المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثبات في وجه الظالمين في ضوء القرآن الكريم

جهاد أحمد قزاعر

صفحة ٢ من ١٨

-ٓ- كقد‌عرفو‌الإماـ‌حسف‌البنا‌(رحمو‌الله)‌بقكلو:‌"‌ىك‌أف‌يظؿ‌الأخ‌عاملبن‌مجاىدان‌في‌سبيؿ‌ غايتو،‌ميما‌بعدت‌المدة،‌كتطاكلت‌السنكات‌كالأعكاـ،‌حتى‌يمقى‌الله‌عمى‌ذلؾ،‌كقد‌فاز‌بإحدل‌ الحسنييف،‌فإمًٌا‌الغاية‌كا مَّا‌الشيادة‌في‌النياية" ‌(ٔ).‌ كفي‌التحرير‌كالتنكير‌أف‌"الثبات‌أصمو‌لزكـ‌المكاف‌دكف‌تحرؾ‌كلا‌تزلزؿ،‌كيستعار‌لمدكاـ‌عمى‌ الفعؿ‌كعدـ‌التردد‌فيو"‌ (ِ). ‌ك‌بالنظر‌إلى‌التعريفات‌السابقة‌بتبيف‌لمباحث ‌أف‌الثبات:‌ىك‌الاستقامة‌عمى‌طريؽ‌الحؽ،‌ كالاستمساؾ‌بالعركة‌الكثقى،‌كالبعد‌عف‌كؿ‌أسباب‌النككص.‌ ‌ المطمب الثالث صيغ الثبات في القرآف ‌ كردت‌لفظة‌الثبات‌في‌القرآف‌الكريـ‌في‌ إحدل‌عشر‌سكرة،‌في‌ سبعة‌عشر‌مكضعان،‌بصيغ‌ مختمفة،‌كقد‌جاءت‌ثمانية‌مكاضع‌منيا‌في‌سكر‌مكية،‌ك‌ تسعة‌مكاضع ‌في‌سكر‌مدنية،‌سيذكرىا‌ الباحث‌جميعيا‌مع‌ذكر‌المكية‌أكلان،‌ثـَّ‌المدنية،‌مع‌استنباط‌الفكائد‌منيا.‌‌ أولاً : الآيات المكية: الرقـ الآية السورة نوعيا رقـ الآية ُ-‌[وَمىُلَا مَٞمُٗصه مفَمَٙمْٝؽَ مَِـْ أَمْٞضَّ م٣ءِ اميرهمؽُؾِ مََم٣ مُٞثَضِّّم٦ُ مزِفِ مهُم٠َادَكَ وَمصَم٣ءَكَ مدِ هَذِهِ الحَؼه وَمََقْمفِمَٓم٥ٌ وَذِمىْرَى ميِمْٙمُٚم٠ْمَِمِٛمكَ ]‌ ىكد‌مكية‌َُِ‌ ِ-‌[يَمْٚحُقا اللهُ مََم٣ يَمَُم٣ءُ وَيُثْضِّم٦ُ وَمفِمْٛدَهُ أُمه اميمِ٘تَم٣بِ ]‌الرعد ‌مكية‌ّٗ‌ ّ-‌[أَلمَْ مسَرَ مىَمْٝػَ ضَََبَ اللهُ مََثَلًَ مىَمِٙمَٚم٥ً مؿَمِّٝضَّم٥ً مىَمَُجَرَةٍ مؿَمِّٝضَّم٥ٍ أَصْمُٙمَٜم٣ مشَم٣مزِم٦ٌ وَمهَرْمفُمَٜم٣ مدِ اميضَِّمََءِ ]‌ إبراىيـ ‌مكية‌ِْ‌ ْ-‌‌[يُثَضِّّم٦ُ اللهُ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا مزِم٣ميمَٗقْلِ اميثَّم٣مزِم٦ِ مدِ الحَمَٝم٣ةِ اميدهمْٞمَٝم٣ وَمدِ الآَمطِرَةِ وَيُمِّؾه اللهُ اميمَّٓم٣مظِِمكَ وَيَمْٖمَٔؾُ اللهُ مََم٣ يَمَُم٣ءُ ]‌ إبراىيـ ‌مكية‌ِٕ‌ ٓ-‌‌[وَلََ مسَتَّخِذُوا أَيْمََمَٞمُ٘ؿْ دَمطَلًَ مزَمْٝمَٛمُ٘ؿْ مهَتَزِلَّ موَدَمٌ مزَمْٔدَ مشُضُّقتَِِ وَمسَذُوموُقا اميضِهقءَ مزِمََ صَدَدْمسُؿْ مفَـْ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ وَميَمُ٘ؿْ مفَذَابٌ مفَمِٓمٝؿٌ ]‌ النحؿ‌مكية‌ْٗ‌ (ُ)‌المصفى‌مف‌صفات‌الدعاة،‌لمبلبلي،‌صُٖٓ،‌الناشر:‌دار‌الكفاء‌بمصر،‌الطبعة‌الرابعة. ‌ (ِ)‌التحرير‌كالتنكير،‌لابف‌عاشكر،‌ج َُ،‌ص‌َّ.‌

عدد الصفحات ١٩

-ٔ- ٔ-‌‌[موُؾْ مَٞزَّميَفُ رُوحُ اميمُٗدُسِ مَِـْ رَمزِّؽَ مزِم٣لحَؼِّ ميِمُٝثَضِّّم٦َ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا وَهُدًى وَمزُممَْى ميِمْٙمُٚضِْمِٙمِٚمكَ ]‌ النحؿ‌مكية‌َُِ‌ ٕ-‌[وَميَقْلََ أَنْ مشَضَّّتْمَٛم٣كَ ميَمَٗدْ مىِدْتَ مسَرْمىَـُ إِميَمْٝمِٜؿْ مؾَمْٝئًم٣ موَمِٙمٝلًَ ]‌الإسراء ‌مكية‌ْٕ‌ ٖ-‌[وَموَم٣لَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ميَقْلََ مُٞزِّلَ مفَ مَٙمْٝفِ اميمُٗرْآَنُ جمُْمَٙم٥ً وَامضِدَةً مىَذَميِؽَ ميِمُٛثَضِّّم٦َ مزِفِ مهُم٠َادَكَ وَرَمسَّمْٙمَٛم٣هُ مسَرْمسِمٝلًَ ]‌ الفرقاف ‌مكية‌ِّ‌ فوائد مف الآيات: *‌ذكرت‌الآية‌في‌سكرة‌ىكد‌أفَّ‌المقصد‌الأساسي‌مف‌ذكر‌قصص‌الأنبياء‌السابقيف‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌‌ (عمييـ‌السلبـ)‌إنَّما‌ىك‌تثبيت‌قمب‌النبي‌‌كقمكب‌المؤمنيف‌مف‌بعده‌إلى‌يكـ‌القيامة،‌كفي ذلؾ‌دلالةه‌عظيمة‌عمى‌أىمية‌دراسة‌قصص‌السابقيف‌لتثبيت‌المؤمنيف.‌‌ *‌أكضحت‌الآية‌مف‌سكرة‌الفرقاف‌أفَّ‌الحكمة‌مف‌إنزاؿ‌القرآف‌منجمان‌عمى‌مدار‌أعكاـ‌الرسالة‌ىك‌ تثبيت‌أفئدة‌المؤمنيف.‌‌ *‌بينت‌الآية‌مف‌سكرة‌إبراىيـ ‌أفَّ‌الثبات‌ىك‌ىبةه‌مف‌الله‌ ،‌ييبيا‌لعباده‌المؤمنيف،‌كبذلؾ‌فعمى المؤمف‌أف‌يطمب‌الثبات‌دائمان‌مف‌الله‌.‌كقد‌شبو‌سبحانو‌شجرة‌التكحيد‌في‌القمب‌بالشجرة الطيبة‌الثابتة‌الأصؿ،‌الباسقة‌الفرع‌في‌السماء‌عمكان‌،‌التي‌لا‌تزاؿ‌تؤتي‌ثمرتيا‌كؿ‌حيف،‌كبقكة‌ التكحيد‌في‌ال قمب‌يككف‌الثبات‌عمى‌الطاعة‌في‌الجكارح،‌كبقكة‌الدافع‌الإيماني‌في‌القمب‌تككف‌ الاستمرارية‌عمى‌الالتزاـ. ‌ *‌يظير‌مف‌الآيات‌أىمية‌الثبات‌في‌العيد‌المكي،‌حيث‌الابتلبءات‌الكثيرة‌كالمحف‌الصعبة‌التي‌ كانت‌تنزؿ‌عمى‌المسمميف‌مف‌ظمـ‌كتعذيب‌كحصار،‌كقد‌كاف‌الثبات‌في‌العيد ‌المكي‌ىك‌السد‌ المنيع‌الذم‌حمى‌ىذه‌الدعكة‌المباركة. ‌‌ ثانياً : الآيات المدنية: الرقـ الآية السورة نوعيا رقـ الآية ُ-‌[وَمظََّم٣ مزَرَزُوا لجَِم٣ميُقتَ وَمصُمُٛقدِهِ موَم٣ميُقا رَمزَّمَٛم٣ أَمهْرِغْ مفَمَٙمْٝمَٛم٣ صَمػًْا وَمشَضِّّم٦ْ أَموْدَامََمَٛم٣ وَامْٞمٌُْمَٞم٣ مفَمعَ اميمَٗقْمِ امي مَ٘م٣مهِرِيـَ ]‌ البقرة ‌مدنية‌َِٓ‌

