498 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) لمػػػا فيػػػو مػػػف الدَّلالػػػة علػػػى تعظػػػيـ نفػػػكس القػػػكـ لمػػػف تينسػػػب إليػػػو تلػػػؾ الحيرمػػػة، كلػػػذلؾ قػػػاؿ ليػػػـ صػاللأه :[ؾَذَرُوهَٚ بَْٖـَُْ فِِ أَرْضِ اللهِ وَلََ تَََسُّوهَٚ بِسُروءٍ ] ونَّيػـ إذا مسَّػيا أحػده بسػكءو، عػف رضػى مػف البىقيَّػػة، فقػػد دلرػػكا علػػى أنَّيػػـ العػػكا حيرمػػةى اللهً كحنقػػكا علػػى رسػػكلو، ك ااتلػػؼ العلمػػاء فػػي كجػػو اػػكف النَّ اقة آية، فقاؿ بعضي يـ: إنَّ يػا اانػت آيػةن بسػبب اركجيػا باماليػا مػف الصػارة ، ىػذا إف صػلأَّ فيػك معجزه مف جيات: اركجيا مف الجبؿ، ك اكنيا لا مف ذار كأنثى، ك اماؿ القيػا مػف غيػر تػدريجو . كالقػػكؿ الثػػاني: إنَّ يػػا إنَّ مػػا اانػػت آيػػةن ؛ وجػػؿ أفَّ ليػػا رػػرب يػػكـ ، كلجميػػ ثمػػكد رػػرب يػػكـ ، كاسػػتيفاء ناقة ررب أي مةو مف اومـ عجيبه ، كاانت م ذلؾ تللهتي بما يليػؽ بػذلؾ المػاء مػف الاػلأ كالحرػيش. كالثالث: إفَّ كجو الإعجاز فييا أنَّ يـ اانكا فػي يػكـ رػربيا يحلبػكف منيػا القػدر الػذم يقػك ـ ليػـ مقػاـ الماء في يكـ رػربيـ. كالقػكؿ الرابػ : أفَّ كجػو الإعجػاز فييػا أفَّ يػكـ مجيئيػا إلػى المػاء اػاف جميػ الحيكانات تمتن مف الكركد علػى المػاء، كفػي يػك ـ امتناعيػا اانػت الحيكانػات تػللهتي، كالالاصػة أفَّ القرآف قد دؿَّ على أفَّ فييا آية، فللهما ذار أنَّ يا اانت آيةن مف أمَّ الكجكه، فيػك غيػري مػذاكرو ، كالعلػـ حاصػػؿه بللهنَّ يػػا اانػػت معجػػزةن مػػف كجػػوو مػػا لا محالػػة، ثػػـ إفَّ السػػياؽ القرآنػػي لا يػػذار تفصػػيلان عػػف النَّ اقة أاثر مف أنَّ يا بيَّنػةه مػف ربَّ يػـ، كأنَّ يػا ناقػة الله، كفييػا آيػةه منػو، كمػف ىػذا الإسػناد نسػتليـ أنَّ يػا اانت ناقةن غيرى عاديةو ، أك أنَّ يا أي ارجت ليـ إاراجان غيرى عادم، ممَّ ا يجعليا بيَّ نػة مػف ربَّ يػـ، كممػا يجعػػؿ نسػػبتيا إلػػى الله ذات معنػػىن ، كيجعليػػا آيػػةن علػػى صػػدؽ نبػػك ة صػػاللأو، كأمَّػػا إضػػافة:[أَرْضِ ] إلػى اسػـ الله المعظػـ فالمقصػػكد منػو أفَّ للنَّاقػة حقػان فػػي اواػؿ مػف نبػػات اورض؛ وفَّ اورضى للهً، كتلؾ النَّاقةي مف مالكقاتًو فليا الحؽر في الانتفاع بما يصللأ لانتفاعيا. سادسان: ما ترشد إليو الآية الكريمة مف أىداؼو ك ىداياتو (ُ): ُ. التحذير مف نقمة الله كغضبو كانتقامو، بتاذيب رسلو كاتبو. ِ. النَّاقة التي أعطاىا الله لنبيَّو صاللأ اانت آيةن عظيمةن، على القة جسيمةو، كصكرة بػاىرةو، كىي ذات اصائص لا تكجد في غيرىا مف الإبؿ، ك ىي ميعجزة نبيَّ الله صاللأ(). ّ. الرفؽ بالحيكانات كالدكاب كالإحساف إلييا عبادة كقربة لله . ْ. المضاؼ إلى الله ترريؼ ك تاريـ ، يدؿر إضافة النَّاقة إلى الله على التفضيؿ كالتاصيص. ٓ. إضػػافة النَّ اقػػة إلػػى الله؛ لتعظيميػػا كونَّ يػػا جػػاءت مػػف عنػػده بػػلا كسػػائط، كأسػػباب معيػػكدة، كلذلؾ اانت آيةن . (ُ) معالـ التنزيؿ: البغكم( ِ/َُِ)، كأنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّْٔ)، كصحيلأ القصص النبكم: عمر سليماف اورقر(ص: ّّ)، كالتفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/َُُ).
عدد الصفحات ٥١٢499 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) المقصد الثالث: العربي في القديـ كانكا أىؿى مدنية كعمراف كيدؿر على ىذا قكلو:[جًٌَََُُِْ خٍََُِٚءَ مِنْ بًَْدِ ظَٚدٍ وَبَوَّأَـٌُْ فِِ الأَرْضِ بَتَّخِذُونَ مِنْ شُُٓولََِٚ ؿُهُورًا وَبَْْحِتُونَ الجِبَٚلَ بُُٔوبًٚ ؾَٚىْـُرُوا آَلََءَ اللهِ وَلََ بًَْ ثَوْا فِِ الأَرْضِ مٍُْسِدِينَ ] {30} أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): وَبَوَّأَـٌُْ فِِ الأَرْضِ : معناه: أنزلاـ كأساناـ، كماف لاـ فييا، كسيؿ لاػـ اوسػباب المكصػلة إلػى مػا تريػػدكف كتبتغػػكف، مرػػتؽه مػػف البىػػكٍء، كىػػك الرجػػكع،؛ وفَّ المػػرء يرجػػ إلػػى منزلػػو كمسػػانو، كالمبػػكأ: المنزؿ مف اورض، أمٍ : في أرض الحً جر بيف الحجاز كالراـ. شُُٓولََِٚ : السيكؿ جم سيؿ، كىك المستكم مف اورض، كضده الجبؿ. وَبَْْحِتُونَ : كالنَّ حت: بى رٍ م الحى جى ر كالاى رى ب بآلةو على تقديرو ماصكصو . الجِبَٚلَ : الجباؿ: جم جبؿ كىك اورض الناتئة على غيرىا مرتفعة، كالجباؿ: ضد السيكؿ. بُُٔوبًٚ: البيكت: جم بيت كىك المااف المحػدَّ د المتَّ اػذ للسيػانى، سػكاء اػاف مبنيػان مػف حجػرو أـ اػاف مػػػف أثػػػكاب رػػػعرو أك صػػػكؼو . كفعػػػؿ النحػػػت يتعلَّػػػؽ بالجبػػػاؿ؛ وفَّ النَّحػػػت يتعلَّػػػؽ بحجػػػارة الجبػػػاؿ. ؿُهُورًا : القصكر: جم قصر، كىك المساف، كىذا يدؿر على أنَّ يـ اانكا يرػيدكف القصػكر، كآثػاري ىـ تنطؽ بذلؾ كىك مراىد إلى ارف، ثـ إفَّ القصك ر إنَّ ما تي بنى مف الطيف كاللبف كارجر. ؾَٚىْـُرُوا : فعؿ اذار مرتؽه مف المصدر، كىك التذار بالعقؿ كالنظر النَّ فساني. وَلََ بًَْثَوْا : معناه: لا تفسدكا، كالعىثٍك بمعنى أفسد أرد الإفساد، كالعىيٍثي: الإسراع في الفساد. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): أابػػػر الله فػػػي ىػػػذه اريػػػة أنَّػػػو لمػػػا أىلػػػؾ عػػػادان عمَّػػػر ثمػػػكد بلادىػػػا، كالفػػػكىـ فػػػي اورض ، كاثػركا كعمػػركا أعمػاران طػػكالان ، فقػاؿ ليػػـ صػػاللأه: تػذاَّركا أفَّ الله جعلاػػـ كارثػيف ورض عػػادو، أنػػزلاـ في الحًجر، كجعؿ لاـ منازؿى طيبةن تتَّاذكف مف السريكؿ قصػكران فامػةن، كتنحًتػكف الجبػاؿى فتجعلػكفى منيػػا بيكتػػان، فػػاذاركا نًعػػـى الله إذ ماَّػػناـ مػػف اورض ذلػػؾ الػػتَّماف، كقػػد اػػانكا يسػػانكف السػػيكؿ فػػي الصيؼ، كالجباؿ في الرتاء، كىذا يدؿر على أنَّ يـ اانكا متنعميف مترفيف ، ك اانكا ينقبكف في الجباؿ البيػػكت، ففػػي الصػػيؼ يسػػانكف بيػػكت الطػػيف، كفػػي الرػػتاء بيػػكت الجبػػاؿ، كمحػػؿر الامتنػػاف ىػػك أف (ُ) معالـ التنزيؿ: البغكم( ِ/َُِ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/َُٕ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ُِِ،َِِ)، كتيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص: ََّ)، كفقو اللرغة: الثعالبي(ص:َُِ) (ِ) معالـ التنزيؿ: البغكم( ِ/َُِ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/َُٕ،ُُٕ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ُِِ)، كالتفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/َُٖ).
