530 الفصؿ الرابع المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( َٖ-ْٖ) ميناسبان ليـ، إنَّيـ أناس يتنزَّىكف عف عملنا ىذا، فلا يليػؽ بنػا أف يبقػكا بػيف ظيرانينػا، يػا عجبػان! أك مف يتطير يارج مف القرية إاراجان ، ليبقى فييا الملكثكف المدنسكف. ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ُ): المطيفػػة الأكلػػى: انتصػػب قكلػػو:[جَرروَابَ ] علػػى أنَّػػو ابػػري [ـَررٚنَ] مقػػدَّـ علػػى اسػػميا الكاقػػ ً بعػػد حرؼ الاستثناء المفرغ، كىذا ىك الاستعماؿي الفصيلأي في مثؿ ىذا الترايب، إذا اػاف أحػد معمػكلي ااف مصدران مينسباان مف (أفٍ ) كالفعؿً، كلذلؾ أجمعت القراءاتي على نصبً المعمكؿ اوكَّؿ. المطيفة الثانية: الضمير المنصكب في قكلو:[أَخْرِجُوهٌُْ ] عائده على محذكؼو عيلـ مف السَّػياؽ، كىػػػػـ لػػػػكط() كأىليػػػػو. فػػػػالمراد منػػػػو أارجػػػػكا لكطػػػػان كأتباعػػػػو؛ وفَّ الله فػػػػي غيػػػػر ىػػػػذه السػػػػكرة قػػػػاؿ عنيـ:[أَخْرِجُوا آَلَ فُوطٍ مِنْ ؿَرْيَتٌُُِْ ] {12} كوف الظاىر أنَّ يػـ إنَّ مػا سػعكا فػي إاػراج مػف نيػاىـ عف العمؿ الذم يرتيكنو كيريدكنو ، كذلؾ النَّ اىي ليس إلا لكطان كقك مو. المطيفة الثالثة: جملػة:[إِنٌََُّْ إَُٔٚسٌ يَتَىََّٓررُونَ ] علَّػةه للأمػر بػالإاراجً، كذلػؾ رػللهف (إفَّ ) إذا جػاءت في مقاـ لا رؾَّ فيو كلا إناار، بػؿ اانػت لمجػرَّد الاىتمػاـ فإنَّيػا تفيػدي ميفػادى فػاءً التَّفريػ ً، كتػدؿر علػى الربط كالتَّعليؿ. المطيفة الرابعة : قكلو:[إِنٌََُّْ إَُٔٚسٌ يَتَىََّٓرُونَ ]أم مف أفعالنا، قالكا ذلؾعلى سبيؿ التيارـ. رابعان: بياف المقصد في الآية(ِ): أ - الابتلبء بالإخراج مف الكطف: لقػػد اػػاف جػػكاب قػػكـ لػػكطو أبلػػ مػػا ياػػكف مػػف الػػرد، قػػكـ كصػػلت بيػػـ الحػػاؿ إلػػى ىػػذا الإناػػار، فليس بعد ىذا فييـ مطم ، كلا رجاء، فإنَّيـ لا اير فييـ ييرٍجىى، كلا نىف ييرٍتىقىب، ونو ما افاىـ أف أعرضكا عف اليدل، بػؿ تكعػدكا لكطػان كأىلػو بػالإاراج مػف ديػارىـ، ككطػنيـ كنسػبكىا إلػى أنفسػيـ، كزعمػػكا أفَّ الرسػػكؿ لا حػػؽَّ لػػو فييػػا، كىػػذا مػػف أعظػػـ الظلػػـ، فػػإفَّ اللهى أاػػرج عبػػاده إلػػى اورض، كأمرىـ بعبادتو، كسار ليـ اورض كما علييا يستعينكف بيا على عبادتو، فمف استعاف بذلؾ على عبادة الله حؿَّ لو ذلؾ، كارج مف التبعة، كمف استعاف بذلؾ على الافر كأنكاع المعاصي، لـ ياػف ذلؾ االصان لو، كلـ يحؿ لو، فعلـ أفَّ أعػداء الررسػؿ فػي الحقيقػة لػيس ليػـ رػيءو مػف اورض التػي تكعػػدكا الرسػػؿى بػػإاراجيـ منيػػا، كا ف رجعنػػا إلػػى مجػػرد العػػادة، فػػإفَّ الرسػػؿى مػػف جملػػة أىػػؿ بلادىػػـ، كأفراد منيـ، فلأم ريء يمنعكنيـ حقان ليـ صريحان كاضحان؟! ىؿ ىذا إلا مف عدـ الػديف كالمػركءة (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٖٕ) كعمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي( ِ/ُْٗ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِّٓ). (ِ) تيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص:ْْٗ) كفي ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/ُُّٔ)، كالابتلاء كالمحف في الدعكات: محمد أبك فارس(ص: ْٖ).
عدد الصفحات ٥٤٤531 الفصؿ الرابع المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( َٖ-ْٖ) بالالية؟ كليذا لما انتيى ماريىـ بنبيو لكط() إلػى ىػذه الحػاؿ، مػا بقػي حينئػذو إلا أف يمضػي الله أمػػره، كينصػػر أكليػػاءه بػػللهنكاع العقكبػػات، إفَّ الػػدكؿ الظالمػػة تطػػارد الػػذيف يتطيػػركف، فػػلا ينغمسػػكف فػػػي الكحػػػؿ الػػػذم تػػػنغمس فييػػػا كتسػػػميو تقدميػػػة كتحطيمػػػان للأغػػػلاؿ أليسػػػت تطػػػاردىـ فػػػي أرزاقيػػػـ كأنفسيـ كأمكاليـ كأفاارىـ كتصػكراتيـ كلا تطيػؽ أف تػراىـ يتطيػركف ؛ ونَّ يػا لا تتسػ كلا ترحػب إلا بػػالملكثيف الدنسػػيف القػػذريف ، إنَّػػو منطػػؽ الفجػػكر فػػي اػػؿَّ حػػيف، لقػػد أصػػبحت الرذيلػػة عنػػد قػػكـ لػػكط فضػػيلة يػػداف عنيػػا، كييػػاجـ الػػذيف يرف ضػػكنيا، لقػػد انقلبػػت المػػكازيف، كتغيػػرت القػػيـ، كلقػػد أصػػبلأ التطيػػر مػػف الفحػػش كالػػتفحش جريمػػة تسػػتكجب النفػػي مػػف الػػكطف، كأصػػبلأ التػػدنس كسػػكء الالػػؽ كانحراؼ الفطرة كالطب كاللكاط أمػكران عاديػةن، يحػارب الػذيف يسػتيجنكنيا كيناركنيػا، كيطػردكف مػف ديارىـ كأكطانيـ، ك المعنػى أفَّ قػكـ ليػكطو أيفحمػكا عػف تػركيج رػنعتيـ كالمجادلػة فػي رػللهنيا، كابتػدركا بالتَّآمر على إاراج لكط() كأىلو مػف القريػة؛ وفَّ لكطػان اػاف غريبػان بيػنيـ، كقػد أرادكا الاسػتراحةى مف إنااره علييـ، رللهف مف يرعركف بفساد حاليًـ، الممنكعيف بريكاتيـ عف الإقلاع عف سػيَّئاتيـ، المصػػػمَّميف علػػػى مداكمػػػة ذنػػػكبيـ، فػػػإفَّ صػػػدكرىـ تضػػػيؽ عػػػف تحمرػػػؿ المكعظػػػة، كأسػػػماعيـ تىصػػػـر لقىبكليا، كلـ يزؿ مف رللهف المينغمسيف في اليكل تجيرـ حيلكؿ مف لا يرارايـ بينيـ(ُ). ب - الد يف طيارة: تطلؽ الطيارة على تزاية النَّفس كالحذر مف الرَّذائػؿ، كىػي المػراد فػي اريػة ، كتلػؾ صػفةي اماؿو، لاف القكـى لمَّا تمرَّدكا على الفيسكؽ اانكا يعيدركفى الاماؿى منافران لطباعيـ، فلا ييطيقكف معاررةى أىػػؿً الامػػاؿً، كيػػذمركف مػػا ليػػـ مػػف الامػػالات فييسػػمركنيا ثًقػػلان، كلػػذا كصىػػفيكا تنػػزهى لػػكطو كآلػػو تطيرػػران، بصيغة التالرؼ كالتصنر ، كيجكزي أف ياكف حاايةن لما في الاميـ مف التَّيارـ بلػكطو كآلًػو، كىػذا مػف قلػػػب الحقػػػائؽ وجػػػؿ مرػػػايعة العكائػػػد الذَّميمػػػة، كأىػػػؿ الميجػػػكف كالاناػػػلاع، يسػػػمركف المتعفَّػػػؼ عػػػف سيرتيـ بالتَّائب أك نحك ذلؾ، فقكليـ:[إِنٌََُّْ إَُٔٚسٌ يَتَىََّٓرُونَ ] قصدكا بػو ذىمَّيػـ، كىيػـ قػد علمػكا ىػذا التَّطيػػر مػػف ايلػػؽ لػػكط() كأىلػػو، ونَّيػػـ عارػػركىـ، كرأكا سًػػيرتيـ، كلػػذلؾ جػػيء بػػالابر جملػػةن فعليَّةن مضارعيَّةن، لدلالتيا على أفَّ التَّطير متاػرَّره مػنيـ، كمتجػدَّده، كذلػؾ أدعىػى لمنػافًرتيـ طبػاعيـ كالغضػػب علػػييـ كتجيرػػـ إناػػار لػػكط()علػػييـ(ِ). ففػػي قكلػػو:[يَتَىََّٓرررُونَ ]كجػػكه: اوكؿ: أفَّ ذلػػؾ العمػػؿ تصػػرؼ فػػي مكضػػ النجاسػػة ، فمػػف تراػػو فقػػد تطيػػر. كالثػػاني: أفَّ البعػػد عػػف الإثػػـ يي سػػمَّ ى طيارة ، فقكلو:[يَتَىََّٓرُونَ ]أمٍ: يتباعدكف عف المعاصي كارثاـ. اواير: أنَّ يػـ إنَّ مػا قػالكا:[إِنََُّرٌْ إَُٔٚسٌ يَتَىََّٓرُونَ ] على سبيؿ السارية بيـ كتطيرىـ مف الفكاحش. (ُ) التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِّْ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٖٕ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِّٓ).
