المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثبات في وجه الظالمين في ضوء القرآن الكريم

جهاد أحمد قزاعر

صفحة ١٤ من ١٨

-ُٕٗ- كقامت‌عميو‌الحجة‌(ُ).‌‌‌ كفي‌ىذا‌المكقؼ‌مف‌سيدنا‌إبراىيـ‌ ‌الفكائد‌الجمَّة،‌كالفكائد‌كالعبر‌الكثيرة‌كمنيا‌ *‌الثبات‌في‌كجو‌الحاكـ‌الظالـ،‌ميما‌كاف‌سمطانو،‌كميما‌علب‌جيشو،‌فالمؤمف‌لا‌يخشى‌إلا‌الله. ‌ *‌"نصرة‌الله‌لأكليائو ‌كا لياميـ‌الحجة،‌كجكاز‌المجادلة‌في‌إثبات‌العقيدة‌الصحيحة‌السميمة" ‌(ِ).‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ المطمب الثالث ثبات سيدنا موسى  في وجو الظالميف‌ لقد‌كانت‌رحمة‌المصاعب‌كالمشاؽ‌التي‌لقييا‌سيدنا‌مكسى‌ ‌مف‌الظالميف‌كمخططاتيـ كمكرىـ‌قبؿ‌أف‌يكلد ،‌كذلؾ‌مف‌يكـ‌أف‌عرؼ‌الحاكـ‌الظالـ،‌كالطاغية‌الكبير‌فرعكف‌بخركج‌غلبـ‌ مف‌بني‌إسرائيؿ‌تككف‌عمى‌نيايتو‌حكمو‌الظالـ،‌فمقد‌أفسد‌فرعكف‌في‌الأرض‌فسادان‌عريضان،‌كقد‌ أخبر‌القرآف‌في‌آياتو‌عف‌ىذا‌الظمـ‌الشديد‌الذم‌كاف‌فرعكف‌يكقعو‌عمى‌الناس‌في‌عديدو‌مف‌ المكاضع‌كمنيا:‌ ‌ قاؿ‌تعالى: [وَإِذْ مَٞجَّمْٝمَٛم٣مىُؿْ مَِـْ آَلِ مهِرْمفَقْنَ يَضُِقمَُقمَٞمُ٘ؿْ مؽُقءَ اميمَٔذَابِ يُذَمزِّحُقنَ أَمزْمَٛم٣ءَمىُؿْ وَيَضِْتَحْمُٝقنَ مِٞضَِم٣ءَمىُؿْ وَمدِ ذَميِمُ٘ؿْ مزَلََءٌ مَِـْ رَمزِّمُ٘ؿْ مفَمِٓمٝؿٌ ]{21} .‌ قاؿ‌تعالى [إِنَّ مهِرْمفَقْنَ مفَلََ مدِ الأَرْضِ وَمصَمَٔ ؾَ أَهْمَٙمَٜم٣ مؾِمَٝمًٔم٣ يَضِْتَمّْمِٔػُ مؿَم٣ئِمَٖم٥ً مَِمْٛمُٜؿْ يُذَمزِّحُ أَمزْمَٛم٣ءَهُؿْ وَيَضِْتَحْمِٝل مِٞضَِم٣ءَهُؿْ إِمَّٞفُ مىَم٣نَ مَِـَ امظُمْٖضِِدِيـَ ]{2} .‌ أم‌كاذكركا‌يا‌بني‌إسرائيؿ‌نعمتي‌عميكـ‌إذ‌خمصتكـ‌مف‌فرعكف‌كجنكده‌كأنقذتكـ‌مف‌أيدييـ بصحبة‌مكسى‌،كقد‌كانكا ‌يكردكنك ـ‌كيذيقكنكـ‌كيكلكنكـ‌سكء‌العذاب ،‌كذلؾ‌أف‌فرعكف‌لعنو‌الله‌ كاف‌قد‌رأل‌رؤيا‌ىالتو،‌رأل‌ناران‌‌خرجت‌مف‌بيت‌المقدس‌فدخمت‌دكر‌القبط‌ببلبد‌مصر،‌إلا‌بيكت‌ بني‌إسرائيؿ،‌مضمكنيا‌أف‌زكاؿ‌ممكو‌يككف‌عمى‌يدم‌رجؿ‌مف‌بني‌إسرائيؿ،‌كيقاؿ:‌بؿ‌تحدث‌ رجؿ‌عنده‌بأف‌بني‌إسرا ئيؿ‌يتكقعكف‌خركج‌رجؿ‌منيـ،‌يككف‌ليـ‌بو‌دكلة‌كرفعة،‌فعند‌ذلؾ‌أمر‌ فرعكف‌لعنو‌الله‌بقتؿ‌كؿ‌ذم‌ذكر‌يكلد‌بعد‌ذلؾ‌مف‌بني‌إسرائيؿ،‌كأف‌تترؾ‌البنات،‌كأمر‌باستعماؿ‌ بني‌إسرائيؿ‌في‌مشاؽ‌الأعماؿ‌كأراذليا ‌(ّ).‌‌ (ُ)‌انظر:‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جُ،‌صٖٔٔ. (ِ)‌أيسر‌التفاسير،‌لمجزائرم،‌ج ُ،‌صِْٖ. (ّ)‌انظر:‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جُ،‌صِٖٓ.

عدد الصفحات ٢١١

-ُٖٗ- أمَّا‌عف‌ما‌كاف‌في‌نفس‌ىذا‌الظالـ‌مف‌الاستكبار،‌كما‌كاف‌في‌قمبو‌مف‌الكفر،‌فقد‌بمغ‌ مبمغان‌كبيران،‌فقد‌جاء‌عمى‌لسانو‌في‌القرآف‌الكريـ:‌‌ قاؿ‌تعالى: [... موَم٣لَ يَم٣ موَقْمِ أَميَمْٝسَ مرِ مَُمْٙؽُ مَِمٌَْ وَهَذِهِ الأَنََّْم٣رُ تََْرِي مَِـْ تَُْتِل أَمهَلََ مسُضّْمٌُِونَ * أَمْ أَمَٞم٣ مطَمغٌْ مَِـْ هَذَا اميَّذِي هُقَ مََمِٜمكٌ وَلََ يَمَ٘م٣دُ يُضِّمكُ ]{ 12-11} .‌ قاؿ‌تعالى [مهَمَ٘ذَّبَ وَمفَمٍَ * مشُؿَّ أَدْمزَرَ يَضِْمَٔك * مهَحَممََ مهَمَٛم٣دَى * مهَمَٗم٣لَ أَمَٞم٣ رَمزهمُ٘ؿُ الأَمفْمعَ ]{ :12-12}.‌‌ كفي‌كسط‌ىذا‌الظلبـ‌كالاستكبار‌الذم‌اتصؼ‌بو‌فرعكف‌كممئو،‌كمف‌كسط‌كؿ‌ىذا‌الظمـ الذم‌كاف‌يكقعو‌عمى‌بني‌إسرائيؿ‌تظير‌لنا‌صفحات‌مشرقة‌منيرة،‌تملؤ‌الككف‌نكران‌كضياءن،‌كىي‌ صفحة‌سيدنا‌مكسى‌‌كالتي‌كاجو‌فييا‌فرعكف‌بكؿ‌ثبات‌كا صرار،‌فأقاـ‌عميو‌الحجة‌كالبينة، ككاعده‌يكـ‌الزينة،‌كخرج‌ببني‌إسرائيؿ‌مف‌ظممات‌فرعكف‌كجنكده،‌فكانت‌حياتو‌ ‌سمسمة متكاصمة‌مف‌الث بات‌في‌كجو‌الطغياف،‌كذكر‌الباحث‌في‌ىذا‌المطمب‌ ثلبثة‌مسائؿ‌كميا‌تنبع‌منيا‌ صكر‌الثبات‌في‌أبيا‌صكرةو‌كأجمميا.‌ المسألة الأولى: الثبات في بياف الحؽ لفرعوف الظالـ: ‌ لقد‌قضى‌مكسى‌‌شقان‌مف‌حياتو‌في‌قصر‌فرعكف،‌ككاف‌قد‌نشأ‌جؿ‌شبابو‌في‌قصره، كما‌أف‌استكل‌عكده‌حتى‌اب تمي‌بقتؿ‌النفس‌خطأ،‌فخرج‌إلى‌مديف،‌قاؿ‌تعالى:‌ [مهَمْٟمسِمَٝم٣ مهِرْمفَقْنَ مهَمُٗقلََ إِمَّٞم٣ رَمؽُقلُ رَبِّ اميمَٔم٣مظَِمكَ * أَنْ أَرْمؽِؾْ مََمَٔمَٛم٣ مزَمِٛل إِسَْْائِمٝؾَ * موَم٣لَ أَلمَْ مُٞرَمزِّؽَ مهِمٝمَٛم٣ وَميِمٝدًا وَميَضِّثْم٦َ مهِمٝمَٛم٣ مَِـْ مفُمُٚرِكَ مؽِمِٛمكَ * وَمهَمَٔمْٙم٦َ مهَمْٔمَٙتَ ؽَ اميَّتِل مهَمَٔمْٙم٦َ وَأَمْٞم٦َ مَِـَ اميمَ٘م٣مهِرِيـَ ]{ 27-21} .‌‌ أم‌"قاؿ‌فرعكف‌لمكسى‌ممتننا‌عميو‌ألـ‌نيرىبًٌؾ‌في‌منازلنا‌صغيرنا،‌كمكثت‌في‌رعايتنا‌سنيف مف‌عيميرؾ‌كارتكبت‌جنايةن‌بقتمؾ‌رجلبن‌‌مف‌قكمي‌حيف‌ضربتو‌كدفعتو،‌كأنت‌مف‌الجاحديف‌نعمتي‌ المنكريف‌ربكبيتي ؟"‌(ُ).‌ كلمَّا‌بمغ‌مكسى‌‌نياية‌القكة‌كأفضؿ‌العمر‌كاستكل‌فيما‌بيف‌الثلبثيف‌كالأربعيف،‌أتاه الفقو‌كالعمـ‌بالديف،‌كاصطفاه‌ليككف‌رسكلان‌لمعالميف،‌كسانده‌بأخيو‌ىاركف ‌‌كأمرىما ‌أف يصدعا‌بالدعكة‌إلى‌فرعكف،‌كقد‌كاف‌فرعكف‌شديدان‌عنيدان‌عنيفان،‌ككاف‌يسخر‌مف‌مكسى‌‌كييزأ بو،‌محاكلان‌بذلؾ‌التقميؿ‌مف‌شػػأنو‌حتػػى‌لا‌يتبعو‌أحػد،‌قاؿ‌تعالى:‌[وَمَٞم٣دَى مهِرْمفَقْنُ مدِ موَقْمَِفِ موَم٣لَ يَم٣ موَقْمِ (ُ)‌التفسير‌الميسر،‌صّٕٔ.