عدد الصفحات ٥١٣500 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) جعػػػؿ منػػػازليـ قسػػػميف: قسػػػـه صػػػاللأه للبً نػػػاء فيػػػو، كقسػػػـه صػػػاللأه لنحػػػت البيػػػكت، اػػػانكا يسػػػانكف فػػػي الصيؼ القصكر، كفي الرتاء البيكتى المنحكتة في الجباؿ. ثالثان: مناسبة الآية لما قبميا(ُ): بعػػػد أفٍ بػػػيَّف صػػػاللأه لقكمػػػو كظيفتىػػػو، كارػػػؼى ليػػػـ عػػػف معجزتًػػػو، كأنػػػذرىـ بسػػػكءً العاقبػػػة إذا االفكا أمرىه، أاذ في تذايرىـ بنًعىـ الله علييـ كبمصػائرً الماضػيفى قػبلىيـ، فكجػو الارتبػاط بػيف اريػة كما قبليا أنَّو بعد عرض اريػة كالإنػذار بالعاقبػة، يللهاػذ صػاللأه فػي النر صػلأ لقكمػو بالتػدبر كالتػذار، كالنظػػر فػػي مصػػائر الغػػابريف، كالرػػار علػػى نً عمػػة الاسػػتالاؼ بعػػد ىػػؤلاء الغػػابريف ، فاريػػة تفريػػ اومر بذار[آَلََءَ اللهِ ] على قكلػو[وَاىْـُرُوا إِىْ جًٌَََُُِْ خٍََُِٚءَ ] تفريػ ي اوعػـَّ علػى اواػصَّ ؛ ونَّػو أمرىـ بذار نً عمتيفً ، ثـَّ أمرىـ بذار جمي النَّ عـ التي لا يحصكنيا، فااف ىذا بمنزلة التَّ ذييؿ. رابعان: لطائؼ التفسير في الآية(ِ): المطيفة الأكلى: انتصب:[بُُٔوبًٚ] على الحاؿ(ّ) مف[ أم: صائرة بعد النَّ حت بيكتان ، اما يقاؿ: اً طٍ ىذا الثكب قميصان ، كابٍ رً ىذه القصبة قى لمان ، كىي مف الحاؿ المقدرة ؛ وفَّ الجبؿ لا ياكف حالو حاؿ البيكت كقتى النَّ حت، كلاف يصير بيكتان بعد النَّ حت. المطيفػػة الثانيػػة: قكلػػو:[فِِ الأَرْضِ ] تعريػػؼي اورض للعيػػد، أمٍ : فػػي أرضػػاـ ىػػذه، كىػػي أرض الحً جر، كيجكز للجنس؛ ونَّ و لما بكأىـ في أرض معيَّ نة فقد بى كَّ أىـ في جانب مف جكانب اورض. المطيفة الثالثة:[مِنْ] في قكلو:[مِنْ شُُٓولََِٚ ] للظرفية، أمٍ: تتاذكف في سيكليا قصكران . المطيفة الرابعة : قكلو:[مٍُْسِدِينَ ] حاؿ مؤادة لمعنى[بًَْثَوْا ] كىك كا ف ااف أعـ مف المؤاد. خامسان : بياف المقصد في الآية(ْ): أ - العرب أىؿ عمراف: لقد ثبت علميان أفَّ جزيػرة العػرب فػي القػديـ اانػت جنَّػةن فيحػاء اثيػرة اورػجار كاونيػار، فإنَّػو مػػف المعلػػكـ أفَّ جزيػػرة العػػرب اانػػت فػػي الماضػػي البعيػػد غابػػة لفػػاء اغابػػات الينػػد كأكاسػػط أفريقيػػا تاترقيػػػا أنيػػػار عديػػػدة ابيػػػرة كصػػػغيرة كتغادييػػػا أمطػػػار غزيػػػرة فاانػػػت اثيػػػ رة السػػػاا ف كافػػػرة النبػػػات (ُ) في ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/ُُّّ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُِِ)، كالتفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/َُٖ). (ِ) أنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّْٔ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُُٕ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ُِِ). (ّ) الحاؿي: ىك كصؼه، فىضلةه، مينتصبه للدلالة على ىيئةو. ينظر: ررح ابف عقيؿ(ُ/ُِٗ). (ْ) في ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/ُُّّ)، ك لغة القرآف الاريـ: عبدالجليؿ عبدالرحيـ(ص: ُٓٗ،ُْٗ)، كمغامرات لغكية: عبد الحؽ فاضؿ(ص: ُٖٖ).
عدد الصفحات ٥١٤501 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) كالحيػػكاف، فػػإفَّ القػػرآف الاػػريـ ينطػػؽ بيػػذه الحقيقػػة فػػي صػػراحةو كىػػك يتحػػدث عػػف أقػػدـ مػػف سػػاف الجزيرة مف قبائؿ عاد كثمكد كييبيَّف ما اانكا فيو مف الرااء كالنَّعيـ قاؿ تعالى:[وَبَوَّأَـٌُْ فِِ الأَرْضِ بَتَّخِررذُونَ مِررنْ شُررُٓولََِٚ ؿُهُررورًا وَبَْْحِتُررونَ الجِبَررٚلَ بُُٔوبًررٚ ؾَررٚىْـُرُوا آَلََءَ اللهِ ] {30} فػػالمركج الفيحػػاء كالبقػػاع الماصػػبة لػػـ تاػػف مجيكلػػة قػػطر فػػي الجزيػػرة العربيػػة، بػػؿ اانػػت مرػػيكرة بػػالمراعي الكاسػػعة كالعيػػػكف الثػػػرارة كاو مطػػػار الغزيػػػرة كالمػػػركج المعرػػػبة، كفػػػي ىػػػذا دحػػػض كرد علػػػى الػػػذيف يػػػركف أفَّ العػػػر ب عارػػػكا حيػػػاةن بدكيػػػةن لا رػػػللهف ليػػػـ بالحضػػػارة كمقكماتيػػػا كلا علػػػـ ليػػػـ بالزراعػػػة كالصػػػناعة كأدكاتيػػا. يؤاػػػد ذلػػػؾ اوسػػػتاذ سػػػيد قطػػػب حيػػػثي قػػػاؿ: "كنلمػػػلأ مػػػف تػػػذاير صػػػاللأه ليػػػـ، أثػػػر النَّ عمػػػة كالتَّ مايف في اورض لثمػكد، امػا نلمػلأ طبيعػة الماػاف الػذم اػانكا يعيرػكف فيػو ، فيػك سػيؿه كجبػؿه ، كقد اانكا يتاذكف في السيؿ القصكر، كينحتكف في الجباؿ البيكت، فيي حضارة عمرانية كاضحة المعالـ في ىذا النَّ ص القرآني القصير، كصاللأه () يذارىـ استالاؼ الله ليـ مػف بعػد عػادو، كا ف لـ ياكنكا في أرضيـ ذاتيا، كلاػف يبػدك أنَّ يػـ اػانكا أصػحابى الحضػارة العمرانيػة التاليػة فػ ي التػاري لحضارة عادو ، كأفَّ سػلطانيـ امتػد اػارج الحً جػر أيضػان ، كبػذلؾ صػاركا الفػاءى مماَّ نػيف فػي اورض، محامػػيف فييػػا، كىػػك ينيػػاىـ عػػف الانطػػلاؽ فػػي اورض بالفسػػاد، اغتػػراران بػػالقكة كالتَّ ماػػيف، كأمػػاميـ العبرة ماثلػةن فػي عػادو الغػابريف ". كممػا يؤيَّػد ذلػؾ المعنػى القرآنػي أفَّ النبػيَّ () أابػر أفَّ مػف أرػراط السػػػاعة فػػػي آاػػػػر الزمػػػاف عػػػكد أرض العػػػػرب مركجػػػان كأنيػػػػاران، ففػػػي الحػػػديث الصػػػػحيلأ عػػػف أبػػػػي ىريػػرة () أفَّ رسػػكؿ ا() قػػاؿ:" لا تقػػكـي السػػاعةي حتػػى تعػػكدى أرضي العػػ ربً مركجػػان (ُ) كأنيػػاران"(ِ). فػػي ىػػذه الحػػديث الصػػحيلأ دًلالػػةه علػػى أفَّ أرضى العػػرب اانػػت مركجػػان كأنيػػاران، كأنَّيػػا سػػتعكد امػػا اانػػت مركجػػان كأنيػػاران (ّ). فػػإفَّ بػػلاد العػػرب اانػػت بسػػاتيف كأنيػػاران قػػديمان، كسػػكؼ تعػػكد بػػلاد العػػرب بساتيف كأنياران، ىذه حقيقةه علميةه، لا ييماف أف تاكف إلا بػكحي (ْ). لػذلؾ فػإفَّ القػرآف الاػريـ عنػدما كصؼ العرب قبؿ نزكؿ الكحي بللهنَّيـ في جاىلية، لـ يقؿ قطر: إفَّ العرب اانكا فػي جاىليػةو؛ ونَّيػـ لا يعرفػػػػكف الفلػػػػؾ كالطبيعػػػػة كالايميػػػػاء كالطػػػػب، كلا ونَّيػػػػـ لا يعرفػػػػكف الػػػػنظـ السياسػػػػية، كلا ونَّيػػػػـ متللهاركف في ميداف الإنتاج المادم كالعلمػي، كلا ونَّيػـ الػكا مػف بعػض الفضػائؿ كالقػيـ، إنَّمػا قػاؿ القرآف الاريـ ليـ إنَّيـ جاىليكف؛ ونَّيـ يحاَّمكف أىكاءىـ، كيرفضكف حاـ الله، فالجاىلية مصطللأ قرآني ييقصد بو الجيؿ بحقيقة اولكىية(ٓ). (ُ) المركج: جم مرج، كىك الفضاء الكاس ، كيقاؿ للأرض ذات الالأ: مرج. ينظر: لساف العرب( ِ/ّْٔ). (ِ) صحيلأ مسلـ في اتاب الزااة ػ باب اؿ نكع مف المعركؼ صدقةه(ٕ/ٕٗ) م ررح النككم. (ّ) أرراط الساعة: يكسؼ بف عبدالله الكابؿ(ص: َُِ). (ْ) مبررات النَّصر كالتَّمايف: سيد بف حسيف العفَّاني(ص:ٓٗ)، كالسلسلة الصحيحة: اولباني(ُ/َُ). (ٓ) حاضر العالـ الإسلامي: صاللأ حسيف الرقب(ص: ٖ).
