المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسة تحليلية لمقاصد وأهداف الحزب السادس عشر من القرآن الكريم، سورة الأعراف من آية 87

حافظ تكريم حافظ البطة

صفحة ٢٦ من ٤٠

386 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) مف ربَّ و كا ليو أنَّ و يسم دعاءى ه، كيعلـ حاجتو كىك قادره على دف تلؾ الحاجة، كىك رحيـه تقتضي رحمتػػو إزالػػة تلػػؾ الحاجػػة، كا ذا اػػاف اػػذلؾ فيػػك لا يقػػدـ علػػى الػػدر عاء إلا إذا عػػرؼ اكنػػو مكصػػكفان بالحاجة كبالعجز كعرؼ اكف الإلو سبحانو مكصكفان باماؿ العلـ كالقدرة كالرحمة، فلا مقصكد مف جمي التاػاليؼ إلا معرفػة ذؿ العبكديػة كعػز الربكبيػة، فػإذا اػاف الػدر عاء مسػتجمعان ليػذيف المقػاميف لا جرـ ااف الدر عاء أعظـ أنكاع العبادات، كقكلو:[ادْظُوا رَبٌَُُّْ بَضَُُّظًٚ وَخًٍَُْٜٔ ]إرارةه إلػى المعنػى؛ وفَّ التضػػػرع لا يحصػػػؿ إلا مػػػف النػػػاقص فػػػي حضػػػرة الاامػػػؿ فمػػػا لػػػـ يعتقػػػد العبػػػد نقصػػػاف نفسػػػو ، كامػػاؿ مػػكلاه فػػي العلػػـ كالقػػدرة كالرحمػػة لػػـ يقػػدـ علػػى التضػػرع، فثبػػت أفَّ المقصػػكد مػػف الػػدر عاء مػػا ذاػر(ُ)، ك ثبػت أفَّ لفػظ القػػرآف دليػؿ عليػو كالػذم يقػػكم مػا ذاػر مػا ركم أنَّػػو() قػاؿ" لػيس رػػيءه أاػػرـى علػػى الله مػػف الػػدر عاءً "(ِ). كالػػدر عاء ىػػك العبػػادة؛ وفَّ فػػي الػػدرعاء إظيػػاري الفقػػر كالعجػػز كالتػػذلؿ كالاعتراؼ بقكة الله كقدرتو ، إفَّ المقصكد مف الدر عاء أف يصػير العبػد مرػاىدان لحاجػة نفسػو كلعجػز نفسو، كمراىدان لاكف مكلاه مكصكفان باماؿ العلـ كالقػدرة كالرحمػة، فاػؿر ىػذه المعػاني دالػت تحػت قكلو:[ادْظُوا رَبٌَُُّْ بَضَُُّظًٚ وَخًٍَُْٜٔ ] ثػـ إذا حصػلت ىػذه اوحػكاؿ علػى سػبيؿ الالػكص، فػلا بيػدَّ مػف صكنيا عف الرياء المبطؿ لحقيقة الإالاص، كىك المراد مف قكلو: [وَخًٍَُْٜٔ ] كالمقصػكد مػف ذاػر التضػػرع تحقيػػ ؽ الحالػػة اوصػػلية المطلكبػػة مػػف الػػدر عاء، كالمقصػػكد مػػف ذاػػر الإافػػاء صػػكف ذلػػؾ الإاػػلاص عػػف رػػكائب الريػػاء، كا ذا عػػرؼ ىػػذا المعنػػى ظيػػر أفَّ قكلػػو:[بَضَُُّررظًٚ وَخٍَُْٔررًٜ ] مرػػتمؿه على اؿَّ ما يراد تحقيقو كتحصيلو في ررائط الدر عاء، كأنَّ و لا يزيد عليو البتة بكجوو مف الكجكه(ّ). سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ْ): ُ. أفَّ الػػدرعاء مػػف أفضػػؿً العبػػادات، كالعبػػاداتي مبناىػػا علػػى السرػػنة كالاتبػػاع، لا علػػى اليػػكل كالابتداع. ِ. الاطابي الإلييي في اريةً ميكىجَّوه إلى المسلميف بقرينةً السياؽً . ّ. أفَّ إجابة الدر عاء تاكف عف صحة الاعتقاد، كعف اماؿ الطاعة. ْ. أفَّ الدعاء اسـه يجم العبادة كالاستعانة. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُّٓ). (ِ) سنف الترمذم اتاب الدعكات ػ باب ما جاء في فضؿ الدرعاء، حديث رقـ(َّّٕ)،(ٓ/ِٖٓ)، كأكرده اولباني في صحيلأ الترمذم رقـ( ِْٖٔ)،(ّ/ُّٖ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُّٓ)، كدراسات في السيرة: نزار عبدالقادر رياف، كآاركف(ص: ُٔ). (ْ) جام البياف: الطبرم( ٓ/ُْٓ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُّٔ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ُْ/ّّ)، ك ررح الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص: َُِ)، كحارية قليكبي كعميرة على المحلي( ُ/ُّٖ).

