المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثبات في وجه الظالمين في ضوء القرآن الكريم

جهاد أحمد قزاعر

صفحة ١٣ من ١٨

-ُُٖ- التاريخ‌كبصره.‌كسجف‌أحمد‌بف‌حنبؿ‌كجمد،‌فصار‌إماـ‌السنة،‌كحبس‌ابف‌تيمية‌فأخرج‌مف‌حبسو‌ عممان‌‌جمان‌،‌ككضع‌السرخسي‌في‌قعر‌بئر‌معطمة‌فأخرج‌عشريف‌مجمدان‌‌في‌الفقو،‌كأقعد‌ابف‌الأثير‌ فصنؼ‌جامع‌الأصكؿ‌كالنياية‌مف‌أشير‌كأنفع‌كتب‌الحديث،‌كنفي‌ابف‌الجكزم‌مف‌بغداد،‌فجكد‌ القراءات‌السبع،‌إذا‌نزؿ‌بؾ‌بلبء‌فانظر‌في‌الجانب‌المشرؽ‌منو،‌كا ذا‌ناكلؾ‌أحدىـ‌ككب‌ليمكف‌ فأضؼ‌إليو‌حفنة‌مف‌سكر،‌كا ذا‌أىدل‌لؾ‌ثعبانان‌ ‌فخذ‌جمده‌الثميف‌كاترؾ‌باقيو،‌كا ذا‌لدغتؾ‌عقرب‌ فاعمـ‌أنو‌مصؿ‌كاؽ‌كمناعة‌حصينة‌ضد‌سـ‌الحيات ‌(ٔ).‌ إذان‌فالمؤمف‌ينظر‌إلى‌العذابات‌الكاقع‌عميو‌مف‌الظالميف‌كالكافريف‌بشتى‌أساليبيا،‌كتعدد‌ طرقيا،‌إلى‌أنَّيا‌ابتلبءه‌مف‌الله‌،‌ليختبر‌حقيقة‌إيمانو،‌كصدؽ‌يقينو،‌فيصبر‌كيحتسب،‌كيفكض أمره‌إلى‌الله،‌آخذان‌بكؿ‌أسباب‌النجاح‌كالنصر،‌منتظران‌فرج‌الله‌‌.‌ المسألة الثانية: لف يصيبنا إلا ما كتب الله لنا: ‌ فميما‌مكر‌أىؿ‌الباطؿ،‌كميما‌زاد‌حقدىـ‌الأسكد،‌كميما‌عقدكا‌مف‌مؤتمرات،‌كميما‌أنفق كا‌ مف‌أمكاؿ،‌فالأمر‌أكلان‌كآخران‌بيد‌ممؾ‌الممكؾ‌كعلبَّـ‌الغيكب،‌كلف‌يؤخر‌الجبف‌أجلبن،‌كلف‌تقدـ‌ الشجاعة‌أجلبن،‌ككؿ‌ما‌ييصيب‌المؤمف‌في‌ىذه‌الدنيا‌ىك‌خيره‌لو،‌كا ف‌كاف‌ظاىره‌غير‌ذلؾ،‌قاؿ‌ الله‌تعالى:‌[موُؾْ ميَـْ يُمِِمٝضَّمَٛم٣ إِلََّ مََم٣ مىَتَم٤َ اللهُ ميَمَٛم٣ هُقَ مََقْ لََمَٞم٣ وَمفَمعَ اللهِ مهَمْٙمَٝتَقَمىَّؾِ امظُم٠ْمَِمُٛقنَ ]{12} .‌ كتأمؿ‌مميان‌أماـ‌لفظةلَنا)‌في‌الآية،‌فكمو‌لنا،‌كلا‌شيء‌عمينا،‌كما‌رأيناه‌كظننا‌أنَّو‌شران‌ فيك‌خيره‌لنا،‌كلكننا‌عف‌حكمة‌الله‌مف‌ىذا‌الذم‌أصابنا‌محجكبكف،‌" ‌كالله‌قد‌كتب‌لممؤمنيف‌ النصر،‌ككعدى ـ‌بو‌في‌النياية،‌فميما‌يصبيـ‌مف‌شدة،‌كميما‌يلبقكا‌مف‌ابتلبء،‌فيك‌إعداد‌لمنصر‌ المكعكد،‌لينالو‌المؤمنكف‌عف‌بينة،‌كبعد‌تمحيص،‌كبكسائمو‌التي‌اقتضتيا‌سنة‌الله،‌نصران‌عزيزان‌‌‌‌ لا‌رخيصان،‌كعزة‌تحمييا‌نفكس‌عزيزة‌مستعدة‌لكؿ‌ابتلبء،‌صابرة‌عمى‌كؿ‌تضحية ،‌كالله‌ىك‌ الناصر‌كىك‌المعيف" ‌(ٕ)،‌كالكاقع‌أف‌العدك‌يفرح‌بمصاب‌عدكه‌لأنو‌ينكد‌عدكه‌كيحزنو،‌فإذا‌عممكا‌ أف‌النبي‌‌ككؿ‌المؤمنكف‌مف‌بعده،‌لا‌يحزف‌لما‌أصابيـ‌زاؿ‌فرحيـ ،‌كفي‌الآية‌تعميـ‌لممسمميف‌ التخمؽ‌بيذا‌الخمؽ:‌كىك‌أف‌لا‌يحزنكا‌لما‌يصيبيـ‌لئلب‌يينك‌كتذىب‌قكتيـ،‌كما‌قاؿ‌تع الى:‌[وَلََ تَِِمُٛقا وَلََ تَُْزَمُٞقا وَأَمْٞتُؿُ الأَمفْمَٙقْنَ إِنْ مىُمْٛتُؿْ مَُم٠ْمَِمِٛمكَ ]{201} كأف‌ي رضكا‌بما‌قدر‌الله‌ليـ‌كيرجكا‌ رضا‌ربيـ‌لأنيـ‌كاثقكف‌بأف‌الله‌يريد‌نصر‌دينو ‌(ٖ).‌‌ (ُ)‌انظر:‌لا‌تحزف ،‌لعائض‌القرني،‌ص ْٗ،‌الناشر:‌مكتبة‌العبيكاف.‌ (ِ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ّ،‌صُْٔٔ.‌ (ّ)‌انظر:‌التحرير‌كالتنكير ،‌لابف‌عاشكر،‌جَُ،‌صِِّ.‌

عدد الصفحات ١٩٥

-ُِٖ- ‌‌كا فَّ‌المؤمف‌الحؽ‌دائـ‌السعادة،‌مطمئف‌القمب،‌راضيان‌بقضاء‌الله،‌لأ نَّو‌يعمـ‌أفَّ‌كؿ‌ ‌‌‌‌‌‌ ما‌أصابو‌إنَّما‌ىك‌خيره‌لو،‌كقد‌قاؿ‌النبي‌ :‌"عجباً لأمر المؤمف، إف أمره كمو خير، وليس ذاؾ لأحد إلا لممؤمف، إف أصابتو سراء شكر، فكاف خيراً لو، وا ف أصابتو ضراء، صبر فكاف خيراً لو"(ٔ)،‌فالرسكؿ‌ ‌أظير‌العجب‌عمى‌كجو‌الاستحساف‌لأمر‌المؤ مف‌أم‌لشأنو،‌فإف‌شأنو‌كمو‌ خير،‌كليس‌ذلؾ‌لأحد‌إلا‌المؤمف،‌فالمؤمف‌عمى‌خيرو‌في‌كؿ‌حاؿ،‌فإف‌أصابتو‌الضراء‌صبر‌ عمى‌أقدار‌الله،‌كانتظر‌الفرج‌مف‌الله،‌كاحتسب‌الأجر‌عمى‌الله؛‌فكاف‌ذلؾ‌خيران‌لو،‌فناؿ‌بيذا‌أجر‌ الصابريف،‌كا ف‌اصابتو‌سراء‌مف‌نعمة‌دينية‌كالعمـ‌كالعمؿ‌ا لصالح،‌كنعمة‌دنيكية،‌كالماؿ‌كالبنيف‌ كالأىؿ‌شكر‌الله،‌كذلؾ‌بالقياـ‌بطاعة‌الله‌ ،‌فيشكر‌الله‌فيككف‌خيران ‌لو،‌كيككف‌عميو‌نعمتاف:‌ نعمة‌الديف،‌كنعمة‌الدنيا.‌نعمة‌الدنيا‌بالسراء،‌كنعمة‌الديف‌بالشكر،‌ىذه‌حاؿ‌المؤمف،‌فيك‌عمي‌ خير‌في‌كؿ‌خير(ٕ).‌ المسألة الثالثة: الحياة والموت بيد الله: ‌ كأمَّا‌ىذه‌ف اسألكا‌عنيا‌أصحاب‌الإيماف‌الصادؽ،‌ك‌ اسألكا‌عنيا‌أصحاب‌العمميات‌ الاستشيادية،‌ك‌ اسألكا‌عنيا‌المرابطيف‌المحتسبيف،‌ك‌ اسألكا‌عنيا‌العمماء‌العامميف، ‌بؿ‌اسألكا‌عنيا‌كؿ‌ مسمـ‌لـ‌ييعط ‌الدنية‌في‌دينو‌لمظالميف،‌فيي‌كالبمسـ‌الشافي‌لكؿ‌ىؤلا ء،‌لأنَّيـ‌يعتقدكف‌اعتقادان‌ جازمان‌لا‌ييخالطو‌شؾ،‌كلا‌يينازعو‌ريب،‌أفَّ‌الحياة‌كالمكت‌بيد‌ممؾ‌الممكؾ‌سبحانو،‌قاؿ‌الله‌سبحانو‌ كتعالى:‌ [... وَمََم٣ مسَدْرِي مَٞمْٖسٌ مََم٣ذَا مسَمْ٘ضِِم٤ُ منَدًا وَمََم٣ مسَدْرِي مَٞمْٖسٌ مزِمَٟيِّ أَرْضٍ تَُُقتُ إِنَّ اللهَ مفَمِٙمٝؿٌ مطَضِّمغٌ ] {ؼمان02}،كقاؿ‌رسكؿ‌الله‌ "‌:أييا الناس اتقوا الله وأجمموا في الطمب، فإف نفسا لف تموت حتى تستوفي رزقيا وا ف أبطأ عنيا، فاتقوا الله وأجمموا في الطمب، خذوا ما حؿ، ودعوا ما حرـ"‌(ٖ).‌‌ كاعتقاد‌المسمميف‌ىذا‌ىك‌ما‌ييفسر‌لنا‌كيؼ‌يستطيع‌أف‌يثبت‌ثلبثة‌آلاؼ‌مف‌الصحابة‌في‌ مقابؿ‌مائتي‌ألؼ‌مف‌الركـ‌في‌غزكة‌مؤتة،‌كىذا‌ما‌ييفسر‌لنا‌أيضان‌كيؼ‌يستطيع‌ثمةه‌مف‌ المجاىديف‌بأقؿ‌العتاد‌العسكرم،‌أف‌ييزمكا‌جيش‌الييكد‌الذم‌ييعد‌مف‌أقكل‌الجيكش‌في‌المنطقة،‌ كييمحقكف‌بو‌مف‌النكبات‌ما‌فاجأ‌العدك‌كالصديؽ،‌فما‌كاف‌ىذا‌إلا‌لأفَّ‌العقيدة‌قد‌ت رسخت‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌ في‌النفس،‌فما‌كجد‌الجبف‌إلى‌القمكب‌مف‌سبيؿ،‌فانعكست‌ىذه‌العقيدة‌عمى‌الجكارح‌سكينة‌ كطمأنينة.‌‌ (ُ)‌صحيح‌مسمـ،‌كتاب‌الزىد‌كالرقائؽ،‌باب‌المؤمف‌أمره‌كمو‌لو‌خير،‌رقـ‌الحديث: ِٗٗٗ.‌ (ِ)‌انظر:‌شرح‌رياض‌الصالحيف ،‌لابف‌عثيميف،‌جُ،‌صُٕٗ،‌الناشر:‌دار‌الكطف،‌الرياض. ‌ (ّ)‌سنف‌ابف‌ماجو،‌كتاب‌التجارات،‌باب‌الاقتصاد‌في‌طمب‌المعيشة،‌رقـ‌الحديث: ُِْْ،‌قاؿ‌الألباني:‌صحيح.‌

