌بقارئ،‌قاؿ:‌فأخذني،‌فغطني‌حتى‌بمغ‌مني‌الجيد،‌ثـ‌أرسمني،‌فقاؿ:‌ إقرأ،‌قاؿ:‌قمت:‌ ما‌أنا‌بقارئ،‌قاؿ:‌فأخذني،‌فغطني‌الثانية‌حتى‌بمغ‌مني‌الجيد،‌ثـ‌أرسمني،‌فقاؿ:‌ إقرأ،‌فقمت:‌ ‌‌‌‌ ما‌أنا‌بقارئ،‌فأخذني،‌فغطني‌الثالثة‌حتى‌بمغ‌مني‌الجيد،‌ثـ‌أرسمني،‌ف قاؿ‌:‌[اموْرَأْ مزِم٣مؽْؿِ رَمزِّؽَ اميَّذِي مطَمَٙؼَ * مطَمَٙؼَ الإِمْٞضَِم٣نَ مَِـْ مفَمَٙؼٍ * اموْرَأْ وَرَمزهؽَ الأَمىْرَمُ * اميَّذِي مفَمَّٙؿَ مزِم٣ميمَٗمَٙؿِ * مفَمَّٙؿَ الإِمْٞضَِم٣نَ مََم٣ لمَْ يَمْٔمَٙؿْ ] { 2-1} .‌ فرجع‌بيا‌رسكؿ ‌ترجؼ‌بكادره،‌حتى‌دخؿ‌عمى‌خديجة،‌فقاؿ:‌زم مكني‌زممكني،‌ فزممكه‌حتى‌ذىب‌عنو‌الركع،‌ثـ‌قاؿ‌لخديجة:‌أم‌خديجة،‌ما‌لي‌كأخبرىا‌الخبر،‌قاؿ:‌لقد‌خشيت‌ عمى‌نفسي،‌قالت‌لو‌خديجة:‌كلب‌أبشر،‌فك الله،‌لا‌يخزيؾ‌الله‌أبدان‌ ،‌كالله ،‌إنؾ‌لتصؿ‌الرحـ،‌ كتصدؽ‌الحديث،‌كتحمؿ‌الكؿ،‌كتكسب‌المعدكـ،‌كتقرم‌الضيؼ،‌كتعيف‌عمى‌نكائب‌ الحؽ،‌ فانطمقت‌بو‌خديجة‌حتى‌أتت‌بو‌كرقة‌بف‌نكفؿ‌بف‌أسد‌بف‌عبد‌العزل،‌كىك‌ابف‌عـ‌خديجة‌أخي‌ أبييا،‌ككاف‌امرءان‌‌تنصر‌في‌الجاىمية،‌ككاف‌يكتب‌الكتاب‌العربي،‌كيكتب‌مف‌الإنجيؿ‌بالعربية‌ما‌ شاء‌الله‌أف‌يكتب،‌ككاف‌شيخان‌‌كبيران‌‌قد‌عمي،‌فقالت‌لو‌خديجة:‌أم‌عـ،‌اسمع‌مف‌ابف‌أخيؾ.‌قاؿ‌ كرقة‌بف‌نكفؿ:‌يا‌ابف‌أخي،‌ماذا‌ترل؟‌فأخبره‌رسكؿ‌الله‌ ‌خبر‌ما‌رآه،‌فقاؿ‌لو‌كرقة:‌ىذا النامكس‌الذم‌أنزؿ‌عمى‌مكسى‌ ،‌يا‌ليتني‌فييا‌جذعان،‌يا‌ليتني‌أككف‌حيا‌حيف‌يخرجؾ‌قكمؾ،‌ قاؿ‌رسكؿ‌الله‌ :‌أك‌مخرجي‌ىـ؟‌قاؿ‌كرقة:‌نعـ‌لـ ‌يأت‌رجؿ‌قط‌بما‌جئت‌بو‌إلا‌ عكدم،‌كا ف‌ يدركني‌يكمؾ‌أنصرؾ‌نصران‌‌مؤزران‌"‌(ُ).