عدد الصفحات ٥٤٥532 الفصؿ الرابع المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( َٖ-ْٖ) خامسان: ما ترشد إليو الآية الكريمة مف أىداؼو ك ىداياتو (ُ): ُ. مػػا أعجػػبى العقػػكؿى حػػيف تىنػػتاسي كاواػػلاؽى عنػػدما تػػرتاًسي، إنَّيػػا تىسػػتناًؼي أفٍ يبقػػي معىيػػا الطَّيكري المتعفَّؼي عف الفيحش، كتعمؿ على إاراجو ليبقى ليػا الميلكَّثػكف المىمٍسػكاكف، كا نَّػو لىمنطؽه يتفؽي م المينحرفيف الذيف انحطَّتٍ طبػاعييـ كانقلبػتٍ مػكازينييـ، كزيَّػف ليػـ الرػيطافي سكءى أعماليـ فرأىكىا حسنةن. ِ. مف صكر مطػاردة أكليػاء الرػيطاف وكليػاء الػ رحمف التضػييؽ علػييـ كمطػاردتيـ كارغػا ميـ على ترؾ اوكطاف كالديار. ّ. مف سينف الله في الدعكات سنة النفي كالترريد كالإاراج مف الكطف . ْ. لا جريمة كلا عقكبة إلا بنص ررعي . ٓ. الإيماف طير كنقاء، كالافر نجس ك رقاء ٔ. الطيػػارة ضػػرباف: طيػػارة القلػػب مػػف الرػػرؾ كالغًػػؿَّ، كالبغضػػاء لعبػػاد الله المػػؤمنيف، كطيػػارة البدف، كلا يماف أفَّ تقكـ طيارة البدف م كجكد نىجىس الررؾ. ٕ. أفَّ الطيارة تاليةه مف اوذل. ٖ. أفَّ الطيػػارة مػػف دكاعػػي الفطػػرة، فالإنسػػاف يميػػؿ إلػػى النظافػػة بفطرتػػو، كينفػػر بطبعػػو مػػف الكسااة كالقذارة. (ُ) التفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/ُُّ)، كالابتلاء كالمحف في الدعكات: محمد أبك فارس(ص: ُِّ). الررح الممت على زاد المستقن : محمد بف صاللأ العثيميف( ُ/ِٓ)، الفقو المنيجي: مصطفى الاف كآاركف(ُ/ِٗ).
عدد الصفحات ٥٤٦533 الفصؿ الرابع المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( َٖ-ْٖ) المطمب الثاني: النجاة كاجبة عمى الله كفيو ثلبثة مقاصد: المقصد الأكَّؿ: الإيماف نجاةه كيدؿر على ىذا المقصد قكلو:[وَأَهَِْهُ إِلََّ امْرَأَبَهُ ـََْٕٚٝ مِنَ افٌَٚبِرِينَ ]{41 }. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): وَأَهَِْهُ : أىؿي لكطو ىيـ ابنتاف لو بًاراف، ك يحتمؿ أف ياكف المراد أنصاره كأتباعو الذيف قبلكا دينى و. امْرَأَبَهُ : أمَّا امرأةي لكطو ، فقد أابر اللهي عنيػا فػي اريػة أفَّ الله لػـ يينجَّيػا، فيلاػت مػ قػكـً لػكطو، كذاػر فػي سػكرة ىػكد مػػا ظػاىريه أنَّيػا لػػـ تمتثػؿ مػا أمػػر اللهي لكطػان () أف لا يلتفػت ىػػك كلا أحػده مػف أىلػػو الاارجيف معو إلى المػدف حػيف يصػيبيا العػذاب فالتفتػت امرأتيػو فللهصػابيا العػذابي، كذاػر فػي سػكرة التحػػريـ أف امػػرأة لػػكط اانػػت اػػافرةن ، اانػػت تيسًػػرر الافػػرى كتيظيػػري الإيمػػافى، كلعػػؿَّ ذلػػؾ سػػبب التفاتيػػا؛ ونَّيا اانت غيرى مكقنةو بنزكؿ العذاب على قكـ لكطو، فقكلو:[ أمٍ: زكجتو. افٌَٚبِرِينَ : المييلىاػيف، فمعنػى[ مػف اليػالايف، كالغػابري يطلػؽي علػى المنقضػي، كلػذلؾ ييقػػاؿ: غىبػػر بمعنػػى ىلػػؾ، كىػػك المػػراد : أم اانػػت مػػف اليػػالايف، أم ىلاػػت مػػ مػػف ىلػػؾ مػػف أىػػؿ سىدكـ، كيقاؿ: غبر الريء إذا ماث كبقي، فمعنى ارية أيضان : أنَّ يا اانت مف الغابريف عف النجاة أمٍ : مف الذيف بقكا عنيا، كلـ يدراكا النجاة فإنَّ يا لـ تسر م لكطو كأىلو، بؿ تالفت عنو. ثانيان: المعنى العاـ للآية(ِ): لقػػػد أابػػػرت اريػػػة أفَّ المػػػة العػػػذاب حقَّػػػت علػػػى قػػػكـ لػػػكطو، كأف الله نجَّػػػى لكطػػػان كأىلىػػػو إلا امراتىو؛ فإفَّ الله لـ يينجَّيا لًايبثيا كعدـ إيمانيا، فبقيتٍ م ى الذيف كق علييـ عذابي الله كسىاطيو. ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ّ): المطيفة الأكلى: قكلو:[ تعقيبه لجملة [ كىذا التَّعقيب ييؤذف بػللهفَّ لكطا() أيرسؿ إلى قكمو قبؿ حيلكؿ العذاب بيـ بزمفو قليؿو. المطيفة الثانية: قكلو:[ مقدَّـ مف تللهاير، كالتَّقديري : فللهمطرنا علييـ مطران كأنجيناه كأىلىو، فقػػدَّـ الابػػر بإنجػػاء لػػكط() علػػى الابػػر بإمطػػارىـ مطػػرى العػػذابً، لقصػػد إظيػػار الاىتمػػاـ بػػللهمر (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٖٕ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِّٔ)، كالتفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/ُُِ). (ِ) التفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/ُُّ). (ّ) التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِّٔ).
