المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثبات في وجه الظالمين في ضوء القرآن الكريم

جهاد أحمد قزاعر

صفحة ١١ من ١٨

-ُْٗ- مىا‌كىعىديكىـ‌مف‌ذلؾ.‌لئف‌أيخرج‌بنك‌النضير‌مف‌ديارىـ،‌فأىجٍمكا‌عنيا‌لا‌يخرج‌معيـ‌المنافقكف‌الذيف‌ كعدكىـ‌الخركج‌مف‌ديارىـ،‌كلئف‌قاتميـ‌محمد‌ ‌لا‌ينصرىـ‌المنافقكف‌الذيف‌كعدكىـ‌النصر،‌كلئف نصر‌المنافقكف‌بني‌النضير‌ليكلف‌الأدبار‌منيزميف‌عف‌محمد‌ ‌كأصحابو‌ىاربيف‌منيـ، ‌‌‌‌‌‌‌‌ قد‌خذلكىـ‌ مشُؿَّ لََ يُمْٛمٌَُونَ ‌يقكؿ:‌ثـ‌لا‌ينصر‌الله‌بني‌النضير‌عمى‌محمد ‌كأصحابو،‌بؿ يخذليـ،‌كقكلو:‌مزَمْٟمؽُمُٜؿْ مزَمْٝمَٛمُٜؿْ مؾَدِيدٌ ‌يقكؿ‌جؿٌ‌ثناؤه:‌عداكة‌بعض‌ىؤلاء‌الكفار‌مف‌الييكد‌بعضنا شديدة‌تَُْضَِضُّمُٜؿْ جمَِمٝمًٔ ‌يعني‌المنافقيف‌كأىؿ‌الكتاب،‌يقكؿ:‌تظنيـ‌مؤتمفيف‌مجتمعة‌كممتيـ، وَموُمُٙقبَُُؿْ مؾَتَّك ‌يقكؿ:‌كقمكبيـ‌مختمفة‌لمعاداة‌بعضيـ‌بعضنا.‌كقكلو ذَميِؽَ مزِمَٟنََُّّؿْ موَقْمٌ لََ يَمْٔمِٗمُٙقنَ ‌ يقكؿ‌جؿٌ‌ثناؤه:‌ىذا‌الذم‌كصفت‌لكـ‌مف‌أمر‌ىؤلاء‌الييكد‌كالمنافقيف،‌كذلؾ‌تشتيت‌أىكائيـ، كمعاداة‌بعضيـ‌بعضنا‌مف‌أجؿ‌أنيـ‌قكـ‌لا‌يعقمكف‌ما‌فيو‌الح ظٌ‌ليـ‌مما‌فيو‌عمييـ‌البخس‌ كالنقص" ‌(ٔ)،‌كقاؿ‌الزمخشرم:‌ مزَمْٟمؽُمُٜؿْ مزَمْٝمَٛمُٜؿْ مؾَدِيدٌ ‌"عنى‌أفٌ‌البأس‌الشديد‌الذم‌يكصفكف‌بو‌إنما ىك‌بينيـ‌إذا‌اقتتمكا،‌كلك‌قاتمككـ‌لـ‌يبؽ‌ليـ‌ذلؾ‌البأس‌كالشدٌة،‌لأفٌ‌الشجاع‌يجبف‌كالعزيز‌يذؿ‌عند‌ محاربة‌الله‌كرسكلو‌ تَُْضَِضُّمُٜ ؿْ جمَِمٝمًٔم٣ ‌مجتمعيف‌ذكل‌ألفة‌كاتحاد وَموُمُٙقبَُُؿْ مؾَتَّك ‌متفرقة‌لا‌ألفة بينيا،‌يعنى.‌أفٌ‌بينيـ‌إحنا‌كعداكات،‌فلب‌يتعاضدكف‌حؽ‌التعاضد،‌كلا‌يرمكف‌عف‌قكس‌كاحدة.‌ كىذا‌تجسير‌لممؤمنيف‌كتشجيع‌لقمكبيـ‌عمى‌قتاليـ‌  موَقْمٌ لََ يَمْٔمِٗمُٙقنَ ‌أف‌تشتت‌القمكب‌مما‌يكىف ‌ قكاىـ‌كيعيف‌عمى‌أركاحيـ "‌(ٕ).‌ ثانياً : الوجوه البلاغية مف الآيات: ‌ *‌في‌قكلو‌تعالى :‌[ ...وَميَئِـْ موُقمسِمُٙقا لََ يَمْٛمٌُُونََُّؿْ وَميَئِـْ مَٞمٌَُوهُؿْ ...]"فإف‌قمت:‌كيؼ‌قيؿ‌كىلىئًفٍ نىصىريكىيـٍ‌بعد‌الإخبار‌بأنيـ‌لا‌ينصركنيـ؟‌قمت:‌معناه:‌كلئف‌نصركىـ‌عمى‌الفر‌ ض‌كالتقدير،‌ كقكلو‌تعالى:‌[... ميَئِـْ أَشَْْمىْم٦َ ميَمَٝحْضَّمَْـَّ مفَمَٚمُٙؽَ ...]{71} ‌ككما‌يعمـ‌ما‌يككف،‌فيك‌يعمـ‌‌ ما‌لا‌يككف‌لك‌كاف‌كيؼ‌يككف.‌كالمعنى:‌كلئف‌نصر‌المنافقكف‌الييكد‌لينيزمف‌المنافقكف‌ثـ‌ ‌‌‌‌ لا‌ينصركف‌بعد‌ذلؾ،‌أم:‌ييمكيـ‌الله‌تعالى‌كلا‌ينف عيـ‌نفاقيـ‌لظيكر‌كفرىـ ؛‌أك‌لينيزمف‌الييكد‌ ثـ‌لا‌ينفعيـ‌نصرة‌المنافقيف" ‌(ٖ).‌‌ *‌جممة:‌[ميَئِـْ أُمطْرِمصُقا لََ يخَْرُمصُقنَ مََمَٔمُٜؿْ ...]بياف‌لجممة[ ...وَاللهُ يَمُْمَٜدُ إِنََُّّؿْ ميَمَ٘م٣ذِمزُقنَ ].‌ (ُ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ِّ،‌صِِٗ.‌ (ِ)‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم،‌ج ْ،‌صَٕٓ.‌ (ّ)‌المرجع‌السابؽ‌ج ْ،‌صَٔٓ.‌

عدد الصفحات ١٦٣

-َُٓ- *‌في‌قكلو‌تعالى:‌[ميَئِـْ أُمطْرِمصُقا لََ يخَْرُمصُقنَ مََمَٔمُٜؿْ ...]اللبـ‌مكطئة‌لمقسـ‌كىذا‌تأكيد‌مف‌الله‌تعالى لرسكلو‌ ‌أنيـ‌لف‌يضركه‌شيئان‌لكي‌لا‌يعبأ‌بما‌بمغو‌مف‌مقالتيـ‌(ٔ).‌ ثالثاً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌"تقرير‌حقيقة‌كىي‌أف‌الكفر‌ممة‌كاحدة‌كأف‌الكافريف‌إخكاف. ‌ *‌خمؼ‌الكعد‌آية‌النفاؽ‌كعلبماتو‌البارزة. ‌ *‌الجبف‌كالخك‌ ؼ‌صفة‌مف‌صفات‌الييكد‌اللبزمة‌ليـ ،‌كلا‌تنفؾ‌عنيـ. ‌ *‌عامة‌الكفار‌يبدكف‌متحديف‌ضد‌الإسلبـ ،‌كىـ‌كذلؾ‌كلكنيـ‌فيما‌بينيـ‌تمزقيـ‌العداكات ،‌ كتقطعيـ‌الأطماع،‌كسكء‌الأغراض‌كالنيات "‌(ٕ).‌ *‌عمى‌المسمـ‌أف‌يككف‌دائـ‌الثقة‌بنصر‌الله‌سبحانو‌لممؤمنيف،‌كلا‌يغرنَّو‌ما‌يرل‌مف‌قكل‌الباطؿ ‌ ككثيرة‌ىي‌المكاقؼ‌التي‌تبرز‌مدل‌اختلبؼ‌أىؿ‌الباطؿ،‌ككثرة‌الشقاؽ‌بينيـ،‌كشدة‌النزاع‌في‌ آرائيـ،‌ففي‌أكؿ‌معركة‌فاصمة‌بيف‌الحؽ‌كالباطؿ،‌معركة‌بدر‌الكبرل،‌دبَّ‌الخلبؼ‌في‌صفكؼ‌ أىؿ‌الباطؿ،‌فكاف‌ىذا‌سبب‌مف‌أسباب‌اليزيمة،‌فقد‌جاء‌في‌السيرة،‌كبعد‌ما‌جاء‌ الخبر‌بنجاة‌ القافمة‌مع‌أبي‌سفياف‌"ىـَّ‌الجيش‌المكي‌بالرجكع‌ككقكع‌الانشقاؽ‌فيو،‌كلكف‌قاـ‌طاغية‌قريش‌ أبك‌جيؿ‌في‌كبرياء‌كغطرسة‌قائلبن‌:‌كالله‌لا‌نرجع‌حتى‌نرد‌بدرا،‌فنقيـ‌بيا‌ثلبثا‌فننحر‌الجزكر،‌ كنطعـ‌الطعاـ،‌كنسقي‌الخمر،‌كتعزؼ‌لنا‌القياف،‌كتسمع‌بنا‌العرب‌كبمسي رنا‌كجمعنا،‌فلب‌ يزالكف‌ييابكننا‌أبدان‌،‌كلكف‌عمى‌رغـ‌أبي‌جيؿ‌أشار‌الأخنس‌بف‌شريؽ‌بالرجكع‌فعصكه،‌فرجع‌ ىك‌كبنك‌زىرة‌ككاف‌حميفان‌‌ليـ‌كرئيسان‌‌عمييـ‌في‌ىذا‌النفير‌فمـ‌يشيد‌بدران‌‌زىرم‌كاحد،‌ككانكا‌ حكالي‌ثلبثمائة‌رجؿ،‌كاغتبطت‌بنك‌زىرة‌بعد‌برأم‌الأخنس‌بف‌شريؽ،‌فمـ‌ يزؿ‌فييـ‌مطاعان‌ ‌ معظمان‌،‌كأرادت‌بنك‌ىاشـ‌الرجكع،‌فاشتد‌عمييـ‌أبك‌جيؿ،‌كقاؿ:‌لا‌تفارقنا‌ىذه‌العصابة‌حتى‌ نرجع" ‌(ٖ).‌‌ كفي‌غزكة‌الأحزاب‌كالتي‌تحزب‌فييا‌الييكد‌كقريش‌كغطفاف‌كالكثير‌مف‌القبائؿ‌العربية،‌ عمى‌حرب‌الدكلة‌الإسلبمية‌في‌المدينة،‌ثـَّ‌كاف‌التآمر‌الييكدم‌مف‌بني‌قريضو‌بنقض‌العيد‌الذم‌ مع‌المسمميف،‌فاشتد‌الغـُّ‌عمى‌المسمميف،‌صنع‌الله‌أمران‌مف‌عنده‌خذؿ‌بو‌العدك،‌فخذؿ‌نعيـ‌بف‌ مسعكد‌‌بيف‌الفريقيف،‌جاء‌في‌سيرة‌ابف‌ىشاـ‌"فمما‌كانت‌ليمة‌السبت‌مف‌شكاؿ‌سنة‌خمس، (ُ)‌التحرير‌كالتنكير ،‌لابف‌عاشكر،‌جِٖ،‌صََُ.‌ (ِ)‌أيسر‌التفاسير،‌لمجزائرم،‌ج ٓ،‌صُّّ.‌ (ّ)‌الرحيؽ‌المختكـ ،‌لممباركفكرم،‌ص َُْ.‌