عدد الصفحات ١٩٦

-ُّٖ- ككيؼ‌لا‌يككف‌حاؿ‌الصادقيف‌الثابتيف‌كذلؾ‌كىـ‌يسمعكف‌آيات‌الله،‌تفضح‌المنافقيف،‌ كتكشؼ‌خفاياىـ،‌كتبيف‌حقيقتيـ،‌بأنَّيـ‌أىؿ‌جبف‌كفرار‌في‌كقت‌الشدائد،‌قاؿ‌الله‌‌:[وَميَمَٗدْ مىَم٣مُٞقا مفَم٣هَدُوا اللهَ مَِـْ موَضّْؾُ لََ يُقَميهقنَ الأَدْمزَم٣رَ وَمىَم٣نَ مفَمْٜدُ اللهِ مََضِْئُقلًَ * موُؾْ ميَـْ يَمْٛمَٖمَٔمُ٘ؿُ اميمِٖرَارُ إِنْ مهَرَرْمسُؿْ مَِـَ امظَقْتِ أَوِ اميمَٗتْؾِ وَإِذًا لََ تَُُتَّمُٔقنَ إِلََّ موَمِٙمٝلًَ * موُؾْ مََـْ ذَا اميَّذِي يَمْٔمِِمُٚمُ٘ ــؿْ مَِـَ اللهِ إِنْ أَرَادَ مزِمُ٘ ــؿْ مؽُ ـــقءًا أَوْ أَرَادَ مزِمُ٘ؿْ رَحمَْ ـــــم٥ً وَلََ يََِدُونَ لََُؿْ مَِـْ دُونِ ا للهِ وَميِمٝام٣ وَلََ مَٞمِِمغًا ]{ :21-22}. ‌ المسألة الرابعة : الشيادة أغمى عبادة: ‌ إفَّ‌أقصى‌ما‌يفعمو‌الظالمكف‌ضد‌أىؿ‌الحؽ‌ مف‌عقكبات‌ينزلكنيا‌بيـ،‌كنياية‌المطاؼ‌في‌ الصراع‌بيف‌الأحرار‌كالعبيد،‌ىك‌أف‌يقكـ‌أىؿ‌الباطؿ‌بقتؿ‌كاغتياؿ‌الثابتيف‌المكحديف،‌كذلؾ‌لتخمص‌ منيـ‌نيائيان،‌كانياء‌دكرىـ‌في‌ىذا‌الصراع،‌كفي‌المقابؿ‌فيذا‌أقصى‌كأحمى‌كأغمى‌ما‌يتمناه‌ىذا‌ الثابت‌عمى‌دينو،‌لأفِّ‌الشيادة‌أ‌ غمى‌أمانيو،‌كيكـ‌شيادتو‌يكـ‌زفافو،‌ككالله‌إفَّ‌ثلبث‌كمماتو‌مف‌ كتاب‌الله‌لتجعؿ‌المؤمف‌يييـ‌شكقان،‌لمحصكؿ‌عمى‌ىذا‌الشرؼ‌الذم‌ما‌بعده‌شرؼ‌قاؿ‌تعالى:‌ [... وَاميمُهمَٜدَاءُ مفِمْٛدَ رَبَِِّؿْ ...]{21} ،فمف‌كانكا‌في‌ضيافة‌الله‌ماذا‌ستككف‌ضيافتيـ..‌كمف‌ كانكا ‌في‌رعاية‌الله‌ماذا‌ستككف‌كرامتيـ..‌إنَّو‌الأجر‌الذم‌ما‌بعده‌أجر،‌كقد‌بيف‌لنا‌الله‌سبحانو‌ كتعالى‌أفَّ‌الشيداء‌أحياء‌في‌جناف‌النعيـ،‌فقاؿ‌سبحانو:‌ [وَلََ مسَمُٗقميُقا مظَِـْ يُمْٗتَؾُ مدِ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ أَمَْقَاتٌ مزَؾْ أَمضْمَٝم٣ءٌ وَميَمِ٘ـْ لََ مسَمُْمُٔرُونَ ]{212} .‌‌ فمف‌المعمكـ‌أف‌المحبكب‌لا‌يتركو‌العاقؿ‌إلا‌لمحبكب‌أعمى‌منو‌كأعظـ،‌فأخبر‌تعالى:‌أف مف‌قتؿ‌في‌سبيمو،‌بأف‌قاتؿ‌في‌سبيؿ‌الله،‌لتككف‌كممة‌الله‌ىي‌العميا،‌كدينو‌الظاىر،‌لا‌لغير‌ذلؾ‌ مف‌الأغراض،‌فإنو‌لـ‌تفتو‌الحياة‌المحبكبة،‌بؿ‌حصؿ‌لو‌حياة‌أعظـ‌كأكمؿ،‌مما‌ت ظنكف‌ كتحسبكف،‌كأم‌شيءو‌‌أعظـ‌ىذه‌الحياة‌المتضمنة‌لمقرب‌مف‌الله‌تعالى،‌كتمتعيـ‌برزقو‌البدني‌في‌ المأككلات‌كالمشركبات‌المذيذة،‌كالرزؽ‌الركحي،‌كىك‌الفرح،‌كالاستبشار،‌كزكاؿ‌كؿ‌خكؼ‌كحزف،‌ كىذه‌حي اة‌برزخية‌أكمؿ‌مف‌الحياة‌الدنيا ،‌كفي‌ىذه‌الآية،‌أعظـ‌حث‌عمى‌الجياد‌في‌سبيؿ‌الله،‌ كملبزمة‌الصبر‌عميو،‌فمك‌شعر‌العباد‌بما‌لممقتكليف‌في‌سبيؿ‌الله‌مف‌الثكاب‌لـ‌يتخمؼ‌عنو‌أحد،‌ كلكف‌عدـ‌العمـ‌اليقيني‌التاـ،‌ىك‌الذم‌فتر‌العزائـ،‌كزاد‌نكـ‌النائـ،‌كأفات‌الأجكر‌العظيمة‌كالغنائـ،‌ فك‌الله‌لك‌كاف‌للئنساف‌ألؼ‌نفس،‌تذىب‌نفسان‌‌فنفسان‌‌في‌سبيؿ‌الله،‌لـ‌يكف‌عظيمان‌‌في‌جانب‌ىذا‌ الأجر‌العظيـ،‌كليذا‌لا‌يتمنى‌الشيداء‌بعدما‌عاينكا‌مف‌ثكاب‌الله‌كحسف‌جزائو‌إلا‌أف‌يردكا‌إلى‌

