المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسة تحليلية لمقاصد وأهداف الحزب السادس عشر من القرآن الكريم، سورة الأعراف من آية 87

حافظ تكريم حافظ البطة

صفحة ٢٩ من ٤٠

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 434 ثالثانلطائؼ التفسير في الآية(ُ): المطيفة الأكلى: فيصلت جملة:[ؿَٚلَ ادَلََُ ...] على طريقػةً الفصػؿ فػي المحػاكرات، كاقتػرف جػكابيـ بحرؼ التَّللهايد:[إَِّٕٚ] للدَّلالةً على أنَّيـ حقَّقكا كأاَّدكا اعتقادىـ أفَّ نكحان منغمسه في الضَّلالةً . فقػكليـ:[ أمٍ: فػي اطػلله ظػاىر كضػلاؿ بػيَّ ف، كلا بيػدَّ كأف ياػكف مػرادىـ نسػبة نػكح إلى الضلاؿ في المسائؿ اورب التي ذارىا نكحه كىي: التاليؼ كالتكحيد كالنبكة كالمعاد. المطيفة الثانية: قكلو:[ؿَٚلَ ادَلََُ مِنْ ؿَوْمِهِ ] لـ يكصؼ الملأ بالذيف افركا، أك بالذيف استابركا امػا كصؼ الملأ في قصَّة ىكد بػ[افَّذِينَ ـٍََرُوا ] استغناءن بدلالةً المقاـً على أنَّيـ اذبكا كافركا. المطيفة الثالثة: قكلو:[فِِ ضَلََلٍ ] جملة ظرفيةه تعبيران عػف تمارػف كصػؼ الضَّػلاؿ منػو حتَّػى اللهنَّػو محيطه بو مف جكانبو إحاطة الظرؼ بالمظركؼ. المطيفة الرابعة : قكؿ الملأ مف قكـ نكحو:[فِِضَلََلٍ مُبِغٍ ] أمٍ: ذلؾ ىػك الضَّػلاؿ البػال ي الغايػة فػي البيعد عف طريؽ الحؽَّ، كىذه ربيةه منيـ، فػإنَّيـ تكىَّمػكا أفَّ الحػؽَّ ىػك مػا ىػـ عليػو، فػلا عجػب إذا جعلكا ما بىعيػد عنػو بعػدان عظيمػان ضػلالان بيَّنػا؛ ونَّػو اػالفيـ، كجػاء بمػا يعيدكنػو مػف الميحػاؿً، إذ نفىػى الإلييةى عف آليتًيـ، فيذه ماالفةه، كأثبتيا للهً كحدىه، فإف اانكا كثنييف فيذه ماالفةه أيارل، كتكعدىـ بعػػػذابو علػػػى ذلػػػؾ، كىػػػذه ماالفػػػةه أيضػػػان، كا ف اػػػاف العػػػذابي الػػػذم تكعػػػدىـ بػػػوً عػػػذاب اراػػػرة، فقػػػد أابػػرىـ بػػللهمرو محػػاؿو عنػػدىـ كىػػك البعػػثي، فيػػي ماالفػػةه أاػػرل، فضػػلاليو عنػػدىـ مبػػيفه، كقػػد يتفػػاكت ظيكريه، كادٌعى أفَّ اللهى أرسلىو، كىذا في زىعميـ تعمدي اذب كسفاىةي عقؿو كادعاءي محاؿو. المطيفة الخامسة: فإف قيؿ: إف القكـ قالكا:[إَِّٕٚ فََْرَاكَ فِِ ضَلََلٍ مُبِغٍ ]فللهجاب نػكح بقكلػو [ فَْٔسَ بِِّ ضَرلََفٌَٜ اوصػؿ أف ياػكف جكابػو:(لػيس بػي ضػلاؿ) فلػـ تػرؾ ىػذا الاػلاـ كقػاؿ :[ ضَلََفٌَٜ ؟ وفَّ قكلو:[ أمٍ: ليس بي نكعه مف أنكاع الضلالة البتة، فاػاف ىػذا أبلػ فػػي عمػػكـ السػػلب، كجػػكاب نػػكحو ىػػك مبالغػػةه فػػي حي سٍػػف اودب فػػي اولفػػاظ، كالإعػػراض عػػف الجفػػاء منيـ، كتى ناكي ؿه رفيؽ كسى عى ة صدرو حسبما يقتضيو اي لؽ النر بكة. رابعان: بياف المقصد في الآية(ِ): قاؿ المفسركف: الملأ: الابراء كالسادات الذيف جعلكا أنفسيـ أضداد اونبياء ، كالػدليؿ عليػو أفَّ قكلػػػو:[مِرررنْ ؿَوْمِرررهِ ] يقتضػػػي أف ذلػػػؾ المػػػلأ بعػػػض قكمػػػو، كذلػػػؾ الػػػبعض لا بيػػػدَّ كأف ياكنػػػكا (ُ) المحرر الكجيز في تفسير الاتاب العزيز: ابف عطية( ٓ/ْٓٓ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٕٓ)،كمجالس قرآنية: عكيض بف حمكد العطكم(ص: ْٕ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/َُٗ،ُُٗ) (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٔٓ)، كفي ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/َُّٓ).

عدد الصفحات ٤٤٨

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 435 مكصػػػكفيف بصػػػفة وجليػػػا اسػػػتحقكا ىػػػذا الكصػػػؼ، كذلػػػؾ بػػػللهف ياكنػػػكا ىػػػـ الػػػذيف يملػػػؤكف صػػػدكر المجالس، كتمتلئ القلكب مف ىيبػتيـ، كتمتلػئ اوبصػار مػف رؤيػتيـ، كتتكجػو العيػكف فػي المحافػؿ إلػػييـ، كىػػذه الصػػفات لا تحصػػؿ إلا فػػي الرؤسػػاء، كذلػػؾ يػػدؿر علػػى أفَّ المػػراد مػػف المػػلأ الرؤ سػػاء كاواابر، كفي اؿَّ مرةو يقػؼ[ مػف عًليػة القػكـ كابػرائيـ فػي كجػو المػة الحػؽَّ ىػذه، ك يرفضػكا الاستسػػلاـ لله ربَّ العػػػالميف، كأى بػػػكا أف تاػػكف العبكديػػػة لله كحػػػدى ه، كىػػػي القضػػية التػػػي قامػػػت علييػػػا الرَّ سالات الر يا، كقاـ علييا ديف الله الو، كىنا يصػدع اػؿر رسػكؿو بػالحؽَّ فػي كجػو الطػاغكت. فللهمَّػا الذيف افركا باؿَّ رسكؿو فقد اانكا ىـ الذيف أاذتيـ العػزة بػالإثـ، فاسػتابركا أف ينزلػكا عػف السػلطاف المغتصب في أيػدييـ لله صػاحب الالػؽ كاومػر، كأف يسػمعكا لكاحػدو مػنيـ، اػانكا ىػـ [ مػف الحااـ كالابار كالكجياء كذكم السلطاف في ق كميـ؛ فالملأ اانكا يحسكف دائمان ما في قػكؿ رسػكليـ ليػػـ:[ اػػانكا يحسػػكف أف اولكىيػػة الكاحػػدة تعنػػي نػػزع السػػلطاف المغتصػػب مػػف أيدييـ، كرده إلػى صػاحبو الرػرعي إلػى الله ربَّ العػالميف، كىػذا مػا اػانكا يقػاكمكف فػي سػبيلو حتػى ياكنكا مف اليالايف، كقد بل مػف عقػدة السػلطاف فػي نفكسػيـ ألا ينتفػ اللاحػؽ مػنيـ بالغػابر، كأف يسلؾ طريقو إلى اليلاؾ، كأايران فإفَّ الباطؿ لا يطيػؽ مجػرد كجػكد الحػؽَّ ، كحتػى حػيف يريػد الحػؽر أف يعيش في عزلةو عف الباطؿ، تاراػان مصػيرىما لفػتلأ الله كقضػائو، فػإفَّ الباطػؿ لا يقبػؿ منػو ىػذا المكقؼ، بؿ يتاب الحؽَّ كيطارده، كلـ يطيقكا رؤية الحؽَّ يعيش، كلا رؤية جماعة تديف لله كحده. خامسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ُ): ُ. أصحاب المناف مف مرااز كغيرىا ىـ الذيف يردكف دعكهى الحؽَّ لمنافاتيا للباطؿ. ِ. أفَّ سي نة الله في اونبياء كالمؤمنيف أف يبتليى يـ بالسرَّ اء كالضراء، لينالكا درجة الرار كالصبر. ّ. دلت ارية على رفؽ اونبياء كحسف دعائيـ إلى الدَّيف؛ فيقتدل بيـ. ْ. أفَّ السادة الابراء ك الرؤساء، كقادة اوقكاـ اانكا الما ديعكا إلى الله جعلكا أصابعيـ في آذانيـ كاستغركا ثيابيـ كأصرركا كاستابركا استاباران. (ُ) تنزيو ال قرآف عف المطاعف: عبد الجبار اليمداني(ص: ُْٖ)، كررح العقيدة الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص:ُُّ)، كأيسر التفاسير: أبك بار الجزائرم( ٖ/ُٖٗ)، دراسات في السيرة: نزار رياف(ص: ْٖ).