عدد الصفحات ٥٤٧534 الفصؿ الرابع المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( َٖ-ْٖ) إنجاء لكطو ، كلتعجيؿ المسرَّة للسَّػامعيف مػف المػؤمنيف، فتطمػئفر قلػكبييـ لحسػف عكاقػب أسػلافيـ مػف مؤمني اويمـ الماضية، فيعلمكا أفَّ تلؾ سينَّة اللهً في عباده. رابعان: بياف المقصد في الآية(ُ): أابر الله أنَّو أنجى لكطان كأىلو المؤمنيف بو، كاستثنى امرأتو مف أىلو؛ لاكنيا لـ تؤمف بو؛ إنَّ يػػا النجػػاة لمػػف تيػػددىـ العصػػاة، امػػا أنَّ يػػا ىػػي الفصػػؿ بػػيف القػػكـ علػػى أسػػاس العقيػػدة كالمػػنيج، فامرأتو كىي ألصؽ النَّ اس بو لـ تنج مف اليلاؾ؛ وفَّ صػلتيا اانػت بالغػابريف الميلاػيف مػف قكمػو في المنيج كالاعتقاد. خامسان: ما ترشد إليو الآية الكريمة مف أىداؼو ك ىداياتو (ِ): ُ. الافر كالإجراـ يحؿ رابطة اواكة كالقرابة بيف أصحابو كالبيراءة منو. ِ. ىلاؾ اومـ السابقة ااف سببو ارتاابيـ المعاصي كالظلـ. ّ. مف مظاىر إاراـ الله لعباده الصالحيف نجاة المؤمنيف كعقاب الاافريف. المقصد الثاني: القياسي عمى فعؿ الله في الدُّنيا جائزه ما لـ يىرد مانعه كيدؿر على ىذا المقصد الجليؿ قكلو تعالى:[ {40}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ّ): وَأَمْىَرَْٕٚ : الإمطار مرتؽ مف المطر، كالمطر ررعان: اسـه للماءً النَّازؿ المنساب مفى السَّحاب، ك قد اثر الإمطار فػي معنػى العػذاب، فػللهفَّ التَّفرقػة بػيف ميطًػرى كأمٍطًػر أف ميطػر للرَّحمػة كأمطػر للعػذاب، كىي تفرقة أغلبية. كالمراد أفَّ الله أمطر علػييـ حجػارةن مػف السػماء قك لػو:[وَأَمْىَرَْٕرٚ ظََِرٌِْْٔٓ حِجَرٚرَةً مِنْ شِجئٍَ ]{30}. كقاؿأىؿ التفسير: إفَّ (مىطرى) يقاؿي في الاير، ك(أىمطرى) في الررَّ. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ْ): أابر الله أنَّو أرسؿ علػى قػكـ لػكطو نىكٍعػان مػف المطػر العىجيػب، كقػد بيَّنػو الله فػي آيػةو أياػر ل بقكلػو:[{30} أمٍ: جازينػاىـ بالعيقكبػة التي تيناسبي رىناعةى جيرميـ؛ فإنَّيـ لمَّا قىلبكا اوكضاعى فللهتكٍا الرَّ جػاؿى دكفى النَّسػاء، أىلانػاىـ بالعقكبػة التػػي قلبػػتٍ علػػييـ قػػريتىيـ فجعلػػت أعلاىػػا أسػػفىلىيا، كأمطرنػػا علػػييـ حًجػػارةن مػػف طػػيفو ميتحجَّػػر ، فقػػد (ُ) فتلأ القدير: الركااني(ِ/ُّٓ)، كفي ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/ُُّٔ). (ِ) أيسر التفاسير: أبك بار الجزائرم( ِ/ََِ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: َِٗ،ُِٔ). (ّ) مفردات في ألفاظ القرآف: الراغب اوصفياني(ص: َٕٕ)، كعيمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي(ْ/ٕٗ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٕٗ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِّٕ). (ْ) في ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/ُُّٔ)، ك التفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/ُُّ).
عدد الصفحات ٥٤٨535 الفصؿ الرابع المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( َٖ-ْٖ) أي مطػركا مطػران ميلاػان مػ مػا صػاحبو مػف عكاصػؼ، تػرل اػاف ىػذا المطػر المغػرؽ، كالمػاء الػدافؽ ؛ لتطيير اورض مف ذلؾ الدنس الذم اانكا فيو، كالكحؿ الذم عاركا كماتكا فيو علػى أيػة حػاؿو لقػد طكيت صفحةه أي ارل مف صحائؼ الماذَّ بيف المجرميف . ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ُ): المطيفػػة الأكلػػى: مػػف المعػػركؼ عنػػد أىػػؿ العلػػـ أنَّػػو بعػػد نػػزكؿ التػػكراة لػػـ ييلػػؾ اللهي ماػػذبي اويمػػـ بعػػذابو مػػف السػػماء يعمريػػـ، امػػا أىلػػؾ قػػكـى نػػكحو كعػػادو كثمػػكد كقػػكـى لػػكطو كفرعػػكفى كغيػػرىىـ، بػػؿ أمػػرى المؤمنيف بجياد الافَّار، اما أمرى بني إسرائيؿى على لساف مكسى() بقتاؿ الجبابرة. المطيفػػة الثانيػػة: اػػاف الػػذم أصػػابى قػػكـ لػػكطو حجػػران مػػف أعلػػى القيػػرل، كاػػاف الػػدرااف يظيػػر مػػف اورض مثػػػؿ داػػػاف اوتػػػكف، كقػػػد ذاػػػر فػػػي آيػػػة أاػػػرل فػػػي القػػػرآف أفَّ الله جعػػػؿ عىػػػالًيى تلػػػؾ القيػػػرل سافلان، كذلؾ ىك الاىسٍؼي كىك مف آثار الزلازؿ، كمف الميسػتقرب أف ياػكف البحػري الميَّػتي ىنالػؾ قػد طغى على ىذه اربار أك البراايف مف آثار الزلزاؿ . المطيفة الثالثة: تناير [مَىَرًا ] للتعظيـ كالتَّعجيب أمٍ : مطران عجيبان مف رللهنو أف يييلؾ القيرل. المطيفة الرابعة : قكلو:[ؾَرْٕٚيُرْ ـَْٔر َ ـَرٚنَ ظَٚؿِبَرُٜ ادُجْررِمِغَ ] الظػاىر أف المػراد مػف ىػذه العاقبػ ة ىػك إنزاؿ الحجر علييـ ، كمف المجرميف الػذيف يعملػكف عمػؿ قػكـ لػكطو ؛ وفَّ ذلػؾ ىػك المػذاكر السػابؽ فينصػػرؼ إليػػو فصػػار تقػػدير اريػػة: فػػانظر ايػػؼ أمطػػر الله الحجػػارة علػػى مػػف يعمػػؿ ذلػػؾ العمػػؿ الماصكص كذار الحاـ عقيب الكصؼ المناسب يدؿر علػى اػكف ذلػؾ الكصػؼ علػة لػذلؾ الحاػـ فيذه ارية تقتضي اكف ىذا الجرـ الماصكص علة لحصكؿ ىذا الزاجر الماصكص كا ذا ظير ت العلة كجب أف يحصؿ ىذا الحاـ أينما حصلت ىذه العلة(ِ). رابع ان: بياف المقصد مف الآية(ّ): حػػدثت ىػػذه الفاحرػػة بػػيف المسػػلميف فػػي الافػػة أبػػي باػػر الصَّػػدَّيؽ( )مػػف رجػػؿو ييسػػػمى الفيجىاءة، اتب فيو االدي بػفي الكليػد() إلػى أبػي باػر الصَّػدَّيؽ() أنَّػو عمًػؿ عمىػؿ قػكـً لػكطو كا ذ لػـ ييحفػػظ عػػف النبػػيَّ () فييػػا حػػد معػػركؼه جمػػ ى أبػػك باػػر أصػػحابى النبػػيَّ () كاسترػػارىـ فيػػو، فقػػاؿ علػيه ():أرل أف ييحػػرؽ بالنَّػػارً، فػػاجتم رأمر الصػػحابةً الاػػراـ علػػى ذلػػؾ، فاتػػب أبػػك باػػرو () إلػػى االػػد بػػف الكليػػد أف يحرقػػو فللهحرقػػو، كاػػذلؾ قضػػى ابػػف الزربيػػر() فػػي جماعػػةو عملػػكا الفاحرػػةى فػػي زمانًو، كلعلَّو قيىاسه علػى أفَّ اللهى أمطػر علػييـ نػاران ، كقػاؿ المالايػة: ييػرجـ الفاعػؿ كالمفعػكؿ بػو، إذا أطػػاع الفاعػػؿى كاانػػا بػػالغيفً، رىجٍػػـى الزَّانػػي الميحصػػف، كقاسىػػكا عقػػكبتيـ علػػى عقكبػػةً الله لقػػكـ لػػكطو إذ (ُ) الجكاب الصحيلأ لمف بدؿ ديف المسيلأ: ابف تيمية(ِ/ُِٓ) ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِِّٖ،ّٕ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٕٗ). (ّ) التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِّّ).