عدد الصفحات ١٩٧

-ُْٖ- الدنيا،‌حتى‌يقتمكا‌في‌سبيمو‌مرة‌بعد‌مرة ‌(ٔ)،‌كقاؿ‌‌:[وَلََ تَُْضَِضَّـَّ اميَّذِيـَ موُتِمُٙقا مدِ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ أَمَْقَامسًم٣ مزَؾْ أَمضْمَٝ م٣ءٌ مفِمْٛدَ رَبَِِّؿْ يُرْزَموُقنَ * مهَرِمضِمكَ مزِمََ آَمسَم٣هُؿُ اللهُ مَِـْ مهَمّْمِٙفِ وَيَضِْتَضّْممُِونَ مزِم٣ميَّذِيـَ لمَْ يَمْٙحَمُٗقا بَِِؿْ مَِـْ مطَمْٙمِٖمِٜؿْ أَلََّ مطَقْفٌ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ وَلََ هُؿْ يَُْزَمُٞقنَ * يَضِْتَضّْممُِونَ مزِمِٛمْٔمَٚم٥ٍ مَِـَ اللهِ وَمهَمّْؾٍ وَ أَنَّ اللهَ لََ يُمِّمٝعُ أَمصْرَ امظُم٠ْمَِمِٛمكَ ] { :271-222} .‌‌ كقد‌كرد‌في سبب نزوؿ‌ىذه‌الآيات‌[وَلََ تَُْضَِضَّـَّ اميَّذِيـَ موُتِمُٙقا مدِ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ أَمَْقَامسًم٣ مزَؾْ أَمضْمَٝم٣ءٌ مفِمْٛدَ رَبَِِّؿْ يُرْزَموُقنَ * مهَرِمضِمكَ مزِمََ آَمسَم٣هُؿُ اللهُ مَِـْ مهَمّْمِٙفِ وَيَضِْتَضّْممُِونَ مزِم٣ميَّذِيـَ لمَْ يَمْٙحَمُٗقا بَِِؿْ مَِـْ مطَمْٙمِٖمِٜؿْ أَلََّ مطَقْفٌ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ وَلََ هُؿْ يَُْزَمُٞقنَ * يَضِْتَضّْممُِونَ مزِمِٛمْٔمَٚم٥ٍ مَِـَ اللهِ وَمهَمّْؾٍ وَأَنَّ اللهَ لََ يُمِّمٝعُ أَمصْرَ امظُم٠ْمَِمِٛمكَ ] { :271- 222} "عف‌اب ف‌عباس‌(رضى‌الله‌عنيما)‌قاؿ‌رسكؿ‌الله‌ ‌لما‌أصيب‌اخكانكـ‌بأحد‌جعؿ أركاحيـ‌في‌أجكاؼ‌طير‌خضر‌ترد‌أنيار‌الجنة‌كتأكؿ‌مف‌ثمارىا‌كتأكم‌إلى‌قناديؿ‌مف‌ذىب‌في‌ ظؿ‌العرش‌فمما‌كجدكا‌طيب‌مأكميـ‌كمشربيـ‌كحسف‌مقيميـ ،‌قالكا‌يا‌ليت‌إخكاننا‌يعممكف‌ما‌صنع‌ الله‌لنا‌لئلب‌ يزىدكا‌في‌الجياد ،‌كلا‌ينكمكا‌عف‌الحرب ،‌فقاؿ‌الله :‌أنا‌ابمغيـ‌عنكـ ،‌فأنزؿ‌الله‌ىذه‌ الآيات"‌(ٕ).‌‌ كقد‌رغب‌النبي‌ ‌‌في‌طمب‌الشيادة،‌مشكقان‌المؤمنيف‌إلييا،‌كمنيا‌قكلو‌:"لمشييد عند الله ست خصاؿ: يغفر لو في أوؿ دفعة مف دمو، ويرى مقعده مف الجنة، ويجار مف عذاب ا لقبر، ويأمف مف الفزع الأكبر، ويحمى حمة الإيماف، ويزوج مف الحور العيف، ويشفع في سبعيف إنساناً مف أقاربو"‌(ٖ).‌‌ ومف الفضائؿ التي أخبر عنيا النبي  لمشيداء *‌أنَّو‌لا‌يدخؿ‌أحد‌الجنة‌كيحب‌أف‌يخرج‌منيا،‌كلك‌أعطي‌ما‌في‌الدنيا‌جميعان‌،‌إلا‌الشييد،‌فإنو‌ يحب‌أف‌ير‌ د‌إلى‌الدنيا‌ليقتؿ‌في‌سبيؿ‌الله‌لما‌يرل‌مف‌فضؿ‌الشيادة‌ككرامة‌الشييد.‌ ‌ *‌الشيادة‌تكفر‌كؿ‌ما‌عمى‌العبد‌مف‌الذنكب‌التي‌بينو‌كبيف‌الله.‌‌ *‌الملبئكة‌تظمؿ‌الشييد‌بأجنحتيا.‌‌ *‌الشيادة‌الخالصة‌في‌سبيؿ‌الله‌تكجب‌دخكؿ‌الجنة‌قطعان‌.‌‌ *‌الشيداء‌لا‌يفتنكف‌في‌قبكرىـ‌كلا ‌يصعقكف‌عند‌نشكرىـ.‌ ‌ (ُ)‌انظر:‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف ،‌لمسعدم،‌جُ،‌صٕٓ.‌ (ِ)‌لباب‌النقكؿ،‌لمسيكطي،‌صْٗ،‌صحيح‌مسمـ،‌كتاب‌الإمارة،‌باب‌إفَّ‌أركاح‌الشيداء‌في‌الجنة،‌رقـ‌الحديث: ‌ ُٕٖٖ.‌ (ّ)‌سنف‌ابف‌ماجو،‌كتاب‌الجياد،‌باب‌فضؿ‌الشيادة،‌رقـ‌الحديث:‌ ِٕٗٗ،‌قاؿ‌الألباني:‌صحيح.‌

عدد الصفحات ١٩٨

-ُٖٓ- *‌الشييد‌يشفع‌في‌سبعيف‌مف‌أىؿ‌بيتو،‌كيأمف‌مف‌الفزع‌الأكبر،‌كيغفر‌لو‌مف‌أكؿ‌قطرة‌دـ.‌ ‌ *‌مف‌استشيد‌في‌سبيؿ‌الله‌أفضؿ‌ممف‌انتصر‌كعاد‌سالمان‌.‌‌ *‌الشييد‌لا‌يجد‌مف‌ألـ‌القتؿ،‌إلا‌كما‌يجد‌مف‌ألـ‌القرصة.‌ ‌ *‌يرضى‌الله‌عف‌الشييد‌رضان‌لا‌يسخط‌بعده‌أبدان‌‌(ٔ).‌ إذا‌فالقتؿ‌الذم‌ييددنا‌بو‌أعدائنا،‌ىك‌أغمى‌عبادة،‌كأثمف‌بيع،‌لنحصؿ‌عمى‌جنَّة‌عرضيا‌ السمكات‌كالأرض،‌كبيذا‌يستطيع‌المؤمف‌أف‌يثبت‌أماـ‌كؿ‌طكاغيت‌العالـ،‌ككؿ‌أنظمة‌الظمـ‌في‌ العالـ،‌لا‌تيدخؿ‌عمى‌نفسو‌خكفان،‌كالله‌المستعاف‌كلا‌حكؿ‌كلا‌قكة‌إلا‌بالله.‌ أىـ النتائج التي توصؿ إلييا الباحث في المبحث الثاني مف الفصؿ الثاني وىو دحض وسائؿ الظالميف: ‌ *‌ردَّ‌القرآف‌عمى‌كؿ‌كسائؿ‌الظالميف‌التي‌يستخدمكنيا‌في‌صد‌الناس‌عف‌الإيماف،‌فأرشد‌المؤمف‌ لمتعامؿ‌معيا‌بالطريقة‌الصحيحة،‌حتى‌ينجكا‌بدينو.‌ ‌ *‌القرآف‌يبشرنا‌ألاَّ‌نتكىـ‌باجتماع‌قكل‌الكفر‌عمينا،‌لأفَّ‌اجتماعيـ‌عمى‌ميب‌الريح،‌ك‌ما‌يفرقيـ‌ أكثر‌ممَّا‌يجمعيـ.‌‌ *‌ليستبشر‌المؤمف‌خيران،‌فميما‌أنفؽ‌الباطؿ‌عمى‌باطمو،‌سيبقى‌الحؽ‌ناصعان،‌كسينصر‌الله‌جنده‌‌ *‌رد‌القرآف‌عمى‌استيزاء‌الكافريف‌كسخريتيـ‌مف‌الديف‌كأىمو،‌بالسخرية‌مف‌الكاف ريف،‌كعدـ‌جكاز‌ مجالستيـ،‌كالتيديد‌كالكعيد‌لممستيزئيف.‌ ‌ *‌رد‌القرآف‌عمى‌كؿ‌ما‌طمبو‌المشرككف،‌كفنَّد‌حججيـ‌بعدـ‌الإيماف،‌حتى‌لا‌يبقى‌عذره‌لأحد،‌ ‌‌ كلا‌غبه‌عند‌أحد.‌ ‌ *‌عالج‌القرآف‌الإشاعة‌بكؿ‌دقة،‌ككضع‌ليا‌الحمكؿ‌الناجعة،‌كالدكاء‌الشافي،‌حيث‌أمر‌المؤمنيف‌ بكجكب ‌التثبت‌مف‌الأخبار،‌كطمب‌الدليؿ‌كالبرىاف،‌كالامتناع‌عف‌تداكليا،‌ككشؼ‌المنافقيف،‌ كتحطيـ‌مصدر‌الإشاعة،‌كا نزاؿ‌العقكبة‌بيـ.‌ ‌ *‌نيى‌القرآف‌عف‌الجداؿ‌إلا‌بالتي‌ىي‌أحسف،‌كرد‌جداؿ‌أىؿ‌الباطؿ‌بالإقناع‌كالدليؿ.‌ ‌ *‌بيف‌القرآف‌أفَّ‌التكحيد‌منيج،‌كالشرؾ‌منيج‌آخر‌لا‌يم تقياف،‌فالمؤمف‌يبقى‌مؤمف،‌كالكافر‌يبقى‌ كافر،‌كالفارؽ‌بينيـ‌كالحي‌كالميت،‌فلب‌مجاؿ‌بأم‌حاؿ‌لقبكؿ‌مساكمات‌أىؿ‌الباطؿ.‌ ‌ (ُ)‌انظر:‌مشارع‌الأشكاؽ‌إلى‌مصارع‌العشاؽ ،‌لابف‌النحاس،‌صِِٓ،‌الناشر:‌دار‌العمكـ.‌

عدد الصفحات ١٩٩

-ُٖٔ- *‌طمأف‌القرآف‌المؤمنيف‌بأفَّ‌ىذه‌الشدة‌مف‌الكافريف،‌ىي‌رحمةه‌لممؤمنيف،‌كرفعة‌في‌درجاتيـ،‌ كتكفيران‌لسيئاتيـ،‌كىي‌بدايةه‌لنياية‌انتفاش‌الحؽ،‌كانييار‌لأنظمة‌الظمـ‌المنافقة.‌ ‌ *‌المؤمف‌ينظر‌إلى‌العذابات‌الكاقعة‌عميو‌مف‌الظالميف‌كالكافريف‌بشتى‌أساليبيا،‌كتعدد‌طرقيا،‌ إلى‌أنَّيا‌ابتلبءه‌مف‌الله‌عز‌كجؿ،‌ليختبر‌حقيقة‌إيمانو،‌كصدؽ‌يقينو،‌فيصبر‌كيحتسب.‌‌ *‌المؤمف‌الحؽ‌دائـ‌السعادة،‌مطمئف‌القمب،‌راضيان‌بقضاء‌الله،‌لأنَّو‌يعمـ‌أفَّ‌كؿ‌ما‌أصابو‌إنَّما‌ ىك‌خيره‌لو.‌ ‌ *‌إفَّ‌أقصى‌ما‌يفعمو‌الظالمكف‌ضد‌أىؿ‌الحؽ‌مف‌عقكبات‌ينزلكنيا‌بيـ،‌كنياية‌المطاؼ‌في‌ الصراع‌بيف‌الأحرار‌كالعبيد،‌ىك‌أف‌يقكـ‌أىؿ‌الباطؿ‌بقتؿ‌كاغتياؿ‌الثابتيف‌المكحديف،‌كىذه‌أغ مى‌ عبادة‌ييقدميا‌العبد‌ليناؿ‌رض ا‌ربو،‌كأعظـ‌أيمنية‌ينتظرىا‌الصادقكف.‌ ‌ ‌‌‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ٢٠٠

-ُٕٖ- الفصؿ الثالث نماذج مف الثابتيف في وجو الظالميف ك‌فيو‌ثلبثة‌مباحث:‌ المبحث الأوؿ: ثبات الأنبياء. المبحث الثاني: ثبات العمماء. المبحث الثالث: ثبات الجماعات. ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ٢٠١