عدد الصفحات ٢١٢

-ُٗٗ- أَميَمْٝسَ مرِ مَُمْٙ ــؽُ مَِمٌَْ وَهَذِهِ الأَنََّْم٣رُ تََْرِي مَِـْ تَُْتِل أَمهَلََ مسُضّْمٌُِونَ * أَمْ أَمَٞم٣ مطَمغٌْ مَِـْ هَذَا اميَّ ذِي هُقَ مََمِٜمكٌ وَلََ يَمَ٘م٣دُ يُضِّمكُ ]{ 12-11} .‌ قيؿ:‌لما‌رأل‌فرعكف‌ما‌بيد‌مكسى ‌مف‌المعجزات،‌خاؼ‌ميؿ‌القكـ‌إلى‌مكسى، فجمعيـ‌كنادل‌بصكتو‌فيما‌بينيـ‌أك‌أمر‌مناديان‌ ‌ينادم‌بقكلو:‌يا‌قكـ‌أليس‌لي‌ممؾ‌مصر‌لا‌ ينازعني‌فيو‌أحد ،‌كلا‌يخالفني ‌مخالؼ،‌كىذه‌الأنيار‌تجرم‌مف‌تحتي ،‌أم:‌مف‌تحت‌قصرم،‌ كالمراد‌أنيار‌النيؿ،‌أـ‌أفَّ‌خيران‌مف‌ىذا‌مف‌ىك‌مييف:‌أم‌ضعيؼ‌حقير‌ممتيف‌في‌نفسو‌لا‌عز‌لو‌ كلا‌يكاد‌يبيف‌الكلبـ‌لما‌في‌لسانو‌مف‌العقدة ‌(ُ).‌‌ كلكفَّ‌مكسى‌ ‌لـ‌يمتفت‌إلى‌ما‌يقكلو‌فرعكف،‌كلـ‌يفت‌ذلؾ‌في‌عضده، كلـ‌يمنعو‌مف‌ أداء‌رسالتو،‌كبعد‌أف‌أمره‌الله‌ ‌بدعكة‌فرعكف،‌كتبميغو‌الرسالة،‌كا قامة‌الحجة‌عميو،‌استعاف‌با سبحانو‌عمى‌ذلؾ،‌كطمب‌منو‌أف‌يعينو‌بأخيو‌ىاركف،‌قاؿ‌تعالى:‌[اذْهَم٤ْ إِملَ مهِرْمفَقْنَ إِمَّٞفُ مؿَمَٕك * موَم٣لَ رَبِّ اشَْْحْ مرِ صَدْرِي * وَيَسِّْْ مرِ أَ مَْرِي * وَامضْمُٙؾْ مفُمْٗدَةً مَِـْ ميِضَِم٣نِِّ * يَمْٖمَٗمُٜقا موَقْمرِ * وَامصْمَٔؾْ مرِ وَزِيرًا مَِـْ أَهْمقِ * هَم٣رُونَ أَمطِل * امؾْدُدْ مزِفِ أَزْرِي * وَأَشِْْمىْفُ مدِ أَمَْرِي * مىَلْ مُٞضَِضِّّحَؽَ مىَثِمغًا * وَمَٞذْمىُرَكَ مىَثِمغًا * إِمَّٞؽَ مىُمْٛم٦َ مزِمَٛم٣ مزَمِِمغًا * موَ م٣لَ موَدْ أُومسِمٝم٦َ مؽُم٠ْميَؽَ يَم٣ مَُقمؽَك ]{ :12-07.} ‌ كبعد‌ذلؾ‌انطمؽ‌مكسى‌كأخيو‌ىاركف‌(عميي ما‌السلبـ)‌بكؿ‌ثبات‌كعزيمة،‌ليقيما‌الحجة‌ عمى‌فرعكف،‌كليدحضا‌كؿ‌ما‌ادعاه‌مف‌الألكىية،‌كليعمنا‌أمامو‌عيد‌جديد‌كىك‌التكحيد‌لمعمي‌ المجيد‌كقد‌ذكر‌القرآف‌ما‌حصؿ‌مف‌حكار‌بيف ‌مكسى‌‌كفرعكف‌الظالـ .‌ قاؿ‌تعالى:‌[مهَمْٟمسِمَٝم٣هُ مهَمُٗقلََ إِمَّٞم٣ رَمؽُقلََ رَمزِّؽَ مهَمَٟرْمؽِؾْ مََمَٔمَٛم٣ مزَمِٛل إِسَْْائِمٝؾَ وَلََ مسُمَٔذِّبَُْؿْ موَدْ مصِئْمَٛم٣كَ مزِآَيَم٥ٍ مَِـْ رَمزِّؽَ وَاميضَِّلََمُ مفَمعَ مََـِ امسَّضَّعَ الَُدَى * إِمَّٞم٣ موَدْ أُومضِلَ إِميَمْٝمَٛم٣ أَنَّ امي مَٔذَابَ مفَمعَ مََـْ مىَذَّبَ وَمسَقَملَّ * موَم٣لَ مهَمَٚـْ رَمزهمُ٘مََ يَم٣ مَُقمؽَك * موَم٣لَ رَمزهمَٛم٣ اميَّذِي أَمفْمَْك مىُؾَّ شَْءٍ مطَمْٙمَٗفُ مشُؿَّ هَدَى * موَم٣لَ مهَمََ مزَم٣لُ اميمُٗرُونِ الأُوملَ * موَم٣لَ مفِمْٙمُٚمَٜم٣ مفِمْٛدَ رَبِِّّ مدِ مىِتَم٣بٍ لََ يَمِّؾه رَبِِّّ وَلََ يَمْٛضَِ ك]{ :22-11}.‌‌ قاؿ‌تعالى [مهَمْٟمسِمَٝم٣ مهِرْمفَقْنَ مهَمُٗقلََ إِمَّٞم٣ رَمؽُقلُ رَبِّ اميمَٔم٣مظَِمكَ * أَنْ أَرْمؽِؾْ مََمَٔمَٛم٣ مزَمِٛل إِسَْْائِمٝؾَ * موَم٣لَ أَلمَْ مُٞرَمزِّؽَ مهِمٝمَٛم٣ وَميِمٝدًا وَميَضِّثْم٦َ مهِمٝمَٛم٣ مَِـْ مفُمُٚرِكَ مؽِمِٛمكَ * وَمهَمَٔمْٙم٦َ مهَمْٔمَٙتَؽَ اميَّتِل مهَمَٔمْٙم٦َ وَأَمْٞم٦َ مَِـَ اميمَ٘م٣مهِرِيـَ * موَم٣لَ مهَمَٔمْٙتُمَٜم٣ إِذًا وَأَمَٞم٣ مَِـَ اميمَّّم٣ميِّمكَ * مهَمَٖرَرْتُ مَِمْٛمُ٘ؿْ مظََّم٣ مطِمْٖتُمُ٘ؿْ مهَقَهَم٤َ مرِ رَبِِّّ مضُمْ٘مًَ وَمصَمَٔمَٙمِٛل مَِـَ امظُرْمؽَمِٙمكَ * وَمسِمْٙؽَ مِٞمْٔمَٚم٥ٌ تَُُمٛهمَٜم٣ مفَمقََّ أَنْ مفَضَّّدْتَ مزَمِٛل إِسَْْائِمٝؾَ * موَ م٣لَ مهِرْمفَقْنُ وَمََم٣ رَبه اميمَٔم٣مظَِمكَ * موَم٣لَ رَبه اميضَِّمََوَاتِ وَالأَرْضِ وَمََم٣ مزَمْٝمَٛمُٜمََ إِنْ مىُمْٛتُؿْ مَُقموِمِٛمكَ * موَم٣لَ مظَِـْ مضَقْميَفُ أَلََ مسَضِْتَمِٚمُٔقنَ * موَم٣لَ رَمزهمُ٘ؿْ وَرَبه آَمزَم٣ئِمُ٘ؿُ الأَوَّميِمكَ * موَم٣لَ إِنَّ رَمؽُقميَمُ٘ؿُ اميَّذِي (ُ)‌انظر:‌فتح‌القدير،‌لمشككاني،‌جْ،‌صَْٔ.

عدد الصفحات ٢١٣

-ََِ- أُرْمؽِ ؾَ إِميَمْٝمُ٘ؿْ مظََجْمُٛقنٌ * موَم٣لَ رَبه امظَممِْقِ وَامظَمْٕرِبِ وَمََم٣ مزَمْٝمَٛمُٜمََ إِنْ مىُمْٛتُؿْ مسَمْٔمِٗمُٙقنَ * موَم٣لَ ميَئِـِ اتَََّّذْتَ إِلًََم٣ منَمغِْي لأََمصْمَٔمَٙمَّٛؽَ مَِـَ امظَضِْجُقمِٞمكَ * موَم٣لَ أَوَميَقْ مصِئْتُؽَ مزِمًَْءٍ مَُضِّمكٍ * موَم٣لَ مهَمْٟتِ مزِفِ إِنْ مىُ مْٛم٦َ مَِـَ اميمَِّم٣دِموِمكَ * مهَمَٟميْمَٗك مفَمَِم٣هُ مهَم١ِذَا هِلَ مشُمْٔضَّم٣نٌ مَُضِّمكٌ * وَمَٞزَعَ يَدَهُ مهَم١ِذَا هِلَ مزَمْٝمَّم٣ءُ ميِمٙمَّٛم٣مـِرِيـَ * موَم٣لَ ميِمْٙمَٚلَِْ مضَقْميَفُ إِنَّ هَذَا ميَضَِم٣مضِرٌ مفَمِٙمٝؿٌ * يُرِيدُ أَنْ يخُْرِمصَمُ٘ؿْ مَِـْ أَرْضِمُ٘ؿْ مزِضِِحْرِهِ مهَمََذَا مسَ مْٟمَُرُونَ * موَم٣ميُقا أَرْمصِفْ وَأَمطَم٣هُ وَامزْمَٔم٧ْ مدِ امظَدَائِـِ مضَم٣شِِْيـَ * يَمْٟمسُقكَ مزِمُ٘ؾِّ مؽَحَّم٣رٍ مفَمِٙمٝؿٍ ] { :27-02}.‌ إفَّ‌ىذا‌الحكار‌الذم‌جرل‌بيف‌مكسى ‌كفرعكف‌الظالـ،‌يظير‌مدل‌الثبات‌الكبير‌الذم كاف‌يتحمى‌بو‌مكسى‌؛لأنَّو‌قد‌جمع‌عدة‌عكامؿ‌تزيد‌مف‌إمكانية‌الخكؼ‌مف‌الصدع‌بقكؿ‌ الحؽ‌كىي:‌ ‌ *‌أفَّ‌مكسى‌ ‌قد‌قضى‌شطر‌كبير‌مف‌حياتو‌في‌بيت‌فرعكف،‌كتربى‌في‌ربكع‌قصره،‌كىك‌ الآف‌يعمنيا‌بكؿ‌صراحة‌في‌كجيو،‌أنَّؾ‌حاكـ‌ظالـ‌تدعي‌لنفسؾ‌ما‌لا‌ينبغي.‌‌ *‌أفَّ‌فرعكف‌لعنو‌الله‌كاف‌شديدان‌عنيفان‌عنيدان،‌كمف‌الآيات‌ التي‌بينت‌إجرامو‌بحؽ‌الناس:‌ [وَمهِرْمفَقْنَ ذِي الأَوْمسَم٣دِ ]{23} ،‌الأكتاد‌التي‌تكتد،‌مف‌خشب‌كانت‌أك‌حديد،‌ككصؼ‌بذلؾ‌ لأنو‌كاف‌يعذب‌الناس‌بيا‌‌عف‌ابف‌عباس‌(رضى‌الله‌عنيما)‌الأكتاد:‌الجنكد‌الذيف‌يشدكف‌لو‌ أمره،‌كيقاؿ:‌كاف‌فرعكف‌يكتد‌في‌أيدييـ‌كأرجميـ‌أكت ادا‌مف‌حديد،‌يعمقيـ‌بيا‌(ُ).‌ *‌إفَّ‌فرعكف‌في‌ىذا‌الحكار‌لـ‌يكف‌لكحده ،‌بؿ‌كاف‌مف‌حكلو‌الملؤ‌مف‌حاشيتو‌كجنكده‌‌‌ يستشيرىـ،‌كيؤيدكنو‌في‌باطم ػػو،‌كيناصركنو‌في‌حكمو‌الظالـ،‌بينما‌كاف‌مكسى‌كىاركف‌(عمييما ‌ السلبـ)‌لكحدىما،‌لذا‌فقد‌كاف‌سيد‌الشيداء‌رجؿ‌ قاؿ‌الحؽ‌عند‌سمطاف‌جائر‌فقتمو،‌كفي‌كسط‌ كؿ‌ىذه‌الظركؼ‌صدع‌مكسى‌‌بقكؿ‌الحؽ‌في‌أجمؿ‌صكرة‌لمثبات ‌ المسألة الثانية: الثبات في الميعاد يوـ الزينة: ‌ كعندما‌يئس‌فرعكف‌مف‌المجادلة‌العقمية ،‌كخشي‌مف‌نجاح‌دعكة‌مكسى‌ ‌ظفَّ‌فرعكف كممؤه‌أنو‌قد‌يككف‌مف‌الأفضؿ‌أف‌يكاجو‌سحر‌مكسى‌بالسىحر‌ ة‌العظاـ‌في‌مصر‌حيث‌لا‌يفؿ‌ الحديد‌إلا‌الحديد،‌فجمع‌فرعكف‌جنكده‌لتخكيؼ‌المؤمنيف،‌كسعى‌لجمع‌السحرة‌لمعارضة‌مكسى‌ ‌(ِ)،‌كقد‌قص‌عمينا‌القرآف‌ذلؾ‌فقاؿ‌تعالى:‌ [موَم٣لَ أَمصِئْتَمَٛم٣ ميِتُخْرِمصَمَٛم٣ مَِـْ أَرْضِمَٛم٣ مزِضِِحْرِكَ يَم٣ مَُقمؽَك * مهَمَٙمَٛمْٟمسِمَٝمَّٛؽَ مزِضِِحْرٍ مَِثْ مِٙفِ مهَم٣مصْمَٔؾْ مزَمْٝمَٛمَٛم٣ وَمزَمْٝمَٛؽَ مََقْمفِدًا لََ مُٞخْمِٙمُٖفُ مَٞحْـُ وَلََ أَمْٞم٦َ مََمَ٘م٣مًٞم٣ مؽُقًى * موَم٣لَ مََقْمفِدُمىُؿْ يَقْمُ (ُ)‌انظر:‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ِْ،‌صُْٗ. (ِ)‌انظر:‌الأنس‌الجميؿ‌في‌قصة‌مكسى‌كفرعكف‌كبني‌إسرائيؿ ،‌لمعمر،‌صَٖ،‌الناشر:‌مكتبة‌المنار‌الإسلبمية،‌ الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ٢١٤

