المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثبات في وجه الظالمين في ضوء القرآن الكريم

جهاد أحمد قزاعر

صفحة ٣ من ١٨

-ُِ- أولاً : المعنى الإجمالي للآية: [أَلمَْ مسَر إِملَ اميَّذِيـَ مَٞم٣مهَمُٗقا يَمُٗقميُقنَ لإِِمطْقَانَِِّؿُ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا مَِـْ أَهْؾِ اميمِ٘تَم٣بِ ]"يعني‌بني‌النضير المتقدـ‌ذكرىـ.‌كأخكتيـ‌معيـ‌أخكة‌ديف‌كاعتقاد،‌أك‌أخكة‌صداقة‌كمكالاة‌لأنيـ‌كانكا‌معيـ‌سرا‌عمى‌ المؤمنيف‌[ميَئِـْ أُمطْرِمصْتُؿْ ]أم‌مف‌ديارك ػػػـ‌لنخرجف‌معك ػػـ‌[وَلََ مُٞمِْمٝعُ مهِمٝمُ٘ؿْ ]أم‌في‌خذلانكـ[أَمضَدًا أَمزَدًا ]‌أم‌مف‌الرسكؿ‌صمكات‌الله‌عميو،‌كالمؤمنيف [وَإِنْ موُقمسِمْٙتُؿْ ميَمَٛمْٛمٌَُمَّٞمُ٘ؿْ ]‌أم‌لنعاكننكـ‌(ُ).‌ ففي‌ىذه‌الآية‌فضح‌ليذا‌العيد‌الكاذب‌الذم‌قطعو‌المنافقك‌ ف،‌لمذيف‌كفركا‌مف‌أىؿ‌ الكتاب،‌كىـ‌الييكد‌الذيف‌ما‌زالكا‌في‌المدينة‌كبنى‌قريظة،‌كبنى‌قينقاع،‌كبنى‌النضير‌الذم‌ أجلبىـ‌النبي‌عف‌المدينة،‌كما‌أشارت‌إلى‌ذلؾ‌الآيات‌في‌أكؿ‌السكرة. ‌ كالمنافقكف،‌ىـ‌جماعة‌عبد‌الله‌بف‌أبى‌بف‌سمكؿ،‌كمف‌انضكل‌إليو‌مف‌أىؿ‌الضلبؿ. ‌ كىؤلاء ‌المنافقكف،‌كانكا‌قد‌بعثكا‌إلى‌الييكد‌بعد‌جلبء‌بنى‌النضير‌ألاٌ‌يستسممكا‌أبدان‌ ‌لمنبي‌،‌‌‌‌‌‌ كألا‌يخرجكا‌مف‌ديارىـ،‌كأنيـ‌أم‌المنافقيف‌يد‌كاحدة‌معيـ‌عمى‌النبي‌كالمسمميف،‌فإذا‌كاف‌ ‌‌‌‌‌ خركج‌مف‌المدينة‌خرجكا‌معيـ‌منيا،‌كا ف‌كاف‌قتاؿ‌قاتمكا‌معيـ ‌(ِ).‌ كفي‌السير‌ ة‌"أف‌المنافقيف‌قامكا‌يعممكف‌لمييكد،‌فقد‌أرسؿ‌رأس‌المنافقيف‌عبد‌الله‌بف‌أبي‌إلى‌ ييكد‌خيبر:‌أف‌محمدان‌ ‌قصد‌قصدكـ‌كتكجو‌إليكـ،‌فخذكا‌حذركـ،‌كلا‌تخافكا‌منو،‌فإف‌عددكـ‌ كعدتكـ‌كثيرة،‌كقكـ‌محمد‌شرذمة‌قميمكف،‌عزٌؿ‌لا‌سلبح‌معيـ‌إلا‌قميؿ"‌(ّ).‌ "إذان‌فمقد‌ضـٌ‌التٌكتؿ ‌المعادم‌لممسمميف‌في‌صدر‌الإسلبـ‌فئات‌ثلبثان‌ :‌ىـ‌المشرككف‌ الكثنيكف،‌كالمنافقكف‌كالييكد،‌كىـ‌الحمؼ‌الثلبثي‌لمعسكر‌الشٌر‌كالكيد،‌كالتٌآمر‌كالعدكاف،‌فقد‌ جمعتيـ‌المصالح،‌لمحاربة‌أىؿ‌القرآف‌كأتباع‌النٌبي‌عميو‌الصٌلبة‌كالسٌلبـ،‌كأظيركا‌مكاقؼ‌ ‌‌‌‌ عدكانية‌خطيرة،‌لا ‌بدٌ‌مف‌صدٌىا‌كالكقكؼ‌ضدٌىا،‌كلـ‌تمض‌إلا‌فترة‌زمنية‌قميمة‌إلا‌كانفرط‌ ‌‌‌‌‌ عقد‌ىذا‌الحمؼ‌المشبكه" ‌(ْ).‌‌ كا لى‌اليكـ‌ما‌زاؿ‌ىذا‌التحالؼ‌قائمان،‌كا ف‌تغيرت‌الدكؿ‌كالمسميات،‌فما‌زاؿ‌يكجد‌أتباعه‌ لابف‌سمكؿ،‌يسػػيركف‌عم ػى‌منياجو،‌مقتديف‌بأساليبو،‌ارتضكا‌لأنفسيـ‌أف ‌يككنكا‌إخكةن‌لأىؿ‌الكتاب،‌‌ (ُ)‌محاسف‌التأكيؿ،‌جٗ،‌صَُٗ. (ِ)‌انظر:‌التفسير‌القرآني‌لمقرآف،‌لمخطيب،‌ج ُْ،‌صٖٔٔ،‌الناشر:‌دار‌الفكر‌العربي،‌القاىرة. (ّ)‌الرحيؽ‌المختكـ،‌لممباركفكرم،‌ص ّّْ،‌الناشر:‌دار‌اليلبؿ‌بيرت،‌الطبعة‌الأكلى. (ْ)‌التفسير‌الكسيطػ،‌لمزحيمي،‌ج ّصِِٕٔ،‌الناشر:‌دار‌الفكر،‌دمشؽ،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ٣٥

-ِِ- رافضيف‌منياج‌الله،‌ألسنتيـ‌حدادو‌عمى‌كؿ‌مف‌رفع‌شعار‌الإسلبـ‌ىك‌الحؿ.‌ ‌ ‌ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآيات:‌ *‌"اللبـ‌في‌قكلو:‌لئف‌أخرجتـ‌ىي‌المكطئة‌لمقسـ،‌أم:‌كالله‌لئف‌أخرجتـ‌مف‌دياركـ‌لنخرجف‌معكـ‌ ىػػػذا‌جػػكاب‌القس ػػـ،‌أم:‌لنخرج ػػػف‌مف‌ديارن ػػػا‌فػػػي‌صحبتكػػـ‌كلا‌نطي ػػػع‌فيكػػـ‌أم:‌في‌شأنكـ،‌كمف‌ ‌‌‌أجمكـ‌أحدان‌‌ممف‌يريد‌أف‌يمنعنا‌مف‌الخركج‌معكـ‌كا ف‌طاؿ‌الزماف "‌(ُ).‌‌ *‌"التعبير‌بالمضارع‌لاستحضار‌الصكرة،‌أك‌لمدلالة‌عمى‌الاستمرار "‌(ِ).‌‌ ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌كصؼ‌القرآف‌ا لمنافقيف‌كالييكد‌بالأخكة،‌كجعؿ‌المنافقيف‌إخكانان‌لمييكد،‌كأخكتيـ‌تحتمؿ‌كجكىا‌ أحدىا:‌الأخكة‌في‌الكفر‌لأف‌الييكد‌كالمنافقيف‌كانكا‌مشتركيف‌في‌عمكـ‌الكفر‌بمحمد‌ ‌ وثانييا‌الأخكة‌بسبب‌المصادقة‌كالمكالاة‌كالمعاكنة .‌وثالثيا:‌الأخكة‌بسبب‌ما‌بينيما‌مف‌ المشاركة‌في‌ع داكة‌محمد‌ ‌(ّ).‌ ‌*‌ذكر‌في‌الآية‌الإخراج‌قبؿ‌القتاؿ،‌مع‌أفَّ‌الأكؿ‌أسبؽ‌في‌الزماف،‌لأفَّ‌ىذا‌حاؿ‌المنافقيف،‌إنَّما‌ غاية‌جيدىـ‌القكؿ‌كالتيكيؿ،‌أمَّا‌عند‌المقاء‌فيـ‌جبناء.‌‌‌ *‌"التككيد‌الشديد‌في‌كعد‌المنافقيف‌لإخكانيـ "‌(ْ)،‌[ميَئِـْ أُمطْرِمصْتُؿْ ميَمَٛخْرُمصَـ مََمَٔمُ٘ؿْ وَلََ مُٞمِْمٝعُ مهِمٝمُ٘ؿْ أَمضَدًا أَمزَدًا وَإِنْ موُقمسِمْٙتُؿْ ميَمَٛمْٛمٌَُمَّٞمُ٘ؿْ ]،كفي‌ىذا‌بياف‌لمنيج‌المنافقيف،‌حيث‌يدعمكف‌كذبيـ‌بكثرة‌الحمفاف‌ كالتأكيدات.‌ ‌ المطمب الثالث إنفاؽ الأمواؿ لمصد عف سبيؿ الله جاء‌في‌كتاب‌محكمة‌التاريخ:‌"إف‌عدد‌المبشريف‌في‌ال دنيا‌اليكـ‌(َِِ)‌ألفان،‌في‌أفريقيا‌ كحدىا‌( َََُُٗ)‌مبشر‌كمبشرة‌ينفقكف‌بميكني‌دكلار‌في‌السنة،‌كالذيف‌يدفعكف‌ىذه‌الأمكاؿ‌ يعرفكف‌أف‌ىذا‌ىك‌أحسف‌كجو‌ينفؽ‌فيو‌الماؿ‌اليكـ،‌لأف‌الذم‌سيكسب‌المعركة‌في‌أفريقيا‌ (ُ)‌فتح‌القدير‌الجامع‌بيف‌فني‌الركاية‌كالدراية‌مف‌عمـ‌التفسير ،‌لمشككاني،‌جٓ،‌صِِْ،‌الناشر:‌دار‌ابف‌كثير،‌ الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌انظر:‌فتحي‌البياف‌في‌مقاصد‌القرآف،‌لمحمد‌صديؽ،‌جُْ،‌صٕٓ،‌‌الناشر:‌المىكتبة‌العصريَّة،‌بىيركت. (ّ)‌مفاتيح‌الغيب،‌لمرازم،‌ج ِٗ،‌صَٗٓ. (ْ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌لسيد‌قطب،‌جٔ،‌صِّٖٓ،‌الناشر:‌دار‌الشركؽ.