عدد الصفحات ٥٤٩536 الفصؿ الرابع المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( َٖ-ْٖ) أمطرى علييـ حجارةن، كالذم ييؤاذ مف مذىب مالؾ أنَّػو يىجػكز القيػاسي علػى مػا فعلىػو اللهي فػي الػدرنيا. قاؿ ابف تيمية: "كالصحيلأ الذم اتفقت عليػو الصػحابةي الاػراـ: أف يقتػؿ الاثنػاف، اوعلػى كاوسػفؿ، سكاء اانػا محصػنيف أك غيػر محصػنيف، كلػـ تاتلػؼ الصػحابة فػي قتلػو؛ كلاػف تنكعػكا فيػو، فػركم عف بعضيـ: أنَّو يرف على أعلى جدار في القرية، كيرمى منو، كيتب بالحجارة اما فعؿ اللهي بقػكـ لكط، قاؿ بعض السلؼ: وفَّ الله رجـ قكـى لػكطو، كرػرع رجػـ الزانػي ترػبييان بػرجـ قػكـ لػكط، فيػرجـ الاثناف سكاء اانا حريف أك مملكايف أك ااف أحدىما مملكاان كارار حران، إذا اانا بالغيف فإف ااف أحدىما غيرى بال و عكقب بما دكف القتؿ كلا يرجـ إلا البال (ُ).ك ريكم أف عمرى بػفى الاطػاب() مػر في الافتًو الراردة على امرأةو، كااف راابان على حًمارو، كالنَّاسي معو، فاستكقفتٍو تلػؾ المػرأةي طػكيلان، ككعظتٍو، كقالت لو: عيدم بؾ يا عمري كأنت صغيره تيدعى عيميػران، ثػـَّ قيػؿ لػؾ: يػا عمػري، ثػـَّ قيػؿ لػػؾى : يػػا أميػػرى المػػؤمنيفى، فػػاتَّؽً اللهى يػػا عمػػرى فػػي الرعيَّػػةً، كاعلػػـٍ أف مػػف أيقػػفى بػػالمكتً اػػاؼ الفىػػكٍتى، كمػػف أىيقػػفى بالحًسػػابً اػػاؼ العىػػذابى، كىػػك كاقػػؼه يسػػم ي الامىيػػا. فقيػػؿ لػػو: يػػا أميػػرى المػػؤمنيف أىتقػػؼي ليذه العجيكز ىػذا الكقػكؼ؟ فقػاؿ: كاللهً لػك حبسػتني مػف أكَّؿ النَّيػار إلػى آاػره، لا زًلػتي إلا للصَّػلاة الماتكبػػةً، أىتػػدركف مػػف ىػػذه العجيػػكز؟ ىػػذه اكلػػةي بنػػتي ثعلبػػةى التػػي سػػم اللهي قكلىيػػا مػػف فػػكؽ سػػب ً سمكاتو، أىيىسم ي ربر العالميفى قكلىيا كلا يىسمعيو عمر!(ِ). أقكؿ: رىضًيى اللهي عنؾ يا أميػر المػؤمنيف يا عمري الفاركؽ، فيذه أالاؽ الصَّدَّيقيف. سادسان: ما ترشد إليو الآية الكريمة مف أىداؼو ك ىداياتو (ّ): ُ. أف الله تعالى إذا أاذى الظالـى فإفَّ أاذىه أليـه رديده. ِ. العقكبة الإلييَّة ىي رادعةه كزاجرةه لما فييا مف التللهنيب كالتللهديب. ّ. بياف عظـ جريمة اللكاط، كبياف عظـ العقكبة التي حلت بمرتابػي ىػذه الجريمػة، كأفَّ ىػذه العقكبة غير بعيدةو عف الظالميف الذيف يفعلكف فعؿ قكـ لكطو. ْ. أنَّو ثبت في رريعة لكطو () رجـ اللكاطي ٓ. ىذه ارية تدؿر على أفَّ ررع مف قبلنا حجَّةه علينا ما لـ يىرد ناس ه . (ُ) مجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ِٖ/ّّٓ). (ِ) الجام وحااـ القرآف: القرطبي( ُٕ/ِٗٔ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ْ/ُّٖ)، كالدر المنثكر في التفسير المللهثكر: السيكطي(ٔ/ِّٔ)، ك ركائ البياف في تفسير آيات اوحااـ: الصابكني(ِ/ّٖٕ)، كليدبركا آياتو: مراز تدبر للاسترارات التربكية كالتعليمية(ص: ٖٗ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٕٗ)، ك التفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/ُُْ)، كصحيلأ القصص النبكم: عمر اورقر(ص: ٖٔ).
عدد الصفحات ٥٥٠537 الفصؿ الرابع المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( َٖ-ْٖ) المقصد الثالث: إفَّ شأفى الرُّسؿً انتظاري العكاقبً كيدؿر على ىذا المقصد العظيـ قكلو تعالى:[{40} أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): ادُجْررررِمِغَ : ىػػػـ فػػػاعلكا الجريمػػػةى، كىػػػي المعصػػػيةي كالسػػػيَّ ئةي، كالمػػػراد : المفسػػػديف للعقائػػػد كاواػػػلاؽ كاوعراض. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): ااتتمىتً قصَّة لكطو () بالدَّعكة إلى التَّعقرؿ كالتَّدبرر كالاعتبار، فقػاؿ تعػالى[ ـَٚنَ ظَٚؿِبَُٜ ادُجْرِمِغَ أمٍ: فػانظيرٍ أيريػا العاقػؿي نظػرةى تػدبررو كاتَّعػاظو فػي مػآؿ أيكلئػؾى الاػافريفى الميقتػرًفيفى ورن ً الفكاحش، كاحذىرٍ أفٍ تعمؿى أعمالىيـ حتى لا ييصيبىؾ ما أصابىيـ، كسًرٍ في الطَّريؽ الميستقيـ لتناؿى السَّعادةى في الدرنيا كاراًرة. ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ّ): المطيفػػػة الأكلػػػى: ظػػػاىر القػػػرآف أفَّ اللهى عاقػػػب قػػػكـى لػػػكطو بػػػذلؾ العقػػػاب علػػػى ىػػػذه الفاحرػػػةً، كأفَّ لكطان () أيرسؿ ليـ لنيييـ عنيا، لا ونَّيـ مرراكف باللهً، إذ لـ ييتعرَّض لو فػي القػرآف باػلاؼ مػا قيػػصَّ عػػف اويمػػـ اوياػػرل، لاػػفَّ تمػػالئىيـ علػػى فعػػؿ الفاحرػػة كاسػػتحلاليـ إياىػػا يػػدؿر علػػى أنَّيػػـ لػػـ ياكنكا مؤمنيف باللهً، فياكف إرساؿي لكطو بإناار تلؾ الفاحرة ابتداءن بتطييرً نفكسًيـ، ثـَّ يصؼ ليػـ الإيمافى، إذ لا رؾَّ أفَّ لكطان بلغيـ الرَّسالةى عف اللهً، كذلؾ يتضمَّفي أنَّو دعاىـ إلى الإيمػافً، إلا أفَّ اىتمامو اوكَّؿ ااف بإبطػاؿ ىػذه الفاحرػة، كلػذلؾ كقػ الاقتصػار فػي إناػاره علػييـ كمجػادلتيـ إيػاه على ما ياصر تلؾ الفاحرة، كقد عيلـ أفَّ اللهى أصػابيـ بالعػذابً عقكبػةن، علػى تلػؾ الفاحرػة، كأنَّيػـ لك أقلعكا عنيا لترؾ عذابيـ على الافر إلى يكـ آارى أك إلى اليكـً اراًر. المطيفة الثانية: قكلػو:[ؾَرْٕٚيُرْ ـَْٔر َ ـَرٚنَ ظَٚؿِبَرُٜ ادُجْررِمِغَ ] ظػاىر ىػذا اللفػظ كا ف اػاف ماصكصػان بالرسػكؿ () إلا أف المػراد سػػائر المالفػيف ليعتبػركا بػػذلؾ فينزجػركا ، فػإف قيػػؿ: ايػؼ يعتبػركف بػػذلؾ كقػػد أمنػػكا مػػف عػػذاب الاستئصػػاؿ؟ الجػػكاب: إفَّ عػػذاب اراػػرة أعظػػـ كأدك ـ مػػف ذلػػؾ، فعنػػد سػػماع ىذه القصَّ ة يذاركف عذاب ارارة مؤن بة على عذاب الاستئصاؿ، كياكف ذلؾ زجران كتحذيران . (ُ) التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِّٖ)، كأيسر التفاسير: أبك بار الجزائرم( ِ/ُٗٗ). (ِ) التفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/ُُّ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٕٗ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ِّٖ).
