المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثبات في وجه الظالمين في ضوء القرآن الكريم

جهاد أحمد قزاعر

صفحة ٤ من ١٨

-ّٕ- المبحث الثالث طمب المعجزات ك‌فيو‌ثلبثة‌مطالب:‌‌ المطمب الأوؿ: نزوؿ الملائكة. المطمب الثاني: أف يكوف عند الرسوؿ كنوز وجناف. المطمب الثالث: طمب الكفار المعجزات مثؿ الأمـ السابقة. ‌ ‌‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ٥١

-ّٖ- المبحث الثالث طمب المعجزات ‌إف‌أىؿ‌الباطؿ‌يسعك‌ ف‌بكؿ‌ما‌أكتكا‌مف‌قكة،‌كيسخركف‌ما‌لدييـ‌مف‌إمكانات،‌ليكقفكا‌ مسيرة‌الإسلبـ‌مف‌التماـ،‌كمف‌كسائؿ‌مكرىـ‌أنيـ‌يطمبكف‌المعجزات‌مف‌أنبيائيـ‌عمييـ‌السلبـ،‌ فتارة‌يقكلكف:‌أرنا‌الله‌جيرة،‌كتارة‌يطمبكف‌نزكؿ‌الملبئكة،‌كأحيانان‌يطمبكف‌بأف‌يككف‌الرسكؿ‌مف‌ الملبئكة،‌كأحيا نان‌يقكلكف:‌لك‌كاف‌عند‌الرسكؿ‌كنكز‌كجناف،‌بؿ‌إنيـ‌يستعجمكف‌العقاب‌الذم‌ يتكعدىـ‌بو‌الأنبياء‌عمييـ‌السلبـ‌إذا‌لـ‌يؤمنكا،‌كا نما‌مقصدىـ‌مف‌كؿ‌ىذا‌ىك‌صد‌الناس‌عف‌ديف‌ الله‌.‌ المطمب الأوؿ نزوؿ الملائكة إفَّ‌الإيماف‌بالملبئكة‌ىك‌مف‌الإيماف‌بالغيب‌الذم‌لا‌يصح‌إيم اف‌العبد‌إلا‌بو،‌كلمَّا‌كانت‌ الملبئكة‌محجكبةه‌عف‌البشر،‌ككاف‌الرسؿ‌عمييـ‌السلبـ‌قد‌حدثكا‌أقكاميـ‌عف‌الملبئكة،‌أصبح‌ الظالمكف‌يطمبكف‌مف‌الأنبياء‌عمييـ‌السلبـ‌أف‌يأتكىـ‌بالملبئكة،‌كما‌قالك‌ذلؾ‌إلا‌عنادان‌كاستكباران.‌‌ كقد‌كردت‌العديد‌مف‌الآيات‌تبيف‌ىذا‌المطمب‌ لمظالميف‌كىي:‌ ‌ [وَموَم٣ميُقا ميَقْلََ أُمْٞزِلَ مفَمَٙمْٝفِ مََمَٙؽٌ وَميَقْ أَمْٞزَميْمَٛم٣ مََمَٙمً٘م٣ ميَمُٗضَِِ الأَمَْرُ مشُؿَّ لََ يُمْٛمَٓرُونَ ]{2} .‌ [ميَقْ مََم٣ مسَمْٟمسِمٝمَٛم٣ مزِم٣مظَلََئِمَ٘م٥ِ إِنْ مىُمْٛم٦َ مَِـَ اميمَِّم٣دِموِمكَ ]{2} .‌ [وَموَم٣ميُقا مََم٣لِ هَذَا اميرَّمؽُقلِ يَمْٟمىُؾُ اميمَّْمَٔم٣مَ وَيَمْٚمًِ مدِ الأَمؽْقَاقِ ميَقْلََ أُمْٞزِلَ إِميَمْٝفِ مََمَٙؽٌ مهَمَٝمُ٘قنَ مََمَٔفُ مَٞذِيرًا ] {2} .‌ [وَموَم٣لَ اميَّذِيـَ لََ يَرْمصُقنَ ميِمَٗم٣ءَمَٞم٣ ميَقْلََ أُمْٞزِلَ مفَمَٙمْٝمَٛم٣ امظَلََئِمَ٘م٥ُ أَوْ مَٞرَى رَمزَّمَٛ ...]{12} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي لبعض الآيات: "ىذا‌إخبار‌مف‌الله‌لرسكلو‌عف‌شدة‌عناد‌الكافريف،‌كأنو‌ليس‌تكذيبيـ‌لقصكر‌فيما‌جئتيـ‌ بو،‌كلا‌لجيؿ‌منيـ‌بذلؾ،‌كا نما‌ذلؾ‌ظمـ‌كبغي،‌ [وَموَم٣ميُقا ]تعنتا‌مبنيا‌عمى‌الجيؿ،‌كعدـ‌العمـ بالمعقكؿ،‌[ميَقْلََ أُمْٞزِلَ مفَمَٙمْٝفِ مََمَٙؽٌ ]أم:‌ىلب‌أنزؿ مع‌محمد‌ممؾ،‌يعاكنو‌كيساعده‌عمى‌ما‌ىك‌عميو‌ بزعميـ‌أنو‌بشر،‌كأف‌رسالة‌الله،‌لا‌تككف‌إلا‌عمى‌أيدم‌الملبئكة" ‌(ٔ).‌إذان‌فيذه‌"مف‌شبو‌منكرم‌ (ُ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف،ج ُ،‌صُِٓ.‌‌‌

عدد الصفحات ٥٢

-ّٗ- النبكات‌فإنيـ‌يقكلكف:‌لك‌بعث‌الله‌إلى‌الخمؽ‌رسكلان‌ ‌لكجب‌أف‌يككف‌ذلؾ‌الرسكؿ‌كاحدان‌ ‌مف‌ الملبئكة،‌فإنيـ‌إذا‌كانكا‌مف‌زمرة‌ال ملبئكة‌كانت‌عمكميـ‌أكثر،‌كقدرتيـ‌أشد،‌كميابتيـ‌أعظـ،‌ كامتيازىـ‌عف‌الخمؽ‌أكمؿ،‌كالشبيات‌كالشككؾ‌في‌نبكتيـ‌كرسالتيـ‌أقؿ" ‌(ٔ).‌ كيقكؿ‌صاحب‌الظلبؿ: "‌إفَّ‌ىذا‌الاقتراح‌الذم‌كاف‌المشرككف‌يقترحكنو‌كالذم‌اقترحو‌ ‌‌‌‌ مف‌قبميـ‌أقكاـ‌كثيركف‌عمى‌رسميـ‌كما‌يحكي‌القرآف‌ال كريـ‌في‌قصصيـ،‌يثيراف‌جممة‌حقائؽ‌ كمنيا:‌‌ الحقيقة الأولى:‌أفَّ‌أكلئؾ‌المشركيف‌مف‌العرب‌لـ‌يككنكا‌يجحدكف‌الله‌كلكنيـ‌كانكا‌يريدكف‌برىانان‌ ‌ عمى‌أف‌الرس ػػكؿ‌‌مرس ػػؿ‌مػػف‌عنػػػده،‌كأف‌ى ػػذا‌الكتػػاب‌الذم‌يتمػػكه‌عميي ػػـ‌منػػزؿ‌م ػف‌عنػػد‌الله‌حقػان‌.‌ كيقترحكف‌برى انان‌‌معينان‌:‌ىك‌أف‌ينزؿ‌الله‌عميو‌ممكان‌‌يصاحبو‌في‌الدعكة‌كيصدؽ‌دعكاه. ‌ الحقيقة الثانية:‌أف‌العرب‌كانكا‌يعرفكف‌الملبئكة‌ككانكا‌يطمبكف‌أف‌ينزؿ‌الله‌عمى‌رسكلو‌ممكان‌ ‌‌‌ يدعك‌معو‌كيصدقو،‌كلكنيـ‌لـ‌يككنكا‌يعرفكف‌طبيعتيـ‌التي‌لا‌يعمميا‌إلا‌الله‌ككانكا‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌ يتخبطكف‌في‌التيو ‌بلب‌دليؿ‌في‌تصكر‌ىذا‌الخمؽ ،‌كفي‌نكع‌علبقتو‌بربو‌كنكع‌علبقتو‌بالأرض‌ كأىميا ‌(ٕ).‌ ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآيات: *‌[ميَقْ مََم٣ مسَمْٟمسِمٝمَٛم٣ مزِم٣مظَلََئِمَ٘م٥ِ إِنْ مىُمْٛم٦َ مَِـَ اميمَِّم٣دِموِمكَ ]"العرب‌تضع‌مكضع‌(لك‌ما)‌لكلا‌(كمكضع)‌لك ‌‌ (لك‌ما)"‌(ٖ)‌ك‌ىي‌ىنا‌بمعنى‌"ىلب‌التحضيضية،‌أم‌ىلب‌تأتينا‌بالملبئكة‌نراىـ‌عيانان‌يشيدكف‌لؾ‌ بأنؾ‌رسكؿ‌الله" ‌(ٗ).‌ ثالثاً : فوائد مف الآيات: *‌"مف‌مثؿ‌ىذه‌الاقتراحات‌يتبيف‌التعنت‌كما‌تتبيف‌الجيالة‌عند‌كفار‌مكة‌كا لا‌فقد‌كاف‌ليـ‌مف‌ خمؽ‌رسكؿ‌الله‌ ‌الذم‌يعرفكنو‌جيدا‌بالخبرة‌ال طكيمة‌ما‌يدليـ‌عمى‌صدقة‌كأمانتو‌كىـ‌كانكا‌ يمقبكنو‌الأميف،‌كيكدعكف‌لديو‌أماناتيـ‌حتى‌كىـ‌معو‌عمى‌أشد‌الخلبؼ "‌(٘).‌‌ (ُ)‌مفاتيح‌الغيب،‌جُِ،‌صْٖٔ.‌‌ (ِ)‌انظر:‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ِ،‌صََُْ،‌َُُْ.‌ (ّ)‌جامع‌البياف،‌جُْ،‌صُٓ.‌ (ْ)‌أيسر‌التفاسير،‌جّ،‌صّٕ.‌ (ٓ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ِ،‌صََُْ.‌