عدد الصفحات ٢٠

-ٕ- ِ-‌‌[وَمََثَؾُ اميَّذِيـَ يُمْٛمِٖمُٗقنَ أَمَْقَالََُؿُ امزْتِمَٕم٣ءَ مََرْضَم٣ةِ اللهِ وَمسَثْضِّمٝتً مَِـْ أَمْٞمُٖضِِمِٜؿْ مىَمَٚثَؾِ مصَمَّٛم٥ٍ مزِرَمزْقَةٍ أَصَم٣بَََم٣ وَامزِؾٌ مهَآَمسَم٦ْ أُمىُمَٙمَٜم٣ ضِمْٔمَٖمكِْ مهَم١ِنْ لمَْ يُمِِضّْمَٜم٣ وَامزِؾٌ مهَمَْؾٌّ وَ اللهُ مزِمََ مسَمْٔمَٚمُٙقنَ مزَمِِمغٌ ]‌ البقرة ‌مدنية‌ِٔٓ‌ ّ-‌‌[وَمََم٣ مىَم٣نَ موَقْلََُؿْ إِلََّ أَنْ موَم٣ميُقا رَمزَّمَٛم٣ امنْمِٖرْ ميَمَٛم٣ ذُمُٞقمزَمَٛ وَإِسَْْامهَمَٛم٣ مدِ أَمَْرِمَٞم٣ وَمشَضِّّم٦ْ أَموْدَامََمَٛم٣ وَامْٞمٌُْمَٞم٣ مفَمعَ اميمَٗقْمِ اميمَ٘م٣مهِرِيـَ ]‌ آؿ‌عمراف ‌مدنية‌ُْٕ‌ ْ-‌‌[وَميَقْ أَمَّٞم٣ مىَتَضّْمَٛم٣ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ أَنِ اموْتُمُٙقا أَمْٞمُٖضَِمُ٘ؿْ أَوِ امطْرُمصُقا مَِـْ دِيَم٣رِمىُؿْ مََم٣ مهَمَٔمُٙقهُ إِلََّ موَمِٙمٝؾٌ مَِمْٛمُٜؿْ وَميَقْ أَنََُّّؿْ مهَمَٔمُٙقا مََم٣ يُقمفَمُٓقنَ مزِفِ ميَمَ٘م٣نَ مطَمغًْا لََُؿْ وَأَمؾَدَّ مسَثْضِّمٝتًم٣ ]‌ النساء‌مدنية‌ٔٔ‌ ٓ-‌[إِذْ يُمَٕ مٝمُ٘ؿُ اميمٛهمَٔم٣سَ أَمََمَٛم٥ً مَِمْٛفُ وَيُمَٛزِّلُ مفَمَٙمْٝمُ٘ؿْ مَِـَ اميضَِّمََءِ مََم٣ءً ميِمُٝمَْمِّٜرَمىُؿْ مزِفِ وَيُذْهِم٤َ مفَمْٛمُ٘ؿْ رِمصْزَ اميمَُّمْٝمَْم٣نِ وَميِمغَْمزِطَ مفَمعَ موُمُٙقمزِمُ٘ؿْ وَيُثَضِّّم٦َ مزِفِ الأَموْدَامَ ]‌ الأنفاؿ‌مدنية‌ُُ‌ ٔ-‌[إِذْ يُقمضِل رَمزهؽَ إِملَ امظَلََ ئِمَ٘م٥ِ أَنِِّّ مََمَٔمُ٘ؿْ مهَثَضِّّتُقا اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا مؽَمُٟميْمِٗل مدِ موُمُٙقبِ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا اميرهمفْم٤َ مهَم٣ضَِْمزُقا مهَقْقَ الأَمفْمَٛم٣قِ وَاضَِْمزُقا مَِمْٛمُٜؿْ مىُؾَّ مزَمَٛم٣نٍ ]‌ الأنفاؿ‌مدنية‌ُِ‌ ٕ-‌[وَإِذْ يَمْٚمُ٘رُ مزِؽَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا ميِمُٝثْضِّتُقكَ أَوْ يَ مْٗتُمُٙقكَ أَوْ يخُْرِمصُقكَ وَيَمْٚمُ٘رُونَ وَيَمْٚمُ٘رُ اللهُ وَاللهُ مطَمغُْ امظَم٣مىِرِيـَ ]‌ الأنفاؿ‌مدنية‌َّ‌ ٖ-‌[يَم٣ أَيُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا إِذَا ميَمِٗمٝتُؿْ مهِئَم٥ً مهَم٣مشْضُّتُقا وَاذْمىُرُوا اللهَ مىَثِمغًا ميَمَٔمَّٙمُ٘ؿْ مسُمْٖمِٙحُقنَ ]‌ الأنفاؿ‌مدنية‌ْٓ‌ ٗ-‌[يَأَيُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا إِنْ مسَمْٛمٌُُوا اللهَ يَمْٛمٌُْمىُؿْ وَيُثَضِّّم٦ْ أَموْدَامََمُ٘ؿْ ]‌ محمد‌مدنية‌ٕ‌

عدد الصفحات ٢١

-ٖ- فوائد مف الآيات: *‌نلبحظ‌مف‌الآيات‌المدنية‌أفَّ‌ستى‌آياتو‌منيا‌ذكرت‌الثبات‌في‌القتاؿ،‌كطمب‌الثبات‌مف‌الله‌ ،‌كفي‌ىذا‌دلالةن‌كبيرةن‌عمى‌أىمية‌الثبات‌في‌القتاؿ،‌كسيرة‌رسكؿ‌الله‌ ‌في‌الغزكات،‌صكرة عممية‌ليذه‌الآيات‌في‌طمب‌الثبات‌كالنصر‌مف‌الله‌ .‌ *‌نلبحظ‌مف‌مجمكع‌الآيات‌أفَّ‌لفظة‌الثبات،‌ذكرت تسع‌مرات ‌في‌سكر‌مدنية،‌كثماف‌مرات‌في‌ سكر‌مكية،‌كفي‌ىذا‌دلالةن‌أف‌المسمـ‌بحاجة‌إلى‌الثبات‌في‌كؿ‌الأحكاؿ،‌كفي‌جميع‌الظركؼ‌ كالأكقات،‌كمف‌المعمكـ‌أف‌الله‌ ‌يبتمي‌عباده‌بالخير‌كالشر ‌

عدد الصفحات ٢٢

-ٗ- المبحث الثاني معنى الظمـ لغً ة واصطلاحً ا ك‌فيو‌مطمباف:‌‌ المطمب الأوؿ: معنى الظمـ لغً ة. المطمب الثاني: معنى الظمـ اصطلاحًا.