-ُٖٖ- ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ المبحث الأوؿ ثبات الأنبياء ك‌فيو‌ثلبثة‌مطالب:‌ المطمب الأوؿ: ثبات سيدنا نوح . المطمب الثاني: ثبات سيدنا إبراىيـ . المطمب الثالث: ثبات سيدنا موسى. المطمب الرابع: ثبات سيدنا محمد . ‌ ‌ ‌ ‌ ‌ ‌

عدد الصفحات ٢٠٢

-ُٖٗ- المبحث الأوؿ ثبات الأنبياء‌ ‌‌لقد‌ضرب‌الأنبياء‌(عمييـ‌السلبـ)‌القدكة‌الحسنة‌في‌الثبات‌في‌كجو‌ا لظالميف،‌كقد‌ذكر‌ الباحث‌بعض‌الصكر‌لثباتيـ‌(عمييـ‌السلبـ)،‌فمقد‌ثبتكا‌ثباتان‌لـ‌يثبتو‌أحد،‌فصبركا‌كصابركا،‌ كاجتيدكا‌كجاىدك‌ ا،‌غير‌ناظريف‌إلى‌الحجـ‌الكبير‌مف‌التضحيات‌التي‌ييقدمكنيا،‌كجميعيـ‌رفعكا‌ شعاران‌كاحدان‌داعيف‌الأمـ‌إليو:‌[... يَم٣ موَقْمِ امفْضُّدُوا اللهَ مََم٣ ميَمُ٘ؿْ مَِـْ إِميَفٍ منَمغُْهُ ...]{11} .‌ كما‌أف‌أعمنكا‌لكاء‌العقيدة،‌كصدحكا‌بو،‌كدعكا‌الناس‌إليو،‌حتى‌كقؼ‌ليـ‌أىؿ‌الباطؿ‌في كؿ‌طريؽ،‌محاكليف‌أف‌يصدك‌الناس‌عف‌ديف‌الله،‌فأطمقكا‌الشبيات‌ضد‌الأنبياء‌(عمييـ‌السلبـ)‌ كضد‌دعكتيـ،‌كجادلكا‌بالباطؿ،‌كقد مكا‌كؿ‌ما‌يستطيعكا‌مف‌المساكمات‌لييثنكا‌المؤمنيف‌عف‌دينيـ،‌ كأنزلكا‌بالمكحديف‌ شتى‌أصناؼ‌العذاب،‌فثبت‌الأنبياء(عمييـ‌السلبـ)‌ثباتان‌يعجز‌عف‌كصفو‌العقؿ،‌ كيتكقؼ‌القمـ‌عف‌الكتابة‌خجلبن‌لعممو‌أنَّو‌لف‌ييكفييـ‌حقيـ‌صمكات‌الله‌كسلبمو‌عمييـ.‌‌ كالناظر‌في‌حياة‌الأنبي اء‌(عمييـ‌السلبـ)‌يجد‌صكر‌الثبات‌الرائعة،‌فكـ‌مف‌نبيو‌أرسمو‌الله‌ مؤيدان‌بالكحي،‌فما‌آمف‌معو‌مف‌قكمو‌إلا‌قميؿ،‌فما‌زاده‌ذلؾ‌إلا‌ثباتان،‌فعف‌ابف‌عباس‌(رضي‌الله‌ عنيما)،‌قاؿ:‌قاؿ‌النبي‌:‌"عرضت عمي الأمـ، فأخذ النبي يمر معو الأمة، والنبي يمر معو النفر، والنبي يمر معو العشرة، والنبي يمر معو الخمسة، والنبي يمر وحده "‌(ُ).‌ فيذا‌رسكؿ‌مسدد‌مؤيد‌مف‌الله‌ ‌يدعك‌قكمو‌إلى‌عبادة‌الله‌كحده‌لا‌شريؾ‌لو،‌كترؾ‌ما يعبدكنو‌مف‌أصناـ‌كأكثاف،‌داعيف‌إيَّاىـ‌إلى‌مكارـ‌الأخلبؽ،‌كا لى‌ترؾ‌مساكئ‌الأخلبؽ‌كالأفعاؿ،‌ فلب‌يستجيب‌لو‌أحد،‌كآخر‌ يدعك‌فيستجيب‌لو‌خمسة،‌كثالث‌يدعك‌فيستجيب‌لو‌عشرة‌فقط.‌ثـَّ‌ تككف‌النتيجة‌ثباتان‌تعجز‌عف‌كصفو‌العقكؿ،‌كتعجز‌عف‌رسمو‌الأقلبـ.‌ المطمب الأوؿ ثبات سيدنا نوح  في وجو الظالميف ‌لقد‌أرسؿ‌الله‌ ‌سيدنا‌نكح ‌لما‌عيبدت‌الأصناـ‌كالطكاغيت،‌كشرع‌الناس‌في‌الضلبؿ كالكفر،‌ فبعثو‌الله‌رحمة‌لمعباد،‌فكاف‌أكؿ‌رسكؿ‌بعث‌إلى‌أىؿ‌الأرض،‌كقد‌ذكر‌الله‌قصتو،‌كما‌ كاف‌مف‌قكمو،‌كما‌أينزؿ‌فيمف‌كفر‌بو‌مف‌العذاب‌بالطكفاف،‌ككيؼ‌أنجاه‌الله‌ ،‌في‌غير‌مكضع مف‌القرآف‌الكريـ،‌كفي‌ىذا‌المطمب‌مسألتاف: ‌ (ُ)‌صحيح‌البخارم،‌كتاب‌الرقاؽ،‌باب‌يدخؿ‌الجنة‌سبعكف‌ألفان‌،‌رقـ‌الحديث:‌ ُْٓٔ.

عدد الصفحات ٢٠٣

-َُٗ- المسألة الأولى: ثبات نوح  في دعوة قومو لعبادة وحده: ‌لقد‌كاف‌قكـ‌نكح‌ ‌يعبدكف‌الأصناـ،‌كيشرككف‌با ،‌ككانكا‌يتكاصكف‌فيما‌بينيـ بالتمسؾ‌بالأصناـ،‌بؿ‌كاف‌الكالد‌منيـ‌إذا‌بمغ‌الكلد‌كعقؿ‌عنو‌كلبمو،‌كصَّاه‌فيما‌بينو‌ألا‌يؤمف‌ بنكح‌أبدان،‌ككاف‌كمما‌انقرض‌جيؿ‌جاء‌جيؿ‌جديد‌يشرؾ‌بالله‌،‌قاؿ‌الله‌تعالى[وَمََمَ٘رُوا مََمْ٘رًا مىُضَّّم٣رًا * وَموَم٣ميُقا لََ مسَذَرُنَّ آَلََِتَمُ٘ؿْ وَلََ مسَذَرُنَّ وَداا وَلََ مؽُقَامفًم٣ وَلََ يَمُٕقثَ وَيَمُٔققَ وَمَٞسًْْا ]{ 11-10} .‌ ‌أم‌مكر‌قكـ‌نكح‌بنبييـ‌مكرنا‌عظيمنا‌جدنا‌حيث‌كانكا‌يعرضكف‌بنكح،‌كقد‌يضربكنو،‌كىك صابر‌محتسب،‌كقالكا ‌لبعضيـ‌البعض‌متكاصيف‌بالباطؿ‌ [لََ مسَذَرُنَّ آَلََِتَمُ٘ؿْ ]‌أم‌لا‌تترككا‌عبادتيا، كسمكا‌منيا‌رؤساءىا‌كىـ‌خمسة:‌كد‌كسكاع‌كيغكث‌كيعكؽ‌كنسر،‌كقد‌أضمكا‌كثيرنا،‌أم‌مف‌عباد‌ الله‌حيث‌كرثكا‌ىذه‌الأصناـ‌فييـ‌فتبعيـ‌الناس‌عمى‌ذلؾ‌فضمكا‌ (ٔ)،‌كلكف‌سيدنا‌نكح‌ ‌قد‌ثبت ثباتنا‌عجيبنا‌في‌دعكة‌قكمو‌لعبادة‌الله‌كحده،‌مستخدمنا‌معيـ‌كافة‌الكسائؿ‌كالأساليب،‌قاؿ‌تعالى:‌ [موَم٣لَ رَبِّ إِنِِّّ دَمفَقْتُ موَقْمَِل ميَمْٝلًَ وَنَََّم٣رًا * مهَمَٙؿْ يَزِدْهُؿْ دُمفَم٣ئِل إِلََّ مهِرَارًا * وَإِنِِّّ مىُمَّٙمََ دَمفَقْتُُِؿْ ميِتَمْٕمِٖرَ لََُؿْ مصَمَٔمُٙقا أَصَ م٣مزِمَٔمُٜؿْ مدِ آَذَانَِِّؿْ وَامؽْتَمْٕمَُقْا مشِمَٝم٣بََُؿْ وَأَصَِهوا وَامؽْتَمْ٘مػَُوا امؽْتِمْ٘ضَّم٣رًا * مشُؿَّ إِنِِّّ دَمفَقْتُُِؿْ مصِمَٜم٣رًا * مشُؿَّ إِنِِّّ أَمفْمَٙمْٛم٦ُ لََُؿْ وَأَسَْْرْتُ لََُؿْ إِسَْْارًا ]{ 1-1} .‌ ‌كفي‌الآيات‌تنبيينا‌عمى‌مبادرة‌نكح‌بإبلبغ‌الرسالة‌إلى‌قكمو،‌كتماـ‌حرصو‌في‌ذلؾ‌كما‌ أفاده‌قكلو:‌[ميَمْٝلًَ وَنَََّم٣رًا ]‌(ٕ).‌ ‌كاستمر‌سيدنا‌نكح‌ ‌يدعك‌قكمو‌ألؼ‌سنة‌إلا‌خمسيف‌عامنا،‌بكؿ‌ثبات‌كرسكخ،‌قاؿ تعالى:‌[وَميَمَٗدْ أَرْمؽَمْٙمَٛم٣ مُٞقمضًم٣ إِملَ موَقْمَِفِ مهَمَٙضِّم٧َ مهِمٝمِٜؿْ أَميْػَ مؽَمَٛم٥ٍ إِلََّ خََْضِِمكَ مفَم٣مًَ مهَمَٟمطَذَهُؿُ اميمْهقمهَم٣نُ وَهُؿْ مـَم٣مظُِقنَ ] {22} .‌ ‌كما‌زاؿ‌سيدنا‌نكح ‌يدعك‌قكمو‌لعبادة‌الله‌كحده،‌حتى‌أخبره‌الله‌سبحانو‌بقكلو [وَأُومضِلَ إِملَ مُٞقحٍ أَمَّٞفُ ميَـْ يُم٠ْمَِـَ مَِـْ موَقْمَِؽَ إِلََّ مََـْ موَدْ آَمََـَ مهَلََ مسَضّْتَئِسْ مزِمََ مىَم٣مُٞقا يَمْٖ مَٔمُٙقنَ ]{07} .‌ ‌"كىذه‌تعزية‌مف‌الله‌لنكح ‌في‌قكمو‌أنو‌لف‌يؤمف‌منيـ‌إلا‌مف‌قد‌آمف،‌فلب‌يسكءنؾ‌ما جرل‌فإف‌النصر‌قريب‌كالنبأ‌عجيب"‌ (ٖ).‌ (ُ)‌أيسر‌التفاسير،‌لأبي‌بكر‌الجزائرم،‌ج ٓ،‌ص‌ّْْ.‌ (ِ)‌التحرير‌كالتنكير،‌لابف‌عاشكر،‌ج ِٗ،‌ص‌ُّٗ.‌ (ّ)‌قصص‌القرآف،‌لابف‌كثير،‌ص‌ َٓ.‌