عدد الصفحات ٥٣

-َْ- المطمب الثاني أف يكوف عند الرسوؿ كنوز وجناف لمَّا‌كانت‌الدنيا‌قد‌غمبت‌عمى‌قمكب‌الظالميف،‌فجعمتيا‌سكداءن‌مظممة،‌لا‌ترل‌أماميا‌إلا‌ الدنيا‌كشيكا تيا‌كممذاتيا،‌ظنُّ‌كا‌أفَّ‌معيار‌التفاضؿ‌فيما‌بيف‌الناس‌ىك‌ما‌يممككنو‌مف‌أمكاؿ،‌كما‌ يدخركنو‌مف‌كنكز،‌فأنكركا‌أف‌يبعث‌الله‌رسكلان‌ليس‌أكثرىـ‌مالان‌كجاىان،‌فقاؿ‌كفار‌مكة:‌[وَموَم٣ميُقا ميَقْلََ مُٞزِّلَ هَذَا اميمُٗرْءانُ مفَمعَ رَمصُؾٍ مَِـَ اميمَٗرْيَتَمكِْ مفَمِٓمٝؿٍ ]{لزُّخرف 02}،‌كقاؿ‌فرعكف‌مف‌قبميـ‌مفتخران‌بكثرة‌ مالو‌[وَمَٞم٣دَى مهِرْمفَقْنُ مدِ موَقْمَِفِ موَم٣لَ يَم٣ موَقْمِ أَميَمْٝسَ مرِ مَُمْٙؽُ مَِمٌَْ وَهَذِهِ الأَنََّْم٣رُ تََْرِي مَِـْ تَُْتِل أَمهَلََ مسُضّْمٌُِونَ * أَمْ أَمَٞم٣ مطَمغٌْ مَِـْ هَذَا اميَّذِي هُقَ مََمِٜمكٌ وَلََ يَمَ٘ م٣دُ يُضِّمكُ ]{ 12-11} ‌.‌ كىذه‌مجمكعة‌مف‌الآيات‌تبيف‌أفَّ‌المشركيف‌كانكا‌يطمبكف‌أف‌يككف‌لمرسكؿً‌كنكزه ‌‌‌‌ كجنَّات.‌‌ قال تعالى: [وَموَم٣ميُقا ميَـْ مُٞم٠ْمَِـَ ميَؽَ مضَتَّك مسَمْٖجُرَ ميَمَٛم٣ مَِـَ الأَرْضِ يَمْٛضُّقمفً * أَوْ مسَمُ٘قنَ ميَؽَ مصَمَّٛم٥ٌ مَِـْ مَٞخِمٝؾٍ وَمفِ مَٛم٤ٍ مهَتُمَٖجِّرَ الأَنََّْم٣رَ مطِلََلَََم٣ مسَمْٖجِمغًا * أَوْ مسُضِْمِٗطَ اميضَِّمََءَ مىَمََ زَمفَمْٚم٦َ مفَمَٙمْٝمَٛم٣ مىِضَِمًٖم٣ أَوْ مسَمْٟتيَِ مزِم٣للهِ وَامظَلََئِمَ٘م٥ِ موَضِّمٝلًَ * أَوْ يَمُ٘قنَ ميَؽَ مزَمْٝم٦ٌ مَِـْ زُمطْرُفٍ أَوْ مسَرْموَك مدِ اميضَِّمََءِ وَميَـْ مُٞم٠ْمَِـَ ميِرُموِمِّٝؽَ مضَتَّك مسُمَٛزِّلَ مفَمَٙمْٝمَٛم٣ مىِتَم٣مزًم٣ مَٞمْٗرَؤُهُ موُؾْ مؽُضّْحَم٣نَ رَبِِّّ هَؾْ مىُمْٛم٦ُ إِلََّ مزَممًَا رَمؽُقلًَ ]{ :13-10}‌.‌ قال تعا[وَموَم٣ميُقا مََم٣لِ هَذَا اميرَّمؽُقلِ يَمْٟمىُؾُ اميمَّْمَٔم٣مَ وَيَمْٚمًِ مدِ الأَمؽْقَاقِ ميَقْلََ أُمْٞزِلَ إِميَمْٝفِ مََمَٙؽٌ مهَمَٝمُ٘ قنَ مََمَٔفُ مَٞذِيرًا * أَوْ يُمْٙمَٗك إِميَمْٝفِ مىَمْٛزٌ أَوْ مسَمُ٘قنُ ميَفُ مصَمَّٛم٥ٌ يَمْٟمىُؾُ مَِمْٛمَٜم٣ وَموَم٣لَ اميمَّٓم٣مظُِقنَ إِنْ مسَتَّضِّمُٔقنَ إِلََّ رَمصُلًَ مََضِْحُقرًا ] { 2-2}‌.‌ أولاً: سبب نزوؿ الآيات مف سورة الإسراء: عف‌ابف‌عباس‌أف‌رؤساء‌قريش‌اجتمعكا‌عن د‌الكعبة‌فقالكا:‌ابعثكا‌إلى‌محمد‌فكممكه‌ كخاصمكه‌حتى‌تعذركا‌فيو،‌فبعثكا‌إليو‌إفَّ‌أشراؼ‌قكمؾ‌قد‌اجتمعكا‌ليكممكؾ‌فجاءىـ‌سريعان‌ ‌ككاف‌ حريصا‌عمى‌رشدىـ‌فقالكا‌يا‌محمد:‌إنا‌كالله‌لا‌نعمـ‌رجلبن‌‌مف‌العرب‌أدخؿ‌عمى‌قكمو‌ما‌أدخمت‌ عمى‌قكمؾ،‌لقد‌شتمت‌الآباء،‌كعبت‌الديف، ‌كسفيت‌الأحلبـ،‌كفرقت‌الجماعة،‌فإف‌كنت‌إنما‌ جئت‌بيذا‌لتطمب‌مالان‌‌جعمنا‌لؾ‌مف‌أمكالنا‌ما‌تككف‌بو‌أكثرنا‌مالا،‌كا ف‌كنت‌إنما‌تطمب‌الشرؼ‌ فينا‌سكدناؾ‌عمينا،‌كا ف‌كاف‌ىذا‌الذم‌يأتيؾ‌رئيان‌ ‌-‌أم‌تابعان‌‌مف‌الجف‌-‌بذلنا‌أمكالنا‌في‌طمب ‌ الطب‌لؾ‌حتى‌نبرئؾ‌منو‌أك‌نعذر‌في ؾ،‌فقاؿ‌رسكؿ‌الله‌ :‌ما‌بي‌ما‌تقكلكف،‌ما‌جئتكـ‌أطمب

عدد الصفحات ٥٤

-ُْ- أمكالكـ‌كلا‌الشرؼ‌فيكـ‌كلا‌الممؾ‌عميكـ،‌كلكف‌الله‌بعثني‌إليكـ‌رسكلان‌‌فإف‌تقبمكا‌مني‌ما‌جئتكـ‌بو‌ فيك‌حظكـ‌في‌الدنيا‌كالآخرة،‌كا ف‌تردكه‌عمي‌أصبر‌لأمر‌الله‌حتى‌يحكـ‌الله‌بيني‌كبينكـ،‌فقالكا‌ ‌‌‌‌‌‌‌ يا‌محمد‌إف‌كنت‌غير‌قابؿ‌منا‌ما‌عرضنا‌فقد‌عممت‌أنو‌ليس‌أحد‌مف‌الناس‌أضيؽ‌بلبدان‌،‌كلا‌أشد‌ عيشا‌منا،‌فسؿ‌ربؾ‌يسير‌لنا‌ىذه‌الجباؿ،‌كيجرم‌لنا‌أنياران‌ ،‌كيبعث‌مف‌مضى‌مف‌آبائنا‌حتى‌ نسأليـ‌أحؽ‌ما‌تقكؿ؟‌كسمو‌أف‌يجعؿ‌لؾ‌جنانا‌ككنكزان‌‌كقصكران‌‌مف‌ذىب‌كفضة‌تغنيؾ‌عنا‌فأنزؿ‌ الله‌[وَموَم٣ميُقا ميَـْ مُٞم٠ْمَِـَ ميَؽَ مضَتَّك مسَمْٖجُرَ ميَمَٛم٣ مَِـَ الأَرْضِ يَمْٛضُّقمفًم٣ ](ٔ).‌‌ ثانياً : المعنى الإجمالي للآيات: يتبيف‌مف‌الآيات‌في‌سكرة‌الإسراء‌ "أفَّ‌أىؿ‌مكة‌بعد‌أف‌أخرستيـ‌الحجة،‌كلـ‌يجدكا‌ردان‌ ‌ مقنعان‌،‌راكغ‌رؤساء‌قريش‌باقتراح‌إنزاؿ‌إحدل‌ستة‌أنكاع‌مف‌الم عجزات‌فقالكا: ‌ ُ-‌قاؿ‌زعماء‌مكة‌لف‌نصدؽ‌برسالتؾ‌حتى‌تخرج‌لنا‌مف‌الأرض‌ينبكعان‌ ‌يتدفؽ،‌كىك‌العيف‌ الجارية،‌فإننا‌في‌صحراء‌مجدبة‌قاحمة‌مف‌أرض‌الحجاز،‌كذلؾ‌سيؿ‌عمى‌الله‌تعالى‌يسير. ‌ ِ-‌أك‌يككف‌لؾ‌بستاف‌مف‌نخيؿ‌كأعناب‌كغيرىما‌تتدفؽ‌فيو‌الأنيار‌تدفقان‌‌بقكة،‌حتى‌يسق ى‌الزرع‌ كالشجر‌كتخرج‌الأثمار. ‌ ّ-‌أك‌تسقط‌السماء‌عمينا‌قطعان‌‌قطعان‌‌كما‌زعمت‌أف‌ربؾ‌يفعؿ‌ذلؾ‌إف‌شاء. ‌ ْ-‌أك‌تأتي‌بالله‌كالملبئكة‌معاينة‌كمكاجية،‌فيحدثكنا‌بأنؾ‌رسكؿ‌مف‌عند‌الله. ‌ ٓ-‌أك‌يككف‌لؾ‌بيت‌مف‌زخرؼ‌أك‌أف‌يككف‌لؾ‌بيت‌مف‌ذىب،‌كما‌في‌قراءة‌ابف‌مسعكد،‌فإنؾ‌ يتيـ‌فقير.‌ ٔ-‌أك‌أف‌تصعد‌في‌السماء‌عمى‌سمـ‌تضعيا،‌ثـ‌ترقى‌عميو،‌كنحف‌ننظر،‌ثـ‌تأتي‌بصؾ‌معو‌ أربعة‌ملبئكة‌يشيدكف‌لؾ‌أف‌الأمر‌كما‌تقكؿ،‌أك‌تأتي‌بكتاب‌فيو‌تصديقؾ‌أنؾ‌رسكؿ‌مف‌ عند‌الله،‌كنقرؤه‌كعادتنا "‌(ٕ).‌ كعمى‌مثؿ‌ما‌تقدـ‌يدكر‌معنى‌الآيات‌في‌سكرة‌الفرقاف‌حيث‌قا ؿ‌المشرككف:‌"ما‌ليذا‌الذم‌ يزعـ‌أنو‌رسكؿ‌الله‌(يعنكف‌محمدنا‌ )‌يأكؿ‌الطعاـ‌مثمنا،‌كيمشي‌في‌الأسكاؽ‌لطمب‌الرزؽ؟ ‌‌‌ فيلب‌أرسؿ‌الله‌معو‌مىمىكنا‌يشيد‌عمى‌صدقو،‌أك‌ييبط‌عميو‌مف‌السماء‌كنز‌مف‌ماؿ،‌أك‌تككف‌لو‌ حديقة‌عظيمة‌يأكػػؿ‌مػف‌ثمرى ػػا،‌كقاؿ‌ىؤلاء‌الظالمكف‌الم كذبكف:‌ما‌تتبعكف‌أييا‌المؤمنكف‌إلا‌رجلبن‌‌‌ (ُ)‌انظر:‌لباب‌النقكؿ‌في‌أسباب‌النزكؿ،‌لمسيكطي،‌صُِٔ،‌كأخرجو‌الطبراني‌في‌تفسيره،‌ج ُٕ،‌ص‌ٓٓٓ،‌ كابف‌ىشاـ‌في‌السيرة،‌ج ُ،‌ص‌ِٗٗ،‌كابف‌إسحاؽ‌في‌السيرة،‌ج ُ،‌ص‌ُٕٗ.‌ (ِ)‌التفسير‌المنير،‌جُٓ،‌صُٔٔ.‌

