المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثبات في وجه الظالمين في ضوء القرآن الكريم

جهاد أحمد قزاعر

صفحة ١٢ من ١٨

-ُٓٔ- بؿ‌لك‌أراىـ‌الله‌سبحانو‌مف‌المعجزات‌كالأمـ‌السابقة،‌لذىبكا‌إلى‌طمب‌أمكر‌أخرل،‌حتى‌ يؤمنكا،‌كفي‌ىذا‌أعظـ‌دلالة‌إلى‌أنَّيـ‌لا‌يريدك‌ف‌الإيماف،‌كلا‌يرغبكف‌في‌الإسلبـ،‌كأنَّيـ‌يريدكف‌ الجداؿ‌كالمماطمة،‌قاؿ‌تعالى:‌ [وَإِذَا مصَم٣ءَتُِْؿْ آَيَم٥ٌ موَم٣ميُقا ميَـْ مُٞم٠ْمَِـَ مضَتَّك مُٞم٠ْمسَك مَِثْؾَ مََم٣ أُوتيَِ رُمؽُؾُ اللهِ اللهُ أَمفْمَٙؿُ مضَمْٝم٧ُ يََْمَٔؾُ رِمؽَم٣ميَتَفُ مؽَمُٝمِِمٝم٤ُ اميَّذِيـَ أَمصْرَمَُقا صَمَٕم٣ رٌ مفِمْٛدَ اللهِ وَمفَذَابٌ مؾَدِيدٌ مزِمََ مىَم٣مُٞقا يَمْٚمُ٘رُونَ ] {212}،"أم:‌لا‌نؤمف‌حتى‌يكحى‌إلينا‌كما‌يكحى‌إليو،‌كينزؿ‌عمينا‌جبريؿ‌كما‌ينزؿ‌عميو،‌ حتى‌ركل‌أف‌الكليد‌بف‌المغيرة‌قاؿ:‌إف‌كاف‌الله‌يريد‌أف‌يبعث‌نبيان‌‌فأنا‌أكلى‌بالنبكة؛‌لأني‌أكثر‌ مالان‌،‌كأق دـ‌سنان‌،‌ككذا‌كاف‌يقكؿ‌أكابرىـ‌كرؤساؤىـ" ‌(ٔ)،‌"كقاؿ‌أبك‌جيؿ:‌زاحمتنا‌بنك‌عبد‌مناؼ‌في‌ الشرؼ،‌حتى‌إذا‌صرنا‌كىفىرىسىيٍ‌رًىىاف،‌قالكا:‌منَّا‌نبيه‌يكحى‌إليو.‌كالله‌لا‌نؤمف‌بو‌كلا‌نىتَّبعًوي‌أك‌أف‌ يأتيىنىا‌كحي‌كما‌يأتيو"‌(ٕ).‌ كما‌داـ‌أفَّ‌الأمر‌كذلؾ‌إنَّما‌ىك‌رغ بة‌في‌الجداؿ‌كالمماطمة،‌كلمَّا‌كاف‌الله‌سبحانو‌يعمـ‌‌‌‌ ما‌تكف‌الصدكر،‌كما‌تجرم‌بو‌النفكس،‌لـ‌ينزؿ‌المعجزات ؛‌لأنَّيـ‌عمى‌كمتا‌الحالتيف‌لف‌يؤمنكا.‌ البند الثاني: أف القرآف الكريـ أعظـ معجزة: ‌ قاؿ‌تعالى: [وَموَم٣ميُقا ميَقْلََ أُمْٞزِلَ مفَمَٙمْٝفِ آَيَم٣تٌ مَِـْ رَ فِ موُؾْ إِمَّٞمََ الآَيَم٣تُ مفِمْٛدَ اللهِ وَإِمَّٞمََ أَمَٞم٣ مَٞذِيرٌ مَُضِّمكٌ * أَوَلمَْ يَمْ٘مِٖمِٜؿْ أَمَّٞم٣ أَمْٞزَميْمَٛم٣ مفَمَٙمْٝؽَ اميمِ٘تَم٣بَ يُتْمعَ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ إِنَّ مدِ ذَميِؽَ ميَرَحمَْم٥ً وَذِمىْرَى ميِمَٗقْمٍ يُم٠ْمَِمُٛقنَ ]{ 13-12} .‌ ييبيف‌النص‌القرآني‌اعترض‌ىؤلاء‌الظالمكف‌المكذبكف‌لمرسكؿ‌كلما‌جاء‌بو،‌كاقترحكا‌عميو‌ نزكؿ‌آيات،‌فأخبر‌الحؽ‌سبحانو‌أنَّو‌لمَّا‌كاف‌المقصكد‌بياف‌الحؽ،‌ذكر‌تعالى‌طريقو،‌فقاؿ:‌ ‌‌‌ [أَوَلمَْ يَمْ٘مِٖمِٜؿْ ]‌في‌عمميـ‌بصدقؾ‌كصدؽ‌ما‌جئت‌بو،‌قاؿ‌تعالى:‌[أَمَّٞم٣ أَمْٞزَميْمَٛم٣ مفَمَٙمْٝؽَ اميمِ٘تَم٣بَ يُتْ معَ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ ]،‌كىذا‌كلبـ‌مختصر‌جامع،‌فيو‌مف‌الآيات‌البينات،‌كالدلالات‌الباىرات،‌كالآيات‌عمى‌ صدقؾ‌شيء‌كثير،‌كمنيا:‌‌ *‌إفَّ‌إتياف‌الرسكؿ‌ ‌بو‌بمجرده‌كىك‌أمي،‌مف‌أكبر‌الآيات‌عمى‌صدقو ‌ *‌ثـ‌عجزىـ‌عف‌معارضتو،‌كتحديو‌إي اىـ‌آية‌أخرل.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ‌ *‌ثـ‌ظيكره،‌كبركزه‌جيران‌‌علبنية،‌يتمى‌عمييـ،‌كيقاؿ:‌ىك‌مف‌عند‌الله،‌قد‌أظيره‌الرسكؿ،‌كىك‌في‌ كقت‌قؿَّ‌فيو‌أنصاره،‌ككثر‌مخالفكه‌كأعداؤه،‌فمـ‌يخفو،‌كلـ‌يثف‌ذلؾ‌عزمو،‌بؿ‌صرح‌بو‌عمى‌ رءكس‌الأشياد،‌كناد ل‌بو‌بيف‌الحاضر‌كالباد،‌بأف‌ىذا‌كلبـ‌ربي،‌فيؿ‌أحد‌يقدر‌عمى‌ معارضتو،‌أك‌ينطؽ‌بمباراتو‌أك‌يستطيع‌مجاراتو‌آية‌أخرل. ‌ (ُ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لمسمعاني،‌جِ،‌صُِْ.‌ (ِ)‌زاد‌المسير‌في‌عمـ‌التفسير،‌ جِ،‌صْٕ.‌

عدد الصفحات ١٧٩

-ُٔٔ- *‌ثـ‌إخباره‌عف‌قصص‌الأكليف،‌كأنباء‌السابقيف،‌كالغيكب‌المتقدمة‌كالمتأخرة،‌مع‌مطابقتو‌لمكاقع،‌ آية‌أخرل.‌ ‌ *‌ثـ‌ىيمنتو‌عمى‌الكتب‌المتقدمة،‌كتصحيحو‌لمصحيح،‌كنىفٍيي‌ما‌أدخؿ‌فييا‌مف‌التحريؼ‌كالتبديؿ‌ آية‌أخرل.‌ ‌ *‌ثـ‌ىدايتو‌لسكاء‌السبيؿ،‌في‌أمره‌كنييو،‌فما‌أمر‌بشيء‌فقاؿ‌العقؿ‌ليتو‌لـ‌يأمر‌بو‌كلا‌نيى‌عف‌ شيء‌فقاؿ‌العقؿ‌ليتو‌لـ‌ينو‌عنو‌بؿ‌ىك‌مطابؽ‌لمعدؿ‌كالميزاف،‌كالحكمة‌المعقكلة‌لذكم‌ البصائر‌كالعقكؿ‌آية‌أخر‌ ل.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ *‌ثـ‌مسايرة‌إرشاداتو‌كىدايتو‌كأحكامو‌لكؿ‌حاؿ‌ككؿ‌زماف‌بحيث‌لا‌تصمح‌الأمكر‌إلا‌بو‌آية‌ أخرل. ‌ فجميع‌ذلؾ‌يكفي‌مف‌أراد‌تصديؽ‌الحؽ،‌كعمؿ‌عمى‌طمب‌الحؽ،‌فلب‌كفى‌الله‌مف‌لـ‌يكفو‌ القرآف،‌كلا‌شفى‌الله‌مف‌لـ‌يشفو‌الفرقاف،‌كمف‌اىتدل‌بو‌كاكتفى،‌فإنو‌خير‌لو.‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ ‌ فمذلؾ‌ختمة‌الآية‌بقكلو‌سبحانو:‌[... إِنَّ مدِ ذَميِؽَ ميَرَحمَْم٥ً وَذِمىْرَى ميِمَٗقْمٍ يُم٠ْمَِمُٛقنَ ]{12} كذلؾ‌لما‌يحصمكف‌فيو‌مف‌العمـ‌الكثير،‌كالخير‌الغزير، كتزكية‌القمكب‌كالأركاح،‌كتطيير‌العقائد،‌ كتكميؿ‌الأخلبؽ،‌كالفتكحات‌الإليية،‌كالأسرار‌الربانية ‌(ٔ).‌ البند الثالث: أف عدـ الإيماف بعد نزوؿ الآيات التي يطمبوىا سبب إىلاكيـ: ‌ لقد‌جرت‌سنَّة‌الله‌في‌عباده‌أنَّو‌إذا‌أعطاىـ‌ما‌يطمبكف‌مف‌المعجزات‌كلـ‌يؤمنكا‌أف‌يينزؿ‌ بيـ‌شديد‌عقابو،‌كأليـ‌عذابو،‌لأنَّو‌لـ‌تبقى‌ليـ‌أدنى‌حجة،‌كلا‌أقؿ‌شبو‌في‌صدؽ‌دعكل‌نبييـ،‌‌‌ كما‌قاؿ‌الله‌تعالى‌في‌أصحاب‌المائدة:‌[موَم٣لَ اللهُ إِنِِّّ مَُمَٛزِّلََُم٣ مفَمَٙمْٝمُ٘ؿْ مهَمَٚـْ يَمْ٘مُٖرْ مزَمْٔدُ مَِمْٛمُ٘ؿْ مهَم١ِنِِّّ أُمفَذِّمزُفُ مفَذَامزًم٣ لََ أُمفَذِّمزُفُ أَمضَ دًا مَِـَ اميمَٔم٣مظَِمكَ ]{221} ،‌كقاؿ‌تعالى‌عف‌ثمكد،‌حيف‌سألكا‌آية:‌ناقة‌تخرج‌مف صخرة‌عينكىا،‌فدعا‌صالح‌ربو،‌فأخرج‌لو‌منيا‌ناقة‌عمى‌ما‌سألكا‌فكفركا‌بمف‌خمقيا،‌ككذبكا‌ رسكلو‌كعقركا‌الناقة‌فقاؿ ‌تعالى:‌[مهَمَٔمَٗرُوهَم٣ مهَمَٗم٣لَ تََُتَّمُٔقا مدِ دَارِمىُؿْ مشَلََ مشَم٥َ أَيَّم٣مٍ ذَميِؽَ وَمفْدٌ منَمغُْ مََمْ٘ذُوبٍ ] {71}.‌ كقد‌جاء‌الجكاب‌في‌القرآف‌صريحان،‌عف‌عمة‌عدـ‌الاستجابة‌لطمب‌المشركيف،‌بنزكؿ‌آيات مادية،‌كالتي‌كانت‌للؤمـ‌السابقة،‌قاؿ‌الله‌تعالى:‌ [وَمََم٣ مََمَٛمَٔمَٛم٣ أَنْ مُٞرْمؽِؾَ مزِم٣لآَيَم٣تِ إِلََّ أَنْ مىَذَّبَ بََِ الأَوَّميُقنَ وَآَمسَمْٝمَٛم٣ مشَمُٚقدَ اميمَّٛم٣موَم٥َ مَُضّْمٌَِةً مهَمَٓمَٙمُٚقا بََِم٣ وَمََم٣ مُٞرْمؽِؾُ مزِم٣لآَيَم٣تِ إِلََّ تََّْقِيمًٖم٣ ]{11} .‌ (ُ)‌انظر:‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف ،‌لمسعدم،‌جُ،‌صّّٔ.‌