عدد الصفحات ٣٦

-ِّ- سيكسب‌معيا‌نصؼ‌رصيد‌العالـ‌مف‌الثركات‌المعدنية‌كالزراعية "‌(ُ)،‌كقد‌ذكر‌لنا‌القرآف‌الكريـ‌ ذلؾ،‌قاؿ‌تعالى:‌ [إِنَّ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا يُمْٛمِٖمُٗقنَ أَمَْقَالََُؿْ ميِمَٝمُِدهوا مفَـْ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ مهَضَِمُٝمْٛمِٖمُٗقنَََّم٣ مشُؿَّ مسَمُ٘قنُ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ مضَسَْْةً مشُؿَّ يُمْٕمَٙضُّقنَ وَاميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا إِملَ مصَمَٜمَّٛؿَ يُُْممَُونَ ]{كػال07} .‌ أولاً: سبب النزوؿ: قاؿ‌مقاتؿ‌كالكمبي:‌نزلت‌في‌المطعميف‌يكـ‌بدر،‌ككانكا‌اثني‌عشر‌رجلبن‌ ‌أبك‌جيؿ‌بف‌ ىشاـ‌كعتبة‌كشيبة‌ إبنا‌ربيعة ،‌كنبيو‌كمنبو‌إبنا‌حجاج،‌كأبك‌البحترم‌بف‌ىشاـ‌كالنضر‌بف‌الحارث‌ كحكيـ‌بف‌حزاـ‌كأبي‌بف‌خمؼ‌كزمعة‌بف‌الأسكد‌كالحرث‌بف‌عامر‌ بف‌نكفؿ‌كالعباس‌بف‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌ عبد‌المطمب،‌ككميـ‌مف‌قريش،‌ككاف‌يطعـ‌كؿ‌كاحد‌منيـ‌كؿ‌يكـ‌عشر‌جزكر. ‌ كقاؿ‌سعيد‌بف‌جبير‌كابف‌أبزل ‌(ِ):‌نزلت‌في‌أبي‌سفياف‌بف‌حرب،‌استأجر‌يكـ‌أحد‌ألفيف‌ مف‌الأحابيش‌يقاتؿ‌بيـ‌النبي‌‌(ّ)،‌كذكرت‌أسباب‌أخرل‌ككميا‌تدكر‌حكؿ‌ىذا‌المعنى.‌ككا ف‌ سعيد‌بف‌المسيب‌يقكؿ:‌ما‌أطعـ‌أحد‌ببدر‌إلا‌قتؿ‌(ْ).‌ ثانياً : أقواؿ المفسريف: ‌‌يقكؿ‌تعالى‌ذكره:‌ [إِنَّ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا يُمْٛمِٖمُٗقنَ أَمَْقَالََُؿْ ]،‌فيعطكنيا‌لأمثاليـ‌مف‌المشركيف لً‌يى‌تى‌قى‌كَّ‌كا‌بيا‌عمى‌قتاؿ‌رسكؿ‌الله‌ ‌كالمؤمنيف‌بو،‌ليصدكا‌المؤمنيف‌با كرسكلو‌عف‌الإيماف‌بالله‌ كرسكلو،‌فسينفقكف‌أمكاليـ‌في‌ذلؾ،‌ثـ‌تككف‌نفقتيـ‌تمؾ‌عمييـ‌حسرة،‌لأف‌أمكاليـ‌تذىب،‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌ كلا‌يظفركف‌بما‌يأممكف‌كيطمعكف‌فيو‌مف‌إطفاء‌نكر‌الله،‌كا علبء‌كممة‌الكفر‌عمى‌كممة‌الله،‌لأف‌‌‌ الله‌معمي‌كممتو،‌كجاعؿ‌كممة‌الكفر‌السفمى،‌ثـ‌يغمبي ـ‌المؤمنكف،‌كيحشر‌الله‌الذيف‌كفركا‌بو‌ كبرسكلو‌إلى‌جينـ،‌فيعذبكف‌فييا،‌فأعظـ‌بيا‌حسرة‌كندامة‌لمف‌عاش‌منيـ‌كمف‌ىمؾ،‌أما‌الحي‌ فحرـ‌مالو‌كذىب‌باطلبن‌‌في‌غير‌درؾ‌نفع،‌كرجع‌مغمكبن‌ا‌مقيكرن‌ا‌محركمن‌ا‌مسمكبن‌ا،‌كأما‌اليالؾ‌فقتؿ‌ كسمب،‌كعجؿ‌بو‌إلى‌نار‌الله‌يخمد‌فييا،‌نع كذ‌بالله‌مف‌غضبو‌(ٓ).‌‌ قاؿ‌الحسف:‌"أشد‌الناس‌حسرة‌يكـ‌القيامة‌مف‌يرل‌مالو‌في‌ميزاف‌غيره "‌(ٔ).‌ (ُ)‌في‌محكمة‌التاريخ،‌لشمبي،‌ص‌ ٔٗ.‌ (ِ)‌ىك‌مكلى‌نافع‌بف‌عبد‌الحارث،‌لو‌صحبة‌كركاية‌كفقو‌كعمـ،‌سكف‌الككفة،‌كاستعممو‌عمي‌ ‌عمى‌خراساف، عاش‌إلى‌نيؼ‌كسبعيف.‌(سير‌أعلبـ‌النبلبء،‌لمذىبي،‌جّ،‌ص‌َِِ).‌ (ّ)‌أسباب‌النزكؿ‌لمنيسابكرم، ‌جُ،‌صِّٕ،‌كقد‌كرد‌في‌سيرة‌ابف‌ىشاـ،‌ج ّ،‌ص‌ُُْ. (ْ)‌المغازم،‌لمكاقدم،‌ج ّ،‌صُِٖ،‌المحقؽ:‌مارسدف‌جكنس،‌الناشر:‌دار‌الأعممي،‌بيركت،‌الطبعة‌الثالثة. (ٓ)‌جامع‌البياف‌لمطبرم،‌ج ُّ،‌صِٗٓ. (ٔ)‌تفسير‌القرآف‌لمسمعاني،‌ج ِ،‌صِْٔ،‌المحقؽ:‌ياسر‌بف‌إبراىيـ،‌الناشر:‌دار‌الكطف،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ٣٧

-ِْ- ثالثاً : الوجوه البلاغية في الآية: *‌جاء‌الفعؿ‌بصيغة‌المضارع‌في‌ينفقكف‌للئشارة‌إلى‌أف‌ذلؾ‌دأبيـ‌كأف‌الإنفاؽ‌مستمر‌لإعداد‌ العدد‌لغزك‌المسمميف،‌فإنفاقيـ‌حصؿ‌في‌الماضي‌كيحصؿ‌في‌الحاؿ‌كالاستقباؿ،‌كلاستحضار‌ حالة‌الإنفاؽ‌كأنيا‌حالة‌عجيبة‌في‌كفرة‌النفقات.‌ ‌ *‌أشعرت‌لاـ‌التعميؿ‌في‌ليصدك‌ ا‌بأف‌الإنفاؽ‌مستمر‌لأنو‌منكط‌بعمة‌ملبزمة‌لنفكسيـ‌كىي‌بغض‌ الإسلبـ‌كصدىـ‌الناس‌عنو.‌ *‌الفاء‌في‌فسينفقكنيا‌تفريع‌عمى‌العمة‌لأنيـ‌لما‌كاف‌الإنف اؽ‌دأبيـ‌لتمؾ‌العمة‌المذككرة،‌كاف‌ ‌‌‌‌‌ مما‌يتفرع‌عمى‌ذلؾ‌تكرر‌ىذا‌الإنفاؽ‌في‌المستقبؿ،‌أم‌ستككف‌ليـ‌شدائد‌مف‌بأس‌المسمميف‌ تضطرىـ‌إلى‌تكرير‌الإنفاؽ‌عمى‌الجيكش‌لدفاع‌قكة‌المسمميف ‌(ُ)‌.‌‌ رابعاً : فوائد وعظات مف الآية: *‌معنى‌ «ثـ»في‌الجممتيف‌إما‌التراخي‌في‌ال زماف‌لما‌بيف‌الإنفاؽ‌المذككر‌كبيف‌ظيكر‌دكلة‌ الإسلبـ‌مف‌الامتداد،‌كا ما‌التراخي‌في‌الرتبة‌لما‌بيف‌بذؿ‌الماؿ‌كعدـ‌حصكؿ‌المقصكد‌مف‌ المباينة.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ *‌قكلو‌ [وَاميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا إِملَ مصَمَٜمَّٛؿَ يُُْممَُونَ ]‌أم‌الكافركف‌منيـ‌كلـ‌يقؿ «ثـ‌يغمبكف‌كا لى‌جينـ يحشركف »لأف‌منيـ‌مف‌أسمـ‌كحسف‌إسلبمو‌فذكر‌أف‌الذم‌بقكا‌عمى‌الكفر منو‌ لا‌يككف‌ حشرىـ‌إلا‌إلى‌جينـ‌دكف‌مف‌أسمـ‌منيـ ‌(ِ).‌ *‌"حيف‌يأتي‌القرآف‌الكريـ‌بقكؿ‌الله‌تعالى:‌ [مهَضَِمُٝمْٛ مِٖمُٗقنَََّم٣ ]أم‌أف‌الإنفاؽ‌سيككف‌في‌المستقبؿ، كالاستقباؿ‌لو‌مرحمتاف؛‌استقباؿ‌قريب،‌كاستقباؿ‌بعيد.‌فإف‌كاف‌الاستقباؿ‌قريبا‌فيك‌يقكؿ:‌ [مهَضَِمُٝمْٛمِٖمُٗقنَََّ ]،‌كأما‌إف‌كاف‌بعيدا‌فيقكؿ:‌فسكؼ‌ينفقكنيا "‌(ّ).‌ ‌ ‌ ‌ (ُ)‌انظر:‌التحرير‌كالتنكير،‌لابف‌عاشكر،‌ج ٗ،‌صَّْ‌،ِّْ.‌‌الناشر:‌الدار‌التكنسية‌لمنشر. (ِ)‌انظر:‌غرائب‌القرآف‌كرغائب‌الفرقاف،‌لنظاـ‌الديف‌النيسابكرم،‌ج ّ،‌صّٕٗ،‌المحقؽ:‌الشيخ‌زكريا‌عميرات،‌ الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية،‌بيركت،‌الطبعة‌الأكلى. (ّ)‌تفسير‌الشعراكم‌الخكاطر،‌لمتكلي‌الشعراكم،‌ج ٖ،‌صْٓٗٔ،‌الناشر:‌مطابع‌أخبار‌اليكـ.