-َُِ- اميزِّيمَٛم٥ِ وَأَنْ يُُْممََ اميمَّٛم٣سُ ضُحًك * مهَتَقَملَّ مهِرْمفَقْنُ مهَجَمَٚعَ مىَمْٝدَهُ مشُؿَّ أَمسَك * موَم٣لَ لََُؿْ مَُقمؽَك وَيْمَٙمُ٘ؿْ لََ مسَمْٖمؼَُوا مفَمعَ اللهِ مىَذِمزًم٣ مهَمُٝضِْحِتَمُ٘ؿْ مزِمَٔذَابٍ وَموَدْ مطَم٣بَ مََـِ امهْمؼََى * مهَتَمَٛم٣زَمفُقا أَمَْرَهُؿْ مزَمْٝمَٛمُٜؿْ وَأَسَْهوا اميمَّٛجْقَى * موَم٣ميُقا إِنْ هَذَانِ ميَضَِم٣مضِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يخُْرِمصَم٣مىُؿْ مَِـْ أَرْضِمُ٘ؿْ مزِضِِحْرِهََِم٣ وَيَذْهَضَّم٣ مزِمَْ رِيمَٗتِمُ٘ؿُ امظُثْمعَ * مهَمَٟجمِْمُٔقا مىَمْٝدَمىُؿْ مشُؿَّ ائْتُقا صَمٖام٣ وَموَدْ أَمهْمَٙحَ اميمَٝقْمَ مََـِ امؽْتَمْٔمعَ * موَم٣ميُقا يَم٣ مَُقمؽَك إِمََّم٣ أَنْ مسُمْٙمِٗلَ وَإِمََّم٣ أَنْ مَٞمُ٘قنَ أَوَّلَ مََـْ أَميْمَٗك * موَم٣لَ مزَؾْ أَميْمُٗقا مهَم١ِذَا مضِضَّم٣لَُُؿْ وَمفِمِِمٝهمُٜؿْ يخَُ مَّٝؾُ إِميَمْٝفِ مَِـْ مؽِحْرِهِؿْ أَنَََّّم٣ مسَضِْمَٔك * مهَمَٟوْمصَسَ مدِ مَٞمْٖضِِفِ مطِمٝمَٖم٥ً مَُقمؽَك * موُمْٙمَٛم٣ لََ تَََّػْ إِمَّٞؽَ أَمْٞم٦َ الأَمفْمعَ * وَأَميْؼِ مََم٣ مدِ يَمِٚمٝمِٛؽَ مسَمْٙمَٗػْ مََم٣ صَمَٛمُٔقا إِمَّٞمََ صَمَٛمُٔقا مىَمْٝدُ مؽَم٣مضِرٍ وَلََ يُمْٖمِٙحُ اميضَِّم٣مضِرُ مضَمْٝم٧ُ أَمسَ ك * مهَمُٟميْمِٗلَ اميضَِّحَرَةُ مؽُجَّدًا موَم٣ميُقا آَمََمَّٛم٣ مزِرَبِّ هَم٣رُونَ وَمَُقمؽَك ]{ :12-23}.‌ كفي‌ىذا‌المشيد‌أيضان‌صكرة‌راقية‌مف‌صكر‌الثبات‌لسيدنا‌مكسى.‌‌ المسألة الثالثة: الثبات يوـ التقى الجمعاف: ‌ قاؿ‌تعالى: [مهَمَٟمسْضَّمُٔقهُؿْ مَُممِْموِمكَ * مهَمَٙمََّ مسَرَاءَ ى الجَمْٚمَٔم٣نِ موَم٣لَ أَصْحَم٣بُ مَُقمؽَك إِمَّٞم٣ مظَُدْرَمىُقنَ * موَم٣لَ مىَلََّ إِنَّ مََمِٔلَ رَبِِّّ مؽَمَٝمْٜدِيـِ * مهَمَٟوْمضَمْٝمَٛم٣ إِملَ مَُقمؽَك أَنِ اضَِْبْ مزِمَٔمَِم٣كَ اميضَّحْرَ مهَم٣مْٞمَٖمَٙؼَ مهَمَ٘م٣نَ مىُؾه مهِرْقٍ مىَم٣ميمَّْقْدِ اميمَٔمِٓمٝؿِ * وَأَزْميَمْٖمَٛم٣ مشَؿَّ الآَمطَرِيـَ * وَأَمْٞجَمْٝمَٛم٣ مَُقمؽَك وَمََـْ مََمَٔفُ أَجمَْمِٔمكَ * مشُؿَّ أَمنْرَموْمَٛم٣ الآَمطَرِيـَ ]{73-77}.‌ كفي‌ىذا‌المكقؼ‌يقترب‌المشيد‌مف‌نيايتو،‌كالمعركة‌تصؿ‌إلى‌ذركتيا،‌فمكسى‌كقكمو أماـ‌البحر‌ليس‌معيـ‌سفف‌كلا ‌ىـ‌يممككف‌خكضو‌كما‌ىـ‌بمسمحيف ،‌كقد‌قاربيـ‌فرعكف‌بجنكده ‌ شاكي‌السلبح‌يطمبكنيـ‌كلا‌يرحمكف،‌كقالت‌دلائؿ‌الحاؿ‌كميا:‌أف‌لا‌مفر‌كالبحر‌أماميـ‌كالعدك‌ خمفيـ،‌كقاؿ‌أصحاب‌مكسى‌إنا‌لميمككف،‌كبمغ‌الكرب‌مداه،‌كا ف‌ىي‌إلا‌دقائؽ‌تمر‌ثـ‌ييجـ‌ المكت‌كلا‌مناص‌كلا‌معيف، ‌كلكف‌مكسى‌الذم‌تمقى‌الكحي‌مف‌ربو،‌لا‌يشؾ‌لحظة‌كمؿء‌قمبو‌الثق ة‌ بربو،‌كاليقيف‌بعكنو،‌كالتأكد‌مف‌النجاة،‌كا ف‌كاف‌لا‌يدرم‌كيؼ‌تككف.‌فيي‌لا‌بد‌كائنة‌كالله‌ىك‌ الذم‌يكجيو‌كيرعاه‌ [موَم٣لَ مىَلََّ إِنَّ مََمِٔلَ رَبِِّّ مؽَمَٝمْٜدِيـِ ].‌ كلب‌في‌شدة‌كتككيد،‌كلب‌لف‌نككف‌مدركيف،‌كلب‌لف‌نككف‌ىالكيف،‌كلب‌لف‌نككف‌مفتكنيف كلب‌لف‌نككف‌ضائعيف،‌كلب‌بيذا‌الجزـ‌كالتأكيد‌كاليقيف.‌ ‌ كفي‌المحظة‌الأخيرة‌ينبثؽ‌الشعاع‌المنير‌في‌ليؿ‌اليأس‌كالكرب،‌كينفتح‌طريؽ‌النجاة‌مف‌ حيث‌لا‌يحتسبكف ،‌قاؿ‌تعالى :‌[مهَمَٟوْمضَمْٝمَٛم٣ إِملَ مَُقمؽَك أَنِ اضَِْبْ مزِمَٔمَِم٣كَ اميضَّحْرَ مهَم٣مْٞمَٖمَٙؼَ مهَمَ٘م٣نَ مىُؾه مهِرْقٍ مىَم٣ميمَّْقْدِ اميمَٔمِٓ مٝؿِ ].‌ ‌‌فكقعت‌المعجزة،‌ك تحقؽ‌الذم‌يقكؿ‌عنو‌الناس‌مستحيؿ ؛‌لأنيـ‌يقيسكف‌سنة‌الله‌عمى‌ المألكؼ،‌ككقعت‌المعجزة‌كانكشؼ‌بيف‌فرقي‌الماء‌طريؽ،‌ككقؼ‌الماء‌عمى‌جانبي‌الطريؽ‌كالطكد‌