عدد الصفحات ١٨٠

-ُٕٔ- جاء‌في‌سبب‌نزكؿ‌ىذه‌الآية‌عف‌"ابف‌عباس‌قاؿ:‌سأؿ‌أىؿ‌مكة‌النبي‌ ‌أف‌يجعؿ الصفا‌ذىبا‌كأف‌ينحي‌عنيـ‌الجباؿ‌فيزرعكف،‌فقيؿ‌لو:‌إ ف‌شئت‌أف‌تستأني‌بيـ‌لعمنا‌نجتبي‌منيـ،‌ كا ف‌شئت‌أف‌تؤتييـ‌الذم‌سألكا،‌فإف‌كفركا‌أىمككا‌كما‌أىمؾ‌مف‌قبميـ،‌قاؿ:‌"لا،‌بؿ‌أستأني‌بيـ"،‌ فأنزؿ‌الله‌ ‌:[وَمََم٣ مََمَٛمَٔمَٛم٣ أَنْ مُٞرْمؽِؾَ مزِم٣لآَيَم٣تِ إِلََّ أَنْ مىَذَّبَ بََِم٣ الأَوَّميُقنَ ]"(ٔ).‌ قاؿ‌ابف‌كثير:‌أم‌ما‌منعنا‌أف‌"نبعث‌الآيات‌كنأتي‌بيا‌عمى‌ما‌سأؿ‌قكمؾ‌منؾ،‌فإنو‌ سيؿ‌عمينا‌يسير‌لدينا،‌إلا‌أنو‌قد‌كذب‌بيا‌الأكلكف‌بعدما‌سألكىا،‌كجرت‌سنتنا‌فييـ‌كفي‌أمثاليـ‌ أنيـ‌لا‌يؤخركف‌إذا‌كذبكا‌بيا‌بعد‌نزكليا" ‌(ٕ).‌ كفي‌ىذه‌الآية‌كشؼ‌شبية‌أخرل‌مف‌شبو‌تكذيبيـ‌إذ‌كانكا‌يسألكف‌النبي ‌‌أف‌يأتييـ بآيات‌عمى‌حسب‌اقتراحيـ،‌كيقكلكف:‌لك‌كاف‌صادقان‌‌كىك‌يطمب‌منا‌أف‌نؤمف‌بو‌لجاءنا‌بالآيات‌ التي‌سألناه،‌غركران‌‌بأنفسيـ‌أف‌الله‌يتنازؿ‌لمباراتيـ.‌فأخبر‌الله‌سبحانو‌أننا‌نعمـ‌أنيـ‌لا‌يؤمنكف‌كما‌ لـ‌يؤمف‌مف‌قبميـ‌مف‌الكفرة‌لما‌جاءتيـ‌أمثاؿ‌تمؾ‌الآيات ،‌فعمـ‌الناس‌أف‌الإصرار‌عمى‌الكفر‌ سجية‌لممشرؾ‌لا‌يقمعيا‌إظيار‌الآيات،‌فمك‌آمف‌الأكلكف‌عند‌ما‌أظيرت‌ليـ‌الآيات‌لكاف‌ليؤلاء‌ أف‌يجعمكا‌إيمانيـ‌مكقكفان‌ ‌عمى‌إيجاد‌الآيات‌التي‌سألكىا ،‌كفي‌ىذه‌تثبيت‌لأفئدة‌المؤمنيف‌لئلب‌ يفتنيـ‌الشيطاف،‌كتسمية‌لمنبي‌‌لحرصو‌عمى‌إيما ف‌قكمو‌فمعمو‌يتمنى‌أف‌يجيبيـ‌الله‌لما‌سألكا‌مف‌ الآيات‌كلحزنو‌مف‌أف‌يظنكه‌كاذبان‌‌(ٖ).‌ الفرع الثالث : رد القرآف عمى المشركيف استعجاليـ العقاب: ‌ لقد‌كصؿ‌الحد‌في‌العناد‌عند‌المشركيف‌أمران‌عجيبان،‌ككصؿ‌الاستكبار‌في‌نفكسيـ‌ ‌‌‌‌‌‌ إلى‌أقصى‌درجة،‌حتى‌كصؿ‌الأمر‌بيـ،‌ أف‌يطمبكا‌مف‌نبييـ‌ ‌أف‌يينزؿ‌بيـ‌العقاب، ‌‌‌‌‌‌ كييعجؿ‌بنصيبيـ‌مف‌العذاب،‌قاؿ‌الله‌تعالى: ‌[وَموَم٣ميُقا رَمزَّمَٛم٣ مفَجِّؾْ ميَمَٛم٣ موِمَّْمَٛم٣ موَضّْؾَ يَقْمِ الحِضَِم٣بِ ] {27} .‌ كلـ‌يكف‌مشركي‌العرب‌ىـ‌أكؿ‌مف‌طمب‌ىذا‌الأمر،‌فقد‌كاف‌أسلبفيـ‌مف‌الأمـ‌السابقة، كالت ي‌لـ‌تؤمف‌بربيا،‌مثؿ‌ىذا‌المطمب،‌فطمبكا‌مف‌أنبيائيـ‌(عمييـ‌السلبـ)‌أف‌ييسرعكا‌بعذابيـ‌ ‌‌‌‌ أف‌كانكا‌صادقيف،‌فقد‌قاؿ‌قكـ‌عاد :‌[... مهَمْٟمسِمَٛم٣ مزِمََ مسَمِٔدُمَٞم٣ إِنْ مىُمْٛم٦َ مَِـَ اميمَِّم٣دِموِمكَ ]{11}،‌‌‌‌ (ُ)‌أسباب‌النزكؿ،‌لمنيسابكرم،‌ج ُ،‌صِٖٖ.‌ (ِ)‌تفسير‌القرآف‌ال عظيـ،‌لابف‌كثير،‌جٓ،‌صُٗ.‌ (ّ)‌التحرير‌كالتنكير ،‌لابف‌عاشكر،‌جُٓ،‌صُِْ.‌

عدد الصفحات ١٨١

-ُٖٔ- كقاؿ‌قكـ‌لكط ‌‌:[ ...ائْتِمَٛم٣ مزِمَٔذَابِ اللهِ إِنْ مىُ مْٛم٦َ مَِـَ اميمَِّم٣دِموِمكَ ]{11}،كقاؿ‌قكـ‌نكح ‌‌‌ ‌:[موَم٣ميُقا يَم٣ مُٞقحُ موَدْ مصَم٣دَميْتَمَٛم٣ مهَمَٟمىْثَرْتَ مصِدَاميَمَٛم٣ مهَمْٟمسِمَٛم٣ مزِمََ مسَمِٔدُمَٞم٣ إِنْ مىُمْٛم٦َ مَِـَ اميمَِّم٣دِموِمكَ ]{01} .‌ كقد‌رد‌القرآف‌عمييـ‌بمساف‌الأنبياء‌(عمييـ‌السلبـ)‌صريحان،‌أفَّ‌نزكؿ ‌العقاب‌ليس‌مف‌شأف‌ الرسؿ،‌كلا‌عند‌طمبكـ‌نزكلو،‌كا نَّما‌ىك‌بأمر‌الله‌إف‌شاء‌أنفذه،‌كا ف‌شاء‌أكقفو.‌ ‌ فقد‌قاؿ‌ليـ‌نكح‌ ‌لمَّا‌طمبكا‌منو‌نزكؿ‌العقاب‌بيـ :‌[موَم٣لَ إِمَّٞمََ يَمْٟمسِمٝمُ٘ؿْ مزِفِ اللهُ إِنْ مؾَم٣ءَ وَمََم٣ أَمْٞتُؿْ مزِمُٚمْٔجِزِيـَ ]{00} ،أم‌فأج ابيـ‌نكح‌ ‌"بأف‌ذلؾ‌ليس‌إليو‌كا نما‌ىك‌بمشيئة ‌‌‌‌‌‌‌‌ الله‌كا رادتو،‌كقاؿ‌إنما‌يأتيكـ‌بو‌الله‌إف‌شاء‌فإف‌قضت‌مشيئتو‌كحكمتو‌بتعجيمو‌عجمو‌لكـ،‌ ‌‌‌‌‌‌ كا ف‌قضت‌مشيئتو‌كحكمتو‌بتأخيره‌أخره‌كما‌أنتـ‌بمعجزيف‌بفائتيف‌عما‌أراده‌الله‌بكـ‌بيرب‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌ أك‌مدافعة"‌(ٔ).‌‌ كقاؿ‌ليـ‌ىكد‌ ‌لمَّا‌طمبكا‌منو‌نزكؿ‌العقاب‌بيـ :‌[موَم٣لَ إِمَّٞمََ اميمِٔمْٙؿُ مفِمْٛدَ اللهِ وَأُمزَمِّٙمُٕمُ٘ؿْ مََ أُرْمؽِمْٙم٦ُ مزِفِ وَميَمِ٘مِّٛل أَرَامىُؿْ موَقْمًَم٣ تََْمَٜمُٙقنَ ]{10} ،أم‌فأجابيـ‌ىكد‌‌"إنما‌العمـ‌بكقت‌نزكلو، أك‌بجميع‌الأشياء‌التي‌مف‌جممتيا‌ذلؾ،‌عند‌الله‌كحده،‌لا‌عمـ‌لي‌بكقت‌نزكلو،‌كلا‌دخؿ‌لي‌في‌ إتيانو‌كحمكلو،‌كا نما‌عمـ‌ذلؾ‌عند‌الله،‌فيأتيكـ‌بو‌في‌كقتو‌المقدر‌لو.‌كأبمغكـ‌ما‌أرسمت‌بو‌مف‌ التخكيؼ‌كالإنذار‌مف‌غير‌كقؼ‌عمى‌تعييف‌كقت‌نزكؿ‌العذاب،‌كلكني‌أراكـ‌قكمان‌‌تجيمكف‌حيث‌ تقترحكف‌عمي‌ما‌ليس‌مف‌كظائؼ‌ال رسؿ،‌مف‌الإتياف‌بالعذاب‌كتعييف‌كقتو" ‌(ٕ).‌ المطمب الرابع رد القرآف عمى الإشاعات والمجادلة بالباطؿ‌ لقد‌سخَّر‌الظالمكف‌كؿ‌ما‌باستطاعتيـ‌لمنٌ‌يؿ‌مف‌الحؽ،‌كشنُّكا‌الحملبت‌الإعلبمية‌عمى‌ الحؽ،‌منذ‌فجر‌التاريخ،‌مستخدميف‌في‌ذلؾ‌نشر‌الإشاعات‌كالمعمكمات‌الكاذبة،‌كالجد اؿ‌الباطؿ‌ الذم‌لا‌يقكـ‌إلا‌عمى‌الكذب‌كالمراء،‌مساكميف‌الناس‌عمى‌عقائدىـ،‌كلقد‌كاف‌لمقرآف‌أساليب‌ عديدة‌في‌الرد‌عمى‌ىذه‌الحملبت‌الإعلبمية،‌كفي‌ىذا‌المطمب‌مسألتاف.‌ ‌ المسألة الأولى: منيج القرآف في الرد عمى الإشاعة : ‌ لأفَّ‌الإشاعة‌ىي‌الجزء‌الأكبر‌الذم‌تقكـ‌عميو ‌الحرب‌الإعلبمية،‌كلأنَّيا‌تعصؼ‌ بالشعكب،‌كلأنَّيا‌الطريؽ‌الأسيؿ‌في‌نشر‌الباطؿ،‌كتشكيو‌الحؽ،‌كلأنَّيا‌تزج‌بالأفكار‌الغريبة‌في‌ (ُ)‌فتح‌القدير،‌لمشككاني،‌جِ،‌صِٔٓ.‌ (ِ)‌البحر‌المديد‌في‌تفسير‌القرآف‌المجيد ،‌لابف‌عجيبة،‌جٓ،‌صُّْ.‌‌‌