عدد الصفحات ٢٠٤

-ُُٗ- المسألة الثانية: ثبات سيدنا نوح  في صناعة الفمؾ ‌كلما‌يئس‌نكح‌ ‌مف‌صلبحيـ‌كفلبحيـ،‌كرأل‌أنو‌لا‌خير‌فييـ،‌ككانكا‌يت كاصكف‌فيما‌ بينيـ‌عمى‌مخالفتو‌كتكذيبو،‌أمر‌الله‌سبحانو‌نكح‌ ‌أف‌يصنع‌الفمؾ،‌كىي‌سفينة‌عظيمة‌لـ‌يكف ليا‌نظير‌قبميا،‌قاؿ‌الله‌تعالى:‌ [وَاصْمَٛعِ اميمُٖمْٙؽَ مزِمَٟمفْمُٝمِٛمَٛم٣ وَوَمضْمِٝمَٛم٣ وَلََ تََُّم٣مؿِضّْمِٛل مدِ اميَّذِيـَ مـَمَٙمُٚقا إِنََُّّؿْ مَُمْٕرَموُقنَ * وَيَمِْمَٛعُ اميمُٖ مْٙؽَ وَمىُمَّٙمََ مََرَّ مفَمَٙمْٝفِ مََلٌََ مَِـْ موَقْمَِفِ مؽَخِرُوا مَِمْٛفُ موَم٣لَ إِنْ مسَضِْخَرُوا مَِمَّٛم٣ مهَم١ِمَّٞم٣ مَٞضِْخَرُ مَِمْٛمُ٘ؿْ مىَ مََ مسَضِْخَرُونَ ]{ 02-02} .‌ ‌كبدأ‌نكح ‌يصنع‌السفينة،‌ككمما‌مرٌ‌عميو‌جماعة‌مف‌كبراء‌قكمو‌ىزئكا‌مف‌نكح، كيقكلكف‌لو:‌أتحكٌلت‌نجارنا‌بعد‌النبكة،‌كتعمؿ‌السفينة‌في‌البر،‌فيقكؿ‌ليـ‌نكح:‌إف‌تيزؤكا‌منا‌اليكـ،‌ فإنا‌نيزأ‌منكـ‌في‌الآخرة،‌كما‌تيزؤكف‌منا‌في‌الدنيا‌إذا‌عاينتـ‌عذاب‌الله،‌مىف‌الذم‌كاف‌إلى‌نفسو‌ مسيئنا‌منٌا‌(ٔ).‌ ‌فاستمر‌نكح‌ ‌بتنفيذ‌أمر ،‌كلـ‌يمتفت‌إلى‌الساخريف‌كاليازئيف،‌ث ـ‌جاء‌الأمر‌ الإليي:‌[ ...مهَم٣مؽْمُٙؽْ مهِمٝمَٜم٣ مَِـْ مىُؾٍّ زَوْمصَمكِْ امشْمَٛمكِْ وَأَهْمَٙؽَ إِلََّ مََـْ مؽَضَّؼَ مفَمَٙمْٝفِ اميمَٗقْلُ مَِمْٛمُٜؿْ وَلََ تََُّم٣مؿِضّْمِٛل مدِ اميَّذِيـَ مـَمَٙمُٚقا إِنََُّّؿْ مَُمْٕرَموُقنَ ]{12} .‌ ‌"أم‌فأدخؿ‌في‌السفينة‌مف‌كؿ‌الأحياء‌ذكرنا‌كأ نثى،‌ليبقى‌النسؿ،‌كأدخؿ‌أىمؾ‌إلا‌مف‌ استحؽ‌العذاب‌لكفره،‌كزكجتؾ‌كابنؾ،‌كلا‌تسألني‌نجاة‌قكمؾ‌الظالميف،‌فإنيـ‌مغرقكف‌لا‌محالة،‌ كفي‌ىذه‌الآية‌إثبات‌صفة‌العيف‌لله‌سبحانو‌بما‌يميؽ‌بو‌تعالى‌دكف‌تشبيو‌كلا‌تكييؼ"‌ (ٕ).‌ المطمب الثاني ثبات سيدنا إبراىيـ  في وجو الظالميف‌ لقد‌كانت‌حياة‌سيدنا‌إبراىيـ‌ ‌حياة‌مميئة‌بالصعاب،‌فمنذ‌أف‌فتح‌عينيو‌عمى‌ىذه الدنيا،‌كجد‌أباه‌كأجداده‌ككؿ‌قكمو‌يعبدكف‌أحجاران‌كأصنامان‌لا‌تسمع‌كلا‌تبصر،‌ككجد‌آخريف‌ يعبدكف‌الككاكب،‌ككجد‌ممكان‌يدعي‌الألكىية‌لنفسو،‌كأماـ‌ىؤلاء‌جميعان‌كقؼ‌سيدنا‌إبراىيـ ‌‌‌ داعيان‌إياىـ‌إلى‌عبادة‌الله‌كحده‌لا‌شريؾ‌لو،‌كترؾ‌عبادة‌الأصناـ،‌مبتدأن‌الأمر‌مف‌أبيو‌إلى‌قكمو‌ إلى‌ممكؾ‌ذلؾ‌الزماف،‌فرسـ‌في‌حياتو‌صكرةن‌متكاممةن‌مف‌الثبات‌ضد‌الظالميف،‌فكرمو‌الله‌، ككصفو‌بأنَّو‌أمَّة ،‌كنعتو‌في‌كتابو،‌كأمر‌باتباعو: [إِنَّ إِمزْرَاهِمٝؿَ مىَم٣نَ أُمََّم٥ً موَم٣مِٞتًم٣ للهِ مضَمِٛمٝمًٖم٣ وَلمَْ يَؽُ مَِـَ (ُ)‌انظر:‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُٓ،‌ص‌َُّ.‌ (ِ)‌التفسير‌الميسر،‌ص‌ّّْ.‌