عدد الصفحات ٢١٥

-َِِ- العظيـ،‌كاقتحـ‌بنك‌إسرائيؿ،‌ككقؼ‌فرعكف‌مع‌جنكده‌مبغكتان‌‌مشدكىان‌‌بذلؾ‌المشيد‌الخارؽ،‌كذ لؾ‌ الحادث‌العجيب،‌ثـَّ‌كاف‌اليلبؾ‌لفرعكف‌كممئو‌كجنك‌ ده،‌ليككف‌عبرةن‌إلى‌يكـ‌القيامة ،‌كما‌قاؿ‌ تعالى:‌[مهَم٣ميمَٝقْمَ مُٞمَٛجِّمٝؽَ مزِضَّدَمِٞؽَ ميِتَمُ٘قنَ مظَِـْ مطَمْٙمَٖؽَ آَيَم٥ً ...]{11} .‌ المطمبالرابع ثبات نبينا محمد  في وجو الظالميف‌ لقد‌ليقب‌الرسكؿ‌‌عند‌أىؿ‌مكة‌بالصادؽ‌الأميف،‌بؿ‌كانكا‌ييدعكف‌أمكاليـ‌كأماناتيـ‌عنده‌ لعمميـ‌الأكيد‌بصدقو‌كأمانتو،‌كاستمر‌الأمر‌كذلؾ‌حتى‌أذف‌الله‌لو‌بالخركج‌إلى‌المدينة‌المنكرة،‌ كما‌أف‌أعمف‌فييـ‌النبكة،‌كدعاىـ‌إلى‌عبادة‌الله‌كحده،‌كترؾ‌عبادة‌الأكثاف،‌حتى‌بدأت‌المكاجية‌ الشديدة‌بيف‌الحؽ‌كالباطؿ،‌فاستخدـ‌الظالمكف‌كؿ‌ما‌لدييـ‌مف‌كسائؿ‌لإيقاؼ‌دعكتو،‌كصده‌عف‌ إكماؿ‌رسالتو،‌فثبت‌الحبيب‌ ‌ثبات‌الأبطاؿ‌حتى‌جاء‌الحؽ‌كزىؽ‌الباطؿ،‌كسطعت‌شمس الإسلبـ‌منييةه‌عصر‌الظلبـ،‌كقد‌كانت‌حياة‌الرسكؿ‌‌مف‌أكليا‌إلى‌آخرىا،‌نمكذجان‌كاملبن‌مف الثبات‌ضد‌الظالميف،‌كسيكتفي‌الباحث‌بذكر‌بعض‌صكر‌الثبات‌كالتي‌سطرىا‌القرآف‌الكريـ،‌مف‌ حياة‌خير‌الأنبياء‌كالمرسميف.‌ ‌ المسألة الأولى: الثبات في اليجرة: ‌ لمَّا‌رأت‌قريش‌أف‌رسكؿ‌الله‌ ‌قد‌أصبح‌لو‌أصحاب‌كأنصار‌مف‌غير‌بمدىـ،‌كرأت خركج‌أصحابو‌مف‌المياجريف‌إلييـ،‌فخافكا‌خركج‌الرسكؿ‌ ‌إلييـ،‌كعرفكا‌أنَّو‌أجمع‌لحربيـ، فاجتمعكا‌في‌دار‌الندكة‌ككاف‌قرارىـ‌أف‌يقتمكه،‌ككاف‌الله‌ ‌‌قد‌أذف‌لنبيو‌باليجرة،‌فظير‌مف الحبيب‌‌عبقرية‌التخطيط‌البشرم،‌كمف‌الإجراءات‌التي‌اتخذىا‌النبي ‌لتأميف‌الخركج‌مبيت عمي‌‌فراش‌النبي ،‌الخركج‌في‌النيار،‌الخركج مف‌فتحة‌في‌ظير‌بيت‌أبي‌بكر‌الصديؽ‌‌ الاتجاه‌إلى‌الغار،‌السمكؾ‌في‌الطريؽ‌غير‌المعتاد‌لممدينة،‌تأميف‌الزاد،‌إعفاء‌الأثر،‌الاستفادة‌مف خبرة‌المشركيف‌حيث‌كاف‌الدليؿ‌عبد‌الله‌بف‌أريقط‌ككاف‌مشركان‌‌(ُ)،‌ككؿ‌ىذا‌الذم‌اتخذه‌النبي‌‌ كاف‌لازمان‌مف‌لكازـ‌الثبات‌في‌كجو ‌الظالميف،‌لأفَّ‌المسمـ‌مطالبه‌بالأخذ‌بكؿ‌الأسباب‌المؤدية‌ لمنجاح‌في‌العمؿ،‌كقد‌سطر‌القرآف‌الكريـ‌ىذا‌الثبات‌ليككف‌نبراسان‌للؤمة‌مف‌بعده.‌‌ قاؿ‌تعالى: [إِلََّ مسَمْٛمٌُُوهُ مهَمَٗدْ مَٞمٌََهُ اللهُ إِذْ أَمطْرَمصَفُ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا مشَم٣نَِِّ امشْمَٛمكِْ إِذْ هََُم٣ مدِ اميمَٕم٣رِ إِذْ يَمُٗقلُ ميِمَِم٣مضِضِّفِ لََ تَُْزَنْ إِنَّ اللهَ مََمَٔمَٛم٣ مهَمَٟمْٞزَلَ اللهُ مؽَمِ٘مٝمَٛتَفُ مفَمَٙمْٝفِ وَأَيَّدَهُ مزِجُمُٛقدٍ لمَْ مسَرَوْهَم٣ وَمصَمَٔ ؾَ مىَمِٙمَٚم٥َ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا اميضِهمْٖمعَ وَمىَمِٙمَٚم٥ُ اللهِ هِلَ اميمُٔمْٙمَٝم٣ وَاللهُ مفَزِيزٌ مضَمِ٘مٝؿٌ ]{:23} .‌‌‌ (ُ)‌انظر:‌المنيج‌الحركي‌لمسيرة‌النبكية ،‌لمغضباف،‌صُّٓ،‌الناشر:‌دار‌الكفاء‌لمطباعة،‌الطبعة‌العاشرة.

عدد الصفحات ٢١٦

-َِّ- إفَّ‌ىذه‌الآية‌الكريمة‌تبيف‌لنا‌مدل‌الثبات‌الكبير‌الذم‌كاف‌عميو‌المصطفى ‌‌"ففي‌طريؽ اليجرة‌التجأ‌ىك‌كأبك‌بكر‌ ‌إلى‌غار‌ثكر‌كاختبآ‌داخمو،‌كجاء‌الكفار‌ككقفكا‌عند‌مدخؿ‌الغار، فسيطر‌الخكؼ‌عمى‌قمب‌أبي‌بكر‌خشية‌أف‌يقع‌رسكؿ‌الله‌ ‌في‌أيدم‌الكفار،‌كقاؿ‌لك ‌نظر‌ أحدىـ‌تحت‌قدميو‌لرآنا،‌ككاف‌أبك‌بكر‌بذلؾ‌يقرر‌كاقعان،‌فالكفار‌كاقفكف‌عمى‌باب‌الغار،‌كالنبي‌ ‌كأبك‌بكر‌بداخمو، كنظرة‌كاحدة‌مف‌الكفار‌إلى‌داخؿ‌الغار‌تكشؼ‌الأمر‌كمو.‌فماذا‌قاؿ‌رسكؿ‌ الله‌؟‌رفع‌الأمر‌إلى‌الله‌كقاؿ:‌ما‌ظنؾ‌باثنيف‌الله‌ثالثيما،‌كىذا‌ما‌تشير ‌إليو‌الآية‌الكريمة:‌ [لََ تَُْزَنْ إِنَّ اللهَ مََمَٔمَٛم٣ ]{23} فمعناه‌أنَّو‌بقدرة‌البشػػر‌لك‌نظػػركا‌تح ػػت‌أقداميـ‌لرأكنا،‌كلكف‌ما‌دمنا‌ في‌حماية‌الله‌تعالى‌كعنايتو‌فإنيـ‌لف‌يركنا،‌ذلؾ‌لأف‌قدرة‌الله‌ستزيغ‌أبصارىـ‌فمف‌يركنا" ‌(ُ).‌‌ المسألة الثانية: الثبات في القتاؿ: ‌ لقد‌كانت‌شجاعة‌الرسكؿ‌ ‌كثباتو‌في‌القتاؿ‌ضد‌أعداء‌الإسلبـ،‌شجاعةن‌كثباتان‌ظاىران لمعياف‌في‌كؿ‌معاركو‌التي‌خاضيا،‌"فماذا‌كاف‌سيحدث‌لك‌تردد‌قبؿ‌معركة‌بدر‌عندما‌رأل‌ المشركيف‌متفكقيف‌عمى‌أصحابو‌بالعدد‌كالعيدد؟‌‌ كماذا‌كاف‌سيحدث‌لك‌استسمـ‌لميأس‌في‌ معركة‌أحد‌بعد‌أف‌طكقتو‌قكات‌المشركيف‌ المتفكقة‌مف‌كؿ‌جانب؟‌‌ كماذا‌كاف‌سيحدث‌لك‌ضعفت‌مقاكمتو‌للؤحزاب‌في‌غزكة‌الخندؽ،‌كخاصة‌بعد‌خيانة‌ الييكد؟‌‌ كماذا‌كاف‌سيحدث‌لك‌لـ‌يثبت‌الرسكؿ‌ ‌مع‌عشرة‌فقط‌مف‌آؿ‌بيتو‌كالمياجريف‌بعد‌فرار المسمميف‌في‌غزكة‌حنيف؟" ‌(ِ).‌ إفَّ‌تمؾ ‌المكاقؼ‌كغيرىا‌الكثير‌يتصدع‌منيا‌قمب‌أشجع‌الشجعاف،‌كمع‌ذلؾ‌فقد‌ثبت‌ الرسكؿ‌ ‌‌فييا‌غير‌مكترث‌بما‌يحدؽ‌بو‌مف‌أخطار.‌بؿ‌لقد‌ثبت‌النبي ‌كحده‌اتجاه‌التيار الجارؼ‌مف‌المشركيف‌منذ‌نزكؿ‌الكحي‌عميو‌حتى‌التحاقو‌بالرفيؽ‌الأعمى،‌كتحمؿ‌الأذل‌كالأخطار‌ صابران‌محتسبان،‌ثـ‌ىاجر‌مف‌بمده‌إلى‌بمد‌آخر،‌ثـ‌جاىد‌أعداءه‌في‌الداخؿ‌كالخارج،‌فثبت‌عمى‌ مكافحة‌مف‌حكلو‌مف‌الناس‌جميعان‌حتى‌أظير‌الله‌دينو،‌غير‌مكترث‌بتفكؽ‌أعدائو‌عمى‌قكاتو‌فكاقان‌ ساحقان،‌بؿ‌إفَّ‌حياة‌النبي‌ ‌كميا‌مثاؿ‌رائع‌للئرادة‌القكية‌الثابتة ‌(ّ).‌‌ (ُ)‌قصص‌الأنبياء‌كسيرة‌الرسكؿ ،‌لمشعراكم،‌ص ُٓٓ،‌الناشر:‌دار‌التكفيقية‌لمتراث،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌الرسكؿ‌ ‌القائد،‌لخطاب،‌صٔ،‌الناشر:‌دار‌الفكر،‌الطبعة‌الخامسة. (ّ)‌انظر:‌فرساف‌النيار‌مف‌الصحابة‌الأخيار ،‌لمعفاني،‌جِ،‌صَّ،‌الناشر:‌دار‌ماجد،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ٢١٧