عدد الصفحات ١٨٢

-ُٗٔ- نفكس‌الناس،‌فقد‌عالجيا‌القرآف‌بكؿ‌دقة،‌ككضع‌ليا‌الحمكؿ‌الناجعة،‌كالدكاء‌الشافي،‌ككاف‌رد‌ القرآف‌في‌دحض‌الإشاعة‌عمى‌النحك‌التالي:‌ ‌ الفرع الأوؿ : وجوب التثبت والتبيف مف الأخبار: ‌‌ لقد‌أكد‌القرآف‌الكريـ‌عمى‌ضركرة‌ككجكب‌التثبت‌مف‌الأخبار،‌كرسـ‌طريقان‌في‌الدعكة‌إلى‌ التثبت،‌كالتحذير‌مف‌انعدامو،‌لما‌ينتج‌عنيا‌مف‌كيلبت‌لا‌تيحمد‌عقباىا،‌قاؿ‌الله‌تعالى:‌[يَم٣ أَيُّهَ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا إِنْ مصَم٣ءَ مىُؿْ مهَم٣مؽِؼٌ مزِمَٛضَّمٍٟ مهَتَضَّمَّٝمُٛقا أَنْ مسُمِِمٝضُّقا موَقْمًَم٣ مزِجَمَٜم٣ميَم٥ٍ مهَتُمِْضِّحُقا مفَمعَ مََم٣ مهَمَٔمْٙتُؿْ مَٞم٣دِمَِمكَ ] {7} .‌ إفَّ‌الله‌تعالى‌يأمر‌المؤمنيف‌بكجكب‌التثبت‌مف‌أخبار‌الفاسقيف ،‌كيكضح‌ليـ‌كيؼ‌يتمقكف‌ الأنباء،‌ككيؼ‌يتصرفكف‌بيا ،‌كيقرر‌ضركرة‌الت ثبت‌مف‌مصدرىا ،‌كيخصص‌الفاسؽ؛‌لأنو‌مظنة‌ الكذب،‌كذلؾ‌حتى‌لا‌يشيع‌الشؾ‌بيف‌الجماعة‌المسممة‌في‌كؿ‌ما‌ينقمو‌أفرادىا‌مف‌أنباء،‌فيقع‌ما‌ يشبو‌الشمؿ‌في‌معمكماتيا‌فمدلكؿ‌الآية‌عاـ،‌كىك‌يتضمف‌مبدأ‌التمحيص‌كالتثبت‌مف‌خبر‌الفاسؽ‌ فأما‌الصالح‌فيؤخذ‌بخبره،‌لأف‌ىذا‌ىك‌الأص ؿ‌في‌الجماعة‌المؤمنة،‌كخبر‌الفاسؽ‌استثناء.‌كالأخذ‌ بخبر‌الصالح‌جزء‌مف‌منيج‌التثبت‌لأنو‌أحد‌مصادره ‌(ٔ).‌ "كفي‌تنكير‌الفاسؽ‌كالنبأ‌شياع‌في‌الفساؽ‌كالأنباء،‌كأنو‌قاؿ:‌أم‌فاسؽ‌جاءكـ‌بأم‌نبأ ،‌ فتكقفكا‌فيو‌كتطمبكا‌بياف‌الأمر‌كانكشاؼ‌الحقيقة،‌كلا‌تعتمدكا‌قكؿ‌الفاسؽ‌ لأفٌ‌مف‌لا‌يتحامى‌جنس‌ الفسكؽ‌لا‌يتحامى‌الكذب‌الذم‌ىك‌نكع‌منو" ‌(ٕ).‌ كمف‌الدلائؿ‌المغكية‌في‌الآية،‌كالتي‌تؤكد‌عمى‌ضركرة‌الالتزاـ‌بيذا‌الخمؽ‌ما‌يمي:‌ ‌ *‌النداء‌بمفظ‌الإيماف‌ترغيب‌في‌التثبت ؛‌لأفَّ‌مف‌مقتضيات‌الإيماف‌الالتزاـ‌بما‌بعد‌النداء.‌ ‌ *‌في‌تسمية‌مف‌يأتي‌بالخبر‌فاسقان‌‌تنفيران‌،‌كزجران‌‌عف‌الاستعجاؿ‌في‌الأمر‌مف‌غير‌تثبت.‌‌ *‌التعبير‌بكممة‌( فَتُصْبِحُوا )‌بالمضارع،‌تدؿ‌عمى‌أفَّ‌ىذا‌الندـ‌سيستمر‌معكـ،‌إف‌لـ‌تتثبتكا،‌ كمعناىا‌فتصيركا‌كلكف‌عبر‌بيا‌لأفَّ‌أبشع‌الندـ‌ما‌استقبؿ‌الإنساف‌صباحا‌كقت‌انتباىو ‌(ٖ).‌‌ *‌لفظة ‌(إِ ف)‌في‌الآية‌دلالة‌كاضحة‌عمى‌أفَّ‌خبر‌الفاسؽ‌يجب‌أف‌يككف‌قميلبن‌في‌المجتمع‌ المسمـ.‌ ومف روائع القصص‌التي‌تدؿ‌عمى‌كجكب‌التثبت‌مف‌الأخبار،‌ما‌جاء‌في‌سبب‌نزكؿ‌ قكلو‌تعالى:‌[يَم٣ أَيُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا إِنْ مصَم٣ءَمىُؿْ مهَم٣مؽِؼٌ مزِمَٛضَّمٍٟ مهَتَضَّمَّٝمُٛقا أَنْ مسُمِِمٝضُّ قا موَقْمًَم٣ مزِجَمَٜم٣ميَم٥ٍ مهَتُمِْضِّحُقا مفَمعَ مََم٣ (ُ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ٔ،‌صُّّْ.‌ (ِ)‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم،‌ج ْ،‌صَّٔ.‌‌ (ّ)‌انظر:‌منيج‌القرآف‌الكريـ‌في‌التثبت،‌ص ٗ.‌

عدد الصفحات ١٨٣

-َُٕ- مهَمَٔمْٙتُؿْ مَٞم٣دِمَِمكَ ]{7}،‌عف‌الحرث‌بف‌ضرار‌الخزامي‌قاؿ :‌قدمت‌عمى‌رسكؿ‌الله‌ ‌فدعاني إلى‌الإسلبـ‌فأقررت‌بو‌كدخمت‌فيو ،‌كدعاني‌إلى‌الزكاة‌فأقررت‌بيا ،‌كقمت‌يا‌رسكؿ‌الله‌أرجع‌إلى‌ قكمي‌فأدعكىـ‌إلى‌الإسلبـ‌ كأداء‌الزكاة‌فمف‌استجاب‌لي‌جمعت‌زكاتو‌فترسؿ‌إلىَّ‌‌أحدان‌‌ليأتيؾ‌ما‌ جمعت‌مف‌الزكاة ،‌فبعث‌رسكؿ‌الله‌ ‌الكليد‌بف‌عقبة‌ليقبض‌ما‌كاف‌عنده،‌فمما‌أف‌سار‌الكليد‌ فرؽ‌فرجع‌فقاؿ :‌إف‌الحرث‌منعني‌الزكاة‌كأراد‌قتمي‌فضرب‌رسكؿ‌الله‌ ‌البعث‌إلي‌الحرث ،‌فأقبؿ‌ الحرث‌بأصحابو‌إذ ‌استقبؿ‌البعث‌فقاؿ‌ليـ:‌إلى‌أيف‌بعثتـ؟‌قالكا‌إليؾ .‌قاؿ:‌كلـ‌قالكا :‌رسكؿ‌الله‌ ‌بعث‌إليؾ‌الكليد‌بف‌عقبة‌فزعـ‌أنؾ‌منعتو‌الزكاة‌كأردت‌قتمو ،‌قاؿ:‌لا‌كالذم‌بعث‌محمدان‌‌بالحؽ‌ ما‌رأيتو‌كلا‌أتاني ،‌فمما‌دخؿ‌عمى‌رسكؿ‌الله‌ ‌قاؿ:‌منعت‌الزكاة‌كأردت‌قتؿ‌رسكلي ؟‌قاؿ:‌لا‌ ك‌الذم‌بعثؾ‌بالحؽ‌فنزلت‌الآية ‌(ٔ).‌‌ عف‌زيد‌بف‌أرقـ‌قاؿ:‌كنت‌في‌غزاة،‌فسمعت‌عبد‌الله‌بف‌أبي‌يقكؿ:‌لا‌تنفقكا‌عمى‌مف‌ ‌‌ عند‌رسكؿ‌الله‌حتى‌ينفضكا‌مف‌حكلو،‌كلئف‌رجعنا‌مف‌عنده‌ليخرجف‌الأعز‌منيا‌الأذؿ،‌ ‌‌‌‌‌ فذكرت‌ذلؾ‌لعمي‌أك‌لعمر،‌فذكره‌لمنبي‌ ‌فدعاني‌فحدثتو،‌فأرسؿ رسكؿ‌الله‌ ‌إلى‌عبد‌الله‌بف أبي‌كأصحابو،‌فحمفكا‌ما‌قالكا‌فكذبني‌رسكؿ‌الله‌ ‌كصدقو،‌فأصابني‌ىـ‌لـ‌يصبني‌مثمو‌قط ،‌ فجمست‌في‌البيت‌فأنزؿ‌الله‌تعالى:‌ [إِذَا مصَم٣ءَكَ امظُمَٛم٣مهِمُٗقنَ ]فبعث‌إليَّ‌النبي ‌فقاؿإف الله قد صدقؾ يا زيد"‌(ٕ).‌‌ "كفي‌ىذا‌الإجراء‌مف‌النب ي‌‌دليؿ‌عمى‌كجكب‌التحرم‌كالتثبت،‌حتى‌لك‌نقمت‌الإشاعة عف‌العدك"‌(ٖ).‌‌ الفرع الثاني : كشؼ المنافقيف وفضحيـ: ‌ "لقد‌لعب‌المنافقكف‌دكران‌بارزان‌في‌بث‌الإشاعات‌داخؿ‌الصؼ‌المسمـ.‌كقد‌عايش‌الإسلبـ‌ ىذا‌النمكذج‌في‌عصره‌الأكؿ،‌كعانى‌منو‌الكثير‌مف‌الدس‌كالتضميؿ‌كالمؼ‌ كالدكراف،‌مما‌كاف‌ يشارؾ‌في‌عممية‌إرباؾ‌الحياة‌الإسلبمية،‌في‌حركة‌المجتمع‌الإسلبمي‌في‌الداخؿ‌كالخارج" ‌(ٗ).‌‌ كلأفَّ‌المنافقيف‌ىـ‌أكثر‌مف‌يقكـ‌بيذا‌الدكر‌مف‌الصد‌عف‌سبيؿ‌الله،‌عف‌طريؽ‌نشر‌ الإشاعات‌الباطمة،‌كالمحرضة‌عمى‌الديف،‌لأنَّيـ‌يتستركف‌بالديف‌ككأنَّيـ‌مف‌أىمو،‌كىـ‌في‌حقيقة‌ الأمر‌ألد‌الأعداء‌ليذا‌الديف،‌فقد‌جاءت‌آيات‌القرآف‌متلبحقة‌في‌بياف‌صفات‌المنافقيف‌كسماتيـ،‌ حتػػى‌لا‌يدخػػؿ‌زيفيـ‌عمى‌أحدو‌مف‌المسمميف‌قاؿ‌الله‌تعالى:‌ [وَميَقْ مَٞمَُم٣ءُ لأََرَيْمَٛم٣مىَمُٜؿْ مهَمَٙمَٔرَمهْتَمُٜؿْ مزِضِِمٝمََهُؿْ (ُ)‌انظر:‌لباب‌النقكؿ‌في‌أسباب‌النزكؿ،‌لمسيكطي،‌صَُٖ.‌ (ِ)‌انظر:‌الصحيح‌المسند‌مف‌أسباب‌النزكؿ،‌لمكادعي،‌ص ُِْ‌الناشر:‌مكتبة‌ابف‌تيمية،‌الطبعة‌الرابعة. ‌ (ّ)‌الإشاعة‌إلى‌أيف،‌لأبي‌القرع،‌ص ُِٖ.‌ (ْ)‌سيككلكجية‌الإشاعة‌رؤية‌قرآنية ،‌لمسعيد،‌صَُِ،‌الناشر:‌دار‌دجمة،‌الطبعة‌الأكلى.‌