عدد الصفحات ١٦٤

-ُُٓ- أرسؿ‌أبك‌سفياف‌بف‌حرب‌كرؤكس‌غطفاف‌إلى‌بني‌قريظة‌عكرمة‌ب ف‌أبي‌جيؿ،‌في‌نفر‌مف‌قريش‌ كغطفاف،‌فقالكا‌ليـ:‌إنا‌لسنا‌بدار‌مقاـ،‌قد‌ىمؾ‌الخؼ‌كالحافر ‌(ٔ)،‌فاغدكا‌لمقتاؿ‌حتى‌نناجز‌ محمدا،‌كنفرغ‌مما‌بيننا‌كبينو،‌فأرسمكا‌إلييـ:‌إف‌اليكـ‌يكـ‌السبت،‌كىك‌يكـ‌لا‌نعمؿ‌فيو‌شيئان‌ ،‌‌‌‌ كقد‌كاف‌أحدث‌فيو‌بعضنا‌حدثان‌،‌فأصابو‌ما‌لـ‌يخؼ‌عميكـ،‌كلسنا‌مع‌ذلؾ‌بالذيف‌نقاتؿ‌معكـ‌ محمدا‌حتى‌تعطكنا‌رىنا‌مف‌رجالكـ،‌يككنكف‌بأيدينا‌ثقة‌لنا‌حتى‌نناجز‌محمدان‌ ،‌فإنا‌نخشى‌إف‌ ضرستكـ‌الحرب،‌كاشتد‌عميكـ‌القتاؿ‌أف‌تنشركا‌إلى‌بلبدكـ‌كتترككنا،‌كالرجؿ‌في‌بمدنا،‌كلا‌طاقة‌لنا‌ بذلؾ‌منو ‌...‌فأبت‌قريش‌أف‌تعطييـ‌رىا ئف،‌كخذؿ‌الله‌بينيـ،‌كبعث‌الله‌عمييـ‌الريح‌في‌لياؿ‌ شاتية‌باردة‌شديدة‌البرد،‌فجعمت‌تكفأ‌قدكرىـ، ‌كتطرح‌أبنيتيـ" ‌(ٕ).‌‌ كفي‌عصرنا‌الحاضر‌نجد‌أفَّ‌قكل‌الشر‌في‌العالـ‌غير‌متفقة‌فيما‌بينيا،‌بؿ‌إفَّ‌بأسيـ‌ بينيـ‌شديد‌كما‌الحرب‌العالمية‌الأكلى‌ثـَّ‌الحرب‌العالمية‌ال ثانية‌كالذم‌نتج‌عنيا‌ملبييف‌القتمى‌ كالجرحى‌كتدمير‌ملبييف‌البيكت‌كالمنشآت‌بؿ‌تدمير‌مدف‌بأكمميا،‌ثـَّ‌الحرب‌الباردة‌بيف‌ركسيا‌ الشيكعية‌كأمريكا‌الصميبية‌إلا‌دلالة‌عمى‌أفَّ‌بأسيـ‌بينيـ‌شديد،‌فلب‌يغتر‌المسمـ‌بما‌يراه‌مف‌تآمر‌ ييكدم‌صميبي‌عمى‌حرب‌الإسلبـ‌كالمسممي ف،‌فيـ‌كمثؿ‌العنكبكت‌اتخذت‌بيتان،‌كا ذا‌استأسد‌أىؿ‌ الحؽ،‌سينيدـ‌بنيانيـ‌سريعان،‌كسيفكر‌كؿ‌كاحدو‌منيـ‌بخلبص‌نفسو. ‌ المسألة الثانية: أمواليـ حسرةٌ عمييـ: ‌ إفَّ‌أىؿ‌الباطؿ‌ينفقكف‌الأمكاؿ‌الكثيرة‌لإدحاض‌الحؽ،‌كييخصصكف‌الميزانيات‌اليائمة‌ لتشكيو‌الإسلبـ،‌كنشر‌البعثات‌التبشيرية‌في‌بلبد‌الإسلبـ،‌لإخراجيـ‌مف‌النكر‌إلى‌الظممات،‌فقد‌ جاء‌في‌كتاب‌محكمة‌التاريخ‌"إفَّ‌عدد‌المبشريف‌في‌الدنيا‌اليكـ‌ َِِ‌ألفان،‌منيـ‌ َََُّٖ‌ كاثكليكي‌كالباقي‌عددىـ‌ َََِٖ‌مف‌البركتستانت.‌في‌أفريقيا‌كحدىا‌ َََُُٗ‌مبشر‌كمبشرة،‌ ينفقكف‌بميكني‌دكلار‌في‌ا لسنة،‌كالذيف‌يدفعكف‌ىذه‌الأمكاؿ‌يعرفكف‌أفَّ‌ىذا‌ىك‌أحسف‌كجو‌ينفؽ‌فيو‌ الماؿ‌اليكـ،‌لأفَّ‌الذم‌سيكسب‌المعركة‌في‌أفريقيا‌سيكسب‌نصؼ‌رصيد‌العالـ‌مف‌الثركات‌ المعدنية‌كالزراعية" ‌(ٖ)،‌عدا‌عف‌ذلؾ‌ما‌يينفؽ‌مف‌مميارات‌الدكلارات‌في‌تسير‌جيكش‌الباطؿ‌في‌ كؿ‌مكاف‌يشمكف‌منو‌رائحة‌الصحكة‌الإسلبمية.‌كمف‌بيف‌كؿ‌ىذه‌الأمكاؿ‌التي‌تينفؽ‌تأتي‌آيةه‌مف‌ كتاب‌الله‌‌لتيرًيح‌المؤمنيف‌ (ُ)‌الخؼ:‌ىك‌الإبؿ،‌الحافر:‌الخيؿ.‌(سيرة‌ابف‌ىشاـ ،‌جِ،‌صَِّ).‌ (ِ)‌السيرة‌النبكية ،‌لابف‌ىشاـ،‌جِ،‌صَِّ.‌ (ّ)‌في‌محكمة‌التاريخ ،‌لشمبي،‌صٔٗ.‌

عدد الصفحات ١٦٥

-ُِٓ- قاؿ‌تعالى: [إِنَّ اميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا يُمْٛمِٖمُٗقنَ أَمَْقَالََُؿْ ميِمَٝمُِدهوا مفَـْ مؽَضِّمٝؾِ اللهِ مهَضَِمُٝمْٛمِٖمُٗقنَََّم٣ مشُؿَّ مسَمُ٘قنُ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ مضَسَْْةً مشُؿَّ يُمْٕمَٙضُّقنَ وَاميَّذِيـَ مىَمَٖرُوا إِملَ مصَمَٜمَّٛؿَ يُُْممَُونَ ]{07} .‌‌ أولاً: المعنى الإجمالي للآية: ‌ إفَّ‌ىذه‌الآية‌تحمؿ‌بشرل‌عظيمة‌لممؤمنيف،‌كتخبرىـ‌بحاؿ‌عدكىـ‌قبؿ‌أف‌يكاجيكه،‌ كتعمميـ‌بما‌سيككف‌منيـ‌مف‌مكر‌كصدو‌عف‌سبيؿ‌الله،‌كىذه‌الآية‌تحكي‌لنا‌ق صة‌أصحاب‌ الأمكاؿ‌مف‌أىؿ‌الكفر‌كالذيف‌تكفمكا‌بإطعاـ‌جيش‌الباطؿ‌"كىذا‌الذم‌حدث‌قبؿ‌بدر‌كبعدىا‌نمكذجان‌ مف‌الأسمكب‌التقميدم‌لأعداء‌ىذا‌الديف..‌إنيـ‌ينفقكف‌أمكاليـ،‌كيبذلكف‌جيكدىـ،‌كيستنفدكف‌ كيدىـ،‌في‌الصد‌عف‌سبيؿ‌الله،‌كفي‌إقامة‌العقبات‌في‌كجو‌ىذا‌الديف ؛‌كفي‌ح رب‌العصبة‌ المسممة‌في‌كؿ‌أرض‌كفي‌كؿ‌حيف..‌‌فالمعركة‌لف‌تكؼ ؛‌كأعداء‌ىذا‌الديف‌لف‌يدعكه‌في‌راحة ؛‌ كلف‌يترككا‌أكلياء‌ىذا‌الديف‌في‌أمف....‌كالله‌سبحانو‌ينذر‌الكفار‌الذيف‌ينفقكف‌أمكاليـ‌ليصدكا‌عف‌ سبيؿ‌الله‌بأنيا‌ستعكد‌عمييـ‌بالحسرة ؛‌إنيـ‌سينفقكنيا‌لتضيع‌في‌النياية،‌كليغمبكا‌ىـ‌كينتصر‌الحؽ‌ في‌ىذه‌الدنيا،‌كسيحشركف‌في‌الآخرة‌إلى‌جينـ،‌فتتـ‌الحسرة‌الكبرل" ‌(ٔ).‌ ثانياً : فوائد وعظات مف الآيات: ‌ *‌"كؿ‌نفقة‌ينفقيا‌الإنساف‌لمصد‌عف‌سبيؿ‌الله‌بأم‌كجو‌تككف‌عميو‌حسرة‌يكـ‌القيامة. ‌ *‌صدؽ‌كعد‌الله‌تعالى‌لرسكلو‌كالمؤمنيف‌بيزيمة‌الم شركيف‌كغمبتيـ‌كحسرتيـ‌عمى‌ما‌أنفقكا‌في‌ حرب‌الإسلبـ‌كضياع‌ذلؾ‌كمو‌كخيبتيـ‌فيو" ‌(ٕ).‌‌ *‌ليستبشر‌المؤمف‌خيران،‌فميما‌أنفؽ‌الباطؿ‌عمى‌باطمو،‌سيبقى‌الحؽ‌ناصعان،‌كسينصر‌الله‌جنده‌ المطمب الثاني رد القرآف عمى السخرية والاستيزاء ‌ إفَّ‌السخرية‌كالاستيزاء‌مف‌أعظـ‌الكس ائؿ‌التي‌استخدميا‌الظالمكف‌لمصَّ‌دًٌ‌‌عف‌سبيؿ‌الله،‌ فطاؿ‌استيزاؤىـ‌كؿ‌ما‌لو‌علبقة‌بالديف،‌كلقد‌عالج‌القرآف‌ىذه‌الكسيمة‌بكؿ‌حكمة‌كردىا‌عمى‌ أصحابيا‌بكؿ‌حسـ،‌كفند‌أسباب‌سخريتيـ،‌ككاف‌رد‌القرآف‌عمى‌السخرية‌كالاستيزاء‌بما‌يمي:‌ ‌ (ُ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ّ،‌صَُٕٓ.‌ (ِ)‌أيسر‌التفاسير‌لمجزائرم،‌ج ِ،‌صَّٔ.‌