عدد الصفحات ٢٣

-َُ- المطمب الأوؿ معنى الظمـ لغً ة الأصؿ‌الثلبثي‌لكممة‌الظمـ،‌ظمـ.‌قاؿ ‌ابف‌فارس:‌"(ظمـ)‌الظاء‌كاللبـ‌كالميـ‌أصلبف‌ صحيحاف،‌أحدىما‌خلبؼ‌الضياء‌كالنكر،‌كالآخر‌كضع‌الشيء‌غير‌مكضعو‌تعديان‌.‌ فالأوؿ‌الظممة،‌كالجمع‌ظممات.‌كالظلبـ:‌اسـ‌الظممة،‌كقد‌أظمـ‌المكاف‌ إظلبمان‌،‌كمف‌ىذا‌ الباب‌ما‌حكاه‌الخميؿ‌مف‌قكليـ:‌لقيتو‌أكؿ‌ذم‌ظممة.‌قاؿ:‌كىك‌ أكؿ‌شيء‌سد‌بصرؾ‌في‌الرؤية. ‌ والأصؿ الآخر:‌ظممو‌يظممو‌ظمما.‌كالأصؿ:‌كضع‌الشيء‌في‌غير‌مكضعو،‌ألا‌تراىـ‌ يقكلكف:‌مف‌أشبو‌أباه‌فما‌ظمـ،‌أم‌ما‌كضع‌الشبو‌غير‌مكضعو،‌قاؿ‌كعب:‌ أنا‌ابف‌الذم‌لـ‌يخزني‌في‌حياتو‌...‌قديما‌كمف‌يشبو‌أباه‌فما‌ظمـ" ‌(ٔ)‌.‌ "كيقاؿ‌لمف‌يأتمف‌الخائف‌أك‌يكلي‌غير‌الأميف:‌مف‌استرعى‌الذئب‌فقد‌ظمـ" ‌(ٕ).‌‌ كفي‌العيف:‌"الظمـ:‌أخذؾ‌حؽ‌غيرؾ.‌كال ظلبمة:‌مظممتؾ‌تطمبيا‌عند‌الظالـ ،‌كظممتو‌ تظميمان‌‌إذا‌أنبأتو‌إنو‌ظالـ"‌(ٖ).‌‌ كجاء‌في‌المعجـ‌الكسيط:‌"ظمما‌كمظممة‌جار‌كجاكز‌الحد‌ككضع‌الشيء‌في‌غير‌ مكضعو،‌كيقاؿ‌ظمـ‌الأر‌ ض‌حفرىا‌في‌غير‌مكضع‌حفرىا،‌كيقاؿ‌أظمـ‌القكـ،‌كأظمـ‌البحر،‌إذا‌ دخمكا‌في‌الظلبـ" ‌(ٗ).‌‌ (ظمـ):‌"يقع‌في‌القرآف‌عمى‌ثلبثة‌معاف:‌الكفر،‌كالمعاصي،‌كظمـ‌الناس،‌أم‌التعدم‌عمييـ" ‌‌(٘).‌‌ أولاً: ‌ما‌جاء‌في‌القرآف‌الكريـ،‌الظمـ‌بمعنى‌الكفر،‌قكلو‌تعالى: ‌[اميَّذِيـَ آَمََمُٛ قا وَلمَْ يَمْٙضِّضُِقا إِيمََنََُّؿْ مزِمُٓمْٙؿٍ أُوميَئِؽَ لََُؿُ الأَمَْـُ وَهُؿْ مَُمْٜتَدُونَ ]{21}.‌ فعف‌عبد ،‌قاؿ:‌لما‌نزلت :‌[اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا وَلمَْ يَمْٙضِّضُِقا إِيمََنََُّؿْ مزِمُٓمْٙؿٍ ]‌شؽ‌ذلؾ‌عمى المسمميف،‌فقالكا:‌يا‌رسكؿ‌الله،‌أينا‌لا‌يظمـ‌نفسو؟ ‌قاؿ:‌(ليس ذلؾ إنما ىو الشرؾ ألـ تسمعوا ما قاؿ لقماف لابنو وىو يعظو يا بني لا تشرؾ بالله إف الشرؾ لظمـ عظيـ)‌(ٙ).‌‌ (ُ)‌معجـ‌مقاييس‌المغة،‌لابف‌فارس،‌ج ّ،‌صْٖٔ.‌ (ِ)‌معجـ‌المغة‌العربية‌ال معاصرة،‌لمختار‌عمر،‌ج ِ،‌صُِْٖ،‌الناشر:‌عالـ‌الكتب.‌ (ّ)‌كتاب‌العيف،‌المؤلؼ‌لمخميؿ،‌جٖ،‌صُّٔ،‌الناشر:‌دار‌كمكتبة‌اليلبؿ.‌ (ْ)‌المعجـ‌الكسيط،‌لمجمع‌المغة‌العربية،‌ج ِ،‌صٕٕٓ،‌الناشر:‌دار‌الدعكة. ‌ (ٓ)‌معترؾ‌الأقراف‌في‌إعجاز‌القرآف،‌لمسيكطي،‌ج ِ،‌صُِِ،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية،‌الطبعة‌الأكلى.‌ (ٔ)‌صحيح‌البخارم،‌المؤلؼ:‌محمد‌بف‌إسماعيؿ‌أبك‌عبد ‌الله‌البخارم،‌كتاب‌التفسير،‌باب‌لـ‌يمبسكا‌إيمانيـ،‌ جْ،‌صُّٔ،‌رقـ‌الحديث‌ ِّْٗ‌الناشر:‌دار‌طكؽ‌النجاة،‌ترقيـ‌محمد‌فؤاد‌عبد‌الباقي. ‌

عدد الصفحات ٢٤

-ُُ- ثانياً:‌جاء‌في‌القرآف‌الكريـ،‌الظمـ‌بمعنى‌المعصية،‌قكلو‌تعالى: ‌[وَاميَّذِيـَ إِذَا مهَمَٔمُٙقا مهَم٣مضِمَُم٥ً أَوْ مـَمَٙمُٚقا أَمْٞمُٖضَِمُٜؿْ ذَمىَرُو ا اللهَ مهَم٣مؽْتَمْٕمَٖرُوا ميِذُمُٞقبَِِؿْ وَمََـْ يَمْٕمِٖرُ اميذهمُٞقبَ إِلََّ اللهُ وَلمَْ يُمٌِهوا مفَمعَ مََم٣ مهَمَٔمُٙقا وَهُؿْ يَمْٔمَٙمُٚقنَ ]{201}.‌ ثالثاً‌جاء‌في‌القرآف‌الكريـ،‌الظمـ‌بمعنى‌التعدم‌عمى‌الناس،‌قكلو‌تعالى: ‌[إِمَّٞمََ اميضَِّضِّمٝؾُ مفَمعَ اميَّذِي ـَ يَمْٓمِٙمُٚقنَ اميمَّٛم٣سَ وَيَضّْمُٕقنَ مدِ الأَرْضِ مزِمَٕمغِْ الحَؼِّ أُوميَئِؽَ لََُؿْ مفَذَابٌ أَميِمٝؿٌ ]{21}.‌‌ الخلاصة‌يرل‌الباحث‌بعد‌الرجكع‌إلى‌أميات‌كتب‌المغة‌أف‌معنى‌الظمـ‌يدكر‌حكؿ‌أمر‌ يف‌ كىما:‌كضع‌الشيء‌في‌غير‌مكضعو،‌كالظلبـ‌الذم‌بعكس‌النكر.‌كبيف‌ المعنييف‌ترابط‌كثيؽ،‌ حيث‌إف‌كضع‌الشيء‌في‌غير‌مكضعو،‌يسبب‌مف‌المشاكؿ‌الكثير،‌كيحكؿ‌الأمر‌إلى‌ظممات‌ بعضيا‌فكؽ‌بعض.‌‌ المطمب الثاني معنى الظمـ اصطلاحاً الظمـ:‌"ىك‌كضع‌الشيء‌في‌غير‌مكضعو‌المختص‌بو،‌إما‌بنقصاف‌أك‌بزيادة،‌كا ما‌بعدكؿ‌عف‌ كقتو‌أك‌مكانو"‌(ٔ).‌‌ كقاؿ‌الجرجاني:‌"الظمـ‌في‌الشريعة،‌عبارة‌عف‌التعدم‌عف‌الحؽ‌إلى‌الباطؿ،‌كىك‌الجكر،‌ كقيؿ:‌ىك‌التصرؼ‌في‌ممؾ‌الغير‌كمجاكزة‌الحد" ‌(ٕ).‌‌ كيرل‌الباحث‌بعد‌ىذه‌الجكلة‌في‌معنى‌الثبات‌كالظمـ،‌أفَّ‌الثبات‌في‌كجو‌الظالميف‌ىك: ‌ معرفة‌المسمـ‌بأساليب‌الظالميف،‌ككسائميـ‌الماكرة،‌ك‌ الثبات‌عمى‌شرع‌الله،‌مف‌غير‌شؾو‌في‌القمب،‌ كلا‌مداىنةو‌بالمساف،‌كلا‌ميؿو‌بالجكارح‌كالأركاف،‌متسمحان‌بشرعة‌الإيماف،‌كاثقان‌بنصر‌الله‌لمحؽ‌عمى‌ الظمـ‌كالطغياف.‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ (ُ)‌المفردات‌في‌غريب‌القرآف‌لمراغب‌الأصفياني،‌ج ُ،‌صّٕٓ،‌الناشر:‌دار‌القمـ،‌الطبعة‌الأكلى.‌ (ِ)‌كتاب‌التعريفات،‌لمجرجاني،‌ج ُ،‌صُْْ،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية،‌الطبعة‌الأكلى.‌