عدد الصفحات ١٨٤

-ُُٕ- وَميَتَمْٔرِمهَمَّٛمُٜؿْ مدِ لحَْـِ اميمَٗقْلِ وَاللهُ يَمْٔمَٙؿُ أَمفْمََميَمُ٘ؿْ ]{03} .‌ ‌‌قاؿ‌ابف‌كثير:‌أم‌كلتعرففَّ‌المنافقيف‌"فيما‌يبدك‌مف‌كلبميـ‌الداؿ‌عمى‌مقاصدىـ،‌يفيـ المتكمـ‌مف‌أم‌الحزبيف‌ىك‌بمعاني‌كلبمو‌كفحكاه،‌كىك‌المراد‌مف‌لحف‌القكؿ،‌كما‌قاؿ‌أمير‌ المؤمنيف‌عثماف‌بف‌عفاف ‌:‌ما‌أسر‌أحد‌سريرة‌إلا‌أبداىا‌الله‌عمى‌صفحات‌كجيو،‌كفمتات لسانو"‌(ٔ).‌ كفي‌مقدمة‌سكرة‌البقرة‌كالتي‌ذيكر‌فييا‌أقساـ‌الناس‌ذكر‌الله‌سبحانو‌أكصاؼ‌المؤمنيف‌ بخمسة‌آيات،‌كذكر‌الكافريف‌بآيتيف ،‌كذكر‌المنافقيف‌بثلبثة‌عشر‌آية:‌[وَمَِـَ اميمَّٛم٣سِ مََـْ يَمُٗقلُ آَمََ مزِ م٣للهِ وَمزِم٣ميمَٝقْمِ الآَمطِرِ وَمََم٣ هُؿْ مزِمُٚم٠ْمَِمِٛمكَ * يخَُم٣دِمفُقنَ اللهَ وَاميَّذِيـَ آَمََمُٛقا وَمََم٣ يخَْدَمفُقنَ إِلََّ أَمْٞمُٖضَِمُٜؿْ وَمََم٣ يَمُْمُٔرُونَ * مدِ موُمُٙقبَِِؿْ مََرَضٌ مهَزَادَهُؿُ اللهُ مََرَضًم٣ وَلََُؿْ مفَذَابٌ أَميِمٝؿٌ مزِمََ مىَم٣مُٞقا يَمْ٘ذِمزُقنَ ... إِنَّ اللهَ مفَمعَ مىُؾِّ شَْءٍ موَدِيرٌ ] { :2-13}.‌‌ كيتضح‌مف‌مقدمة‌سكرة‌البقرة‌أف‌الحيز‌الذم‌استغرقو‌رسـ‌ىذه‌ الصكرة‌الثالثة‌كىي‌صكرة‌ المنافقيف‌قد‌جاء‌أفسح‌مف‌الحيز‌الذم‌استغرقو‌رسـ‌الصكرة‌الأكلى‌لممؤمنيف ،‌كالصكرة‌الثانية‌ لمكافريف،‌ذلؾ‌أف‌كلبِّ‌‌مف‌الصكرتيف‌الأكلييف‌فيو‌استقامة‌عمى‌نحك‌مف‌الأنحاء،‌كفيو‌بساطة‌عمى‌ معنى‌مف‌المعاني،‌كىذه‌الإطالة‌تكحي‌بضخامة‌الدكر‌الذم‌كاف‌يقكـ‌بو‌المنافقكف‌في‌المدينة‌ لإيذاء‌الجماعة‌المسممة،‌كمدل‌التعب‌كالقمؽ‌كالاضطراب‌الذم‌كانكا‌يحدثكنو‌كما‌تكحي‌بضخامة‌ الدكر‌الذم‌يمك ف‌أف‌يقكـ‌بو‌المنافقكف‌في‌كؿ‌كقت‌داخؿ‌الصؼ‌المسمـ،‌كمدل‌الحاجة‌لمكشؼ‌ عف‌ألاعيبيـ‌كدسيـ‌المئيـ‌(ٕ).‌‌ لذا‌يجب‌عمى‌كؿ‌مسمـو‌في‌مكقعو‌أف‌يككف‌سدان‌منيعان‌أماـ‌سيؿ‌الإشاعات‌الذم‌يسيره‌ المنافقكف،‌كمما‌ييسر‌كشؼ‌الشائعات‌ىي‌معرفة‌عمف‌تصدر‌ىذه‌الإشاعات،‌كقد‌بيف‌لنا ‌القرآف‌ صفات‌المنافقيف،‌كبيف‌لنا‌النبي‌‌صفاتيـ‌لنحذر‌مف‌كؿ‌ما‌يقكلكنو‌مف‌كلبـ،‌أك‌ينشركنو‌مف معمكمات.‌ الفرع الثالث : الكشؼ والتحصيف: ‌ لـ‌يكتؼ‌الخطاب‌القرآني‌بأسمكب‌فضح‌المنافقيف‌كالقائميف‌عمى‌نشر‌الإشاعات،‌كتحديد‌ سماتيـ،‌كذكر‌صفاتيـ،‌حتى‌يراىا‌الناس،‌كا نَّ‌ ما‌إلى‌خطكة‌أخرل‌ميمة،‌كىي‌ كشؼ‌الأساليب‌ الدعائية‌كتعريتيا،‌كفؽ‌ما‌يسمى‌بمغة‌العصر‌الإعلبـ ،‌كالإعلبـ‌المضاد،‌فقد‌ركز‌القرآف‌عمى‌ كشػػؼ‌زي ػػؼ‌الإشػػاعات،‌كتعري ػػة‌ىػػػػذه‌المعمكمػػات‌الخاطئػػة،‌كبيػػاف‌التناقض‌كالكذب‌فيي ػػا،‌لإسػػػقاط‌‌ (ُ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جٕ،‌صِِّ.‌ (ِ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ُ،‌صْٓ.‌

عدد الصفحات ١٨٥

-ُِٕ- فاعميتيا،‌كتكجيو‌رد‌الف عؿ‌ضد‌مركجييا ‌(ٔ).‌‌ فقد‌جاء‌في‌سبب‌نزكؿ‌قكلو‌تعالى:‌[موُؾْ يَم٣ أَهْؾَ اميمِ٘تَم٣بِ لمَِ مسَمُِدهونَ مفَـْ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ مََـْ آَمََـَ مسَضّْمُٕقنَََّم٣ مفِقَمصًم٣ وَأَمْٞتُؿْ مؾُمَٜدَاءُ وَمََم٣ اللهُ مزِمَٕم٣مهِؾٍ مفَمََّ مسَمْٔمَٚمُٙقنَ * يَم٣ أَيُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا إِنْ مسُمِْمٝمُٔق ا مهَرِيمًٗم٣ مَِـَ اميَّذِيـَ أُومسُقا اميمِ٘تَم٣بَ يَرُدهومىُؿْ مزَمْٔدَ إِيمََمِٞمُ٘ؿْ مىَم٣مهِرِيـَ ]{ 11-233} .‌أنَّو‌كاف‌بيف‌حييف‌مف‌الأكس‌كالخزرج قتاؿ‌في‌الجاىمية،‌فمما‌جاء‌الإسلبـ‌اصطمحكا‌كألؼ‌الله‌بيف‌قمكبيـ،‌كجمس‌ييكدم‌في‌مجمس‌فيو‌ نفر‌مف‌الأكس‌كالخزرج،‌ فأنشد‌شعران‌ ‌قالو‌أحد‌الحييف‌في‌حربيـ،‌فكأنيـ‌دخميـ‌مف‌ذلؾ،‌فقاؿ‌ الحي‌الآخركف:‌كقد‌قاؿ‌شاعرنا‌في‌يكـ‌كذا:‌كذا‌ككذا،‌فقاؿ‌الآخركف:‌كقد‌قاؿ‌شاعرنا‌في‌يكـ‌ كذا:‌كذا‌ككذا،‌قاؿ:‌فقالكا:‌تعالكا‌نرد‌الحرب‌جذعان‌‌كما‌كانت،‌فنادل‌ىؤلاء:‌يا‌آؿ‌أكس،‌كنادل‌ ىؤلاء‌يا‌آؿ‌خز‌ رج؛‌فاجتمعكا‌كأخذكا‌السلبح‌كاصطفكا‌لمقتاؿ،‌فبمغ‌ذلؾ‌رسكؿ‌الله‌ ‌فخرج‌إلييـ فيمف‌معو‌مف‌المياجريف‌حتى‌جاءىـ‌فقاؿ:‌" يا معشر المسمميف، بدعوى الجاىمية وأنا بيف أظيركـ بعد أف أكرمكـ الله بالإسلاـ وقطع بو عنكـ أمر الجاىمية وألؼ بينكـ، فترجعوف إلى ما كنتـ عميو كفارا؟ الله الله ".‌فعرؼ‌القكـ‌أنيا‌نزغة‌مف‌الشيطاف‌ككيد‌مف‌عدكىـ ،‌فألقكا‌السلبح‌مف‌ أيدييـ‌ككبكا،‌كعانؽ‌بعضيـ‌بعضان‌،‌ثـ‌انصرفكا‌مع‌رسكؿ‌الله‌ ‌سامعيف‌مطيعيف‌(ٕ).‌‌ فرسكؿ‌الله‌ ‌فنَّد‌ما‌أكقعو‌الييكدم‌مف‌تذكير‌المسمميف‌بالماضي،‌كتذكيرىـ‌بنعمة الإسلبـ‌بعد‌‌‌ما‌كانكا‌كفاران،‌كالمتتبع‌لآيات‌القرآف‌يجد‌في‌أكثر‌مف‌مكقع،‌ىذه‌العممية‌المزدكجة‌ مف‌ كشؼ‌كتعرية‌إشاعات‌أعداء‌الإسلبـ،‌كتحصيف‌المسمميف‌مف‌سمكميـ،‌بتعزيز‌الثقة‌في‌ نفكسيـ،‌كتنمية‌الكعي‌بيف‌صفكفيـ ‌(ٖ)،‌كمف‌ىذه‌الآيات:‌ قاؿ‌تعالى: [يَم٣ أَيُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا إِنْ مسُمِْمٝمُٔقا اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا يَرُدهومىُؿْ مفَمعَ أَمفْمَٗم٣مزِمُ٘ؿْ مهَتَمْٛمَٗمِٙضُّقا مطَم٣سِِْيـَ * مزَؾِ اللهُ مََقْلََمىُؿْ وَهُقَ مطَمغُْ اميمَّٛم٣صِِِيـَ ]{ :221-213} .‌ قاؿ‌تعالى [أَمْ يَمُٗقميُقنَ امهْمؼََاهُ موُؾْ مهَمْٟمسُقا مزِمَٔممِْ مؽُقَرٍ مَِثْمِٙفِ مَُمْٖمؼََيَم٣تٍ وَادْمفُقا مََـِ امؽْتَمَْمْٔتُؿْ مَِـْ دُونِ اللهِ إِنْ مىُمْٛتُؿْ صَم٣دِموِمكَ * مهَم١ِنْ لمَْ يَضِْتَجِمٝضُّقا ميَمُ٘ؿْ مهَم٣مفْمَٙمُٚقا أَمَّٞمََ أُمْٞزِلَ مزِمِٔمْٙؿِ اللهِ وَأَنْ لََ إِميَفَ إِلََّ هُقَ مهَمَٜؾْ أَمْٞتُؿْ مَُ ضِْمِٙمُٚقنَ ] { :20-22} .‌ الفرع الرابع : طمب الدليؿ والبرىاف: ‌ ينبغي‌لمف‌سمع‌إشاعة‌ألا‌يسارع‌إلى‌تصديقيا،‌بؿ‌يجب‌عميو‌أف‌يبحث‌عف‌الأدلة‌ كالبراىيف‌التي‌تدؿ‌عمى‌صدقيا،‌أك‌تكشؼ‌زيفيا‌ككذبيا،‌كقد‌أشار‌القرآف‌الكريـ‌إلى‌ذلؾ‌صراحةن،‌ (ُ)‌انظر:‌سيككلكجية‌الإشاعة ،‌لمسعيد،‌صَُّ.‌ (ِ)‌انظر:‌أسباب‌النزكؿ،‌لمنيسابكرم،‌ص ُُٔ.‌ (ّ)‌انظر:‌المرجع‌السابؽ،‌ص‌ َُٓ.‌