عدد الصفحات ١٦٦

-ُّٓ- أولاً : الن يي القاطع عف السخرية و الاستيزاء : ‌ قاؿ‌تعالى: [يَم٣ أَيُّهَم٣ اميَّذِيـَ آَمََمُٛقا لََ يَضِْخَرْ موَقمٌ مَِـْ موَقْمٍ مفَضَِك أَنْ يَمُ٘قمُٞقا مطَمغًْا مَِمْٛمُٜؿْ وَلََ مِٞضَِم٣ءٌ مَِـْ مِٞضَِم٣ءٍ مفَضَِك أَنْ يَمُ٘ـَّ مطَمغًْا مَِمْٛمُٜـَّ وَلََ مسَمْٙمِٚزُوا أَمْٞمُٖضَِمُ٘ؿْ وَلََ مسَمَٛم٣مزَزُوا مزِم٣لأَميْمَٗم٣بِ مزِئْسَ الَِمؽْؿُ اميمُٖضُِققُ مزَمْٔدَ الإِيمََنِ وَمََـْ لمَْ يَتُم٤ْ مهَمُٟوميَئِؽَ هُؿُ اميمَّٓم٣مظُِقنَ ]{22} .‌‌ "نيى‌الله‌تعالى‌بيذه‌الآية‌عف‌عيب‌مف‌لا‌يستحؽ‌أف‌يعاب‌تحقيران‌لو،‌لأف‌ذلؾ‌ىك‌معنى‌ السخرية‌بو،‌فأخب ػػر‌أنػػو‌كا ف‌ك ػػاف‌أرف ػػع‌حالان‌‌منػػو‌في‌الدنيا،‌فعسى‌أف‌يككف‌المسخكر‌منو‌خيران‌‌في‌‌ الآخرة،‌كخيرا‌عند‌الله‌تعالى" ‌(ٔ).‌ "كىذا‌مف‌حقكؽ‌المؤمنيف،‌بعضيـ‌عمى‌بعض،‌أف‌ [لََ يَضِْخَرْ موَقمٌ مَِـْ موَقْمٍ ]بكؿ‌كلبـ، كقكؿ،‌كفعؿ‌داؿ‌عمى‌تحقير‌الأخ‌المسمـ،‌فإف‌ذلؾ‌حراـ،‌لا‌يجكز،‌كىك‌داؿ‌عمى‌إعجاب‌الساخر‌ بنفسو،‌كعسى‌أف‌يك كف‌المسخكر‌بو‌خيرنا‌مف‌الساخر،‌كما‌ىك‌الغالب‌كالكاقع،‌فإف‌السخرية،‌ ‌‌‌‌‌ لا‌تقع‌إلا‌مف‌قمب‌ممتمئ‌مف‌مساكئ‌الأخلبؽ،‌متحؿ‌بكؿ‌خمؽ‌ذميـ" ‌(ٕ)،‌أمَّا‌مف‌يتمادل‌في‌ىذا‌ الأمر،‌كلا‌تنياه‌نفسو‌عف‌فعؿ‌السكء،‌كلا‌يتكب‌مف‌استيزائو‌بيـ،‌فقد‌أصبح‌ظالمان‌لنفسو‌بارتكاب‌ المعاصي،‌ظالمان‌لإخكانو‌بسخريتو‌بيـ‌(ٖ).‌‌ فوائد وعظات مف الآية: ‌ *‌‌جاء‌الخطاب‌في‌الآية‌بصيغة‌الجمع،‌لا‌بصيغة‌المفرد‌مثؿ‌رجؿ‌مف‌رجؿ،‌كلا‌امرأة‌مف‌امرأة‌ استفظاعان‌‌لمشأف‌الذم‌كانكا‌عميو،‌كلأفٌ‌مشيد‌الساخر‌لا‌يكاد‌يخمك‌ممف‌يتميى‌كيستضحؾ‌عمى‌ قكلو،‌فيككف‌شريؾ‌الس اخر‌في‌تحمؿ‌الكزر،‌ككذلؾ‌كؿ‌مف‌يطرؽ‌سمعو‌فيستطيبو‌كيضحؾ‌ بو،‌فيؤدم‌ذلؾ‌كا ف‌أكجده‌كاحد‌إلى‌تكث ير‌السخرة ،‌كانقلبب‌الكاحد‌جماعة‌كقكمان‌.‌ *‌يجب‌أف‌يعتقد‌كؿ‌أحد‌أف‌المسخكر‌منو‌ربما‌كاف‌عند‌الله‌خيران‌‌منو،‌لأفٌ‌الناس‌لا‌يطمعكف‌إلا‌ عمى‌الظكاىر،‌كا ف‌الذم‌يزف‌عند‌الله :‌خمكص‌الضمائر‌كتقكل‌القمكب،‌فينبغي‌أف‌لا‌يجترئ‌ أحد‌عمى‌الاستيزاء‌بمف‌تقتحمو‌عينو‌إذا‌رآه‌رث‌الحاؿ،‌أك‌ذا‌عاىة‌في‌بدنو،‌فمعمو‌أخمص‌ ضميران‌‌كأتقى‌قمبان‌،‌فيظمـ‌نفسو‌بتحقير‌مف‌كقره‌الله‌كالاستيانة‌بمف‌عظمو‌الله .‌‌ (ُ)‌أحكاـ‌القرآف ،‌لمكيا‌اليراسي،‌ج ْ،‌صِّٖ.‌الناشر:‌دار‌الكتب‌العممية،‌بيركت،‌الطبعة‌الثانية.‌ (ِ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف،‌ج ُ،‌صَُٖ.‌ (ّ)‌الكشاؼ،‌لمزمخشرم،‌ج ْ،‌صّٖٔ.‌‌‌

عدد الصفحات ١٦٧

-ُْٓ- ثانياً : سخرية الله مف الكافريف: ‌ إذا‌كاف‌الكافركف‌كالمنافقكف‌كأتباعيـ‌يسخركف‌مف‌المؤمنيف،‌كمف‌دينيـ‌الإسلبمي،‌كمف‌ طاعتيـ‌لله‌،‌فإفَّ‌الله‌تعالى‌العمي‌الأعمى،‌القكم‌الذم‌لا‌يغالب،‌يسخر‌مف‌الكافريف،‌كييزأ‌مف إعراضيـ‌عف‌ال ديف‌الحنيؼ،‌ريغـ‌سطكع‌الحؽ،‌كمف‌ذلؾ‌قكلو‌تعالى:‌‌ قاؿ‌تعالى: [وَإِذَا ميَمُٗقا اميَّذِ يـَ آَمََمُٛقا موَم٣ميُقا آَمََمَّٛم٣ وَإِذَا مطَمَٙقْا إِملَ مؾَمَٝم٣مؿِمٝمِٛمِٜؿْ موَم٣ميُقا إِمَّٞم٣ مََمَٔمُ٘ؿْ إِمَّٞمََ مَٞحْـُ مَُضِْتَمْٜزِئُقنَ ]{22} . قاؿ‌تعالى [اللهُ يَضِْتَمْٜزِئُ بَِِؿْ وَيَمُٚدههُؿْ مدِ مؿُمْٕمَٝم٣نَِِّؿْ يَمْٔمَٚمُٜقنَ ]{21} . قاؿ‌تعالى [اميَّذِيـَ يَمْٙمِٚزُونَ امظُمَّْقِّمفِمكَ مَِـَ امظُم٠ْمَِمِٛمكَ مدِ اميمَِّدَموَم٣تِ وَاميَّذِيـَ لََ يََِدُونَ إِلََّ مصُمْٜدَهُؿْ مهَمَٝضِْخَرُونَ مَِمْٛمُٜؿْ مؽَخِرَ اللهُ مَِمْٛمُٜؿْ وَلََُؿْ مفَذَابٌ أَميِمٝؿٌ ]{21} .‌‌ إفَّ‌ىاتيف‌الآيتيف‌كالصكاعؽ‌المرسمة‌عمى‌الكافريف‌كالمعانديف، ‌الذيف‌جعمكا‌ألسنتيـ‌حدادان‌ عمى‌المؤمنيف،‌فتكفؿ‌الله‌بعباده،‌كدافع‌عنيـ،‌قاؿ‌السعدم‌(رحمو‌الله)‌في‌تفسير‌ قكلو‌تعالى :‌‌ [اللهُ يَضِْتَمْٜزِئُ بَِِؿْ وَيَمُٚدههُؿْ مدِ مؿُمْٕمَٝم٣نَِِّؿْ يَمْٔمَٚمُٜقنَ ]{21} "فمف‌استيزائو‌بيـ‌أف‌زيف‌ليـ‌ما‌كانكا فيو‌مف‌الشقاء‌كا لحالة‌الخبيثة،‌حتى‌ظنكا‌أنيـ‌مع‌المؤمنيف،‌لما‌لـ‌يسمط‌الله‌المؤمنيف‌عمييـ،‌كمف‌ استيزائو‌بيـ‌يكـ‌القيامة،‌أنو‌يعطييـ‌مع‌المؤمنيف‌نكرا‌ظاىرا،‌فإذا‌مشى‌المؤمنكف‌بنكرىـ،‌طفئ‌ نكر‌المنافقيف،‌كبقكا‌في‌الظممة‌بعد‌النكر‌متحيريف،‌فما‌أعظـ‌اليأس‌بعد‌الطمع" ‌(ٔ)،‌كفي‌قكلو‌ تعالى:‌[اميَّذِيـَ يَمْٙمِٚزُونَ امظُمَّْقِّمفِمكَ مَِـَ امظُم٠ْمَِمِٛمكَ مدِ اميمَِّدَموَم٣تِ وَاميَّذِيـَ لََ يََِدُونَ إِلََّ مصُمْٜدَهُؿْ مهَمَٝضِْخَ رُونَ مَِمْٛمُٜؿْ مؽَخِرَ اللهُ مَِمْٛمُٜؿْ وَلََُؿْ مفَذَابٌ أَميِمٝؿٌ ]{21} أخبر‌الله‌تعالى‌أنَّو‌يسخر‌مف‌المنافقيف‌جزاء‌سخريتيـ‌ مف‌المؤمنيف،‌كليـ‌عذاب‌أليـ.‌‌ ولمَّا‌كاف‌أعداء‌المسمميف‌كثر‌مف‌مشركيف،‌كييكد‌كنصارل‌كمنافقيف،‌كأعداء‌كثر‌ سيككنكف‌في‌المستقبؿ،‌كلمَّا‌كانت‌السخرية‌بطبيعتيا‌أسمكب‌عدائي،‌كىي‌مف‌أعظـ‌الأسمحة‌في‌ تحطيـ‌معنكيات‌العدك،‌كانت‌سخرية‌القرآف‌منيـ‌تيدؼ‌لدفع‌ا لأذل‌الراىف‌كالأذل‌المقبؿ‌مف‌ المشركيف‌كغيرىـ‌مف‌الأعداء‌ضد‌المسمميف،‌كقد‌كانت‌لمقرآف‌أساليب‌رائعة‌بالاستيزاء‌مف‌ الكافريف،‌كدفع‌أذاىـ،‌كتمكيف‌المؤمنيف ‌(ٕ)،‌منيا:‌‌ *‌(البشارة )‌بالعذاب‌الأليـ‌في‌آيات‌عديدة‌منيا:‌[مزَممِِّ امظُمَٛم٣مهِمِٗمكَ مزِمَٟنَّ لََُؿْ مفَذَامزً أَميِمٝمًَ ]{202} .‌ (ُ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف ،‌لمسعدم،‌جُصّْ.‌ (ِ)‌انظر:‌السخرية‌البياني ة‌في‌القرآف‌الكريـ،‌ص َٗ.‌‌‌