عدد الصفحات ٤٤٩

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 436 المقصد الخامس: كاجب الرسكؿ التبميغ كالنُّصح كيدؿر على ىذا المقصد الررعي قكلو:[أُبَِيٌٌُُُْ رِشَٚلََتِ رَبِّي وَإَْٔهَحُ فٌَُُْ ]{ 28 }. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): أُ بَِيٌُُُررٌْ : التَّبليػػ كالإبػػلاغ: جعػػؿ الرػػيء بالغػػان، أمٍ: كاصػػلان إلػػى الماػػاف المقصػػكد، كىػػك فػػي اريػػة انتقاؿه باومر المقصكد علميو مف مااف إلى مااف. رِشَٚلََتِ : الرسالات: ما أرسلو اللهي بو إلييـ ممَّ ا أكحاه إليو. إَْٔهَحُ : النرصلأ كالنَّصيحة المةه جامعةه، يعبَّر بيا عف حسف النَّيَّة كا رادة الاير مػف قػكؿو أك عمػؿو، كياثػػر إطػػلاؽ النرصػػلأ علػػى القػػكؿ الػػذم فيػػو تنبيػػوه للمااطػػب إلػػى مػػا ينفعػػو، كيػػدف عنػػو الضرػػر. كضػػده الغػػش، كحقيقػػػةي النصػػلأ: الإرسػػاؿ إلػػػى المصػػلحة مػػػ الػػكص النيػػة مػػػف رػػكائب الماػػػركه، فمعنػػػى أنصػػػلأ فػػػي اريػػػة: أالػػػص النيػػػة لاػػػـ عػػػف رػػػكائب الفسػػػاد، ك قكلػػػو:[وَأَظَِْرررٌُ مِرررنَ اللهِ مَرررٚ لََ بًََُِّْررونَ ] فيػػو كجػػكهاوكَّ ؿ: كأعلػػـ أناػػـ إف عصػػيتـ أمػػره عػػاقباـ بالطكفػػاف ، ك الثػػاني: كأعلػػـ أنَّػػو يعػػاقباـ فػػي اراػػرة عقابػػان رػػديدان اارجػػان عمػػا تتصػػكره عقػػكلاـ. ك الثالػػث: يجػػكز أف ياػػكف المػػراد: كأعلػـ مػف تكحيػد الله كصػفات جلالػو مػا لا تعلمػكف، كياػكف المقصػكد مػف ذاػر ىػذا الاػلاـ: حمػؿ القكـ على أف يرجعكا إليو في طلب تلؾ العلكـ. قاؿ ابف عطية: "قكؿ الرسكؿ كا ف ااف لفظان عامان في اؿَّ ما عى لً مى و فالمقصكد منو ىنا المعلكمات الماكفات علييـ، لا سيما كىـ لـ يسمعكا قى طر بللهي مةو عذبت، فاللفظ مضمفه الكعيد". ثانيان: مناسبة الآية لما قبميا(ِ): إفَّ نكح ( )لما نفى عف نفسػو العيػب الػذم كصػفكه بػو، ك كصػؼ نفسػو بللهرػرؼ الصػفات كأجليػػا، كىػػك اكنػػو رسػػكلان إلػػى الالػػؽ مػػف ربَّ العػػالميف، ذاػػر مػػا ىػػك المقصػػكد مػػف الرسػػالة كىػػك أمراف: اوكَّ ؿ: تبلي الرسال ة، كالثاني: تقرير النصيحة. ثالثان: لطائؼ التفسير نكتات بيانية في الآية(ّ): المطيفة الأكلى: النَّداء في جكاب نكحو إياىـ: [ؿَٚلَ يَٚ ؿَوْمِ ] للاىتماـ بالابر، كلـ ياصَّ اطابىو بالذيف جاكبكه، بؿ أعاد الاطابى إلى القكـً الَّيـ؛ وفَّ جكابىو م اكنوً مجادلةن للملأ مف قكمو ىك أيضان يتضمَّف دعكةن عامةن. (ُ) المحرر الكجيز في تفسير الاتاب العزيز: ابف عطية( ٓ/ْٔٓ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٕٓ)، كفتلأ القدير: الركااني(ِ/َّٔ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُُْٗٗ،ّ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٔٓ). (ّ) التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُِٗ،ُٖٖ).

عدد الصفحات ٤٥٠

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 437 المطيفة الثانية: ااطب نكح قكمىو الَّيـ، بقكلو:[يَٚ ؿَوْمِ ]؛ وف الدعكةى لا تاكف إلا عامةن ليـ، كعبَّر في ندائًيـ بكصؼ القكـ لتذايرىـ بآصرةً القرابة، ليتحقَّقكا أنَّو ناصلأه كمريدي ايرًىـ كمرفؽه علييـ، كأضاؼ:[ؿَوْمِ ] إلى ضميره للتحبيب كالتَّرقيؽً لاستجلاب اىتدائيـ، كأعاد نكحه ذلؾ مرة ثانيةن استنزالان لطائرً نفكسيـ مما سيىعقيب النَّداء مف الرد علييـ كا بطاؿ قكليـ. المطيفة الثالثة: قكلو:[فَْٔسَ بِِّ ضَلََفٌَٜ ]، الضَّلالةي مصدره، مثؿ الضَّلاؿ، فتللهنيثو لىفظي محضه، كالعرب يسترعركف التَّللهنيث غالبان في أسماء أجناس المعاني، مثؿ الغكاية كالسَّفاىة، فالتاء لمجرَّد تللهنيث اللفظ، كليس في ىذه التاء معنى الكىحدة؛ وفَّ أسماءى أجناس المعاني لا تراعىى فييا الميراَّصات، فليس الضَّلاؿ بمنزلة اسـ الجم للضلالة، ك الفرؽ بيف قكؿ قكمو لو:[إَِّٕٚ فََْرَاكَ فِِ ضَلََلٍ مُبِغٍ ]، كقكلو ىيك:[فَْٔسَ بِِّ ضَلََفٌَٜ ] أفَّ التَّاالؼ بيف المتي ضلاؿ كضلالة اقتضاه التَّفنف حيثي سبؽ لفظ ضلاؿ، كمكجب سبقو إرادة كصفو بػػ[مُبِغٍ ]، فلك عبَّر ىنالؾ بلفظ ضلالة لااف كصفيا بمبيَّنة غير مللهلكؼ الاستعماؿ، كلما تقدَّـ لفظ:[ضَلََلٍ ]، استحسف أف يعاد بلفظ يغايره في السكرة دفعان لثقؿً الإعادة؛ فقكلو:[فَْٔسَ بِِّ ضَلََفٌَٜ ]، رد لقكليـ:[إَِّٕٚ فََْرَاكَ فِِ ضَلََلٍ مُبِغٍ ]، بمساكيو لا بللهبل منو(ُ). المطيفة الرابعة : الباءي في قكلو:[فَْٔسَ بِِّ ] للمصاحبة أك الملابسة، كىي تناقض معنى الظرفية مف قكليـ:[فِِ ضَلََلٍ ]، فإنَّيـ جعلكا الضَّلاؿ متماَّنان منو، فنفى ىك أف ياكف للضَّلاؿً متلبَّس بًو. ك بال في النفي اما بالغكا في الإًثبات، كعرض ليـ بو(ِ). المطيفة الخامسة: تجريد [فَْٔسَ] مف تاءً التَّللهنيث م اكف اسميا مؤنَّثى اللَّفظ جرل على الجكاز في تجريد الفعؿ مف علامة التَّللهنيث، إذا ااف مرفكعو غير حقيقي التَّللهنيث. المطيفة السادسة: قكلو:[أُبَِيٌٌُُُْ رِشَٚلََتِ رَبِّي ]صفةه لرسكؿو، أك ميستللهنؼه لبياف حاؿ الرسكؿ، كالمقصكدي منو إفادة التَّجدرد، كأنَّو غيري تارؾو التَّبلي ى مف أجؿً تاذيبيـ تللهييسان ليـ مف متابعتًو إياىـ، كلكلا ىذا المقصد لااف معنى ىذه الجملة حاصلان مف معنى قكلو:[وَفَُِْيي رَشُولٌ ]، كلذلؾ جم الرَّسالات؛ وفَّ اؿَّ تبلي و يتضمَّف رسالة بما بلَّغىو، ثـَّ إف اعتيبرتٍ جملة:[أُبَِيٌٌُُُْ رِشَٚلََتِ رَبِّي ] صفة، يايف العدكؿ عف ضمير الغيبة إلى ضمير التَّالرـ في قكلو:[أُبَِيٌٌُُُْ] كقكلو:[رَبِّي ] التفاتان، باعتبار اكف المكصكؼ ابران عف ضمير المتالَّـ، كا ف اعتيبرتٍ استئنافان، فلا التفات(ّ). (ُ) فتلأ القدير: الركااني(ِ/َّٔ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُِٗ). (ِ) أنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّّْ). (ّ) التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُّٗ).