عدد الصفحات ٢٥

-ُِ- ‌ ‌ الفصؿ الأوؿ وسائؿ الظالميف في صد الناس عف ديف الله تعالى ك‌فيو‌ستةي‌مباحث:‌ المبحث الأوؿ: جيد أىؿ الباطؿ لنصرة باطميـ. المبحث الثاني: السخرية والاستيزاء. المبحث الثالث: طمب المعجزات. المبحث الرابع: الإشاعة والمجادلة بالباطؿ. المبحث الخامس: المساومة عمى العقيدة. المبحث السادس: التيجير والسجف والتعذيب والقتؿ. ‌‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ٢٦

-ُّ- ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ المبحث الأوؿ جيد أىؿ الباطؿ لنصرة باطميـ ك‌فيو‌ثلبثة‌مطالب:‌‌ المطمب الأوؿ: السعي الدائـ لنصرة باطميـ. المطمب الثاني: اجتماع أىؿ الباطؿ ضد أىؿ الحؽ. المطمب الثالث: إنفاؽ الأمواؿ لمصد عف سبيؿ الله تعالى. ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ٢٧

-ُْ- المطمب الأوؿ السعي الدائـ لنصرة باطميـ إفَّ‌الناظر‌إلى‌أىؿ‌الباطؿ‌ عمى‌مدار‌الأزماف،‌كفي‌كؿ‌مكاف،‌يجد‌أنيـ‌حريص ك‌ف‌كؿ‌ الحرص‌عمى‌نصرة‌باطميـ،‌كعمى‌نشره‌بيف‌الناس،‌مستخدميف‌لذلؾ‌كؿ‌إمكاناتيـ،‌ك‌ كؿ‌قدراتيـ،‌ مسخريف‌كؿ‌عقكليـ ‌يسعكف‌بذلؾ‌لإخراج‌المؤمنيف‌مف‌نكر‌الإيماف‌إلى‌ظممة‌الكفر‌كالعصياف .‌‌ كممَّا‌يبيف‌لنا‌سعييـ‌الدائـ‌لنصرة‌باطميـ،‌ىذه‌المكحة‌التي‌كضعت‌في‌أحد‌مراكز‌إعداد‌ المبشريف،‌في‌مدريد،‌حيث‌كتبكا‌عمييا:‌ ‌ "أييا المبشر الشاب:‌نحف‌لا‌نعدؾ‌بكظيفة‌أك‌عمؿ‌أك‌سكف‌أك‌فراش‌كثير،‌إننا‌ننذرؾ‌ بأنؾ‌لف‌تجد‌في‌عممؾ‌التبشيرم‌إلا‌التعب‌كالمرض،‌كؿ‌ما‌نقدمو‌إليؾ‌ىك‌العمـ‌كالخبز‌كفراش‌ خشف‌في‌ككخو‌فقير،‌أجرؾ‌كمو‌ستجده‌عند‌الله‌إذا‌أدركؾ‌المكت‌كأنت‌في‌طريؽ‌المسيح‌كنت‌مف‌ السعداء"‌(ٔ).‌‌ "كىذه‌الكممات‌حرَّكت‌كثيران‌مف‌جند‌الشيطاف‌المبشريف‌بالنيراف،‌مف‌حممة‌الشيادات‌في‌ الطب‌كالجراحة‌كالصيدلة‌كغيرىا‌مف‌التخصصات‌إلى‌الصحارم‌القاحمة‌التي‌لا‌تكجد‌فييا‌إ لا‌ الخياـ،‌كالمستنقعات‌المميئة‌بالنتف‌كالميكركبات،‌كالمككث‌ىناؾ‌السنيف‌الطكاؿ‌دكف‌راتب،‌كدكف‌ منصب،‌كلك‌أراد‌أحدىـ‌العمؿ‌بمؤىمو‌لربح‌مئات‌الآلاؼ‌مف‌الدكلارات،‌كلكنو‌ضحى‌بكؿ‌ىذا‌مف‌ أجؿ‌الباطؿ‌الذم‌يعتقد‌بصحتو"‌(ٕ).‌‌ كا ذا‌تأممنا‌في‌كتاب‌الله‌ ،‌نجد‌أفَّ‌ىذا‌ا لسعي‌لأىؿ‌الباطؿ‌ضد‌أىؿ‌الحؽ‌لو‌أسباب‌ منيا:‌‌ السبب الأوؿ: اجتماعيـ عمى الكفر ضد الإيماف. إفَّ‌السبب‌الرئيسي‌في‌اجتماع‌أىؿ‌الباطؿ‌ضد‌الحؽ،‌كالمحفز‌الأكبر‌لسعييـ‌لضرب‌ الحؽ‌ىك‌أنَّيـ‌جميعيـ‌بينيـ‌قاسـه‌مشترؾ،‌كىك‌الكفر‌بالله‌العمي‌الأعمى،‌كعدـ‌اتباعيـ‌لمنيج‌الله‌ الذم‌ارتضاه‌لعباده‌في‌الأرض،‌كالذم‌فيو‌صلبح‌الككف،‌كا نما‌يقكدىـ‌شيكاتيـ‌كمطامعيـ،‌كىذا‌ ما‌يرفضو‌الإسلبـ‌جممةن‌كتفصيلبن.‌‌ كقد‌ذكر‌لنا‌القرآف‌في‌كثيرو‌مف‌الآيات‌ما‌ىـ‌عميو‌مف‌الكفر‌بالله‌تعالى‌كمنيا:‌ ‌ (ُ)‌في‌محكمة‌التاريخ،‌لعبد‌الكدكد‌شمبي،‌ص ٖٗ،‌الناشر:‌دار‌الشركؽ،‌الطبعة‌الثالثة.‌ (ِ)‌المصفى‌مف‌صفات‌الدعاة،‌صُْٕ.‌