-َِْ- كىكذا‌يجب‌عمى‌عمماء‌ الأمَّة‌الاسلبمية،‌ككؿ‌الأمَّة‌مف‌بعدىـ‌أف‌يتخذكا‌الرسكؿ‌ ‌ القدكة‌الحسنة‌في‌الثبات‌ضد‌الظالميف ‌ كقد‌برز‌ثبات‌الحبيب‌ ‌في‌كؿ‌المعارؾ‌كالجكلات،‌كزاد‌كضكحو‌بشدة‌في‌غزكة‌أحد كغزكة‌حنيف،‌لذا‌سيتكقؼ‌الباحث‌عندىـ‌بيرىو.‌‌‌ الفرع الأوؿ: ثباتو  في غزوة أحد ‌ لقد‌كا ف‌النصر‌في‌بداية‌المعركة‌حميفان‌لممسمميف،‌كقتؿ‌سبعة‌مف‌الذيف‌حممكا‌لكاء‌ المشركيف،‌ثـَّ‌ظؿ‌المكاء‌ممقان‌عمى‌الأرض،‌ككلَّى‌المشرككف‌الأدبار،‌ككضع‌المسممكف‌فييـ‌ السلبح،‌كصار‌المسممكف‌يجمعكف‌الغنائـ،‌كلمَّا‌خالؼ‌الرماة‌عمى‌الجبؿ‌أكامر‌الرسكؿ‌‌كنزؿ أكثرىـ‌عف‌ا لجبؿ،‌كرَّ‌خالد‌بف‌الكليد‌كعكرمة‌بف‌أبي‌جيؿ‌عمى‌باقي‌الرماة‌كقتمكىـ ،‌كأعممكا‌ السلبح‌بالمسمميف،‌كنادل‌إبميس‌إف‌محمدان‌قد‌قتؿ،‌فاختمط‌المسممكف،‌كقتؿ‌المشرككف‌مف‌قتمكا‌ مف‌المسمميف،‌كدارة‌الدائرة‌عمى‌المسمميف‌فثب ت‌رسكؿ‌الله‌ ‌فيالميداف،‌كثبت‌معو‌عدد‌مف‌ أصحابو‌(ُ)،‌كقد‌أنزؿ‌الله‌في‌شأف‌ىذه‌الغزكة‌ىذه‌الآيات:‌ ‌ قاؿ‌تعالى: [وَميَمَٗدْ صَدَموَمُ٘ؿُ اللهُ وَمفْدَهُ إِذْ تَُُضِهقنََُّؿْ مزِم١ِذْمِٞفِ مضَتَّك إِذَا مهَمُِمْٙتُؿْ وَمسَمَٛم٣زَمفْتُؿْ مدِ الأَمَْرِ وَمفَمَِمْٝتُؿْ مَِـْ مزَمْٔدِ مََم٣ أَرَامىُؿْ مََم٣ تُُِضّهقنَ مَِمْٛمُ٘ؿْ مََـْ يُرِيدُ اميدهمْٞمَٝم٣ وَمَِمْٛمُ٘ؿْ مََـْ يُرِيدُ الآَمطِرَةَ مشُؿَّ صََِمهَمُ٘ؿْ مفَمْٛمُٜؿْ ميِمَٝضّْتَمِٙمَٝمُ٘ؿْ وَميَمَٗدْ مفَمَٖم٣ مفَمْٛمُ٘ؿْ وَاللهُ ذُو مهَمّْؾٍ مفَمعَ امظُم٠ْمَِمِٛمكَ * إِذْ مسُمِْمِٔدُونَ وَلََ مسَمْٙقُونَ مفَمعَ أَمضَدٍ وَاميرَّمؽُقلُ يَدْمفُقمىُؿْ مدِ أُمطْرَامىُؿْ مهَمَٟ مشَم٣مزَمُ٘ؿْ منَمَا مزِمَٕؿٍّ ميِمَ٘مْٝلََ تَُْزَمُٞقا مفَمعَ مََم٣ مهَم٣مسَمُ٘ؿْ وَلََ مََم٣ أَصَم٣مزَمُ٘ؿْ وَاللهُ مطَضِّمغٌ مزِمََ مسَمْٔمَٚمُٙقنَ ] { :211-210}.‌ "أم‌اذكركا‌يا‌أصحاب‌محمد ‌ما‌كاف‌مًف‌أمركـ‌حيف‌أخذتـ‌تصعدكف‌الجبؿ‌ىاربيف‌مف أعدائكـ،‌كلا‌تمتفتكف‌إلى‌أحد‌ لًمىا‌اعتراكـ‌مف‌الدىشة‌كالخكؼ‌كالرعب،‌كرسكؿ‌الله‌ ‌ثابت‌في الميداف‌يناديكـ‌مف‌خمفكـ‌قائلبن‌‌إليَّ‌عبادى‌الله،‌كأنتـ‌لا‌تسمعكف‌كلا‌تنظركف،‌فكاف‌جزاؤكـ‌أف‌أنزؿ‌ الله‌بكـ‌ألمنا‌كضيقنا‌كغمِّا،‌لكي‌لا‌تحزنكا‌عمى‌ما‌فاتكـ‌مف‌نصر‌كغنيمة،‌كلا‌ما‌حؿَّ‌بكـ‌مف‌خكؼ‌ كىز‌ يمة.‌كالله‌خبير‌بجميع‌أعمالكـ،‌لا‌يخفى‌عميو‌منيا‌شيء"‌(ِ).‌‌ حقان‌لقد‌كانت‌غزكة‌أحد‌معركة‌مف‌أشد‌المعارؾ‌عمى‌المسمميف،‌كأ كثرىا‌إيلبمان‌كجراحان‌ بيـ،‌كظير ‌بيذه‌المعركة‌شجاعة‌كثبات‌الرسكؿ‌ ‌كالتي‌لا‌يصؿ‌إلييا‌شجاعة‌كثبات‌فحكؿ الرجاؿ،‌كلا‌ساد ة‌الأبطاؿ،‌كلا‌القا دة‌في‌النزاؿ ،‌فقد‌جاء‌في‌السيرة‌كبعدما‌قاـ‌خالد‌بتطكيؽ‌جيش‌ (ُ)‌انظر:‌مشارع‌الأشكاؽ‌إلى‌مصارع‌العشاؽ،‌ص َِٗ. (ِ)‌التفسير‌الميسر،‌صٗٔ.

عدد الصفحات ٢١٨

-َِٓ- المسمميف،‌كفرَّ‌مف‌المسمميف‌الكثير،‌كاف‌رسكؿ‌الله‌ ‌حينئذ‌في‌مفرزة‌صغيرة‌مع‌تسعة‌نفر‌مف أصحابو‌‌في‌مؤخرة‌المسمميف‌يرقب‌مجالدة‌المسمميف‌كمطاردتيـ‌المشركيف،‌إذ‌بكغت‌بفرساف‌خالد‌ مباغتة‌كاممة،‌فكاف‌أما مو‌طريقاف،‌إما‌أف‌ينجك‌بالسرعة‌بنفسو‌كبأصحابو‌التسعة‌إلى‌ممجأ‌ مأمكف،‌كيترؾ‌جيشو‌المطكؽ‌إلى‌مصيره‌المقدكر،‌كا ما‌أف‌يخاطر‌بنفسو‌فيدعك‌أصحابو‌ليجمعيـ‌ حكلو،‌كيتخذ‌بيـ‌جبية‌قكية‌يشؽ‌بيا‌الطريؽ‌لجيشة‌المطكؽ‌إلى‌ىضاب‌أحد.‌كىناؾ‌تجمت‌ عبقرية‌الرسكؿ‌ ‌كشجاعتو‌المنقطعة‌النظير،‌فقد‌رفع‌صكتو‌ينادم‌أصحابو:‌ «عباد»،‌كىك يعرؼ‌أف‌المشركيف‌سكؼ‌يسمعكف‌صكتو‌قبؿ‌أف‌يسمعو‌المسممكف،‌كلكنو‌ناداىـ‌كدعاىـ‌مخاطران‌‌ بنفسو‌في‌ىذا‌الظرؼ‌الدقيؽ،‌كفعلبن‌ ‌فقد‌عمـ‌بو‌المشرككف‌فخمصكا‌إليو،‌قبؿ‌أف‌يصؿ‌إليو‌ المسممكف،‌فثبت‌رسكؿ‌الله‌ ‌ثباتان‌منقطع‌النظير،‌كثبت‌أصحابو‌التسعة‌ميرغبان‌إياىـ‌في‌الجنَّة،‌ ككاف‌يقكؿ‌ليـ:‌مف‌يردىـ‌عنا‌كلو‌الجنة؟‌أك‌ىك‌رفيقي‌في‌الجنة؟‌فتقدـ‌رجؿ‌مف‌الأنصار‌فقاتؿ‌ حتى‌قتؿ،‌ثـ‌رىقكه‌أيضا‌فمـ‌ي زؿ‌كذلؾ‌حتى‌قتؿ‌السبعة،‌كلـ‌يبؽ ‌في‌المكقؼ‌إلا‌رسكؿ‌الله‌ ‌‌ كطمحة‌بف‌عبيد‌الله‌كسعد‌بف‌أبي‌كقاص‌(رضى‌الله‌عنيما)‌كبعد‌ىذا‌الثبات‌المنقطع‌النظير‌بدأ‌ الصحابة‌يمتفكف‌حكؿ‌رسكؿ‌الله‌ ‌(ُ).‌ إذان‌فمقد‌ظيرت‌عبقرية‌قيادتو‌(عميو‌أفضؿ‌الصلبة ‌كالسلبـ)‌في‌أثناء‌القتاؿ‌خاص ةن‌‌في‌ ىذه‌الجكلة‌مف‌المعركة،‌يقكؿ‌المكاء‌محمكد‌شيت‌خطاب ‌(ِ)‌في‌ذلؾ:‌‌‌‌ "لقد‌اس تطاع‌الرسكؿ‌ ‌بيذا‌المكقؼ‌الصعب‌لمغاية‌بالنسبة‌لممسمميف‌المكفٌؽ‌لمغاية بالنسبة‌لممشركيف،‌أف‌يسيطر‌عمى‌المكقؼ‌في‌معركة‌يائسة‌جدان‌،‌كيقكد‌الباقيف‌مف‌المسمميف‌لشؽ‌ طريقيـ‌مف‌بيف‌القكات‌المعادية‌المتفكقة‌المحيطة‌بيـ،‌ثـ‌يحتؿ‌مكضعان‌ ‌مشرفان‌،‌كيقكـ‌بإعادة‌ تنظيـ‌قك‌ اتو‌الباقية‌كيعيد‌إلييا‌معنكياتيا‌كبأسيا‌كقكتيا،‌كيصد‌بيا‌ىجمات‌مضادة‌شديدة‌ لممشركيف،‌فيحيؿ‌اليزيمة‌المتكقعة‌الى‌نصر،‌لأنو‌اضطر‌قريشان‌ ‌إلى‌اليأس‌مف‌القضاء‌عمى‌ المسمميف،‌بعد‌أف‌كاف‌فناء‌المسمميف‌أمران‌ ‌حتميان،‌ثـ‌اضطرىـ‌ إلى‌الانسحاب‌مف‌المعركة‌بعد‌ اليأس‌مف‌إبادة‌المسمميف،‌كلـ‌يكتؼ‌بذلؾ‌بؿ‌خرج‌في‌اليكـ‌الثاني‌مف‌المعركة،‌لمطاردة‌قكات‌ المشركيف،‌حتى‌اضطرىـ‌الى‌استعماؿ‌الحيمة‌بإرساؿ‌المعمكمات‌الكاذبة‌لممسمميف‌عف‌اعتزاميـ‌ إعادة‌الكرٌة‌عمى‌قكات‌الرسكؿ‌ ،‌فمـ‌يكترث‌بيذا‌التيديد‌كا نما‌أعدٌ‌العدٌة‌كقرٌر‌لقاء‌المشركيف ميما‌تكف‌الظركؼ‌كالأحكاؿ. ‌ (ُ)‌انظر:‌الرحيؽ‌المختكـ ،‌لممباركفكرم،‌ص ُْٖ. (ِ)‌كلد‌بمدينة‌المكصؿ،‌كنشأ‌نشأة‌إسلبمية،‌كىك‌رجؿ‌عسكرم،‌درس‌العسكرية‌في‌العراؽ‌كبريطانيا،‌كشارؾ‌في‌ حرب‌عاـ‌ ُْٖٗـ،‌كلو‌العديد‌مف‌المؤلفات‌العسكرية‌كالمغكية‌كالفكرية‌منيا:‌العقيدة‌كالقيادة،‌كخالد‌بف‌الكليد.