عدد الصفحات ١٨٦

-ُّٕ- قاؿ‌تعالى: [ميَقْلََ مصَم٣ءُوا مفَمَٙمْٝفِ مزِمَٟرْمزَمَٔم٥ِ مؾُمَٜدَاءَ مهَم١ِذْ لمَْ يَمْٟمسُقا مزِ ميمُهمَٜدَاءِ مهَمُٟوميَئِؽَ مفِمْٛدَ اللهِ هُؿُ اميمَ٘م٣ذِمزُقنَ ] {20} .‌ كىذه‌الآية‌مف‌ضمف‌الآيات‌التي‌نزلت‌في‌تبرئة‌أـ‌المؤمنيف‌عائشة‌(رضي‌الله‌عنيا ‌‌ بعد‌حادثة‌الإفؾ،‌كالتي‌كانت‌مف‌أخطر‌الإشاعات‌التي‌أصابت‌المجتمع‌المسمـ‌في‌عيد‌ ‌‌‌‌ النبكة،‌عمى‌صاحبيا‌أفضؿ‌ص لبة‌كأتـ‌تسميـ،‌كييستدؿ‌مف‌ىذه‌الآية‌"عمى‌أفَّ‌الكاجب‌مف‌ ‌‌‌‌ المؤمف‌أف‌لا‌يصدؽ‌مف‌يرمي‌مؤمنان‌بفاحشة،‌كأف‌يقكؿ‌لو‌ىؿ‌تستطيع‌أف‌تأتي‌بأربعة‌ ‌‌‌‌‌‌ شيداء‌عمى‌قكلؾ‌فإف‌قاؿ‌لا‌قاؿ‌ل و‌إذان‌أنت‌عند‌الله‌مف‌الكاذبيف ،‌كحرمة‌القكؿ‌بدكف‌عمـ‌ كالخكض‌في‌ذلؾ" ‌(ٔ).‌‌ الفرع الخامس: الامتناع التاـ عف قوؿ الإشاعة ومداولتيا: قاؿ‌تعالى: [إِذْ مسَمَٙمَّٗقْمَٞفُ مزِمَٟميْضِِمَٛتِمُ٘ؿْ وَمسَمُٗقميُقنَ مزِمَٟمهْقَاهِمُ٘ؿْ مََم٣ ميَمْٝسَ ميَمُ٘ؿْ مزِفِ مفِمْٙؿٌ وَتَُْضَِضُّقمَٞفُ هَمِّٝمًٛم٣ وَهُقَ مفِمْٛدَ اللهِ مفَمِٓمٝؿٌ * وَميَقْلََ إِذْ مؽَمِٚمْٔتُمُٚقهُ موُمْٙتُؿْ مََ م٣ يَمُ٘قنُ ميَمَٛم٣ أَنْ مَٞتَمَ٘مَّٙؿَ بََِذَا مؽُضّْحَم٣مَٞؽَ هَذَا بَُْتَم٣نٌ مفَمِٓمٝؿٌ ] { 21-27}.‌ كىاتيف‌الآيتيف‌مف‌ضمف‌الآيات‌التي‌نزلت‌في‌تبرئة‌أـ‌المؤمنيف‌عائشة‌(رضي‌الله‌عنيا بعد‌حادثة‌الإفؾ،‌كالمعنى‌أفَّ‌بعضان‌مف‌المؤمنيف‌أصبحكا‌يتداكلكف‌ىذا ‌الخبر‌بألسنتيـ،‌كيتناقمكنو‌ في‌ما‌بينيـ،‌مف‌غير‌دليؿ‌كلا‌برىاف‌عمى‌صحتو،‌كىـ‌يحسبكف‌أنَّو‌أمره‌ىيف‌بسيط،‌كالكاقع‌أنَّو‌ عند‌الله‌مف‌الذنكب‌العظيمة‌الكبيرة،‌ [وَميَقْلََ إِذْ مؽَمِٚمْٔتُمُٚقهُ ]‌أم:‌ككاف‌الأصؿ‌بكـ‌أييا‌المؤمنكف عند‌سماعكـ‌للئفؾ‌ [موُمْٙتُؿْ]منكريف‌لذ لؾ،‌معظميف‌لأمره:‌ [مََم٣ يَمُ٘قنُ ميَمَٛم٣ أَنْ مَٞتَمَ٘مَّٙؿَ بََِذَا ]أم‌‌‌‌‌ ما‌ينبغي‌لنا،‌كما‌يمي ؽ‌بنا‌الكلبـ،‌بيذا‌الإفؾ‌المبيف ؛‌لأف‌المؤمف‌يمنعو‌إيمانو‌مف‌ارتكاب‌ القبائح(ٕ).‌ كلك‌أفَّ‌كؿ‌مؤمف‌التزـ‌ىذا‌المنيج‌في‌تعاممو‌مع‌الإخبار‌كالمعمكمات‌التي‌تصدر‌مف‌ أماكف‌مجيكلة،‌لما‌كاف‌لمشائعات‌في‌المجتمع‌الإسلبمي‌مف‌سبيؿ،‌كقد‌حذرنا‌النبي‌ ‌مف‌آفات المساف،‌فكثيرة‌ىي‌الأحاديث‌التي‌دعت‌المؤمف‌لأف‌يضبط‌لسانو،‌كلا‌يتكمـ‌ما‌يضر‌بالمسمميف.‌ فعف‌أبي‌ىريرة‌ ‌قاؿ:‌قاؿ‌رسكؿ "‌:كفى بالمرء كذبا أف يحدث بكؿ ما سمع "‌(ٖ).‌ (ُ)‌أيسر‌التفاسير،‌لمجزائرم،‌ج ّ،‌صٓٓٓ.‌ (ِ)‌انظر:‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف ،‌لمسعدم،‌جُ،‌صّٔٓ.‌ (ّ)‌صحيح‌مسمـ،‌مقدمة‌الكتاب،‌رقـ‌الحديث:‌ ْ.‌

عدد الصفحات ١٨٧

-ُْٕ- الفرع ا لسادس: المواجية: ‌ كبعد‌ذلؾ‌ينتقؿ‌المكقؼ‌القرآني‌مع‌مركجي‌الإشاعات‌كالأراجيؼ‌إلى‌الشدة‌كالعنؼ،‌حيث‌ مرحمة‌المكاجية‌الحاسمة،‌كمف‌ذلؾ:‌ ‌ البند الأوؿ: تحطيـ الرموز المعادية وكشؼ نواياىـ: ‌ كفي‌إطار‌الحرب‌الإعلبمية‌المضادة‌التي‌يقكدىا‌المجتمع‌الإسلبمي‌ضد‌ما‌يثيره‌ الظالمكف‌كأعكانيـ‌مف‌شائعات‌لإجياض‌الحؽ،‌لا‌بد‌مف‌تعرية‌رؤكس‌الفتنة،‌كتسميط‌الضكء‌عمى‌ ما‌ىـ‌فيو‌فساد‌كظمـ‌كبير،‌حتى‌لا‌يثؽ‌الناس‌بأم‌معمكمة‌تصدر‌مف‌ىذه‌الفئة.‌‌ كقد‌استخدـ‌القرآف‌ىذا‌الأسمكب‌لتعرية‌المنحرفيف،‌ككشؼ‌زيفيـ‌كجناياتيـ‌عمى‌الإنسانية،‌ فقاؿ‌‌كاصفان‌العدك‌الأكبر‌لمكسى‌‌كلدعكة‌الحؽ ،‌قاؿ‌تعالى:‌[إِنَّ مهِرْمفَقْنَ مفَلََ مدِ الأَرْضِ وَمصَمَٔؾَ أَهْمَٙمَٜم٣ مؾِمَٝمًٔم٣ يَضِْتَمّْمِٔػُ مؿَم٣ئِمَٖم٥ً مَِمْٛمُٜؿْ يُذَمزِّحُ أَمزْمَٛم٣ءَهُؿْ وَيَضِْتَحْمِٝل مِٞضَِم٣ءَهُؿْ إِمَّٞفُ مىَم٣نَ مَِ ـَ امظُمْٖضِِدِيـَ ] {2} ،كقاؿ‌سبحانو‌كاصفان‌‌أعداء‌النبي‌‌كأعداء‌الديف‌الإسلبمي [مسَضَّّم٦ْ يَدَا أَبِِّ لَََم٤ٍ وَمسَ * مََم٣ أَمنْمَٛك مفَمْٛفُ مََم٣ميُفُ وَمََم٣ مىَضَِم٤َ * مؽَمَٝمِْمعَ مَٞم٣رًا ذَاتَ لَََم٤ٍ * وَامَْرَأَمسُفُ حمََّم٣ميَم٥َ الحَمَْم٤ِ * مدِ مصِمٝدِهَم٣ مضَضّْؾٌ مَِـْ مََضَِدٍ ]{ :2-1}.‌ ككصؼ‌القرآف‌الكليد‌بف المغيرة‌الذم‌عرؼ‌الحؽ‌لكنو‌أبى‌أف‌يسمـ،‌ككصؼ‌القرآف‌بأنَّو‌ سحر‌يؤثر:‌[هَََّم٣زٍ مََمَُّم٣ءٍ مزِمَٛمِٚمٝؿٍ * مََمَّٛم٣عٍ ميِمْٙخَمغِْ مَُمْٔتَدٍ أَمشِمٝؿٍ * مفُتُؾٍّ مزَمْٔدَ ذَميِؽَ زَمِٞمٝؿٍ * أَنْ مىَم٣نَ ذَا مََم٣لٍ وَمزَمِٛمكَ * إِذَا مسُتْمعَ مفَمَٙمْٝفِ آَيَم٣مسُمَٛم٣ موَم٣لَ أَمؽَم٣مؿِمغُ ا لأَوَّميِمكَ * مؽَمَٛضِِمُٚفُ مفَمعَ الخُرْمؿُقمِ( 21 )]{ :22-27} .‌ كبيذا‌الأسمكب‌يكشؼ‌القرآف‌حممتو‌الإعلبمية‌عمى‌رمكز‌الجريمة‌كالعدكاف،‌كمصدر الإشاعات،‌ليدـ‌شخصياتيـ،‌كللئجياز‌عمى‌دك‌ ر‌ىـ‌القيادم،‌كتحطيـ‌الثقة‌بينيـ‌كبيف‌الأتباع‌(ٔ).‌ البند الثاني: إنزاؿ العقوب ة فيمف يصدروف الإشاعات: لأفَّ‌آخر‌العلبج‌الكي،‌كاف‌مف‌منيج‌القرآف‌في‌الرد‌عمى‌مف‌يصدركف‌الإشاعات،‌إنزاؿ‌ العقكبات‌المناسبة‌بيـ،‌كالتي‌تردعيـ‌أف‌لا‌يعكدكا‌لمثؿ‌ىذا‌الإجراـ،‌كيردع‌أمثاليـ‌ممف‌تسكؿ‌ليـ‌ نفكسيـ‌أف‌ينشركا‌أباطيميـ‌في‌كسط‌المجتمع‌المسمـ.‌ ‌ كمف‌العق كبات‌التي‌ذكرىا‌القرآف‌في‌حؽ‌المرجفيف‌كالمنافقيف،‌نفييـ‌مف‌المجتمع‌ الإسلبمي:‌ [ميَئِـْ لمَْ يَمْٛتَفِ امظُمَٛم٣مهِمُٗقنَ وَاميَّذِيـَ مدِ موُمُٙقبَِِؿْ مََرَضٌ وَامظُرْمصِمُٖقنَ مدِ امظَدِيمَٛم٥ِ ميَمُٛمْٕرِيَمَّٛؽَ بَِِؿْ مشُؿَّ لََ يََُم٣وِرُومَٞؽَ مهِمٝمَٜم٣ إِلََّ موَمِٙمٝلًَ ]{حزاب73} .‌‌ (ُ)‌انظر:‌سيككلكجية‌الإشاعة‌رؤية‌قرآنية ،‌لمسعيد،‌صُُْ.‌