عدد الصفحات ٤٥١

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 438 المطيفة السابعة: دلَّت صيغىةي الجم في المة [رِشَٚلََتِ ] على أفَّ تىنزًيؿى البياناتً الرَّبانيةى عليو، قد ااف كىفؽً سينَّةً التَّدررج نىجمان فنىجمان، في أزمافو متعددةو، كاؿر بيافو منيا ااف لرسالةن مضافةن إلى ما سىبقيا، كبعدى أف تجتم الرَّسالاتي الريا، كتاكفي جميعييا منضمَّةن في رسالةو كاحدةو ، ك يدؿَّ على أفَّ الله حمَّ لو أنكاعان اثيرةن مف الرسالة ، كىي أقساـ التااليؼ مف اوكامر كالنكاىي ، كررح مقادير الثكاب كالعقاب في ارارة ، كمقادير الحدكد كالزكاجر في الدر نيا(ُ). قاؿ البيضاكم: "كجم الرسالات ؛ لااتلاؼ أكقاتيا أك لتنكع معانييا االعقائد كالمكاعظ كاوحااـ "(ِ). المطيفة الثامنة: العدكؿ عف الإضمار إلى الإظيار في قكلو:[رِشَٚلََتِ رَبِّي ]ىك ما تيؤذف بو إضافة الرَّب إلى ضمير المتالَّـ مف لزكـ طاعتو، كأنَّو لا يسعو إلا تبلي ي ما أمره بتبليغو، كا ف اىرًه قكميو. المطيفة التاسعة: قكلو:[وَإَْٔهَحُ فٌَُُْ ] ياثر أف ييعدَّل معنى النرصلأ إلى المفعكؿ بلاـو دالةه على معنى الااتصاص للدَّلالة على أفَّ النَّاصلأى أراد مف نصحًو ذات المنصكح، لا جلب اير للنَّاصلأ، ففي ذلؾ مبالغةه كدلالةه على إمحاض النَّصيحة ليـ، كأنَّيا كقعت االصةن للمنصكحً، مقصكدان بيا جانبو لا غير، فربَّ نصيحة ينتىف بيا النَّاصلأي فيقصد النَّفعيف جميعان، كربَّما يق تفاكت بيف النَّفعيف فياكف ترجيلأي نف ً النَّاصلأ تقصيران أك إجحافان بنف المنصكح . المطيفة العاشرة : في الإتياف بالمضارع دلالةه على تجديد النرصلأ ليـ، كأنَّو غيري تاراًو مف أجؿ اراىيتيـ كبذاءتيـ؛ فإفَّ صيغة الاستقباؿ المكجكدة في المضارع تدؿ على الاستمرار التجددم(ّ). المطيفة الحادية عشر: ىناؾ فرؽ بيف تبلي الرسالة كبيف النصيحة ، ىك أفَّ تبلي الرسالة معناه: أف يعرفيـ أنكاع تااليؼ الله ، كأقساـ أكامره كنكاىيو ، كأمَّ ا النصيحة: فيك أنَّ و يرغبي ـ في الطاعة، كيحذرى ـ عف المعصية، كيسعى في تقرير ذلؾ الترغيب كالترىيب وبل كجكه . المطيفة الثانية عشر: اانت فاصلة ارية [وَأَظٌَُِْ مِنَ اللهِ مَرٚ لََ بًََُِّْرونَ ] جمعػان لمعػافو اثيػرةو ممػا تتضمَّنو الرَّسالة كتللهييدان لثباتًو على دكاـ التَّبلي كالنرصلأ ليـ، كالاسػتافاؼ باػراىيتيـ كأذاىػـ؛ ونَّػو يعلػػػـ مػػػا لا يعلمكنػػػو ممَّػػػا يحملٍػػػو علػػػى الاسترسػػػاؿ فػػػي عملػػػو ذلػػػؾ، فجػػػاء بيػػػذا الاػػػلاـ الجػػػام ، كيتضػػمَّف ىػػذا الإجمػػاؿي البػػدي ي تيديػػدان ليػػـ بحلػػكؿ عػػذاب بيػػـ فػػي العاجػػؿ كارجػػؿ، كتنبييػػا للتَّللهمٌػػؿ فيما أتاىـ بو، كفتحان لبصائرىـ أف تتطلب العلـ بما لـ ياكنكا يعلمكنو، كاػؿر ذلػؾ رػللهنو أف يبعػثيـ على تصديقو كقىبكؿً ما جاء بو . (ُ) معارج التفار كدقائؽ التدبر: الميداني( ْ/ِّْ)، ك التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٕٓ). (ِ) أنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّْْ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُْٗ). (ّ) فتلأ القدير(ِ/َّٔ)، التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُْٗ)، كأنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّْْ)، كمجالس قرآنية: عكيض بف حمكد العطكم(ص: ّٖ).

عدد الصفحات ٤٥٢

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 439 المطيفة الثالثة عشػر: [مِنَ] فػي قكلػو[وَأَظَِْرٌُ مِرنَ اللهِ ] ابتدائيػةه، أمٍ : صػار لػي علػـه كارده مػف اللهً، كىذه المعاني التي تضمَّنيا ىذا الاستدراؾ ىي ما ييسلَّـ اؿر عاقػؿو أنَّيػا مػف اليػدل كالصَّػلاح، كتلؾ ىي أحكالو، كىـ كصفكا حالىػو بللهنَّػو [فِِ ضَلََلٍ مُبِرغٍ ]، ففػي ىػذا الاسػتدراؾ نعػيه علػى امػاؿً سفاىةً عقكلًيـ، كفيو تقريره لما أكعدىـ بو، فإفَّ معناه: أعلـ مف قدرتو كردة بطرو، أك مػف جيتػو بالكحي أرياءى لا علـ لاـ بيا(ُ). خامسان: بياف المقصد في الآية(ِ): ىذا رللهف الرسكؿ أف ياكف مبلغان بليغان، أم فصػيحان ناصػحان، أعلػـ النَّػاس بػالله، لا يػدرايـ أحده مف الؽ الله في ىػذه الصػفات؛ لػذلؾ اػاف اونبيػاءي أامػؿى النػكع الإنسػاني، فقػد أاػرج الباػارم عف أبي مكسى اورعرم () قاؿ: قاؿ رسكؿ ا (): " اىمىؿى مف الرَّجاؿً اثيره (ّ). كالنرصلأي مظيره مف مظاىر الإالاص لله في الدَّعكةً، كمظير مف مظاىر الرَّحمة كالرَّفقةً كالغىيرًيَّػػػةً بحًػػػرصً النَّاصػػػلأً علػػػى المىنصيػػػكحً، دكف ملاحظػػػةً ثػػػكابو منػػػو، كالمرسػػػلكف الريػػػـ نىصىػػػحةه وقػػػكاميـ، كاػػػذلؾ يجػػػب أف ياػػػكف الػػػدرعاةي إلػػػى الله، كالمفػػػركض فػػػي المػػػؤمنيف أف ياػػػكف بعضيػػػيـ لػػػػػبعضو كادَّيػػػػػفى نىصىػػػػػحةن، كالػػػػػدَّيف الحػػػػػؽر الصػػػػػادؽي ىػػػػػك النصػػػػػيحة للهً كر سػػػػػكلو، كوئمػػػػػة المسػػػػػلميف كعػػػػامَّتيـ(ْ). كحقيقػػػػةي النصػػػػلأ الإرسػػػػاؿ إلػػػػى المصػػػػلحة مػػػػ الػػػػكص النيػػػػة مػػػػف رػػػػكائب الماػػػػركه . كالمعنى: أنَّ ي أبل إلياـ تااليؼ الله، ثـ أررداـ إلى اوصكب اوصػللأ ، كأدعػكاـ إلػى مػا دعػاني، كأحب إلياـ ما أحبو لنفسي، كلقد قػاؿ نػكح لقكمػو ىػذه القكلػة الكاحػدة، كأنػذرىـ عاقبػة التاػذيب بيػا في إرفاؽ اوخ الناصلأ لإاكانو، كفي صدؽ الرائد الناصلأ وىلو ، ك اؿر رسػكؿو قػاؿ لقكمػو:[ فٌَُُْ َٕٚصِحٌ أَمِغٌ معبران عف ثً قؿ التبعة، كاطكرة ما يعلمو مف عاقبة ما ىـ فيو مف الجاىلية فػي الدر نيا كارارة ، كرغبتو في ىداية قكمو، كىك منيـ كىـ منو ، كالبلاغ يسػتلزـ عػدـ الاػذب فػي أصػؿ المبل كعدـ الزيادة فيو كالنقص منو، كيستلزـ إبلاغو بعبػارة فصػيحة كجيػزة جامعػة مانعػة لا لػبس فييػػا كلا ااػػتلاؼ كلا اضػػطراب، كىػػك مػػ ىػػذا الػػبلاغ علػػى ىػػذه الصػػفة فػػي غايػػة النصػػلأ لقكمػػو كالرفقة علييـ كالحرص على ىدايتيـ لا يبتغي منيـ أجران كلا يىطلب مػنيـ جيعػلان، بػؿ ىػك مالػصه لله في الدعكة إليو كالنصلأ لالقو لا يطلب أجره إلا مػف الػذم أرسػلو، فػإفَّ ايػر الػدر نيا كاراػرة الػو (ُ) أنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّْْ)، ك التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٕٓ)، كفتلأ القدير: الركااني(ِ/َّٔ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُْٗ). (ِ) البداية كالنياية: ابف اثير(ُ/َُٕ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/ِِّ). (ّ) صحيلأ الباارم اتاب أحاديث اونبياء، حديث رقـ( ُُّْ)،(ص:َْٕ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٕٓ)، ك معارج التفار كدقائؽ التدبر: الميداني(ْ/ِّٓ).