عدد الصفحات ٢٨

-ُٓ- أولاً : كفر مشركي العرب:‌[أَوَلمَْ يَرَوْا أَمَّٞم٣ مصَمَٔ مْٙمَٛم٣ مضَرَمًَم٣ آَمَِمًٛم٣ وَيُتَخَمَّْػُ اميمَّٛم٣سُ مَِـْ مضَقْلَِِؿْ أَمهَضِّم٣ميضَّم٣مؿِؾِ يُم٠ْمَِمُٛقنَ وَمزِمِٛمْٔمَٚم٥ِ اللهِ يَمْ٘مُٖرُونَ ]{72}.‌‌ ثانياً: كفر الييود والنصارى: ‌[وَموَم٣ميَم٦ِ اميمَٝمُٜقدُ مفُزَيْرٌ امزْـُ اللهِ وَموَم٣ميَم٦ِ اميمَّٛمَِم٣رَى امظَضِِمٝحُ امزْـُ اللهِ ذَميِ ؽَ موَقْلَُُؿْ مزِمَٟمهْقَاهِمِٜؿْ يُمَّم٣هِئُقنَ موَقْلَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا مَِـْ موَضّْؾُ موَم٣مسَمَٙمُٜؿُ اللهُ أَمَّٞك يُم٠ْمهَمُ٘قنَ ]{03} .‌ ثالثاً: استيزاء المنافقيف:‌[وَإِذَا ميَمُٗقا اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا موَم٣ميُقا آَمََمَّٛم٣ وَإِذَا مطَمَٙقْا إِملَ مؾَمَٝم٣مؿِمٝمِٛمِٜؿْ موَم٣ميُق ا إِمَّٞم٣ مََمَٔمُ٘ؿْ إِمَّٞمََ مَٞحْـُ مَُضِْتَمْٜزِئُقنَ ]{22} .‌‌ كقد‌بيف‌لنا‌القرآف‌أفَّ‌الله‌تعالى‌لف‌يقبؿ‌مف‌أحدو‌صرفان‌كلا‌عدلان‌إلا‌بالإسلبـ،‌ككؿ‌مف يسمؾ‌طريقان‌غيره‌لف‌ينفعو،‌قاؿ‌الله‌‌:[وَمََـْ يَضّْتَغِ منَمغَْ الإِمؽْلََمِ دِيمًٛم٣ مهَمَٙـْ يُمْٗضَّؾَ مَِمْٛ فُ وَهُقَ مدِ الآَمطِرَةِ مَِـَ الخَم٣سِِْيـَ ]{21} .‌ كقاؿ‌الحسف‌البصرم:‌قاؿ‌أقكاـه‌عمى‌عيد‌رسكؿ :‌يا‌محمد،‌إنا‌لنحب‌ربنا فامتحنيـ‌الله‌بيذه‌الآية‌(ٔ):‌[موُؾْ إِنْ مىُمْٛتُؿْ تُُِضّهقنَ اللهَ مهَم٣مسَّضِّمُٔقنِِّ يُُْضِّضّْمُ٘ؿُ اللهُ وَيَمْٕمِٖرْ ميَمُ٘ؿْ ذُ مُٞقمزَمُ٘ؿْ وَاللهُ منَمُٖقرٌ رَمضِمٝؿٌ ]{02} .‌ السبب الثاني : حسد الكفار لمذيف آمنوا : إفَّ‌أىؿ‌الباطؿ‌عمى‌اختلبؼ‌مسمياتيـ‌يحسدكف‌ المؤمنيف‌عمى‌ما‌ىـ‌بو‌مف‌الإيماف،‌كيتمنكف‌لك‌أنَّيـ‌يرجعكف‌إلى‌الكفر،‌بؿ‌كيفعمكف‌كؿ‌ما‌ بكسعيـ‌لرد‌المؤمنيف‌إلى‌الكفر،‌قاؿ‌الله ‌تعالى:‌ [وَدَّ مىَثِمغٌ مَِـْ أَهْؾِ اميمِ٘تَم٣بِ ميَقْ يَرُدهومَٞمُ٘ؿْ مَِـْ مزَمْٔدِ إِيمََمِٞمُ٘ؿْ مىُمَّٖم٣رًا مضَضَِدًا مَِـْ مفِمْٛدِ أَمْٞمُٖضِِمِٜؿْ مَِـْ مزَمْٔدِ مََم٣ مسَضَّمكََّ لََُؿُ الحَؼه مهَم٣مفْمُٖقا وَاصْمَٖحُقا مضَتَّك يَمْٟتيَِ اللهُ مزِمَٟمَْرِهِ إِنَّ اللهَ مفَمعَ مىُؾِّ شَْ ءٍ موَدِيرٌ ]{231} .‌‌ يحذر‌تبارؾ‌كتعالى‌عباده‌المؤمنيف مف‌سمكؾ‌طرائؽ‌الكفار‌مف‌أىؿ‌الكتاب،‌كيعمميـ‌ بعداكتيـ‌ليـ‌في‌الباطف‌كالظاىر‌كما‌ىـ‌مشتممكف‌عميو‌مف‌الحسد‌لممؤم نيف،‌مع‌عمميـ‌بفضميـ‌ كفضؿ‌نبييـ ،‌كيأمر‌عباده‌المؤمنيف‌بالصفح‌كالعفك‌كالاحتماؿ،‌حتى‌ يأتي‌أمر‌الله‌مف‌النصر‌ كالفتح.‌عف‌ابف‌عباس،‌قاؿ:‌كاف‌حيي‌بف‌أخطب‌كأبك‌ياسر‌بف‌أخطب‌مف‌أشد‌ييكد‌لمعرب‌ حسدان‌،‌إذ‌خصيـ‌الله‌برسكلو‌ ‌ككانا‌جاىديف‌في‌رد‌الناس‌عف‌الإسلبـ‌ما‌استطاعا،‌فأنزؿ فييما:‌[وَدَّ مىَثِمغٌ مَِـْ أَهْؾِ اميمِ٘تَم٣بِ ميَقْ يَرُدهومَٞمُ٘ؿْ ] (ٕ) .‌‌ (ُ)‌مكاشفة‌القمكب،‌لمغزالي،‌ص ّٗ،‌المحقؽ:‌أحمد‌جاد،‌الناشر:‌دار‌الحديث.‌ (ِ)‌انظر:‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جُ،‌صِّٖ.‌

عدد الصفحات ٢٩

-ُٔ- كما‌أكثر‌مف‌ييعادم‌المؤمنيف‌اليكـ‌لأفَّ‌قمبو‌قد‌امتلؤ‌غيظان‌كحسدان‌كحقدان‌عمى‌المؤمنيف،‌ فأىؿ‌الباطؿ‌لا‌ييسعدىـ‌أف‌يرك‌المؤمنيف‌متمسكيف‌بدينيـ،‌كلا‌يسرىـ‌أف‌يرك‌المؤمنيف‌مكحديف‌ عمى‌سنة‌نبييـ‌ ‌فكيؼ‌إذا‌رأكا‌ىذا‌المؤمف‌عمى‌سيدة‌الحكـ‌كسمطة،‌حينيا‌سيمكرك ف‌الميؿ‌ كالنيار‌لإفشالو‌كا سقاطو،‌لأفَّ‌الإسلبـ‌إذا‌تمكف،‌فيذه‌بداية‌النياية‌لسمطات‌الظمـ‌الفاسدة،‌كا ذا‌رأكا‌ الناس‌عدؿ‌الإسلبـ‌لـ‌يعدلكا‌بو‌شيئا‌آخر‌كلك‌عمى‌رقابيـ‌كدمائيـ.‌ ‌ كقد‌كصؼ‌لنا‌القرآف‌الكريـ،‌ىذا‌الجيد‌الحثيث،‌كالسعي‌الدائـ‌لأىؿ‌الباطؿ،‌في‌العديد‌ مف‌الآيات،‌نذكر‌منيا‌ما‌يمي:‌‌ الآية الأولى: [إِنََُّّؿْ يَمِ٘مٝدُونَ مىَمْٝدًا * وَأَمىِمٝدُ مىَمْٝدًا * مهَمَٚمِّٜؾِ اميمَ٘م٣مهِرِيـَ أَمَْمِٜمْٙمُٜؿْ رُوَيْدًا ]{ 21-22} .‌ أولاً: أقواؿ المفسريف: يقكؿ‌تعالى‌ذكره‌إف‌ىؤلاء‌المكذٌبيف‌بالله‌كرسكلو‌كالكعد‌كالكعيد‌يمكركف‌مكرا،‌كأمكر‌مكران‌،‌ كمكره‌جؿ‌ثناؤه‌بيـ:‌إملبؤه‌إياىـ‌عمى‌معصيتيـ‌ككفرىـ‌بو،‌فميؿ‌يا‌محمد‌الكافريف‌كلا‌تعجؿ‌ عمييـ‌كأنظرىـ‌لممكعد‌الذم‌ىك‌كقت‌حمكؿ‌النقمة‌بيـ ‌(ٔ).‌ كقاؿ‌القشيرم:‌"أم‌يحتالكف‌حيمة" ‌(ٕ).‌‌ كقاؿ‌الزمخشرم:‌"يعني‌أىؿ‌مكة‌يعممكف‌المكايد‌في‌إبطاؿ‌أمر‌الله ‌كا طفاء‌نكر‌الحؽ" ‌(ٖ).‌ كقاؿ‌الرازم:‌"كذلؾ‌الكيد‌عمى‌كجكهو‌منيا‌إلقاء‌الشبيات،‌كمنيا‌بالطعف‌فيو‌بككنو‌ساحران‌‌ كشاعران‌‌كمجنكنان‌،‌كمنيا‌بقصد‌قتمو"‌(ٗ).‌‌‌ ثانياً : الوجوه البلاغية في الآية: *‌مع‌أفَّ‌الآية‌تتككف‌مف‌ثلبث‌كممات،‌جاء‌بيا‌مؤكداف،‌كىما:‌ ‌ المؤكد الأ وؿ:‌(إفَّ)‌كىي‌حرؼ‌تككيد،‌كالتأكيد‌بيا‌لتحقيؽ‌ىذا‌الخبر‌لغرابتو.‌ ‌ (ُ)‌انظر:‌جامع‌البياف‌في‌تأكيؿ‌القرآف،‌لمطبرم، ‌جِْ،‌صّٗٓ،‌المحقؽ:‌أحمد‌محمد‌شاكر،‌الناشر:‌مؤسسة‌ الرسالة،‌الطبعة ‌الأكلى.‌ (ِ)‌لطائؼ‌الإشارات،‌لمقشيرم،‌ج ّ،‌صُٕٔ،‌المحقؽ:‌إبراىيـ‌البسيكني،‌الناشر:‌الييئ ة‌المصرية‌العامة‌لمكتاب،‌ الطبعة‌الثالثة.‌ (ّ)‌الكشاؼ‌عف‌حقائؽ‌غكامض‌التنزيؿ،‌لمزمخشرم،‌ج ْ،‌صّٕٕ،‌الناشر:‌دار‌الكتاب‌العربي ،‌بيركت،‌الطبعة‌ الثالثة.‌ (ْ)‌مفاتيح‌الغيب،‌لمرازم،‌ج ُّ،‌صُِِ،‌الناشر:‌دار‌إحياء‌التراث‌ا لعربي ،‌بيركت،‌الطبعة‌الثالثة.‌