عدد الصفحات ١٨٨

-ُٕٓ- أم‌لئف‌لـ‌ينتو‌أىؿ‌النفاؽ‌الذيف‌يستسركف‌بالكفر‌كيظيركف‌الإيماف ،‌كالذيف‌في‌قمكبيـ‌ ريبة‌مف‌شيكة‌الزنا ،‌كحب‌الفجكر ،‌كأىؿ‌النفاؽ‌أيضان‌ ‌الذيف‌يرجفكف‌برسكؿ‌الله‌ ‌كبالمؤمنيف، لنسمطنؾ‌عمييـ،‌ثـ‌لننفينيـ‌عف‌مدينتؾ‌فلب‌يسكنكف‌معؾ‌فييا‌إلا‌قميلبن‌‌مف‌المدة‌كالأجؿ،‌حتى‌ تنفييـ‌عنيا‌فنخرجيـ‌منيا ‌(ٔ).‌ كفي‌غزكة‌الأحزاب‌قاؿ‌المنافقكف‌شائعاتيـ،‌لا‌تنفركا‌في‌الحر،‌زىادة‌في‌الجياد،‌كشكا‌ في‌الحؽ،‌كا رجافان‌ ‌بالمسمميف،‌فأنزؿ‌الله‌تعالى‌فييـ ،‌قاؿ‌تعالى:‌[مهَرِحَ امظُخَمَّٙمُٖقنَ مزِمَٚمْٗمَٔدِهِؿْ مطِلََفَ رَمؽُقلِ اللهِ وَمىَرِ هُقا أَنْ يََُم٣هِدُوا مزِمَٟمَْقَالَِِؿْ وَأَمْٞمُٖضِِمِٜؿْ مدِ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ وَموَم٣ميُقا لََ مسَمْٛمِٖرُوا مدِ الحَرِّ موُؾْ مَٞم٣رُ مصَمَٜمَّٛ ؿَ أَمؾَده مضَراا ميَقْ مىَم٣مُٞقا يَمْٖمَٗمُٜقنَ * مهَمْٙمَٝمّْحَمُ٘قا موَمِٙمٝلًَ وَميْمَٝضّْمُ٘قا مىَثِمغًا مصَزَاءً مزِمََ مىَم٣مُٞقا يَمْ٘ضِِضُّقنَ ]{وبة: 22-21} .‌ كلمَّا‌بمغ‌رسكؿ،‌أف‌ناسان‌مف‌المنافقيف‌يجتمعكف‌في‌بيت‌سكيمـ‌الييكدم،‌يثبطكف‌ الناس‌عف‌رسكؿ‌الله‌ ‌في‌غزكة‌تبكؾ،‌فبعث‌إلييـ‌النبي ‌طمحة‌بف‌عبيد‌الله‌في‌نفر‌مف أصحابو،‌كأمره‌أف‌يحرؽ‌عمييـ‌بيت‌سكيمـ،‌ففعؿ‌طمحة ‌(ٕ).‌ وخلاصة القوؿ ‌مف‌تمؾ‌الأ كامر‌القرآنية‌كاليدم‌النبكم‌ما‌يؤكد‌مسؤكلية‌جميع‌أفراد‌ المجتمع‌لمكافحة‌الإشاعات‌بشتى‌أنكاعيا،‌بعدـ‌ترديدىا‌أك‌تركيجيا‌في‌المجتمع،‌كا بلبغ‌ المسؤكليف‌عنيا‌فكر‌سماعيا،‌كالاىتماـ‌بنشر‌التكعية‌بيف‌أفراد‌الشعب،‌كتفنيد‌الإشاعات‌بالاستناد‌ إلى‌الحجج‌كالبراىيف‌كالحقا ئؽ‌الصادقة،‌كالالتزاـ‌بمبدأ‌التثبت‌مف‌جميع‌الأخبار‌كالركايات‌الصادرة‌ مف‌مصادر‌غير‌مكثكؽ‌فييا،‌كتعزيز‌الثقة‌في‌نفكس‌المؤمنيف ‌(ٖ).‌‌ المسألة الثانية: رد القرآف عمى المجادلة بالباطؿ: ‌ لقد‌استخدـ‌أىؿ‌الباطؿ‌منذ‌القدـ‌كا لى‌عصرنا‌الحاضر‌الجدؿ‌في‌مخاصمة‌أىؿ‌الحؽ،‌ مسخريف‌لذلؾ‌كؿ‌إمكاناتيـ‌الإعلبمية،‌محاكليف‌طمس‌الحؽ‌بكؿ‌ما‌أيكتكا‌مف‌أساليب،‌كقد‌جاء‌ رد‌القرآف‌عمى‌ىذا‌الجداؿ‌عمى‌النحك‌التالي:‌ ‌ الفرع الأوؿ : الجداؿ بالتي ىي أحسف: ‌ إفَّ‌الجداؿ‌الباطؿ‌الغير‌قائـ‌عمى‌دليؿ‌كبرىاف،‌ليس‌مف‌سمة‌المؤمنيف،‌كلا‌مف‌صفة‌ المسمميف‌بؿ‌إفَّ‌الله‌سبحانو‌نيى‌عباده‌عف‌الجداؿ‌إلا‌بالتي‌ىي‌أحسف.‌ ‌ (ُ)‌انظر:‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ِ،‌صِّٖ.‌ (ِ)‌انظر:‌سيرة‌ابف‌ىشاـ،‌ج ِ،‌صُٕٓ.‌ (ّ)‌انظر:‌مكقؼ‌الشريعة‌الإسلبمية‌مف‌الإشاعة،‌ص َِٓ،‌رسالة‌ماجستير،‌المؤلؼ:‌عبدالله‌الحربي،‌جامعة‌ نايؼ‌العربية‌لمعمكـ‌الأمنية. ‌

عدد الصفحات ١٨٩

-ُٕٔ- كقد‌ذكر‌الله‌سبحانو‌لفظة‌الجدؿ‌كما‌تصرؼ‌منيا‌في‌كتابو‌العزيز‌في‌تسعة‌كعشريف‌ مكضعان‌،‌كقد‌جاء‌الجدؿ‌مذمكمان‌في‌كؿ‌مكضعو‌إلا‌في‌ثلبثة‌مكاضع ‌(ٔ):‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ الأوؿ:‌قاؿ‌تعالى: [ادْعُ إِملَ مؽَضِّمٝؾِ رَمزِّؽَ مزِم٣لحِمْ٘مَٚم٥ِ وَامظَقْمفِمَٓم٥ِ الحَضَِمَٛم٥ِ وَمصَم٣دِلَُْؿْ مزِم٣ميَّتِل هِلَ أَمضْضَِـُ ...] {211}.‌ الثاني:‌قاؿ‌تعالى: [وَلََ تََُم٣دِميُقا أَهْؾَ اميمِ٘تَم٣بِ إِلََّ مزِم٣ميَّتِل هِلَ أَمضْضَِـُ ...]{27}.‌ الثالث:‌قاؿ‌تعالى: [موَدْ مؽَ مِٚعَ اللهُ موَقْلَ اميَّتِل تََُم٣دِميُؽَ مدِ زَوْمصِمَٜم٣ ...]{2} .‌ كالمجادلة‌بالتي‌ىي‌أحسف‌تعني ‌اتباع‌الطريقة‌التي‌ىي‌أحسف‌في‌التكصيؿ‌إلى‌الإقناع،‌ فإف‌لـ‌يكف‌إقناع‌فتقريب،‌فإف‌لـ‌يكف‌تقريب‌لاى‌يكف‌تنفير،‌فيك‌يبيف‌ليـ‌الحؽ‌في‌غير‌مخاشنة‌ كا ف‌خاشنكه،‌كف ي‌غير‌غضب‌كا ف‌غاضبكه،‌فالنبي‌ ‌كافلاى‌يغضب‌كلكف‌ يدعك‌بالتي‌ىي‌ أحسف‌فلب‌يفاجئيـ‌بما‌لاى‌يحبكف،‌بؿ‌يأتييـ‌بالحؽ‌مما‌يحبكف‌ما‌داـ‌لـ‌يكف‌باطلبن‌ ،‌كلا‌يككف‌جافيان‌‌ في‌قكؿ‌أك‌خمؽ،‌كلا‌يككف‌غميظان‌‌بادم‌الغمظة،‌بؿ‌يككف‌كدكدان‌‌بادم‌الكدة،‌مف‌غير‌أف‌يككف‌ مداىنا‌في‌حؽ،‌فإف‌المشركيف‌يكدكف‌أف‌يككف‌مداىنا‌في‌الحؽ ‌(ٕ).‌‌ فيذا‌ىك‌حاؿ‌المؤمف‌أف‌يجادؿ‌بالحؽ،‌كدفاعان‌عف‌الحؽ،‌مسخران‌لذلؾ‌كؿ‌الأدلة‌ كالبراىيف،‌لإنارة‌الطريؽ‌المستقيـ،‌المكصؿ‌إلى‌جنَّة‌رب‌العالميف،‌أمَّا‌ما‌كاف‌مف‌الجداؿ‌لا‌يقكـ‌ عمى‌الحؽ،‌أك‌كاف‌لا‌ييدؼ‌إلى‌إيصاؿ‌ الحؽ‌لممنكريف،‌فيذا‌مذمكـه‌كمنيي‌عنو،‌كقد‌رغب‌ ‌‌ النبي‌‌بترؾ‌ىذا‌الجداؿ‌العقيـ،‌كحفز‌المؤمف‌بتركو،‌فعف‌أبي‌أمامة،‌قاؿ:‌قاؿ‌رسكؿ ‌: "أنا زعيـ ببيت في ربض الجنة لمف ترؾ المراء وا ف كاف محقاً، وببيت في وسط الجنة لمف ترؾ الكذب وا ف كاف مازحاً وببيت في أعمى الجنة لمف حسف خمقو"‌(ٖ).‌ الفرع الثاني : الإقناع والدليؿ بدؿ الجداؿ العقيـ: ‌ لقد‌نزؿ‌القرآف‌الكريـ‌ليداية‌النَّاس،‌كا خراجيـ‌مف‌الظممات‌إلى‌النكر،‌كا نقاذىـ‌مف‌طرؽ‌ الشيطاف،‌إلى‌طريؽ‌الرحمف،‌فجاء‌القرآف‌مشتملبن‌عمى‌عدد‌كبير‌مف‌الأدلة‌الدالة‌عمى‌صدؽ‌نبكة‌ النبي‌ ‌ككؿ‌ما‌يدعك‌إليو‌مف‌كحدانية‌الله‌سبحانو،‌كا خبار‌عف‌البعث‌كالحساب‌كغيرىا‌مف المغيبات،‌"قاؿ‌العمماء:‌قد‌اشتمؿ‌القرآف‌العظيـ‌عمى‌جميع‌أنكاع‌البراىيف‌كالأدلة‌كما‌مف‌برىاف‌ كدلالػػة‌كتقسػػيـ‌كتحذيػػر‌يبنػػى‌مػف‌كميات‌المعمكمات‌العقمية‌كالسمعية‌إلا‌ككتاب‌الله‌قد ‌نطؽ‌بو‌لكف‌‌ (ُ)‌انظر:‌استخراج‌الجداؿ‌مف‌القرآف‌الكريـ ،‌لمعبدلي،‌صُ،‌الناشر:‌مطابع‌الفرزدؽ‌التجارية،‌الطبعة‌الثانية. ‌ (ِ)‌انظر:‌زىرة‌التفاسير ،‌لأبي‌زىر‌ ة،‌جٖ،‌صَّْٓ.‌ (ّ)‌المرجع‌السابؽ،‌ جٖ،‌صَّْٓ.‌