عدد الصفحات ٢١٩

-َِٔ- ىذه‌قيادة‌عبقرية،‌ظيرت‌لمرسكؿ‌ ‌بيذه‌المعركة‌بشكؿ‌كاضح‌كؿ‌الكضكح،‌كاف‌مف بعض‌نتائجيا‌أنيا‌جعمت‌النصر‌الى‌جانب‌المسمميف‌المغمكبيف.‌‌ كأشيد‌أنني‌لـ‌ أقرأ‌في‌تاريخ‌الحرب‌لكؿ‌الأمـ،‌مكقفان‌ ‌صعبان‌‌يائسان‌‌كالذم‌كاف‌فيو‌ المسممكف‌يكـ‌أحد،‌فاستطاع‌الرسكؿ‌القائد‌(عميو‌أفضؿ‌الصلبة‌كالسلبـ)،‌بقيادتو‌الفذة‌أف‌يتخمص‌ مف‌ىذا‌المكقؼ‌العصيب،‌كينقذ‌قكاتو‌مف‌فناء‌أكيد،‌ثـ‌يعيد‌إلييا‌ثقتيا‌بنفسيا‌كيعيد‌إلييا‌قكتيا‌ المادية‌كالمعنكية‌بشكؿ‌لـ‌يسبؽ‌لو‌نظير،‌كخلبؿ‌فترة‌زمنية‌محدكدة‌جدا.‌إف‌بركز‌قيادة‌النبي‌ ‌‌ في‌معركة‌أحد‌كاف‌باىران‌فذان‌"‌(ُ).‌‌ الفرع الثاني : ثباتو  في غزوة حنيف ‌ لقد‌كاف‌عدد‌المسمميف‌في‌حنيف‌كثير‌فأخذت‌بعض‌المسمميف‌نشكة‌القكة‌كصكلة‌كثرة‌ العدد،‌فقد‌كاف‌عددىـ‌اثني‌عشر‌ألفان،‌حتى‌قاؿ‌بعضيـ:‌لا‌يغمبنا‌اليكـ‌أحد‌مف‌قمة،‌كقد‌شؽ‌ذلؾ‌ عمى‌رسكؿ‌الله‌ ،‌كلما‌كاف‌مف‌الميؿ‌قبؿ‌المعركة‌عمد‌مالؾ‌بف‌عكؼ‌إلى‌أصحابو‌فعبأىـ‌في‌ كادم‌حنيف‌كىك‌كاد‌ذك‌شعاب‌كمضايؽ‌كفرؽ‌الناس‌فيو،‌كأكعز‌إلى‌الناس‌أف‌يحممكا‌عمى‌محمد‌ كأصحابو‌حممة‌كاحدة.‌كعبأ‌رسكؿ‌الله‌ ‌أصحابو‌كصفيـ‌صفكفان ‌في‌السحر،‌ككضع‌الألكية‌ كالرايات‌في‌أىميا،‌يقكؿ‌أ نس‌بف‌مالؾ‌‌فمما‌تحدرنا‌في‌الكادم،‌كبينما‌نحف‌فيو،‌إف‌شعرنا‌إ بالكتائب‌قد‌خرجت‌عمينا‌مف‌مضيؽ‌الكادم‌كشعبو‌فحممكا‌حممة‌كاحدة،‌فانكشؼ‌أكؿ‌الخيؿ‌مكلية‌ فكلكا،‌كتبعيـ‌أىؿ‌مكة‌كتبعيـ‌الناس‌منيزميف،‌ما‌يمككف‌عمى‌شيء ‌(ِ)،‌كأنزؿ‌الله‌في‌ذلؾ‌آيات‌ بينات:‌[ميَمَٗدْ مَٞ مٌََمىُؿُ اللهُ مدِ مََقَامؿِـَ مىَثِمغَةٍ وَيَقْمَ مضُمَٛمكٍْ إِذْ أَمفْجَضَّتْمُ٘ؿْ مىَثْرَمسُمُ٘ؿْ مهَمَٙؿْ مسُمْٕـِ مفَمْٛمُ٘ؿْ مؾَمْٝئًم٣ وَضَ م٣موَم٦ْ مفَمَٙمْٝمُ٘ؿُ الأَرْضُ مزِمََ رَمضُضَّم٦ْ مشُؿَّ وَميَّمْٝتُؿْ مَُدْمزِرِيـَ * مشُؿَّ أَمْٞزَلَ اللهُ مؽَمِ٘مٝمَٛتَفُ مفَمعَ رَمؽُقميِفِ وَمفَمعَ امظُم٠ْمَِمِٛمكَ وَأَمْٞزَلَ مصُمُٛقدًا لمَْ مسَرَوْهَم٣ وَمفَذَّبَ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا وَذَميِؽَ مصَزَاءُ اميمَ٘م٣مهِرِيـَ ]{ 11-17} .‌ كفي‌خضـ‌ىذا‌المكقؼ‌العصيب‌عمى‌المسمميف،‌ككسط‌ىذه‌المباغتة‌مف‌جيش‌حنيف، ظير‌لنا‌صكرة‌كاضحة‌لثباتو‌كرباطة‌جأشو‌ ‌كأفَّ‌الله‌ناصره ‌محالة‌(ّ).‌قاؿ‌أنس:‌فسمعت‌ رسكؿ‌الله‌ ،‌كالتفت‌عف‌يمينو‌كيساره‌كالناس‌منيزمكف،‌كىك‌يقكؿ:‌يا‌أنصار‌الله‌كأنصار‌رسكلو أنا‌عبد‌الله‌كرسكلو‌صابر،‌ثـ‌تقدـ‌بحربتو‌أماـ‌الناس،‌ "كعف‌العباس‌ ‌لما‌كاف‌يكـ‌حنيف‌التقى المسممكف‌كالمشرككف،‌فكلى‌المسممكف‌يكمئذ،‌فمقد‌رأي ت‌رسكؿ‌الله‌ ‌كما‌معو‌إلا‌أبك‌سفياف‌بف الحارث‌بف‌عبد‌المطمب‌آخذ‌ببغمة‌رسكؿ‌الله‌ ،‌كالنبي ‌لا‌يألكا‌ما‌أسرع‌نحك‌المشركيف،‌كقاؿ (ُ)‌الرسكؿ‌القائد ،‌لخطاب،‌صَُٗ. (ِ)‌انظر:‌مغازم‌الكقاد،‌ج ّ،‌صٕٖٗ،‌الناشر:‌دار‌الأعممي،‌بيركت،‌الطبعة‌الثالثة. (ّ)‌انظر:‌غزكات‌الرسكؿ ‌،لمطاىر،‌صُْٖ،‌الناشر:‌دار‌الفجر،‌الطبعة‌الثانية.

عدد الصفحات ٢٢٠

-َِٕ- يا‌عباس،‌اصرخ:‌يا‌معشر‌الأنصار،‌يا‌أصحاب‌السمرة ‌(ُ)،‌فناديت:‌يا‌معشر‌الأنصار،‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌ يا‌أصحاب‌السمرة،‌فأقبمكا‌كأنيـ‌الإبؿ‌إذا‌ حنت‌إلى‌أكلادىا،‌يقكلكف:‌يا‌لبيؾ‌يا‌لبيؾ "‌(ِ)،‌كفي‌ ضجة‌الفزع‌الذم‌ساد‌المعركة‌أكلان‌ ،‌عمت‌صيحات‌العباس‌ ،‌ككصمت‌إلى آذاف‌الرجاؿ‌ المدىكشيف‌لما‌كقع،‌فأخذكا‌يكافحكف‌ليبمغكا‌مصدر‌الصكت،‌كاجتمع‌حكؿ‌رسكؿ‌الله‌ ‌عدد‌مف الرجاؿ‌الذيف‌دعاىـ،‌حتى‌قارب‌القكـ‌مئة،‌فاستق بؿ‌النبي‌‌بيـ‌المشركيف،‌كقد‌ممؾ‌المكقؼ، كأعاد‌الكرٌة‌عمييـ،‌فاجتمد‌الفريقاف‌اجتلبدان‌‌شديدان‌‌(ّ)،‌ككتب‌الله‌النصر‌لعباده‌المؤمنيف.‌فمقد‌ظير‌ الثبات‌مف‌الحبيب‌‌في‌أجمؿ‌صكرة‌في‌ىذه‌الغزكة ‌ كما‌داـ‌أنَّنا‌ذكرنا‌ثبات‌الحبيب‌‌في‌كجو‌الظالميف،‌كاف‌لزامان‌أف‌نذكر‌طرفان‌مف‌ثبات‌ أصحابو‌ ‌ممَّا‌سطره‌القرآف‌في‌حقيـ،‌ليقتدم‌بو‌العاممكف،‌لأفَّ‌براعة‌المعمـ‌تيعرؼ‌بنجابة طلببو،‌كنجاح‌القائد‌ييعرؼ‌بشجاعة‌جنكده،‌فقد‌ثبت‌الصحابة‌ ‌في‌مكاضع‌كثيرة‌ابتداءن‌مف التعذيب‌مف‌كفار‌مكة،‌إلى‌الثبات‌في‌المعارؾ‌أماـ‌أقكل‌دكؿ‌الكفر‌بلبد‌ فارس‌كالركـ.‌‌ ‌ * الموقؼ الأوؿ مف ثبات الصحابة : ‌ قاؿ‌تعالى [اميَّذِيـَ امؽْتَجَم٣مزُقا للهِ وَاميرَّمؽُقلِ مَِـْ مزَمْٔدِ مََم٣ أَصَم٣بََُؿُ اميمَٗرْحُ ميِمَّٙذِيـَ أَمضْضَِمُٛقا مَِمْٛمُٜؿْ وَامسَّمَٗقْا أَمصْرٌ مفَمِٓمٝؿٌ * اميَّذِيـَ موَم٣لَ لََُؿُ اميمَّٛم٣سُ إِنَّ اميمَّٛم٣سَ موَدْ جمََ مُٔقا ميَمُ٘ؿْ مهَم٣مطْمَُقْهُؿْ مهَزَادَهُؿْ إِيمََمًٞم٣ وَموَم٣ميُقا مضَضِْضُّمَٛم٣ اللهُ وَمِٞمْٔؿَ اميقَمىِمٝؾُ * مهَم٣مْٞمَٗمَٙضُّقا مزِمِٛمْٔمَٚم٥ٍ مَِـَ اللهِ وَمهَمّْؾٍ لمَْ يَمْٚضَِضِْمُٜؿْ مؽُقءٌ وَامسَّضَّمُٔقا رِضْقَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو مهَمّْؾٍ مفَمِٓمٝؿٍ ] { :221-222} .‌‌ ‌‌"ىذا‌كاف‌يكـ‌حمراء‌الأسد،‌كذلؾ‌أف‌المشركيف‌لما‌أصابكا‌ما‌أصابكا‌مف‌المسمميف‌كركا راجعيف‌إلى‌بلبدىـ،‌فمما‌استمركا‌في‌سيرىـ‌ندمكا‌عمى‌أنَّيـ‌لـ‌يقضكا‌عمى‌كؿ‌المسمميف‌كيجعمكىا‌ الفيصمة،‌فمما‌بمغ‌ذلؾ‌رسكؿ‌الله‌ ‌ندب‌المسمميف‌إلى‌الذىاب‌كراءىـ‌ليرعبيـ‌كي رييـ‌أف‌بيـ‌قكة‌ كجمدان‌،‌كلـ‌يأذف‌لأحد‌سكل‌مف‌حضر‌الكقعة‌يكـ‌أحد،‌سكل‌جابر‌بف‌عبد‌الله‌ ‌فانتدب المسممكف‌عمى‌ما‌بيـ‌مف‌الجراح‌كالإ ثخاف‌طاعة‌لله‌،‌كلرسكلو "‌(ْ)،‌نعـ‌إنيـ‌أكلئؾ‌الذيف‌ دعاىـ‌الرسكؿ ‌‌إلى‌الخركج‌معو‌كرة‌أخرل‌غداة‌المعركة‌المريرة‌،‌كىـ‌مثخنكف بالجراح،‌كىـ‌ ناجكف‌بشؽ‌الأنفس‌مف‌المكت‌أمس‌في‌المعركة،‌كىـ‌لـ‌ينسكا‌بعد‌ىكؿ‌الدعكة،‌كمرارة‌اليزيمة،‌ (ُ)‌السمرة:‌الشجرة‌التي‌كانت‌عندىا‌بيعة‌الرضكاف‌عاـ‌الحديبية .‌(مغازم‌الكقاد، ‌جّ،‌صٖٖٗ). (ِ)‌انظر:‌المرجع‌السابؽ،‌ج ّ،‌ص‌ٖٖٗ،‌مسند‌الإماـ‌أحمد،‌ج ّ،‌صِٔٗ،‌رقـ‌الحديث:‌ ُٕٕٓ،‌صحيح‌‌‌ ابف‌حباف،‌جُٓ،‌صِْٓ،‌كقاؿ‌الألباني:‌حديث‌صحيح. (ّ)‌انظر:‌فقو‌السيرة ،‌لمغزالي،‌ج ُ،‌صُّٗ،‌الناشر:‌دار‌القمـ،‌دمشؽ،‌الطبعة‌الأكلى. (ْ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ،‌لابف‌كثير،‌ج ِ،‌صُِٔ.