عدد الصفحات ٤٥٣

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 440 فػػػي يديػػػو كأمػػػره إليػػػو(ُ). كفػػػي الصػػػحيلأ أفَّ النبػػػيَّ () قػػػاؿ"الػػػدَّ يفي النصػػػيحةي "(ِ)، فالنصػػػيحة المػػػةه جامعػةه معناىػػا: حيػػازة الحػػظ للمنصػػكح لػػو ، كىػػي مػػف كجيػػز اوسػػماء كماتصػػر الاػػلاـ، كلػػيس فػػي اػػػلاـ العػػػرب المػػػةه مفػػػردةه يسػػػتكفى بيػػػا العبػػػارة عػػػف ىػػػذه الالمػػػة ، كأمَّػػػا نصػػػيحة عامػػػة المسػػػلميف فإررػػػادىـ لمصػػػالحيـ فػػػي آاػػػرتيـ كدنيػػػاىـ كاػػػؼ اوذل عػػػنيـ ، فػػػيعلميـ مػػػا يجيلكنػػػو مػػػف ديػػػنيـ كيعينيـ عليو بالقكؿ كالفعؿ، كستر عكراتيـ كسد الاتيـ ، كدف المضار عنيـ كجلب المناف ليـ، كأمػػػرىـ بػػػالمعركؼ كنيػػػييـ عػػػف المناػػػر برفػػػؽو كا اػػػلاصو ، كالرػػػفقة علػػػييـ كتػػػكقير ابيػػػرىـ كرحمػػػة صغيرىـ ، كتاكليـ بالمكعظة الحسنة، كتػرؾ غرػيـ كحسػدىـ ، كأف يحػبَّ ليػـ مػا يجػبر لنفسػو مػف الاير كياره ليـ ما ياره لنفسو مف الماركه ، كالذب عف أمكاليـ كأعراضيـ كغير ذلؾ مػف أحػكاليـ بػػالقكؿ كالفعػػؿ، كحػػثيـ علػػى التالػػؽ بجميػػ الفضػػائؿ، كتنرػػيط ىمميػػـ إلػػى الطاعػػات(ّ). إفَّ مػػف عىػػػرؼ مػػػا جػػػاءت بػػػو الرر سػػػؿي مػػػف الرػػػرائ كتفاصػػػيؿ أحكاليػػػا، تبػػػيَّ ف لػػػو أنَّ يػػػـ أعلػػػـي الاى لٍػػػؽ، كأنَّػػػو لا يى حصػػؿي مثػػؿي ذلػػؾ مػػف اػػذاب جاىػػؿ، كأفَّ فيمػػا جػػاءكا بػػو مػػف الرحمػػة كالمصػػلحة كالييػػدل كالايػػر كدلالػػة الاى لٍػػؽً علػػى مػػا يىػػنفعي يـ كمى نػػ ً مػػا يضػػرر ىـ، مػػا يي بػػيَّ في أنَّػػو لا يى صػػدي ري إلا عػػف راحػػـ بىػػر يى قصًػػ دي غايةى الاير كالمنفعة للالؽ، فإناار الرسال ة طعفه في الربَّ ، بؿ جحد للربَّ بالالية(ْ). سادسان: ما ترشد إليو الآية الكريمة مف أىداؼو ك ىداياتو (ٓ): ُ. عً ماد الدَّ يف كقً كامي و النصيحة. ِ. أفَّ الناصلأ ىك الاالص مف الغؿَّ، كاؿ ريءو الص فقد نصلأ. ّ. أفَّ النبيَّ ياتص بعلـ أرياء لا يعلمكىا النَّاس؛ كذلؾ بإابار الله لو. ْ. أفَّ نصيحة المسلـ كاجبة. ٓ. اونبياء كالمرسلكف يرفقكف على الالؽ أعظـ مف رفقة آبائيـ كأمياتيـ. ٔ. أفَّ الرر سؿ بذلكا في سبيؿ دعكة النَّ اس إلى الله جيكدان عظيمةن ٕ. الرر سؿ سفراء الله إلى عباده، كحملة كحيو، كميمتيـ اوكلى ىي إبلاغ الدَّيف. ٖ. أفَّ البلاغ ياكف بتلاكة النصكص التي أكحاىا الله مف غير نقصافو كلا زيادةو ، البلاغ ياكف ببياف اوكامر كالنكاىي كالمعاني كالعلكـ التي أكحاىا الله مف غير تبديؿ كلا تغيير . ٗ. أفَّ البياف مف الرسكؿ للكحي الإليي قد ياكف بالقكؿ أك بالفعؿ. (ُ) البداية النياية: ابف اثير(ُ/ُِّ)، كفي ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/َُّٖ،َُّّ). (ِ) أارجو مسلـ في اتاب الإيماف ػ باب بياف أفَّ الدَّيف النصيحة، حديث رقـ(ٓٓ)،(ص:ْٓ). (ّ) ررح صحيلأ مسلـ: النككم( ُ/ّٕ)، كآراء ابف حجر الييتمي الاعتقادية: محمد الرائ (ص:ْٖٔ). (ْ) ررح العقيدة الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص: ُُٓ). (ٓ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر( ٓ/ّٓٓ)، كفتلأ القدير: الركااني(ِ/َّٔ)، الماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٖٓ)، كالرسؿ كالرسالات: عمر سليماف اورقر(ص: ّْ).

عدد الصفحات ٤٥٤

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 441 المطمب الثاني: جنس الر جاؿ أفضؿ مف جنس الن ساء كفيو مقصداف: المقصد الأكَّ ؿ: بشرية الرسكؿ شرطه في الرسالة دؿر عليو قكلو:[أَوَظَجِبْتٌُْ أَنْ جَٚءَـٌُْ ىِـْرٌ مِنْ رَبيٌُُْ ظَذَ رَجٍَُ مٌُُِْْْ فُِْْٔذِرَـٌُْ ] {21}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): أَوَظَجِبْتٌُْ : فتحت الكاك لاكنيا العاطفة، كدالت علييػا ىمػزة الاسػتفياـ ل ناػار علػييـ ، كالاسػتفياـ بمعنػػى التقريػػر كالتػػكبي ، كعجػػبيـ الػػذم كقػػ إنَّ مػػا اػػاف علػػى جيػػة الاسػػتبعاد كالاسػػتمحاؿ. كحقيقػػةي العىجىبً أنَّو انفعاؿه نفسانيه يحصؿ عند إدراؾً ريءو غير مللهلكؼو، كقد ياكف العىجػب مرػكبان بإناػار الريءو المتعجب منو كاستبعاده كا حالتو، كالذم في ىذه ارية انايةه عف الإناار. ىِـْرٌ : أم: رسالة أك كحي ك مكعظة. مٌُُِْْْ : أمٍ: مف جملتاـ أك مف جنسػاـ، فػإنَّ يـ اػانكا يتعجبػكف مػف إرسػاؿ البرػر ، فقكلػو:[مِرٌُُْْْ ] أمٍ: تعرفكف نسبو ، فيك مناـ نسػبان ؛ كذلػؾ وفَّ اكنػو مػنيـ يزيػؿ التعجػب ؛ وفَّ المػرء بمػف ىػك مػف جنسو أعرؼ ، كبطيارة أحكالو أعلـ ، كبما يقتضي الساكف إليو أبصر. فُِْْٔذِرَـٌُْ : الإنذار: الإبلاغ، كلا ياكف إلاَّ في تاكيؼو. أم: لينذراـ عاقبة الافر كالمعاصي. وَفًٌَََُُِّْ : لعؿَّ حرؼ ترج كا رفاؽ كتعليؿو، كذلؾ في حؽَّ الله محاؿه، فإفَّ لعؿَّ مف الله كاجبة. كارية ترج بحسب حاؿ نكح كمعتقده ؛ وفَّ ىذا الابر إنَّ ما ىك مف تلقاءً نكح . ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): يقػػكؿ الله إابػػاران عػػف نػػكح أنَّػػو قػػاؿ لقكمػػو: لا تعجبػػكا مػػف ىػػذا، فػػإفَّ ىػػذا لػػيس بعجػػبو أف يكحي الله إلى رجؿو مناـ رحمةن باـ كلطفان كا حسانان إلػياـ، لينػذراـ كلتتقػكا نقمػة الله كلا ترػراكا بػو ، كلعلاـ ترحمكف . فاللهنَّ ما عجبكا أف ياتار الله رسكلان مف البرر مف بيػنيـ، يحملػو رسػالةن إلػى قكمػو، كمػػا مػػػف عجػػب فػػػي ىػػذا الااتيػػػار، ثػػـ يارػػػؼ نػػكح () لقكمػػػو عػػف ىػػػدؼ الرسػػالة ، إنَّػػػو الإنػػػذار لتحريؾ القلكب بمراعر التقكل، ليظفركا في النياية برحمة الله . (ُ) المحرر الكجيز في تفسير الاتاب العزيز: ابف عطية( ٓ/ْٔٓ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٗٓ)، كأنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّْْ)، ك الجكاب الصحيلأ لمف بدؿ ديف المسيلأ: ابف تيمية(ُ/ُْٓ)، كفتلأ القدير: الركااني(ِ/َّٔ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُٓٗ)، كماتار الصحاح، باب (نذر) (ص:ّٓٔ)، كعمدة الحفاظ في تفسير أررؼ الالفاظ: السميف الحلبي( ْ/ِٔ). (ِ) تفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/ِِّ)، كفي ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/َُّٗ).