عدد الصفحات ٥١٥502 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) ب - ذكر الن عـ مدعاةه لشكرىا(ُ): قكلػو تعػالى:[ؾَرٚىْـُرُوا آَلََءَ اللهِ ] يعنػي قػد ذاػػرت لاػـ بعػض أقسػاـ مػا آتػااـ الله مػف الػػنعـ، كذار الاؿ طكيؿ، فػاذاركا أنػتـ بعقػكلاـ مػا فييػا[وَلََ بًَْثَروْا فِِ الأَرْضِ مٍُْسِردِينَ ] قيػؿ المػراد منػو النيػػي عػػف عقػػر الناقػػة، كاوكلػػى أف يحمػػؿ علػػى ظػػاىره كىػػك المنػػ عػػف اػػؿَّ انػػكاع الفسػػاد؛ فػػإفَّ الاستمرار على المعاصي، يفسد اودياف، كالعقائد، كالدَّ يف، كالدر نيا، كييلػؾ الحػرث كالنسػؿ. كتػذار ر ارلاء يبعث على الرار كالطاعة كترؾ الفساد، فلذلؾ عطؼ نيػييـ عػف الفسػاد فػي اورض علػى اومر بذار آلاء الله، فإفَّ رار النَّعـ مػف أعظػـً أسػباب عػكف الله كا مػداده كنصػره، كأفَّ افػرى الػنَّعـ كنسيافى رارىا مف أعظـ أسباب الاذلاف، كأفَّ رارى الله حافظه للنعمة، كداف ه للنقمة (ِ). سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو كىداياتو (ّ): ُ. أنَّػػو ينبغػػػي للعبػػػد المػػػا أحػػػدث اللهي لػػػو نعمػػةن أحػػػدث لػػػذلؾ رػػػاران، كأفَّ أفضػػػؿ أنػػػكاع الرػػػار الإاثاري مف ذار الله. ِ. مف كسائؿ الدعكة إلى الله تذاير العبد بنً عمة الله عليو. ّ. أفَّ ذار النَّعـ يدعك إلى الرار. المطمب الثاني: الكًبر بطر الحؽ كغمط النَّاس كفيو أربعة مقاصد: مقصد الأكَّؿ: أكثر أتباع ال رُّسؿ مف الضعفاء دؿَّ على ذلؾ المقصد الاػريـ قكلػو:[اشْتُوْرًٍُِوا دَِرنْ آَمَنَ مٌُِْْْٓ أَبًََُِّْونَ أَنَّ صَٚلحًِٚ مُرْشٌََ مِنْ رَبيهِ {31} أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ْ): ادَررلََُ : المػػلأ عبػػارة عػػف القػػكـ الػػذيف تمتلػػئ القلػػكب مػػف ىيبػػتيـ ، ك عنػػي بيػػـ اورػػراؼ كالقػػادة الػػذيف تعظَّ مكا عف الإيماف بصاللأ. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُُٕ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُِِ)، كتيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص:َْٕ). (ِ) ثلاثكف مجلسان في التدبر: اللجنة العلمية بمراز تدبر للاسترارات التربكية كالتعليمية(ص: ُٔٔ،ُُٓ). (ّ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ُٔ/ُْٗ)، كالمكاىب الربانية مف اريات القرآنية: السعدية(ص: َُُ)، كليدبركا آياتو: اللجنة العلمية بمراز تدبر للاسترارات التربكية كالتعليمية(ص: ُِ). (ْ) معػػػػػػػػػالـ التنزيػػػػػػػػػؿ: البغػػػػػػػػػكم( ِ/َُِ)، كالتفسػػػػػػػػػير الابيػػػػػػػػػر: الػػػػػػػػػرازم( ُْ/ُُٕ)، كالتحريػػػػػػػػػر كالتنػػػػػػػػػكير: ابػػػػػػػػػف عاركر(ٖ/ِِِ).
عدد الصفحات ٥١٦503 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) اشْتُوًٍُِْوا : يريد المساايف الذيف آمنكا بو ، يعني اوتباع، ك ىـ عامَّ ة النَّػاس الػذيف أذلَّ يػـ عظمػاؤىـ كاسػػػتعبدكىـ؛ وفَّ زعامػػػة الػػػذيف اسػػػتابركا اانػػػت قائمػػػةن علػػػى السَّػػػيادة الدر نيكيػػػة الاليػػػة عػػػف اػػػلاؿ الفضػػيلة، مػػف العىػػدؿ كالرأفػػة كحػػبَّ الإصػػلاح، فلػػذلؾ كي صػػؼ المػػلأي بالػػذيف اسػػتابركا، كأي طلػػؽ علػػى العامَّ ة كصؼ الذيف استضعفكا. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ُ): أابر الله في ىذه اريػة أفَّ ىػؤلاءً المسػتابريف سػللهلكا المستضػعفيف عػف حػاؿ صػاللأ ، فقػاؿ المستضػػعفكف: نحػػف مكقنػػكف مصػػدقكف بمػػا جػػاء بػػو صػػاللأ، كقػػاؿ المسػػتابركف: بػػؿ نحػػفي اػػافركف بما جاء بػو صػاللأه ، أمٍ: قػاؿ الميترفػكف المسػتابركف مػف قػكـ صػاللأو للمػؤمنيف الميستضػعفيف الػذيف ىداىـي الله للحؽَّ، أتعلمكف أفَّ صالحان ميرسىؿه مف ربَّو إلياـ لعبادتػو كحػدىه لا رػريؾ لػو؟ كىػذا سػؤاؿه قيصًػػػدى منػػػو الاسػػػتيزاءي بػػػالمؤمنيف، كتيديػػػديىـ؛ ذلػػػؾ أنَّيػػػـ يعلمػػػك ف أفَّ المػػػؤمنيف يعلمػػػكف أفَّ صػػػالحان رسكؿي الله إلييـ جميعان، فالملأ ىـ آار مف يؤمف بدعكة تجػردىـ مػف السػلطاف فػي اورض، كتػرده إلى إلوو كاحدو ىػك ربر العػالميف، كلا بيػدَّ أف يحػاكلكا فتنػةى المػؤمنيف الػذيف العػكا ربقػة الطػاغكت مػف أعناقيـ بعبكديتيـ لله كحدى ه، كتحرركا بذلؾ مف العبكديػة للعبيػد، كىاػذا نػرل المػلأ المسػتابريف مػف قكـ صاللأ يتجيكف إلى مف آمف مف الضعفاء بالفتنة كالتيديد. ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ِ): المطيفة الأكلى: عى دى ؿ الملأي الذيف استابركا عف مجادلة صاللأ إلػى ااتبػار تصػلر ب الػذيف آمنػكا بػو في إيمانيـ، كمحاكلة إلقاء الرؾ في نفكسيـ، كلما ااف اطابيـ للمؤمنيف مقصكدان بو إفساد دعكة صػػاللأ اػػاف اطػػابي يـ بمنزلػػة المحػػاكرة مػػ صػػاللأ، فلػػذلؾ فصػػلت جملػػة حاايػػة قػػكليـ علػػى طريقػػة فصؿ جي مؿ حااية المحاكرات . المطيفػػة الثانيػػة: كى صػػفيـ الله تعػػالى بػػػ[ لتفظيػػابػػرىـ كتعػػاظميـ علػػى عامػػة قكميـ كاستذلاليـ إياىـ، كللتنبيو على أفَّ الذيف آمنكا بما جاءىـ بو صاللأ ىـ ضعفاء قكمو. المطيفة الثالثة: ااتيار طريؽ المكصكلية في كصفيـ ككصؼً اراريف بر[افَّذِينَ اشْتُوًٍُِْوا لما تيكمئ إليػو الصَّػلة مػف كجػو صػدكر ىػذا الاػلاـ مػنيـ، أمٍ : أف اسػتابارىـ ىػك صػارفيـ عػف طاعػة نبييـ، كأفَّ احتقارىـ المؤمنيف ىك الذم لـ يي س عنػدىـ سػبقى يـ إيػاىـ إلػى الايػر كاليػدل، كليػذا لػـ يكصفكا بالافر اما كصؼ بو قكـ ىكد. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُِٕ)، كفي ظلاؿ القرآف: سيد قطػب( ّ/ُُّّ)، كالتفسػير المنيجػي: جمػاؿ أبػك حساف(ّ/َُٗ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُِٕ)، كأنكار التنز يؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّْٕ) كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ِِّ)، كالمراحؿ الثماف لطالب فىيـ القرآف: عصاـ العكيد(ص:ِٗ)، كفي ظلاؿ القرآف: ( ّ/ُُّّ).