عدد الصفحات ٣٨

-ِٓ- المبحث الثاني السخرية والاستيزاء ك‌فيو‌ثلبثة‌مطالب:‌ المطمب الأوؿ: الاستيزاء بالرسؿ. المطمب الثاني: الاستيزاء بالأتباع. المطمب الثالث: الاستيزاء بالمنيج. ‌‌‌‌‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ٣٩

-ِٔ- المبحث الثاني السخرية والاستيزاء كىذه‌الكسيمة‌مف‌أكثر‌الكسائؿ‌التي‌يستخدميا‌الظالمكف‌في‌صد‌الناس‌عف‌دينيـ،‌فيـ‌ يستيزئكف‌مف‌كؿ‌شيءو‌لو‌علبقة‌با لديف،‌قاصديف‌بذلؾ‌تنفير‌الناس‌عف‌فطرتيـ‌التي‌فطرىـ‌الله‌ عمييا،‌كمف‌ذلؾ‌استيزائيـ‌بالأنبياء‌كالمرسميف‌الذيف‌ىـ‌أصفياء‌الله‌كأحباؤه،‌كاستيزائيـ‌بأتباع‌ الأنبياء‌الذيف‌ىـ‌خيرة‌الأقكاـ،‌كاستيزائيـ‌بالمنياج‌كما‌فيو‌مف‌أحكاـ‌مع‌أفَّ‌فيو‌صلبح‌العالـ.‌ كقد‌كثرت‌الآي ات‌التي‌تحدثت‌عف‌ىذه‌الكسيمة‌عند‌المجرميف،‌فيي‌قرابة‌الأربعيف‌آية،‌بعضيا‌ تحدث‌عف‌استيزائيـ‌بالرسؿ،‌كبعضيا‌عف‌استيزائيـ‌بالأتباع،‌كأخرل‌عف‌استيزائيـ‌بالمنيج‌لذا‌ سأفرد‌كؿ‌مجمكعةو‌في‌جدكؿو‌يكضحيا،‌مع‌ذكر‌المعنى‌الإجمالي‌ لبعض‌الآيات،‌كذكر‌ما‌فييا‌ مف‌بلبغة‌كفكا ئد،‌كذلؾ‌مف‌أجؿ‌الاختصار‌لأفَّ‌ىذا‌المبحث‌بحاجة‌إلى‌رسالة‌ماجستير‌كاممة‌ ليستكفي‌حقو،‌كمقصدنا‌في‌ىذا‌الباب‌تكضيحيا‌ككسيمة‌مف‌كسائؿ‌الظالميف.‌‌‌ المطمب الأوؿ الاستيزاء بالرسؿ ‌لمَّا‌كاف‌الرسؿ‌عمييـ‌السلبـ‌ىـ‌رأس‌الأمر‌في‌الدعكات،‌كىـ‌مف‌يقكـ‌ديف‌الله‌في‌ الأرض ‌عمى‌أكتافيـ،‌كىـ‌القدكة‌لكؿ‌الناس‌مف‌بعدىـ،‌بث‌المشرككف‌سمكميـ‌بالاستيزاء‌بالرسؿ‌ عمييـ‌السلبـ،‌قاصديف‌بذلؾ‌تنفير‌الناس‌عف‌الرككب‌في‌مركبيـ،‌أك‌السير‌عمى‌خطاىـ،‌كىذه‌ مجمكعة‌مف‌الآيات‌تبيف‌ذلؾ: ‌ الرقـ الآية السورة رقـ الآية نوعيا ُ-‌[... وَيَمُٗقميُقنَ مؽَمِٚمْٔ مَٛم٣ وَمفَمَِمْٝمَٛم٣ وَامؽْمَٚعْ منَمغَْ مَُضِْمَٚعٍ وَرَامفِمَٛم٣ ميَمٝام٣ مزِمَٟميْضِِمَٛتِمِٜؿْ وَمؿَمْٔمًٛم٣ مدِ اميدِّيـِ ...]‌ النساء‌ْٔ‌مدنية‌ ِ-‌[وَميَمَٗدِ امؽْتُمْٜزِئَ مزِرُمؽُؾٍ مَِـْ موَضّْمِٙؽَ ...]‌الأنعاـ‌َُ‌مدنية‌ ّ-‌[وَميَئِـْ مؽَمَٟميْتَمُٜؿْ ميَمَٝمُٗقميُـَّ إِمَّٞمََ مىُمَّٛم٣ مَٞخُقضُ وَمَٞمْٙمَٔم٤ُ موُؾْ أَمزِم٣للهِ وَآَيَم٣مسِفِ وَرَمؽُقميِفِ مىُمْٛتُؿْ مسَضِْتَمْٜزِئُقنَ ]‌ التكبة‌ٓٔ‌مدنية‌ ْ-‌[وَيَمِْمَٛعُ اميمُٖمْٙؽَ وَمىُمَّٙمََ مََرَّ مفَمَٙمْٝفِ مََلٌََ مَِـْ موَقْمَِفِ مؽَخِرُوا مَِمْٛفُ ...]‌ ىكد ‌ّٖ‌مكية‌