عدد الصفحات ٢٠٥

-ُِٗ- امظُممِْمىِمكَ * مؾَم٣مىِرًا لأَِمْٞمُٔمِٚفِ امصْتَضَّم٣هُ وَهَدَاهُ إِملَ صَِِاطٍ مَُضِْتَمِٗمٝؿٍ * وَآَمسَمْٝمَٛم٣هُ مدِ اميدهمْٞمَٝم٣ مضَضَِمَٛم٥ً وَإِمَّٞفُ مدِ الآَمطِرَةِ مظَِـَ اميمَِّم٣لحِِمكَ * مشُؿَّ أَوْمضَمْٝمَٛم٣ إِميَمْٝؽَ أَنِ امسَّ ضِّعْ مَِمَّٙم٥َ إِمزْرَاهِمٝؿَ مضَمِٛمٝمًٖم٣ وَمََم٣ مىَم٣نَ مَِـَ امظُممِْمىِمكَ ]{ :213-210}.‌ "يقكؿ‌تعالى‌ذكره:‌إف‌إبراىيـ‌خميؿ‌الله‌كاف‌معمـ‌خير،‌يأتـ‌بو‌أىؿ‌اليدل‌قانتا،‌مطيعا‌لله، مستقيما‌عمى‌ديف‌الإسلبـ...‌عف‌قتادة،‌قكلو:‌[إِنَّ إِمزْرَاهِمٝؿَ مىَم٣نَ أُمََّم٥ً موَم٣مِٞ تًم٣ ...]قاؿ:‌كاف‌إماـ‌ىدل مطيعان‌‌تتبع‌سنتو‌كممتو،‌كقاؿ‌ابف‌مسعكد:‌ىؿ‌تدركف:‌ما‌الأمة؟‌الذم‌يعمـ‌الخير" ‌(ُ).‌‌ "فيك‌‌أمة‌كحده،‌جمع‌فيو‌تعالى‌مف‌صفات‌الكماؿ‌ما‌فرقو‌في‌أمة‌كاممة،‌فيك‌أمة في‌دعكتو‌إلى‌الله،‌أمو‌في‌الصبر‌كالاحتماؿ‌كفي‌ليف‌الجانب،‌كسعة‌الصدر،‌ أمة‌في‌الثبات‌عمى‌ الحؽ‌كمحاربة‌الباطؿ،‌أمة‌في‌التكاضع‌كالكرـ‌كالتككؿ‌عمى‌الله‌تعالى" ‌(ِ)‌كلقد‌أمرنا‌الله‌سبحانو‌ أفَّ‌نتأسى‌بإبراىيـ‌الخميؿ‌كمف‌معو‌مف‌المرسميف،‌في‌ثباتيـ‌كبراءتيـ‌مف‌المشركيف:‌ ‌ قاؿ‌تعالى: [موَدْ مىَم٣مَٞم٦ْ ميَمُ٘ؿْ أُمؽْقَةٌ مضَضَِمَٛم٥ٌ مدِ إِمزْرَاهِ مٝؿَ وَاميَّذِيـَ مََمَٔفُ إِذْ موَم٣ميُقا ميِمَٗقْمَِمِٜؿْ إِمَّٞم٣ مزُرَآَءُ مَِمْٛمُ٘ؿْ وَمَِِّم٣ مسَمْٔضُّدُونَ مَِـْ دُونِ اللهِ مىَمَٖرْمَٞم٣ مزِمُ٘ؿْ وَمزَدَا مزَمْٝمَٛمَٛم٣ وَمزَمْٝمَٛمُ٘ؿُ اميمَٔدَاوَةُ وَاميضَّمْٕمَّم٣ءُ أَمزَدًا مضَتَّك مسُم٠ْمَِمُٛ قا مزِم٣للهِ وَمضْدَهُ إِلََّ موَقْلَ إِمزْرَاهِمٝؿَ لأَِمزِمٝفِ لأََمؽْتَمْٕمِٖرَنَّ ميَؽَ وَمََم٣ أَمَْمِٙؽُ ميَؽَ مَِـَ اللهِ مَِـْ شَْءٍ رَمزَّمَٛم٣ مفَمَٙمْٝؽَ مسَقَمىَّمْٙمَٛم٣ وَإِميَمْٝؽَ أَمَٞضّْمَٛ م٣ وَإِميَمْٝؽَ امظَمِِمغُ * رَمزَّمَٛم٣ لََ تََْمَٔمْٙمَٛم٣ مهِتْمَٛم٥ً ميِمَّٙذِيـَ مىَمَٖرُوا وَامنْمِٖرْ ميَمَٛم٣ رَمزَّمَٛم٣ إِمَّٞؽَ أَمْٞم٦َ اميمَٔزِيزُ ا لحَمِ٘مٝؿُ ]{ 2-1} .‌ كسيذكر‌الباحث‌في‌ىذا‌المطمب‌مف‌ثبات‌سيدنا‌إبراىيـ ‌أربعة مكاقؼ ‌كجميعيا‌تيظير‌ الثبات‌العظيـ‌الذم‌كاف‌عميو‌سيدنا‌إبراىيـ‌ ،‌لأخذ‌العبرة‌كالعظة‌مف‌ىذه‌المكاقؼ،‌كتككف‌زادان لممؤمنيف‌في‌مكاجية‌الظالميف،‌كعكنان‌عمى‌الثبات‌ضد‌مكرىـ‌كخداعيـ.‌‌‌ الموقؼ الأوؿ: الثبات في وجو أبيو لعبادتو الأصناـ: ‌ إفَّ‌أشد‌ما‌يلبقيو‌الإنساف‌المسمـ‌في‌حياتو‌الدعكية،‌كفي‌سيره‌إلى‌الله‌ ،‌أف‌يككف‌أقرب النَّاس‌إليو‌أشد‌خصكمو،‌كىذا‌ما‌كاف‌في‌حياة‌سيدنا‌إبراىيـ‌،‌فقد‌كانت‌الضربة‌مكجية‌إليو مف‌أقرب‌الناس،‌كىك‌الأ ب‌الكافر‌آزر ‌(ّ)‌تاجر‌الأصناـ‌كبائعيا‌كعابدىا،‌فقد‌صمَّـ‌عمى‌ما‌ىك‌ عميو‌مف‌الكفر‌كالإشراؾ‌بالله،‌كعادةن‌ما‌يككف‌سادف‌الأكثاف‌كبائعيا‌ىك‌أكبر‌دعاتيا‌كرعاتيا،‌ فثبت‌‌كذىب‌إلى‌أبيو‌في‌أدب‌جـٌو‌يناديو:‌يا‌أبت،‌يرجك‌لو‌السلبمة،‌يترقؽ‌في‌كعظو،‌كيترفؽ بو،‌كيتمطؼ‌باختيار‌كمماتو،‌فناداه‌كناجاه‌قائلبن:‌[إِذْ موَم٣لَ لأَِمزِمٝفِ يَم٣ أَمزَم٦ِ لمَِ مسَمْٔضُّدُ مََم٣ لََ يَضِْمَٚعُ وَلََ يُضّْمٌُِ وَلََ (ُ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُٕ،‌صُّٔ. (ِ)‌سيرة‌إبراىيـ‌الخميؿ‌ ،‌لمعارؼ،‌ص َّ،‌الناشر:‌دار‌البشائر‌الإسلبمية،‌الطبعة‌الأكلى. (ّ)‌ىك‌اسـ‌أب ي‌إبراىيـ،‌كقيؿ‌لقبو، ‌كقيؿ‌أنَّو‌اسـ‌صنمو، ‌كقيؿ‌لو‌اسماف‌آزركتارح .‌(جامع‌البياف ،‌جُُ،‌ صْٗٔ).

عدد الصفحات ٢٠٦

-ُّٗ- يُمْٕمِٛل مفَمْٛؽَ مؾَمْٝئًم٣ * يَم٣ أَمزَم٦ِ إِنِِّّ موَدْ مصَم٣ءَنِِّ مَِـَ اميمِٔمْٙؿِ مََم٣ لمَْ يَمْٟمسِؽَ مهَم٣مسَّضِّمْٔمِٛل أَهْدِكَ صَِِامؿًم٣ مؽَقِيام٣ * يَ م٣ أَمزَم٦ِ لََ مسَمْٔضُّدِ اميمَُّمْٝمَْم٣نَ إِنَّ اميمَُّمْٝمَْم٣نَ مىَم٣نَ ميِمٙرَّحمَْـِ مفَمِِمٝام٣ ]{ :21-22}.‌ كبذلؾ‌أفرغ‌إبراىيـ ‌ما‌في‌جعبتو‌مف‌أدلة‌كبراىيف‌عمى‌بطلبف‌عبادة‌الأكثاف،‌كأعطى لو‌الدلائؿ‌عمى‌كحدانية‌الله،‌كخكفو‌بعذاب‌الله‌مف‌جراء‌عبادة‌الأكثاف‌بأمر‌الشي طاف،‌كأغراه‌بالعمـ‌ الذم‌أعطاه‌الله‌إياه‌(ُ)،‌كلكف‌أباه‌آزر‌لـ‌يقبؿ‌كؿ‌ىذا،‌كأجاب‌بكؿ‌صدكد‌كعنؼ:‌ [موَم٣لَ أَرَامنِم٤ٌ أَمْٞم٦َ مفَـْ آَلََِتِل يَم٣ إِمزْرَاهِمٝؿُ ميَئِـْ لمَْ مسَمْٛتَفِ لأََرْجمَُمَّٛؽَ وَاهْجُرْنِِّ مََمِٙمٝام٣ * موَم٣لَ مؽَلََمٌ مفَمَٙمْٝؽَ مؽَمَٟمؽْتَمْٕمِٖرُ ميَؽَ رَبِِّّ إِمَّٞفُ مىَم٣نَ بِِّ مضَمِٖمٝام٣ ]{ 27-22} .‌ ككذا‌فقد‌جاء‌في‌جكابو‌دعكة‌ابنو‌بمنتيى‌الجفاء‌كالشدة،‌بعكس‌ما‌في‌كلبـ‌إبراىيـ ‌ مف‌الميف‌كالرقة،‌فدؿ‌ذلؾ‌عمى‌أنو‌كاف‌قاسي‌القمب،‌بعيد‌الفيـ،‌شديد‌التصمب‌في‌الكفر، ‌‌‌‌‌ كدؿ‌النظـ‌في‌ىذه‌الآية‌عمى‌أف‌أبا‌إبر‌ اىيـ‌ينكر‌عمى‌إبراىيـ‌ ‌تمكف‌الرغبة‌عف‌آليتيـ‌مف نفسو،‌‌ثـَّ‌ىدَّده‌بعقكبتيف،‌ الأولى:‌عقكبة‌آجمة‌كىي‌الرجـ.‌كالرجـ:‌الرمي‌بالحجارة،‌كىك‌كناية‌ مشيكرة‌في‌معنى‌القتؿ‌بذلؾ‌الرمي.‌ والثانية:‌عقكبة‌عاجمة‌كىي‌طرده‌مف‌معاشرتو‌كقطع‌ ‌‌‌ مكالمتو‌(ِ).‌ "كعندىا‌قاؿ‌لو‌إبر‌ اىيـ:‌[مؽَلََمٌ مفَمَٙمْٝؽَ ]‌أم‌لا‌يصمؾ‌مني‌مكركه‌كلا‌ينالؾ‌مني‌أذل،‌بؿ أنت‌سالـ‌مف‌ناحيتي.‌كزاده‌خيرا‌فقاؿ:‌ [مؽَمَٟمؽْتَمْٕمِٖرُ ميَؽَ رَبِِّّ إِمَّٞفُ مىَم٣نَ بِِّ مضَمِٖمٝا ]‌قاؿ‌ابف‌عباس‌كغيره أم‌لطيفان‌،‌يعني‌في‌أف‌ىداني‌لعبادتو‌كالإخلبص‌لو ،‌كقد‌استغفر‌لو‌إبراىيـ‌ ‌كما‌كعده‌في‌ أدعيتو،‌فمما‌تبيف‌لو‌أنو‌عدك‌لله‌تبرأ‌منو" ‌(ّ)،‌قاؿ‌تعالى: [وَمََم٣ مىَم٣نَ امؽْتِمْٕمَٖم٣رُ إِمزْرَاهِمٝؿَ لأَِمزِمٝفِ إِلََّ مفَـْ مََقْمفِدَةٍ وَمفَدَهَم٣ إِيَّم٣هُ مهَمَٙمََّ مسَضَّمكََّ ميَفُ أَمَّٞفُ مفَدُوٌّ للهِ مسَمػََّأَ مَِمْٛفُ إِنَّ إِمزْرَاهِمٝؿَ لأََوَّاهٌ مضَمِٙ مٝؿٌ ]{222}،كىكذا‌فقد‌ثبت‌ سيدنا‌إبراىيـ‌ ‌أماـ‌أقرب‌الناس‌إليو،‌داعيف‌إياه‌لعبادة‌الله‌كحده ‌ الموقؼ الثاني: الثبات أماـ قومو في عبادتيـ الأصناـ: ‌ لقد‌نشأ‌سيدنا‌إبراىيـ‌ ‌في‌مجتمع‌كمو‌يعبد‌الأصناـ،‌أحرارىـ‌كعبيدىـ،‌رجاليـ كنساؤىـ‌فمكؿ‌في‌ذلؾ‌الزماف‌ك اف‌يعبد‌الأصناـ،‌"‌ككؿ‌مف‌عمى‌كجو‌الأرض‌كانكا‌كفارا،‌سكل‌ إبراىيـ‌الخميؿ‌كامرأ تو‌كابف‌أخيو‌لكط‌(عمييـ‌السلبـ) ،‌ككاف‌الخميؿ‌‌ىك‌الذم‌أزاؿ‌الله‌بو‌تمؾ (ُ)‌انظر:‌قصص‌القرآف ،‌لمبسيكني،‌صُّّ،‌الناشر:‌دار‌الحديث‌بالقاىرة،‌الطبعة‌الأكلى. (ِ)‌انظر:‌التحرير‌كالتنكير ،‌لابف‌عاشكر،‌جُٔ،‌صَُِ. (ّ)‌قصص‌الأنبياء،‌لابف‌كثير،‌صّٗ،‌الناشر:‌مكتبة‌الصفا،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ٢٠٧