عدد الصفحات ٥١٧504 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) المطيفػة الرابعػػة: أفَّ الله تعػالى كصػؼ أي كلئػػؾ الافػار باػكنيـ مسػػتابريف، ككصػؼ أي كلئػؾ المػػؤمنيف باكنيـ مستضعفيف، كاكنيـ مستابريف فعؿ استكجبكا بو الذَّ ـ، كاكف المؤمنيف مستضعفيف معناه: أفَّ غيػػرىـ يستضػػعفيـ كيسػػتحقرىـ، كىػػذا لػػيس فعػػلان صػػادران عػػنيـ، بػػؿ عػػف غيػػرىـ، فيػػك لا ياػػكف صفةى ذـ في حقيـ، بؿ الذَّ ـ عائده إلى الذيف يستحقركنيـ كيستضعفكنيـ. المطيفة الخامسة: اللاـ في قكلو:[لتعديةفعؿ القكؿ، كقكلػو:[ بدؿه مف[بإعادة حرؼ الجر الذم جر بمثلو المبدؿ منو. المطيفة السادسة: الاستفياـ في قكليـ:[ للترػايؾكالإناػار، أمٍ : مػا نظنر اـ آمنتـ بصاللأو عف علـو بصدقو، كلانَّ اـ اتبعتمكه عف عمى كضلاؿو غير مكقنيف، كفػي ذلػؾ رى كب مف الاستيزاء. المطيفػػة السػػابعة: كقػػد جػػيء فػػي جػػكاب[ بالجملػػة الاسػػمية للدَّ لالػػة علػػى أفَّ الإيمػاف مػػتماَّ فه مػنيـ بمى زيػػد الثبػػات، فلػـ يتراػػكا للػػذيف اسػتابركا مطمعػػان فػػي ترػايايـ، بلػػو صػػرفيـ عف الإيماف برسكليـ . المطيفػػة الثامنػػة: قػػكليـ:[ قػػالكه علػػى جيػػة الاسػػتيزاء ، قػػاؿ صػػػاحب الظػػػلاؿ: "ككاضػػػلأ أنَّػػػو سػػػؤاؿه للتيديػػػد كالتاكيػػػؼ، كلاسػػػتناار إيمػػػانيـ بػػػو، كللسػػػارية مػػػف تصديقيـ لو في دعكاه الرسالة مف ربَّ و". رابعان: بياف المقصد في الآية(ُ): عامػػةي مػػف اػػذَّب الررسػػؿى علمػػكا أفَّ الحػػؽَّ معيػػـ، كأنَّيػػـ صػػادقكف، لاػػف إمَّػػا لحسػػدىـ كا مَّػػا لإرادتيػػـ العلػػك كالرياسػػة، كا مَّػػا لحػػبيـ ديػػنيـ الػػذم اػػانكا عليػػو كمػػا يحصػػؿ ليػػـ بػػو مػػف اوغػػراض اللهمكاؿ كرياسة كصداقة أقكاـ كغير ذلؾ، فيػركف فػي اتبػاع الررسػؿ تػرؾ اوىػكاء المحبكبػة إلػييـ أك حصػػكؿ أمػػكر ماركىػػة إلػػييـ فياػػذبكنيـ كيعػػادكنيـ مػػ علميػػـ بػػللهنَّيـ علػػى الباطػػؿ، كالررسػػؿ علػػى الحػؽَّ ، كليػػذا لا يػذار الافػػاري حجػػةن صػحيحةن تقػػدح فػػي صػدؽ الررسػػؿ، إنَّمػػا يعتمػدكف علػػى ماالفػػة أىكائيـ اقكليـ لنكح :[ؿَٚفُوا إَُْٔٗمِنُ فَََ وَابَّبًََََ الأَرْىَفُونَ ] {333} كمعلػكـ أفَّ اتبػاع اورذلػيف لػو لا يقدح في صدقو؛ لاف ارىكا مراراة أكلئؾ، اما طلب المرراكف مف النبيَّ () إبعاد الضعفاء، اابَّػػاب بػػف اورت كعمػػار بػػف ياسػػر كبػػلاؿ كنحػػكىـ، كلػػذلؾ اػػاف فقػػراءي المػػؤمنيف كضػػعفاؤىـ مػػف أتباع الررسؿ، فتنةن وغنيائيـ كرؤسائيـ، امتنعكا مف الإيماف بعد معرفتيـ بصػدؽ الررسػؿ، فػإذا رأل الرػػػريؼي الػػػرئيسي المسػػػايفى الػػػذليؿى قػػػد سػػػبقو إلػػػى الإيمػػػاف كمتابعػػػة الرسػػػكؿ حىمػػػىى كأنًػػػؼى أف ييسػػػلًـى، فياكف مثلو، كالملأ ىـ السادة كالابراء مف الاافريف ، قالكا لنكحو : ما نراؾ اتبعؾ إلا الذيف ىـ أراذلنا (ُ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ٕ/ُُٗ)، كا غاثة الليفاف مف مصائد الريطاف: ابف قيـ الجكزية(ِ/َُِ).
عدد الصفحات ٥١٨505 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) االباعة كالحااة، كأرباىيـ كلـ يتبعؾ اورراؼ، كلا الرؤساء، ثـ ىؤلاءً الذيف اتبعػكؾ لػـ ياػف عػف ترك منيـ كلا فارو كلا نظرو، بؿ بمجرد ما دعكتيـ أجػابكؾ فػاتبعكؾ؛ فيػذا اعتػراض الاػافريف علػى نػػكحو كأتباعػػو، كىػػك دليػػؿه علػػى جيليػػـ كقلػػة علميػػـ كعقليػػـ؛ فإنَّػػو لػػيس بعػػارو علػػى الحػػؽَّ رذالػػة مػػف اتبعو، فإفَّ الحؽَّ فػي نفسػو صػحيلأه، سػكاء اتبعػو اورػراؼ أك اوراذؿ، بػؿ الحػؽر الػذم لا رػؾ فيػو أفَّ أتبػػاع الحػػؽَّ ىػػـ اورػػراؼ، كلػػك اػػانكا فقػػراء، كالػػذيف يللهبكنػػو ىػػـ اوراذؿ، كلػػك اػػانكا أغنيػػاء، ثػػـ الكاق غالبان أف ما يتبػ الحػؽَّ ضػعفاء النَّػاس، كالغالػب علػى اورػراؼ كالابػراء ماالفتػو(ُ). كيرػيد ليذا المعنى حديث أبي سفياف لما سللهلو ىرقؿ ملؾ الركـ عف صفات النبي()، قاؿ لػو فيمػا قػاؿ: أرػػػراؼي النَّػػػاس يتَّبعكنىػػػو أـٍ ضيػػػعفاؤىـ؟ فقلػػػتي : بػػػؿ ضيػػػعفاؤىـ. فقػػػاؿ ىرقػػػؿ : ىػػػـ أتبػػػاعي الررسػػػؿ(ِ). كاورراؼ في الحديث ىـ أىؿ الناكة كالتابر منيـ، لا اؿر رريؼو، ك أتباع الررسػؿ فػي الغالػب أىػؿ الاسػػتاانة لا أىػػؿ الاسػػتابار الػػذيف أصػػركا علػػى الرػػقاؽ بغيػػان كحسػػدان ، كلا يعيػػب اونبيػػاء أف اػػاف أتباعيـ مف الضػعفاء(ّ). ك ا نَّمػا اػاف أاثػر أتبػاع الررسػؿ مػف الضػعفاء كالمسػاايف لاسػتيلاء الرياسػة على اورراؼ، كصعكبة الانفااؾ عنيا، كاونفة مف الانقياد للغير، كالفقير الي عف تلؾ المكان ، فيك سري إلى الإجابة كالانقياد، كىذا غالب أحكاؿ أىؿ الدرنيا. خامسان: ما ترشد إليو الآية الكريمة مف أىداؼو كىداياتو (ْ): ُ. ىذه ارية مف أعظـ ما يحتج بو في بياف أفَّ الفقر ايره مف الغً نػى؛ كذلػؾ وفَّ الاسػتابار إنَّ ما يتكلد مف اثػرة المػاؿ كالجػاه، كالاستضػعاؼ إنَّ مػا يحصػؿ مػف قلتيمػا، فبػيَّ ف اللهي تعػالى أفَّ اثػػرة المػػاؿ كالجػػاه حمليػػـ علػػى التمػػرد، كالإبػػاء، كالإناػػار، كالافػػر، كقلػػة المػػاؿ كالجػػاه حمليـ على الإيماف، كالتصديؽ كالانقياد، كذلؾ يدؿر على أفَّ الفقر ايره مف الغً نى. ِ. الترؼ مان ه مف مكان الاستقامة كسببه في اليلاؾ. ّ. الابر مان ه مف كصكؿ اليداية إلى القلكب. ْ. الغالب في دعكة اونبياء أف يبادر الضعفاء كالفقراء إلى الإصغاء لالمة الحؽَّ التي جاؤكا بيا، كأمَّا السادة كالزعماء فيتمردكف كيستعلكف علييا. (ُ) الجام وحااـ القرآف: القرطبي( ٗ/ِّ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/ِْْ). (ِ) صحيلأ الباارم اتاب بدء الكحي ػ باب ايؼ ااف بدء الكحي إلى رسكؿ الله ()، حديث رقـ ٕ)،(ص:َُ). (ّ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر العسقلاني( ُ/َٕ)، كدراسات في السيرة: نزار ر ياف(ص:ْٕ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُِٕ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ّْٔ،َُٔ)