عدد الصفحات ٤٠

-ِٕ- ٓ-‌[وَميَمَٗدِ امؽْتُمْٜزِئَ مزِرُمؽُؾٍ مَِـْ موَضّْمِٙؽَ ...]‌الرعد ‌ِّ‌مدنية‌ ٔ-‌[وَمََم٣ يَمْٟمسِمٝمِٜؿْ مَِـْ رَمؽُقلٍ إِلََّ مىَم٣مُٞقا مزِفِ يَضِْتَمْٜزِئُقنَ ]‌الحجر‌ُُ‌مكية‌ ٕ-‌[وَإِذَا رَآَكَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا إِنْ يَتَّخِذُومَٞؽَ إِلََّ هُزُوًا ..]‌الأنبياء‌ّٔ‌مكية‌ ٖ-‌[وَميَمَٗدِ امؽْتُمْٜزِئَ مزِرُمؽُؾٍ مَِـْ موَضّْمِٙؽَ ...]‌انبياء‌ُْ‌مكية‌ ٗ-‌[إِنْ هُقَ إِلََّ رَمصُؾٌ مزِفِ مصِمَّٛم٥ٌ مهَمؼََمزَّمُِقا مزِفِ مضَتَّك مضِمكٍ ] المؤمنكف‌ِٓ‌مكية‌ َُ-‌[يَم٣ مضَسَْْةً مفَمعَ اميمِٔضَّم٣دِ مََم٣ يَمْٟمسِمٝمِٜؿْ مَِـْ رَمؽُقلٍ إِلََّ مىَم٣مُٞقا مزِفِ يَضِْتَمْٜزِئُقنَ ]‌ يس‌َّ‌مكية‌ ُُ-‌[وَيَمُٗقميُقنَ أَئِمَّٛم٣ ميَتَم٣رِ مىُقا آَلََِتِمَٛم٣ ميِمَُم٣مفِرٍ مجَْمُٛقنٍ ]‌الصافات‌ّٔ‌مكية‌ ُِ-‌[مهَمَٙمََّ مصَم٣ءَهُؿْ مزِآَيَم٣مسِمَٛم٣ إِذَا هُؿْ مَِمْٛمَٜم٣ يَمّْحَمُ٘قنَ ]‌الزخرؼ ‌ْٕ‌مكية‌ ُّ-‌[وَموَم٣ميُقا يَم٣ أَيُّهَم٣ اميضَِّم٣مضِرُ ادْعُ ميَمَٛم٣ رَمزَّؽَ مزِمََ مفَمِٜدَ مفِمْٛدَكَ ...]‌ الزخرؼ ‌ْٗ‌مكية‌ ُْ-‌[أَمْ أَمَٞم٣ مطَمغٌْ مَِـْ هَذَا اميَّذِي هُقَ مََمِٜمكٌ وَلََ يَمَ٘م٣دُ يُضِّمكُ ]‌الزخرؼ ‌ِٓ‌مكية‌ ُٓ-‌[مشُؿَّ مسَقَميَّقْا مفَمْٛفُ وَموَم٣ميُقا مَُمَٔمَّٙؿٌ مجَْمُٛقنٌ ]‌الدخاف‌ُْ‌مكية‌ ُٔ-‌[موَم٣ميُقا أَمصِئْتَمَٛم٣ ميِتَمْٟمهِمَ٘مَٛم٣ مفَـْ آَلََِتِمَٛم٣ مهَمْٟمسِمَٛم٣ مزِمََ مسَمِٔدُمَٞ ...]‌الأحقاؼ‌ِِ‌مكية‌ ُٕ-‌[مهَتَقَملَّ مزِرُمىْمِٛفِ وَموَم٣لَ مؽَم٣مضِرٌ أَوْ مجَْمُٛقنٌ ]‌الذاريات ‌ّٗ‌مكية‌ ُٖ-‌[مىَذَميِؽَ مََم٣ أَمسَك اميَّذِيـَ مَِـْ موَضّْمِٙمِٜؿْ مَِـْ رَمؽُقلٍ إِلََّ موَم٣ميُقا مؽَم٣مضِرٌ أَوْ مجَْمُٛقنٌ ]‌ الذاريات ‌ِٓ‌مكية‌ ُٗ-‌‌[مىَذَّمزَم٦ْ موَضّْمَٙمُٜؿْ موَقْمُ مُٞقحٍ مهَ مَ٘ذَّمزُقا مفَضّْدَمَٞم٣ وَموَم٣ميُقا مجَْمُٛقنٌ وَازْدُمصِرَ ]‌ القمر‌ٗ‌مكية‌ َِ-‌[يَضِْمَٟميُقمَٞؽَ مفَـِ اميضَِّم٣مفَم٥ِ أَيَّم٣نَ مَُرْمؽَم٣هَ ]‌النازعات ‌ِْ‌مكية‌

عدد الصفحات ٤١

-ِٖ- أولاً : المعنى الإجمالي لبعض الآيات:‌‌ لقد‌أخبر‌الله‌ ‌نبيو‌الكريـ‌كأمتو‌المرحكمة،‌بحاؿ‌المجرميف‌في‌كؿ‌الأزماف، أنَّيـ‌ يستيزئكف‌بأنبيائيـ‌كبما‌جاؤكا‌بو‌مف‌آيات‌بينات‌كاضحات‌دالة‌عمى‌صدؽ‌نبكتيـ،‌كيسخركف‌ بالمصمحيف‌مف‌مجتمعاتيـ‌كما‌ىك‌كاضح‌في‌الآيات‌السبعة‌الأكلى‌في‌الجدكؿ،‌بؿ‌إنَّيـ‌يصفكف‌ الأنبياء‌بما‌لا‌يميؽ‌مف‌الأكصاؼ‌القبيحة‌قاصديف‌بذلؾ‌تنفير‌الناس‌عف‌دعكتيـ،‌كتشكيو‌الحؽ‌ في‌نفكسيـ،‌فقكـ‌نكح‌يصفكف‌نبييـ‌ ‌بالجنكف،‌ككذا‌فرعكف‌يتكبر‌كيصؼ‌مكسى ‌بالسحر كالجنكف،‌كتخبرنا‌الآيات‌أنوَّ‌ما‌مف‌نبيو‌إلا‌كقد‌اتيمو‌قكمو‌بالسحر‌كالجنكف،‌ قاؿ‌تعالى:‌[مىَذَميِؽَ مََم٣ أَمسَك اميَّذِيـَ مَِـْ موَضّْمِٙمِٜؿْ مَِـْ رَمؽُقلٍ إِلََّ موَم٣ميُقا مؽَم٣مضِرٌ أَ وْ مجَْمُٛقنٌ ]،يقكؿ‌سيد‌قطب‌في‌ذلؾ:‌"فيي‌جبمة‌ كاحدة‌كطبيعة‌كاحدة‌لممكذبيف‌كىك‌استقباؿ‌كاحد‌لم حؽ‌كلمرسؿ‌يستقبميـ‌بو‌المنحرفكف ..‌كما‌يقكؿ‌ ىؤلاء‌المشرككف،‌كأنما‌تكاصكا‌بيذا‌الاستقباؿ‌عمى‌مدار‌القركف،‌كما‌تكاصكا‌بشيء‌إنما‌ىي‌ طبيعة‌الطغياف‌كتجاكز‌الحؽ‌كالقصد‌ت جمع‌بيف‌الغابريف‌كاللبحقيف" (ُ).‌كعمى‌الطريقة‌نفسيا‌سار‌ المشرككف ‌فاتيمكا‌رسكؿ‌الله‌ ‌بأنَّو‌ميعمَّـه‌مجنكف،‌قاؿ‌تعالى:‌[وَيَمِْمَٛعُ اميمُٖمْٙؽَ وَمىُمَّٙمََ مََرَّ مفَمَٙمْٝفِ مََلٌََ مَِـْ موَقْمَِفِ مؽَخِرُوا مَِمْٛفُ موَم٣لَ إِنْ مسَضِْخَرُوا مَِمَّٛم٣ مهَم١ِمَّٞم٣ مَٞضِْخَرُ مَِمْٛمُ٘ؿْ مىَمََ مسَضِْخَرُونَ ]{02} .‌"كمف‌سخريتيـ‌بالأنبياء ما‌حدث‌مع‌نكح‌ ‌حيث‌سخركا‌منو‌لصنعو‌السفينة،‌ظانيف‌أنَّو‌مف‌العبث‌أف‌يصنع‌سفينة لزكـ‌ليا‌في‌بيئتيـ،‌ككذا‌فرعكف‌في‌مراكغتو‌مع‌مكسى‌ ‌قاؿ‌عمى‌لساف‌القرآف‌الكريـ ‌[أَمْ أَمَٞ مطَمغٌْ مَِـْ هَذَا اميَّذِي هُ قَ مََمِٜمكٌ وَلََ يَمَ٘م٣دُ يُضِّمكُ ]{11} قالو‌افتراءن‌عميو‌كتنقيصان‌لقدره‌في‌أعيف الناس،‌كسار‌قكمو‌عمى‌نفس‌الدرب‌حيث‌ىزؤا‌بنبكتو‌فنسبكىا‌إلى‌السحر‌ككانكا‌قد‌ىزؤا‌ بمعجزاتو" ‌(ِ)،‌كفي‌سكرة‌النساء‌مع‌نبينا‌ ‌فنَّان‌آخر‌مف‌السخرية‌كىك‌التلبعب‌بالألفاظ، قاؿ‌ تعالى:‌ [وَيَمُٗقميُقنَ مؽَمِٚمْٔمَٛم٣ وَمفَمَِمْٝمَٛم٣ وَامؽْمَٚعْ منَمغَْ مَُضِْمَٚعٍ وَرَامفِمَٛ ...]{27} "فكممةى‌راعًنا‌أصميا راقبنا‌كانظرنا‌نكممؾ،‌كالمراد‌بيا‌أنيا‌كممة‌سب‌بمغتيـ‌كىي‌ «راعينا »أك‌مف‌الرعكنة‌كالطيش، ‌‌‌ كقد‌نيي‌عف‌خطابو‌بيا‌لىيِّا‌تحريفا‌بألسنتيـ‌كطعنا‌كفتلب‌بيا"‌(ّ).‌ ثانياً : فوائد وعظات مف الآيات: *‌نلبحظ‌كثرة‌الآيات‌التي‌تحدثت‌عف‌معاناة‌الأنبي اء‌السابقيف،‌فلب‌تكاد‌تخمك‌سكرةه‌‌ممف‌ذكرت‌ قصص‌الأنبياء‌إلا‌كترسـ‌صكرةن‌مف‌المكر‌كالخداع‌كالاستيزاء‌بالأنبياء،‌كالغاية‌الأسمى‌مف‌ (ُ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف‌لسيد‌قطب،‌ج ٔ،‌صّّٖٔ. (ِ)‌السخرية‌البيانية‌في‌القرآف،‌ص ّٖ،‌رسالة‌ماجستير،‌الباحث:‌محمد‌عدناف‌الخطيب،‌معيد‌الدعكة،‌بيركت. (ّ)‌التفسير‌ا لمنير‌في‌العقيدة‌كالشريعة‌كالمنيج،‌لكىبة‌الزحيمي،‌ج ٓ،‌ص ٓٗ،‌الناشر:‌دار‌الفكر‌المعاصر،‌ الطبعة‌الثانية.‌