‌‌ ثانياً: الوجوه البلاغية مف الآيات: *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[ميَمُٛخْرِمصَمَّٛمُ٘ؿْ مَِـْ أَرْضِمَٛم٣ أَوْ ميَتَمُٔقدُنَّ مدِ مَِمَّٙتِمَٛ ]"اللبـ‌لاـ‌قسـ،‌أم‌كالله‌لنخرجنكـ [أَوْ ميَتَمُٔقدُن ]أم‌حتى‌تعكدكا،‌أك‌إلا‌أف‌تعكدكا، ‌أك‌أنَّيا‌عمى‌بابيا‌مف‌التخيير،‌خير‌الكفار‌ الرس ػػؿ‌بيػػف‌أف‌يعكدكا‌في‌ممتي ػػـ‌أك‌يخرجكى ػػػـ‌مػػػف‌أرضي ػػػـ،‌كى ػػػذه‌سػػػػيرة‌الله‌تعال ػػػػى‌فػػػػي‌رس ػػػػػمو‌‌ (ُ)‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌بدأ‌الكحي،‌باب‌كيؼ‌كاف‌بدء‌الكحي،‌رقـ‌الحديث‌ ّ،‌ك‌ صحيح‌مسمـ،‌كتاب‌الإيماف،‌ باب‌بدأ‌الكحي،‌رقـ‌الحديث‌ ِِٓ،‌الناشر:‌ألفا،‌الطبعة‌الأكلى،.‌

عدد الصفحات ٨٠

-ٕٔ- كعباده" (ُ)‌كفي‌الآية‌أيضان‌مؤكد‌ثاني‌كىك‌"‌نكف‌التككيد‌الثقيمة"‌(ِ).‌ *‌في‌قكلو‌تعالى :‌[أَوْ ميَتَمُٔ قدُنَّ مدِ مَِمَّٙتِمَٛم٣ ]"التعبير‌بػ [ميَتَمُٔقدُن]يكحي‌إلى‌أنيـ‌كانكا‌في‌ممتيـ، كخرجكا‌منيا‌كطمبكا‌أف‌يعكدكا‌إلييا،‌كالرسؿ‌لـ‌يككنكا‌في‌ممتيـ‌أبدا،‌فما‌كاف‌الرسؿ‌ليشرككا‌ باللََّّ‌كيعبدكا‌الأكثاف،‌كالجكاب‌عف‌ذلؾ‌مف‌كجكه‌ أوليا:‌أف‌عاد‌بمعنى‌صار‌كىي‌كثيرة‌ الاستعماؿ‌في‌المساف‌العربي‌كذلؾ،‌ وثانييا:‌أف‌ذلؾ‌ينطبؽ‌عمى‌أتباع‌الرسؿ،‌ وثالثيا:‌أف‌ حاؿ‌الرسؿ‌قبؿ‌الرسالة‌تككف‌صمتا‌عف‌الشرؾ‌لا‌يعتقدكنو‌كلا‌يقكمكف‌بالدعكة‌ضده،‌فيحسبيـ‌ الجاىمكف‌مف‌أىؿ‌الشرؾ‌أنيـ‌معيـ،‌فإذا‌جاءكا‌بعد‌البعث‌يدعكنيـ‌حسبكا‌ذلؾ‌جديدان‌ ‌عمى‌ الرسؿ‌ك ما‌ىك‌جديد‌عمييـ،‌فطالبكىـ‌بأف‌يعكدكا‌إلى‌ما‌كانكا‌عميو" ‌(ّ).‌ ثالثاً: فوائد وعظات مف الآيات: *‌في‌العادة‌"‌لا‌يمجأ‌أحد‌إلى‌القكة‌إلا‌إذا‌كىؿَّ‌بو‌الدليؿ،‌كأحس‌بأف‌ما‌يسكقو‌مف‌قكؿ‌يحسبو‌ حجة‌انييار‌أماـ‌قكة‌الحؽ؛‌كلأف‌أتباع‌الرسؿ‌دائما‌يككنكف‌قمة‌كأكثرىـ‌ض عفاء‌يستييف‌بيـ‌ المشرككف؛‌لأنيـ‌أعز‌نفرا،‌كأشد‌بأسا،‌كأكثر‌تعنتا" (ْ)‌فييددكنيـ‌بإخراجيـ‌مف‌مسقط‌رؤكسيـ. ‌ *‌في‌قصة‌لكط‌‌نجد‌أفَّ‌قكمو‌سيخرجكنو‌لأنَّو‌أراد‌ليـ‌الطير‌كالعفاؼ‌"كالمثاؿ‌عمى‌ذلؾ حيف‌نجد‌شابا‌يريد‌أف‌ينضـ‌إلى‌صداقة‌جماعة‌في‌مثؿ‌عمره،‌لكنو‌كجدىـ‌ي شربكف‌الخمكر،‌ فنصحيـ‌بالابتعاد‌عنو،‌ككجدىـ‌يغازلكف‌النساء‌فحذرىـ‌مف‌مغبة‌الخكض‌في‌أعراض‌الناس،‌ لكف‌جماعة‌الأصدقاء‌كرىت‌كجكده‌بينيـ‌لأنو‌لـ‌يألؼ‌الفساد‌فيقكلكف:‌لنبتعد‌عف‌ىذا‌المستقيـ‌ المتزىد‌المتقشؼ،‌ككأف‌ىذه‌الصفات‌صارت‌سبة‌في‌نظر‌أصحاب‌المزاج‌المنحرؼ،‌مث ميـ‌ مثؿ‌الحيكاف‌الذم‌يحيا‌في‌القذارة،‌كا ف‌خرج‌إلى‌النظافة‌يمكت" ‌(ٓ).‌‌ *‌"إفَّ‌طبيعة‌التصكر‌الاعتقادم،‌كنظاـ‌الحياة‌الذم‌يقكـ‌عميو،‌ذك‌أثر‌حاسـ‌في‌سير‌المجتمعات‌‌ فيذه‌ىي‌الجاىمية‌الحديثة‌في‌أكربا‌كفي‌أمريكا‌ينتشر‌فييا‌الانحراؼ‌الجنسي‌الشاذ‌انتشارا‌ ذريعا،‌بغ ير‌ما‌مبرر‌إلا‌الانحراؼ‌عف‌الاعتقاد‌الصحيح،‌كعف‌منيج‌الحياة‌الذم‌يقكـ‌ عميو....‌بؿ‌كما‌زالت‌الجاىمية‌الحديثة،‌تطارد‌الذيف‌يتطيركف،‌فلب‌ينغمسكف‌في‌الكحؿ‌الذم‌ تنغمس‌فيو‌مجتمعات‌الجاىمية‌كتسميو‌تقديمة‌كتحطيما‌للؤغلبؿ‌عف‌المرأة‌كغير‌المرأة‌أليست‌ (ُ)‌الجامع‌لأحكاـ‌القر‌ آف،‌لمقرطبي،‌ج ٗ،‌صّْٖ. (ِ)‌زىرة‌التفاسير ،‌لأبي‌زىرة،‌ج ٖ،‌صََْٓ. (ّ)‌المرجع‌السابؽ ‌،‌جٖ،‌صََْٔ. (ْ)‌المرجع‌السابؽ ،‌جٖ،‌صََْٓ. (ٓ)‌تفسير‌الشعراكم،‌ج ٕ،‌صِِْٗ.‌

عدد الصفحات ٨١

-ٖٔ- تطاردىـ‌في‌أرزا قيـ‌كأنفسيـ‌كأمكاليـ‌كأفكارىـ‌كتصكراتيـ‌كذلؾ‌كلا‌تطيؽ‌أف‌تراىـ‌يتطيركف‌ لأنيا‌لا‌تتسع‌كلا‌ترحب‌إلا‌بالممكثيف‌الدنسيف‌القذريف،‌إنو‌منطؽ‌الجاىمية‌في‌كؿ‌حيف!!" ‌(ُ).‌ *‌نرل‌مف‌خلبؿ‌الآيات‌أفَّ‌الظالميف‌نسبكا‌الأرض‌إلى‌أنفسيـ‌متكعديف‌الرسؿ‌كمف‌آمف‌معيـ‌‌‌ "بالإخرا ج‌مف‌ديارىـ‌كنسبكىا‌إلى‌أنفسيـ‌كزعمكا‌أف‌الرسؿ‌لا‌حؽ‌ليـ‌فييا،‌كىذا‌مف‌أعظـ‌ الظمـ،‌فإف‌الله‌أخرج‌عباده‌إلى‌الأرض،‌كأمرىـ‌بعبادتو،‌كسخر‌ليـ‌الأرض‌كما‌عمييا‌ يستعينكف‌بيا‌عمى‌عبادتو،‌فمف‌استعاف‌بذلؾ‌عمى‌عبادة‌الله‌حؿ‌لو‌ذلؾ‌كخرج‌مف‌التبعة،‌كمف‌ استعاف‌بذلؾ‌عمى‌الكفر‌كأنكاع‌المعاصي،‌لـ‌يكف‌ذلؾ‌خالصا‌لو،‌كلـ‌يحؿ‌لو،‌فعمـ‌أف‌أعداء‌ الرسؿ‌في‌الحقيقة‌ليس‌ليـ‌شيء‌مف‌الأرض‌التي‌تكعدكا‌الرسؿ‌بإخراجيـ‌منيا.