عدد الصفحات ٥١٩506 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) المقصد الثاني: الإيمافي قكةه كثقةه كيقيفه كيدؿر على ىذا المقصد قكؿ قكـ صاللأو:[أُرْشََِ بِهِ مُْٗمُِْونَ {31}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): مُْٗمُِْرررونَ : الإيمػػػاف اسػػػـه جػػػام ه للرػػػرائ الظػػػاىرة كالباطنػػػة، كوقػػػكاؿ اللسػػػاف كأقػػػكاؿ القلػػػب، كأعمػػػاؿ القلػػكب ك أعمػػاؿ الجػػكارح ، ك أصػػؿ الإيمػػاف كالتقػػكل ىػػك : الايمػػاف برسػػؿ الله، كجًمىػػاع ذلػػؾ: الايمػػافي بااتـ الررسؿ محمَّدو ()، فالإيماف بو يتضمف الايمػاف بجميػ اتػب الله كرسػلو ، كالإيمػاف ىػك أعلػى الاصاؿ كأررؼ المراتب كأامؿ المناقب. ثانيان: لطائؼ التفسير في الآية(ِ): المطيفة الأكلى: أاَّ د الابر بػ [إِ] لإزالة ما تكىمكه مف رؾَّ الذيف استابركا فػي صػحَّ ة إيمػانيـ، كالعػدكؿ فػي حاايػة جػػكاب الػذيف استضػعفكا عػػف أف ياػكف بػػنعـ إلػػى أف ياػكف بالمكصػكؿ صػػلتو؛ وفَّ الصَّ لة تتضمف إدماجان بتصديقيـ بما جاء بو صاللأ مف التكحيد كا ثبات البعث، كالدَّ لالػة علػى تمانيـ مف الإيماف بذلؾ الو بما تفيده الجملة الاسمية مف الثبات كالدكاـ، كىذا مف بلي الإيجاز. المطيفة الثانية: قكليـ:[عػدلكا بػو عػف الجػكاب السػكم الػذم ىػك (نعػـ) تنبييان على أفَّ إرسالو أظير مف أف يرؾ فيو عاقؿه ، كيافى على ذكم رأم . المطيفة الثالثة: مراجعة الذيف اسػتابركا بقػكليـ:[ تػدؿر علػى تصػلر بيـ في افرىـ كثباتيـ فيو ؛ إذ صي الاميـ بالجملة الاسميَّ ة المؤاَّ دة. المطيفػة الرابعػة: المكصػكؿ فػي قػػكليـ:[ ىػػك مػا أي رسػؿ بػو صػاللأ ، كىػػذا الاـه جام ه لرد ما جمى عو الاـ المستضعفيف حيف قالكا:[فيػك مػف بلاغػة القرآف في أاباره، كقد قالكه على كجو المقابلة، ككضعكا[ مكض[. المطيفة الخامسة: تقديـ المجركريف في قكلو: [ ك[ علػى عاملييمػا يجػكز أف ياػكف مػف نظػـ حاايػة الاميػـ، كلػيس لػو معػادؿ فػي الاميػـ المحاػي، كا نَّ مػا ىػك لً تتقػػكَّ ـ الفاصلتاف، كيجكز أف ياكف مف المحاي: بللهف ياكف في الاميـ ما دؿَّ على الاىتماـ. (ُ) الفرقاف بيف أكلياء الرحمف كأكلياء الريطاف: ابف تيمية(ص: َٔ)، كالمكاىب الربانية مف اريات القرآنية: السعدم(ص:ٕٖ). (ِ) أنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ : البيضاكم( ُ/ّْٕ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِِْ،ِِّ)، كالمراحؿ الثماف لطالب فيـ القرآف: عصاـ بف صاللأ العكيد(ص: ِٗ).
عدد الصفحات ٥٢٠507 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) ثالثان: بياف المقصد في الآية(ُ): عندما عىلًـى المؤمنكف أفَّ سؤاؿ المستابريف قيصًدى منو الاستيزاء بيـ ااف جكابييـ دالان على رجاعتًيـ في الحؽَّ، كعلى قكَّة إيمانيـ، كسلامة يقينيـ إذ قالكا في ميسارعةو منيـ إلى إحقاؽ الحؽَّ كا بطاؿ الباطؿ:[ تنبييان على أفَّ أمٍرى صاللأو مًف الكضكح بحيػثي لا ينبغػي لعاقؿو أفٍ يسللهؿى عنو، كا نَّما الجديري بالسػؤاؿ عنػو ىػك الإيمػاف بمػا جػاء بػو ىػذا الرَّسػكؿ الاػريـ اػاف أاثػػر ىػػؤلاء مػػف الضػػعفاء كالمسػػاايف فصػػاركا فػػي النَّػػاس رػػامة، تػػزداف بيػػـ الػػبلاد، فالضػػعاؼ لػػـ يعػػػكدكا ضًػػػ عافان ، لقػػػد سػػػاب الإيمػػػاف بػػػالله القػػػكة فػػػي قلػػػكبيـ، كالثقػػػة فػػػي نفكسػػػيـ، كالاطمئنػػػاف فػػػي مػنطقيـ، إنَّ يػـ علػى يقػيفو مػف أمػرى ـ، فمػاذا يجػدم التيديػد؟ كمػاذا تجػدم السػارية كالاسػتناار مػف الملأ المستابريف ، إفَّ الفئة المؤمنة إنَّما تمتاز بللهنَّيػا تعػرؼ طريقىيػا، كتفقػو منيجىيػا، كتػدرؾ حقيقػةى كجكدًىػػا كحقيقػػةى غايتًيػػا، إنَّيػػا تفقػػو حقيقػػةى اولكىيػػة كحقيقػػةى العبكديػػة، فتفقػػو أفَّ اولكىيػػة لا بيػػدَّ أف تنفػػرد كتسػػتعلي، كأفَّ العبكديػػة يجػػب أف تاػػكف للهً كحػػدىه، كتفقػػو أنَّيػػا ىػػي اومػػة المسػػلمة الميتديػػة بيػػدل الله، المنطلقػػة فػػي اورض بػػإذف الله لإاػػراج النَّػػاس مػػف عبػػادة العبػػاد إلػػى عبػػادة الله كحػػدىه، كأنَّيا ىي المستالفة عف الله في اورض الميمياَّنة فييا لا لتستعلي ىي كتستمت ؛ كلاف لتعلي المة الله كتجاىد في سبيؿ الله؛ كلتعمر اورض بالحؽَّ كتحاـ بيف النَّاس بالقسط، كاؿر ذلؾ فقو يسػاب في قلكب العيصبة المسلمة النكر كالثقة كالقكَّة كاليقيف كيػدف بيػا إلػى الجيػاد فػي سػبيؿ الله فػي قػكة كفػػػي طمللهنينػػػة للعاقبػػػة تضػػػاعؼ القػػػكة، بينمػػػا أعػػػداؤىا قػػػكـه قلػػػكبيـ مغلقػػػة، كبصػػػائرىـ مطمكسػػػة، كقكتيـ اليلة عاجزة ميما تاف متفكقة ظاىرة، إنَّيا قكة منقطعة معزكلة عف اوصؿ الابير. المقصد الثالث: الاعتداء يجمب النقمات، كالكفر عًناد كيدؿي عليو قكلػو:[ .ؾًََََررُوا افَّْٚؿَرَٜ وَظَتَروْا ظَرنْ أَمْرِ رَميٌِْ وَؿَٚفُوا يَرٚ صَرٚفِحُ ا ْتَِْرٚ بِرمََ بًَِردَُٕٚ إِنْ ـُْْرَٝ مِرنَ ادُرْشَرِِ غَ . ؾََٖخَرذَتٌُُِْ افرَّجٍَْرُٜ ؾََٖصْربَحُوا فِِ دَارِهِرٌْ جَٚثِِّغَ ]{32،34} اكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ِ): ـَررٚؾِرُونَ : أصػػؿ الافػػػر كالنفػػاؽ، ىػػك: الافػػر بالررسػػػؿ، كبمػػا جػػاؤكا بػػو، فػػػإفَّ ىػػذا ىػػك الافػػر الػػػذم يستحؽ صاحبيو العذابى في ارارة، فإفَّ الله أابر أنَّو لا يي عذب أحدان إلا بعد بلكغ الرسالة . (ُ) في ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/َُٓٓ،ُُّْ)، كدراسات في السيرة: نزار رياف(ص: ْٕ)، كالتفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/َُٗ). (ِ) مفردات ألفاظ القرآف: الراغب اوصفياني( ص:ّْْ،ْٔٓ،َْٗ)، كمعالـ التنزيؿ: البغكم( ِ/َُِ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُِٕ)، كالفرقاف بيف أكلياء الرحمف كأكلياء الريطاف: ابف تيمية(ص: َٔ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ِِٕ،ِِٓ)، كالفقو المنيجي: مصطفى الاف، كآاركف(ُ/ْٕٕ)،