عدد الصفحات ٥٥

-ِْ- بو‌سحر‌غمب‌عمى‌عقمو"‌(ٔ).‌ ثالثاً : الوجوه البلاغية مف الآيات: *‌قكلو:‌"[أَوْ مسَرْموَك مدِ اميضَِّمََءِ ]يعني:‌أك‌تصعد‌في‌درج‌إلى‌السماء،‌كا نما‌قيؿ‌في‌السماء،‌كا نما يرقى‌إلييا‌لا‌فييا،‌لأف‌القكـ‌قالكا:‌أك‌ترقى‌في‌سمـ‌إ لى‌السماء،‌فأدخمت‌"في"‌في‌الكلبـ‌ليدؿ‌ عمى‌معنى‌الكلبـ"‌(ٕ).‌ *‌قكلو:‌[وَموَم٣ميُقا ميَـْ مُٞم٠ْمَِـَ ميَؽَ مضَتَّك مسَمْٖجُرَ ميَمَٛم٣ مَِـَ الأَرْضِ يَمْٛضُّقمفً ](لف)‌تفيد‌تأبيد‌النفي‌في‌المستقبؿ، كىذا‌أمر‌لا‌يممكو‌إلا‌مالؾ‌الأحداث‌ ،‌أما‌صاحب‌الأغيار‌فميس‌لو‌ذلؾ،‌كالذيف آمنكا‌فيما‌ بعد‌برسكؿ‌الله‌ممف‌قالكا‌ىذه‌المقكلة‌نستطيع‌أف‌نقكؿ‌ليـ:‌لقد‌أكقعتكـ‌(لف)‌في‌الكذب؛‌لأنكـ‌ أبدتـ‌نفي‌الإيماف،‌كىا‌أنتـ‌مؤمنكف،‌كلـ‌يفجر‌لكـ‌النبي‌ينبكعا‌مف‌الأرض ‌(ٖ).‌‌ *‌قكؿ‌الكفار‌"[وَموَم٣ميُقا مََم٣لِ هَذَا اميرَّمؽُقلِ يَمْٟمىُؾُ اميمَّْمَٔم٣مَ ]استفياـ‌يراد‌بو‌التيكـ‌كالتحقير. ‌ *‌قكلو‌[إِنْ مسَتَّضِّمُٔقنَ إِلََّ رَمصُلًَ مََضِْحُقرًا ]كضع‌الظاىر‌كىك‌كممة‌الظالمكف‌مكضع‌الضمير‌تسجيلبن‌ عمييـ‌ظمـ‌ما‌قالكه "‌(ٗ).‌‌ رابعاً : فوائد وعظات مف الآيات: *‌"إفَّ‌ضعفاء‌العقكؿ‌كمحدكدم‌التفكير‌يظنكف‌أف‌الإلو‌يفعؿ‌ليـ‌ما‌يريدكف،‌ كما‌يحاكؿ‌زعماء‌ البشر‌مف‌استرضاء‌الأتباع،‌لتحقيؽ‌المصالح‌المادية‌كجمب‌المنافع،‌كتسيير‌الأمكر "(٘)،‌كىذا‌ ما‌كقع‌فيو‌كفار‌مكة‌مف‌طمب‌إحدل‌المعجزات‌الست،‌كلكف‌حاش‌لله‌فما‌مف‌أمرو‌إلا‌لو‌فيو‌ حكمة‌بالغة،‌فكـ‌مف‌أمرو‌يراه‌الإنساف‌شره‌لو‌كفي‌الحقيقة‌فيو‌مف‌الخير‌م ا‌فيو،‌ككـ‌مف‌أمرو‌ يراه‌الإنساف‌خيره‌لو‌كفي‌الحقيقة‌فيو‌مف‌الشر‌ما‌فيو،‌كالمبيب‌مف‌رضي‌بما‌قضى‌الله‌لو.‌ ‌ *‌"(الأسكاؽ)‌جمع‌سكؽ،‌كسميت‌السكؽ‌سكقان‌لقياـ‌الناس‌فييا‌عمى‌ساؽ‌لمبيع‌كالشراء‌ككرد‌ ذكرىا‌في‌الكتاب‌كالسنة‌كالعمؿ‌فييا‌مباح‌ككاف‌الرسكؿ‌يأتييا‌يدعك‌أىم يا‌إلى‌الإسلبـ‌ككرد‌ (ُ)‌التفسير‌الميسر‌لنخبة‌مف‌أساتذة‌التفسير،‌ص َّٔ،‌الناشر:‌مجمع‌الممؾ‌فيد‌لطباعة ‌المصحؼ‌الشريؼ ،‌ السعكدية،‌الطبعة‌الثانية.‌ (ِ) جامع البيان، للطبري، ج11، ص554.‌ (ّ)‌انظر:‌تفسير‌الشعراكم،‌ج ُْ،‌صَْٕٖ.‌ (4)‌التفسير‌المنير‌لمزحيمي،‌ج ُٗ،‌صُٗ.‌ (5)‌المرجع‌السابؽ،‌ج ُٓ،‌صُٔٔ.‌