عدد الصفحات ٥٥١538 الفصؿ الرابع المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( َٖ-ْٖ) رابعان: بياف المقصد في الآية(ُ): تفرَّعى عف ىذه القصَّػة العجيبػة اومػري بػالنَّظر فػي عػاقبتيـ بقكلػو:[ؾَرْٕٚيُرْ ـَْٔر َ ـَرٚنَ ظَٚؿِبَرُٜ ادُجْرررِمِغَ ] فػػاومري ل ررػػادً كالاعتبػػارً، كالاطػػابي يجػػكز أف ياػػكف لغيػػر ميعىػػيَّف بػػؿ لاػػؿَّ مػػف يتػػللهتَّى منو الاعتباري، اما ىػك رػللهف إيػراد التَّػذييؿ بالاعتبػار عقػب المكعظػة، وفَّ المقصػكد بالاطػاب اػؿر مف قيصد بالمكعظػة، كيجػكز أف ياػكف الاطػابي للنبػيَّ تسػليةن لػو كتعزيػةن علػى مػا ييلاقيػو مػف قكمػو الذيف اذَّبكا بللهنَّو لا ييللهسي مف نصر اللهً، كأفَّ رللهف الررسؿً انتظاري العكاقبً ، فارية اطابه عاـ لاػؿَّ مف يسم ىذا القصص ليعتبر بو؛ حيثي راىد عاقبة المجرميف دماران ااملان كعذابان أليمان. خامسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ِ): ُ. أاػػذ العظػػة كالعبػػرة بمػػا حػػؿَّ بػػاويمـ السػػالفة، فقػػد أمػػرَّ الله بالسػػير فػػي اورض كالتفاػػر فػػي مصارع الغابريف، كأاذ العظة كالعبرة مف مصيرىـ. ِ. الصبر مف ريـ الرجاؿ، كىك مًفتاح الفرج. (ُ) التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِّٖ)، كأيسر التفاسير: قاؿ أبك بار الجزائرم (ِ/ََِ). (ِ) صحيلأ القصص النبكم: عمر سليماف اورقر(ص: ّّ).
عدد الصفحات ٥٥٢539 الفصؿ الرابع المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة ا لأعراؼ مف آية ( ٖٓ-ٕٖ) المبحث الرابع الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة ا لأعراؼ مف آية ( ٖٓ-ٕٖ) شيعيب() خطيبي الأنبياءً كيشتمؿ عمى مطمبيف: المطمب الأكَّ ؿ: الإسلبـ ديف الإصلبح. المطمب الثاني: الحفاظ عمى النسؿ مف مقاصد الشريعة الغراء .
عدد الصفحات ٥٥٣540 الفصؿ الرابع المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة ا لأعراؼ مف آية ( ٖٓ-ٕٖ) المبحث الرابع الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ٖٓ-ٕٖ) شيعيب() خطيبي الأنبياءً تمييده كتكطئةه (ُ): ريعيبه () مف قبيلة معركفة يقاؿ ليػا مىػديفي، سيػمَّيت باسػـ جىػدَّىا مىػدٍيفى مػف ذريَّػة إبػراىيـ الاليػػؿ، اػػانكا يسػػانكف فػػي أدنػػى فًلسػػطيف، عنػػد الػػيج العىقبػػة، كقاعػػدة بلادىػػـ (كىجر ) علػػى البحػػر اوحمػػػر، كتنتيػػػي أرضػػػيـ مػػػف الرَّػػػماؿ إلػػػى حػػػدكد مىعػػػاف مػػػف بػػػلاد الرَّػػػاـ، كا لػػػى نحػػػك تبػػػكؾ مػػػف الحًجػػاز، كتسػػمَّى بلاديىػػـ (اويٍاىػػة)، فعلػػى ىػػذا ىػػي مػػف بػػلاد مىػػديف، كاانػػت بلاديىػػـ قػػرل كبػػكادم، كاػػاف ريػػعيبه مػػف القريػػة، كىػػي (اويٍاىػػة) كقػػد تىعرَّبػػكا بمجػػاكرة اويمػػـ العربيَّػػة، كاػػاف يقػػاؿ لرػػعيبو اطيب اونبياء، لحسف مراجعتو قكمو ، كاانكا أىؿى باسو للمااييؿ كالمكازيف . كقيػؿ إفَّ ريػػعيبان أيرسػؿ إلػػى أيمتػػيف: أصػحاب مىػػديفى، كأصػػحاب اويٍاىػة، كالجميػػكري علػػى أفَّ أصػػحاب مىػػديف ىػػـ أصػػحابي اويٍاػػة، كريػػعيب ىػػك رسػػكؿه وىػػؿ مىػػديفى، كىػػك مػػف أنفسػػيـ، قػػاؿ ابػػف عارػػػكر: "كاػػػاف مكسػػػى() لمػػػا اػػػرج مػػػف مصػػػر نػػػزؿ بػػػلاد مىػػػديف، كزكَّجىػػػو ريػػػعيبه ابنتىػػػو، كأقػػػاـ مكسى() عنده عررى سنيف أجيران ". قلتي: كىذا الرأم مرجكحه؛ فػإفَّ الله ذاػر فػي القػرآف أنَّػو أىلػؾ أىػػؿ مػػديفى بالظلػػة لمػػا جػػاءىـ ريػػعيبه () كذاػػر فػػي القػػرآف أف مكسػػى أتاىػػا كتػػزكج ببنػػت كاحػػدو منيا، فظفَّ بعضي النَّاسً أنَّو ريعيبه النبػير () كىػذا غلػط عنػد علمػاء المسػلميف، حيػثي ذاػركا أف الذم صاىره مكسى ليس ىك ريعيبان النبيَّ () كحاي أنَّو رعيبه عمف لا يعرؼ مف العلماء، كلػـ يثبػػت عػػف أحػػد مػػف الصػػحابة كالتػػابعيف، كأىػػؿي الاتػػابً ييقػػركف بػػللهفَّ الػػذم صػػاىره مكسػػى لػػيس ىػػك ريعيبان، بؿ رجؿه مف أىؿً مىديفى ، كعىدَّ بعض العلماء ريعيبان () في العًمياف، كىك ضعيؼه. رك م أفَّ أربعةه مف العرب أنبياء: ىكد كصاللأ كريعيب كمحمَّد. (ُ) الاراؼ: الزماررم( ِ/ّٗ)، كالجكاب الصحيلأ لمف بدؿ ديف المسيلأ: ابف تيمية(ِ/َِٓ،ِْٗ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ ال باارم: ابف حجر( ٖ/َِ،ُٖ)، كتيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص:َْٕ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِّٗػ ُِْ).