عدد الصفحات ١٩٠

-ُٕٕ- أكرده‌عمى‌عادة‌العرب‌دكف‌دقائؽ‌طرؽ‌المتكمميف" ‌(ٔ).‌ كقد‌كاف‌الأنبياء‌(عمييـ‌السلبـ)‌يأتكف‌لأقكاميـ‌بكؿ‌ما‌أمكنيـ‌مف‌أدلة‌كبراىيف‌لإجلبء‌ الحؽ‌كا ظياره،‌بعيدان‌عف‌الجداؿ‌العقيـ،‌الذم‌لا‌يكصؿ‌إلى‌الحؽ،‌فيذا‌نبي‌الله‌إبراىيـ‌ ‌ ينصح‌أباه‌باتباع‌الحؽ،‌محاكلان‌إقناعو‌بكؿ‌ما‌أكتي‌مف‌براعةو‌في‌الإقناع،‌مسخران‌كؿ‌ذ لؾ،‌قاؿ‌ تعالى: [وَاذْمىُرْ مدِ اميمِ٘تَم٣بِ إِمزْرَاهِمٝؿَ إِمَّٞفُ مىَم٣نَ صِدِّيمًٗم٣ مَٞضِّمٝا * إِذْ موَم٣لَ لأَِمزِمٝفِ يَم٣ أَمزَم٦ِ لمَِ مسَمْٔضُّدُ مََم٣ لََ يَضِْمَٚعُ وَلََ يُضّْمٌُِ وَلََ يُمْٕمِٛل مفَمْٛؽَ مؾَمْٝئًم٣ * يَم٣ أَمزَم٦ِ إِنِِّّ موَدْ مصَم٣ءَنِِّ مَِـَ اميمِٔمْٙؿِ مََم٣ لمَْ يَمْٟمسِؽَ مهَم٣مسَّضِّمْٔمِٛل أَهْدِكَ صَِِامؿًم٣ مؽَقِيام٣ * يَم٣ أَمزَم٦ِ لََ مسَمْٔضُّدِ اميمَُّمْٝمَْم٣نَ إِنَّ اميمَُّمْٝمَْم٣نَ مىَم٣نَ ميِمٙرَّحمَْـِ مفَمِِمٝام٣ * يَم٣ أَمزَم٦ِ إِنِِّّ أَمطَم٣فُ أَنْ يَمَٚضَِّؽَ مفَذَابٌ مَِـَ اميرَّحمَْ ـِ مهَتَمُ٘قنَ ميِمٙمَُّمْٝمَْم٣نِ وَميِمٝام٣ * موَم٣لَ أَرَامنِم٤ٌ أَمْٞم٦َ مفَـْ آَلََِتِل يَم٣ إِمزْرَاهِمٝؿُ ميَئِـْ لمَْ مسَمْٛتَفِ لأََرْجمَُمَّٛؽَ وَاهْجُرْنِِّ مََمِٙمٝام٣ ]{ :22-27} ‌ بيذا‌المطؼ‌في‌الخطاب‌يتكجو‌إبراىيـ ‌إلى‌أبيو،‌يحاكؿ‌أف‌ييديو‌إلى‌الخير‌الذم ىداه‌الله‌إليو،‌كعممو‌إياه‌كىك‌يتحبب‌إليو‌فيخاطبو:‌ [يَم٣ أَمزَم٦ِ]‌ثـَّ‌يبدأ‌إقناعو‌بسؤاؿ:‌[لمَِ مسَمْٔضُّدُ مََم٣ لََ يَضِْمَٚعُ وَلََ يُضّْمٌُِ وَلََ يُمْٕمِٛل مفَمْٛؽَ مؾَمْٝئًم٣ ]‌فيذه‌ىي‌الممسة‌الأكلى‌التي‌يبدأ‌بيا‌إبراىيـ‌دعكتو‌لأبيو ،‌ثـ‌ يتبعيا‌بأنو‌لا‌يقكؿ‌ىذا‌مف‌نفسو،‌إنما‌ىك‌العمـ‌الذم‌جاءه‌مف‌الله‌فيداه.‌كليست‌ىناؾ‌غضاضة‌ في‌أف‌يتبع‌الكالد‌كلده،‌إذا‌كاف‌الكلد‌عمى‌اتصاؿ‌بمصدر‌أعمى،‌كبعد‌ىذا‌الكشؼ‌يبيف‌لو‌أفَّ‌ ‌‌‌ ما‌ىك‌عميو‌مف‌عبادة‌الأصناـ‌إنَّما‌ىك‌طريؽ‌الشيطاف،‌كىك‌يريد‌أف‌ييديو‌إلى‌طريؽ‌الرحمف،‌ فيك‌يخشى‌أف‌يغضب‌الله‌عميو‌فيق ضي‌عميو‌أف‌يككف‌مف‌أتباع‌الشيطاف.‌كلكف‌ىذه‌الدعكة‌ المطيفة‌بأحب‌الألفاظ‌كأرقيا‌لا‌تصؿ‌إلى‌القمب‌المشرؾ‌الجاسي،‌فإذا‌أبك‌إبراىيـ‌يقابمو‌بالاستنكار‌ كالتيديد‌كالكعيد ،‌قاؿ‌تعالى:‌[موَم٣لَ أَرَامنِم٤ٌ أَمْٞم٦َ مفَـْ آَلََِتِل يَم٣ إِمزْرَاهِمٝؿُ ميَئِـْ لمَْ مسَمْٛتَفِ لأََرْ جمَُمَّٛؽَ وَاهْجُرْنِِّ مََمِٙمٝام٣ ] بيذه‌الجيالة‌تمقى‌الرجؿ‌الدعكة‌إلى‌اليدل ،‌كبيذه‌القسكة‌قابؿ‌القكؿ‌المؤدب‌الميذب ،‌كذلؾ‌شأف‌ الإيماف‌مع‌الكفر‌كشأف‌القمب‌الذم‌ىذبو‌ الإيماف‌كالقمب‌الذم‌أفسده‌الكفر ،‌كلـ‌يغضب‌إبراىيـ‌ الحميـ‌،‌كلـ‌يفقد‌بره‌كعطفو‌كأدبو‌مع‌أبيو‌ب ؿ‌قاؿ:‌(سَلاـٌ عَمَيْؾَ )‌سلبـ‌عميؾ..‌فلب‌جداؿ‌كلا‌ أذل‌كلا‌رد‌لمتيديد‌كالكعيد ،‌سأدعك‌الله‌أف‌يغفر‌لؾ‌فلب‌يعاقبؾ‌بالاستمرار‌في‌الضلبؿ‌كتكلي‌ الشيطاف،‌بؿ‌يرحمؾ‌فيرزقؾ‌اليدل ،‌كا ذا‌كاف‌كجكدم‌إلى‌جكارؾ‌كدعكتي‌لؾ‌إلى‌الإيماف‌تؤذيؾ ‌ فسأىجركـ‌كما‌تدعكف‌مف‌دكف‌الله ‌(ٕ)،‌كعمى‌مثؿ‌ىذا‌النيج‌يسمؾ‌المؤمف‌في‌دعة‌النَّاس‌إلى‌ديف‌ الله،‌بعيدان‌عف‌الجداؿ‌الفاسد.‌ (ُ)‌الإتقاف‌في‌عمكـ‌القرآف ،‌لمسيكطي،‌جْ‌صَٔ،‌الناشر:‌الييئة‌المصرية‌العامة‌لمكتاب. ‌ (ِ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ْ،‌صُِِّ.‌

عدد الصفحات ١٩١

-ُٖٕ- المطمب الخامس رد القرآف عمى المساومة عمى العقيدة ‌ لقد‌حاكؿ‌الظالمكف‌أف‌يثنكا‌المؤمنيف‌عف‌دينيـ‌كحقيـ‌بكؿ‌إغراءو‌ممكف‌أف‌يزعزع‌الإيماف‌ في‌القمب،‌فعرضكا‌عمى‌المسمميف‌أنصا ؼ‌الحمكؿ،‌كفتحكا‌أماـ‌أعينيـ‌أبكاب‌الدنيا‌إف‌ىـ‌قبمكا‌ كىذا‌ما‌بينو‌الباحث‌في‌كسائميـ ‌(ٔ)،‌‌فجاء‌الرد‌القرآني‌عمى‌ذلؾ‌حاسمان،‌بأكضح‌صكرة،‌كأبمغ‌ تعبير،‌فالمؤمف‌يبقى‌مؤمف،‌كالكافر‌يبقى‌كافر،‌كالفارؽ‌بينيـ‌كالحي‌كالميت.‌قاؿ‌الله‌تعالى:‌ [موُؾْ يَم٣ أَيُّهَم٣ اميمَ٘ مهِرُونَ * لََ أَمفْضُّدُ مََم٣ مسَمْٔضُّدُونَ * وَلََ أَمْٞتُؿْ مفَم٣مزِدُونَ مََم٣ أَمفْضُّدُ * وَلََ أَمَٞم٣ مفَم٣مزِدٌ مََم٣ مفَضَّدْمسُؿْ * وَلََ أَمْٞتُؿْ مفَم٣مزِدُونَ مََم٣ أَمفْضُّدُ * ميَمُ٘ؿْ دِيمُٛمُ٘ؿْ وَمرَِ دِيـِ ]{ :2-7}.‌ لقد‌بينت‌سكرة‌الكافركف‌إف‌التكحيد‌منيج،‌كالشرؾ‌من يج‌آخر‌لا‌يمتقياف‌فالتكحيد‌منيج‌ يتجو‌بالإنساف‌مع‌الكجكد‌كمو‌إلى‌الله‌كحده‌لا‌شريؾ‌لو.‌ف الجاىمية‌جاىمية،‌كالإسلبـ‌إسلبـ ،‌ كالفارؽ‌بينيما‌بعيد.‌كالسبيؿ‌ىك‌الخركج‌عف‌الجاىمية‌بجممتيا‌إلى‌الإسلبـ‌بجممتو.‌ىك‌الانسلبخ‌ مف‌الجاىمية‌بكؿ‌ما‌فييا‌كاليجرة‌إلى‌الإسلبـ‌ب كؿ‌ما‌فيو،‌فلب‌يصح‌لا‌الترقيع،‌كلا‌أنصاؼ‌حمكؿ،‌ كلا‌التقاء‌في‌منتصؼ‌الطريؽ..‌ميما‌تزيت‌الجاىمية‌بزم‌الإسلبـ،‌أك‌ادعت‌ىذا‌العنكاف!‌كتميز‌ ىذه‌الصكر‌ ة‌في‌شعكر‌الداعية‌ىك‌حجر‌الأساس ،‌شعكره‌بأنو‌شيء‌آخر‌غير‌ىؤ‌ لاء،‌ليـ‌دينيـ‌كلو‌ دينو،‌ليـ‌طريقيـ‌كلو‌طريقو ،‌لا‌يممؾ‌أف‌يسايرىـ‌خطكة‌كاحدة‌في‌طريقيـ ،‌ككظيفتو‌أف‌يسيرىـ‌ في‌طريقو‌ىك،‌بلب‌مداىنة‌كلا‌نزكؿ‌عف‌قميؿ‌مف‌دينو‌أك‌كثير!‌كا لا‌فيي‌البراءة‌الكاممة،‌ كالمفاصمة‌التامة،‌كالحسـ‌الصريح..‌ «لكـ‌دينكـ‌كلي‌ديف»كما‌أحكج‌الداعيف‌إلى‌الإسلبـ‌اليكـ إلى‌ىذه‌البراءة‌كىذه‌المفاصمة‌ك‌ ىذا‌الحسـ‌ما‌أحكجيـ‌إلى‌الشعكر‌بأنيـ‌ينشئكف‌الإسلبـ‌مف‌جديد‌ في‌بيئة‌جاىمية‌منحرفة ‌(ٕ).‌‌ كىذا‌ما‌عاشو‌النبي‌ ‌كاقعان‌في‌حياتو،‌فمـ‌يقبؿ‌مف‌أىؿ‌الشرؾ‌مداىنةن،‌كلا‌حمكلان‌كسطان،‌‌‌‌‌‌‌ كلا‌التقاءن‌في‌منتصؼ‌الطريؽ،‌كلمَّا‌عرضكا‌عميو‌أمكاليـ‌كنفكذىـ،‌"ىاف‌كؿ‌شي ء‌في‌ىذا‌ ‌‌‌ الكجكد‌أماـ‌أداء‌تمؾ‌الرسالة‌الكبرل‌التي‌كرمو‌الله‌بيا‌كقاؿ‌كممتو‌المأثكرة:‌كالله‌يا‌عـ‌لك‌كضعكا‌ الشمس‌في‌يميني‌كالقمر‌في‌يسارم‌عمى‌أف‌أترؾ‌ىذا‌الأمر،‌حتى‌يظيره‌الله‌أك‌أىمؾ‌فيو،‌ ‌‌‌‌‌‌ ما‌تركتو" (ٖ).‌‌ (ُ)‌انظر:‌البحث‌صٕٓ.‌ (ِ)‌انظر:‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ٔ،‌ص‌ِّٗٗ‌بتصرؼ ؟‌ (ّ)‌القكؿ‌المبيف‌في‌سيرة‌سي د‌المرسميف ،‌لمنجار،‌جُ،‌صُِٖ،‌الناشر:‌دار‌الندكة‌الجديدة ،‌قاؿ‌الألباني:‌حديث‌ ضعيؼ،‌(السمسمة‌الضعيفة،‌ُّٗ).‌