عدد الصفحات ٣٠

-ُٕ- المؤكد الثاني: (كيدان)‌كىي‌مفعكؿ‌مطمؽ‌مؤكد‌لعاممو‌كقصد‌منو‌مع‌التككيد‌تنكيف‌تنكيره‌الداؿ‌ عمى‌التعظيـ،‌كالكيد:‌ىك‌إخفاء‌قصد‌الضر‌كا ظيار‌خلبفو ‌(ٔ)،‌كفي‌ىذا‌دلالةن‌عمى‌كثرة‌كيد‌أىؿ‌ الباطؿ.‌‌ *‌جاء‌الفعؿ‌(يكيدكف)‌بالمضارع،‌كالفعؿ‌المضارع‌يدؿ‌عمى‌الاستمرارية،‌كفي‌ىذا‌دلالةن‌عمى‌أفَّ‌ ىذا‌ىك‌ديدف‌أىؿ‌الباطؿ‌في‌كؿ‌زماف‌كمكاف،‌حيث‌الكيد‌كالمكر‌بالمسمميف.‌ ‌ الآية الثانية: ‌ [وَامْٞمَْمَٙؼَ امظَلََُ مَِمْٛمُٜؿْ أَنِ امَْمُُقا وَاصْمػُِوا مفَمعَ آَلََِتِمُ٘ؿْ إِن هَذَا ميَمًَْءٌ يُرَادُ ]{7} .‌ أولاً: سبب النزوؿ: "عف‌ابف‌عباس‌قاؿ‌مرض‌أبك‌طالب‌فجاءتو‌قريش‌كجاءه‌النبي‌ ‌فشككه‌إلى‌أبي‌طالب فقاؿ‌يا‌ابف‌أخي‌ما‌تريد‌مف‌قكمؾ‌قاؿ‌أريد‌منيـ‌كممة‌تديف‌ليـ‌بيا‌العرب‌كتؤدم‌إلييـ‌العجـ‌ الجزية‌كممة‌كاحدة‌قاؿ‌ما‌ىي‌قاؿ‌لا‌إلو‌إلا ‌الله.‌[أَمصَمَٔؾَ الآَلََِم٥َ إِلًََم٣ وَامضِدًا إِنَّ هَذَا ميَمًَْءٌ مفُجَم٣بٌ ] {1} فنزؿ‌فييـ [ص وَاميمُٗرْآَنِ ذِي اميذِّمىْرِ ]{2} ‌إلى‌قكلو [ ...مزَؾْ مظََّم٣ يَذُوموُقا مفَذَابِ ] {2}"(ٕ).‌ ثانياً : أقواؿ المفسريف: قاؿ‌مقاتؿ:‌"لمَّا‌أسمـ‌عمر‌بف‌الخطاب‌ ‌شؽ‌عم ى‌قريش‌إسلبـ‌عمر،‌كفرح‌بو‌ المؤمنكف،‌كانطمؽ‌الملؤ‌منيـ‌كىـ‌سبعة‌كعشركف‌رجلب،‌كالملؤ‌في‌كلبـ‌العرب‌الأشراؼ،‌منيـ‌ الكليد‌بف‌المغيرة،‌أبك‌جيؿ‌بف‌ىشاـ،‌كأمية‌كأبي‌ابنا‌خمؼ،‌...‌كغيرىـ،‌فقاؿ‌الكليد‌بف‌المغيرة:‌ أف‌امشكا‌إلى‌أبي‌طالب‌كاصبركا‌كاثبتكا‌عمى‌عبادة‌آليت كـ‌نظيرىا‌في‌الفرقاف‌ [إِنْ مىَم٣دَ ميَمُٝمِّمٙهمَٛم٣ مفَـْ آَلََِتِمَٛم٣ ميَقْلََ أَنْ صَمػَْمَٞم٣ مفَمَٙمْٝمَٜم٣ ]{21} ‌فمشكا‌إلى‌أبي‌طالب ‌(ٖ).‌‌ كقاؿ‌الصابكني:‌"أم‌كانطمؽ‌أشراؼ‌قريش‌كرؤساء‌الضلبؿ‌فييـ،‌كخرجكا‌مف‌عند‌ ‌‌ الرسكؿ‌ ،‌يقكؿ‌بعضيـ‌لبعض:‌امشكا‌كاصبركا‌عمى‌عب ادة‌آليتكـ،‌كلا‌تطيعكا‌محمدان‌فيما‌ يدعككـ‌إليػػو‌مف‌عبػػادة‌الله‌الكاح ػػد‌الأحػػػد‌[إِنَّ هَذَا ميَمًَْءٌ يُرَادُ ]،أم‌ىػػذا‌أمػره‌مدبٌ‌ ػػى‌ر،‌يريد‌مف‌كرائو‌ ‌ (ُ)‌انظر:‌التحرير‌كالتنكير‌لابف‌عاشكر،‌ج َّ،‌صِٖٔ،‌الناشر:‌الدار‌التكنسية‌لمنشر.‌ (ِ)‌لباب‌النقكؿ‌في‌أسباب‌النزكؿ‌لمسيكطي،‌ص ُٕٔ،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية ،‌بيركت،‌كقد‌أخرجو‌أحمد‌ كالترمذم‌كالنسائي،‌كقاؿ‌الألباني:‌ضعيؼ‌الإسناد .‌‌‌ (ّ)‌تفسير‌مقاتؿ‌بف‌سميماف،‌جّ،‌صِٕٔ،‌المحقؽ:‌عبد‌الله‌محمكد‌شحاتو،‌الناشر:‌دار‌إحياء‌التراث،‌الطبعة‌ الأكلى.‌