عدد الصفحات ٤٢

-ِٗ- ذلؾ‌تسمية‌لرسكؿ‌الله‌ ،كلكؿ‌مف‌رفع‌راية‌الإسلبـ‌عمى‌مدار‌الأزماف،‌لأنو‌لا‌تمكيف‌قبؿ‌ الابتلبء،‌كلا‌منحة‌قبؿ‌المحنة،‌كلكفَّ‌العاقبة‌دائمان‌ستككف‌لمحؽ،‌كالباطؿ‌ميما‌انتفش‌فيك‌ زاى ؽ،‌كميما‌لمَّع‌مف‌سكئو‌فيك‌كاضح ،‌يقكؿ‌ ابف‌كثير:‌"فييا‌تسمية‌لرسكلو‌محمد‌ ‌في تكذيب‌مف‌كذبو‌مف‌قكمو،‌ككعد ‌لو‌كلممؤمنيف‌بو‌بالنصرة‌كالعاقبة‌الحسنة‌في‌الدنيا‌كالآخرة" (ٔ).‌‌ كيقكؿ‌الطبرم:‌"يقكؿ‌تعالى‌ذكره‌لنبيو‌محمد‌ ،‌مسميان‌عنو‌بكعيده‌المستيزئيف‌بو‌عقكبة‌ ما‌يمقى‌منيـ‌مف‌أذل‌الاستيزاء‌بو،‌كالاستخفاؼ‌في‌ذات‌الله:‌ىكف‌عميؾ،‌يا‌محمد،‌ما‌أنت‌لاؽ‌ مف‌ىؤلاء‌المستيزئيف‌ بؾ،‌المستخفيف‌بحقؾ‌في‌كفي‌طاعتي،‌كامض‌لما‌أمرتؾ‌بو‌مف‌الدعاء‌إلى‌ تكحيدم‌كالإقرار‌بي‌كالإذعاف‌لطاعتي،‌فإنيـ‌إف‌تمادكا‌في‌غييـ،‌كأصركا‌عمى‌المقاـ‌عمى‌كفرىـ،‌ نسمؾ‌بيـ‌سبيؿ‌أسلبفيـ‌مف‌سائر‌الأمـ‌مف‌غيرىـ،‌مف‌تعجيؿ‌النقمة ‌(ٕ).‌‌ كيقكؿ‌صاحب‌الظلبؿ‌عند‌تفسيره‌ لقكلو‌تعالى:‌ [وَميَمَٗدِ امؽْتُمْٜزِئَ مزِرُمؽُؾٍ مَِـْ موَضّْمِٙؽَ مهَحَم٣قَ مزِم٣ميَّذِيـَ مؽَخِرُوا مَِمْٛمُٜؿْ مََم٣ مىَم٣مُٞقا مزِفِ يَضِْتَمْٜزِئُقنَ ]{23} "إفَّ‌ىذه‌الآية‌لترمي‌إلى‌غرضيف‌ظاىريف ‌ الأوؿ:‌تسمية‌لرسكؿ‌الله‌ ‌كالتسرية‌عنو،‌مما‌يمقاه‌مف‌عناد‌المعرضيف،‌كعنت‌المك ذبيف‌كتطميف‌ قمبو‌‌إلى‌سنة‌الله‌سبحانو‌في‌أخذ‌المكذبيف‌المستيزئيف‌بالرسؿ‌كتأسيتو‌كذلؾ‌بأف‌ىذا‌الإعراض كالتكذيب‌لي س‌بدعا‌في‌تاريخ‌الدعكة‌إلى‌الحؽ ،‌فقد‌لقي‌مثمو ‌الرسؿ‌قبمو‌كقد‌لقي‌المستيز‌ ئكف‌ جزاءىـ‌الحؽ. ‌ والثاني:‌لمس‌قمكب‌المكذبيف‌المستيزئيف‌مف‌العرب‌بمصارع‌ أسلبفيـ‌مف‌المكذبيف‌المستيزئيف‌ كتذكيرىـ‌بيذه‌المصارع‌التي‌تنتظرىـ‌إف‌ىـ‌لجكا‌في‌الاستيزاء‌كالسخرية‌كالتكذيب" ‌(ٖ).‌ *‌كاضح‌مف‌خلبؿ‌الآيات‌أفَّ‌الظالميف‌عمى‌اختلبؼ‌مسمَّياتيـ‌يحاكلكف‌تشكيو‌الديف‌مف‌خلبؿ‌ القائد‌الأعمى‌ليذه‌الرسالة،‌لأنَّيـ‌بذلؾ‌ييدمكف‌الديف‌مف‌أساسو،‌متيميف‌الأنبياء‌أنَّيـ‌ما‌جاءكا‌ بيذا‌الديف‌الجديد‌إلا‌لييفضميكا‌عمى‌قكميـ.‌ المطمب الثاني الاستيزاء بالأتباع ‌‌ ‌إف‌المشركيف‌كالمنافقيف‌يستيزئكف‌بالمؤمنيف‌بكؿ‌صكرة‌ككسيمة‌يقصدكف‌بذلؾ‌حرماف‌ غيرى ػػػـ‌مف‌السػػػير‌عمػػػى‌مثػػػؿ‌مػػػا‌سػػػػاركا‌عمي ػػػو،‌كلذلػػػؾ‌يخكفكى ػػػـ‌مػػف‌أف‌يطاليػػػـ‌اسػتيزاء‌المنافقيف ‌ (ُ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ‌لابف‌كثير،‌ج ّ،‌صِِْ.‌ (ِ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ّ،‌صِِْ.‌ (ّ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌لسيد‌قطب،‌جِ،‌صَُْٓ.‌

عدد الصفحات ٤٣

-َّ- كالمشركيف‌بيـ،‌كىذه‌مجمكعة‌مف‌الآيات‌تبيف‌ذلؾ: ‌ الرقـ الآية السورة رقـ الآية نوعيا ُ-‌[وَإِذَا ميَمُٗقا اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا موَم٣ميُقا آَمََمَّٛم٣ وَإِذَا مطَمَٙقْا إِملَ مؾَمَٝم٣مؿِمٝمِٛمِٜؿْ موَم٣ميُقا إِمَّٞم٣ مََمَٔمُ٘ؿْ إِ مَّٞمََ مَٞحْـُ مَُضِْتَمْٜزِئُقنَ ]‌ البقرة ‌ُْ‌مدنية‌ ِ-‌[زُيِّـَ ميِمَّٙذِيـَ مىَمَٖرُوا الحَمَٝم٣ةُ اميدهمْٞمَٝم٣ وَيَضِْخَرُونَ مَِـَ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا ...]‌ البقرة ‌ُِِ‌مدنية‌ ّ-‌[وَمىَذَميِؽَ مهَتَمَّٛم٣ مزَمْٔمَّمُٜؿْ مزِضَّمْٔضٍ ميِمَٝمُٗقميُقا أَهَم٠ُلََءِ مََـَّ اللهُ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ مَِ ـْ مزَمْٝمِٛمَٛم٣ ...]‌ الأنعاـ‌ّٓ‌مدنية‌ ْ-‌[اميَّذِيـَ يَمْٙمِٚزُونَ امظُمَّْقِّمفِمكَ مَِـَ امظُم٠ْمَِمِٛمكَ مدِ اميمَِّدَموَم٣تِ وَاميَّذِيـَ لََ يََِدُونَ إِلََّ مصُمْٜدَهُؿْ مهَمَٝضِْخَرُونَ مَِمْٛمُٜؿْ مؽَخِرَ اللهُ مَِمْٛمُٜؿْ وَلََُؿْ مفَذَابٌ أَميِمٝؿٌ ]‌ التكبة‌ٕٗ‌مدنية‌ ٓ-‌[مهَمَٗم٣لَ امظَلََُ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا مَِـْ موَقْمَِفِ مََم٣ مَٞرَاكَ إِلََّ مزَممًَا مَِثْمَٙمَٛم٣ وَمََم٣ مَٞرَاكَ امسَّضَّمَٔؽَ إِلََّ اميَّذِيـَ هُؿْ أَرَاذِميُمَٛم٣ مزَم٣دِيَ اميرَّأْيِ ...]‌ ىكد ‌ِٕ‌مكية‌ ٔ-‌[مهَم٣تَََّّذْتُُُقهُؿْ مؽِخْرِيام٣ مضَتَّك أَمْٞضَِقْمىُؿْ ذِمىْرِي وَمىُمْٛتُؿْ مَِمْٛمُٜؿْ مسَمّْحَمُ٘قنَ ]‌ المؤمنكف‌َُُ‌مكية‌ ٕ-‌[إِنَّ اميَّذِيـَ أَمصْرَمَُقا مىَم٣مُٞقا مَِـَ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا يَمّْحَمُ٘قنَ * وَإِذَا مََرهوا بَِِؿْ يَتَمَٕم٣مََزُونَ ]‌ المطففيف‌ِٗ،‌َّ‌مكية‌ أولاً : المعنى الإجمالي لبعض الآيات: تذكر‌لنا‌ىذه‌المجمكعة‌مف‌الآيات‌الحا لة‌الدائمة‌مف‌الصراع‌بيف‌الحؽ‌كالباطؿ،‌فتبيف‌لنا‌ أفَّ‌أىؿ‌الباطؿ‌دائمان‌يستكبركف،‌كينظركف‌إلى‌المؤمنيف‌نظرة‌استيزاءو‌كازدراء،‌"كمف‌المؤكد‌أفَّ‌ سخرية‌الكفار‌مف‌المؤمنيف‌سكاء‌بمفظيا‌المباشر‌أك‌غير‌المباشر‌دائمان‌تقصد‌لإسقاطيـ‌كا قصائيـ‌ عف‌التأثير،‌كالتقميؿ‌مف ‌شأنيـ‌ما‌أمكف"‌(ٔ)،‌كتطالعنا‌سكرة‌البقرة‌في‌بدايتيا‌بذكر‌المنافقيف‌بآياتو‌ (1)‌السخرية‌البيانية‌في‌القرآف‌ا لكريـ ،‌لمخطيب،‌صّٖ.‌