عدد الصفحات ٢٢١

-َِٖ- كشدة‌الكرب،‌فكؽ‌ما‌ىـ‌مثخنكف‌بالجراح،‌كلكف‌رسكؿ‌الله‌ ‌دعاىـ‌كحدىـ.‌كلـ‌يأذف‌لأحد تخمؼ‌عف‌الغزكة‌أف‌يخرج‌معيـ‌ليقكييـ‌كيكثر‌عددىـ‌كما‌كاف‌يمكف‌أف‌يقاؿ‌فاستج ابكا‌مف‌دكف‌ أدنى‌تردد.‌كلعؿ‌رسكؿ‌الله‌ ‌شاء‌أف‌يشعر‌المسمميف،‌كأف‌يشعر‌الدنيا‌كميا‌مف‌كرائيـ، ‌‌‌‌‌‌ بقياـ‌ىذه‌الحقيقة‌الجديدة‌التي‌كجدت‌في‌ىذه‌الأرض‌حقيقة‌أف‌ىناؾ‌عقيدة‌ىي‌كؿ‌شيء‌ ‌‌‌‌‌ في‌نفكس‌أصحابيا،‌ليس‌ليـ‌مف‌أرب‌في‌الدنيا‌غيرىا،‌كليس‌ليـ‌مف‌غاية‌في‌حيا تيـ‌سكاىا.‌ عقيدة‌يعيشكف‌ليا‌كحدىا،‌فلب‌يبقى‌ليـ‌في‌أنفسيـ‌شيء‌بعدىا ‌(ُ)،‌كحتى‌تتضح‌صكرة‌الثبات‌ بأكمؿ‌معانييا،‌فيذه‌شيادة‌مف‌رجؿو‌عاش‌الثبات‌بكؿ‌معانيو،‌فعف‌عائشة‌بنت‌عثماف‌أف‌رجلبن‌ مف‌أصحاب‌رسكؿ‌الله‌ ‌مف‌بني‌عبد‌الأشيؿ‌كاف‌قد‌شيد‌أحدان‌قاؿ:‌‌شيدنا‌أحدان‌مع‌رسكؿ‌الله‌ ‌أنا‌كأخي،‌فرجعنا‌جريحيف ،‌فمما‌أذف‌مؤذف‌رسكؿ‌الله‌ ‌بالخركج‌في‌طمب‌العدك،‌قمت ‌‌‌ لأخي‌أك‌قاؿ‌لي‌أتفكتنا‌غزكة‌مع‌رسكؿ‌الله‌ ‌كالله‌ما‌لنا‌مف‌داب ة‌نركبيا،‌كما‌منا‌إلا‌جريح‌ ‌‌ ثقيؿ،‌فخرجنا‌مع‌رسكؿ‌الله‌ ‌ككنت‌أيسر‌جراحان‌منو،‌فكاف‌إذا‌غمب‌حممتو،‌ح تى‌انتييا‌إلى‌ المسممكف(ِ).‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ * الموقؼ الثاني مف ثبات الصحابة : ‌ قاؿ‌تعالى [وَمظََّم٣ رَأَى امظُم٠ْمَِمُٛقنَ الأَمضْزَابَ موَم٣ميُقا هَذَا مََم٣ وَمفَدَمَٞم٣ اللهُ وَرَمؽُقميُفُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَمؽُقميُفُ وَمََ زَادَهُؿْ إِلََّ إِيمََمًٞم٣ وَمسَضِْ مِٙمٝمًَ ]{11} .‌ إفَّ‌ىذه‌الآيات‌تحكي‌لنا‌صكرة‌عظيمة‌مف‌صكر‌الثبات،‌إنَّيا‌صكرة‌المؤمنيف‌المشرقة المضيئة‌في‌مكاجية‌مف‌تحزبكا‌عمى‌المسمميف‌في‌غزكة‌الخندؽ،‌فمقد‌كاف‌اليكؿ‌الذم‌كاجيو‌ المسممكف‌في‌الحادث‌مف‌الضخامة،‌ككاف‌الكرب‌الذم‌كاجيكه‌مف‌الشدة،‌ككاف‌ا لفزع‌الذم‌لقكه‌ مف‌العنؼ،‌بحيث‌زلزليـ‌زلزالان‌شديدان،‌كما‌قاؿ‌عنيـ‌أصدؽ‌القائميف:‌ [هُمَٛم٣ميِؽَ امزْتُمقَِ امظُم٠ْمَِمُٛقنَ وَزُميْزِميُقا زِميْزَالًَ مؾَدِيدًا ]{22}،لقد‌كانكا‌ ‌ناسان‌مف‌البشر‌يفزعكف،‌كيضيقكف‌بالشدة،‌ كيزلزلكف‌لمخطر‌الذم‌يتجاكز‌الطاقة ،‌كلكنيـ‌كانكا‌مع‌ىذا‌مرتبطيف‌بالعركة‌الكثقى‌التي‌تشدىـ‌ إلى‌الله‌كتمنعيـ‌مف‌السقكط‌كتجدد‌فييـ‌الأمؿ،‌كتحرسيـ‌مف‌القنكط..‌ككانكا‌بيذا‌كذاؾ‌نمكذجان‌‌ فريدان‌‌في‌تاريخ‌البشرية‌لـ‌يعرؼ‌لو‌نظير. ‌ فعمينا‌أف‌نستمسؾ‌بالعركة‌الكثقى،‌عركة‌السماء،‌لننيض‌مف‌الكبكة،‌كنسترد‌الثقة‌ ك‌الطمأنينة،‌كنتخذ‌مف‌الزلزاؿ‌بشيرا‌بالنصر،‌فنثبت‌كنستقر،‌كنقكل‌كنطمئف،‌كنسير‌في‌الطريؽ..‌ كىذا‌النمكذج‌الذم‌يذكر‌عنو‌القرآف‌الكريـ‌مكاقفو‌الماضية‌كحسف‌بلبئو‌كجياده،‌كثباتو‌عمى‌عيده‌ (ُ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ُ،‌صُٗٓ. (ِ)‌انظر:‌إنساف‌العيكف‌في‌سيرة‌الأميف‌المأمكف،‌لمحمبي،‌ج ِ،‌صُّٓ،‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية.

عدد الصفحات ٢٢٢

-َِٗ- مع‌الله،‌فمنيـ‌مف‌لقيو،‌كمنيـ‌مف‌ينتظر(ُ)،‌ىك‌النمكذج‌الذم‌إف‌سرنا‌عمى‌خطاه‌ث بتنا‌في‌كجو‌ الظالميف.‌ * الموقؼ الثالث مف ثبات الصحابة : ‌ قاؿ‌تعالى [مَِـَ امظُم٠ْمَِمِٛمكَ رِمصَم٣لٌ صَدَموُقا مََم٣ مفَم٣هَدُوا اللهَ مفَمَٙمْٝفِ مهَمِٚمْٛمُٜؿْ مََـْ موَم٢َ مَٞحْضَّفُ وَمَِمْٛمُٜؿْ مََـْ يَمْٛتَمِٓرُ وَمََم٣ مزَدَّميُقا مسَضّْدِيلًَ ]{10} .‌‌ جاء‌في‌سبب‌نزكؿ‌ىذه‌الآية‌ما‌يبيف‌ثبات‌الصحابة‌‌"عف‌أنس‌قاؿ:‌غاب‌عمي‌أنس ابف‌النضر‌كبو‌سميت‌أنسان‌‌عف‌قتاؿ‌بدر،‌فشؽ‌عميو‌لما‌قدـ‌كقاؿ:‌غبت‌عف‌أكؿ‌مشيد‌شيده‌ رسكؿ‌الله‌ ‌كالله‌لئف‌أشيدني‌الله‌سبحانو‌قتالان‌ليريف‌الله‌ما‌أصنع،‌فمما‌كاف‌يكـ‌أحد‌انكشؼ‌ المسممكف‌فقاؿ:‌الميـ‌إني‌أبر‌ أ‌إليؾ‌مما‌جاء‌بو‌ىؤلاء‌المشرككف‌كأعتذر‌إليؾ‌مما‌صنع‌ىؤلاء،‌ يعني‌المسمميف،‌ثـ‌مشى‌بسيفو‌فمقيو‌سعد‌بف‌معاذ‌فقاؿ:‌أم‌سعد،‌كالذم‌نفسي‌بيده‌إني‌لأجد‌ريح‌ الجنة‌دكف‌أحد،‌فقاتميـ‌حتى‌قتؿ،‌قاؿ‌أنس:‌فكجدناه‌بيف‌القتمى‌بو‌بضع‌كثمانكف‌جراحة‌مف‌بيف‌ ضربة‌بالسيؼ‌كطعنة‌ب الرمح‌كرمية‌بالسيـ،‌كقد‌مثمكا‌بو،‌كما‌عرفناه‌حتى‌عرفتو‌أختو‌ببنانو،‌ كنزلت‌ىذه‌الآية:‌ [مَِـَ امظُم٠ْمَِمِٛمكَ رِمصَم٣لٌ صَدَموُقا مََم٣ مفَم٣هَدُوا اللهَ مفَمَٙمْٝفِ ]قاؿ:‌ككنا‌نقكؿأنزلت‌ىذه‌الآية‌ فيو‌كفي‌أصحابو"‌(ِ)،‌كيكتفي‌الباحث‌بذكر‌ىذه‌المكاقؼ‌الثلبثة،‌كا لا‌فإفَّ‌ حياة‌الصحابة‌جميعيا‌ كانت‌ثباتان‌كصبران.‌ ‌ (ُ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ٓ،‌صِْْٖ. (ِ)‌أسباب‌النزكؿ،‌لمنيسابكرم،‌ص ّّٓ.

عدد الصفحات ٢٢٣

-َُِ- المبحث الثاني ثبات المؤمنيف في وجو الظالميف‌ كفيو‌ثلبثة‌مطالب:‌ المطمب الأوؿ: ثبات مؤمف آؿ فرعوف. المطمب الثاني: ثبات العمماء في زمف قاروف. المطمب الثالث: ثبات امرأة فرعوف والسحرة.