عدد الصفحات ٥٥٤541 الفصؿ الرابع المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة ا لأعراؼ مف آية ( ٖٓ-ٕٖ) المطمب الأكَّ ؿ: الإسلبـ ديف الإصلبح كفيو ستة مقاصد: المقصد الأكَّؿ: التكحيد أكَّلان دؿر عليو قكلو:[ {41}. أكَّلان: المفرداتي المُّغكية في الآية(ُ): مَدْيَنَ : مىدٍيىفي أيمَّةه سيمَّيت باسػـ جىػدَّىا مىػديف مػف ذريػة إبػراىيـ الاليػؿ، مػكاطنيـ بػيفى الحًجػاز كالػيج العىقبة بقرب ساحؿ البحر اوحمر، كقاعدة بلادىـ (كىجر ) على البحر اوحمػر، كتنتيػي أرضػيـ مػف الرَّماؿ إلى حدكد مىعػافو مػف بػلاد الرَّػاـ، كا لػى نحػك تبػكؾ مػف الحًجػاز، كتسػمى بلادىػـ (اويٍاىػة). كييقاؿ: إفَّ اويٍاة ىي مف بلاد مىديف، كاانػت بلادىػـ قػرل كبػكادم، كاػاف ريػعيب مػف القريػة كىػي (اويٍاػػة)، كقػػد تىعر بػػكا بمجػػاكرةً اويمػػـ العربيَّػػةً كاػػانكا فػػي ميػػدَّة ريػػعيب() تحػػتى ميلػػكؾ مصػػرى، كقػػد ااتسبكا بمجاكرة قبائؿ العرب كماالطتيـ عربيَّةن، فللهصبحكا في عداد العرب. أَخَٚهٌُْ : إفَّ ىذه اواكة اانت في النَّ سب لا في الدَّ يف. صًَُْٔبًٚ : ريعيب ىك رسكؿه وىؿ مىديفى، كىك مف أبناء القبيلة، فيك أاكىـ في النَّ سب حقيقةن. اظْبُردُوا اللهَ : العبكديػةي: إظيػاري التػذلرؿً، كالعبػادةي أبلػ ي؛ ونَّيػا غايػةي التػذلرؿً، كلا تليػؽي إلا بمىػف لػو غايػػةي الإفضاؿ، كىػك الله، كالنَّػاسي الريػـ عبػادي الله، بػؿ اورػياءي الريػا اػذلؾ؛ بعضيػيا بالتسػاير، كبعضيػيا بالااتيار، كالمقصكد مف العبادات: إجلاؿ الله كتعظيمو كميابتو كالتكاؿ عليو كالتفكيض إليو. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): أابػػرت اريػػة أفَّ الله أرسػػؿى إلػػى مػػديفى أاػػاىـ ريػػعيبان فقػػاؿ ميناديػػان ليػػـ علػػى مػػنيج جميػػ اونبيػػاء الػػذيف سػػبقكه فػػي أيمميػػـ: يػػا قػػكـً اعبػػدكا اللهى كحػػدىه، فلػػيس لاػػـ كلا لػػي أمر إلػػوو غيػػريه، كقػػد جػػاءتاـ الحيجػػجي الميبيَّنػػةي للحػػؽَّ مػػف ربَّ اػػـ، الميثبتػػةي رسػػالتي إلػػياـ، كجػػاءتاـ رسػػالةي ربَّاػػـ بالإصػػلاح بيناـ كالمعاملة العادلة، فقد أابػر الله عػف رػعيب فػي ىػذه اريػة أنَّػو أمػرى قكمىػو بعبػادة الله كنيػاىـ عف عبادة غير الله، كىذا أصؿه معتبره في ررائ جمي اونبياء . (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُٖ)، كعمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي( ّ/ِِ)، ك قكاعد اوحااـ: العز ابف عبد السلاـ(ِ/ِٕ)، كفتلأ القدير: الركااني(ِ/ُّٔ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/َِْ)، التفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/ُُٓ)، كأيسر التفاسير: أبك بار الجزائرم( ِ/َُِ)، ك نظرية المقاصد عند الإماـ الراطبي: أحمد الريسكني (ص:ِٓ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُٖ)، كالتفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/ُُٔ).
عدد الصفحات ٥٥٥542 الفصؿ الرابع المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة ا لأعراؼ مف آية ( ٖٓ-ٕٖ) ثالثان: مناسبة الآية لما قبميا مف الآيات(ُ): بعػػد أفٍ بػػيَّفى الله جػػزاءى المياػػذَّبيف نبػػيَّيـ انتقلػػتً السػػكرةي لتيحػػدَّثنا عػػف قػػكـ رػػعيبو كمػػا أحػػدىثكه مػػػف الجػػػرائـ، ىػػػي القصػػػص الاػػػامس فػػػي سػػػكرة اوعػػػراؼ، ك ىػػػي الصػػػفحة اوايػػػرة مػػػف صػػػحائؼ اوقكاـ الماذَّ بة في تلؾ الحقبة مف التاري ، صفحة مى ديف. رابعان: لطائؼ التفسير في الآية(ِ): المطيفػة الأكلػى: تجريػد فعػؿ [ مػف الفػاء فػي اريػػة يتػرجَّلأ أنَّػو للدَّلالػة علػى أفَّ اػػلاـى ريػعيب ىػذا لػػيس ىػك الػػذم فػاتحيـ بػو فػػي ابتػداءً رسػػالتًو، بػؿ ىػك ممَّػػا اػاطبيـ بًػػو بعػد أفَّ دعػػاىـ مًراران، كبعدى أفَّ آمفى بو مىف آمف منيـ. المطيفة الثانية: قكلو:[ أمٍ: إلػى أىػؿً مىػدٍيىفى، وفَّ مػديفى بلػده ، أك مىػديف اسـ قبيلةو ، كىك أكلى، كسمَّيت القبيلة باسـ أبييـ مديف. المطيفػػة الثالثػػة العبػػادةي نكعػػاف: اوكَّؿ: نػػكع بالتَّسػػايرو كىػػك الػػذم ياػػكفي عابػػدان برػػيادة حالػػو، كا ف تللهبَّى في الصكرة اقكلو:[وَللهِ يَسْجُدُ مَنْ فِِ افسَّمََوَاتِ وَالأَرْضِ ضَوْظًٚ وَـَرْهًٚ ] {31} كاراػر: نػكع بالااتيار كىي التي أمري اللهي بيا الالؽى، كالَّفيـ بيا بقكلو:[يَٚ أَيََُّٚ افَّْٚسُ اظْبُدُوا رَبٌَُُُّ ] {83} خامسانبياف المقصد في الآية(ّ): ابتػػػدأ ريػػػعيبه () الػػػدعكةى بالإيمػػػاف؛ وفَّ بػػػو صػػػلاح الاعتقػػػاد كالقلػػػب، كا زالػػػة الزيػػػؼ مػػػف العقػػؿ، فيػػي قاعػػدة الػػدَّ عك ة التػػي لا تغييػػر فييػػا كلا تبػػديؿ ، كحػػرؼ الفػػاء فػػي قكلػػو:[ؾَررَٖوْؾُوا افَُْٔررََ وَادِٔزَانَ ] مفيػده للتَّفريػ علػى مضػمكف معنػى[؛وفَّ البيَّنػةى تػدؿر علػى صػدقًو، فلمَّػا قػاـ الػدليؿ على صدقو كااف قد أمرىـ بالتكحيد بػادئ بػدء، لمػا فيػو مػف صػلاح القلػب، رػرع يػللهمرىـ بالرػرائ مػف اوعمػاؿ بعػد الإيمػاف، امػا دؿَّ عليػو قكلػػو:[بَٔيَْرٌٜ إِنْ ـُْْرتٌُْ مُررْٗمِِْغَ ] فتلػؾ دعػكة لمػف آمػف مػػف قكمو بللهف ياملكا إيمانيـ بالتزاـ الررائ الفرعيَّة، كا بلاغه لمف لـ يؤمف بمػا يلػزميـ بعػد الإيمػاف بػالله كحدىه، كفي دعػكة رػعيب() قكمىػو إلػى اوعمػاؿ الفرعيَّػة بعػد أف اسػتقرَّت الػدَّعكة إلػى التكحيػد مػا ييػؤذف بػللهفَّ البرػػر فػي ذلػػؾ العصػر قػػد تطػكَّ رت كسػػائؿ الحيػاة تطػػكر ران ىيَّػللهىـ لقى بػػكؿ الرػرائ الفرعيَّػػة، فػػإفَّ دعػػكة رػػعيبو () اانػػت أكسػػ ى مػػف دعػػكة الرر سػػؿ مػػف قبلػػو ىػػكد كصػػاللأ؛ إذ اػػاف فييػػا ترػػري ي (ُ) في ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/ُُّٔ)، كالتفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/ُُٓ)، كأيسر التفاسير: أبك بار الجزائرم( ِ/َُِ). (ِ) عمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي( ّ/ِِ)، ك فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر(ٖ/ُٖ)، فتلأ القدير: الركااني(ِ/ُّٔ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِّٗ). (ّ) التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُِْ)، كفي ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/ُُّٕ).