عدد الصفحات ٤٥٥

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 442 ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ُ): المطيفة الأكلى: قكلػو:[أَوَظَجِبْتٌُْ أَنْ جَٚءَـٌُْ ىِـْرٌ مِنْ رَبيٌُُْ ] انتقػاؿ مػف نػكحو إلػى ارػؼ الاطػلله فػي ربيتيـ، ميفتتحان الالاـى بالاستفياـً الإناارمً بعد (كاك) العطؼ، كىذا مرعره بػللهنَّيـ أحػالكا أف ياػكف رسػػػكلان، مسػػػتدلَّيف بللهنَّػػػو برػػػره مػػػثلييـ، ك اليمػػػزة ل ناػػػار كالػػػكاك للعطػػػؼ علػػػى محػػػذكؼ ، أمٍ : أاػػػذبتـ كعجبػتـ، كااتيػػر الاسػػتفياـ دكف أف يقػكؿ: "لا عىجػػب" إرػػارةه إلػى أفَّ احتمػػاؿى كقػػكعً ذلػؾ مػػنيـ ممَّػػا يتردَّد فيو ظفر العاقؿً بالعقلاءً . المطيفة الثاني: تناير المتػي[ىِـْرٌ] ك[رَجُرٍَ ] فػي اريػة للنَّكعيػةً؛ إذ لا اصكصػيةى لػذًاٍرو دكف ذًاٍرو، كلا لًرىجيؿو دكف رىجؿو، فإفَّ النَّاسى سكاءه، كالػذَّار سػكاء فػي قىبكلػو لمػف كفقػو اللهي كرده لمػف حيػرـ التَّكفيؽى، أمٍ: ىذا الحديث الذم عظمتمكه كضجًجتـ لو ما ىك إلا ذًاٍره مف ربَّاـ على رىجيؿو مناـ. المطيفة الثالث: كصؼ:[رَجٍَُ مٌُُِْْْ ] بللهنَّو منيـ، أمٍ: مف جنسيـ البررم فضلأه لرػبيتيـ، ك فيػو رد ليا، بللهنَّيـ أحقاء بللهف ياكف ما جعلكه مكجبى استًبٍعادو كاسػتحالةو ىػك مكجػب القىبػكؿً كالإيمػافً، إذ الرػػللهفي أف ينظػػركا فػػي الػػذَّار الػػذم جػػاءىـ مػػف ربَّيػػـ كأف لا يسػػرعكا إلػػى تاػػذيبً الجػػائي بػػو، كأف يعلمكا أف اكفى الميذىاَّر رجلان منيـ أقربي إلى التَّعقٌؿ مف اكف ميذاَّرًىـ مػف جػنس آاػر مػف مىلىػؾ أك جنَّي، فااف ىذا الالاـ مف جكام الالـ في إبطاؿ دعكل الاصـ. المطيفة الرابعة: معنى[ظَذَ ]مف قكلػو:[ظَذَ رَجٍَُ مِرٌُُْْْ ]يرػعري بػللهفَّ :[جَرٚءَـٌُْ ] ضيػمَّف معنػى نىزؿ: أمٍ: نزؿ ذار مف ربَّاـ على رجؿو مناـ، إذ اؿر ما يللهتي مف الله فلو حاـ النزكؿ. المطيفػػة الخامسػػة: المجػػركر فػػي قكلػػو: [فُِْْٔررذِرَـٌُْ ] ظػػرؼه مسػتقره فػػي مكضػػ ً الحػػاؿ مػػف رجػػؿو، كىك زيادةي في تركيوً اىطىئًيـ إذ جعلكا ذلؾ ضلالان مبينان، كا نَّما ىك ىدم كاضلأه لفائدتاـ بتحػذيراـ مف العقكبة، كا رراداـ إلى تقكل الله، كتقريباـ مف رحمتو . المطيفػػة السادسػػة: كقػػد ريتَّبػػت الجمػػؿ فػػي اريػػة علػػى ترتيػػب حصػػكؿ مضػػمكنيا فػػي الكجػػكد؛ فػػإفَّ الإنذارى مقدـه؛ ونَّو حىمٍؿه على الإقلاع عمَّا ىـ عليو مف الررؾ أك الكثنية، ثـ يحصؿ بعػده العمػؿ الصَّاللأ فتيرجى منو الرَّحمة. المطيفػة السػػابعة: فائػدة حػػرؼ الترجػي :[وَفًَََُُِّررٌْ بُرْحَُْررونَ ] التنبيػػوه علػى أفَّ التقػػكل غيػري مكجػػبو ، كالترحـ مف الله تفضؿه ، كأفَّ المتقي ينبغي أف لا يعتمد على تقكاه، كلا يللهمف مف عذاب الله(ِ). (ُ) المحرر الكجيز في تفسير الاتاب العزيز: ابف عطية( ٓ/ْٔٓ)، كأنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّْْ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٗٓ)، كفتلأ القدير: الركااني(ِ/َّٔ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ُُٗٔٗ،ٓ). (ِ) أنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّْْ) فتلأ القدير: الركااني(ِ/َّٔ).

عدد الصفحات ٤٥٦

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 443 رابعان: بياف المقصد مف الآية(ُ): أ - الرُّ سؿ كالأنبياء رجاؿه مف بني آدـ: إفَّ الافػػار اسػػتبعدكا أف يبعػػث اللهي رسػػكلان برػػريان؛ ونَّػػو برػػره مػػثليـ، فايػػؼ ااػػتص بػػالكحي دكنيػػـ، كليذا قػالكا:[أَبَؼٌَ يََْدُوََْٕٚ ؾٍَََُرُوا وَبَوَفَّروْا ]{2} كىػذه الرػبية أدلػى بيػا اثيػره مػف جيلػة الافػرة قديمان كحػديثان، لػذلؾ فػللهفَّ أىػؿ الاتػاب يعلمػكف أفَّ الله إنَّمػا أرسػؿ إلػى النَّػاس برػران مػثليـ، لػـ يرسػؿ إلييـ ملاان، كا فَّ مف الافار مػف اػاف يػزعـ أفَّ الله لا يرسػؿ إلا ملاػان أك برػران معػو ملػؾه، كيتعجبػكف مف إرساؿ بررو ليس معو ملؾه ظاىره ، فقاؿ الله ردان علػى مػف أناػر بعثػة الررسػؿ مػف البرػر:[وَمَرٚ أَرْشََِْْٚ ؿَبَََِْ إِلََّ رِجَٚلًَ ُٕوحِي إِفٌَِْْٔٓ ] {3} أمٍ: جمي الررسؿ الذيف تقدمكا اانكا رجالان مف البرر لػػـ ياػػف فػػييـ أحػػده مػػف الملائاػػة، كا نَّ مػػا اػػانكا برػػران، كذلػػؾ مػػف تمػػاـ نً عمػػة الله علػػى القػػو، إذ بعػػث فييـ رسلان منيـ يتمانكف مف تناكؿ البلاغ منيـ كاواذ عنيـ. ك ارية تدؿر علػى أفَّ مػراد القػكـ مػف قػػكليـ لنػػكح :[] ىػػك أنيػػـ نسػػبكه فػػي ادعػػاء النبػػكة إلػػى الضػػلاؿ كذلػػؾ مػػف كجػكه: أحػػدىا: أنَّ يػػـ اسػػتبعدكا أف ياػكف لله رسػػكؿه إلػػى القػػو؛ وجػؿ أنَّ يػػـ اعتقػػدكا أف المقصػػكد مػػف الإرساؿ ىك التاليؼ ، كالتاليؼي لا منفعة فيو للمعبكد؛ لاكنو متعاليان عف النف كالضرر، كلا منفعة فيو للعابد، ونَّػو فػي الحػاؿ يكجػب المضػرة العظيمػة ، كاػؿر مػا يرجػى فيػو مػف الثػكاب كدفػ العقػاب فاللهي قادره على تحصيلو بدكف كاسطة التاليؼ، فياكف التاليؼي عبثان ، كالله متعاؿو عػف العبػث، كا ذا بطؿ التاليؼ بطػؿ القػكؿ بػالنبكة. كثانييػا: أنَّ يػـ كا ف جػكزكا التاليػؼ إلا أنَّ يػـ قػالكا: مػا عي لػـ حسػني و بالعقػؿ فعلنػاه، كمػا عي لػـ قبحيػػو ترانػاه ، كمػا لا نعلػـ فيػو لا حي سػػنو كلا قي بحػو فػإف انػا مضػطريف إليػػو فعلناه؛ لعلمنا أنَّ و متعاؿو عف أف يالؼ عبدى ه ما لا طاقة لو بو، كا ف لـ ناػف مضػطريف إليػو ترانػاه للحذر عف اطر العقاب. كثالثيػا: أف بتقػدير: أنَّػو لا بيػدَّ مػف الرسػكؿ ، فػإفَّ إرسػاؿ الملائاػة أكلػى ؛ وفَّ ميػػػابتيـ أرػػػد، كطيػػػاراتيـ أامػػػؿ ، كاسػػػتغناءىـ عػػػف المػػػللهاكؿ كالمرػػػركب أظيػػػر، كبعػػػدىـ عػػػف الاذب كالباطؿ أعظـ. كرابعيا: أف بتقدير: أف يبعث رسكلان مف البرر، فلعؿ القكـ اعتقػدكا أف مػف ااف فقيران ، كلـ ياف لو تب كرئاسة ؛ فإنَّ و لا يليؽ بو منصب الرسالة ، كلعليـ اعتقدكا أفَّ الػذم ظػف نكح أنَّ و مف باب الكحي، فيك مف جنس الجنكف كالعتو كتاييلات الرػيطاف، فيػذا ىػك الإرػارة إلػى مجام الكجكه التي وجليا أنار الافاري رسالة رجؿ معيف . ثـ إفَّ نكحان أزاؿ تعجبيـ ، كقاؿ: إفَّ الله اػالؽ الالػؽ، فلػو بحاػـ الإلييػػة أف يػللهمر عبيػده بػبعض اورػػياء، كينيػاىـ عػف بعضػيا، كلا يجػػكز أف ياكف ذلؾ الرسكؿ كاحدان مف الملائاة لقكلو:[ {5} فبقي أف (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٖٓ)، كالجكاب الصحيلأ لمف بدؿ ديف المسيلأ: ابف تيمية(ِ/َّٔ)، ك البداية كالنياية: ابف اثير(ُ/ُِْ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ّ/ُْٕ،ُّٕ).