عدد الصفحات ١٦٨

-ُٓٓ- فممَّا‌"كاف‌ثمة‌طائفة‌تبطف‌الكفر‌كىـ‌أىؿ‌النفاؽ،‌كلما‌كاف‌التظاىر‌بالإيماف‌ثـ‌تعقيبو‌ بالكفر‌ضربا‌مف‌التيكـ‌بالإسلبـ‌كأىمو،‌جيء‌في‌جزاء‌عمميـ‌بكعيد‌مناسب‌لتيكميـ‌بالمسمميف،‌ فجاء‌بو‌عمى‌طريقة‌التيكـ‌إذ‌قاؿ:‌بشر‌المنافقيف،‌فإف‌البشار‌ ة‌ىي‌الخبر‌بما‌يفرح‌المخبر‌بو،‌ كليس‌العذاب‌كذلؾ"‌(ٔ).‌‌‌ *‌(الثواب)‌الأليـ‌الذم‌يسكء‌صاحبو ،‌قاؿ‌تعالى: [هَؾْ مشُقِّبَ اميمُ٘مَّٖم٣رُ مََم٣ مىَم٣مُٞقا يَمْٖمَٔمُٙقنَ ]{07} .‌‌ "لقد‌بمغت‌السخرية‌أقصاىا‌في‌ىذه‌الآية‌لأنَّو‌ثكاب‌كريو‌مؤلـ‌يسئ‌صاحبو‌بإيحاءاتو المعبر‌ ة‌أكثػػر‌مما‌ينالػػػػو‌مػػف‌العػػػذاب‌المييػػػػف‌الشػػػديػػد،‌كى ػػػي‌صػػػػكرة‌س ػػػػاخرة‌لمذي ػػػػف‌كانػػػكا‌ف ػػي‌الدنيػػػا‌ ‌يضحككف‌مف‌المؤمنيف‌كيتغامزكف‌بيـ" ‌(ٕ).‌ *‌كمف‌أكثر‌الآيات‌التي‌أظيرت‌البراعة‌الكبيرة‌لاستخداـ‌السخرية‌ضد‌الكافريف‌كالمعانديف:‌ ‌ قاؿ‌تعالى: [إِنَّ مؾَجَرَةَ اميزَّموهقمِ * مؿَمَٔم٣مُ الأَمشِمٝؿِ * مىَم٣مظُمْٜؾِ يَمْٕمقِ مدِ اميضُّمُْقنِ * مىَمَٕمقِْ الحَمِٚمٝؿِ * مطُذُوهُ مهَم٣مفْتِمُٙقهُ إِملَ مؽَقَاءِ الجَحِمٝؿِ * مشُؿَّ صُضّهقا مهَقْقَ رَأْمؽِفِ مَِـْ مفَذَابِ الحَمِٚمٝؿِ * ذُقْ إِمَّٞؽَ أَمْٞم٦َ اميمَٔزِيزُ اميمَ٘رِيؿُ ] {دُخان : 20-21} .‌ نلبحظ‌مف‌ىذه‌الصكرة‌العجيبة‌مف‌القرآف‌الكريـ‌صكرة‌أىؿ‌الكبر‌كالفساد ،‌كقد‌آؿ‌بيـ‌ الأمر‌إلى‌جينـ:‌نعـ‌ليـ‌طعاـ‌كتكريـ‌كعزة،‌كلكف‌أم‌طعاـ‌كتكريـ‌كعزة؟‌ ‌ إفَّ‌القرآف ‌الكريـ ‌يجمع‌لنا‌بيف‌النقائض،‌كيقمب‌المعاني،‌ليع طي‌الصكرة‌أثران‌أكبر‌في‌ النفكس.‌إفَّ‌لفظ‌الشجرة‌لفظ‌جميؿ‌فيو‌ظؿ‌ظميؿ،‌كثمر‌طيب،‌كما‌ ىك‌حاؿ‌أىؿ‌الجنة،‌كما‌ يعرفيا‌بو ‌أىؿ‌الدنيا،‌لكف‌ىذه‌الشجرة‌في‌جينـ‌طعاـ‌مر‌حار‌يغمي‌كيفتؾ‌في‌بطكف‌الكفار.‌ ‌ كا ذا‌كاف‌لمضيؼ‌أف‌ييكرـ‌كلمنزيؿ‌أف‌ييدلؿ‌فلب‌أكثر‌مف‌خدـ‌يصبكف‌فكؽ‌رأسو‌الماء‌حيف‌ الاستحماـ،‌لينعـ‌كيينأ،‌كىنا‌كذلؾ‌عكض‌الخدـ‌ملبئكة‌العذاب‌غلبظ‌شداد‌كعكض‌الماء‌عذاب‌ الحميـ.‌‌ ثـَّ‌يكجو‌الخطاب‌لذاؾ‌الذم‌تمرد‌عف‌طاعة‌ربو‌سبحانو :‌[ذُقْ إِمَّٞؽَ أَمْٞم٦َ اميمَٔزِيزُ اميمَ٘رِيؿُ ] فيذا‌ما‌ادعيتو‌في‌الدنيا،‌كىذا‌ما‌يميؽ‌بؾ‌مف‌إكراـ‌كممة [ذُقْ]لتقكؿ‌لو‌تذكؽ‌ىذا‌الط عـ‌ كاختبره،‌فيك‌جدير‌يميؽ‌بكرامتؾ‌كعزتؾ.‌ ‌ (ُ)‌التحرير‌كالتنكير ،‌لابف‌عاشكر،‌جٓ،‌صِّّ.‌ (ِ)‌حكمة‌القرآف‌كالحضارة،‌ص ِِٖ.‌

عدد الصفحات ١٦٩

-ُٔٓ- لا‌شؾ‌أفَّ‌ىذه‌السخرية‌البالغة‌مف‌القرآف‌بيذا‌المتكبر‌الكافر،‌نجد‌فييا‌مف‌الإىانة‌ما‌لا‌ نجده‌فيما‌لك‌كاف‌التعبير‌مباشران،‌ذلؾ‌لأنَّيا‌تخمؽ‌حسرةن‌في‌نفس‌الكافر‌كتنكيلبن‌بو‌(ٔ).‌ ثالثاً : سخرية المؤمنيف مف الكافريف: ‌‌ "إذا‌كاف‌مف‌أدب‌القرآف‌الزجر‌عف‌السخرية‌بقصد‌التعبير‌كالتحقير‌فإنَّو‌ينبينا‌كفؽ‌حكمتو‌ إلى‌أفَّ‌مقابمة‌الساخريف‌(بمثؿ‌سلبحيـ‌ىك‌الحكمة)‌فإف‌جزاء‌كؿ‌سيئة‌بمثميا.‌كالسخرية‌مف‌ الآخريف‌لا‌يقصد‌بيا‌مجرد‌الإضحاؾ‌منيـ‌لسبب‌خمقي ،‌كا نما‌ىي‌لمكاقؼ‌التعنت‌كاليزء‌مف‌ الدعكة‌الإسلبمية‌كدعاتيا،‌كا فَّ‌التشفي‌مف‌اليازئيف‌المتسمطيف‌بأسمكبيـ‌كنمط‌تصرفيـ‌حكمة‌القكة‌ لمضعيؼ،‌كحكمة‌العزة‌لممستذؿ‌حتى‌لا‌يستمر‌الطاغكت‌في‌عنفكانو‌كلا‌يبقى‌المستضعؼ‌عمى‌ ىكان ػػو‌كضعفػػػو"‌(ٕ)،‌قػػػاؿ‌الله‌تعالػػى‌فػػي‌كتابػػو‌العزي ػػػػز:‌[وَيَمِْمَٛ ـــعُ اميمُٖمْٙ ـؽَ وَمىُمَّٙمََ مََرَّ مفَمَٙمْٝفِ مََلٌََ مَِـْ موَقْمَِفِ مؽَخِرُوا مَِمْٛفُ موَم٣لَ إِنْ مسَضِْخَرُوا مَِمَّٛم٣ مهَم١ِمَّٞم٣ مَٞضِْخَرُ مَِمْٛمُ٘ؿْ مىَمََ مسَضِْخَرُونَ ]{02} .‌ كبينما‌كاف‌نكح ‌"يصنع‌السفينة،‌ككمما‌مر‌عميو‌جماعة‌مف‌كبراء‌قكمو‌سخركا‌منو، قاؿ‌ليـ‌نكح:‌إف‌تسخر‌ كا‌منا‌اليكـ‌لجيمكـ‌بصدؽ‌كعد‌الله،‌فإنا‌نس خر‌منكـ‌غدا‌عند‌الغرؽ‌كما‌ تسخرك‌ ا‌منا"‌(ٖ).‌ فالرد‌ىنا‌كاضح‌فيك‌مف‌جنس‌العمؿ،‌سخرية‌مقابؿ‌سخرية،‌كلكف‌الفارؽ‌أننا‌عمى‌ الحؽ،‌ بينما‌أنتـ‌تسخركف‌منو‌كىك‌أمر‌الله‌لنكح‌ ‌بصناعة‌الفمؾ،‌كأم‌أمر‌أعظـ‌مف‌قكؿ تعالى:‌ [وَا صْمَٛعِ اميمُٖمْٙؽَ مزِمَٟمفْمُٝمِٛمَٛم٣ وَوَمضْمِٝمَٛم٣ ]{02} إنو‌في‌رعاية‌الله‌كتحت‌عينو‌كبصره‌كىك‌ليس‌أمر‌نكح ‌ ‌مف‌تمقاء‌نفسو،‌كما‌أفَّ‌الدعكة‌إلى ‌تعالى‌في‌سائر‌الأزماف‌في‌رعايتو‌سبحانو‌ميما‌سخر‌ الساخركف.‌ كلا‌شؾ‌أف‌قكـ‌نكح‌ ‌في‌مرحمة‌متقدمة‌مف‌استخداـ‌السخرية ،‌حيث‌أصبحت‌محمكلة‌ مف‌القكـ‌كميـ‌ضد‌نكح‌ ‌كانتشرت‌فييـ‌ملؤ‌بعد‌ملؤ،‌ككاف‌الأمر‌الإليي‌بصناعة ‌الفمؾ‌ىك‌ المرحمة‌النيائية‌قبؿ‌ إ‌ىلبكيـ‌بالغرؽ ‌(ٗ).‌ "يلبحظ‌مف‌الآية‌مع‌تكرار‌السخرية‌ثلبث‌مرات‌أف‌سخرية‌المؤمنيف‌ىي‌ردة‌فعؿ‌كليست‌ فعلبن‌منشػػأن،‌كم ػػا‌يلبحظ‌سػػفاىة‌الكفػػػار‌كجيمي ػػـ‌بعكاق ػػب‌الأمػػكر‌كتعكيض‌ذل ػػؾ‌بضحكػات‌لا‌تثنػػػػي‌‌ (ُ)‌انظر:‌السخرية‌البيانية‌في‌القرآف‌الكريـ،‌ص ُٗ.‌ (ِ)‌حكمة‌القرآف‌كالحضارة‌لحمداف،‌ص ُِٗ.‌الناشر:‌دار‌الكمـ‌الطيب،‌بيركت،‌الطبعة‌الأكلى.‌ (ّ)‌التفسير‌الميسر،‌صِِٔ.‌ (ْ)‌انظر:‌أساليب‌القرآف‌في‌الرد‌عمى‌الحملبت‌الإعلبمية،‌ص ٗٔ.‌الناشر:‌دار‌الفرقاف‌عماف،‌الطبعة‌الأكلى. ‌