عدد الصفحات ٥٥٦543 الفصؿ الرابع المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة ا لأعراؼ مف آية ( ٖٓ-ٕٖ) أحاػػاـو فرعيَّػػةو ، كقػػد اػػاف عصػػري رػػعيب قػػد أظػػؿَّ عصػػرى مكسػػى الػػذم جػػاء برػػريعةو عظيمػػةو ماسَّػػةو نكاحيى الحياةً الَّ يا، يقكؿ صاحب الظلاؿ: "يبدأ رعيبه () بدعكتيـ إلػى عبػادة الله كحػدىه كا فػراده باولكىيػة، كا لػى الدينكنػػة لػو كحػػدى ه كا فػراده مػػف ثػـ بالسػػلطاف فػي أمػػر الحيػاة الػػو، فرػعيبه () بػػدأ في دعػكتيـ مػف ىػذه القاعػدة التػي يعلػـ أنَّػو منيػا تنبثػؽ اػؿر منػاىج الحيػاة كاػؿر أكضػاعيا امػا أفَّ منيا تنبثؽ قكاعد السلكؾ كالالؽ كالتعامؿ، كلا تستقيـ اليا إلا إذا استقامت ىذه القاعدة "(ُ). فػػإفَّ عً لٍػػـى أصػػكؿ الػػدَّ يف أرػػرؼ العلػػكـ ؛ إذ رػػر ؼ العلػػـ برػػرؼ المعلػػكـ ، كحاجػػة العبػػاد إليػػو فكؽى اؿَّ حاجةو ، كضركرتيـ إليو فػكؽ اػؿَّ ضػركرةو ؛ ونَّػو لا حيػاةى للقلػكب، كلا نعػيـ كلا طمللهنينػة إلا بللهفَّ تعرؼ ربَّ يا كمعبكدى ىا كفاطرى ىا، بللهسمائو كصفاتو كأفعالو، كياكف م ذلؾ الَّ و أحػب إلييػا ممػا سػػكاه، كياػػكف سػػعييا فيمػػا يقر بيػػا إليػػو دكف غيػػره مػػف سػػائر القػػو، كمػػف المحػػاؿ أف تسػػتقؿَّ العقػػكؿي بمعرفػػة ذلػػؾ ، كا درااػػو علػػى التفصػػيؿ، فاقتضػػت رحمػػةي العزيػػز الػػرحيـ أفَّ بعػػثى الرر سػػؿ بػػو معػػرفيف، كا ليو داعيف، كلمف أجابيـ مبرريف، كلمف االفيـ مي نذريف، كجعػؿ مً فتػاحى دعػكتً يـ، كزبػدةى رسػالتً يـ، معرفةى المعبكد بللهسمائو كصفاتو كأفعالو، إذ على ىذه المعرفة تي بنى مطالبي الرَّ سالة اليػا مػف أكليػا إلى آارىا ؛ لذلؾ فإفَّ التكحيد أكَّ ؿي دعػكة الرر سػؿ، كأكَّ ؿي منػازؿ الطريػؽ، كأكَّ ؿ مقػاـو يقػكـي فيػو السػالؾ إلى الله، قاؿ تعالى:[ََٚلَ يَٚ ؿَوْمِ اظْبُدُوا اللهَ مَٚ فٌَُُْ مِنْ إِفَهٍ ؽَرُْهُ {15} كقاؿ ىكد لقكمو:[اظْبُدُوا اللهَ مَٚ فٌَُُْ مِنْ إِفَهٍ ؽَرُْهُ ]{21}. كقػاؿ صػال لقكمػو:[اظْبُردُوا اللهَ مَرٚ فٌَُُْ مِنْ إِفَهٍ ؽَرُْهُ ]{31 } كقاؿ رعيب لقكمو:[اظْبُردُوا اللهَ مَرٚ فَُُرٌْ مِرنْ إِفَرهٍ ؽَررُْهُ ] {41} . كليذا ااف الصحيلأي(ِ) أفَّ أكَّ ؿ كاجبو يجب على المالَّ ؼ ريادةي أفٍ لا إلوى إلا اللهي ، بؿ أئمة السلؼ الر يـ متفقكف على أفَّ أكَّ ؿ ما يي ؤمر بو العبدي الريادتافً ، كمتَّ فقكف على أفَّ مى فٍ فعؿ ذلؾ قبؿ البلكغ لػـ ييػؤمر بتجديػػد ذلػؾ عقيػػب بلكغػو، بػؿ ييػػؤمر بالطيػارة كالصػػلاة إذا بلػ ى أك ميَّػز، كلػػـ يي كجًػبٍ أحػػده مػػف العلمػػاء علػػى كليَّػػو أف يي ااطبػػو حينئػػذو بتجديػػد الرػػيادتيف، كا ف اػػاف الإقػػراري بالرػػيادتيف كاجبػػان باتفاؽ المسلميف، ككجكبي و يى سبً ؽي كجكبى الصلاة، لاف ىك أدَّ ل ىذا الكاجب قبؿ ذلؾ. فالتكحيدي أكَّ ؿي ما يي داى ؿي بو في الإسلاـ، كآاري ما يي ارى جي بو مف الدر نيا، اما قاؿ النبي() :"مىف اػاف آاػري الامًػو: لا إلػػو إلا اللهي داػػؿى الجنَّػػةى "(ّ). فيػػك أكَّ ؿي كاجػػبو كآاػػري كاجػػبو ، فالتكحيػػد أكَّ ؿي اومػػرً كآاػػري ه، أعنػػي: تكحيػػػد الإلييػػػة، فػػػإف التكحيػػػد يتضػػػمف ثػػػلاث أنػػػكاع: أحػػػدىا: تكحيػػػد اوسػػػماء ك الصػػػفات الإلييػػػة. كالثػػػاني: تكحيػػػد الربكبيػػػة، كبيػػػاف أفَّ الله كحػػػدى ه اػػػالؽي اػػػؿَّ رػػػيءو . كالثالػػػث: تكحيػػػد الإلييػػػة، كىػػػك (ُ) في ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/ُُّٕ). (ِ) ررح العقيدة الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص: ِٓ ػِٕ). (ّ) أارجو أبك داكد في اتاب الجنائز ػ باب في التلقيف( ّ/ُُّٔ)،حديث رقـ( ُُّٔ). حديث صحيلأ، ينظر: صحيلأ سنف أبي داكد: اولباني(ِ/ِٕٗ)، حديث رقـ( ُُّٔ).