عدد الصفحات ٤٥٧

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 444 ياػكف إيصػػاؿ تلػؾ التاػػاليؼ إلػػى الالػؽ بكاسػػطة إنسػػاف، كذلػؾ الإنسػػاف إنَّ مػػا يػبلغيـ تلػػؾ التاػػاليؼ وجػػؿ أف ينػػذرىـ كيحػػذرىـ ، كمتػػى أنػػذرىـ اتقػػكا ماالفػػة تاليػػؼ الله ، كمتػػى اتقػػكا ماالفػػة تاليػػؼ الله اسػػػتكجبكا رحمػػػة الله ، ثػػػـ بػػػيف الله مػػػا وجلػػػو يبعػػػث الرسػػػكؿ فقػػػاؿ: [فُِْْٔرررذِرَـٌُْ ] كمػػػا وجلػػػو ينػػػذر فقاؿ:[وَفِتَتََُّوا ] كما وجلو يتقكف فقاؿ[وَفًٌَََُُِّْ بُرْحَُْرونَ ] قػاؿ الػرازم "كىػذا الترتيػب فػي غايػة الحسػػف؛ فػػإفَّ المقصػػكد مػػف البعثػػة الإنػػذار، كالمقصػػكد مػػف الإنػػذار التقػػكل عػػف اػػؿَّ مػػا لا ينبغػػي، كالمقصػػكد مػػف التقػػكل الفػػكز بالرحمػػة فػػي دار اراػػرة "(ُ). ك فػػي قصَّػػة نػػكحو إرػػارة إلػػى سػػنة الله فػػي إرسػاؿ اػؿَّ رسػكؿو مػػف قكمػو، كبلسػانيـ، تللهليفػان لقلػػكب الػذيف لػـ تفسػد فطػػرتيـ، كتيسػيران علػى البرػػر فػػػػي التفػػػػاىـ كالتعػػػػارؼ ، كا ف اػػػػاف الػػػػذيف فسػػػػدت فطػػػػرتيـ يعجبػػػػكف مػػػػف ىػػػػذه السػػػػنة الإلييػػػػة، كلا يسػػتجيبكف، كيسػػتابركف أف يؤمنػػكا لبرػػرو مػػثليـ، كيطلبػػكف أف تػػبلغيـ الملائاػػة! كا ف ىػػي إلا تعلػػة، كما اانكا ليستجيبكا إلى اليدل، ميما جاءىـ مف أم طريؽ . ك فػي قكلػو:[ظَذَ رَجُرٍَ مِرٌُُْْْ ] بيػافه لربيتيـ على الرسالة، كىى أفَّ الرسػكؿ برػره مػثليـ، فاػللهنَّيـ اػانكا يػركف أف الارػتراؾ فػي البرػرية كالصػػػفات العامػػػة يقتضػػػى التسػػػاكم فػػػي جميػػػ الاصػػػائص كالمزايػػػا كيمنػػػ الانفػػػراد برػػػيءو منيػػػا، كالمراىدةي أابري برىافو علػى بطػلاف ىػذا، فالتفػاكت فػي الغرائػز كالصػفات الفاضػلة كالااػتلاؼ فػي القيػػكىل العقليػػة كالمعػػارؼ كاوعمػػاؿ الاسػػبية جًػػدر عظػػيـ فػػي البرػػر ك لػػك فيػػرض التسػػاكم بيػػنيـ، فيػػؿ ىذا يمن أف ياتص اللهي بعضى عبادًه بما ىك فكؽ المعيكد في الغرائز؟ الا، إفَّ اللهي قديره . ب - لا نبكة في الن ساء: عف أبي مكسى اورعرم () قاؿ: قاؿ رسػكؿ ا () ":اىمىػؿى مػف الرَّجػاؿ اثيػره، كلػـ يىاٍميػؿٍ مػف النَّساءً إلاَّ آسًيةي امرأةي فرعكفى كمريـي بنتي عًمرافى "(ِ).ىذا الحديث يستدؿر بو مف يقكؿ: بنبكة النساء، كنبكة آسية كمػريـ، كالجميػكري علػى أنَّيػا ليسػتا بنبيتػيف، بػؿ ىمػا صػديقتاف ككليتػاف مػف أكليػاء الله، كلفظةي الاماؿ تطلؽ على تماـ الريء، كتناىيو في بابو، كالمراد ىنا: التناىي في جمي الفضائؿ، كاصػػاؿ البَّػػر كالتقػػكل. قػػاؿ النػػككم (ّ): "كىػػذا الػػذم نيقػػؿ مػػف القػػكؿ بنبكتيمػػا غريػػبه ضػػعيؼه ". كقػػد ذاػػػر العلمػػػاء الإجمػػػاع علػػػى أنَّػػػو لػػػيس فػػػي النسػػػاءً نبيػػػةه، كالقػػػرآفي كالسػػػنةي دىلا علػػػى ذلػػػؾ امػػػا فػػػي قكلو:[ {345}، كقكلػو:[صِردييٌََٜ {31}، (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٗٓ)، كفي ظلاؿ القرآف: سيد قطب(ّ/َُّٖ)، كتفسير المراغي( ّ/ِِٔ). (ِ) صحيلأ الباارم اتاب أحاديث اونبياء، حديث رقـ( ُُّْ)،(ص:َْٕ). (ّ) النككم: ىك الري محيي الدَّيف أبك زاريا يحيى بف ررؼ بف مرم، فقيوه حافظ زاىد ااف ػ م تبحره في العلـ كسعة معرفتو بالحديث كالفقو كاللغة كغير ذلؾ ػ رأسان في الكرع كالقناعة، عديـ المثؿ في اومر بالمعركؼ كالنيي عف المنار. تكفي بقرية نكل سنة( ٕٔٔىػ)، كلو مصنفات عديدة منيا: المجمكع في الفقو، كالمًنياج ررح صحيلأ مسلـ، كاتاب اوذاار، كرياض الصالحيف. ينظر: تذارة الحفاظ: الذىبي( ْ/َُْٕ)، كرذرات الذىب( ٓ/ّْٓ).

عدد الصفحات ٤٥٨

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 445 ذاػػر أفَّ غايػػة مػػا انتيػػت إليػػو أيمػػوي الصػػديقيةي (ُ). كقػػد عقػػد ابػػف حػػزـو (ِ) فػػي اتابػػو" الفًصػػؿ" فصػػلان بعنكاف: "نبكة النَّ ساء" كانتصر فيو للقكؿ بنبكة النَّ ساء، كحصرىف في ستو: حكاء كسارة كىػاجر كأـ مكسى كآسية بنت مزاحـ كمريـ (ّ). ك جميكري العلمػاء علػى الافػو، قػاؿ النػككم: "إفَّ الجمػاىير مػف العلماء على أنَّ يا ليسػت نبيػةن، كقػد رػذَّ مػف قػاؿ: نبيػةه، كلا التفػات إليػو، كلا تعػريج عليػو"(ْ). فلػيس في النساءً نبيةه كلا في الجفَّ ، قاؿ ابف اثير: "كقد ذىػب بعػض العلمػاء إلػى نبػكة ثػلاث نسػكة سػارة كأـ مكسػػػػػى كمػػػػػريـ علػػػػػييف السػػػػػلاـ، كالػػػػػذم عليػػػػػو الجميػػػػػكري أنيػػػػػف صػػػػػديقات رضػػػػػي الله عػػػػػنيف كأرضاىف "(ٓ). كالصحيلأ قكؿ جميكر العلماء أنَّ و لا نبكة في النَّ ساء، كأفَّ أدلة الذيف يقكلكف: بنبكة النساء لا تنيض لإثبات ذلؾ، كذىب ابف تيميَّة إلى أفَّ مريـ صدَّيقةه، كليست بنبيػةو، بػؿ لػيس فػي النَّساءً نبيةه (ٔ). كالالاصة أفَّ مريـ صديقةه ىذا غايتيا، أف اانػت مػف الصػديقيف، الػذيف ىػـ أعلػى الالؽ رتبةن بعد اونبياء. كالصديقيةي ىي: العلـ الناف ، المثمػر لليقػيف، كالعمػؿ الصػاللأ. كىػذا دليػؿ علػى أفَّ مػريـ لػـ تاػػف نبيػةن، بػؿ أعلػى أحكاليػػا الصػديقية، كافػى ذلػؾ فضػػلان كرػرفان، كاػذلؾ سػػائري النساءً لـ ياف منيف نبيةه؛ وفَّ اللهى جعؿ النبكةى في أامؿ الصنفيف، في الرَّ جاؿ. خامسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ٕ): ُ. أفَّ فائدة الإنذار ىي التقكل المكجبة للرحمة. ِ. العجب المةه تدؿر على اًبٍر كاستابارو للرَّيءو . ّ. الإنساف مؤىؿ لتحمرؿ اومانة العظمى كالرسالة الإليية. ْ. أفَّ الرر سؿ ييعدكف إعدادان ااصان لتحمرؿ النبكة كالرسالة، كيصنعكف صنعان فريدان . ٓ. أفَّ الله ااتار الررسؿ برران لا ملائاة؛ ونَّ و أعظـ في الابتلاء كالااتبار. ٔ. أفَّ البرر أقدر على القيادة كالتكجيو، كىـ الذيف يصلحكف قدكة كأسكة. (ُ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ْ/ّٔٗ). (ِ) ابفي حزـو : أبك محمد علي بف أحمد بف سعيد بف حزـو اوندلسي، الإماـ الظاىرم، عالـ اوندلس في عصره، كأحد أئمة الإسلاـ العظاـ، كلد بػ"قرطبة" سنة( ّْٖىػ)، كتكفي سنة(ْٔٓىػ)، فقيو كأصكلي متالـ، كعالـ بالفرؽ كالديانات، مف مؤلفاتو: المي حلى في الفقو، الفً صؿ في الملؿ كاوىكاء كالنحؿ. ينظر: نفلأ الطيب: أحمد المقرم( ِ/ِّٖ)، كفيات اوعياف(ّ/ِّٓ)، ك اوعلاـ: الزرالي (ْ/ِْٓ). (ّ) الفًصؿ في الملؿ كاوىكاء كالنًحؿ: ابف حزـ(ّ/ُٖٔ)، كالجام وحااـ القرآف: القرطبي( ْ/ُُ،ّٖ/َٗ). (ْ) اتاب اوذاار: النككم(ص: ُْٓ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر( ٖ/ٖٓ،ْٓ،ُٔ،ُٓ). (ٓ) البداية كالنياية: ابف اثير(ُ/ُِٓ)، كالرسؿ كالرسالات: عمر سليماف اورقر(ص: ٖٔ ػٖٗ). (ٔ) الجكاب الصحيلأ لمف بدؿ ديف المسيلأ: ابف تيمية(ِ/ّْٗ،ُُٕ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر(ٕ/ّٓٔ)، كتيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص: ِّٔ). (ٕ) مقاييس اللغة: ابف فارس( ْ/ِّْ)، كتفسير الرازم( ُْ/ُّٔ)، كالرسؿ كالرسالات: عمر سليماف اورقر(ص:ٗٔ).