عدد الصفحات ٤٠٠

387 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) ٓ. أنَّ و لا بي دَّ فػي الػدَّ عكة الااليػة عػف العيػدكاف مػف إعطػاء السػؤاؿ مي عجَّػلان ، أك مثلػو مػف الايػر مي ؤجَّ لان ، أك يي صرى ؼي عنو مف السر كء مثلو. ٔ. لقد ااف المسلمكف يجتيدكف في الدرعاء، كما ييسم ليـ صكت. ٕ. في ارية رد على مف يزعـ عدـ فائدة الدعاء ، فإفَّ ىذا معلكـ الفساد بالاضطرار مف ديػف الإسلاـ؛ كوفَّ منفعة الدر عاء أمره اتفقت عليو تجارً ب اومـي . ٖ. أفَّ التضرع ىك التذلؿ كالتار ، كىك إظيار ذؿ النفس في معرض السؤاؿ . ٗ. أفَّ الدرعاء برف الضرر مطلكبه، كليس منافيان للتكاؿ كالتفكيض لله. المقصد السادس: إفَّ اللهى ييحًبُّ كييحىبُّ كيدؿر على ىذا المقصد الإيماني العظيـ قكلو تعالى:[إَِّٕهُ لََ يُُُِّٛ ادًُْتَدِينَ ]{11}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): يُُُِّٛ : قػد ااتلػؼ العلمػاء فػي تحديػد المحبَّػة علػى أقػكاؿو ، نحػك ثلاثػيف قػكلان ، ك الصػكاب أنَّيػا لا تي حىػدر المحبةي بحد أكضلأى منيا، فالحدكدي لا تى زيدي ىا إلا افاءن كجفػاءن، فحػدىا كجكدىػا، كلا تي كصػؼ المحبَّػة بكصؼو أظيػر مػف المحبَّػة، كىػذه اورػياءي الكاضػحةي لا تحتػاج إلػى تحديػدو ، االمػاء كاليػكاء كالتػراب كالجػػػكع ، كا نَّ مػػػا يػػػتالـ النَّػػػاسي فػػػي أسػػػبابيا كمكجباتيػػػا، كعلاماتيػػػا كرػػػكاىدىا، كثمراتيػػػا كأحااميػػػا ، فحػػػدكدىـ كرسػػػكميـ دارت علػػػى ىػػػذه السػػػتة ، كتنكعػػػت بيػػػـ العبػػػارات ، كاثػػػرت الإرػػػارات، بحسػػػب إدراؾ الر اص كمقامو كحالو، كملاو للعبارة. كىذه المادة تدكر في اللر غة على امسةً أرياء: الصفاء كالبياض، ك العلك كالظيكر، ك اللزكـ كالثبات، ك اللب، ك الحفظ كالإمساؾ. ادًُْتَدِينَ : أمٍ : المجاكزيف ما أمركا بو. ك مف الاعتداء رف الصكت في الدر عاء. ثانيان: مناسبة الفاصمة للآية(ِ): اوظير أف المراد بيذه الفاصلة أنَّػو لا يحػبر المعتػديف فػي تػرؾ ىػذيف اومػريف المػذاكريف في ارية، كىما التضرع كالإافاء ؛ فإفَّ الله لا يحبر و، فااف المعنى أف مف ترؾ في الػدر عاء التضػرع كالإافاء، فإف الله لا يحبر و، كمف ااف اذلؾ ااف مف أىؿ العقاب لا محالة، فظيػر أفَّ قكلػو:[إَِّٕرهُ لََ يُُُِّٛ ادًُْتَدِينَ ]االتيديد الرديد على ترؾ التضرع كالإافاء في الدرعاء. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُّٖ)، كررح الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص: ُِٓ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُّٔ).