عدد الصفحات ٤٤

-ُّ- عديدة،‌منيا‌قكلو‌تعالى:‌[وَإِذَا ميَمُٗقا اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا موَم٣ميُقا آَمََمَّٛم٣ وَإِذَا مطَمَٙقْا إِملَ مؾَمَٝم٣مؿِمٝمِٛمِٜؿْ موَم٣ميُقا إِمَّٞم٣ مََمَٔمُ٘ؿْ إِمَّٞمََ مَٞحْـُ مَُضِْتَمْٜزِئُقنَ ]{22} ‌إف‌ىذه‌الآية‌تكضح‌سخرية‌المنافقيف‌مف‌المؤمنيف ،‌"فقد‌أجمع‌أىؿ‌ التأكيؿ‌جميعا‌لا‌خلبؼ‌بينيـ‌عمى‌أف‌معنى‌قكلو:‌[إِمَّٞمََ مَٞحْـُ مَُضِْتَمْٜزِئُقنَ ]:‌إنما‌نحف‌ساخركف فمعنى‌الكلبـ‌إذان:‌كا ذا‌انصرؼ‌المنافقكف‌خاليف‌إلى‌مردتيـ‌مف‌المنافقيف‌كالمشركيف‌قالكا:‌إنا‌ معكـ‌عمى‌ما‌أنتـ‌عميو‌مف‌التكذيب‌بمحمد‌‌كبما‌جاء‌بو،‌كمعاداتو‌كمعاداة‌أتباعو،‌إنما‌نحف ساخركف‌بأصحاب‌محمد‌ ،‌بق ك‌لنا‌ليـ‌إذا‌لقيناىـ:‌آمنا‌بالله‌كباليكـ‌الآخر،‌كعف‌ابف‌عباس ‌ [إِمَّٞمََ مَٞحْـُ مَُضِْتَمْٜزِئُقنَ ]،‌ساخركف‌بأصحاب‌محمد"‌(ٔ).‌‌ كفي‌ قكلو‌تعالى:‌ [وَيَضِْخَ رُونَ مَِـَ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا ]{121} هذه الآية تبيف‌لنا‌سخرية‌ الكافريف‌مف‌المؤمنيف‌بمفظيا‌الصريح،‌لأفَّ‌المؤمنيف‌خسركا‌مكاسب‌الدنيا‌التي‌تزينت‌في‌أعينيـ،‌ فقد‌"كاف‌الكفرة‌يسخركف‌مف‌المؤمنيف‌الذيف‌لا‌حظ‌ليـ‌مف‌الدنيا‌كابف‌مسعكد‌كعمار‌كصييب‌ كغيرىـ" ‌(ٕ)،‌كفي‌ قكلو‌تعالى:‌ [إِنَّ اميَّذِيـَ أَمصْرَمَُقا مىَم٣مُٞقا مَِـَ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا يَمّْحَمُ٘قنَ ]{11} ‌ يذكر‌لنا‌ربنا‌"بعض‌سيئات‌الفجار‌لأنيـ‌فجار،‌‌فالذيف‌أجرمكا‌كاعتادكا‌فعؿ‌الشنيع‌مف‌الأعماؿ كانكا‌يضحككف‌مف‌الذيف‌آمنكا،‌كيستيزئكف‌بيـ،‌كا ذا‌مركا‌بيـ ‌يتغامزكف،‌كيشيركف‌إلييـ‌استيزاء‌ بيـ،‌كا ذا‌انقمبكا‌إلى‌أىميـ‌بعد‌ىذا‌انقمبكا‌فكييف‌مسركريف،‌لأنيـ‌آذكا‌المسمميف‌كاستيزئكا‌بيـ" ‌(ٖ)،‌ كفي‌ قكلو‌تعالى:‌ [مهَم٣تَََّّذْتُُُقهُؿْ مؽِخْرِيام٣ مضَتَّك أَمْٞضَِقْمىُؿْ ذِمىْرِي وَمىُمْٛتُؿْ مَِمْٛمُٜؿْ مسَمّْحَمُ٘قنَ ]{223} ‌ تبيف‌الآية‌"أفَّ‌ىذه‌السخرية‌جعمتيـ‌لاى‌يمتفتكف‌إلى‌معاني‌الذكر‌الحكيـ،‌كلا‌يتدبركف‌آياتو،‌ك يعتبركف‌بعبره،‌كا نو‌بسبب‌ىذا‌كمو‌ينسكف‌ذكر‌اللََّّ‌تعالى‌فلب‌تمتمئ‌قمكبيـ‌بو،‌كلا‌يخشكنو،‌ [وَمىُمْٛتُؿْ مَِمْٛمُٜؿْ مسَمّْحَمُ٘قنَ ]،‌أم‌كنتـ‌أييا‌المشرككف‌الساكنكف‌في‌جي نـ‌تضحككف‌منيـ،‌كالضحؾ‌ يميت‌القمب،‌كلا‌تككف‌معو‌عبرة‌كلا‌استبصار" ‌(ٗ).‌ك‌ في‌قكلو‌تعالى:‌[اميَّذِيـَ يَمْٙمِٚزُونَ امظُمَّْقِّمفِمكَ مَِـَ امظُم٠ْمَِمِٛمكَ مدِ اميمَِّدَموَم٣تِ وَاميَّذِيـَ لََ يََِدُونَ إِلََّ مصُمْٜدَهُؿْ مهَمَٝضِْخَرُونَ مَِمْٛمُٜؿْ مؽَخِرَ اللهُ مَِمْٛمُٜؿْ وَلََُ ؿْ مفَذَابٌ أَميِمٝؿٌ ] {21} تبيف‌لنا‌أفَّ‌المنافقيف‌ييزئكف‌مف‌المؤمنيف‌عمى‌كؿ‌الأحكاؿ‌فقد‌جاء‌في‌سبب‌نزكليا "أفَّ‌عبد‌الرحمف‌ ابف‌عكؼ‌تصدؽ‌بشطر‌مالو‌،‌ككاف‌مالو‌ثمانية‌آلاؼ‌دينار‌فتصدؽ‌بأربعة‌ آلاؼ‌،‌فقاؿ‌ناس‌مف‌المنافقيف:‌إف‌عبد‌الرحمف‌لعظيـ‌الرياء،‌كك اف‌لرجؿ‌مف‌الأن صار‌صاعاف‌ (1)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُ،‌صََّ.‌ (ِ)‌الكشاؼ‌لمزمخشرم،‌ج ُ،‌صِْٓ.‌ (ّ)‌التفسير‌الكاضح‌لحجازم،‌ج ّ،‌صُْٖ،‌الناشر:‌دار‌الجيؿ‌الجديد،‌بيركت،‌الطبعة‌العاشرة. ‌ (ْ)‌زىرة‌التفاسير‌لمحمد‌أبي‌زىرة،‌ج َُ،‌صُِْٓ،‌دار‌النشر:‌دار‌الفكر‌العربي. ‌

عدد الصفحات ٤٥

-ِّ- مف‌تمر‌،‌فجاء‌بأحدىما،‌فقاؿ‌ناس‌مف‌المنافقيف:‌إف‌الله‌لغني‌عف‌صاع‌ىذا‌،‌ككاف‌المنافقكف‌ يطعنكف‌عمييـ،‌كيسخركف‌منيـ" ‌(ٔ).‌ ثانياً : العبر والعظات مف الآيات: *‌عمى‌المؤمف‌أف‌يكطف‌نفسو‌عمى‌أنو‌سيكاجو‌منافقيف‌يريدكف‌أف‌يردكه‌عف‌الإيماف،‌ك‌ سيجد‌ أناسا‌يسخركف‌منو‌كيتغامزكف‌عميو،‌فالمنافؽ‌أك‌الكافر‌قد‌يقكؿ‌لأىمو:‌لقد‌رأيت‌اليكـ‌شيخا‌أك‌ رجؿ‌ديف‌أك‌متدينا‌فسخرت‌منو‌كأىنتو ‌(ٕ).‌‌ *‌كيستفاد‌مف‌الآيات:‌التحذير‌مف‌السخرية‌كالاستيزاء‌بالضعفاء‌كالمساكيف‌كالاحتقار‌ليـ،‌ كالإزراء‌عمييـ‌كالاشتغاؿ‌بيـ‌فيما‌لا ‌يغني،‌كأف‌ذلؾ‌مبعد‌مف‌الله‌ ‌(ٖ).‌ المطمب الثالث الاستيزاء بالمنيج ‌‌ ‌إف‌مف‌أسباب‌الثبات‌عمى‌ديف‌الله‌،‌كمف‌أسباب‌الاستمرار‌عمى‌الطاعات،‌كأف‌يعتقد المسمـ‌اعتقادان‌جازمان‌لا‌يخالطو‌شؾ‌بصحة‌المنيج‌الذم‌يسير‌عميو،‌لأنو‌تنزيؿ‌مف‌حكيـ‌حميد،‌ كىذا‌الاعتقاد‌يجعمو ‌دائمان‌مستمسكان‌بدينو،‌قابضان‌عمى‌شرائعو،‌لا‌يتنازؿ‌عنيا‌ميما‌كاف‌الثمف،‌ كلذلؾ‌يسعى‌الظالمكف‌لتشكيو‌ىذا‌المنيج‌كالاستيزاء‌بو،‌كالسخرية‌بشعائره،‌ييدفكف‌مف‌ذلؾ‌بأف‌ ييدمكا‌ىذا‌الديف‌في‌قمكب‌أصحابو،‌كىذه‌مجمكعة‌مف‌الآيات‌تبيف‌ذلؾ: ‌ الرقـ الآية السورة رقـ الآية نوعيا ُ-‌[وَإِذَا مَٞم٣دَيْتُؿْ إِملَ اميمَِّلََةِ اتَََّّذُوهَم٣ هُزُوًا وَميَمِٔضًّ ...]‌المائدة‌ٖٓ‌مدنية‌ ِ-‌[وَمََم٣ مىَم٣نَ مصَقَابَ موَقْمَِفِ إِلََّ أَنْ موَم٣ميُقا أَمطْرِمصُقهُؿْ مَِـْ موَرْيَتِمُ٘ؿْ إِنََُّّؿْ أُمَٞم٣سٌ يَتَمَْمَّٜرُونَ ]‌ الأعراؼ ‌ِٖ‌مكية‌ ّ-‌[وَمََم٣ مىَم٣نَ صَلََتُُِؿْ مفِمْٛدَ اميضَّمْٝم٦ِ إِلََّ مَُمَ٘م٣ءً وَمسَمِْدِيَم٥ً ...]‌الأنفاؿ‌ّٓ‌‌مدنية‌‌ (ُ)‌تفسير ‌عبد‌الرزاؽ ،‌لأبك‌بكر‌عبد‌الرزاؽ،‌ج ِ‌صُٗٓ،‌تحقيؽ:‌محمكد‌محمد‌عبده،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌ العممية،‌بيركت،‌الطبعة‌الأكلى.‌ (ِ)‌تفسير‌الشعراكم،‌ج ّ،‌صُٕٖٗ.‌ (ّ)‌الجامع‌لأحكاـ‌القرآف‌لمقرطبي،‌ج ُِ،‌صُٓٓ،‌تحقيؽ:‌أحمد‌البردكني‌كا براىيـ‌أطفيش،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌ المصرية ،‌القاىرة،‌الطبعة‌الثانية. ‌