عدد الصفحات ٥٦

-ّْ- أنيا‌شرٌ‌البقاع‌كالمساجد‌خيرىا‌كىي‌مقابمة،‌ككرد‌أنو‌مف‌قاؿ‌فييا‌رافعان‌بيا‌صكتو "‌(ُ)‌:‌"لا‌إلو‌ إلا‌الله‌كحده‌لا‌شريؾ‌لو،‌لو‌الممؾ‌كلو‌الحمد‌يحي‌كيميت‌كىك‌حي‌لا‌يمكت‌بيده‌الخير‌كىك‌ عمى‌كؿ‌شيء‌قدير‌كتب‌لو‌ألؼ‌ألؼ‌حسنة"‌(ٕ).‌ المطمب الثالث طمب الكفار المعجزات مثؿ الأمـ السابقة لـ‌يترؾ‌المشرككف‌سبيلبن‌لمتشكيؾ‌في‌دعكة‌النبي‌‌إلا‌طرقكه،‌كمف‌ذلؾ‌أنٌيـ‌اعترضكا أفَّ‌ىذا‌القرآف‌لـ‌ينزؿ‌جممةن‌كاحدة،‌ككتب‌الأمـ‌السابقة،‌كأنَّيـ‌يريدكف‌معجزاتو‌حسية،‌كاتبعكا‌ الأمـ‌السابقة‌باستعجاؿ‌العذاب،‌كما‌بعد‌ىذا‌الغي‌مف‌غي،‌أف‌يستعجؿ‌الإنساف‌عقاب‌الله،‌كىذا‌ يدؿ‌عمى‌شدة‌عنادىـ‌كجحكدىـ.‌ كقد‌جعؿ‌الباحث‌ىذا‌المطمب‌مف‌ثلبثة‌مسائؿ:‌ المسألة الأولى: تمني الكفار نزوؿ القرآف جممةً واحدة: [وَموَم٣لَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ميَقْلََ مُٞزِّلَ مفَمَٙمْٝفِ اميمُٗرْآَنُ جمُْمَٙم٥ً وَامضِدَةً ...]{01} .‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآية: "لقد‌اختمؼ‌في‌قائؿ‌ىذه‌العبارة‌عمى‌قكليف:‌ أحدىما:‌أنيـ‌كفار‌قريش،‌قالو‌ابف‌عباس.‌ والثاني:‌أنيـ‌الييكد‌حيف‌رأكا‌نزكؿ‌القرآف‌مفرقا‌قالكا:‌ىلب‌أنزؿ‌عميو‌جممة‌كاحدة‌كما‌أنزلت‌التكراة‌ عمى‌مكسى‌كالإنجيؿ‌عمى‌عيسى‌كا لزبكر‌عمى‌داكد" ‌(ّ)‌"كىذا‌أيضان‌أحد‌الأمكر‌التي‌يتعمقكف‌بيا‌ كي‌لا‌يؤمنكا،‌ككيؼ‌يطمبكف‌أف‌ينزؿ‌القرآف‌جممةن‌كاحدة،‌كىـ‌لا‌يطيقكف‌منو‌آية‌كاحدة؟‌لكنو‌ الجدؿ‌كالسفسطة‌كالإفلبس‌في‌الحجة" ‌(ْ).‌ ثانياً : الوجوه البلاغية في الآية: *‌قالكا‌ [ميَقْلََ مُٞزِّلَ مفَمَٙمْٝفِ ا ميمُٗرْآَنُ ]نيزًٌؿ‌ىنا‌بمعنى‌أينٍزًؿى،‌كا لا‌كاف‌متدافعان‌لأف‌التنزيؿ‌يقتضي‌التدرج بصيغتو،‌كىـ‌إنما‌اقترحكا‌الإنزاؿ‌جممة ‌(ٓ).‌ (ُ)‌أيسر‌التفاسير‌لكلبـ‌العمي‌الكبير،‌لأبي‌بكر‌الجزائرم،‌ج ّ،‌صََٔ،‌الناشر:‌مكتبة‌العمكـ‌كالحكـ،‌المدينة‌ المنكرة،‌الطبعة‌الخامسة. ‌ (ِ)‌الجامع‌الصحيح‌لمترمذم،‌كتاب‌الدعكات،‌باب‌ما‌يقكؿ‌إذا‌دخؿ‌السكؽ،‌رقـ‌الحديث‌( ِّْٖ)،‌قاؿ‌الألباني:‌ حسف.‌ (ّ)‌الجامع‌لأحكاـ‌القرآف ،‌لمقرطبي،‌ج ُّ،‌ص‌ِٖ.‌ (ْ)‌تفسير‌الشعراكم،‌ج ُٕ،‌صَُّْْ. (ٓ)‌البحر‌المديد‌في‌تفسير‌القرآف‌المجيد ،‌لابف‌عجيبة،‌جْ،‌صٕٗ،‌المحقؽ:‌أحمد‌عبد‌الله‌القرشي.‌

عدد الصفحات ٥٧

-ْْ- ثالثاً : فوائد مف الآيات: *‌في‌نزكؿ‌القرآف‌منجمان‌اعتناء‌كبير،‌لشرؼ‌الرسكؿ،‌صمكات‌الله‌كسلبمو‌عميو‌،‌حيث‌كاف‌يأتيو‌ الكحي‌مف‌الله‌بال قرآف‌صباحن‌ ا‌كمساء،‌ليلبن‌ ‌كنيارن‌ا،‌سفرن‌ ا‌كحضرن‌ ا،‌فكؿ‌مرة‌كاف‌يأتيو‌الممؾ‌ بالقرآف‌كإنزاؿ‌كتاب‌مما‌قبمو‌مف‌الكتب‌المتقدمة،‌فيذا‌المقاـ‌أعمى‌كأجؿ،‌كأعظـ‌مكانة‌مف‌ سائر‌إخكانو‌مف‌الأنبياء،‌صمكات‌الله‌كسلبمو‌عمييـ‌أجمعيف.‌فالقرآف‌أشرؼ‌كتاب‌أنزلو‌الله،‌ كمحمد‌صمكات ‌الله‌كسلبمو‌عميو،‌أعظـ‌نبي‌أرسمو‌الله ‌(ُ).‌ المسألة الثانية: أف تكوف ليـ معجزاتٌ حسية كالأمـ السابقة: [وَموَم٣ميُقا ميَقْلََ مُٞزِّلَ مفَمَٙمْٝفِ آَيَم٥ٌ مَِـْ رَمزِّفِ موُؾْ إِنَّ اللهَ موَم٣دِرٌ مفَمعَ أَنْ يُمَٛزِّلَ آَيَم٥ً وَميَمِ٘ـَّ أَمىْثَرَ هُؿْ لََ يَمْٔمَٙمُٚقنَ ]{كعام02} .‌ [وَأَموْضَِمُٚقا مزِم٣للهِ مصَمْٜدَ أَيْمََنَِِّؿْ ميَئِـْ مصَم٣ءَتُِْؿْ آَيَم٥ٌ ميَمُٝم٠ْمَِمُٛـَّ بََِم٣ موُؾْ إِمَّٞمََ الآَيَم٣تُ مفِمْٛدَ اللهِ وَمََم٣ يُمُْمِٔرُمىُؿْ أَنَََّّم٣ إِذَا مصَم٣ءَتْ لََ يُم٠ْمَِمُٛقنَ ]{231}‌.‌ [وَيَمُٗقلُ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ميَقْلََ أُمْٞزِ لَ مفَمَٙمْٝفِ آَيَم٥ٌ مَِـْ رَمزِّفِ إِمَّٞمََ أَمْٞم٦َ مَُمْٛذِرٌ وَميِمُ٘ؾِّ موَقْمٍ هَم٣دٍ ]{2} .‌ [وَيَمُٗقلُ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ميَقْلََ أُمْٞزِلَ مفَمَٙمْٝفِ آَيَم٥ٌ مَِـْ رَمزِّفِ موُؾْ إِنَّ اللهَ يُمِّؾه مََـْ يَمَُم٣ءُ وَيَُّْدِي إِ ميَمْٝفِ مََـْ أَمَٞم٣بَ ] {12}.‌ [مهَمَٙمََّ مصَم٣ءَهُؿُ الحَؼه مَِـْ مفِمْٛدِمَٞم٣ موَم٣ميُقا ميَقْلََ أُوتيَِ مَِثْؾَ مََم٣ أُوتيَِ مَُقمؽَك أَوَلمَْ يَمْ٘مُٖرُوا مزِمََ أُوتيَِ مَُق مؽَك مَِـْ موَضّْؾُ موَم٣ميُقا مؽِحْرَانِ مسَمَٓم٣هَرَا وَموَم٣ميُقا إِمَّٞم٣ مزِمُ٘ؾٍّ مىَم٣مهِرُونَ ]{22} ‌.‌ [وَموَم٣ميُقا ميَقْلََ أُمْٞزِلَ مفَمَٙمْٝ فِ آَيَم٣تٌ مَِـْ رَمزِّفِ موُؾْ إِمَّٞمََ الآَيَم٣تُ مفِمْٛدَ اللهِ وَإِمَّٞمََ أَمَٞم٣ مَٞذِيرٌ مَُضِّمكٌ ]{13} .‌ أولاً: سبب نزوؿ قولو تعالى: [... ]{201} : ‌‌"أفَّ‌كفار‌مكة‌قالك ا‌يا‌محمد،‌تخبرنا‌أف‌مكسى‌كاف‌م عو‌عصا‌يضرب‌بيا‌الحجر‌فانفجرت‌ منو‌اثنتا‌عشرة‌عينا،‌كتخبرنا‌أف‌عيسى‌كاف‌يحيي‌المكتى،‌كتخبرنا‌أف‌ثمكد‌كانت‌ليـ‌ناقة،‌فأتنا‌ بشيء‌مف‌الآيات‌حتى‌نصدقؾ،‌فقاؿ‌النبي‌:‌أم‌شيء‌تحبكف‌أف‌آتيكـ‌بو؟‌قالكا:‌تجعؿ‌لنا الصفا‌ذىبا.‌فقاؿ‌ليـ:‌فإف‌فعمت‌تصدقكني؟‌قالكا:‌نعـ‌كالله ،‌لئف‌فعمت‌لنتبعنَّؾ‌أجمعيف،‌فقاـ‌ رسكؿ‌الله‌ ‌يدعك،‌فجاءه‌جبريؿ ‌فقاؿ‌لو:‌لؾ‌ما‌شئت،‌إف‌شئت‌أصبح‌ذىبا،‌كلئف‌أرسؿ آية‌فمـ‌يصدقكا‌عند‌ذلؾ‌لنعذبنَّيـ،‌كا ف‌شئت‌فأتركيـ‌‌حتى‌يتكب‌تائبيـ.‌فقاؿ:‌بؿ‌يتكب‌تائبيـ.‌ فأنزؿ‌الله‌تعالى‌الآية" ‌(ِ).‌ (ُ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ،‌ج ٔ،‌صَُُ. (ِ)‌جامع‌البياف،‌جُِ،‌صّٗ.