عدد الصفحات ٥٢١508 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) ؾًََََرُوا : العى قٍ ر عند العرب : ارؼ(قط ) عرقكب البعير، كلمػا اػاف العقػر سػببان للنحػر أطلػؽ العقػر على النحر إطلاقان لاسػـ السػبب علػى المسػبب، كالعى قٍػر: حقيقتيػو الجػرح البليػ ، كيطلػؽ العى قػر علػى قط عضك الحيكاف، فالعقر: جرح الحيكاف، أمٍ: ميزىًؽه للركح، في أمَّ مكض و مف جسمو. وَظَتَرروْا : العيتيػػكي: النبػػؤ عػػف الطاعػػةً. يقػػاؿ: عتػػا يعتػػك عي تيػػكٌ ان إذا اسػػتابر، كمنػػو يقػػاؿ: جبػػاره عػػاتو ، ك العتكر الغلك في الباطػؿ ، فقكلػو:[وَظَتَوْا ظَنْ أَمْرِ رَميِرٌْ ] معنػاه اسػتابركا عػف امتثػاؿ أمػرربَّ يػـ، أك أفَّ ياػػكف المعنػػى كصػػدر عتػػكىـ عػػف أمػػر ربَّ يػػـ، فاػػللهف أمػػر ربَّ يػػـ بترايػػا صػػار سػػببان فػػي إقػػداميـ على ذلؾ العتك، كالمعنى: عصكا الله كتراكا أمره في النَّاقة، كاذَّبكا نبيَّيـ. ؾََٖخَرررذَتٌُُِْ : أصػػػؿ اواػػػذ تنػػػاكؿ رػػػيء باليػػػد، كيسػػػتعمؿ تكسػػػعان فػػػي ملػػػؾ الرػػػيء، بعى لاقػػػة اللػػػزكـ، كيستعمؿ في القير. افرَّجٍَْرررُٜ : الرجػػػؼي: الاضػػػطًرىابي الرػػػديدي ، ك الزلزلػػػة الرػػػديدة ، كالرَّ جفػػػةي : اضػػػطراب اورض كارتجاجيػػػا كحراتيػػا ، فتاػػكف مػػف حػػكادث سػػماكية االرَّ يػػاح العاصػػفة كالصَّػػكاعؽ، كتاػػكف مػػف أسػػباب أرضػػيَّ ة االزلازؿ، فالرجفة اسـه للحالة الحاصلة، كقد سمَّ اىا في سكرة ىػكد بل[افهَّرْٔحَُٜ ]{23} فعيلػـ أفَّ الذم أصاب ثمكد ىك صاعقة أك صػكاعؽ متكاليػة رجفػت أرضىػيـ كأىلاػتيـ صىػعً قيف، كيحتمػؿ أف تقارنيػػا زلازؿ أرضػػية ، كأاػػذ الرجفػػة: إىلااي يػػا إيػػاىـ كا حاطتيػػا بيػػـ إحاطػػة اراػػذ، كلا رػػؾَّ أفَّ الله نجَّ ى صالحان كالذيف آمنكا معو، ك قد ركم أنَّيـ نزلػكا رملػةى فً لسػطيف، كمػف أىػؿ العلػـ مػف يقػكؿ: إفَّ ثقيفان مػف بقايػا ثمػكد، أمٍ : مػف ذريػة مػف نجػا مػنيـ مػف العػذاب، كلػـ يػذار القػرآف أفَّ ثمػكدان انقطػ دابرىـ ، فيجكز أف تاكف منيـ بقية. دَارِهٌِْ : الدَّ اري : المااف الذم يحتلَّ و القكـ، ك قكلو:[ؾََٖصْبَحُوا ]بمعنى صاركا. جَرررٚثِِّغَ : اسػػػتعارةه للمقيمػػػيف، مػػػف قػػكليـ: جػػػثىـى الطػػػائري إذا قعػػػد كلطػػىء بػػػاورض ، ك الجثػػػكـ للنَّػػػاس كالطير، بمنزلة البركؾ ل بؿ ، كالمعنى: أنَّ يػـ أصػبحكا جػاثميف اامػديف لا يتحراػكف مػكتى، يقػاؿ: النَّ اس جثـ أمٍ : قعكد لا حراؾى بيـ كلا يحسكف بريءو ، فإنَّيـ لما سمعكا الصػيحة العظيمػة تقطعػت قلػػػكبي يـ، كمػػػاتكا جػػػاثميف علػػػى الرر اػػػب، ك سػػػقطكا علػػػى كجػػػكىيـ عنػػػد نػػػزكؿ العػػػذاب علػػػييـ ك سػػػقط بعضي يـ على بعضو ، فقكلو:[جَٚثِِّغَ ] أمٍ: اامديف ميتيف(ُ). ؾَتَوَػَّ : كالتَّ كلي ىك الانصراؼ عف فً راؽو كغضبو ، كيطلؽ تكسعان على عدـ الااتراث بالريء . (ُ) معالـ التنزيؿ: البغكم( ِ/ُُِ)، كمفردات ألفاظ القرآف: الراغب اوصفياني (ص:ُٕٖ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُّٕ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِِٕ).
عدد الصفحات ٥٢٢509 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) ثانيان: المعنى العاـ للآية الكريمة(ُ): قاؿ الميستابركف ردان على الفقراءً مف المػؤمنيف:[ كلػـ يقكلػكا إنَّا بما أيرسؿ بو اافركف؛ إظياران لماالفتيـ إيَّاىـ، كردان علػى مقػالتيـ:[ كفػي إعػػلاف المػػلأ عػػف مػػكقفيـ ىػذا فػػي صػػراحةو يحمػػؿ طػػاب التيديػد،علػػى الػػرغـ مػػف البيَّ نػػة التػػي جػػاءىـ بيػػا صػػاللأه ()، كالتػػي لا تػػدع ريبػػة لمسػػتريب ، إنَّػػو ليسػػت البيَّ نػػة ىػػي التػػي تػػنقص المػػلأ للتصديؽ، إنَّ و السلطاف الميدد بالاضكع للػرَّ ب الكاحػد، إنَّ يػا عقػدة الحااميػة كالسػلطاف، إنَّ يػا رػيكة الملػػػؾ العميقػػػػة فػػػػي الإنسػػػػاف، إنَّػػػػو الرػػػػيطاف الػػػػذم يقػػػكد الضػػػػاليف مػػػػف ىػػػػذا الاطػػػػاـ، ك لػػػػـ ياتىػػػػؼً الميستابركف مف قكـ صاللأ بالردَّ القبيلأ على المؤمنيف، كا نَّما أتبعكه بفعؿو أقبلأى منػو، فػللهتبعكا القػكؿ بالعمؿ، كذلؾ باستيزا ئيـ كاستافافيـ بمعجزة نبي الله صاللأ، فاعتػدكا علػى ناقػة الله التػي جػاءتيـ آيةن مف عند الله على صدؽ نبيو في دعكاه، كالتي حذرىـ نبير يـ أف يمسػكىا بسػكءو فيللهاػذىـ عػذاب أليـه ، إنَّ و التبجلأ الذم يي صاحب المعصية، كلا يستللهني السياؽ في إعلاف الااتمة، إنَّػو العػذاب. ثػـ يتػػرؾي القػػرآف قػػكـ صػػاللأ الػػذيف اسػػتابركا، كمػػا حػػؿَّ بيػػـ، لييحػػدَّثنا عػػف نبػػيَّ الله صػػاللأ الػػذم اػػذَّبكه كتحػػدكه، فػػللهابر عػػف نبػػيَّيـ صػػاللأ أنَّػػو أعػػرضى عػػنيـ ، كتػػرايـ للمصػػير الػػذم جلىبػػكه علػػى أنفسػػيـ، كأاػػذى يقػػكؿ ميقيمػػان علػػييـ الحيجَّػػةى أنَّػػو أبلغيػػـ ديػػفى الله: يػػا قػػكـ لقػػد أبلغػػتياـ رسػػالةى ربَّػػي ااملػػةن غيػػرى منقكصةو، كنصحتي لاـ بالتَّرغيب تارةن، كبالتَّرىيب أيارل، كلافٍ ااف رللهنياـ الاستمرارى علػى بيغػض النَّاصػػحيف كعػػداكتيـ، إنَّػػو الإرػػياد علػػى أمانػػة التبليػػ كالنصػػلأ، كالبػػراءة مػػف المصػػير الػػذم جلبػػكه ونفسيـ بالعتك كالتاذيب، كىاذا طي ك يتٍ صفحةه أي ارل مف صحائؼً الماذَّ بيف، كحلَّتً العقكبةي بمػف اانكا يتعجَّلكنىيا، كحؽَّ النذير بعد التذاير على المستيزئيف . ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ِ): المطيفة الأكلى: الفاء في قكلو:[ؾًََََرُوا افَّْٚؿََٜ ] للتعقيب لحااية قػكؿ الػذيف اسػتابركا[إَِّٕرٚ بِٚفَّرذِي آَمَْْتٌُْ بِهِ ـَٚؾِرُونَ ] {32}، أمٍ: قػالكا ذلػؾ فعقػركا، كالتعقيػب فػي اػؿَّ رػيءو بحسػبو؛ كذلػؾ أنَّ يػـ حػػيف قػػالكا ذلػػؾ اػػانكا قػػد صػػدعكا بالتَّ اػػذيب، كصػػمَّ مكا عليػػو، كعجػػزكا عػػف المحاجػػة كالاسػػتدلاؿ، فعزمكا على المصير إلى النَّ ااية كالإغاظة لصاللأ كمف آمفى بو، كرسمكا لابتداء عمليػـ أف يعتػدكا علػػى النَّ اقػػة التػػي جعليػػا صػػاللأ ليػػـ، كأقاميػػا علامػػةن مكادعػػةن مػػا دامػػكا غيػػرى متعرَّ ضػػيف ليػػا بسػػكءو ، كمقصدىـ مػف نيَّػتيـ إىػلاؾ النَّ اقػة أف يزيلػكا آيػةى صػاللأ لػئلا يزيػد عػدد المػؤمنيف بػو ؛ وفَّ مرػاىدة آية نبكتو سالمة بينيـ تثير في نفكس اثير منيـ الاستدلاؿ على صدقو كالاستئناس لذلؾ بساكت (ُ) في ظلاؿ القرآف: سيد قطب (ّ/ُُّْ)، كالتفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/َُُ،َُٗ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُِٕ)، كأنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّْٕ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ِِٔ،ِِٓ،ِِْ)، كفي ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/ُُّْ).