عدد الصفحات ١٧٠

-ُٕٓ- المؤمنيف‌عف‌تصميميـ،‌حتى‌كا ف‌تكررت‌السخريات‌منيـ" ‌(ٔ).‌ رابعاً : عدـ جواز مجالسة المستيزئيف: ‌ قاؿ‌تعالى: [وَموَدْ مَٞزَّلَ مفَمَٙمْٝمُ٘ؿْ مدِ اميمِ٘تَم٣بِ أَنْ إِذَا مؽَمِٚمْٔتُؿْ آَيَم٣تِ اللهِ يُمْ٘مَٖ رُ بََِم٣ وَيُضِْتَمْٜزَأُ بََِم٣ مهَلََ مسَمْٗمُٔدُوا مََمَٔمُٜؿْ مضَتَّك يخَُقضُقا مدِ مضَدِيم٧ٍ منَمغِْهِ إِمَّٞمُ٘ؿْ إِذًا مَِثْمُٙمُٜؿْ إِنَّ اللهَ مصَم٣مَِعُ امظُمَٛم٣مهِمِٗمكَ وَاميمَ٘م٣مهِرِيـَ مدِ مصَمَٜمَّٛؿَ جمَِمٝمًٔم٣ ] {223}.‌ "كأكلى‌مراتب‌النفاؽ‌أف‌يجمس‌المؤمف‌مجمسان‌يسمع‌فيو‌آيات‌الله‌يكفر‌بيا‌كيستيزأ‌بيا،‌ فيسكت‌كيتغاضى..‌يسمي‌ذلؾ‌تسامحان،‌أك‌يسميو‌دىاء،‌أك‌يسميو‌سعة‌صدر‌كأفؽ‌كا يمانان‌بحرية‌ الرأم!!!‌كىي‌اليزيمة‌الداخمية‌تدب‌في‌أكصالو‌كىك‌يمكه‌عمى‌نفسو‌في‌أكؿ‌الطريؽ،‌حياء‌منو‌أف‌ تأخذه‌نفسو‌متمبسان‌بالضعؼ‌كاليكاف!‌إف‌الحمية ‌لله،‌كلديف‌الله،‌كلآيات‌الله.‌ىي‌آية‌الإيماف.‌ ‌‌‌‌‌ كما‌تفتر‌ىذه‌الحمية‌إلا‌كينيار‌بعدىا‌كؿ‌سد‌كينزاح‌بعدىا‌كؿ‌حاجز،‌كينجرؼ‌الحطاـ‌الكاىي‌ عند‌دفعة‌التيار....‌فمف‌سمع‌الاستيزاء‌بدينو‌في‌مجمس،‌فإما‌أف‌ي دفع،‌كا ما‌أف‌يقاطع‌المجمس‌ كأىمو ،‌فأما‌التغاضي‌كالسككت‌في ك‌أكؿ‌مراحؿ‌اليزيمة ،‌كىك‌المعبر‌بيف‌الإيماف‌كالكفر‌عمى‌قنطرة‌ ‌ النفاؽ!"‌(ٕ).‌‌ خامساً : تعيد الله سبحانو بكؼ أذى المستيزئيف: ‌ قاؿ‌تعالى: [مهَم٣صْدَعْ مزِمََ مسُم٠ْمََرُ وَأَمفْرِضْ مفَـِ امظُممِْمىِمكَ * إِمَّٞم٣ مىَمَٖمْٝمَٛم٣كَ امظُضِْتَمْٜزِئِمكَ ]{ 12-11} .‌ "كىذا‌لا‌ش ؾ‌طمأنينة‌لممؤمنيف،‌كحرب‌لا‌ىكادة‌فيي ا‌عمى‌المستيزئيف،‌فمقد‌كؼ‌الله‌أذاىـ‌ عف‌رسكلو‌ ‌كتعيد‌بكشؼ‌كفضح‌أسرارىـ‌كخططيـ،‌كما‌داـ‌الاستيزاء‌بالله‌كبآياتو‌كرسكلو‌فإف ىذا‌التطاكؿ‌الذم‌يخفكنو‌سكؼ‌يعرؼ ‌كقد‌كانكا‌يحذركف‌ذلؾ ،‌كقد‌أخرج‌الله‌مخبكء‌نفكسيـ ‌مف‌ غؿ‌كحقد‌كضغ ينة‌عمى‌المسمميف،‌فيذا‌شأف‌اللبعبيف‌اللبىيف‌يحذرىـ‌الله‌أف‌ليكىـ‌كلعبيـ‌يعتبر‌ كبيرة‌تخرج‌صاحبيا‌مف‌الممة" ‌(ٖ).‌‌ سادساً : التيديد والوعيد لممستيزئيف: ‌ عند‌التأمؿ‌في‌الآيات‌العظيمة‌التي‌كردت‌في‌كتاب‌الله‌تعالى ،‌كالتي‌ذكر‌فييا‌سبحانو‌ عقكبػػة‌المستيزئيف‌كعق ػاب‌الله‌الأليـ‌المحيط‌بيـ،‌نجد‌أمران‌عظيمان‌تتفطر‌منو‌الأكباد،‌كتنخمع‌ليكلو‌‌ (ُ)‌حكمة‌القرآف‌كالحضارة،‌ص ِِٓ.‌ (ِ)‌في‌ظلبؿ‌القرآف،‌ج ِ،‌صُٖٕ.‌‌‌ (ّ)‌أساليب‌القرآف‌في‌الرد‌عمى‌الحملبت‌الإعلبمية،‌ص ِٖ.‌

عدد الصفحات ١٧١

-ُٖٓ- الأفئدة،‌فاليلبؾ‌كالدمار‌في‌العاجمة،‌كالعذاب‌المقيـ‌في‌الآجمة. ‌ فقكـ‌نكح‌ ‌سخركا‌منو‌كمف‌المؤمنيف‌معو‌فأىمكيـ‌الله‌بالغرؽ‌في‌الدنيا،‌كلعذاب‌الآخرة أشد‌كأنكى‌قاؿ‌تعالى:‌ [مهَمَ٘ذَّمزُقهُ مهَ مَٟمْٞجَمْٝمَٛم٣هُ وَاميَّذِيـَ مََمَٔفُ مدِ اميمُٖمْٙؽِ وَأَمنْرَموْمَٛم٣ اميَّذِيـَ مىَذَّمزُقا مزِآَيَم٣مسِمَٛم٣ إِنََُّّؿْ مىَم٣مُٞقا موَقْمًَم٣ مفَمِٚمكَ ]{72} .‌‌‌ كقكـ‌ىكد‌سخركا‌منو‌ككذبكه‌،‌فأنجاه‌الله‌كأىمكيـ ،‌قاؿ‌تعالى:‌[مهَمَٟمْٞجَمْٝمَٛم٣هُ وَاميَّذِيـَ مََمَٔفُ مزِرَحمَْم٥ٍ مَِ مَّٛم٣ وَموَمَْمْٔمَٛم٣ دَامزِرَ اميَّذِيـَ مىَذَّمزُقا مزِآَيَم٣مسِمَٛم٣ وَمََم٣ مىَم٣مُٞقا مَُم٠ْمَِمِٛمكَ ]{21} .‌ كصالح‌أرسؿ‌إلى‌ثمكد‌فسخركا‌منو‌ككذبكه‌فأنجاه‌الله‌كأىمكيـ ،‌قاؿ‌تعالى: ‌ [مهَمَٟمطَذَتُِْؿُ اميرَّمصْمَٖم٥ُ مهَمَٟصْضَّحُقا مدِ دَارِهِؿْ مصَم٣مشِمِٚمكَ ]{22} .‌ كلكط‌أرسؿ‌إلى‌قكمو‌فسخركا‌منو ،‌قاؿ‌تعالى:‌[إِنََُّّؿْ أُمَٞم٣سٌ يَتَمَْمَّٜرُونَ ]فكانت‌النجاة لو‌كلمف‌آمف‌معو،‌كاليلبؾ‌كالدمار‌لمساخريف‌كالمكذبيف،‌قاؿ‌تعالى:‌ [مهَمَٟمْٞجَمْٝمَٛم٣هُ وَأَهْمَٙفُ إِلََّ امَْرَأَمسَفُ مىَم٣مَٞم٦ْ مَِـَ اميمَٕم٣مزِرِيـَ * وَأَمَْمَْرْمَٞم٣ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ مََمَْرًا مهَم٣مْٞمُٓرْ مىَمْٝػَ مىَم٣نَ مفَم٣موِضَّم٥ُ امظُجْرِمَِمكَ ]{ 20-22} .‌‌‌ كقكـ‌شعيب‌سخركا‌منو‌كقالكا‌لو ،‌قاؿ‌تعالى:‌[موَم٣ميُقا يَم٣ مؾُمَٔمْٝم٤ُ أَصَلََمسُؽَ مسَمْٟمَُرُكَ أَنْ مَٞمؼُْكَ مََم٣ يَمْٔضُّدُ آَمزَم٣ؤُمَٞم٣ أَوْ أَنْ مَٞمْٖمَٔؾَ مدِ أَمَْقَاميِمَٛم٣ مََم٣ مَٞمَُم٣ءُ إِمَّٞ ؽَ لأََمْٞم٦َ الحَمِٙمٝؿُ اميرَّمؾِمٝدُ ]{22} فأىمكيـ‌الله‌كأنجاه ،‌قاؿ‌ سبحانو:‌[مهَمَٟمطَذَتُِْؿُ اميرَّمصْمَٖم٥ُ مهَمَٟصْضَّحُقا مدِ دَارِهِؿْ مصَم٣مشِمِٚمكَ ]{12} .‌ كقكـ‌مكسى‌كذبكه‌كسخركا‌منو‌كاستيزأكا‌بو‌فأنجاه‌الله‌كمف‌معو‌كأىمؾ‌عدكه ،‌قاؿ‌ تعالى:‌[وَأَمْٞجَمْٝمَٛ م٣ مَُقمؽَك وَمََـْ مََمَٔفُ أَجمَْمِٔمكَ * مشُؿَّ أَمنْرَموْمَٛم٣ الآَمطَرِيـَ ]{ 71-77} .‌ كأعداء‌رسكؿ ‌استيزأكا‌بو‌كسخركا‌منو ،‌ككذبكه‌كآذكه‌فكانت‌العاقبة‌لممتقيف،‌كالخزم‌ كالعار‌كالنار‌كاليلبؾ‌لمطغاة‌اليازليف‌المفسديف‌المكذبيف،‌قتمكا‌في‌الدنيا‌كعند‌ربؾ‌ عذاب‌كنار‌ لمكافريف ‌(ٔ).‌‌ [إِمَّٞفُ مهَمَّ٘رَ وَموَدَّرَ * مهَمُٗتِؾَ مىَمْٝػَ موَدَّرَ * مشُؿَّ موُتِؾَ مىَمْٝػَ موَدَّرَ * مشُؿَّ مَٞمَٓرَ * مشُؿَّ مفَضَّسَ وَمزَسََْ * مشُؿَّ أَدْمزَرَ وَامؽْتَمْ٘مػََ * مهَمَٗم٣لَ إِنْ هَذَا إِلََّ مؽِحْرٌ يُم٠ْمشَرُ * إِنْ هَذَا إِلََّ موَقْلُ اميضَّممَِ * مؽَمُٟصْمِٙمٝفِ مؽَمَٗرَ * وَمََم٣ أَدْرَاكَ مََم٣ مؽَمَٗرُ * لََ مسُضّْمِٗل وَلََ مسَذَرُ * ميَقَّامضَم٥ٌ ميِمْٙضَّممَِ * مفَمَٙمْٝمَٜم٣ مسِضِْمَٔم٥َ مفَممََ ]{ :22-03} .‌ (ُ)‌انظر:‌مكقع‌صيد‌الفكائد،‌ بحث‌بعنكاف‌السخرية‌كالاستيزاء. ‌