عدد الصفحات ٤٥٩

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 446 المقصد الثاني: البقاء في الكجكد للؤصٍمىح الأفضؿ كيدؿر عليو قكلو:[ إِنٌََُّْ ـَُٕٚوا ؿَوْمًٚ ظَِّغَ ] {20}. أكَّلانالمفردات المُّغكية في الآية(ُ): افٍَُِِْ : الفلؾ كىي السفينة العظيمة التي لـ ياف ليا نظيره قبليا كلا ياكف بعدىا مثليا . ظَِّررغَ : عمػػيف جمػػ عىػػـو كزنػػو فىػػ و ، مرػػتؽ مػػف العمىػػى، كأصػػلو فقػػداف البصػػر، كيطلػػؽ تكسػػعان علػػى فقػػداف الػػرأم النػػاف ، كيقػػاؿ: عىمىػػى القىلػػبً، كقػػد غلػػب فػػي الاػػلاـ علػػى ثبػػكت الصَّػػفة، كتمارنيػػا بػػللهفَّ تاكف سجيةن، كا نَّما يصدرؽ ذلؾ فػي فقػد الػرَّأم؛ وفَّ المػرءى يالػؽ عليػو غالبػان، باػلاؼ فقػد البصػر، فػػالمعنى أنَّػػو يريػػد فػػي اريػػة عمػػى البصػػائر، ك الػػذيف اػػذَّبكا اػػانكا عىمػػيف؛ وفَّ قػػادتىيـ دىاعػػكف إلػػى الضَّلالةً مؤيدكنيا، كدىماؤىـ متقبَّلكف تلؾ الدَّعكة سمَّاعكف ليا، كالمعنػى: أم: عمػيف عػف الحػؽَّ ، لا يبصركنو كلا ييتدكف لو ، فلا يبصركف ارياتً، كلا يركف النذر كالركاىد. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): تيابر ارية أف نكحان () بعدما قاؿ لقكمو[بًََُِّْرونَ أمٍ: فللهنػا علػى علـو بما عليو ربَّ ي مف عظمةو كسلطافو ، كجلاؿو ، كجمػاؿو ، كمػا عنػده مػف رحمػةو كا حسػافو ، كمػا لديػو مػػف ناػػاؿو كعػػذابو ، كأنػػتـ لا تعلمػػكف فػػاتقكا الله إذان كأطيعػػكني يغفػػر لاػػـ مػػف ذنػػكباـ كيػػؤاراـ إلػػى آجالاـ، كلا يعجؿ بفنائاـ ، ككاصؿ حديثو معيـ كقد داـ ألػؼى سػنةو إلا امسػيف عامػان قػائلان: أاػذبتـ بما دعكتاـ إليو كجئتاـ بو كعجبتـ أف جاءاـ ذاره مػف رباػـ علػى رجػؿو مػناـ لينػذراـ، كلتتقػكا الله بتكحيػده كعبادتػو كطاعتػػو رجػاءى أف ترحمػكا فػػلا تعػذبكا ، أمػػف ىػذا يتعجػب العقػػلاء؟ كاانػت النتيجػػة ليذه الدعك ة المباراة الايَّ رة أف اذبكه فللهنجاه ربر و كالمؤمنيف معو، كأغرؽى الظالميف الماذَّ بيف؛ ونَّ يـ اانكا قكمان عميف فلا يستحقكف البقاء كالنجاة. ثـ أابر الله عنيـ أنَّ يـ بعد تلى طر فو بيـ اػذبكه فللهنجػاه اللهي كالمػؤمنيف بػػو فػػي السػفينة. فػػإفَّ الفطػػرة البرػػرية حػيف تبلػػ حػػدان معينػان مػػف الفسػػاد، لا تتفاػػر كلا تتدبر كلا تتذار، كلا ينف معيا الإنذار كلا التذاير ، فبعماىـ عف اليدم كالنصلأ المالص كالنذير اذَّ بكا، كبعماىـ لاقكا ىذا المصير. (ُ) المحرر الكجيز في تفسير الاتاب العزيز: ابف عطية( ٓ/ْٕٓ)، كالبداية كالنياية: ابف اثير(ُ/َُٗ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/ِِّ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُٖٗ)، كأيسر التفاسير: أبك بار الجزائرم( ٖ/ُٖٗ). (ِ) المحرر الكجيز في تفسير الاتاب العزيز: ابف ع طية(ٓ/ْٕٓ)، كأيسر التفاسير: أبك بار الجزائرم( ٖ/ُٖٖ)، كفي ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/َُّٗ).

عدد الصفحات ٤٦٠

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 447 ثالثانمناسبة الآية لما قبميا(ُ): لما بيَّ ف اللهي أفَّ الملأ مف قكمػو مػ ذلػؾ اػذبك ا نكحػان فػي ادعػاء النبػكة كتبليػ التاػاليؼ مػف الله، كأصػػػركا علػػػى ذلػػػؾ التاػػػذيب، بػػػيَّف أنَّػػػو تعػػػالى أنجػػػاه فػػػي الفي لػػػؾ كأنجػػػى مػػػف اػػػاف معػػػو مػػػف المؤمنيف، كأغرؽ الافار كالماذَّ بيف، كبيَّ ف العلة في ذلؾ بللهنَّيـ اانكا قكمان عىميف. رابعان: لطائؼ التفسير في الآية(ِ): المطيفة الأكلى: ضمير الجم في قكلو:[ؾََُذَّبُوهُ ] عائػده إلػى القػكـ، كقػد كقػ التَّاػذيبي مػف جميػ قكمػػو مػػف قػػادتيـ، كدىمػػائيـ، عػػدا بعػػضى أىػػؿ بيتػػو كمػػف آمىػػف بػػو عقػػب سػػماع قػػكؿ نػػكح، فعيطػػؼ على الامو بالفاء، أمٍ: صدر منيـ قكؿه يقتضػي تاػذيب دعػكل أنَّػو رسػكؿه مػف ربَّ العػالميف يبلَّػ كينصىلأ، فصار تاذيبان أعـ مف التَّاذيب اوكَّؿ، فيك بالنَّسبة للملأ يىؤكؿ إلى معنى الاستمرار على التَّاذيب، كبالنَّسبة للعامة تاذيبه أنيؼ، بعد سماع قكؿ قادتيـ كانتياء المجادلة بينيـ كبيف نكحو. المطيفػػة الثانيػػة: الفػػاء فػػي قكلػػو:[ؾََْٖٕجََْْٔررٚهُ ] للتعقيػػب، كىػػك تعقيػػبه عيرفػػيه؛ وفَّ التَّاػػذيب حصػػؿ بعده الكىحيي إلى نكحو، بللهنَّو لف يؤمف مف قكمو إلا مىف قد آمف، كلا ييرجى زيادة مؤمف آار. المطيفة الثالثة: في ارية تقديـ كتللهاير؛ حيثي قػدـ الإابػار بالإنجػاء علػى الإابػار بػالإغراؽ، مػ أفَّ مقتضػػى مقػػاـ العبػػرة تقػػديـ الإابػػار بػػإغراؽ المناػػريف، فقػػدـ الإنجػػاء للاىتمػػاـ بإنجػػاء المػػؤمنيف كتعجػػػػيلان لمسػػػػرة السَّػػػػامعيف مػػػػف المػػػػؤمنيف بػػػػللهفَّ سػػػػنة اللهً إذا أىلػػػػؾ المرػػػػرايف أف ينجػػػػي الرَّسػػػػكؿى كالمؤمنيف، فلذلؾ التَّقديـ يفيػدي التَّعػريض بالنَّػذارة، كا لا فػإفَّ الإغػراؽى كقػ قبػؿ الإنجػاء، إذ لا يظيػر تحقٌؽ إنجاء نكح كمف معو إلا بعد حصكؿً العذابً لمف لـ يؤمنكا بو، فالمعقٌػب بػو التَّاػذيب ابتػداء ىك الإغراؽ، كالإنجاء كاق بعده، كليتللهتى ىذا التَّقديـ عطؼ الإنجاء بالكاك المفيدة لمطلؽ الجم . المطيفػػة الرابعػػة : قكلػػو:[فِِ افٍُِْررَِ ]متعلػػؽ بمعنػػى قكلػػو:[مًََررهُ ]؛وفَّ تقػػديره: اسػػتقرر كا معػػو فػػي الفلؾ، كبيذا التَّ عليؽ عي لـ أفَّ الله أمػره أف يحمػؿ فػي الفلػؾ معرػران ، كأنَّ يػـ اػانكا مصػدَّ قيف لػو، فاػاف ىذا التعليؽ إيجازان بديعان . المطيفػػة الخامسػػة: الإتيػػاف بالمكصػػكؿ فػػي قكلػػو:[وَأَؽْرَؿَْْررٚ افَّررذِينَ ـَررذَّبُوا بِآَيَٚبَِْررٚ ] دكف أف يقػػاؿ: كأغرقنا سائرىـ، أك بقيتيـ، لما تيؤذف بو الصَّػلة مػف كجػو تعليػؿ الابػر فػي قكلػو:[وَأَؽْرَؿَْْرٚ ] أمٍ أغرقناىـ وجؿ تاذيبيـ. المطيفة السادسة: قكلو:[ـَذَّبُوا بِآَيَٚبَِْٚ ] يقتضي أف نكحان () اانت لو آيات كمعجزات . (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُٔ). (ِ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ُٕٗ).