عدد الصفحات ٣١

-ُٖ- محمد‌أف‌يصرفكـ‌عف‌ديف‌آبائكـ‌لتككف‌لو‌العزة‌كالسيادة‌عميكـ،‌فلب‌تطيعكه" ‌(ٔ).‌‌‌ ‌‌فيـ‌بذلؾ‌ييحرضكف‌قكم يـ‌عمى‌التمسؾ‌بما‌ىـ‌عميو‌مف‌الشرؾ‌كالاستمرار‌عميو،‌كأف‌ ييجاىدكا‌نفكسيـ‌في‌الصبر‌عمييا‌كعمى‌عبادتيا،‌كلا‌يردىـ‌عنيا‌راد،‌كلا‌يصدنيـ‌عف‌عبادتيا‌ صاد،‌معمميف‌ذلؾ‌أفَّ‌محمدن‌ ا‌‌لو‌قصد‌كنية‌غير‌صالحة‌في‌ذلؾ.‌كىذه‌شبية‌لا‌تركج‌إلا‌عمى السفياء،‌فإف‌مف‌دعا‌إلى‌قكؿ‌حؽ‌أك‌غير‌حؽ،‌لا‌يرد‌قكلو‌بالقدح‌في‌نيتو،‌فنيتو‌كعممو‌لو،‌ كا نما‌يرد‌بمقابمتو‌بما‌يبطمو‌كيفسده،‌مف‌الحجج‌كالبراىيف،‌كىـ‌قصدىـ،‌أف‌محمدا،‌ما‌دعاكـ‌إلى‌ ما‌دعاكـ،‌إلا‌ليرأس‌فيكـ،‌كيككف‌معظمن‌ا‌عندكـ،‌متبكعان‌‌(ٕ).‌ الآية الثالثة: [وَموَدْ مََمَ٘رُوا مََمْ٘رَهُؿْ وَمفِ مْٛدَ اللهِ مََمْ٘رُهُؿْ وَإِنْ مىَم٣نَ مََمْ٘رُهُؿْ ميِتَزُولَ مَِمْٛفُ الجِضَّم٣لُ ]{27} .‌ أولاً: أقواؿ المفسريف: قاؿ‌القاسمي:‌"قد‌مكركا‌أم‌بالنبي‌صمكات‌الله‌عميو‌مكرىـ‌أم‌العظيـ‌أم‌الذم‌استفرغكا‌ فيو‌جيدىـ‌لإبطاؿ‌الحؽ‌كتقرير‌الباطؿ‌كعند‌الله‌مكرىـ‌أم‌جزاء‌م كرىـ‌إف‌كاف‌مكرىـ‌أم‌في‌ العظـ‌كالشدة‌لتزكؿ‌منو‌الجباؿ ،‌أم‌مسكل‌كمعدان‌‌لإزالة‌الجباؿ‌عف‌مقارىا،‌لتناىي‌شدتو" ‌(ٖ).‌ ‌‌كقاؿ‌المراغي:‌ [وَموَدْ مََمَ٘رُوا مََمْ٘رَهُؿْ ]"أم‌كقد‌مكركا‌في‌إبطاؿ‌الحؽ‌كتقرير‌الباطؿ مكرىـ‌الذم‌استفرغكا‌فيو‌كؿ‌جيدىـ،‌كأحكمكا‌أسبابو‌حتى‌لـ‌ يبؽ‌في‌قكس‌الحؽ‌منزع،‌ثـ‌ذكر‌ بعدئذ‌أف‌الله‌عميـ‌بكؿ‌ما‌دبٌركا‌فقاؿ‌تعالى:‌[وَمفِمْٛدَ اللهِ مََمْ٘رُهُؿْ ]أم‌كمكتكب‌عند‌الله‌مكرىـ،‌كىك لا‌محالة‌لمجازييـ‌عميو،‌كمعذبيـ‌مف‌حيث‌لا‌يشعركف،‌ثـ‌ذكر‌أف‌عاقبة‌مكرىـ‌الخسراف‌كالبكار ،‌‌‌‌‌‌‌ فقاؿ‌تعالى:‌[وَإِنْ مىَم٣نَ مََمْ٘ رُهُؿْ ميِتَزُولَ مَِمْٛفُ الجِضَّم٣لُ ]أم‌كما‌كاف‌مكرىـ‌لتزكؿ‌بو‌آيات ‌‌‌‌ كشرائعو،‌كمعجزاتو‌الظاىرة‌عمى‌أيدل‌الرسؿ‌التي‌ىي‌كالجباؿ‌في‌الرسكخ‌كالثبات ".‌ والخلاصة:‌تحقير‌شأف‌مكرىـ‌كأنو‌ما‌كاف‌لتزكؿ‌منو‌الآيات‌كالنبكات‌الثابتة‌ثبكت‌ الجباؿ،‌فميس‌بمزيؿ‌شيئا‌من يا‌ميما‌قكل‌ككاف‌غاية‌في‌المتانة‌كالعظـ ‌(ٗ).‌ (ُ)‌صفكة‌التفاسير‌لمصابكني،‌ج ّ،‌صْٔ،‌الناشر:‌دار‌الصابكني،‌الطبعة‌الأكلى.‌ (ِ)‌انظر:‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف‌في‌تفسير‌كلبـ‌المناف‌لمسعدم،‌ج ُ،‌صَٕٗ،‌الناشر:‌مؤسسة‌الرسالة،‌الطبعة‌ الأكلى.‌ (3)‌محاسف‌التأكيؿ‌لمقاسمي،‌ج ٔ،‌صِِّ،‌المحقؽ:‌محمد‌باسؿ‌عيكف‌السكد،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية ،‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ بير‌ ك‌ت،‌الطبعة‌الأكلى.‌ (4)‌تفسير‌المراغي‌لممراغي،‌ج ٔ،‌صِِّ،‌الناشر:‌مكتبة‌كمطبعة‌مصطفى‌الحمبي‌بمصر،‌الطبعة‌الأكلى.‌

عدد الصفحات ٣٢

-ُٗ- ثانياً : الوجوه البلاغية: الاستعارة‌التمثيمية‌في‌قكلو‌تعالى:‌ «كا ف‌كاف‌مكرىـ‌لتزكؿ‌منو‌الجباؿ »فقد‌شبو‌بقكلو لتزكؿ‌منو‌الجباؿ‌مكر‌ ىـ‌لتفاقمو‌كشدتو،‌كافتتانيـ‌فيو ،‌كبمكغيـ‌الغاية‌منو‌كشبو‌شريعتو‌كآياتو‌ ‌‌‌ كما‌أنزلو‌ عمى‌نبيو‌مف‌تعاليـ‌سامية،‌كحجج‌بينة‌شبييا‌بالجباؿ‌في‌رسكخيا‌كتمكنيا‌مف‌نفكس‌ المؤمنيف‌بيا‌المتشبثيف‌بأىدابيا‌كىي‌مف‌أرقى‌الاستعارات‌كأجمميا‌كتزداد‌ركعتيا‌بأف‌صدكر‌ المكر‌المعد‌لإزالة‌الجباؿ‌صادر‌عف‌قكـ‌جكؼ‌لا‌جدكل‌فيو‌كلا‌قكة‌ليـ ‌(ٔ).‌‌ لذا‌يرى الباحث ‌أفَّ‌مف ‌أىؿ‌الباطؿ،‌مف‌ىك‌مستعده‌ليضحي‌بمالو‌كبجيده‌كبنفسو،‌كلا‌أف‌ يرل‌رايةن‌لمحؽ‌خفاقة،‌كلا‌أف‌يرل‌الفضيمة‌قد‌انتشرت،‌لأنَّو‌يحمؿ‌قمبان‌فاسدان،‌فلب‌يسره‌أف‌ترل‌ عيناه‌شيئان‌صالحان‌،‌كدليؿ‌ذلؾ‌قكلو‌تعالى:‌[إِنَّ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا يُمْٛمِٖمُٗقنَ أَمَْقَالََُؿْ ميِمَٝمُِده وا مفَـْ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ مهَضَِمُٝمْٛمِٖمُٗقنَََّم٣ مشُؿَّ مسَمُ٘قنُ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ مضَسَْْةً مشُؿَّ يُمْٕمَٙضُّقنَ وَاميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا إِملَ مصَمَٜمَّٛؿَ يُُْممَُونَ ]{07} .‌ المطمب الثاني اجتماع أىمؿ الباطؿ ضد أىؿ الحؽ إذا‌كاف‌الحؽ‌ضعيفان،‌بعيدان‌عف‌قيادة‌الشعكب،‌فالحاؿ‌ سيككف‌تقاتؿ‌أىؿ‌الباطؿ‌ كتخاصميـ،‌كستكثر‌فيما‌بينيـ‌الحرب،‌كلكف‌إذا‌ما‌جاء‌الحؽ،‌كبدأ‌يظير،‌فالحاؿ‌سيككف‌أف‌ تجتمع‌ممؿ‌الباطؿ‌عمى‌كثرة‌اختلبفيا،‌كتتكحد‌جيكش‌الظمـ‌عمى‌ما‌فييا‌مف‌تنافر،‌ضد‌الحؽ‌ الذم‌بدأ‌يظير‌كيقكل،‌كذلؾ‌لأنيـ‌يعممكف‌أفَّ‌الحؽ‌إذا‌ظير‌لـ‌يترؾ‌ لمباطؿ‌سبيلبن‌،‌كلف‌يترؾ‌ لظمميـ‌لمشعكب‌مف‌طريؽ،‌كسيسمبيـ‌كؿ‌ما‌يحققكه‌مف‌مطامع‌كمظالـ‌مما‌يتنافى‌كعدؿ‌الإسلبـ،‌ فيـ‌يجتمعكف‌في‌تزينيـ‌الكفر‌لبعضيـ،‌كيتعاكنكف‌عمى‌الإثـ‌كالعدكاف‌كظمـ‌الناس.‌ ‌ المسألة الأولى: تزينيـ الكفر لبعضيـ:‌‌ [أَلمَْ مسَرَ إِملَ اميَّذِيـَ أُ ومسُقا مَٞمِِمٝضًّم٣ مَِـَ اميمِ٘تَم٣بِ يُم٠ْمَِمُٛقنَ مزِم٣لجِضّْم٦ِ وَاميمَّْم٣منُقتِ وَيَمُٗقميُقنَ ميِمَّٙذِيـَ مىَمَٖرُوا هَم٠ُلََءِ أَهْدَى مَِـَ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا مؽَضِّمٝلًَ ]{12} .‌‌ أولاً: سبب النزوؿ: "عف‌عكرمة‌قاؿ:‌جاء‌حيي‌بف‌أخطب‌ككعب‌بف‌الأشرؼ‌إلى‌أىؿ‌مكة‌فقالكا‌ليـ :‌أنتـ‌ أىؿ‌الكتاب‌كأىؿ‌العمـ‌القديـ،‌فأخبركنا‌عنا‌كعف‌محمد،‌فقالكا:‌ما‌أنتـ‌كما‌محمد؟‌قالكا:‌نحف‌ (ُ)‌انظر:‌إعراب‌القرآف‌كبيانو‌لدركيش، ‌جٓ،‌صَِٖ،‌الناشر:‌دار‌الإرشاد‌لمشئكف‌الجامعية‌حمص،‌الطبعة‌ الرابعة. ‌