عدد الصفحات ٥٨

-ْٓ- ثانياً : المعنى الإجمالي لبعض الآيات: في‌قكلو‌تعالى:‌[وَيَمُٗقلُ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ميَقْلََ أُمْٞزِلَ مفَمَٙمْٝفِ آَيَم٥ٌ مَِـْ رَمزِّفِ ...]{12} أفَّ‌كفار‌مكة المعانديف‌يريدكف‌"معجزة‌ككنية‌كالتي‌جاء‌بيا‌مكسى‌مف‌إلقائو‌العصى‌فإذا‌ىي‌حية‌تسعى،‌أك‌ كالتي‌جاء‌بيا‌عيسى‌مف‌إبرائو‌ا لأكمو‌كالأبرص‌كا حيائو‌المكتى‌بإذف‌الله،‌أك‌كما‌يقترحكف‌ىـ‌مف‌ جعؿ‌جبؿ‌الصفا‌ذىبان‌‌...‌لأف‌القرآف‌في‌زعميـ‌ليس‌كافيا‌لككنو‌معجزة‌دالة‌عمى‌صدقو‌ ،‌أم:‌ كيقكؿ‌ىؤلاء‌الكافركف‌الذيف‌عمكا‌كصمكا‌عف‌الحؽ‌كاستعجمكا‌العذاب،‌ىلب‌أنزؿ‌عمى‌محمد‌ ‌ آية‌أخرل‌غير‌القرآف‌الكر يـ‌تدؿ‌عمى‌صدقو"‌(ُ).‌ كفي‌ قكلو‌تعالى:‌ [وَأَموْضَِمُٚقا مزِم٣للهِ مصَمْٜدَ أَيْمََنَِِّؿْ ]{231} "نجد‌المشركيف‌يحمفكف‌با جيد‌حمفيـ،‌كذلؾ‌أككد‌ما‌قدركا‌عميو‌مف‌الأيماف‌كأصعبيا‌كأشدىا،‌أف‌إذا‌جاءتنا‌آية‌تصدؽ‌ما‌ تقكؿ،‌يا‌محمد،‌مثؿ‌الذم‌جاء‌مف‌قبمنا‌مف‌الأمـ‌‌لنصدقف‌بمجيئيا‌بؾ،‌كأنؾ‌لله‌رسكؿ‌مرسؿ،‌ كأف‌ما‌جئتنا‌بو‌حؽ‌مف‌عند‌الله "‌(ِ).‌‌‌ ثالثاً : الوجوه البلاغية مف الآيات: *‌في‌الآيات‌السابقة‌جميعيا‌تشتمؿ‌عمى‌لكلا‌إلا‌آية‌الأنعاـ،‌"ك «لو»إف‌دخمت‌عمى‌جممة اسمية‌تككف‌حرؼ‌امتناع‌لكجكد؛‌مثؿ‌قكلؾ‌ «لولا زيد عندؾ لزر تؾ»كا ف‌دخمت‌عمى‌جممة فعمية،‌كالتي‌في‌الآيات‌فالناطؽ‌بيا‌يحب‌أف‌يحدث‌ما‌بعدىا،‌مثؿ‌قكلؾ‌«لكلا‌عطفت‌عمى فلبف»فيصبح‌المعنى‌مف‌كلبـ‌الكفار‌في‌ىذه‌الآية‌التي‌نحف‌بصدد‌خكاطرنا‌عنيا‌أنيـ يطمبكف‌آية‌لتأييد‌صدؽ‌الرسكؿ‌ ‌في‌البياف‌الذم‌يحممو‌مف‌الحؽ‌ليـ،‌ككأنيـ‌بيذا‌القكؿ‌ ينكركف‌المعجزة‌التي‌جاء‌بيا‌ ‌كىي‌القرآف‌الكريـ "‌(ّ).‌ رابعاً : فوائد مف الآيات: *‌رغـ‌أفَّ‌العرب‌أمة‌بلبغة‌كأدب‌كبياف،‌كأداء‌لغكم‌رائع،‌كأقامكا‌أسكاقا‌للؤدب،‌كخصصكا‌ الجكائز‌لمنبكغ‌الأدبي،‌كعمقكا‌القصائد‌عمى‌جدراف‌الكعبة،‌كتفاخرت‌القبائؿ‌بمف‌أنجب تيـ‌مف‌ الشعراء‌كرجاؿ‌الخطابة،‌فممَّا‌نزؿ‌القرآف‌مف‌جنس‌نبكغيـ‌كتفكؽ‌عمى‌بلبغتيـ،‌كلـ‌يستطيعكا‌ أف‌تأتكا‌بآية‌مثؿ‌آياتو،‌كيؼ‌لـ‌تعتبركه‌معجزة،‌كتطالبكف‌بمعجزة‌أخرل‌كمعجزة‌مكسى‌ ، أك‌كمعجزة‌عيسى‌ ؟‌لقد‌كاف‌عميكـ‌أف‌تفخركا‌بالمعجزة‌الكاممة‌التي‌تحمؿ‌المنيج‌إلى ‌قياـ‌‌ (ُ)‌التفسير‌الكسيط‌لمقرآف‌لطنطاكم،‌ج ٕ،‌صْْٗ،‌الناشر:‌دار‌نيضة‌مصر،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌جامع‌البياف،‌جُِ،‌صّٕ‌،ّٖ. (ّ)‌تفسير‌الشعراكم،‌ج ُِ،‌ص‌ِِّٕ.‌

عدد الصفحات ٥٩

-ْٔ- ‌الساعة.‌كلكف‌الحمؽ‌جعميـ‌يطمبكف‌معجزة‌غير‌القرآف" ‌(ُ).‌‌ *‌في‌ىذه‌الآيات‌حكاية‌لتحدٌ‌كجٌيو‌الكفار‌إلى‌النبي‌ ‌بالإتياف‌بالمعجزات‌كالخكارؽ‌برىانا عمى‌صمتو‌بالله،‌‌فأيمر‌النبي‌ ‌بالردٌ‌عمييـ‌بأف‌المعجزات‌كالخكارؽ‌بيد‌الله‌كبأنو‌ليس‌إلاٌ‌نذيران مبيٌنا‌لمناس‌بأمر‌الله‌الطريؽ‌التي‌يجب‌أف‌يسيركا‌فييا" ‌(ِ).‌‌ *‌آية‌الأنعاـ ‌[وَأَموْضَِمُٚقا مزِم٣للهِ مصَمْٜدَ أَيْمََنَِِّؿْ ]ترجع‌لتأكد‌لنا‌منيج‌الظالميف‌بكثرة‌حمفانيـ،‌بؿ كالحمفاف‌بأشد‌صيغ‌الحمفاف‌تأكيدان،‌كذلؾ‌لعميـ‌أف‌ينالكا‌مف‌ىذا‌الحمفاف‌ما‌يرجكنو‌مف‌خداع‌ المؤمنيف.‌‌ المسألة الثالثة: استعجاؿ العقاب. [موَم٣ميُقا أَمصِئْتَمَٛم٣ ميِمَٛمْٔضُّدَ اللهَ وَمضْدَهُ وَمَٞذَرَ مََم٣ مىَم٣نَ يَمْٔضُّدُ آَمزَم٣ؤُمَٞم٣ مهَمْٟمسِمَٛم٣ مزِمََ مسَمِٔدُمَٞم٣ إِنْ مىُمْٛم٦َ مَِ ـَ اميمَِّم٣دِموِمكَ ] {23}‌.‌ [موَم٣ميُقا أَمصِئْتَمَٛم٣ ميِتَمْٟمهِمَ٘مَٛم٣ مفَـْ آَلََِتِمَٛم٣ مهَمْٟمسِمَٛ م٣ مزِمََ مسَمِٔدُمَٞم٣ إِنْ مىُمْٛم٦َ مَِـَ اميمَِّم٣دِموِمكَ ]{11} .‌ [مهَمَٟمؽْمِٗطْ مفَمَٙمْٝمَٛم٣ مىِضَِمًٖم٣ مَِـَ اميضَِّمََءِ إِنْ مىُمْٛم٦َ مَِـَ اميمَِّم٣دِموِمكَ ]{222} .‌ [مهَمََ مىَم٣نَ مصَقَابَ موَقْمَِفِ إِلََّ أَنْ موَم٣ميُقا ائْتِمَٛم٣ مزِمَٔذَابِ اللهِ إِنْ مىُمْٛم٦َ مَِـَ ا م٣دِموِمكَ ]{11} .‌ [وَموَم٣ميُقا رَمزَّمَٛم٣ مفَجِّؾْ ميَمَٛم٣ موِمَّْمَٛم٣ موَضّْؾَ يَقْمِ الحِضَِم٣بِ ]{27} .‌ [وَإِذْ موَم٣ميُقا اميمٙمُٜؿَّ إِنْ مىَم٣نَ هَذَا هُقَ الحَؼَّ مَِـْ مفِمْٛدِكَ مهَمَٟمَْمِْرْ مفَمَٙمْٝمَٛم٣ مضِجَم٣رَةً مَِـَ اميضَِّمََءِ أَوِ ائْتِ مَٛم٣ مزِمَٔذَابٍ أَميِمٝؿٍ ] {كػال01} .‌ أولاً: سبب نزوؿ قولو تعالى: [وَإِذْ موَم٣ميُقا اميمٙمُٜؿَّ إِنْ مىَم٣نَ هَذَا هُقَ الحَؼَّ مَِـْ مفِمْٛدِكَ مهَمَٟمَْمِْرْ مفَمَٙمْٝمَٛم٣ مضِجَم٣رَةً مَِـَ اميضَِّمََءِ أَوِ ائْتِمَٛم٣ مزِمَٔذَابٍ أَميِمٝؿٍ ]{01} .‌ تعددت‌الركايات‌فيمف‌نزلت‌ىذه‌الآية‌عمى‌ثلبثة‌أقكاؿ ‌ "أحدىا:‌أنيا‌نزلت‌في‌النضر‌بف‌الحارث،‌ركاه‌جماعة‌عف‌ابف‌عباس،‌ والثاني:‌أنيا‌نزلت‌في‌ ‌‌ أبي‌جيؿ،‌فيك‌القائؿ‌ليذا‌قالو‌أنس‌بف‌مالؾ،‌والثالث:‌أنيا‌نزلت‌في‌قريش،‌قالكا‌ىذا‌ثـ‌ندمكا‌ فقالػػكا:‌غفران ػػؾ‌الميػػـ،‌فأنػػزؿ‌الله: ‌[وَمََم٣ وَمََم٣ مىَم٣نَ اللهُ مَُمَٔذِّبََُؿْ وَهُؿْ يَضِْتَمْٕمِٖرُونَ ]"‌(ّ)،‌كلا‌تع ػػارض‌بي ػػػػػػف‌ ىذه‌الأقكاؿ‌الثلبثة،‌فمربما‌قاؿ‌ىذا‌القكؿ‌النضر‌بف‌الحارث‌كأبك‌جيؿ،‌كالإثناف‌مف‌قريش .‌‌ (ُ)‌تفسير‌الشعراكم،‌ج ُِ،‌ص‌ِِّٕ.‌ (ِ)‌التفسير‌الحديث،‌لدركزة‌محمد‌عزت،‌ج ٓ،‌صْٓٗ،‌الناشر:‌دار‌إحياء‌الكتب‌العربية. (ّ)‌زاد‌المسير‌في‌عمـ‌التفسير ،‌لابف‌الجكزم،‌ج ُ،‌صُِٔ،‌المحقؽ:‌عبد‌الرزاؽ‌الميدم،‌الناشر:‌ دار‌الكتاب‌ العربي ،‌بيركت،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ٦٠