عدد الصفحات ٤٦

-ّّ- ْ-‌[موَم٣ميُقا يَم٣ مؾُمَٔمْٝم٤ُ أَصَلََمسُؽَ مسَمْٟمَُرُكَ أَنْ مَٞمؼُْكَ مََم٣ يَمْٔضُّدُ آَمزَم٣ؤُمَٞم٣ أَوْ أَنْ مَٞمْٖمَٔؾَ مدِ أَمَْقَاميِمَٛم٣ مََم٣ مَٞمَُم٣ءُ ...] ىكد‌ٕٖ‌مكية‌ ٓ-‌[وَموَم٣ميُقا أَئِذَ ا مىُمَّٛم٣ مفِمَٓم٣مًَم٣ وَرُمهَم٣مسًم٣ أَئِمَّٛم٣ مظََضّْمُٔقمشُقنَ مطَمْٙمًٗم٣ مصَدِيدًا ]‌ الإسراء ‌ْٗ‌‌مكية‌‌ ٔ-‌[مََم٣ يَمْٟمسِمٝمِٜؿْ مَِـْ ذِمىْرٍ مَِـْ رَبَِِّؿْ محُْدَثٍ إِلََّ امؽْتَمَٚمُٔقهُ وَهُؿْ يَمْٙمَٔضُّقنَ ] الأنبياء‌ِ‌مكية‌ ٕ-‌[موَم٣ميُقا أَئِذَا مَِتْمَٛم٣ وَمىُمَّٛم٣ مسُرَامزًم٣ وَمفِ مَٓم٣مًَم٣ أَئِمَّٛم٣ مظََضّْمُٔقمشُقنَ ]‌المؤمنكف‌ِٖ‌مكية‌ ٖ-‌[وَموَم٣لَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا أَئِذَا مىُمَّٛم٣ مسُرَامزًم٣ وَآَمزَم٣ؤُمَٞم٣ أَئِمَّٛم٣ مظَُخْرَمصُقنَ ]‌النمؿ‌ٕٔ‌مكية‌ ٗ-‌[مشُؿَّ مىَم٣نَ مفَم٣موِضَّم٥َ اميَّذِيـَ أَمؽَم٣ءُوا اميضِهقأَى أَنْ مىَذَّمزُقا مزِآَيَم٣تِ اللهِ وَمىَم٣مُٞقا بََِم٣ يَضِْتَمْٜزِئُقنَ ]‌ الركـ‌َُ‌مكية‌ َُ-‌[وَمَِـَ اميمَّٛم٣سِ مََـْ يَمُْمؼَِي لََْقَ الحَدِيم٧ِ ميِمُٝمِّؾَّ مفَـْ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ مزِمَٕمغِْ مفِمْٙؿٍ وَيَتَّخِذَهَم٣ هُزُوًا ...]‌ لقماف‌ٔ‌مكية‌ ُُ-‌‌[وَضَََبَ ميَمَٛم٣ مََثَلًَ وَمَٞسَِِ مطَمْٙمَٗفُ موَم٣لَ مََـْ يُُْمِٝل اميمِٔمَٓم٣مَ وَهِلَ رَمَِمٝؿٌ ]‌ يس‌ٖٕ‌مكية‌ ُِ-‌[وَإِذَا رَأَوْا آَيَم٥ً يَضِْتَضِْخِرُونَ ]‌الصافات‌ُْ‌مكية‌ ُّ-‌[وَإِذَا مفَمِٙؿَ مَِـْ آَيَم٣مسِمَٛم٣ مؾَمْٝئًم٣ اتَََّّذَهَم٣ هُزُوًا ...]‌الجاثية‌ٗ‌مكية‌ أولاً : المعنى الإجمالي للآيات:‌‌ تبيف‌لنا‌ىذه‌الآيات‌أفَّ‌الظالميف‌يستيزئكف‌بك ؿ‌ما‌لو‌علبقةه‌بالديف،‌فنراىـ‌يسخركف‌مف‌ عقائد‌المسمميف،‌كيستيزئكف‌بشعائر‌الديف‌كعباداتو،‌كينكركف‌الأخلبؽ‌الفاضمة‌كيتيمكف‌أصحابيا‌ بالرجعية‌كالتخمؼ،‌كلنا‌في‌ىذا‌المطمب‌ثلبثة‌مسائؿ.‌ ‌ المسألة الأولى: الاستيزاء بعقيدة البعث : كىذا‌ما‌نراه‌في‌الآيات‌مف‌سكرة‌الإسر‌ اء‌كالمؤمنكف‌كالنمؿ‌كيس،‌حيث‌ينكركف‌عقيدة‌ البعث‌بعد‌المكت،‌كلا‌يكتفكف‌بذلؾ‌بؿ‌يستيزئكف‌ممف‌يؤمف‌بيا‌"فقد‌كانت‌قضية‌البعث‌مثار‌ جػػدؿ‌طكيػػؿ‌بيػػف‌الرس ػػكؿ‌‌كالمشركيف،‌كاش ػتمؿ‌القػػػرآف ‌الكري ػػػـ‌عمػػػى‌الكثيػػػر‌مػػف‌ىذا‌الجدؿ،‌مع‌‌