-ُْٗ- الشركر،‌كأبطؿ‌بو‌ذاؾ‌الضلبؿ" ‌(ُ)،‌فتصدل‌إبراىيـ‌ ‌ليذا‌الباطؿ‌بكؿ‌صبر‌كثبات،‌فبدأ بنصحيـ‌كا رشادىـ،‌كا قامة‌ا لأدلة‌عمى‌كحدانية‌الله،‌كأفَّ‌الأصناـ‌لا‌تنفع‌كلا‌تضر،‌كأفَّ‌مصير‌ عابدىا‌إلى‌جينـ‌كبئس‌القرار،‌كقد‌جاء‌ذكر‌ذلؾ‌في‌القرآف:‌ ‌ قاؿ‌تعالى: [وَإِمزْرَاهِمٝؿَ إِذْ موَم٣لَ ميِمَٗقْمَِفِ امفْضُّدُوا اللهَ وَامسَّمُٗقهُ ذَميِمُ٘ؿْ مطَمغٌْ ميَمُ٘ؿْ إِنْ مىُمْٛتُؿْ مسَمْٔمَٙمُٚقنَ * إِمَّٞ مََ مسَمْٔضُّدُونَ مَِـْ دُونِ اللهِ أَوْمشَم٣مًٞم٣ وَتََّْمُٙمُٗقنَ إِمهْمً٘م٣ إِنَّ اميَّذِيـَ مسَمْٔضُّدُونَ مَِـْ دُونِ اللهِ لََ يَمْٚمِٙمُ٘قنَ ميَ مُ٘ؿْ رِزْموًم٣ مهَم٣مزْتَمُٕقا مفِمْٛدَ اللهِ اميرِّزْقَ وَامفْضُّدُوهُ وَامؾْمُ٘رُوا ميَفُ إِميَمْٝفِ مسُرْمصَمُٔقنَ ]{ :27-22}.‌‌ قاؿ‌تعالى: [وَامسْؾُ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ مَٞضَّمَٟ إِمزْرَاهِمٝؿَ * إِذْ موَم٣لَ لأَِمزِمٝفِ وَموَقْمَِفِ مََم٣ مسَمْٔضُّدُونَ * موَم٣ميُقا مَٞمْٔضُّدُ أَصْمَٛم٣مًَم٣ مهَمَٛمَٓؾه لَََم٣ مفَم٣مىِمِٖمكَ * موَم٣لَ هَؾْ يَضِْمَٚمُٔقمَٞمُ٘ؿْ إِذْ مسَدْمفُقنَ * أَوْ يَمْٛمَٖمُٔقمَٞمُ٘ؿْ أَوْ يَضُُهونَ * موَم٣ميُقا مزَؾْ وَمصَدْمَٞ م٣ آَمزَم٣ءَمَٞم٣ مىَذَميِؽَ يَمْٖمَٔمُٙقنَ * موَم٣لَ أَمهَرَأَيْتُؿْ مََم٣ مىُمْٛتُؿْ مسَمْٔضُّدُونَ * أَمْٞتُؿْ وَآَمزَم٣ؤُمىُؿُ الأَموْدَمَُقنَ * مهَم١ِنََُّّؿْ مفَدُوٌّ مرِ إِلََّ رَبَّ اميمَٔم٣مظَِمكَ * اميَّذِي مطَمَٙمَٗمِٛل مهَمُٜقَ يَُّْدِيـِ * وَاميَّذِي هُقَ يُمْْمِٔمُٚمِٛل وَيَضِْمِٗمكِ * وَإِ ذَا مََرِضْم٦ُ مهَمُٜقَ يَمُْمِٖمكِ * وَاميَّذِي يُمِٚمٝتُمِٛل مشُؿَّ يُُْمِٝمكِ * وَاميَّذِي أَمؿْمَٚعُ أَنْ يَمْٕمِٖرَ مرِ مطَمِْمٝئَتِل يَقْمَ اميدِّيـِ * رَبِّ هَم٤ْ مرِ مضُمْ٘مًَ وَأَلحِْمْٗمِٛل مزِم٣ميمَِّم٣لحِِمكَ ]{71-20}. فدعا‌إبراىيـ ‌قكمو‌لعبادة،‌كلكفَّ‌قكمو لـ‌يستجيبكا‌لو،‌كلـ‌يتفكركا‌بحقيقة‌ما‌ يدعكىـ‌إليو،‌كتمادكا‌في‌غييـ‌كعنادىـ،‌كقد‌لاحظ‌إبراىيـ‌ ‌أفَّ‌الدعكة‌إلى‌الله‌لـ‌تثمر‌شيئا‌في قكمو،‌فقرر‌أف‌يقكـ‌بخطكة‌عممية‌يحرؾ‌فييا‌الأحداث،‌كيعكر‌عمى‌التماثيؿ‌سككنيا‌في‌المعبد‌ الذم‌تكدست‌فيو.‌ككاف‌مف‌عادة‌قكمو‌أف‌يقيمكا‌ليـ‌عيدان‌يقدمكف‌فيو‌الطعاـ‌لآليتيـ‌ليضعكنو‌ أماميـ‌عمى‌حجارة‌ثـ‌يخرجكف‌مف‌المدينة،‌ثـ‌يعكدكف‌إلى‌المعبد‌فيأكمكف‌مف‌ذلؾ‌الطعاـ‌بشكؿ‌ جماعي،‌كلمَّا‌خرج‌القكـ‌لـ‌يخرج‌معيـ‌إبراىيـ‌ ‌كلمَّا‌خمت‌المدينة‌أقبؿ‌إبراىيـ ‌عمى الأصناـ‌كحطميا‌ككسرىا‌لعميـ‌يعكدكا ‌إلى‌الرشد‌بأفَّ‌ىذه‌مجرد‌أحجار‌لا‌تممؾ‌أف‌تدافع‌عف‌ نفسو‌(ِ)،‌قاؿ‌تعالى:‌[وَمسَم٣للهِ لأََمىِمٝدَنَّ أَصْمَٛم٣مََمُ٘ؿْ مزَمْٔدَ أَنْ مسُقَميهقا مَُدْمزِرِيـَ * مهَجَمَٔمَٙمُٜؿْ مصُذَاذًا إِلََّ مىَضِّمغًا لََُؿْ ميَمَٔمَّٙمُٜؿْ إِميَمْٝفِ يَرْمصِمُٔقنَ ]{ 12-12} .‌ وقال تعا : [مهَرَاغَ إِملَ آَلََِتِمِٜؿْ مهَمَٗم٣لَ أَلََ مسَمْٟمىُمُٙقنَ * مََم٣ ميَمُ٘ؿْ لََ مسَمْٛمِْمُٗقنَ * مهَرَاغَ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ ضََْمزًم٣ مزِم٣ميمَٝمِٚمكِ ]{افات: 12-10}.‌ لتككف‌النتيجة‌بعد‌ذلؾ‌أف‌ينزؿ‌قكمو‌بو‌أشد‌صكر‌العذاب،‌كلتظير‌فييا‌أنصع‌صكر الثبات.‌ (ُ)‌قصص‌الأنبياء،‌لابف‌كثير،‌صُٗ. (ِ)‌انظر:‌القصص‌القرآني ،‌لمكبيسي،‌صَٓ،‌الناشر:‌دار‌الكتاب‌الجامعي،‌الطبعة‌الأكلى.