عدد الصفحات ٣٣

-َِ- ننحر‌الككماء‌(ُ)،‌كنسقي‌المبف‌عمى‌الماء،‌كنفؾ‌العاني،‌كنصؿ‌الأرحاـ،‌كنسقي‌الحجيج،‌كدينن ا‌ القديـ‌كديف‌محمد‌الحديث،‌قالا:‌بؿ‌أنتـ‌خير‌منو‌كأىدل‌سبيلب،‌فأنزؿ‌الله ‌تعالى:‌[أَلمَْ مسَرَ إِملَ اميَّذِيـَ أُومسُقا مَٞمِِمٝضًّم٣ مَِـَ اميمِ٘تَم٣بِ ]إًلىى‌قىكٍلًوً [وَمََـْ يَمْٙمَٔـِ اللهُ مهَمَٙـْ تََِدَ ميَفُ مَٞمِِمغًا ]{11} "‌(ٕ).‌ ثانياً : أقواؿ المفسريف: قاؿ‌ ابف‌كثير:‌"فيـ ‌(أم‌الييكد) ‌يفضمكف‌الكفار‌عمى‌المسمميف‌بجيميـ،‌كقمة‌ديني ـ،‌ ككفرىـ‌بكتاب‌الله‌الذم‌بأيدييـ" ‌(ٖ).‌ كقاؿ‌السعدم:‌"كما‌ذكره‌الله‌في‌ىذه‌الآية‌ىك‌مف‌قبائح‌الييكد‌كحسدىـ‌لمنبي‌ ‌ كالمؤمنيف،‌حيث‌استبدلكا‌الإيماف‌بالله‌كرسكلو،‌بالإيماف‌بالجبت‌كالطاغكت،‌فدخؿ‌فيو‌السحر كالكيانة،‌كعبادة‌غير‌الله،‌كطاعة‌الشيطاف،‌ككذلؾ‌حىمىمي ـ‌الكفر‌كالحسد‌عمى‌أف‌فضمكا‌طريقة‌ الكافريف‌بالله‌عبدة‌الأصناـ‌عمى‌طريؽ‌المؤمنيف‌فقاؿ:‌ [وَيَمُٗقميُقنَ ميِمَّٙذِيـَ مىَمَٖرُوا ]أم:‌لأجميـ‌تممقان ليـ‌كمداىنة،‌كبغضا‌للئيماف:‌[هَم٠ُلََءِ أَهْدَى مَِـَ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا مؽَضِّمٝلًَ ]‌أم:‌طريقان.‌فما‌أسمجيـ‌كأشد‌ عنادىـ‌ك‌ أقؿ‌عقكليـ،‌كيؼ‌سمككا‌ىذا‌المسمؾ‌الكخيـ‌كالكادم‌الذميـ؟‌ىؿ‌ظنكا‌أف‌ىذا‌يركج‌عمى‌ أحد‌مف‌العقلبء،‌أك‌يدخؿ‌عقؿى‌أحد‌مف‌الجيلبء،‌فيؿ‌ييفىضَّؿ‌ديف‌قاـ‌عمى‌عبادة‌الأصناـ‌ كالأكثاف،‌كاستقاـ‌عمى‌تحريـ‌الطيبات،‌كا باحة‌الخبائث،‌كا حلبؿ‌كثير‌مف‌المحرمات،‌كا قامة‌الظمـ‌ بيف‌الخمؽ،‌كتسكية‌الخالؽ‌بالمخمكقيف،‌كالكفر‌بالله‌كرسمو‌ككتبو،‌عمى‌ديف‌قاـ‌عمى‌عبادة‌ الرحمف،‌كالإخلبص‌لله‌في‌السر‌كالإعلبف،‌كالكفر‌بما‌يعبد‌مف‌دكنو‌مف‌الأكثاف‌كالأنداد‌ كالكاذبيف،‌كعمى‌صمة‌الأرحاـ‌كالإحساف‌إلى‌جميع‌الخمؽ،‌حتى‌البيائـ،‌كا قامة‌العدؿ‌كالقسط‌بيف ‌ الناس،‌كتحريـ‌كؿ‌خبيث‌كظمـ،‌كالصدؽ‌في‌جميع‌الأقكاؿ‌كالأعماؿ،‌فيؿ‌ىذا‌إلا‌مف‌اليذياف،‌ كصاحب‌ىذا‌القكؿ‌إما‌مف‌أجيؿ‌الناس‌كأضعفيـ‌عقلب‌كا ما‌مف‌أعظميـ‌عنادا‌كتمردا‌كمراغمة‌ لمحؽ"‌(ْ).‌‌ المسألة الثانية: التعاوف عمى الإثـ والعدواف:‌‌ [أَلمَْ مسَر إِملَ اميَّذِيـَ مَٞ م٣مهَمُٗقا يَمُٗقميُقنَ لإِِمطْقَانَِِّؿُ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا مَِـْ أَهْؾِ اميمِ٘تَم٣بِ ميَئِـْ أُمطْرِمصْتُؿْ ميَمَٛخْرُمصَـَّ مََمَٔمُ٘ؿْ وَلََ مُٞمِْمٝعُ مهِمٝمُ٘ؿْ أَمضَدًا أَمزَدًا وَإِنْ موُقمسِمْٙتُؿْ ميَمَٛمْٛمٌَُمَّٞمُ٘ؿْ وَاللهُ يَمُْمَٜدُ إِنََُّّؿْ ميَمَ٘م٣ذِمزُقنَ ]{22} .‌ (ُ)‌الناقة‌عظيمة‌السناـ‌(مجمؿ‌المغة،‌لابف‌فارس،‌ج ُ،‌ص‌ْٕٕ).‌ (ِ)‌أسباب‌نزكؿ‌القرآف‌لمنيسابكرم،‌ج ُ،‌ص ُٔٓ،‌المحقؽ:‌عصاـ‌الحميداف،‌الناشر:‌دار‌الإصلبح،‌الطبعة‌ الثانية.‌ (ّ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جِ،‌صّْْ.‌ (ْ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف‌في‌تفسير‌كلبـ‌المناف ،‌لمسعدم،‌جُ،‌صُِٖ.

عدد الصفحات ٣٤