عدد الصفحات ٢٢٤

-ُُِ- المبحث الثاني ثبات المؤمنيف في وجو الظالميف‌ لقد‌رفع‌القرآف‌الكريـ‌مف‌شأف‌العمماء،‌كجعؿ‌ليـ‌منزلةن‌رفيعة،‌كمكانةن‌مرمكقة،‌فيـ‌كرثة‌ الأنبياء‌كالمرسميف‌(عمييـ‌السلبـ)‌كذكر‌فضميـ‌في‌القرآف‌الكريـ‌في‌مكاضع‌عديدة،‌منيا:‌ ‌ قاؿ‌تعالى: [مؾَمِٜدَ اللهُ أَمَّٞفُ لََ إِميَفَ إِلََّ هُقَ وَامظَلََئِ مَ٘م٥ُ وَأُوميُق اميمِٔمْٙؿِ موَم٣ئِمًَ مزِم٣ميمِٗضِْطِ لََ إِميَفَ إِلََّ هُقَ اميمَٔزِيزُ الحَمِ٘مٝؿُ ]{22}.‌‌ "كلا‌شؾ‌أفَّ‌الالتحاـ‌بالعمماء‌عصمة‌للؤمة‌مف‌الضلبؿ،‌كالعمماء‌ىـ‌سفينة‌نكح ‌مف تخمؼ‌عنيا‌لا‌سيما‌في‌زماف‌الفتف‌كاف‌مف‌المغرقيف" ‌(ُ).‌‌ كتزداد‌قيمة‌العمماء ‌كالمؤمنيف‌الصادقيف‌ في‌المجتمعات‌إذا‌كاف‌الحكاـ‌حكاـ‌ظمـ‌كجكر‌ كقير‌يسكمكف‌الناس‌سكء‌العذاب،‌كيحاربكف‌الفضيمة،‌كينشركف‌الرذيمة،‌كيحاربكف‌الإسلبـ‌مف‌ داخمو،‌كيخدعكف‌الناس‌بمكرىـ،‌كيضعكف‌السـ‌بالعسؿ،‌ليككف‌دكر‌العالـ‌في‌ذلؾ‌بأف‌ييظير‌ الحؽ‌لمناس،‌كيكشؼ‌زيؼ‌الحك اـ‌الظالميف،‌ثـَّ‌ليككف‌القدكة‌الحسنة‌في‌ثباتو‌في‌كجو‌الظالميف،‌ لذا‌سيتحدث‌الباحث‌في‌ىذا‌المطمب‌عف‌العمماء‌العامميف،‌الذيف‌أدكا‌زكاة‌عمميـ،‌فثبتكا‌في‌كجو‌ الظمـ،‌كلـ‌تزؿ‌أقداميـ‌بالطيف،‌كما‌باعكا‌دينيـ‌بدنياىـ،‌كما‌أفتكا‌لمحكاـ‌بما‌تشتييو‌أنفسيـ،‌بؿ‌ اتبعكا‌ الصراط‌المستقيـ،‌كلـ‌تخفيـ‌يد‌البطش‌مف‌الظالميف،‌كلـ‌ترعبيـ‌جيكش‌الكفر،‌كلـ‌يدخؿ‌ قمكبيـ‌إغراءات‌الحكاـ‌الفاسديف.‌ ‌ كسيذكر‌الباحث‌ثلبثة‌نماذج‌ممَّف‌خمَّد‌القرآف‌ذكرىـ‌لينتفع‌بيـ‌المسممكف‌مف‌بعدىـ،‌الأكؿ‌ ثبات‌مؤمف‌آؿ‌فرعكف،‌كثبات‌العمماء‌في‌زمف‌قاركف،‌ كثبات‌امرأة‌فرعكف‌كالسحرة .‌ المطمب الأوؿ ثبات مؤمف آؿ فرعوف ‌ "رغـ‌كثرة‌المكاجيات‌بيف‌مكسى ‌‌كفرعكف‌عمى‌امتداد‌القرآف‌الكريـ‌فإننا‌لا‌نشيد حضكران‌ليذه‌الشخصية‌إلا‌في‌سكرة‌غافر،‌كالتي‌تسمى‌سكرة‌المؤمف‌تكريمان‌ليذا‌الرجؿ"‌(ِ)،‌كفي‌ خضـ‌الحكار‌بيف‌مكسى‌ ‌كفرعكف،‌كالم يتشاكركف‌كيؼ‌يكاجيكف‌دعكة‌مكسى‌ ‌"كنار الغيظ‌تحرؽ‌كبد‌فرعكف‌كفؤاده،‌حتى‌إنو‌لك‌أنيط‌المثاـ‌عف‌قمبو‌لرأكا‌ناران‌تكاد‌تمتيـ‌ما‌حكلو،‌كأيقف‌ (ُ)‌بصائر‌في‌الفتف،‌لممقدـ،‌صِِ. (ِ)‌الشخصيات‌القرآنية ،‌لعلبكم،‌ص ِِٓ،‌الناشر:‌دار‌صفاء‌لمنشر،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ٢٢٥

-ُِِ- فرعكف‌بعد‌أف‌استنفذ‌كؿ‌الحيؿ‌كأساليب‌الإرىاب‌مع‌بني‌إسرائيؿ‌أنو‌لف‌يفمح‌إلا‌إذا‌قضى‌عمى‌ مكسى‌‌فقاؿ‌لمف‌حكلو‌كقد‌لفو‌الغيظ"‌(ُ)،‌قاؿ‌تعالى:‌[وَموَم٣لَ مهِرْمفَقْنُ ذَرُونِِّ أَموْتُؾْ مَُقمؽَك وَميْمَٝدْعُ رَمزَّفُ إِنِِّّ أَمطَم٣فُ أَنْ يُضَّدِّلَ دِيمَٛمُ٘ؿْ أَوْ أَنْ يُمْٓمِٜرَ مدِ الأَرْضِ اميمَٖضَِم٣دَ ]{17} .‌ كىنا‌نطؽ‌رجؿ‌مؤمف‌مف‌آؿ‌فرعكف‌يكتـ‌إيمانو‌فقاؿ ،‌قاؿ‌تعالى:‌[وَموَم٣لَ رَمصُؾٌ مَُ م٠ْمَِـٌ مَِـْ آَلِ مهِرْمفَقْنَ يَمْ٘تُؿُ إِيمََمَٞفُ أَمسَمْٗتُمُٙقنَ رَمصُلًَ أَنْ يَمُٗقلَ رَبَِِّّ اللهُ وَموَدْ مصَم٣ءَمىُؿْ مزِم٣ميضَّمِّٝمَٛم٣تِ مَِـْ رَمزِّ مُ٘ؿْ وَإِنْ يَؽُ مىَم٣ذِمزًم٣ مهَمَٔمَٙمْٝفِ مىَذِمزُفُ وَإِنْ يَؽُ صَم٣دِموًم٣ يُمِِضّْمُ٘ؿْ مزَمْٔضُ اميَّذِي يَمِٔدُمىُؿْ إِنَّ اللهَ لََ يَُّْدِي مََـْ هُقَ مَُسِْْفٌ مىَذَّابٌ * يَم٣ موَقْمِ ميَمُ٘ؿُ امظُمْٙؽُ اميمَٝقْمَ مـَم٣هِرِيـَ مدِ الأَرْضِ مهَمَٚـْ يَمْٛمٌُُمَٞم٣ مَِـْ مزَمْٟسِ اللهِ إِنْ مصَم٣ءَمَٞم٣ موَم٣لَ مهِرْمفَقْنُ مََم٣ أُرِيمُ٘ؿْ إِلََّ مََم٣ أَرَى وَمََم٣ أَهْدِيمُ٘ؿْ إِلََّ مؽَضِّمٝؾَ اميرَّمؾَم٣دِ * وَموَم٣لَ ا ميَّذِي آَمََـَ يَم٣ موَقْمِ إِنِِّّ أَمطَم٣فُ مفَمَٙمْٝمُ٘ؿْ مَِثْؾَ يَقْمِ الأَمضْزَابِ * مَِثْؾَ دَأْبِ موَقْمِ مُٞقحٍ وَمفَم٣دٍ وَمشَمُٚقدَ وَاميَّذِيـَ مَِـْ مزَمْٔدِهِؿْ وَمََم٣ اللهُ يُرِيدُ مـُمْٙمًَ ميِمْٙمِٔضَّم٣دِ * وَيَم٣ موَقْمِ إِنِِّّ أَمطَم٣فُ مفَمَٙمْٝمُ٘ؿْ يَقْمَ اميتَّمَٛم٣دِ * يَقْ مَ مسُقَميهقنَ مَُدْمزِرِيـَ مََم٣ ميَمُ٘ؿْ مَِـَ اللهِ مَِـْ مفَم٣صِؿٍ وَمََـْ يُمّْمِٙؾِ اللهُ مهَمََ ميَفُ مَِـْ هَم٣دٍ ]{ 12-00} .‌ كلا‌شؾ‌أف‌اختيار‌ىذه‌المحظة‌الحاسمة‌مف‌الرجؿ‌المؤمف‌ليعمف‌فييا‌إيمانو‌كمكقفو‌الذم كتمو‌طكيلبن،‌يدؿ‌عمى‌ذكاء‌الشخصية‌كحكمتيا‌كدقة‌تقدي رىا‌لممكاقؼ،‌كما‌يدؿ‌عمى‌شجاعتيا‌ كقدرتيا‌عمى‌التضحية‌في‌سبيؿ‌مبدئيا‌عندما‌تدعكا‌الحاجة‌إلى‌ذلؾ،‌فيي‌المحظة‌الكحيدة‌في‌ القرآف‌التي‌يمكًٌح‌فييا‌فرعكف‌بقتؿ‌مكسى‌‌فشخصية‌ىذا‌الرجؿ‌المؤمف‌تمثؿ‌نمكذجان‌لممؤمف المتمسؾ‌بعقيدتو‌المضحي‌في‌سبيميا،‌الثابت‌في‌أحمؾ‌الظركؼ‌كأصعبيا ‌(ِ).‌‌ "كنتيجة‌ليذه‌الدعكة‌المباركة،‌فقد‌آمف‌مع‌مكسى‌ ‌إضافة‌لبني‌إسرائيؿ،‌قميؿ‌مف‌قكـ فرعكف‌مف‌الشباب‌عمى‌كجؿ‌كخكؼ‌مف‌فرعكف‌كبطشو‌كعذابو "‌(ّ)،‌كما‌قاؿ‌تعالى:‌ [مهَمََ آَمََـَ مظُِقمؽَك إِلََّ ذُرِّيَّم٥ٌ مَِـْ موَقْمَِفِ مفَمعَ مطَقْفٍ مَِـْ مهِرْمفَقْنَ وَ مََمَٙئِمِٜؿْ أَنْ يَمْٖتِمَٛمُٜؿْ وَإِنَّ مهِرْمفَقْنَ ميَمَٔم٣لٍ مدِ الأَرْضِ وَإِمَّٞفُ مظَِـَ امظُسِْْمهِمكَ ]{20} .‌‌ المطمب الثاني ثبات العمماء في زمف قاروف‌ لقد‌كاف‌قاركف‌ىك‌ذلؾ‌النمكذج‌الذم‌عرضو‌القرآف‌لتبياف‌خطر‌الماؿ‌عمى‌النفس‌البشرية‌ حينما‌يمتمكيا‌كيتمكف‌منيا،‌فقد‌كاف‌قاركف‌مف‌الصنؼ‌الذم‌ضيع‌عمره‌في‌جمع‌الماؿ‌أك‌كراثتو، ‌ (ُ)‌قصص‌القرآف ،‌لمبيسكني،‌صَّٗ. (ِ)‌انظر:‌المرجع‌السابؽ،‌ص ِِٓ. (ّ)‌الأنس‌الجميؿ‌في‌قصة‌مكسى‌كفرعكف‌كبني‌إسر‌ ائيؿ،‌لمعمر،‌صٓٔ.

عدد الصفحات ٢٢٦