عدد الصفحات ١٧٢

-ُٗٓ- المطمب الثالث رد القرآف عمى طمب المعجزات ‌ لقد‌أكثر‌المشرككف‌كالمعاندكف‌مف‌طمب‌المعجزات‌مف‌رسميـ‌(عمييـ‌ السلبـ)‌فتارةن‌يقكلكف‌ لك‌كاف‌الرسكؿ‌ممؾ،‌كتارةن‌يقكلكف‌لكلا‌أينزؿ‌مع‌الرسكؿ‌ممؾ،‌كتارةن‌يقكلكف‌لك‌كاف‌عند‌الرسكؿ‌ كنكز‌كجناف،‌كأخرل‌يطمبكف‌معجزات‌حسية‌كالأمـ‌ السابقة،‌كتارةن‌يستعجمكف‌العذاب ،‌كلقد‌رد‌ القرآف‌عمى‌كؿ‌ما‌طمبكه،‌كفنَّد‌حججيـ‌بعدـ‌الإيماف،‌حتى‌لا‌يبقى‌عذره‌لأحد،‌كلا‌غبه‌عند‌أحد.‌ كفي‌ىذا‌المطمب‌سيذكر‌الباحث‌رد‌القرآف‌عمى‌ىذه‌المطالب ،‌في‌خمسة‌مسائؿ:‌‌ المسألة الأولى: الرد عمى طمب المشركيف نزوؿ الملائكة: ‌ لقد‌جاءت‌آيات‌كثيرة،‌تبيف‌أفَّ‌المشركيف‌كانكا‌يطمبكف‌مف‌رسميـ‌(عمييـ‌السلبـ)‌أف‌تنزؿ‌ عمييـ‌الملبئك ة‌برىانان‌عمى‌صدقيـ،‌كدلالةن‌عمى‌نبكتيـ،‌أك‌أف‌يككف‌الرسكؿ‌نفسو‌ممكان‌فمماذا‌ يككف‌بشران‌مثميـ،‌فجاءت‌آيات‌القرآف‌ترد‌طمبيـ‌ىذا‌بما‌يمي:‌‌ الفرع الأ وؿ: أف الملائكة لا تنزؿ إلا بأمر ربيا: ‌ لمَّا‌كاف‌المشرككف‌يطمبكف‌مف‌رسميـ،‌أف‌تنزؿ‌عمييـ‌الملبئكة،‌أخبر‌الله‌سبحانو‌في‌كتابو‌ العزيز،‌أفَّ‌ىذه‌الملبئكة‌لا‌تنزؿ‌بأمر‌أحدو‌مف‌الخمؽ،‌كلا‌تنزؿ‌لتمبية‌رغبة‌أحدو‌مف‌الخمؽ،‌بؿ‌ىي‌ مأمكرةه‌بأمر‌ربيا،‌لا‌تتنزؿ‌إلا‌بأمره،‌قاؿ‌الله‌تعالى:‌[وَمََم٣ مَٞتَمَٛزَّلُ إِلََّ مزِمَٟمَْرِ رَمزِّؽَ ميَفُ مََم٣ مزَمكَْ أَيْدِيمَٛم٣ وَمََ مطَمْٙمَٖمَٛم٣ وَ مََم٣ مزَمكَْ ذَميِؽَ وَمََم٣ مىَم٣نَ رَمزهؽَ مَٞضِِمٝام٣ ]{72} .‌ "فعف‌سعيد‌بف‌جبير،‌عف‌ابف‌عباس،‌أف‌النبي‌قاؿ‌لجبرائيؿ:‌ما‌يمنعؾ‌أف‌تزكرنا‌أكثر مما‌تزكرنا؟‌فنزلت :‌[وَمََم٣ مَٞتَمَٛزَّلُ إِلََّ مزِمَٟمَْر رَمزِّؽِ ]"‌(ٔ)،‌بؿ‌كقد‌بينت‌الآيات‌أفَّ‌الملبئكة‌لا‌ينزلكف‌ لأم‌أمر‌أك‌حدث،‌فيـ‌لا‌ينزلكف‌إلا‌بالحؽ،‌الذم‌يأمرىـ‌الله‌سبحانو‌بو ،‌‌قاؿ‌تعالى:‌[وَموَم٣ميُقا يَ أَيُّهَم٣ اميَّذِي مُٞزِّلَ مفَمَٙمْٝفِ اميذِّمىْرُ إِمَّٞؽَ مظََجْمُٛقنٌ * ميَقْ مََم٣ مسَمْٟمسِمٝمَٛم٣ مزِم٣مظَلََئِمَ٘م٥ِ إِنْ مىُمْٛم٦َ مَِـَ اميمَِّم٣دِموِمكَ * مََم٣ مُٞمَٛزِّلُ امظَلََئِمَ٘م٥َ إِلََّ مزِم٣لحَؼِّ وَمََم٣ مىَم٣مُٞقا إِذًا مَُمْٛمَٓرِيـَ ]{ :7-2} .‌ فالمشرككف‌قالكا‌ىذا‌تحدٌيان ‌لمنبي‌‌أف‌يدفع‌التيمة‌التي‌يتيمكنو‌بيا،‌كىى‌الادعاء الكاذب،‌بأنو‌يحمؿ‌إلييـ‌آيات‌الله‌التي‌أكحيت‌إليو..‌فإف‌كاف‌ذلؾ‌الذم‌يدٌعيو‌حقِّ‌ا،‌كأنو‌متصؿ‌ بالسماء،‌فميأت‌بالملبئكة‌تحدثيـ،‌كتشيد‌لو‌أنو‌رسكؿ‌الله،‌عندئذ‌يعرؼ‌صدقو،‌كيقبؿ‌قكلو.‌ ‌ (ُ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُٖ،‌صِِِ.‌

عدد الصفحات ١٧٣

-َُٔ- فبينت‌الآية‌أفَّ‌الملبئكة‌لا‌تنزؿ‌استجابة‌لأىكاء‌أصحاب‌الضلبلات،‌كا نما‌ينزليـ‌سبحانو‌ بما‌يأمرىـ‌بو،‌كالسفارة‌بينو‌كبيف‌رسمو،‌أك‌كالعذاب‌الذم‌يرسميـ‌بو‌إلى‌مف‌يريد‌إىلبكيـ‌مف‌ القكـ‌الظالميف.‌ككؿ‌ىذا‌حؽٌ‌مف‌عند‌الله‌سبحانو‌(ٔ).‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ الفرع الثاني : أف البشر لا يصمح ليـ رسوؿ إلا مف البشر: ‌ لقد‌جاءت‌العديد‌مف‌الآيات‌لتبيف‌أفَّ‌البشر‌لا‌يمكف‌أف‌يصمح‌ليـ‌رسكؿ‌يدعكىـ‌للئيماف‌ إلا‌بشران‌مثميـ،‌كأفَّ‌ما‌يطم بو‌المشرككف‌مف‌ككف‌الرسكؿ‌مف‌الملبئكة،‌ىك‌فقط‌مف‌جداليـ‌العقيـ،‌ الذم‌لا‌يريدكف‌منو‌الكصكؿ‌إلى‌الحؽ،‌كمف‌الآيات‌التي‌أكدت‌ذلؾ:‌ [وَميَقْ مصَمَٔمْٙمَٛم٣هُ مََمَٙمً٘م٣ لجََمَٔمْٙمَٛم٣هُ رَمصُلًَ وَميَمَٙضَّضِْمَٛم٣ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ مََم٣ يَمْٙضِّضُِقنَ ]{1} .‌ قاؿالطبرم :‌"يقكؿ‌تعالى‌ ذكره:‌كلك‌جعمنا‌رسكلنا‌إلى‌ىؤلاء‌العادليف‌بي،‌القائميف:‌لكلا‌ أنزؿ‌عمى‌محمد‌ممؾ‌بتصديقو‌ممكا‌ينزؿ‌عمييـ‌مف‌السماء،‌يشيد‌بتصديؽ‌محمد‌ ‌كيأمرىـ باتباعو،‌لجعمناه‌في‌صكرة‌رجؿ‌مف‌البشر ؛‌لأنيـ‌لا‌يقدركف‌أف‌يركا‌الممؾ‌في‌صكرتو.‌يقكؿ:‌كا ذا‌ كاف‌ذلؾ‌كذلؾ،‌فسكاء‌أنزلت ‌عمييـ‌بذلؾ‌ممكان‌‌أك‌بشران‌،‌إذ‌كنت‌إذا‌أنزلت‌عمييـ‌ممكان‌‌إنما‌أنزلو‌ بصكرة‌إنسي،‌كحججي‌في‌كمتا‌الحالتيف‌عمييـ‌ثابتة:‌بأنؾ‌صادؽ،‌كأف‌ما‌جئتيـ‌بو‌حؽ" ‌(ٕ)،‌‌‌‌ بؿ‌أخبرت‌الآيات‌أفَّ‌الله‌لك‌أراد‌أف‌يبعث‌لمملبئكة‌رسكلان‌لكاف‌ممكان‌مثميـ: ‌[وَمََم٣ مََمَٛعَ اميمَّٛم٣سَ أَ نْ يُم٠ْمَِمُٛقا إِذْ مصَم٣ءَهُؿُ الَُدَى إِلََّ أَنْ موَم٣ميُقا أَمزَمَٔم٧َ اللهُ مزَممًَا رَمؽُقلًَ * موُؾْ ميَقْ مىَم٣نَ مدِ الأَرْضِ مََلََئِمَ٘م٥ٌ يَمْٚمُُقنَ مَُمْْمَٚئِمِّٛمكَ ميَمَٛزَّميْمَٛم٣ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ مَِـَ اميضَِّمََءِ مََمَٙمً٘م٣ رَمؽُقلًَ ] { :12-11} .‌ قاؿ‌ابف‌عطية:‌"ىذه‌اية‌عمى‌معنى‌التكبيخ‌كالتميؼ‌مف‌النبي‌ ‌كالبشر،‌كأنو‌يقكؿ متعجبا‌منيـ‌ما‌شاء‌الله‌كاف،‌ما‌منع‌الناس‌أف‌يؤمنكا‌إذ‌جاءىـ‌اليدل‌إلا‌ىذه‌العمة‌النزرة‌ كالاستبعاد‌الذم‌لا‌يستند‌إلى‌حجة،‌كبعثة‌البشر‌رسلب‌غير‌بدع‌كلا‌غريب،‌فييا‌يقع‌الإفياـ‌ كالتمكف‌مف‌النظر ،‌قاؿ‌تعالى:‌[موُؾْ ميَقْ مىَم٣نَ مدِ الأَرْضِ مََلََئِمَ٘م٥ٌ يَمْٚمُُقنَ مَُمْْمَٚئِمِّٛمكَ ]{11} ،‌أم كادعيف‌فييا‌مقيميف‌لكاف‌الرسكؿ‌إلييـ‌مف‌الملبئكة‌ليقع‌الإفياـ،‌كأما‌البشر‌فمك‌بعث‌إلييـ‌ممؾ‌ لنفرت‌طباعيـ‌مف‌رؤيتو،‌كلـ‌تحتممو‌أبصارىـ‌كلا‌تجمدت‌لو‌قمكبيـ، ‌كا نما‌أراد‌ الله‌جرم‌أحكاليـ‌ عمى‌معتادىا"‌(ٖ).‌‌ (ُ)‌انظر:‌التفسير‌القرآني‌لمقرآف ،‌لمخطيب،‌جٕ،‌صُِٕ.‌ (ِ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُُ،‌صِٖٔ.‌ (ّ)‌المحرر‌الكجيز‌في‌تفسير‌الكتاب‌العزيز ،‌لابف‌عطية،‌جّ،‌صْٖٔ.‌