عدد الصفحات ٤٧

-ّْ- بساطة‌ىذه‌القضية‌ككضكحيا ‌عند‌مف‌يتصكر‌طبيعة‌الحياة‌كالمكت (ٔ).‌ كفي‌آية‌يس‌نجد‌الأمر‌بكضكح‌"فعف‌بف‌عباس‌رضي‌الله‌عنيما‌قاؿ:‌جاء‌العاص‌بف‌ كائؿ‌إلى‌رسكؿ‌الله‌‌ ‌بعظـ‌حائؿ‌ففتو‌فقاؿ‌يا‌محمد‌أيبعث‌الله‌ىذا‌بعد‌ما‌أرـ؟‌قاؿ:‌"نعـ.‌يبعث الله‌ىذا‌يميتؾ‌ثـ‌يحييؾ‌ثـ‌يدخمؾ‌نار‌جينـ"‌قاؿ:‌فنزل ت‌الآيات:‌[وَضَََبَ ميَمَٛم٣ مََثَلًَ وَمَٞسَِِ مطَمْٙمَٗفُ موَم٣لَ مََـْ يُُْمِٝل اميمِٔمَٓم٣مَ وَهِلَ رَمَِمٝؿٌ ]إلى‌آخر‌السكرة "‌(ٕ).‌‌ المسألة الثانية: الاستيزاء بشعائر الديف : ‌‌يظير‌لنا‌مف‌آية‌سكرة‌المائدة‌"ما‌كاف‌عميو‌المشرككف‌كالكفار‌المخالفكف‌لممسمميف،‌مف‌ قدحيـ‌في‌ديف‌المسمميف،‌كاتخاذىـ‌إياه‌ىزكن‌ا‌كلعبن‌ا،‌كاحتقاره‌كاستصغاره،‌خصكصن‌ا‌الصلبة‌التي‌ ىي‌أظير‌شعائر‌المسمميف،‌كأجؿُّ‌عباداتيـ،‌إنيـ‌إذا‌نادكا‌إلييا‌اتخذكىا‌ىزكن‌ ا‌كلعبن‌ا،‌كذلؾ‌لعدـ‌ عقميـ‌كلجيميـ‌العظيـ،‌كا لا‌فمك‌كاف‌ليـ‌عقكؿ‌لخضعكا‌ليا،‌كلعممكا‌أنيا‌أكبر‌مف‌جميع‌ا لفضائؿ‌ التي‌تتصؼ‌بيا‌النفكس"‌(ٖ)،‌كفي‌آية‌ىكد‌نجد‌الظالمكف‌ييزؤكف‌بصلبة‌شعيب‌ ‌كعقمو،‌كفي الأنفاؿ‌نجد‌أنيـ‌يسخركف‌مف‌عبادة‌المسمميف‌بالتصفيؽ‌كالتصفير،‌شأف‌مف‌لا‌حيمة‌لو‌كلا‌قكة‌إلا‌ الشغب‌(ٗ).‌ المسألة الثالثة: الاستيزاء بالأخلاؽ الفاضمة : كىذا‌ما‌تبينو‌آية‌ سكرة‌الأعراؼ،‌حيث‌يسخر‌قكـ‌لكطو‌ ،‌بعفاؼ‌كطيارة‌الصالحيف، يقكؿ‌الألكسي:‌ففي‌قكلو‌سبحانو:‌[إِنََُّّؿْ أُمَٞم٣سٌ يَتَمَْمَّٜرُونَ ]‌تعميؿ‌للؤمر‌بالإخراج،‌كمقصكد‌الأشقياء بيذا‌الكصؼ‌السخرية‌بمكط‌كمف‌معو‌كبتطيرىـ‌مف‌الفكاحش‌كتباعدىـ‌عنيا‌كتنزىيـ‌عما‌عميو‌ قكميـ‌مف‌ال فحشاء،‌فيـ‌يفتخركف‌بما‌كانكا‌فيو‌مف‌القذارة‌كما‌يقكؿ‌الشطار‌مف‌الفسقة‌لبعض‌ الصمحاء‌إذا‌كعظيـ:‌أخرجكا‌عنا‌ىذا‌المتقشؼ‌كأريحكنا‌مف‌ىذا‌المتزىد ‌(٘).‌‌ كما‌زاؿ‌الاستيزاء‌بشعائر‌الديف‌كأخلبقو‌الفاضمة‌مستمره‌إلى‌اليكـ،‌فما‌زاؿ‌الجاىميكف‌في‌ القرف‌الكاحد‌كالعشركف‌ي نظركف‌إلى‌الحجاب‌أنوَّ‌رجعية،‌كينظركف‌إلى‌المحية‌أنَّيا‌تنافي‌التقدـ،‌ (ُ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف ،‌لسيد‌قطب،‌جْ،‌صِِّّ.‌ (ِ)‌مكسكعة‌الصحيح‌المسبكر‌مف‌التفسير‌بالمأثكر ،‌لحكمت‌بف‌بشير‌بف‌ياسيف،‌جْ،‌صُِٗ.‌الناشر:‌دار‌ المآثر‌لمنشر،‌الطبعة‌الأكلى،‌أخرجو‌ابف‌أبي‌حاتـ‌في‌تفسيره،‌كابف‌كثير،‌كصححو‌الذىبي،‌كقاؿ‌المؤلؼ:‌ ىذا‌حديث‌صحيح‌عمى‌شرط‌الشيخيف‌كلـ‌يخرجاه .‌ (ّ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف ،‌لمسعدم،‌جُ،‌صِّٕ.‌ (ْ)‌انظر:‌السخرية‌البيانية‌في‌القرآف ،‌لمخطيب،‌صْٖ.‌ (ٓ)‌انظر:‌ركح‌المعاني‌للؤلكسي،‌ج ْ،‌صَْٖ.‌

عدد الصفحات ٤٨

-ّٓ- كينظركف‌إلى‌تعدد‌الزكجات‌أنَّو‌ظمـه‌لممر‌ أ‌ة،‌فالظالمكف‌يسعكف‌مف‌كراء‌الاستيزاء‌بشعائر‌الديف‌ إلى‌نحر‌الفضيمة،‌كخمع‌ثكب‌الحياء،‌كنزع‌الأخلبؽ‌مف‌المجتمعات،‌حتى‌يصبحكا‌كالبيائـ‌بؿ‌ أضؿُّ‌سبيلب ،‌كالناظر‌إلى‌الدكؿ‌الأكركبية‌ليرل‌حجـ‌الفساد‌الأخلبقي‌المنتشر‌عندىـ،‌فالحمد‌لله‌ عمى‌نعمة‌الإسلبـ.‌ كفي‌ختاـ‌ىذا‌المبحث‌كالذم‌أكضح‌فيو‌الباحث‌السخرية‌ككسيمة‌ لمصد‌عف‌سبيؿ‌الله‌عند‌ الظالميف،‌لماذا‌يمجأه‌الظالمكف‌إلى‌السخرية؟‌‌ يأتي الجواب عمى شقيف: الأوؿ:‌أفَّ‌‌الإيماف‌قد‌انطفأ‌في‌قمكبيـ،‌فأصبحت‌مظممة،‌ليس‌للئيماف‌إلييا‌مسمؾ،‌فانتكست‌ فطرتيـ،‌فأصبحت‌ترل‌الحؽ‌باطلبن‌كالباطؿ‌حقان،‌كما‌داـ‌ىذا‌حاليـ‌فسيعادكف‌كؿ‌مف‌يخالؼ‌ باطميـ،‌قاصديف‌بذلؾ‌قمب‌الحقائؽ،‌فتراىـ‌يي مزكف‌كيممزكف‌بالمؤمنيف‌كشعائرىـ ،‌كقد‌‌‌‌‌ أكضحت‌لنا‌ىذا ‌المعنى‌سكرة‌المطففيف ‌[إِذَا مسُتْمعَ مفَمَٙمْٝفِ آَيَم٣مسُمَٛم٣ موَم٣لَ أَمؽَم٣مؿِمغُ الأَوَّميِمكَ ]تبيف‌الآية‌أف الكافر‌إذا‌تميت‌عميو‌آيات‌القرآف،‌الناطقة‌بحصكؿ‌البعث‌كالجزاء،‌قاؿ‌عنيا:‌ىذه‌حكايات‌ كخرافات‌الأكائؿ،‌سطركىا‌كزخرفكىا‌في‌كتبيـ،‌فكاف‌الرد‌القرآني‌عميو‌أفَّ‌‌الأمر‌ليس‌كما‌تقكؿ‌ كا نما ‌[مىَلََّ مزَؾْ رَانَ مفَمعَ موُمُٙقبَِِؿْ مََم٣ مىَم٣مُٞقا يَمْ٘ضِِضُّقنَ ]،‌بؿ‌غطى‌عمى‌قمكبيـ‌ما‌كسبكا‌مف‌الذنكب، فطمس‌بصائرىـ‌فصاركا‌لا‌يعرفكف‌الرشد‌مف‌الغي‌قاؿ‌المفسركف:‌الراف‌ىك‌الذنب‌عمى‌الذنب‌ حتى‌يسكد‌القمب(ٔ).‌‌ الثاني:‌"إفَّ‌ما‌يتعرض‌ل و‌الكفار‌مف‌اىتزاز‌بكيانيـ،‌كتسفييان‌لأحلبميـ،‌كنقضان‌لآليتيـ‌المزعكمة،‌ مع‌سطكع‌الحؽ‌كبرىانو،‌فيـ‌لا‌يجدكف‌في‌أنفسيـ‌القدرة‌عمى‌المكاجية،‌كصدح‌الحجة‌بالحجة،‌ فيمجؤكف‌إلى‌السخرية‌طريقان‌لمدفاع‌عف‌أنفسيـ‌كليكازنكا‌مقابؿ‌المعادلة‌الخاسرة‌التي‌يتعرضكف‌ليا‌ في‌الكاقع‌الجدم‌مع‌الحؽ.‌ ‌ إذان‌فمقد‌كانت‌السخرية‌تفكيان‌كلعبان‌كاستكباران‌عمى‌المؤمنيف،‌كجعمكىا‌سلبحان‌نفسيان‌رىيبان‌ يريدكف‌بو‌أف‌يحطكا‌مف‌عزـ‌المسمميف،‌كيزعزعكا‌بو‌ثقتيـ‌ككيانيـ‌كعقيدتيـ" ‌(ٕ).‌ كبعد‌ىذه‌الجكلة‌في‌ىذه‌الكسيمة‌ لمظالميف‌مف‌خلبؿ‌الآيات‌القرآنية،‌ير‌ ل‌الباحث‌أنَّيا‌ كسيمة‌كانت‌منذ‌القدـ‌كما‌زالت‌إلى‌اليكـ،‌فميستيقظ‌العمماء‌كالدعاة‌إلى‌الله‌مف‌ىؤلاء‌الظالميف‌ الذيف‌يسعكف‌لتشكيو‌الديف،‌كليكشفكا‌الم ثاـ‌عف‌كؿ‌مف‌أراد‌أف‌ييزأ‌بديف‌الله‌في‌الأرض،‌كيصفو‌ (ُ)‌انظر:‌صفكة‌التفاسير ،‌لمصابكني،‌جّ،‌صَٕٓ،‌الناشر:‌دار‌الصابكني،‌الطبعة‌الأكلى.‌ (ِ)‌السخرية‌البيانية‌في‌القرآف ،‌لمخطيب،‌صٖٓ‌،ٖٔ.‌

عدد الصفحات ٤٩

-ّٔ- بما‌لا‌يميؽ،‌خاصةن‌كنحف‌في‌ىذا‌العصر‌مف‌التطكر‌كسرعة‌نشر‌ المعمكمات،‌فبعض‌الأفلبـ‌ يككف‌اليدؼ‌الرئيسي‌منيا‌تشكيو‌صكرة‌المسمميف‌كالاستيزاء‌بيـ‌ككأنَّيـ‌سخريةن‌لمناس،‌كمف‌ذلؾ‌ الصكر‌الكاريكاتيرية‌المسيئة‌لشخص‌رسكؿ‌الله‌ ،‌كغيرىا‌التي‌تشكه‌الحجاب،‌كىذا‌كمو‌امتداده لمنيج‌فرعكف‌كقكمو‌كقكـ‌نكح‌ ‌كمشركيف‌العرب‌فممة‌الكفر كاحدة.‌‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ٥٠