عدد الصفحات ٥٢٣510 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) ابرائيـ كتقريرىـ ليا على مرعاىا كرً ربيا ؛ كوفَّ في اعتدائيـ علييا إيػذانان مػنيـ بتحفػزىـ ل ضػرار بصاللأ كبمف آمف بو بعدى ذلؾ، كليي ري كا صالحان أنَّ يـ مستافكف بكعيده. المطيفة الثانية: الضمير في قكلو:[ؾًََََرُوا افَّْٚؿََٜ ] عائػد إلػى[ كقػد أسػند العقػر إلييـ كا ف ااف فاعلي و كاحدان منيـ؛ ونَّ و ااف عف تمالئ كرضى مف جمي الابراء، أك للملابسة. قاؿ الفار الرازم: "أسند الله العقرى إلى جميعيـ؛ ونَّ و ااف برضاىـ ، م أنَّ و ما بارره إلا بعضي يـ، كقد يقاؿ للقبيلة العظيمة: أنتـ فعلتـ اذا م أنَّ و ما فعلو إلا كاحده منيـ". المطيفة الثالثة: العي تك تجاكز الحد في الاً بٍ ر، كتعديتو بػ[ظَنْ ] لتضمينو معنى الإعراض المطيفة الرابعة : قكلو:[أَمْرِ رَميِرٌْ ] معنػاه مػا أمػرىـ بػو علػى لسػاف صػاللأ مػف قكلػو:[وَلََ تَََسُّروهَٚ بِسُوءٍ ]فعيبَّ ر عف النَّ يي باومر؛ وفَّ النَّ يي عف الريء مقصكد منو اومر بفعؿ ضده؛ فإفَّ النَّ يي عف الريء يستلزـ اومرى بضده الذم يحصؿ بو تحقؽ الاؼَّ عف المنيي عنو. المطيفة الخامسة: التعبير عف عصيانيـ بػػ[ لإبػراز سػمة التػبجلأ فييػا، كلي صػكر الرػعكر النفسي المصاحب ليا، كالذم يعبر عنو اذلؾ ذلؾ التحدم باستعجاؿ العذاب كالاستيتار بالنذير. المطيفة السادسة: في قكليـ:[يَٚ صَٚفِحُ ]ىاذا باسمو المجرَّد؛ تيكينان لرللهنو، كتعريضان بما يظنركف مف عجزه، كاستافافان بو كتحدَّيان. المطيفة السابعة: أرادكا بقكليـ:[بِمََ بًَِردَُٕٚ ] العػذاب الػذم تكعَّػدىـ بػو مي جمػلان ، كجػيء بالمكصػكؿ للدَّ لالة على أنَّ يـ لا ياركف ريئان مما يريده مف الكعيد المجمؿ ، فالمراد بمػا تتكعػدنا بػو ، كصػيغت صلة المكصكؿ مف مادة الكعد؛ ونَّ و أاؼ مف مادة الكعد. المطيفػػػة الثامنػػػة: دؿَّ حػػػرؼ [إِنْ] علػػػى الرػػػؾ فػػػي حصػػػكؿ الرػػػرط، فقػػػد فرضػػػكا اكنىػػػو[مِررررنَ ادُرْشَِِغَ ] أمٍ: إف انت مف الرر سؿ عف الله، فالمراد بػ[ادُرْشَرِِغَ ] مػف صىػدؽ علػييـ ىػذا اللَّ قػب. كىػػػؤلاءً لجيليػػػـ بحقيقػػػة تصػػػرؼ الله كحامتػػػو، يحسػػػبكف أفَّ تصػػػرفات الله اتصػػػرفات الالػػػؽ، فػػػإذا أرسؿ رسكلان كلـ يصػدَّ قٍ و المرسىػؿ إلػييـ غى ضًػ ب الله كانػدى ف إلػى إنػزاؿ العقػاب إلػييـ، كلا يعلمػكف أفَّ الله يي ميؿ الظالميف ثـ يللهاذىـ متى راء. المطيفػػػة التاسػػػعة: جملػػػة:[ؾََٖخَرررذَتٌُُِْ افرَّجٍَْرررُٜ ] معترضػػػةه بػػػيف جملػػػة:[ؾًََََررررُوا افَّْٚؿَرررَٜ ]كبػػػيف جملة[ أي ريد باعتراضيا التَّ عجيؿي بالابر عف نفاذ الكعيد فييـ بعى قب عتكَّ ىـ، فالتَّ عقيػب عرفي ، أمٍ : لـ ياف بيف العى قر كبيف الرجفة زمفه طكيؿه ، ااف بينيما ثلاثة أيَّ اـ(ُ). (ُ) معالـ التنزيؿ: البغكم( ِ/ُُِ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُِٕ،ُّٕ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ِِٔ)، كالتفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/َُٗ).
عدد الصفحات ٥٢٤511 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) المطيفة العاشرة : قكلػو:[وَؿَٚفُوا يَٚ صَٚفِحُ ا ْتَِْٚ بِمََ بًَِدَُٕٚ ]إنمػا قػالكا ذلػؾ؛ ونَّ يػـ اػانكا ماػذَّ بيف لػو فػي اؿَّ ما أابر عنو مف الكعد كالكعيد. المطيفة الحادية عشر: قكلو:[فِِ دَارِهٌِْ ] يعني في بلدىـ كأرضيـ؛ كلذلؾ كحَّ د الدار، كجم فػي آية أارل فقاؿ: [فِِ دِيَٚرِهٌِْ ]{23}؛ونَّ و أراد بالدار ما لاؿَّ كاحدو منيـ مف منزلو الااص بو . المطيفة الثانية عشر: الفاءي قكلو:[ؾََٖخَذَتٌُُِْ افرَّجٍَُْٜ ] للتعقيب؛ كىذا يدؿر على أفَّ الرجفػة أاػذتيـ عقيب ما ذاركا ذلؾ الالاـ، كليس اومر اذلؾ؛ وفَّ الله قػاؿ:[ؾَََرٚلَ تَََتًَُّروا فِِ دَارِـُرٌْ ثَلََثَرَٜ أَيَّرٚمٍ ] {21} كالجكاب: أف الذم يحصؿ عقيب الريء بمدةو قليلةو قد يقاؿ فيو: إنَّ و حصؿ عقيبو. المطيفة الثالثة عشر: طعف قكـه مف الملحديف في القصة بللهفَّ ألفػاظ القػرآف قػد ااتلفػت فػي حاايػة ىذه الكاقعة، كىي الرجفة كالطاغية كالصيحة، كزعمكا أفَّ ذلؾ يكجب التناقض، كالجكاب: الطاغية اسػـه لاػػؿَّ مػػا تجػػاكز حػػده، فالمسػػلمكف يسػػمكف الملػػؾ العػػاتي بالطاغيػػة كالطػػاغكت، كىػػك مػػف غلػػب كتجاكز عف الحدَّ ، كأمَّ ا الرجفة فيي الزلزلة في اورض، كىي حراة اارجة عف المعتػاد، فلػـ يبعػد إطػػػلاؽ اسػػػـ الطاغيػػػة علييػػػا، كأمَّػػػا الصػػػيحة فالغالػػػب أفَّ الزلزلػػػة لا تنفػػػؾ عػػػف الصػػػيحة العظيمػػػة اليائلة، كأمَّ ا الصاعقة فالغالب أنَّ يا الزل زلة ، كاذلؾ الزجرة فبطؿ ما قاؿ الطاعف. المطيفة الرابعػة عشػر : أف القػكـ قػد رػاىدكا اػركج النَّ اقػة عػف الصػارة ، كذلػؾ معجػزةه قػاىرةه تقػرب حػػاؿ المالفػػيف عنػػد مرػػاىدة ىػػذه المعجػػزة مػػف الإلجػػاء، كرػػاىدكا أفَّ المػػاء الػػذم اػػاف رًػػربان لاػػؿَّ أكلئؾ اوقكاـ في أحد اليكميف، ااف رً ربان لتلؾ الناقة الكاحدة في اليكـ الثاني، كذلػؾ معجػزةه قػاىرةه ، ثـ إفَّ القػكـ لمػا نحركىػا، كاػاف صػاللأ قػد تكعػدىـ بالعػذاب إف نحركىػا، فلمػا رػاىدكا بعػد إقػداميـ علػػى نحرىػػا آثػػار العػػذاب، فمػػ مرػػاىدة تلػػؾ المعجػػزات القػػاىرة فػػي أكَّ ؿ اومػػر، ثػػـ رػػاىدك ا نػػزكؿ العذاب في آار اومر، ىؿ يحتمؿ أف يبقى العاقؿ م ىػذه اوحػكاؿ مصػران علػى افػره غيػر تائػبو منو؟ الجكاب أف يقاؿ: إنَّ يـ قبؿ أف راىدكا تلؾ العلامات اانكا ياذبكف صالحان في نزكؿ العذاب، فلما راىدكا العلامات ارجكا عند ذلؾ عف حدَّ التاليؼ، كارجكا عف أف تاكف تكبتي يـ مقبكلةن . المطيفة الخامسة عشر: قكلو:[ انايػةه؛ وفالجػاثـ ىػك المي اًػب علػى صػدره فػي اورض م قبض ساقيو، كلمَّ ا ااف ذلؾ أرد ساكنان كانقطاعان عف اضػطراب اوعضػاء اسػتعمؿ انايػة عػف ىمكد الجثَّ ة بالمكت، كيجكز أف ياكف المراد تربيو حالة كقكعيـ على كجكىيـ حيف صعً قكا بحالة الجاثـ تفظيعان لييئة مً يتتيـ، فللهنَّ يـ أصبحكا جثثان ىامدةن ميتةن على أبر منظر لً مى يَّ ت. المطيفة السادسة عشر الفاء في قكلو:[ عاطفةه على جملة:[ؾًََََرُوا افَّْٚؿََٜ ]. المطيفة السابعة عشر: الاستدراؾ ب ػ:[وَفَُِنْ ] نارئ عف قكلػو:[فَََدْأَبٌَِْْتٌُُُْ رِشَٚفََٜ رَبِّي وََٕهَحُْٝ فٌَُُْ ] ونَّػو مسػتعمؿه فػي التبػرر ؤ مػف التقصػير فػي معالجػة افػرىـ، ك لػذلؾ التبػرر ؤي ييػؤذف بػدف تػكىـ