عدد الصفحات ١٧٤

-ُُٔ- الفرع الثالث : أف نزوؿ الملائكة سيكوف سبب اً في عقابيـ: ‌ قاؿ‌تعالى: [وَموَم٣ميُقا ميَقْلََ أُمْٞزِلَ مفَمَٙمْٝفِ مََمَٙؽٌ وَميَقْ أَمْٞزَميْمَٛم٣ مََمَٙمً٘م٣ ميَمُٗضَِِ الأَمَْرُ مشُؿَّ لََ يُمْٛمَٓرُونَ ]{2}.‌ قاؿ‌تعالى [وَموَم٣لَ اميَّذِ يـَ لََ يَرْمصُقنَ ميِمَٗم٣ءَمَٞم٣ ميَقْلََ أُمْٞزِلَ مفَمَٙمْٝمَٛم٣ امظَلََئِمَ٘م٥ُ أَوْ مَٞرَى رَمزَّمَٛم٣ ميَمَٗدِ امؽْتَمْ٘مػَُوا مدِ أَمْٞمُٖضِِمِٜؿْ وَمفَتَقْا مفُتُقاا مىَضِّمغًا * يَقْمَ يَرَوْنَ امظَلََئِمَ٘م٥َ لََ مزُممَْى يَقْمََئِذٍ ميِمْٙمُٚجْرِمَِمكَ وَيَمُٗقميُقنَ مضِجْرًا محَْجُقرً ا] { :12-11} .‌ لقد‌أكضحت‌ىذه‌الآيات‌بصراحة‌أنَّو‌لك‌تحقؽ‌مطمب‌المشركيف‌بأف‌تنزؿ‌الملبئكة‌ليركىا، ثـَّ‌لـ‌يؤمنكا،‌فسيككف‌ىذا‌سببان‌‌في‌عقابيـ،‌كنزكؿ‌العذاب‌بيـ،‌ففي‌آية‌سكرة‌الأنعاـ‌ "أم‌لك‌أنزلنا‌ الممؾ‌كما‌اقترحكا‌كعاينكه‌ثـ‌كفركا‌لحؽ‌إىلبكيـ‌كما‌جرت ‌عادة‌الله‌بأف‌مف‌طمب‌آية‌ثـ‌لـ‌يؤمف‌ أىمكو‌الله‌حالان‌ ‌دكف‌إمياؿو‌أك‌تأخير،‌كالآية‌كالتعميؿ‌لعدـ‌إجابة‌طمبيـ،‌فإنيـ‌في‌ذلؾ‌الاقتراح‌‌ كالباحث‌عف‌حتفو‌بيده"‌(ٔ)،‌كآية‌سكرة‌الفرقاف‌أخبرت‌بأفَّ‌"المشركيف‌في‌مكة‌الذيف‌تمنكا‌نزكؿ‌ الملبئكة‌لا‌يعرفكف‌ما‌قدر‌الله‌تع الى‌في‌ذلؾ،‌فإنيـ‌يكـ‌يركف‌الملبئكة‌لا‌يركنيـ‌في‌حاؿ‌خير،‌ كا نما‌في‌حاؿ‌شر‌كسكء،‌كلا‌بشرل‌ليـ‌بما‌يفرح،‌كا نما‌تبشرىـ‌الملبئكة‌بالنار‌كغضب‌الجبار،‌ كليـ‌الخسار‌كلقيا‌المكركه،‌كيكمئذ‌لا‌خير‌كلا‌بشرل،‌كيقكؿ‌الملبئكة‌ليـ‌منعان‌ ‌ممنكعان‌‌عميكـ‌ البشرل،‌أم‌حرامان‌‌محر‌ مان‌"‌(ٕ).‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ الفرع الرابع : أف سنة الله في عباده يكوف الرسؿ مف البشر: ‌ قاؿ‌تعالى: [وَمََم٣ أَرْمؽَمْٙمَٛم٣ موَضّْمَٙؽَ إِلََّ رِمصَم٣لًَ مُٞقمضِل إِميَمْٝمِٜؿْ مهَم٣مؽْمَٟميُقا أَهْؾَ اميذِّمىْرِ إِنْ مىُمْٛتُؿْ لََ مسَمْٔ مَٙمُٚقنَ ] {2}.‌ قاؿ‌تعالى [وَمََم٣ أَرْمؽَمْٙمَٛم٣ موَضّْمَٙؽَ مَِـَ امظُرْمؽَمِٙمكَ إِلََّ إِنََُّّؿْ ميَمَٝمْٟمىُمُٙقنَ اميمَّْمَٔم٣مَ وَيَمْٚمُُقنَ مدِ الأَمؽْقَاقِ ...] {13} .‌ لقد‌بينت‌ىذه‌الآيات‌كغيرىا‌الكثير‌أفَّ‌الله‌ما‌كاف‌ليبعث‌عمى‌البشر‌رسلبن‌مف‌الملبئكة ،‌ بؿ‌سنة‌الله‌في‌عباده‌أف‌يككف‌الرسؿ‌مف‌البشر‌ليحصؿ‌المقصكد‌مف‌إرساليـ‌بسيكلة،‌قاؿ‌ ‌‌‌‌‌ الطبرم :‌"يقكؿ‌تعالى‌ذكره‌لنبيو:‌كما‌أرسمنا‌يا‌محمد‌قبمؾ‌رسكلا‌إلى‌أمة‌مف‌الأمـ‌التي‌خمت‌قبؿ‌ أمتؾ‌إلا‌رجالا‌مثميـ‌نكحي‌إلييـ،‌ما‌نريد‌أف‌نكحيو‌إلييـ‌مف‌أمرنا‌كنيينا،‌لا‌ ملبئكة،‌فماذا‌أنكركا‌ مف‌إرسالنا‌لؾ‌إلييـ،‌كأنت‌رجؿ‌كسائر‌الرسؿ‌الذيف‌قبمؾ‌إلى‌أمميـ.‌كقكلو :‌[مهَم٣مؽْمَٟميُقا أَهْؾَ اميذِّمىْرِ (ُ)‌صفكة‌التفاسير ،‌لمصابكني،‌جُ،‌صِّٓ.‌ (ِ)‌التفسير‌الكسيط،‌لمزحيمي،‌ج ِ،‌صُّٕٗ.‌

عدد الصفحات ١٧٥

-ُِٔ- إِنْ مىُمْٛتُؿْ لََ مسَمْٔمَٙمُٚقنَ ]،‌يقكؿ‌لمقائميف‌لمحمد‌ ‌في‌تناجييـ‌بينيـ:‌ىؿ‌ىذا‌إلا‌بشر‌مثمكـ،‌فإف أنكرتـ‌كجيمتـ‌أمر‌الرسؿ‌الذيف‌كانكا ‌مف‌قبؿ‌محمد،‌فمـ‌تعممكا‌أييا‌القكـ‌أمرىـ‌إنسا‌كانكا‌ ‌‌‌‌‌‌‌‌ أـ‌ملبئكة،‌فاسألكا‌أىؿ‌الكتب‌مف‌التكراة‌كالإنجيؿ‌ما‌كانكا‌يخبرككـ‌عنيـ" ‌(ٔ).‌ بؿ‌لقد‌اقتضت‌حكمة‌الله‌سبحانو‌أف‌يككف‌الرسكؿ‌مف‌جنس‌قكمو،‌حتى‌يتحقؽ‌المقصكد،‌ قاؿ‌تعالى:‌[وَمََم٣ أَرْمؽَمْٙمَٛم٣ مَِـْ رَمؽُقلٍ إِلََّ مزِمِٙضَِم٣نِ موَقْمَِفِ ميِمُٝضَّمكَِّ لََُؿْ مهَمُٝمِّؾه اللهُ مََـْ يَمَُم٣ءُ وَيَُّْدِي مََـْ يَمَُم٣ءُ وَهُقَ اميمَٔزِيزُ الحَمِ٘مٝؿُ ]{2} .‌‌ قاؿ‌السعدم:‌"كىذا‌مف‌لطفو‌بعباده‌أنو‌ما‌أرسؿ‌رسكلان :‌[إِلََّ مزِمِٙضَِم٣نِ موَقْمَِفِ ميِمُٝضَّمكَِّ لََُؿْ ]‌‌‌‌‌‌ ما‌يحتاج كف‌إليو،‌كيتمكنكف‌مف‌تعمـ‌ما‌أتى‌بو،‌بخلبؼ‌ما‌لك‌كانكا‌عمى‌غير‌لسانيـ،‌فإنيـ‌ يحتاجكف‌إلى‌أف‌يتعممكا‌تمؾ‌المغة‌التي‌يتكمـ‌بيا،‌ثـ‌يفيمكف‌عنو،‌فإذا‌بيف‌ليـ‌الرسكؿ‌ما‌أمركا‌ بو،‌كنيكا‌عنو‌كقامت‌عمييـ‌حجة‌الله ‌[مهَمُٝمِّؾه اللهُ مََـْ يَمَُم٣ءُ ]‌ممف‌لـ‌ينقد‌لميدل،‌كييدم‌مف‌يشاء‌ ممف‌اختصو‌برحمتو" ‌(ٕ).‌ المسألة الثانية: رد القرآف عمى المشركيف بأف يكوف عند الرسوؿ كنوزٌ وجناف: ‌ لقد‌كاف‌مف‌طمبات‌المشركيف‌كمف‌جداليـ‌العقيـ‌لمَّا‌رأكا‌رسكؿ‌الله‌‌يسير‌في‌الأسكاؽ، كيخالط‌النَّاس،‌استنكركا‌عميو‌ذلؾ‌كقالكا:‌لك‌كاف‌رسكؿ‌مف‌عند‌ر‌ بو،‌لكفاه‌ذلؾ‌كجعؿ‌لو‌جنَّاتو‌ كأنيار‌ ان‌‌يأكؿ‌منيا،‌أك‌جعؿ‌لو‌كنز‌ ان‌‌يكفيو‌كأىمو،‌فرد‌القرآف‌عمييـ:‌ ‌ الفرع الأوؿ : لو شاء الله أف يعطيو لفعؿ: قال تعالى: [مسَضَّم٣رَكَ اميَّذِي إِنْ مؾَم٣ءَ مصَمَٔؾَ ميَؽَ مطَمغًْا مَِـْ ذَميِؽَ مصَمَّٛم٣تٍ تََْرِي مَِـْ تَُْتِمَٜم٣ الأَنََّْم٣رُ وَيََْمَٔؾْ ميَؽَ موُمُِقرًا ]{23} .‌‌ جاءت‌ىذه‌الآية‌في‌سياؽ‌"الرد‌عمى‌مقترحات‌المشركيف‌عمى‌رسكؿ ‌،‌إذ‌قالكا‌لك أنزؿ‌إليو‌ممؾ،‌أك‌يمقى‌إليو‌كنزه‌كتككف‌لو‌جنة‌يأكؿ‌منيا‌فقاؿ‌تعالى‌لرسكلو‌ :‌[مسَضَّم٣رَكَ اميَّذِي إِنْ مؾَم٣ءَ مصَمَٔؾَ ميَؽَ مطَمغًْا مَِـْ ذَ ميِؽَ ...]،أم‌الذم‌اقترحكه‌كقالكا‌خذ‌لنفسؾ‌مف‌ربؾ‌بعد‌أف‌رفضت‌طمبيـ‌ بترؾ‌دعكتؾ‌كالتخمي‌عف‌رسالتؾ‌ [مصَمَّٛم٣تٍ تََْرِي مَِـْ تَُْتِمَٜم٣ الأَنََّْم٣رُ ]،‌أم‌مف‌خلبؿ‌أشجارىا‌ كقصكرىا‌ [وَيََْمَٔؾْ ميَؽَ موُمُِقرًا ]لا‌قصران‌كاحدان‌كما‌قالكا،‌كلكنو‌لـ‌يشأ‌ذلؾ‌لؾ‌مف‌ىذه‌الد ار؛‌ لأنيا‌دار‌عمؿ‌ليست‌دار‌جزاء‌كراحة‌كنعيـ ،‌فربؾ‌قادر‌عمى‌أف‌يجعؿ‌لؾ‌ذلؾ ،‌كلكنو‌لـ‌يشأ‌لو‌ (ُ)‌جامع‌البياف،‌لمطبرم،‌ج ُٖ،‌صُّْ.‌ (ِ)‌تيسير‌الكريـ‌الرحمف ،‌لمسعدم،‌جُ،‌صُِْ.‌