-ْٕ- ثانياً : المعنى الإجمالي لبعض الآيات: في‌قكلو‌تعالى:‌[موَم٣ميُقا أَمصِئْتَمَٛم٣ ميِمَٛمْٔضُّدَ اللهَ وَمضْدَهُ وَمَٞذَرَ مََم٣ مىَ نَ يَمْٔضُّدُ آَمزَم٣ؤُمَٞم٣ مهَمْٟمسِمَٛم٣ مزِمََ مسَمِٔدُمَٞم٣ إِنْ مىُمْٛم٦َ مَِـَ اميمَِّم٣دِموِمكَ ]{23} ىذه‌الآياتتتحدث‌عف‌قكـ‌عاد‌الذيف‌سكنكا‌في‌الأحقاؼ،‌فأرسؿ‌الله‌ ‌ إلييـ‌ىكدان،‌يدعكىـ‌إلى‌عبادة‌الله‌كحده،‌كترؾ‌ما‌يعبدكف‌مف‌دكف‌الله،‌فأبى‌أكثرىـ‌عنادان كاستكبا ران،‌حتى‌قالكا‌لنبييـ‌"أجئتنا‌تتكعدنا‌بالعقاب‌مف‌الله‌عمى‌ما‌نحف‌عميو‌مف‌الديف،‌كي‌نعبد‌ الله‌كحده،‌كنديف‌لو‌بالطاعة‌خالصا،‌كنيجر‌عبادة‌الآلية‌كالأصناـ‌التي‌كاف‌آباؤنا‌يعبدكنيا،‌ كنتبرأ‌منيا؟‌فمسنا‌فاعمي‌ذلؾ،‌كلا‌نحف‌متبعكؾ‌عمى‌ما‌تدعكنا‌إليو،‌فأتنا‌بما‌تعدن ا‌مف‌العقاب‌ كالعذاب‌عمى‌تركنا‌إخلبص‌التكحيد‌لله،‌كعبادتنا‌ما‌نعبد‌مف‌دكنو‌مف‌الأكثاف،‌إف‌كنت‌مف‌أىؿ‌ الصدؽ‌عمى‌ما‌تقكؿ‌كتعد"‌(ُ).‌كقكلو‌تعالى:‌[مهَمَٟمؽْمِٗطْ مفَمَٙمْٝمَٛم٣ مىِضَِمًٖم٣ مَِـَ اميضَِّمََءِ إِنْ مىُمْٛم٦َ مَِـَ الصَّادِقِينن ] {222} فيي‌تخص‌أصحاب‌الأيكة‌إذ‌أرسؿ‌الله‌إلييـ‌‌شعيبان‌،‌فطعنكا‌برسالتو‌قائميف "إنما‌أنت‌مف‌المغمكب‌عمى‌عقكليـ،‌المسحكر‌المخبكؿ،‌فلب‌يسمع‌قكلؾ‌كلا‌يؤبو‌لنصحؾ،‌كيغمب‌ عمى‌الظف‌أنؾ‌تتعمد‌الكذب،‌كلست‌رسكلان‌‌مف‌عند‌الله،‌كا نما‌أنت‌بشر‌مثمنا‌لا‌ميزة‌لؾ‌عمينا،‌ثـ‌ استخفكا‌بالتيديد،‌مطالبيف‌ب قكليـ:‌إف‌كنت‌صادقان‌‌في‌تيديدؾ‌ككعيدؾ‌لنا‌بالعذاب،‌فأنزؿ‌عمينا‌ قطعان‌‌مف‌السحاب،‌فييا‌نكازؿ‌العذاب.‌فأجابيـ‌شعيب‌ :‌ربي‌أعمـ‌بعممكـ،‌فيجازيكـ‌عميو،‌إما عاجلبن‌‌كا ما‌آجلبن‌ ‌(ِ).‌كفي‌قكلو‌تعالى:‌[وَإِذْ موَم٣ميُقا اميمٙمُٜؿَّ إِنْ مىَم٣نَ هَذَا هُقَ الحَؼَّ مَِـْ مفِمْٛدِ كَ مهَمَٟمَْمِْرْ مفَمَٙمْٝمَٛم٣ مضِجَم٣رَةً مَِـَ اميضَِّمََءِ أَوِ ائْتِمَٛم٣ مزِمَٔذَابٍ أَميِمٝؿٍ ]{01} فيذه‌الآية‌تتحدث‌عف‌مشركي‌العرب‌الذيف‌أى‌ بى‌كٍ‌ا‌ إلا‌أف‌يسيرك‌ ا‌عمى‌درب‌مف‌سبقيـ‌مف‌الأمـ‌الكافرة،‌فرفضكا‌الإيماف‌كاستعجمكا‌العقاب‌كقالكا‌ربنا‌ سرًٌع‌لنا‌نصيبنا‌مف‌العذاب‌قبؿ‌يكـ‌القيامة،‌بؿ‌زادكا‌في‌غيًٌيـ‌حيث‌إنَّيـ‌دعكا‌عمى‌أنفسيـ‌إف‌ كاف‌ما‌يدعكا‌إليو‌محمد‌ ‌مف‌تكحيد‌الله‌كعبادتو‌صدؽ‌أف‌يعاجميـ‌الله‌بعقابو‌مف‌عنده،‌كعند البخارم‌"أفَّ‌أنس‌بف‌مالؾ‌ ‌قاؿ،‌قاؿ‌أبك‌جيؿ‌الميـ‌إف‌كاف‌ىذا‌ىك‌الحؽ‌مف‌عندؾ‌فأمطر عمينا‌حجارة‌ مف‌السماء‌أك‌ائتنا‌بعذاب‌أليـ‌‌فىنىزىلىتٍ:‌ [وَمََم٣ مىَم٣نَ اللهُ ميِمُٝمَٔذِّبََُؿْ وَأَمْٞم٦َ مهِمٝمِٜؿْ وَمََم٣ مىَم٣نَ اللهُ مَُمَٔذِّبََُؿْ وَهُؿْ يَضِْتَمْٕمِٖرُونَ ]{00} "‌(ّ).‌‌ (ُ)‌جامع‌البياف،‌جُِ،‌صُِٓ،‌ِِٓ. (ِ)‌التفسير‌الكسيط،‌لمزحيمي،‌ج ِ،‌صُُٖٓ،‌الناشر:‌دار‌الفكر،‌دمشؽ،‌الطبعة‌الأكلى. (ّ)‌صحيح‌البخارم،‌المؤلؼ:‌محمد‌بف‌إسماعيؿ‌البخارم،‌ترقيـ:‌محمد‌عبد‌الباقي،‌كتاب‌التفسير،‌باب‌سكرة‌ الأنفاؿ،‌‌ص‌ِِٓ،‌رقـ‌الح ديث‌(ْْٖٔ)،‌الناشر:‌المكتبة‌الإسلبمية،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ٦١

-ْٖ- ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: *‌"حكي‌عف‌معاكية‌ ‌أنو‌قاؿ‌لرجؿ‌مف‌سبأ:‌ما‌أجيؿ‌قكم ؾ‌حيف‌ممككا‌عمييـ‌امرأة،‌فقاؿ‌ الرجؿ:‌أجيؿ‌مف‌قكمي‌قكمؾ‌حيف‌قالكا‌لرسكؿ‌الله‌ ‌حيف‌دعاىـ‌إلى‌الحؽ[اميمٙمُٜؿَّ إِنْ مىَم٣نَ هَذَا هُقَ الحَؼَّ مَِـْ مفِمْٛدِكَ مهَمَٟمَْمِْرْ مفَمَٙمْٝمَٛم٣ مضِجَم٣رَةً مَِـَ اميضَِّمََءِ أَوِ ائْتِمَٛم٣ مزِمَٔذَابٍ أَميِمٝؿٍ ]كلـ‌يقكلكا:‌إف‌كاف‌ىذا ىك‌الحؽ‌مف‌عندؾ‌فاىدنا‌إليو،‌فسكت‌معاكية‌"‌(ُ).‌‌ *‌في‌آية‌الأنفاؿ‌"دؿ‌سؤاليـ‌العذاب‌عمى‌تصميـ‌عقدىـ‌عمى‌تكذيب‌الرسكؿ‌ ،‌كاستيقنكا‌عند أنفسيـ‌بأنو‌لا‌يستجاب‌فييـ‌ما‌يدعكنو‌عمى‌أنفسيـ.‌كفى‌ىذا‌أظير‌دليؿ‌عمى‌أف‌سككف‌ النفس‌إلى‌الشيء‌ليس‌بعمـ‌لأنو‌كما‌يكجد‌مع‌ال عمـ‌يكجد‌مع‌الجيؿ "‌(ِ).‌ *‌"في‌المشار‌إليو‌بقكلو‌تعالى:‌[إِنْ مىَم٣نَ هَذَا هُقَ الحَؼَّ مَِـْ مفِمْٛدِكَ ]‌ثلبثة‌أقكاؿ أحدىا:‌أنَّو‌القرآف.‌ والثاني: كؿ‌ما‌يقكلو‌رسكؿ‌الله‌ ‌مف‌الأمر‌بالتكحيد‌كغيره والثالث:‌أنو‌إكراـ‌محمد‌ ‌بالنٌبكة مف‌بيف‌قريش "‌(ّ)،‌كىك‌يحمؿ‌ا لثلبثة‌معاني‌لأفَّ‌المشركيف‌قالكىا. ‌ (ُ)‌صفكة‌التفاسير،‌ج ُ،‌صْٖٔ. (ِ)‌لطائؼ‌الإشارات ،‌لمقشيرم،‌ج ُ،‌صُِٔ،‌المحقؽ:‌إبراىيـ‌البسيكني،‌الناشر:‌الييئة‌المصرية‌العامة‌لمكتاب،‌‌‌‌‌ الطبعة‌الثالثة. (ّ)‌زاد‌المسير‌في‌عمـ‌التفسير،‌ج ُ،‌صُِٔ.