عدد الصفحات ٢٠٨

-ُٓٗ- الموقؼ الثالث: الثبات حيف حكموا عمى إبراىيـ  بالحرؽ‌ كبعد‌أف‌قاـ‌إبراىيـ‌ ‌بتكسير‌الأصناـ‌كتيشيميا،‌"استبد‌الخكؼ‌كالقمؽ‌كالغضب بالكينة،‌كأدرككا‌أف‌إبراىيـ‌ ‌سكؼ‌يضر‌بمصالحيـ‌كمراكزىـ‌إف‌ىـ‌ترككه‌عمى‌قيد‌الحياة، كذلؾ‌لقكة‌حجتو‌ككضكح‌دعكتو‌إلى‌تكحيد‌الله" ‌(ُ)،‌"فعدلكا‌عف‌الجداؿ‌كالم ناظرة‌لما‌انقطعكا‌ كغمبكا،‌كلـ‌تبؽ‌ليـ‌حجة‌كلا‌شبية‌إلى‌استعماؿ‌قكتيـ‌كسمطانيـ،‌لينصركا‌ما‌ىـ‌عميو‌مف‌سفييـ‌ كطغيانيـ"‌(ِ)‌فحكمكا‌عميو ‌بالمكت‌حرقا‌بالنار‌قاؿ‌تعالى:‌ [موَم٣ميُقا امزْمُٛقا ميَفُ مزُمْٛمَٝم٣مًٞم٣ مهَمَٟميْمُٗقهُ مدِ الجَحِمٝؿِ * مهَمَٟرَادُوا مزِفِ مىَمْٝدًا مهَجَمَٔمْٙ مَٛم٣هُؿُ الأَمؽْمَٖمِٙمكَ ]{افات: 12-12} ،[موَم٣ميُقا مضَرِّموُقهُ وَامْٞمٌُُوا آَلََِتَمُ٘ؿْ إِنْ مىُمْٛتُؿْ مهَم٣مفِمِٙمكَ * موُمْٙمَٛم٣ يَم٣ مَٞم٣رُ مىُقنِِّ مزَرْدًا وَمؽَلََمًَم٣ مفَمعَ إِمزْرَاهِمٝؿَ * وَأَرَادُوا مزِفِ مىَمْٝدًا مهَجَمَٔمْٙمَٛم٣هُؿُ الأَمطْسَِْيـَ ] {كبقاء: 72-23} .‌‌ ‌‌فشرعكا‌يجمعكف‌حطبان‌مف‌جميع‌ما‌يمكنيـ‌مف‌الأماكف،‌فمكثكا‌مدة‌يجمعكف‌لو‌حتى‌إف‌ المرأة‌منيـ‌كانت‌إذا‌مرضت‌تنذر‌لئف‌عفيت‌لتحممف‌حطبا‌لحريؽ‌إبراىيـ،‌ثـ‌عمدكا‌إلى‌حفرة‌ عظيمة‌فكضعكا‌فييا‌ذلؾ‌الحطب‌كأطمقكا‌فيو‌النار،‌فاضطربت‌كتأججت‌كالتيبت‌كعلب ‌ليا‌شرر‌ لـ‌ير‌مثمو‌قط،‌ثـ‌كضعكا‌إبراىيـ‌ ‌في‌كفة‌منجنيؽ‌ثـ‌أخذكا‌يقيدكنو‌كيكتفكنو‌كىك‌يقكؿ:‌لا‌إلو إلا‌أنت‌سبحانؾ‌رب‌العالميف‌لؾ‌الحمد‌كلؾ‌الممؾ،‌لا‌شريؾ‌لؾ.‌فمما‌كضع‌الخميؿ‌ ‌في‌كفة المنجنيؽ‌مقيدان‌ ‌مكتكفان‌‌ثـ‌ألقكه‌منو‌إلى‌النار‌قاؿ:‌حسبنا‌الله‌كنعـ‌الكك يؿ،‌فجعميا‌الله‌عميو‌ ‌‌‌‌‌‌ بردان‌كسلبمان،‌عف‌ابف‌عباس‌أنو‌قاؿ:‌حسبنا‌الله‌كنعـ‌الككيؿ.‌قاليا‌إبراىيـ‌حيف‌ألقي‌في‌النار،‌ كقاليا‌محمد‌حيف‌قيؿ‌لو:‌[اميَّذِيـَ موَم٣لَ لََُؿُ اميمَّٛم٣سُ إِنَّ اميمَّٛم٣سَ موَدْ جمََمُٔقا ميَمُ٘ؿْ مهَم٣مطْمَُقْهُؿْ مهَزَادَهُؿْ إِيمََمًٞم٣ وَموَم٣ميُ قا مضَضِْضُّمَٛم٣ اللهُ وَمِٞمْٔؿَ اميقَمىِمٝؾُ * مهَم٣مْٞمَٗمَٙضُّقا مزِمِٛمْٔمَٚم٥ٍ مَِـَ اللهِ وَمهَمّْؾٍ لمَْ يَمْٚضَِضِْمُٜؿْ مؽُقءٌ ...]{ 220-222} قاؿ ابف‌عباس:‌لكلا‌أف‌الله‌قاؿ:‌كسلبمان‌‌عمى‌إبراىيـ‌لأذل ‌إبراىيـ‌بردىا،‌فأرادكا‌أف‌ينتصركا‌فخذلكا،‌ كأرادكا‌أف‌يرتفعكا‌فاتض عكا،‌كأرادكا‌أف‌يغمبكا‌فغمبكا ‌(ّ).‌‌ "كيظير‌مف‌عمميـ‌ىذا‌أفَّ‌الحجة‌الدامغة‌التي‌أقاميا‌عمييـ‌إبراىيـ‌ ‌قد‌أحرقت‌أفكارىـ كمعتقداتيـ‌ككلدت‌في‌نفكسيـ‌تفاعلبت‌شديدة،‌فمما‌نكسكا‌اتجيكا‌إلى‌إبراىيـ‌ ‌بردة‌الفعؿ، فظفَّ‌أىؿ‌العناد‌أنيـ‌بحرؽ‌إبراىيـ‌ ‌يحرقكف‌الحجة كينصركف‌إفكيـ،‌فنكس‌ظنيـ‌كخاب" ‌(ْ)،‌ كانقمب‌كيدىـ‌إلى‌نحكرىـ،‌كبمثؿ‌ىذا‌الثبات‌في‌كجو‌الظالميف‌تنصر‌الدعكات،‌كينحدر‌أىؿ‌ (ُ)‌القصص‌القرآني ،‌لمكبيسي،‌صّٓ.‌ (ِ)‌قصص‌الأنبياء،‌لابف‌كثير،‌صٗٗ. (ّ)‌انظر:‌قصص‌الأنبياء،‌لابف‌كثير،‌صََُ. (ْ)‌سيرة‌إبراىيـ‌الخميؿ‌ ،‌لمعارؼ،‌ص ٖٗ.

عدد الصفحات ٢٠٩

-ُٔٗ- الباطؿ،‌كيظير‌الحؽ‌لمناس،‌كلا‌يبقى‌عمى‌كفره‌إلا‌مف‌طمس‌عمى‌قمبو،‌فمـ‌يعد‌للئيماف‌إليو‌ مسمؾ،‌كلا‌لمكفر‌منو‌مخمص. ‌ الموقؼ الرابع : الثبات في مواجية الحاكـ الظالـ: ‌ لقد‌كاف‌إبراىيـ‌ ‌سدان‌منيعان‌في‌كجو‌الظالميف،‌كلـ‌تأخذه‌في‌الله‌لكمة‌لائـ،‌فنصح‌أباه كقكمو‌بترؾ‌عبادة‌الأصناـ،‌ككاجو‌الحاكـ‌الظالـ‌بكؿ‌ثبات‌كا صرار،‌فبعد‌أف‌كصؿ‌خبر‌نجاة‌ إبراىيـ‌ ‌مف‌النار‌إلى‌ىذا‌الحاكـ‌الظالـ‌الذم‌يذكر‌أف‌اسمو‌النم ركد‌(ُ)‌اىتز‌مف‌المعجزة‌ كدخؿ‌قمبو‌الفزع،‌كخاؼ‌أف‌يؤمف‌شعبو‌بإلو‌إبراىيـ‌ ‌كيترككا‌عبادة‌الممؾ،‌فيضيع‌ممكو،‌فدعا إبراىيـ‌لمقابمتو،‌فكقؼ‌إبراىيـ‌ ‌أماـ‌ىذا‌الحاكـ‌الظالـ‌بكؿ‌ثبات‌كقكة،‌غير‌خائؼ‌منو، ‌‌‌‌‌‌ كلا‌عابئ‌بو،‌بؿ‌كاف‌ساخران‌منو،‌مستخفان‌بو‌(ِ).‌‌ كقد‌أخبرنا‌القرآف ‌الكريـ ‌كقص‌عمينا‌قصة‌الثبات‌في‌كجو‌الحاكـ‌الظالـ‌الذم‌ادعى‌لنفسو‌ الألكىية ،‌قاؿ‌تعالى:‌[أَلمَْ مسَرَ إِملَ اميَّذِي مضَم٣جَّ إِمزْرَاهِمٝؿَ مدِ رَمزِّفِ أَنْ آَمسَم٣هُ اللهُ امظُمْٙؽَ إِذْ موَم٣لَ إِمزْرَاهِمٝؿُ رَبَِِّّ اميَّذِي يُُْمِٝل وَيُمِٚمٝم٦ُ موَم٣لَ أَمَٞم٣ أُمضْمِٝل وَأُمَِمٝم٦ُ موَم٣لَ إِمزْرَاهِمٝؿُ مهَم١ِنَّ اللهَ يَمْٟتيِ مزِم٣ميمَُّمْٚسِ مَِـَ امظَممِْقِ مهَمْٟتِ بََِم٣ مَِـَ امظَمْٕرِبِ مهَضُّمِٜم٦َ اميَّذِي مىَمَٖرَ وَاللهُ لََ يَُّْدِي اميمَٗقْمَ اميمَّٓم٣مظِِمكَ ]{112} .‌ فيذا‌الذم‌حاج‌إبراىيـ ‌في‌ربو‌كىك‌ممؾ‌بابؿ:‌نمركد ‌بف‌كنعاف‌كممؾ‌الدنيا‌مشارقيا‌ كمغاربيا،‌ككاف‌قد‌أنكر‌أف‌يككف‌ثـ‌إلو‌غيره،‌كما‌حممو‌عمى‌ىذا‌الطغياف‌كالكفر‌الغميظ‌كالمعاندة‌ الشديدة‌إلا‌تجبره،‌كطكؿ‌مدتو‌في‌الممؾ،‌كفي‌جدالو‌طمب‌مف‌إبراىيـ‌ ‌دليلبن‌عمى‌كجكد‌الرب‌ الذم‌يدعك‌إليو‌فقاؿ‌إبراىيـ:‌ [رَبَِِّّ اميَّذِي يُُْمِٝل وَيُمِٚمٝم٦ُ ]فقاؿ‌النمركد:‌[أَمَٞم٣ أُمضْمِٝل وَأُمَِمٝم٦ُ ]إذ‌أحضر رجميف‌قد‌استحقا‌القتؿ‌فآمر‌بقتؿ‌أحدىما‌ف يقتؿ،‌كبالعفك‌عف‌الآخر‌فلب‌يقتؿ،‌فذلؾ‌معنى‌الإحياء‌ كالإماتة،‌فقاؿ‌لو‌إبراىيـ‌ ‌لما‌ادعى‌ىذه‌المكابرة [مهَم١ِنَّ اللهَ يَمْٟتيِ مزِم٣ميمَُّمْٚسِ مَِـَ امظَممِْ قِ مهَمْٟتِ بََِم٣ مَِـَ امظَمْٕرِبِ ]أم:‌إذا‌كنت‌كما‌تدعي‌مف‌أنؾ‌أنت‌الذم‌تحيي‌كتميت‌فالذم‌يحيي‌كيميت‌ىك‌الذم يتصرؼ‌في‌الكجكد‌في‌خمؽ‌ذكاتو‌كتسخير‌ككاكبو‌كحركاتو‌فيذه‌الشمس‌تبدك‌كؿ‌يكـ‌مف‌المشرؽ،‌ فإف‌كنػػت‌إلين‌ا‌كمػػا‌ادعيػػت‌تحيػػي‌ك‌ تميػػت‌فػأت‌بيػػا‌مػػف‌المغػرب،‌فمما‌عمـ‌عجزه،‌أخرس‌فمـ‌يتكمـ،‌ ‌ (ُ)‌ىك‌ممؾ‌بابؿ ،‌كقيؿ:‌أنو‌أحد‌الأربعة‌الذيف‌ممككا‌المعمكرة‌كىـ‌مسمماف،‌ككافراف،‌فالمسمماف:‌سميماف،‌ ‌‌‌‌‌‌‌ كذك‌القرنيف‌(عم ييما‌السلبـ)،‌كالكافراف:‌النمر‌ كد،‌كبختنصر‌عمييما‌لعائف‌الرحمف ،‌كلما‌حارب‌الله‌تعالى‌أىمكو‌ مع‌جيشو‌بالبعكض،‌إذ‌فتح‌عمييـ‌بابان‌مف‌البعكض،‌فأكمت‌الجيش ،‌فمـ‌تتركو‌إلا‌عظامان،‌كأما‌النمركد‌فقد‌ دخمت‌بعكضة‌في‌دماغو ،‌فصار‌يضرب‌عمى‌دماغو‌حتى‌ىمؾ‌بذلؾ.‌(أيسر‌التفاسير ،‌لمجزائرم ،‌جُ،‌ صِْٖ). (ِ)‌انظر:‌القصص‌القرآني ،‌لمكبيسي،‌صْٓ.

عدد الصفحات ٢١٠