عدد الصفحات ٥٢٥512 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) تقصير في الإبلاغ كالنَّ صيحة لانعداـ ظيكر فائدة الإبلاغ كالنَّ صيحة، فاسػتدرؾ بقكلػو :[وَفَُِرنْ لََ تَُِبُّررونَ افَّْٚصِررحِغَ ] أمٍ: تارىػػكف النَّ اصػػحيف فػػلا تطيعػػكنيـ فػػي ني صػػحيـ؛ وفَّ المحػػبَّ لمػػف يحػػبر مطي ، فللهراد بذلؾ الاناية عف رفضيـ النَّ صيحة. المطيفة الثامنة عشر: استعماؿ المضارع: [لََ تَُِبُّونَ ]إف ااف في حاؿ سماعيـ قكلىو فيك للدَّ لالة علػػى التَّ جديػػد كالتَّ اريػػر، أمٍ : لػػـ يػػزؿ ىػػذا دأبى اػػـ فياػػكف ذلػػؾ آاػػر عػػلاج لإقلاعيػػـ إف اانػػت فػػييـ بقيَّ ة ل قلاع عمَّ ا ىـ فيو، كا ف ااف بعد انقضاء سماعيـ فالمضارع لحااية الحاؿ الماضية. المطيفة التاسعة عشر: نجَّى الله صالحان كمىف أسلـ معو إلى الراـ، فنزؿ الرملة مف فًلسطيف(ُ). رابعان: بياف المقصد في الآية(ِ): أ - الكفر عناد: كلػػػجَّ العًنػػػادي بللهكلئػػػؾ الميسػػػتابريف، فتحػػػدَّكا اللهى كرسػػػكلو() كذبحػػػكا النَّاقػػػةى، كتجػػػاكزكا الحػػػدَّ فػػػي اسػػتابارىـ، كأعرضػػكا عػػف أمػػر ربَّ يػػـ، كقػػالكا لصػػاللأ علػػى سػػبيؿ تعجرػػؿ العػػذاب الػػذم تكعَّػػدىـ بػػو مستافَّيف بو كمتحدَّيف لو: ائتنا بما تكعَّدتىنا بو إف انتى مػف صػادًقان فػي رسػالتًؾ، كلقػد اػاف ردر الله علػػػييـ كعلػػػى تػػػبجرحيـ كاسػػػتابارىـ سػػػريعان، فقػػػاؿ تعػػػالى:[ؾََٖخَرررذَتٌُُِْ افرَّجٍَْرررُٜ ؾََٖصْررربَحُوا فِِ دَارِهِرررٌْ جَررررٚثِِّغَ ] أمٍ: فللهاػػػػذتٍ أيكلئػػػػؾ الميسػػػػتابريف الزَّلزلػػػػةي الرػػػػديدةي، فػػػػللهىلاتيـ، فللهصػػػػبحكا فػػػػي بلادىػػػػـ كمساانيـ بارايفى على الرراب، ساقًطيف على كجكىيـ، ىامديف لا يتحرَّاكف، كما ظلمىيـ اللهي كلافٍ اػػانكا أنفسىػػػيـ يظلمػػػكف. كالرجفػػػة كالجثػػػكـ، جػػػزاء مقابػػؿ للعتػػػك كالتػػػبجلأ ، فالرجفػػػة يصػػػاحبيا الفػػػزع، كالجثكـ مرػيد للعجػز عػف الحػراؾ ، كمػا أجػدر العػاتي أف يرتجػؼ، كمػا أجػدر ال معتػدم أف يعجػز؛ جزاءن كفاقان في المصير، كفي التعبير عف ىذا المصير بالتصكير. ب - مف لا يىقبؿ لا ييقبؿ؛ بؿ ييعرض عنو(ّ): قك لو تعالى:[ؾَتَوَػَّ ظٌَُْْْٓ ] فيو قكلاف اوكَّ ؿ: أنَّ و تػكلى عػنيـ بعػد أف مػاتكا، كالػدليؿ عليػو قك لػو:[ؾََٖخَذَتٌُُِْ افرَّجٍَُْٜ ؾََٖصْربَحُوا فِِ دَارِهِرٌْ جَرٚثِِّغَ . ؾَتَروَػَّ ظَرٌُْْْٓ ] كالفػاء تػدؿر علػى التعقيػب؛ فػدؿَّ علػػى أنَّػػو حصػػؿ ىػػذا التػػكلي بعػػد جثػػكميـ. كالثػػاني: أفَّ صػػاللأ تػػكلى عػػنيـ قبػػؿ مػػكتيـ بػػدليؿ: أنَّػػو ااطب القكـ كقػاؿ:[يَٚ ؿَوْمِ فَََدْ أَبٌَِْْتٌُُُْ رِشَٚفََٜ رَبِّي وََٕهَحُْٝ فٌَُُْ وَفَُِرنْ لََ تَُِبُّرونَ افَّْٚصِرحِغَ ] كذلػؾ (ُ) معالـ التنزيؿ: البغكم( ِ/ُِٓ)، كأنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّْٕ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُْٕ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِِٗ،ِِٕ). (ِ) التفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/َُٗ)، كفي ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/ُُّْ). (ّ) أنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّْٖ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ِِٖ)، كالتفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/َُُ).
عدد الصفحات ٥٢٦513 الفصؿ الرابع المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّٕ-ٕٗ) يدؿر على اػكنيـ أحيػاء مػف ثلاثػة أكجػو: أحػدىما: أنَّػو قػاؿ ليػـ:[يَرٚ ؿَروْمِ ] كاومػكات لا يكصػفكف بالقكـ؛ وفَّ ارتقاؽ لفظ القكـ مف الاستقلاؿ بالقياـ، كذلؾ في حػؽَّ الميػت مفقػكده . الثػاني: أف ىػذه الالمػػػات اطػػػػاب مػػػػ أكلئػػػؾ، كاطػػػػاب الميػػػػت لا يجػػػػكز. كالثالػػػث: أنَّػػػػو قػػػػاؿ:[وَفَُِررررنْ لََ تَُِبُّررررونَ افَّْٚصِحِغَ ] فيجب أف ياكنكا بحيثي يصلأر حصكؿ المحبة فػييـ. كالفائػدة فػي ذاػر ىػذا الاػلاـ إمَّػا وف يسمعو بعض اوحيػاء فيعتبػر بػو كينزجػر عػف مثػؿ تلػؾ الطريقػة ، كا مَّػا وجػؿ أنَّػو احتػرؽ قلبػو بسبب تلؾ الكاقعة، فإذا ذار ذلؾ الالاـ فرجت تلؾ القضية عف قلبو. كقيؿ: ياؼ عليػو أثػر تلػؾ المصيبة. كقيؿ: ااطبيـ لياكف عبػرةن لمػف الفيػـ، كقيػؿ: إفَّ صػالحان اػاطبيـ بعػد اػكنيـ جػاثميف اما أفَّ نبينا() ااطب المررايف مف قتلى بدر حػيف ألقػاىـ فػي القىلًيػب، فجعػؿى يينػادييـ بللهسػمائيـ كأسماء آبائيـ(ُ). ك يحتمؿ أف ياكف التكلي حقيقةن ، فياكف المراد بو أنَّ و فارؽى ديػار قكمػو حػيف علًػـ أفَّ العػػذاب نػػازؿه بيػػـ، فياػػكف التعقيػػب لقكلػػو:[ؾًََََرررُوا افَّْٚؿَررَٜ ] وف ظػػاىر تعقيػػب التَّػػكلي عػػنيـ كاطابػػو إيػػاىـ أف لا ياػػكف بعػػد أف تللهاػػذىـ الرَّ جفػػة كأصػػبحكا جػػاثميف. كيحتمػػؿ أف ياػػكف مػػف بػػا التكسػػ بقرينػػة الاطػػاب أيضػػان ، أمٍ : فػػللهعرض عػػف النَّ ظػػر إلػػى القريػػة بعػػد أصػػابتيا بالصػػاعقة، أك فللهعرض عف الحى زف علييـ كارتغؿ بالمؤمنيف . فعلى الكجو اوكَّ ؿ: ياكف قكلو:[يَٚ ؿَوْمِ فَََدْ أَبٌَِْْتٌُُُْ رِشَٚفََٜ رَبِّي ]مسػتعملان فػي التَّػكبي ليػـ كالتَّ سػجيؿ علػييـ، كعلػى الكجػو الثػاني: ياػكف مسػتعملان فػي التحى سر أك في التبرم منيـ، فياكف النػداءي تى حسػر فػلا يقتضػي اػكفى أصػحاب الاسػـ المنػادى ل ممَّػف يعقؿ النداء حينئذو ، مثؿ ما تنادى م الحسرة في: يا حسرة . خامسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ِ): ُ. اؿر قكـو جاءتيـ معجزةي نبي طلبكىا ثـَّ افركا بيا عاجلىيـ اللهي بالعقكبة. ِ. الاًبر كالميلؾ مان ه مف قىبكؿ الدَّعكات. ّ. أفَّ الجثكـ عبارة عف الساكف كالامكد . ْ. نبير الله صاللأه () على منيج اونبياء الذيف قبلىو ٓ. مف قكاعد القضاء الررعي في الإسلاـ أفَّ مف تىرؾ تيرؾ. ٔ. أىؿ الافر يارىكف النَّصيحة. ٕ. مف لا يىقبؿ لا ييقبؿ؛ بؿ ييعرض عنو؛ فإنَّو أصؿه تربكم . (ُ) صحيلأ الباارم في اتاب المغازم ػ باب قتؿ أبي جيؿ(ح ّٕٔٗ)،(ص:َْٕ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف ح جر(ٗ/ّٗ)، كمعالـ التنزيؿ: البغكم( ِ/ُُِ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُْٕ). (ِ) التفسير المنيجي: جماؿ أبك حساف(ّ/َُُ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ّْٔ).
عدد الصفحات ٥٢٧