عدد الصفحات ٦٢

-ْٗ- المبحث الرابع الإشاعة والمجادلة بالباطؿ والمساومة عمى العقيدة ك‌فيو‌ثلبثة‌مطالب:‌‌ المطمب الأوؿ: الإشاعة. المطمب الثاني: المجادلة بالباطؿ. المطمب الثالث: المساومة عمى العقيدة. ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ٦٣

-َٓ- المطمب الأوؿ الإشػػػػػػػاعػػة‌ إفَّ‌‌أىؿ‌الباطؿ‌لـ‌يترككا‌بابان‌يمكف‌مف‌خلبلو‌أف‌يشكككا‌المسمميف‌بدينيـ‌إلا‌طرقكه،‌ ‌‌‌‌ كلا‌طريقان‌إلا‌سمككه،‌ككاف‌مف‌ذلؾ‌نشر‌الأخبار‌الكاذبة،‌كتركيجيا‌في‌المجتمع،‌لتصبح‌حديث‌ الناس،‌فينتشر‌كذبيـ‌بأرخص‌الأثماف،‌كتصبح‌ىذه‌الكسيمة‌مف‌أنجح‌الكسائؿ‌لمظالميف،‌كأقمي ا‌ تكمفة.‌كقبؿ‌عرض‌الآيات‌في‌ىذا‌المطمب،‌سنتعرؼ‌عمى‌معنى‌الإشاعة‌لغةن‌كاصطلبحان.‌‌ الإشاعة لغةً:‌كرد‌في‌المعجـ‌الكسيط‌تحت‌مادة‌"(شاع)‌الشيء‌شيييكعان‌كشيعانان‌كمشاعان‌ظير‌ كانتشر‌كيقاؿ‌شاع‌بالشيء‌أذاعو،(الإشاعة)‌الخبر‌ينتشر‌غير‌متثبت‌منو،‌(الشائع)‌المنتشر" ‌(ُ).‌ الإشاعة اصطلاحاً:‌عرفيا‌أىؿ‌الاختصاص‌بأنَّيا:‌"أخبار‌مجيكلة‌المصدر‌غالبان‌يقكـ‌عمييا‌طرؼ‌ ما،‌تعتمد‌تزييؼ‌الحقائؽ‌كتشكيو‌الكاقع،‌كتتسـ‌ىذه‌الأخبار‌بالأىمية،‌كالغمكض،‌كتيدؼ‌إلى‌ التأثير‌عمى‌الركح‌المعنكية‌كالبمبمة‌كالقمؽ،‌كزرع‌بذكر‌الشؾ‌في‌صفكؼ‌الخصكـ‌كالمن اكئيف‌ عسكريان،‌أك‌سياسيان،‌أك‌اقتصاديان،‌أك‌اجتماعيان"‌(ِ).‌ "كيمكف‌القكؿ‌إفَّ‌الإشاعة‌كؿ‌خبر‌مجيكؿ‌المصدر‌لا‌يممؾ‌دليلبن‌عمى‌صدقو‌يقصد‌ ميركجو‌التأثير‌عمى‌الفرد،‌أك‌الجماعة‌كالسيطرة‌عمى‌سمككيـ‌لأغراض‌مشككؾ‌فييا"‌(ّ).‌‌ كقد‌كردت‌العديد‌مف‌الآيات‌تبيف‌أفَّ‌الظ الميف‌استخدمكا‌الإشاعة‌ لمصد‌عف‌سبيؿ‌الله‌ كمنيا:‌‌ [مزَؾْ موَم٣ميُقا أَضْمَٕم٣ثُ أَمضْلََمٍ مزَؾِ امهْمؼََاهُ مزَؾْ هُقَ مؾَم٣مفِرٌ مهَمْٙمَٝمْٟمسِمَٛم٣ مزِآَيَم٥ٍ مىَمََ أُرْمؽِؾَ الأَوَّميُقنَ ]{1} .‌ [إِمَّٞفُ مهَمَّ٘رَ وَموَدَّرَ * مهَمُٗتِؾَ مىَمْٝػَ موَدَّرَ * مشُؿَّ موُتِؾَ مىَمْٝ ػَ موَدَّرَ * مشُؿَّ مَٞمَٓرَ * مشُؿَّ مفَضَّسَ وَمزَسََْ * مشُؿَّ أَدْمزَرَ وَامؽْتَمْ٘مػََ * مهَمَٗم٣لَ إِنْ هَذَا إِلََّ مؽِحْرٌ يُم٠ْمشَرُ * إِنْ هَذَا إِلََّ موَقْلُ اميضَّممَِ ]{ 22-11} .‌ [وَلََ مسَمْٗمُٔدُوا مزِمُ٘ؾِّ صَِِاطٍ مسُقمفِدُونَ وَمسَمُِدهونَ مفَـْ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ مََـْ آَمََـَ مزِفِ وَمسَضّْمُٕقنَََّم٣ مفِقَمصًم٣ وَاذْمىُرُوا إِذْ مىُمْٛتُؿْ موَمِٙمٝلًَ مهَمَ٘ثَّرَمىُؿْ وَامْٞمُٓرُوا مىَمْٝػَ مىَم٣نَ مفَم٣موِضَّم٥ُ امظُمْٖضِِدِيـَ ]{27} .‌ [ميَئِـْ لمَْ يَمْٛتَفِ امظُمَٛم٣مهِمُٗقنَ وَاميَّذِيـَ مدِ موُمُٙقبَِِؿْ مََرَضٌ وَامظُرْمصِمُٖقنَ مدِ امظَدِي مَٛم٥ِ ميَمُٛمْٕرِيَمَّٛؽَ بَِِؿْ مشُؿَّ لََ يََُم٣وِرُومَٞؽَ مهِمٝمَٜم٣ إِلََّ موَمِٙمٝلًَ ]{73} .‌ (ُ)‌المعجـ‌الكسيط‌لمجمع‌القاىرة،‌ج ُ،‌صَّٓ. (ِ)‌مكقؼ‌الشريعة‌الإسلبمية‌مف‌الإشاعة،‌رسالة‌ماجستير،‌ الباحث:‌عبد‌الله‌بف‌متعب‌الحربي،‌ صُْ. (ّ)‌الإشاعة‌إلى‌أيف،‌لأبي‌القرع،‌ص ُِ.