‌كا ف‌رجعنا‌إلى‌ مجرد‌العادة‌فإف‌الرسؿ‌مف‌جممة‌أىؿ‌بلبدىـ،‌كأفراد‌منيـ،‌فلؤم‌شيء‌يمنعكنيـ‌حقا‌ليـ‌ صريحا‌كاضحا؟!‌ىؿ‌ىذا ‌إلا‌مف‌عدـ‌الديف‌كالمركءة‌بالكمية؟" ‌(ِ).‌‌‌‌‌‌‌ المطمب الثاني التعذيػػػػػػػػػب لقد‌استخدـ‌الظالمكف‌التعذيب‌لمصدًٌ‌‌عف‌سبيؿ‌الله،‌مستغميف‌بذلؾ‌قمة‌المؤمنيف‌كضعفيـ،‌ مسخريف‌كؿ‌فنكف‌التعذيب‌النفسية‌كالجسدية،‌فما‌مف‌نبيو‌إلا‌كقد‌نالو‌مف‌قكمو‌التعذيب،‌كأمَّا‌ أتباع‌الرسؿ‌عمييـ‌السلبـ‌فقد‌صبركا‌عمى‌التعذيب‌صبر‌الجباؿ‌الراسيات.‌كىذه‌مجمكعة‌مف‌ الآيات‌تبيف‌التعذيب‌ككسيمة‌مف‌كسائؿ‌الظالميف.‌ قال تعالى: [وَميَمَٗدْ مَٞجَّمْٝمَٛم٣ مزَمِٛل إِسَْْائِمٝؾَ مَِـَ اميمَٔذَابِ امظُمِٜمكِ * مَِـْ مهِرْمفَقْنَ إِمَّٞفُ مىَم٣نَ مفَم٣ميِمًٝم٣ مَِـَ امظُسِْْمهِ مكَ ] { 03-02} .‌ قال تعا [موَم٣لَ آَمََمْٛتُؿْ ميَفُ موَضّْؾَ أَنْ آَذَنَ ميَمُ٘ؿْ إِمَّٞفُ ميَمَ٘ضِّمغُمىُؿُ اميَّذِي مفَمَّٙمَٚمُ٘ؿُ اميضِِّحْرَ مهَلََُموَمِّْمَٔـَّ أَيْدِيَ مُ٘ؿْ وَأَرْمصُمَٙمُ٘ؿْ مَِـْ مطِلََفٍ وَلأَُصَمِّٙضَّمَّٛمُ٘ؿْ مدِ مصُذُوعِ اميمَّٛخْؾِ وَميَتَمْٔمَٙمُٚـَّ أَيهمَٛم٣ أَمؾَده مفَذَامزًم٣ وَأَمزْمَٗك ]{22} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآيتيف لقد‌برع‌فرعكف‌بفنكف‌التعذيب‌ضد‌المؤمنيف‌مف‌بني‌ إسرائيؿ،‌ففي‌آية‌سكرة‌الدخاف‌ ‌‌‌‌ "يمتف‌الله‌تعالى‌عمييـ‌بذلؾ،‌حيث‌أنقذىـ‌مما‌كانكا‌فيو‌مف‌إىانة‌فرعكف‌كا ذلالو‌ليـ،‌كتسخيره‌ إياىـ‌في‌الأعماؿ‌الميينة‌الشاقة"(ٖ).‌كفي‌آية‌سكرة‌طو‌حينما‌آمف‌السحرة‌لمَّا‌رأكا‌صدؽ‌معجزة‌ (ُ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌لقطب،‌ج ّ،‌صُُّٓ،‌ُُّٔ. (ِ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف،‌لمسعدم،‌ج ُ،‌صِّْ.‌ (ّ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جٕ،‌صِٓٓ.‌

عدد الصفحات ٨٢