عدد الصفحات ٤٦١

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 448 المطيفة السػابعة: قكلػو:[إِنََُّرٌْ ـَرُٕٚوا ؿَوْمًرٚ ظَِّرغَ ]يتنػزؿي منزلػةى العلَّػة لجملػة:[وَأَؽْرَؿَْْرٚ ] امػا دؿَّ عليػػػو حػػػرؼ (إف)؛ ونَّػػػو ىنػػػا لا يقصػػػد بػػػو ردر الرػػػؾ كالتَّػػػرىدد، إذ لا رػػػؾَّ فيػػػو، كا نَّمػػػا المقصػػػكدي مػػػف الحػػػرؼ الدَّلالػػػةي علػػػى الاىتمػػػاـ بػػػالابر، كمػػػف رػػػللهف(إف) إذا جػػػاءت للاىتمػػػاـ أف تقػػػكـ مقػػػاـى فىػػػاءً التَّفري ، كتفيػدى التَّعليػؿ كربػطى الجملػة بػالتَّي قبليػا، ففصػؿ ىػذه الجملػة اىػلاى فىصٍػؿ. كالمعنػى: أغرقنػا الماذَّ بيف لاكنيـ عمي القلكب، لا تنجلأ فييـ المكعظة، كلا يفيدىـ التذاير. المطيفة التاسػعة: كقػد أناػرت طائفػةه مػف الجيلػة كقػكع الطكفػاف، كىػذه سفسػطةه مػنيـ كافػره فظيػ ه كجيؿه بلي ه كماابرةه للمحسكسات كتاذيبه لربَّ العالميف، كقد أجم أىؿي اوديافً الناقلكف عف رسؿ الرحمفً م ما تكاتر عند النَّاس في سائر اوزماف على كقػكع الطركفػاف، كأنَّػو عػـَّ جميػ ى الػبلادً كلػـ يبؽ اللهي أحدان مف افرة العىباد؛ استجابةن لدعكةً نبيو كتنفيذان لما سبؽ في القدر المحتكـ(ُ). خامسان: بياف المقصد في الآية(ِ): قد دلَّت ىذه القصَّة على معنى عظيـ في إرادة الله تطػكٌرى الالػؽ الإنسػاني: فػإفَّ اللهى الػؽى الإنسػافى فػي أحسػف تقػكيـ، كالػؽ لػو الحػػسَّ الظػاىرى كالحػسَّ البػاطفى، فػانتف باسػتعماؿ بعػض قػػكاه الحسيَّة في إدراؾ أكائؿ العلكـ، كلانَّو استعمؿ بعػض ذلػؾ فيمػا جلىػب إليػو الضػر كالضَّػلاؿ، كذلػؾ باستعماؿ القكاعد الحًسيَّة فيما غاب عف حسَّو كا عانتيا بػالقكل الكىميٌػة كالمايَّلػة، ففاَّػر فػي االقػو كصػػفاتو فتػػكىـ لػػو أنػػدادان كأعكانػػان كعرػػيرةن كأبنػػاءن كرػػرااءى فػػي ميلاػػو، كتفػػاقـ ذلػػؾ فػػي الإنسػػاف مػػ مػركر اوزمػػاف حتَّػى عػػاد عليػػو بنسػيافً االًقػػو، إذ لػـ يىػػداؿ العلػػـي بػو تحػػت حكاسػو الظَّػػاىرة، كأقبػػؿ علػػى عبػػادة ارليػػة المكىكمػػة حيػػثي اتٌاػػذ ليػػا صيػػكران محسكسػػةن، فػػللهراد اللهي إصػػلاحى البرػػر كتيػػذيبى إدراايػػػػـ، فللهرسػػػػؿ إلػػػػييـ نكحػػػػان فػػػػآمف بػػػػو قليػػػػؿه مػػػػف قكمػػػػو كافػػػػرى بػػػػو جميػػػػكريىـ، فػػػػللهراد اللهي انتاػػػػابى الصَّالحيف مف البرر الذيف قىبًلىتٍ عقكلييـ اليدل، كىـ نكح كمف آمف بو، كاستئصػاؿى الػذيف تماٌنػت الضَّلالةي مف عقكلًيـ ليينرئ مػف الصَّػالحيف ذرٌيػةن صػالحةن كيىاٍفًػيى الإنسػانيٌةى فسػادى الضَّػاليف، فاانػت بعثةي نكحو كما طرأى علييا تجديدان لصلاح البرر كانتاابان للأصٍلىلأ. كقد بػيَّ ف اللهي فػي ىػذه القصَّػة أنَّػو انتقـ وكليائو مف أعدائػو، كأنجػى رسػكلو كالمػؤمنيف، كأىلػؾ أعػداءىـ مػف الاػافريف، كىػذه سػنةي الله في عباده في الدر نيا كاراػرة، أفَّ العاقبػة للمتقػيف، كالظفػر كالغلػب ليػـ، امػا أىلػؾ قػكـ نػكح بػالغرؽ كنجى نكحان كأصحابو المػؤمنيف، كلاػف لا بيػدَّ مػف التنبيػو إلػى ملحػظو ميػـو أنَّػو لػـ ياػف ىنػاؾ تطػكر فػي مفيػكـ العقيػػدة اوساسػي، الػػذم جػاءت بػو الرر سػػؿ اليػا مػػف عنػد الله، فػإف البرػػرية تبػدأ طريقيػػا ميتدية مؤمنة مكحدة، ثـ تنحرؼ إل ى جاىلية ضالة مرراة كىنا يللهتييػا رسػكؿ بػذات الحقيقػة التػي (ُ) المحرر الكجيز في تفسير الاتاب العزيز: ابف عطية( ٓ/ْٖٓ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/َُٔ)، كالبداية كالنياية: ابف اثير(ُ/ُُٖ)، كفتلأ القدير: الركااني(ِ/َّٔ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُٖٗ). (ِ) تفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/ِِّ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُٗٗ).

عدد الصفحات ٤٦٢

الفصؿ الثالث المبحث الرابع: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٗٓ-ْٔ) 449 اانت علييا قبؿ أف تضؿ كتررؾ. فييلؾ مف ييلؾ، كيحيا مف يحيا. كالذيف يحيكف ىـ الذيف آبكا إلى الحقيقة الإيمانية الكاحدة، ىـ الذيف علمكا أفَّ ليـ إليان كاحدان، كاستسلمكا باليتيـ إلى ىذا الإلو الكاحد، ىـ الذيف سمعكا قكؿ رسكليـ ليـ: [يَٚ ؿَوْمِ اظْبُردُوا اللهَ ]فيػي حقيقػةه كاحػدةه يقػكـ علييػا ديػف الله الػػو، كيتعاقػػب بيػػا الرر سػػؿ جميعػػان علػػى مػػدار التػػاري ، كعلػػى أساسػػيا تػػدكر المعراػػة بػػيف الحػػؽَّ كالباطػػؿ، كعلػػى أساسػػيا يللهاػػذ الله الماػػذَّ بيف بيػػا كينجػػي المػػؤمنيف، كالسػػياؽ القرآنػػي يكحػػد اولفػػاظ التي عبَّ ر بيا جمي ي الرر سؿ م ااتلاؼ لغاتيـ في نص كاحػدو :[يَرٚ ؿَروْمِ اظْبُردُوا اللهَ مَرٚ فَُُرٌْ مِرنْ إِفَرهٍ ؽَرُْهُ ] كذلؾ لتحقيؽ معنػى كحػدة العقيػدة السػماكية علػى مػدار التػاري حتػى فػي صػكرتيا اللفظيػة ؛ كوفَّ عرضيا في السياؽ بذاتيا يصكر كحدة العقيدة تصكيران حسيان (ُ). سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ِ): ُ. أفَّ الإنساف كا ف أعطي الملؾ كالغنى كالرئاسة، فيػذا لا ينجيػو مػف عػذاب الله؛ إنَّمػا ينجيػو الإيماف كالتقكل . ِ. تقرير مبدأ العاقبة للمتقيف. ّ. عمى القلكب أاطر مف عمى العيكف على صاحبو. ْ. الإيماف حياة كنجاة، كالافر مكت كىلاؾ. ٓ. مف سينَّة الله إنجاء المؤمنيف، كا ىلاؾ المررايف المعرضيف. (ُ) في ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/َُّْ). (ِ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية(ٔ/ِٓٔ)، ك أيسر التفاسير: أبك بار الجزائرم( ٖ/ُٖٗ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٗٓ).

عدد الصفحات ٤٦٣