عدد الصفحات ٦٤

-ُٓ- أولاً: سبب نزوؿ قولو تعالى: [...] {21-10} : "عف‌ابف‌عباس‌رضي‌الله‌عنيما،‌أف‌الكليد‌بف‌المغيرة‌اجتمع‌كنفر‌مف‌قريش‌ككاف‌ذا ‌‌ سف‌فييـ،‌كقد‌حضر‌المكسـ‌فقاؿ:‌إف‌كفكد‌العرب‌ستقدـ‌عميكـ‌فيو،‌كقد‌سمعكا‌بأمر‌صاحبكـ‌ ىذا،‌فأجمعكا‌فيو‌رأيان‌ ‌كاحدان‌‌كلا‌تختمفكا‌فيكذب‌بعضكـ‌بعضان‌ ،‌كيرد‌قكؿ‌بعضكـ‌بعضا،‌فقيؿ:‌ ‌‌‌‌‌ يا‌أبا‌عبد‌شمس‌فقؿ‌كأقـ‌لنا‌رأيا‌نقكـ‌بو. ‌‌فقاؿ:‌بؿ‌أنتـ‌فقكلكا‌كأنا‌أسمع‌فقالكا:‌نقكؿ ‌كاىف.‌فقاؿ:‌ ما‌ىك‌بكاىف:‌رأيت‌الكياف،‌فما‌ىك‌بزمزمة‌الكياف.‌فقالكا:‌نقكؿ‌مجنكف.‌فقاؿ:‌ما‌ىك‌بمجنكف،‌ كلقد‌رأينا‌الجنكف‌كعرفناه‌فما‌ىك‌بخنقو‌كلا‌تخالجو‌كلا‌كسكستو.‌فقالكا:‌نقكؿ‌شاعر.‌فقاؿ:‌ما‌ىك‌ بشاعر،‌قد‌عرفنا‌الشعر‌برجزه‌كىزجو‌كقريضو‌كمقبكضو‌كمبسكطو،‌فما‌ ىك‌بالشعر.‌قالكا:‌فنقكؿ‌ ىك‌ساحر.‌قاؿ:‌ما‌ىك‌بساحر،‌قد‌رأينا‌السحار‌كسحرىـ‌فما‌ىك‌بنفثو‌كلا‌بعقده.‌قالكا:‌فما‌نقكؿ‌ ‌‌ يا‌أبا‌عبد‌شمس؟‌قاؿ:‌كالله‌إف‌لقكلو‌لحلبكة،‌كا ف‌أصمو‌لعذؽ،‌كا ف‌فرعو‌لجنى ‌(ُ)،‌‌فما‌أنتـ‌ بقائميف‌مف‌ىذا‌شيئا‌إلا‌عرؼ‌أنو‌باطؿ،‌كا ف‌أقرب‌القكؿ ‌لاف‌تقكلكا:‌ىذا‌ساحر،‌فتقكلكا‌ىك‌ساحر‌ يفرؽ‌بيف‌المرء‌كدينو،‌كبيف‌المرء‌كأبيو،‌كبيف‌المرء‌كزكجتو،‌كبيف‌المرء‌كأخيو،‌كبيف‌المرء‌ كعشيرتو.‌فتفرقكا ‌عنو‌بذلؾ‌فجعمكا‌يجمسكف‌لمناس‌حيف‌قدمكا‌المكسـ‌لا‌يمر‌بيـ‌أحد‌إلا‌حذركه‌ إياه،‌كذكركا‌ليـ‌أمره.‌كأنزؿ‌الله‌في‌الكل يد"‌ذىرٍنًي‌كىمىفٍ‌خىمىقٍتي‌كىحًيدنا‌كىجىعىمٍتي‌لىوي‌مىالان‌ممدكدا‌كبنيف‌ شيييكدنا"‌الآيات،‌كفى‌أكلئؾ‌النفر‌الذيف‌جعمكا‌القرآف‌عضيف"‌فىكىرىبًٌؾى‌لىنىسٍأىلىنَّييـٍ‌أىجٍمىعًيفى‌عىمَّا‌كىانيكا‌ يعٍمميكفى".‌‌قمت:‌كفي‌ذلؾ‌قاؿ‌الله‌تعالى‌إخبارا‌عف‌جيميـ‌كقمة‌عقميـ :‌"بىؿٍ‌قىاليكا‌أىضٍغىاثي‌أىحٍلبىـو‌بىؿً‌ افٍتىرىاهي،‌بىؿٍ‌ىيكى‌شىاعًره،‌فىمٍيىأٍتًنىا‌بًآيىة‌كىمىا‌أرسؿ‌الأ كلكف"‌فحاركا‌ماذا‌يقكلكف‌فيو،‌فكؿ‌شيء‌يقكلكنو‌ باطؿ،‌لأف‌مف‌خرج‌عف‌الحؽ‌ميما‌قالو‌أخطأ" ‌(ِ).‌‌ ثانياً: المعنى الإجمالي للآيات: تظير‌لنا‌ىذه‌الآيات‌بكضكح‌أفَّ‌الظالميف‌حرصكا‌كؿ‌الحرص‌عمى‌نشر‌الإشاعات‌بيف‌ الناس،‌ففي‌قكلو‌تعالى:‌[مزَؾْ موَم٣ميُقا أَضْمَٕم٣ثُ أَمضْلََمٍ مزَؾِ امهْمؼََاهُ مزَؾْ هُقَ مؾَم٣مفِرٌ مهَمْٙمَٝمْٟمسِمَٛم٣ مزِآَيَم٥ٍ مىَمََ أُرْمؽِؾَ الأَوَّميُقنَ ] {1} تبيف‌الآيةأفَّ‌كفار‌مكة‌قالكا‌عف‌رسكؿ‌الله‌ ‌كعف‌ما‌ييكحى‌إليو"‌ىك‌أقاكيؿ‌رؤيا‌رآىا‌ في‌النكـ،‌كقاؿ‌بعضيـ:‌ىك‌فرية‌كاختلبؽ‌افتراه‌كاختمقو‌مف‌قبؿ‌نفسو،‌كقاؿ‌بعضيـ:‌بؿ‌محمد‌ (ُ)‌العذؽ:‌النخمة،‌كعذبة‌الأرض:‌إذا‌نبت‌شجرىا‌(مجمؿ‌المغة،‌لابف‌فارس،‌ج ُ،‌ص‌ٔٓٔ).‌الجنى:‌جنى ‌ جنيت‌الثمرة‌كأجنيتيا،‌كثمر‌جني‌حيف‌ييجنى‌(مجممة‌المغة،‌لابف‌فارس،‌جُ،‌ص‌ُٗٗ). (ِ)‌السيرة‌النبكية ،‌لابف‌كثير،‌جُ،‌صََٓ،‌الناشر:‌دار‌المعرفة‌بيركت.‌كبنحكه‌في‌أسباب‌النزكؿ ،‌لمنيسابكرم،‌ جُ،‌صْْٕ،‌كدلائؿ‌النبكة،‌لمبييقي،‌ج ِ،‌ص‌ََِ.

عدد الصفحات ٦٥

-ِٓ- شاعر"‌(ُ)،‌كغير‌ذلؾ‌ممَّا‌قالكه‌كذبان‌كافتراءن،‌كيتضح‌مف‌سبب‌نزكؿ ‌قكلو‌تعالى:‌ [ وَموَدَّرَ ...] أفَّ‌المشركيف‌انتقمكا‌م ف‌مرحمة‌العشكائية‌في‌نشر‌الإشاعات‌إلى‌تكحيد‌إشاعة‌كاحدة‌ ليككف‌مفعكليا‌أقكل،‌كتبيف‌لنا‌ الآيات‌أفَّ‌الكليد‌بف‌المغيرة،‌فكر‌تفكي ػػػران‌عميقػػان،‌ثػـَّ‌رأل‌أفَّ‌أفض ػػؿ‌ إشػػاعة‌ستبثيا‌قريش‌بيف‌القبائؿ ‌كالكفكد‌قكليا‌أنَّو‌ساحر،‌كدليؿ‌ذلؾ‌أنَّو‌ييفرؽ‌بو‌بيف‌المرء‌كزكجو،‌ كبيف‌الابف‌كأبيو. ‌ ‌كفي‌قكلو‌تعالى:‌[ميَئِـْ لمَْ يَمْٛتَفِ امظُمَٛم٣مهِمُٗقنَ وَاميَّذِيـَ مدِ موُمُٙقبَِِؿْ مََرَضٌ وَامظُرْمصِمُٖقنَ مدِ امظَدِيمَٛم٥ِ ميَمُٛمْٕرِيَمَّٛؽَ بَِِؿْ مشُؿَّ لََ يََُم٣وِرُومَٞؽَ مهِمٝمَٜم٣ إِلََّ موَمِٙمٝلًَ ]{73} ينذر‌المنافقيف‌كا لذيف‌في‌قمكبيـ‌مرض‌ "كالمرجفكف:‌كىـ‌الذيف‌يثيركف‌الشائعات‌الكاذبة،‌كيطمقكف‌الأراجيؼ‌المصطنعة،‌ليشغمكا‌الناس‌ بيا،‌كيفسدكا‌عمييـ‌حياتيـ‌ [ميَمُٛمْٕرِيَمَّٛؽَ بَِِؿْ ]أم‌لنسمطنؾ‌عمييـ،‌فتخرجيـ‌مف‌المدينة‌عمى‌أسكأ حاؿ،‌كما‌خرج‌الييكد‌مف‌قبميـ" ‌(ِ)،‌"كذلؾ‌بأف‌ىؤلاء‌ا لمرجفيف‌كانكا‌يخبركف‌عف‌سرايا‌المسمميف‌ بأنيـ‌ىزمكا،‌كتارة‌بأنيـ‌قتمكا،‌كتارة‌بأنيـ‌غمبكا،‌كنحك‌ذلؾ‌مما‌تنكسر‌لو‌قمكب‌المسمميف‌مف‌ الأخبار"‌(ّ)،‌كقد‌استخدـ‌الكفار‌مف‌الأمـ‌السابقة‌ىذه‌الكسيمة‌كىذا‌ما‌يظير‌لنا‌ في‌قكلو‌تعالى:‌ [وَلََ مسَمْٗمُٔدُوا مزِمُ٘ؾِّ صَِِاطٍ مسُقمفِدُونَ وَمسَمُِدهونَ مفَـْ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ مََـْ آَمََـَ مزِفِ وَمسَضّْمُٕقنَََّم٣ مفِقَمصًم٣ وَاذْمىُرُوا ...] {27} ‌حيث‌إفَّ‌قكـ‌مديف‌"كانكا‌يجمسكف‌عمى‌الطرقات‌كيخكفكف‌مف‌يريد‌الإيماف‌با كبرسكلو‌شعيب‌ ‌كىك‌قكلو‌تعالى [وَمسَمُِدهونَ مفَـْ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ مََـْ آَمََـَ مزِفِ ]يعني‌كتمنعكف‌مف‌يريد الإيماف‌بالله‌كتقكلكف‌إف‌شعيبان‌‌كذاب‌كتخكفكنو‌بالقتؿ.‌قاؿ‌ابف‌عباس:‌كانكا‌يجمسكف‌عمى‌الطريؽ‌ فيخبركف‌مف‌أتى‌عمييـ‌أف‌شعيبا‌الذم‌تريدكنو‌كذاب‌فلب‌يفتنكـ‌عف‌دينكـ (ْ).‌‌ ثالثاً: الوجوه البلاغية مف الآيات: *‌في‌آية‌الأنبياء‌إضراب‌في‌قكؿ‌المشركيف‌" حيث‌أضربكا‌عف‌قكليـ:‌ىك‌سحر،‌إلى‌أنو‌تخاليط‌ أحلبـ،‌ثـ‌إلى‌أنو‌كلبـ‌مفترل،‌ثـ‌إلى‌أنو‌قكؿ‌شاعر" (ٓ).‌‌ *‌[إِمَّٞفُ مهَمَّ٘رَ وَموَدَّرَ * مهَمُٗتِؾَ مىَمْٝػَ موَدَّرَ * مشُؿَّ موُتِؾَ مىَمْٝػَ موَدَّرَ ]"كمعناه‌فكر‌ماذا‌يقكؿ‌في‌القرآف‌كقدر‌في نفسو‌ما‌يقكؿ‌كىيأه‌فقتؿ‌كيؼ‌قدر‌تعجيب‌مف‌تقديره‌كا صابتو‌فيو‌المحز ‌(ٔ)،‌كرميو‌الغرض‌ (ُ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُٖ،‌صُِْ. (ِ)‌التفسير‌القرآني‌لمقرآف،‌لمخطيب،‌ج ُُ،‌صْٕٓ،‌الناشر:‌دار‌الفكر‌العربي. (ّ)‌فتح‌القدير،‌لمشككاني،‌جْ،‌صَّٓ. (ْ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُٖ،‌صُِْ. (ٓ)‌لباب‌التأكيؿ‌في‌معاني‌التنزيؿ،‌لمخازف،‌ج ِ،‌صِِٕ،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية،‌بيركت،‌الطبعة‌الأكلى. (ٔ)‌المحز:‌مكضع‌الحز،‌كيقاؿ:‌تكمـ‌فأصاب‌المحز،‌أم‌تكمـ‌فأقنع‌(المعجـ‌الكسيط،‌جُ،‌ص‌َُٕ).‌

عدد الصفحات ٦٦