عدد الصفحات ١٧٦

-ُّٔ- كالخير‌فيما‌يشاءه ،‌فاصبر‌فإف‌المشركيف‌لـ‌يكف‌المانع‌ليـ‌مف‌الإيماف‌ىك‌ككنؾ‌بشران‌تأكؿ‌ الطعاـ‌كتمشي‌في‌الأسكاؽ" ‌(ٔ).‌‌ الفرع الثاني : ما كاف رسوؿ الله إلا بشراً رسولاً: ‌ قال تعالى: [... موُؾْ مؽُضّْحَم٣نَ رَبِِّّ هَؾْ مىُمْٛم٦ُ إِلََّ مزَممًَا رَمؽُقلًَ ]{10} .‌ لقد‌كاف‌ىذا‌ردان‌حاسمان‌مف‌رسكؿ‌بعد‌أف‌طمبكا‌منو‌مجمكعة‌مف‌المعجزات،‌كأف تتدفؽ‌مف‌الأرض‌الأنيار،‌أك‌يككف‌لو‌بيت‌مف‌ذىب،‌أك‌أف‌يككف‌لو‌بستاف‌مف‌نخيؿ‌كأعناب،‌ فكاف‌رد‌سيد‌الخمؽ،‌أكمؿ‌النَّاس‌خىمقىان،‌كأحسنيـ‌خيميقىان،‌أف‌قاؿ‌ليـ‌:‌"‌كتقدس‌أف‌يتقدـ‌أحد‌بيف يديو‌في‌أمر‌مف‌أمكر‌سمطانو‌كممككتو،‌بؿ‌ىك‌الفعاؿ‌لما‌يشاء،‌إف‌شاء‌أجابكـ‌إلى‌ما‌سألتـ،‌ كا ف‌شاء‌لـ‌يجبكـ،‌كما‌أنا‌إلا‌رسكؿ‌إليكـ‌أبمغكـ‌رسالات‌ربي‌كأنصح‌لكـ،‌كق د‌فعمت‌ذلؾ،‌كأمركـ‌ فيما‌سألتـ‌إلى‌الله‌"‌(ٕ).‌‌ المسألة الثالثة: رد القرآف عمى المشركيف بطمبيـ معجزات مثؿ الأمـ السابقة: ‌ لقد‌تمادل‌المشرككف‌في‌غييـ،‌كتعالكا‌في‌كفرىـ،‌فتبعكا‌الأمـ‌السابقة‌حذكان‌حذكان،‌فطمبكا‌ مف‌المعجزات‌كالتي‌كانت‌للؤمـ‌السابقة،‌فرد‌القرآ ف‌عمييـ‌كأبطؿ‌كؿ‌حججيـ،‌كفنَّد‌كؿ‌طمباتيـ.‌‌ الفرع الأوؿ : رد القرآف عمى المشركيف طمبيـ نزوؿ القرآف جممةً واحدة: ‌ لقد‌كاف‌القرآف‌ينزؿ‌عمى‌رسكؿ‌الله‌ ‌عمى‌حسب‌الكقائع‌كالأحداث،‌كبالتدرج‌في الأحكاـ،‌فاستمر‌نزكلو‌ثلبثةه‌كعشركف‌عامان،‌فاستنكر‌المشرككف‌ذلؾ‌كقالكا:‌[ ...ميَقْلََ مُٞزِّلَ مفَمَٙمْٝفِ اميمُٗرْآَنُ جمُْمَٙم٥ً وَامضِدَةً ...]كالكتب‌التي‌نزلت‌عمى‌الأنبياء‌في‌الأمـ‌السابقة،‌فرد‌الله‌سبحانو‌أفَّ‌ذلؾ لحكمة‌جميمة،‌فقاؿ:‌[... مىَذَميِؽَ ميِمُٛثَضِّّم٦َ مزِفِ مهُم٠َادَكَ وَرَمسَّمْٙمَٛم٣هُ مسَرْمسِمٝلًَ ]{01} .‌ قاؿ‌الزركشي ‌فإف‌قمت:‌ما‌السر‌في‌نزكلو‌إلى‌الأرض‌منجما‌كىلب‌نزؿ‌جممة‌كسائر‌ الكتب‌قمت‌ىذا‌سؤاؿ‌قد‌تكلى‌الله‌سبحانو‌جكابو...‌فقاؿ‌تعالى :‌[مىَذَميِؽَ ]أم‌أنزلناه‌كذلؾ‌مفرقا [ميِمُٛثَضِّّم٦َ مزِفِ مهُم٠َادَكَ ]أم‌لنقكم‌بو‌قمبؾ‌فإف‌الكحي‌إذا‌كاف‌يتجدد‌في‌كؿ‌حادثة‌كاف‌أقكل‌لمقمب كأش د‌عناية‌بالمرسؿ‌إليو‌كيستمزـ‌ذلؾ‌كثرة‌نزكؿ‌الممؾ‌إليو‌كتجديد‌العيد‌بو‌كبما‌معو‌مف‌الرسالة‌ الكاردة‌مف‌ذلؾ‌الجانب‌العزيز‌فحدث‌لو‌مف‌السركر‌ما‌تقصر‌عنو‌العبارة‌كليذا‌كاف‌أجكد‌ما‌ يككف‌في‌رمضاف‌لكثرة‌نزكؿ‌جبريؿ‌ "‌(ٖ).‌ (ُ)‌أيسر‌التفاسير،‌لمجزائرم،‌ج ّ،‌صَِٔ.‌ (ِ)‌تفسير‌القرآف‌العظيـ ،‌لابف‌كثير،‌جٓ،‌صُُِ.‌ (ّ)‌البرىاف‌في‌عمكـ‌القرآف ،‌لمزركشي،‌ج ُ،‌صُِّ.‌

عدد الصفحات ١٧٧

-ُْٔ- كقد‌ذكر‌المراغي‌مجمكعة‌مف ‌الفكائد،‌لنزكؿ‌ا لقرآف‌منجمان،‌منيا:‌‌ *‌"إنو‌أنزؿ‌ىكذا‌ليككف‌حفظو‌لو‌أكمؿ‌كيككف‌أبعد‌عف‌المساىمة‌كقمة‌التحصيؿ.‌ ‌ *‌إنو‌لك‌أنزؿ‌جممة‌عمى‌الخمؽ‌لنزلت‌الشرائع‌بأسرىا‌دفعة‌كاحدة‌عمييـ،‌كلا‌يخفى‌ما‌في‌ذلؾ‌مف‌ حرج‌عمييـ‌بكثرة‌التكاليؼ‌مرة‌كاحدة،‌كلكف‌بإنزالو‌منجٌما‌كاف‌أيسر،‌كمران يـ‌عميو‌أسيؿ.‌ *‌إنَّو‌(عميو‌الصلبة‌كالسلبـ)‌إذا‌شاىد‌جبريؿ‌الفينة‌بعد‌الفينة‌قكل‌قمبو‌عمى‌أداء‌ما‌حمؿ‌بو،‌ كعمى‌الصبر‌عمى‌أعباء‌النبكة،‌كعمى‌احتماؿ‌أذل‌قكمو،‌كقدر‌عمى‌الجياد‌الذم‌استمر‌عميو. ‌ *‌إنو‌أنزؿ‌ىكذا‌بحسب‌الأسئمة‌كالكقائع،‌فكاف‌في‌ذلؾ‌زيادة‌بصر‌ليـ‌ف ي‌دينيـ.‌ *‌إنو‌لما‌نزؿ‌ىكذا،‌كتحداىـ‌بنجكمو‌كبما‌ينزؿ‌منو،‌كعجزكا‌عف‌معارضتو‌كاف‌عجزىـ‌عف‌ معارضتو‌جممة‌أجدر‌كأحؽ‌في‌نظر‌الرأم‌الحصيؼ. ‌ *‌إف‌بعض‌أحكاـ‌الشريعة‌جاء‌في‌بدء‌التنزيؿ‌كفؽ‌حاؿ‌القكـ‌الذيف‌أنزلت‌عمييـ،‌كبحسب‌ العادات‌التي‌كانكا‌يألفكنيا،‌فمما‌أضاء‌الله ‌بصائرىـ‌بيدل‌رسكلو‌تغيرت‌بعض‌أحكاليـ‌ كاستعدت‌أنفسيـ‌لتشريع‌يزيدىـ‌طيران‌‌عمى‌طير،‌كيذىب‌عنيـ‌رجس‌الجاىمية‌الذم‌كانكا‌فيو،‌ فجاء‌ذلؾ‌التشريع‌الجديد‌الكامؿ‌المناسب‌لتمؾ‌الحاؿ‌الجديدة،‌كلك‌نزؿ‌القرآف‌جممة‌لـ‌يتسفٌ‌ شيء‌مف‌ىذا"‌(ٔ).‌ الفرع الثاني : رد القرآف عمى المشركيف طمبيـ معجزات حسية كالأمـ السابقة: ‌ لقد‌كاف‌مف‌مطالب‌المشركيف‌أف‌يعطكف‌معجزاتو‌حسية‌مادية،‌كالتي‌جاء‌بيا‌الأنبياء‌ (عمييـ‌السلبـ)‌للؤمـ‌السابقة،‌كعصا‌مكسى‌،‌فرد‌القرآف‌عمى‌المشركيف‌بما‌يمي ‌ البند الأوؿ: أف نزوؿ المعجزات لف يكوف سبب إيمانيـ: ‌ قاؿ‌تعالى: [وَميَقْ أَمَّٞمَٛم٣ مَٞزَّميْمَٛم٣ إِميَمْٝمِٜؿُ امظَلََئِمَ٘م٥َ وَمىَمَّٙمَٚمُٜؿُ امظَقْمسَك وَمضَممَْمَٞم٣ مفَمَٙمْٝمِٜؿْ مىُؾَّ شَْءٍ موُضُّلًَ مََم٣ مىَ م٣مُٞقا ميِمُٝم٠ْمَِمُٛقا إِلََّ أَنْ يَمَُم٣ءَ اللهُ وَميَمِ٘ـَّ أَمىْثَرَهُؿْ يََْمَٜمُٙقنَ ]{222} .‌‌ لقد‌أكضحت‌ىذه‌الآية‌بكؿ‌صراحة،‌أفَّ‌نزكؿ‌المعجزات‌بؿ‌كلك‌أننا‌لـ‌نقتصر‌عمى‌إيتاء‌ ما‌اقترحكه‌ىنا‌مف‌آية‌كاحدة،‌بؿ‌نزلنا‌إلييـ‌الملبئكة،‌كما‌قالكا،‌ككمميـ‌المكتى‌كما‌قالكا،‌كجمعنا‌ عمييـ‌كؿ‌شيء‌مف‌الحيكانات‌كالنباتات‌كالجمادات،‌قبلب‌أم:‌كفلبء‌بصحة‌ما‌بشركا‌بو‌كأنذركا‌ما‌ كانكا‌ليؤم نكا‌لغمكىـ‌في‌التمرد‌كالطغياف،‌إلا‌أف‌يشاء‌الله‌أم:‌إيمانيـ‌فيؤمنكا،‌كلكف‌أكثرىـ‌يجيمكف‌ أم:‌إنيـ‌لك‌أكتكا‌كؿ‌آية‌لـ‌يؤمنكا ‌(ٕ).‌ (ُ)‌تفسير‌المراغي،‌ج ُٗ،‌صُّ.‌ (ِ)‌محاسف‌التأكيؿ،‌لمقاسمي،‌جْ،‌صْٗٔ.‌

عدد الصفحات ١٧٨