عدد الصفحات ٥٥٧544 الفصؿ الرابع المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة ا لأعراؼ مف آية ( ٖٓ-ٕٖ) استحقاؽ الله أف يي عبدى كحػدى ه لا رػريؾى لػو، فحاجػة النَّػاس إلػى اونبيػاء كالرر سػؿ ضػركرية، ك الله بعػثى اونبيػػاءى ليبينػػكا ذلػػؾ التكحيػػد، كجعلػػو مً فتػػاح دعػػكة الرر سػػؿ يػػدعكف أكَّ ؿى مػػا يػػدعكف إلػػى معرفػػػ ة الله كتكحيده في أسمائو كصفاتو كأفعالو، كما يسػتحقو علػى العبػاد مػف أنػكاع الطاعػات كالتعبػدات، فػلا تستقؿ العقكؿ كلا تنفرد بمعرفة ىذا ؛ وفَّ ىذا الدَّ يف العظيـ ليس مما يدرؾ بالنظر كالعقكؿ، كلػيس مما تنفرد بو اوفياـ كاوذىاف، كا لا لك ااف اذلؾ لمػا احتػيج للأنبيػاء، ك لا يصػؿ الإنسػاف أبػدان إلػى اليقيف كالحقيقة إلا مف طريؽ الكحي (ُ). سادسان: ما ترشد إليو الآية الكريمة مف أىداؼو ك ىداياتو (ِ): ُ. نبير الله ريعيبه يسير على منيج اونبياء كالمرسليف قبلىو؛ وفَّ دعكة الررسؿ كاحدةه في باب العقيدة؛ إذ الريا تقكـ على أساس التكحيد كالطاعة، فالتكحيد أساس الدعكة إلى الله. ِ. إضػػػفاء الصػػػفة الإسػػػلامية علػػػى فػػػركع المعرفػػػة كالعلػػػـ لازـه حتمػػػي لجميػػػ الدراسػػػات، كأف تعيد تنظيـ نفسيا تحت لكاء مبدأ التكحيد، تكحيد الله الاالؽ؛ حتى تجلب السػعادة كالينػاء للبرر. ّ. الإيماف كالتكحيد أساس قىبكؿ اوعماؿ عند الله. المقصد الثاني: لكؿ نبيٍّ آيةه تدؿُّ عمى صدقًو كيدؿر على ىذا المقصد الاستدلالي قكلو:[{41} أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ّ): بَٔيٌَْٜ : آيةه كاضحةه، قاؿ الفار الرازم: "كيجب أف ياكف المراد مف البيَّ نة ىاىنا المعجزة ؛ ونَّ و لا بيػدَّ لمدعي النبكة منيا". ثانيان: لطائؼ التفسير في الآية: المطيفة الأكلى: قكلو:[ لايػذار السػياؽ القرآنػي نػكع ىػذه البيَّ نػة امػا ذارىػا فػي قصَّػػة صػػاللأ كلا يي عػػرؼ ليػػا تحديػػده مػػف مكاضػػ القصَّػػة فػػي السػػكر اوي اػػرل ، كلاػػفَّ الػػنصَّ القرآنػػي يرير إلى أنَّ و اانت ىناؾ بيَّ نةه جاءىـ بيا، تثبت دعكاه أنَّ و مرسى ؿه مف عند الله ، كيرتب على ىذه البيَّ نة ما يللهمرىـ بو نبير يـ مف تكفيػة الايػؿ كالميػزاف، كالنَّ يػي عػف الإفسػاد فػي اورض، كالاػؼ عػف قط الطريؽ على النَّ اس، كعف فتنة المؤمنيف عف دينيـ الذم ارتضكه . (1) ررح العقيدة الطحاكية: سفر بف عبد الرحمف الحكالي (ص:ُٗ). (ِ) أيسر التفاسير: أبك بار الجزائرم( ِ/َِّ)، كالتفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/ُُٕ)، كليدبركا آياتو: مراز تدبر للاسترارات التربكية كالتعليمية(ص: ْٗ)، كصياغة العلكـ الاجتماعية صياغة إسلامية: إسماعيؿ الفاركقي(ص:َِ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُٖ)، ك التفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/ُُٓ).
عدد الصفحات ٥٥٨545 الفصؿ الرابع المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة ا لأعراؼ مف آية ( ٖٓ-ٕٖ) المطيفة الثانية: الفاء في قكلو:[ؾََٖوْؾُوا افَََُْٔ وَادِٔزَانَ ] للتَّفري على مضمكف معنى:[؛وفَّ البيَّنة تدؿر على صدقو، فلمَّا قاـ الػدَّليؿي علػى صػدقًو، كاػاف قػد أمػرىـ بالتَّكحيػد بػادئ بػدءو، لمػا فيػو مف صلاح القلبً، ررع يللهمرىـ بالرَّرائ مف اوعماؿ بعد الإيماف(ُ). ثالثان: بياف المقصد مف الآية(ِ): بيَّنػػػةي ريػػػعيبو () التػػػي جػػػاءت فػػػي الامػػػو: يجػػػكزي أف تاػػػكف أطلقػػػت علػػػى اريػػػةً لمعجػػػزةو أظيرىػػا لقكمػػو، عىرفكىػػا، كلػػـ يػػذارىا القػػرآف ، كاوظيػػر أف ياػػكف المػػراد بالبيَّنػػة حيجَّػػةن أقاميػػا علػػى بيطػلاف مػا ىػـ عليػو مػف الرَّػرؾ، كسػكء الفعػؿ، كعجػزكا عػف مجادلتًػو فييػا، فقامػت علػييـ الحجَّػة، مثؿ المجادلة التي أابر اللهي بيا في سكرة ىكد، فتاكف البيَّنة أيطلقت على ما ييبيَّف صدؽ الدَّعكل، لا علػػى اصػػكص اػػارؽ العػػادة، أك أف ياػػكف أراد بالبيَّنػػة مػػا أرػػار إليػػو رػػعيبه بقكلػػو:[ؾَٚصْررزُِوا حَتَّى يٌََُُُْ اللهُ بَََْْْٔٚ ]أمٍ ياكف أنذرىـ بعذابو يحؿر بيـ إف لـ يؤمنكا، فياكف التَّعبير بالماضػي فػي قكلو:[مػرادان بػو المسػتقبؿ القريػب، تنبييػان علػى تحقيػؽ كقكعػو، أك أف ياػكف عىػرض علييـ أف يظير ليـ آيةن، أمٍ: معجزة ليؤمنكا، فلـ يسللهلكىا، كبادركا بالتَّاػذيب، فياػكف معنػى:[ؿَردْ جِئْررتٌُُُْ ] قػػد أعًػػدَّت، وفَّ تجيػػئاـ إذا انػػتـ تؤمنػػكف عنػػد مجيئيػػا. فػػإف اػػاف قصػػدىـ بالبيَّنػػة البينػػةي التػي يقترحكنيػا، فيػذه غيػر لازمػةو للحػؽَّ، بػؿ الػلازـي أف يػللهتي النبػير بآيػةو تػدؿر علػى صػحة مػا جػػاء بو، كا ف ااف قصديىـ أنَّو لـ يللهتيـ ببيَّنةو، تريد لما قالو بالصحةً، فقد اذبكا في ذلػؾ، فإنَّػو مػا جػاء نبير لقكمًو، إلا كبعث اللهي على يديو، مف ارياتً ما ييػؤمف علػى مثلػو البرػر، كلػك لػـ ياػف لػو آيػةه، إلا دعكتيو إياىـ لإالاص الديف للهً، كحػدىه لا رػريؾى لػو، كاومػر باػؿ عمػؿو صػاللأو، كالػؽو جميػؿو، كالنَّيػػي عػػف اػػػؿ الػػؽو ذمػػػيـو مػػف الرػػػرؾ بػػالله، كالفػػػكاحش، كالظلػػـ، كأنػػػكاع المناػػرات، مػػػ مػػا ىػػػك مرتمؿه عليو رعيبه، مف الصفات التي لا تاكف إلا لايار الالؽ كأصدقيـ، لافى بيا آيػات كأدلػة علػى صػػدقو، بػػؿ أىػؿي العقػػكؿً، كأكلػػك اولبػاب يػػركف أفَّ ىػػذه اريػة أابػػر مػػف مجػرد الاػػكارؽ، التػػي يراىا بعضي النَّاس، ىي المعجزات فقط، كمف آياتًو، كبيناتًو الدَّالة على صدقو، أنَّو راصه كاحػده، ليس لو أنصاره كلا أعكافه، كىك يصرخ في قكمػو، كينػادييـ، كيعجػزىـ، كيقػكؿ ليػـ:[إِنِّي أُصْرِٓدُ اللهَ وَاصَْٓدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مَِِّٚ بُؼِْـُونَ . مِنْ دُوِٕهِ ؾَُِٔدُونِِّ ًًََِٔٚ ثٌَُّ لََ بُْْيِرُونِ ]{10،11} كىـ اوعداء الذيف ليـ السطكة كالغلبة، كيريدكف إطفاءى ما معو مػف النػكر بػللهمَّ طريػؽو اػاف، كىػك غيػري ماتػرثو مػنيـ، كلا مبػػػاؿ بيػػػـ، كىػػػـ عػػػاجزكف لا يقػػػدركف أف ينػػػالكه برػػػيءو مػػػف السػػػكء، إفَّ فػػػي ذلػػػؾ ريػػػات لقػػػكـو يىعقلكفى ؛ فإفَّ الله لاماؿ عدلو كرحمتو كا حسانو كحامتو كمحبتو للعيػذر كا قامػة الحيجَّػة لػـ يبعػث نبيػان (ُ) في ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/ُُّٕ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُِْ). (ِ) التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُِْ)، كتيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص:َّْ).
عدد الصفحات ٥٥٩