عدد الصفحات ١٩٢

-ُٕٗ- كىذا‌ما‌عاشو‌أصحاب‌النبي‌ ‌في‌حياتيـ،‌فقد‌أعمف‌أبك‌بكر‌الصديؽ‌‌الحرب‌ب ىكادة‌ضد‌مف‌فرقكا‌بيف‌الصلبة‌كالزكاة،‌كسير‌الجيكش‌في‌سبيؿ‌ذلؾ،‌لأفَّ‌الحؽ‌كاضحه‌منير،‌ ‌‌‌ كلا‌ييقبؿ‌مف‌أحدو‌غير‌الحؽ‌الكامؿ،‌فلب‌بد‌لكؿ‌مسمـو‌أف‌يخضع‌نفسو‌لمحؽ،‌كلا‌ييعطي‌الدنية‌ ‌‌‌‌ في‌دينو،‌كلا‌يتنازؿ‌عف‌جزء‌مف‌خمقو،‌ميما‌أغرا‌ ه‌أىؿ‌الباطؿ،‌كميما‌عرضك‌عميو‌مف‌أمكاؿ،‌ فالدنيا‌بكؿ‌ما‌فييا‌لا‌تساكم‌ركعة‌يصمييا‌المؤمف‌بإخلبص.‌ ‌ المطمب السادس شدة الكافريف سكينة عمى المؤمنيف‌ لقد‌ذكر‌الباحث‌(ٔ)‌ما‌يصبو‌أىؿ‌الباطؿ‌كالظمـ‌عمى‌مدار‌الأزماف‌عمى‌أىؿ‌الحؽ‌مف‌ شدةو،‌مستخدميف‌كؿ‌الكسائؿ‌لثنييـ‌عف‌نصرة‌الإسلبـ،‌كا بعادىـ‌عف‌سدة‌الحكـ،‌كدب‌اليأس‌في‌ أجيالو‌الصاعدة،‌فسجكف‌الظالميف‌قد‌مي‌مئت‌بالأحرار،‌كالمنفيكف‌مف‌أرضيـ‌مف‌المسمميف‌نراىـ‌في‌ كؿ‌بقعةو‌مف‌ىذا‌العالـ،‌أضؼ‌إلى‌ذلؾ‌أفَّ‌كؿ‌مف‌يرفع‌رايةن‌لمحؽ،‌كشعاران‌للئسلبـ،‌ييفرض‌عميو‌ الحصار‌مف‌كؿ‌اتجاه،‌ليثبتكا‌لمناس‌ظممان‌كزكران‌أفَّ‌ىذا‌الديف‌لا‌يصمح‌أف‌يسكس‌أمر‌العامة،‌ ك‌كالله‌لقد‌كذبكا‌كخابكا،‌كلقد‌رد‌القرآف‌عمى‌ىذه‌الشدة‌مف‌الكافريف،‌ميطمئنان‌المؤمنيف‌أفَّ‌ىذه‌الآلاـ‌ ىي‌رحمةه‌ليـ،‌كرفعة‌في‌درجاتيـ،‌كتكفيران‌لسيئاتيـ،‌كىي‌بدايةه‌لنياية‌انتفاش‌الحؽ،‌كانييا ر‌ لأنظمة‌الظمـ‌المنافقة.‌‌ المسألة الأولى: الابتلاء سنة الله في عباده: ‌ إفَّ‌المؤمف‌ينظر‌إلى‌ما‌يصيبو‌مف‌ شدةو‌كخكؼ ،‌كألـٌو‌كبطشو‌مف‌الكفار،‌إلى‌أنَّو‌ابتلبءه‌ مف‌الرحيـ‌الغفار،‌فيصبر‌صبر‌الأبطاؿ،‌كيتحمؿ‌مف‌الشدائد‌ما‌لا‌تحممو‌الجباؿ‌العكالي،‌لأنَّو‌ يعمـ‌أفَّ‌ ‌ىذه‌ىي‌سنة‌الله‌في‌عباده،‌كىي‌لا‌تتغير‌كلا‌تتبدؿ،‌فما‌مف‌نبيو‌إلا‌كقد‌آذاه‌قكمو‌ كعادكه،‌كمف‌داره‌أخرجكه،‌كبجممةو‌مف‌الإشاعات‌رمكه،‌كبالمجادلة‌بالباطؿ‌أرىقكه،‌ككثيرة‌ىي‌ الآيات‌مف‌القرآف‌كالتي‌تبيف‌ىذا‌المعنى‌كمنيا:‌ ‌ قاؿ‌تعالى: [أَمْ مضَضِِضّْتُؿْ أَنْ مسَدْمطُمُٙ قا الجَمَّٛم٥َ وَمظََّم٣ يَمْٟمسِمُ٘ؿْ مََثَؾُ اميَّذِيـَ مطَمَٙقْا مَِـْ موَضّْمِٙمُ٘ؿْ مََضَِّتْمُٜؿُ اميضَّمْٟمؽَم٣ءُ وَاميضََُّّاءُ وَزُميْزِميُقا مضَتَّك يَمُٗقلَ اميرَّمؽُقلُ وَاميَّذِيـَ آَمََمُٛقا مََمَٔفُ مََتَك مَٞمٌُْ اللهِ أَلََ إِنَّ مَٞمٌَْ اللهِ موَرِيم٤ٌ ]{122} .‌ قاؿ‌الإم اـ‌الطبرم‌(رحمو‌الله):‌"معنى‌الكلبـ:‌أـ‌حسبتـ‌أنكـ‌أييا‌المؤمنكف‌بالله‌كرسمو‌ تدخمكف‌الجنة،‌كلـ‌يصبكـ‌مثؿي‌ما‌أصاب‌مىف‌قبمكـ‌مًف‌أتباع‌الأنبياء‌كالرسؿ‌مف‌الشدائد‌كالمحف‌ كالاختبار،‌فتيبتمكا‌بما‌ابتيمكا‌كاختبركا‌بو‌مف‌شدة‌الحاجة‌كالفاقة‌كالعمؿ‌كالأكصاب‌كلـ‌تز‌ لزلكا‌ (ُ)‌انظر:‌البحث‌صِٔ.‌

عدد الصفحات ١٩٣

-َُٖ- زلزاليـ" (ٔ)،‌كبدأت‌الآية‌بيمزة‌الاستفياـ‌كىي‌تفيد‌التقرير‌كالإنكار،‌أم:‌أحسبتـ‌دخكلكـ‌الجنة‌ كاقعان‌،‌كلـ‌تمتحنكا‌بمثؿ‌ما‌امتحف‌بو‌مف‌كاف‌قبمكـ،‌فتصبركا‌كما‌صبركا،‌كقد‌ذكر‌الله‌سبحانو‌ ىذا‌تسميةن‌لرسكلو‌‌كتثبيتان‌لممؤمنيف،‌كتقكية‌لقمكبيـ‌(ٕ)،‌كمثؿ‌ىذه‌الآية‌قكلو‌تعالى:‌[أَمْ مضَضِِضّْتُؿْ أَنْ مسَدْمطُمُٙقا الجَمَّٛم٥َ وَمظََّم٣ يَمْٔمَٙؿِ اللهُ اميَّذِيـَ مصَم٣هَدُوا مَِمْٛمُ٘ؿْ وَيَمْٔمَٙؿَ اميمَِّم٣مزِرِيـَ ]{221} ،‌كقكلو‌تعالى [أَمضَضِِم٤َ اميمَّٛم٣سُ أَنْ يُمؼَْمىُقا أَنْ يَمُٗقميُقا آَمََمَّٛم٣ وَهُؿْ لََ يُمْٖتَمُٛقنَ ]{عـؽبوت1} .‌ كلمَّا‌كاف‌الأنبياء‌أعز‌الناس‌عمى‌الله،‌كأكمميـ‌إيمانان،‌كانكا‌أكثر‌الناس‌ابتلبءن،‌كأكثرىـ معاناتان‌في‌ىذه‌الدنيا،‌ككمما‌كاف‌العبد‌مف‌ربو‌أقرب،‌كاف‌نصيبو‌مف‌الابتلبء‌أكبر،‌كحصتو‌مف‌ الآلاـ‌أعظـ،‌قاؿ‌رسكؿ‌الله‌ (‌:إف مف أشد الناس بلاء الأنبياء، ثـ الذيف يمونيـ، ثـ الذيف يمونيـ، ثـ الذيف يمونيـ)‌(ٖ).‌‌ كقاؿ‌الفضيؿ‌ابف‌عياض (ٗ)‌(رحمو‌الله):‌"إذا‌أحب‌الله‌عبدان‌أكثر‌غمو‌في‌الدنيا،‌كا ذا‌ أبغض‌عبدان‌كسَّع‌عميو‌دنياه" (٘)؛‌لأنَّو‌طريؽ‌الجنة‌التي‌حيفت‌بالمكاره،‌فيي‌ليست‌طريقان‌مفركشان‌ بالكركد‌الحمراء،‌كلكنَّ‌ و‌طريقان‌مفركشان‌بالدماء‌الحمراء،‌كركائح‌الكصكؿ‌إلى‌الجنَّة‌ليست‌ركائح‌ الشيكات‌كالممييات،‌كا نَّما‌ركائح‌المسؾ‌المنبعثة‌مف‌الدماء‌كالأشلبء.‌‌ ‌ وكاف الابتلاء لحكمةٍ عظيمة كىي‌أف‌ييكشؼ‌في‌عالـ‌الكاقع‌ما‌ىك‌مكشكؼ‌في‌عالـ‌الله‌ المغيب‌عف‌البشر،‌ليظير‌الصبح‌لذم‌عينيف،‌كيتميز‌المؤمف‌مف‌الكافر،‌كالصادؽ‌مف‌الكاذب،‌ كالمخمص‌مف‌المرائي،‌كالأشعث‌الأغبر‌الذم‌إذا‌أقسـ‌عمى‌الله‌لأبره،‌كالعالـ‌الذم‌أضمو‌الله‌عمى‌ عمـ،‌كذلؾ‌بابتلبئيـ‌بالمحنة‌ليختبر‌صبرىـ،‌كبالمنحة‌ليختبر‌شكرىـ ،‌ثـَّ‌ليتأىمكا‌بعد‌ ذلؾ‌لأف‌ يككنكا‌أىؿ‌لنصر‌الله‌ ‌(ٙ). وفي البلاء أربعة فوائد:‌احتساب‌الأجر،‌كمعايشة‌الصبر،‌كحسف‌الذكر،‌كتكقع‌المطؼ،‌ كلنا‌في‌سنف‌الزماف‌عبرةه‌كآية‌فيذا‌رسكؿ‌ ‌طرد‌مف‌مكة‌فأقاـ‌في‌المدينة‌دكلة‌ملؤت‌سمع (ُ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ْ،‌صِٖٖ.‌ (ِ)‌انظر:‌فتح‌القدير،‌لمشككاني،‌جُ،‌صِْٕ.‌ (ّ)‌سبؽ‌تخريجو:‌انظر :‌صّٔ.‌ (ْ)‌ىك‌الإماـ،‌القدكة،‌ا لثبت،‌شيخ‌الإسلبـ،‌المجاكر‌بحرـ‌الله،‌كارتحؿ‌في‌طمب‌العمـ،‌كاف‌شاطران‌‌يقطع‌الطريؽ‌ ككاف‌سبب‌تكبتو‌أنو‌سمع‌تاليان‌‌يتمك أَلمَْ يَمْٟنِ ميِمَّٙذِيـَ آمََمُٛقا أَنْ تََّْمَُعَ موُمُٙقبَُُؿْ  } الحَدِيْدُ 21[‌كلو‌أقكاؿ‌مأثكرة‌كثيرة منيا:‌مف‌خاؼ‌الله،‌لـ‌يضره‌أحد،‌كمف‌ خاؼ‌غير‌الله،‌لـ‌ينفعو‌أحد.(سير‌أعلبـ‌النبلبء،‌جٕ،‌صّّٗ).‌ (ٓ)‌الصحكة‌القريبة ،‌لمحجار،‌صُّٖ،‌الناشر:‌دار‌البشائر،‌الطبعة‌الرابعة. ‌ (ٔ)‌انظر:‌الثقة‌في‌نصر‌الله،‌لجمعة‌عبد‌العزيز،‌ص ْٓ،‌الناشر:‌دار‌الدعكة،‌الطبعة‌الثانية. ‌

عدد الصفحات ١٩٤