عدد الصفحات ٤٠١

388 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ُ): المطيفػػة الأكلػػى: يفيػػـ مػػف اريػػة أفَّ اػػؿَّ مػػف اػػالؼ أمػػر الله تعػػالى كنييػػو، فقػػد اعتػػدل كتعػػدل، فيداؿ تحػت قكلػو:[إَِّٕهُ لََ يُُِرُّٛ ادًُْتَردِينَ ] قػاؿ الػرازم: فػإ فَّ مػف لا يحبػو الله فإنَّػو يعذبػو، فظػاىر ىذه ارية يقتضي أفَّ اؿَّ مف االؼ أمر الله كنييو، فإنَّ و ياكف معاقبان . المطيفة الثانية: المحبة مراتب: أكليا: العى لاقة كىي تعلر ؽ القلبً بالمحبكب. كالثانية: الإرادة، كىػي مى يٍػػؿي القلػػبً إلػػى محبكبػػو كطلبيػػو لػػو. ك الثالثػػة: الصَّػػبابةي ، كىػػي انصًػػ بابي القلػػبً إليػػو بحيػػثي لا يى ملً ايػػو صاحبي و. ك الرابعة: الغى رى اـي ، كىي الحبر الػلازً ـي للقلػب، ك الاامسػة: المػكدَّ ةي ، كالػكدر ، كىػي صىػفكي المحبػة كاالصيػيا كلبر يػػا، ك السادسػػة: الرَّػغى ؼي ، كىػػي كصيػػكؿ المحبػة إلػػى رىػػغاؼ القلػب. ك السػػابعة: العً رػػؽي : كىك الحبر المي فرً طي الذم يي ااؼي على صاحبو منو، كلاف لا يي كصىػؼي بػو الػربر ، كلا العبػدي فػي محبَّػة ربَّػػو، ك سػػػبب المنػػػ أفَّ العً رػػػؽ محبػػػةه مػػػ رػػػيكةو . ك الثامنػػػة: التَّ تػػػير ـ، كىػػػك بمعنػػػى التَّ عبرػػػد. ك التاسػػػعة: التَّ عبر د. ك العاررة: الاي لَّ ةي كىي المحبةي التي تى الَّ لت ري كحى المي حً بَّ كقلبى و، كىذا الترتيب تقريبه حسفه . المطيفة الثالثة: كصؼ الله بالمحبة كالاي لة ىك اما يليؽ بجلاؿ الله كعظمتو، اسائر صفاتو، كا نَّ ما يكصؼ الله مف ىذه اونكاع بالإرادة كالكد كالمحبة كالاي لة، حسبما كردَّ النص. كا ذا غي رست رجرة المحبَّ ة في قلب العبد، كسي قيت بماء الإالاص، كمتابعة الرسكؿ ، أثمرت الإيماف كالعمؿ الصاللأ، ك المحبَّ ة لا نياية ليا ، فالما قكيت المعرفة كالبر قكيت المحبة ، كلا نياية لجماؿ المحبكب كلا بره ، فلا نياية لمحبتو، بؿ لك اجتمعت محبة الالؽ اليـ كاانت على قلب رجؿو كاحدو منيـ، ااف ذلؾ دكف ما يستحقو الربر كليذا لا تي سمى محبة العبد لربَّ و عً رقان ؛ ونَّ و إفراط المحبة، كالعبد لا يصؿ في محبة الله إلى حدَّ الإفراط ألبتة (ِ). رابعان: بياف المقصد في الآية(ّ): ذىب علماءي التفسير إلى أفَّ الله ييحًبر كييحىبر، اما في قكلػو:[ؾَسَوْفَ يَرْٖتِِ اللهُ بََِروْمٍ يُُِربٌُُّْٓ وَيُُِبُّوَٕهُ ] {10} كمحبة الله وكليائو ليست امحبة المالكؽ(ْ)، كقد أناػر السػلؼ كاوئمػة الابػار على المعتزلة كاوراعرة نفييـ صفة المحبة عف الله ، حيثي يؤكلكف النصكص الرػرعية الػكاردة فػي المحبة بتللهكيلات ماالفة لظاىرىػا. ك ا فَّ أىػؿ السرػنة يثبتػكف اػكف الله تعػالى مرئيػان ، ثػـ يقكلػكف: ىػي رؤيػةه بػلا ايػػؼو ، اػذلؾ محبػة الله بػػلا ايػؼ، فثبػػت أف جػزـ المتالمػيف بللهنَّػػو لا معنػى لمحبػػة الله إلا (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُّٖ)، كررح العقيدة الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص: ُِْ). (ِ) مدارج السالايف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف: ابف قيـ الجكزية(ّ/ّْٓ ػ ْْٕ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُّٖ)، ك فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم : ابف حجر(ٕ/ّْٔ). (4) محبة العبد لله معناىا: مكاطللهة القلب على ما ييرضي الرب تعالى. ي نظر: مدارج السالايف: ابف القيـ(ّ/ّْٗ).

عدد الصفحات ٤٠٢

389 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) إرادة إيصاؿ الثكاب كالاير إلى العبد ليس ليـ على ىذا الحصر دليؿه قاط ه ، كىي طريقة ضػعيفة ساقطة. قاؿ ابف تيميَّػة: "ينبغػي أف يي علػـ أفَّ النفػي لػيس فيػو مػدحه كلا امػاؿه ، إلا إذا تضػمف إثباتػان ، كا لا فمجرد النفي ليس فيو مدحه كلا اماؿه ؛ وفَّ النفي المحض عػدـ محػض، كالعػدـ المحػض لػيس بريءو ، كوفَّ النفي المحض يكصؼ بو المعدكـ كالممتن ، كالمعدكـ كالممتنػ لا يكصػؼ بمػدحو كلا اماؿو ؛ فليذا ااف عامة ما كصؼ الله بو نفسو مف النفي متضػمنان لإثبػات مػدحو (ُ). فػإفَّ الله عنػدما نفػػى عػػػف نفسػػػو أنَّػػػو لا يحػػػبر المعتػػػديف، أثبػػػت بطريػػؽ مفيػػػكـ الماالفػػػة أنَّػػػو يحػػػبر العػػػادليف، كىػػػذا صػريلأ قكلػو: [ {08 }. فالعبػدي يفتقػر إلػى الله مػف جيػة أنَّػو معبػكده الػذم يحبر و حبَّ إجلاؿو كتعظيـو فيك غاية مطلكبو كمراده كمنتيى ىمتو ، كلا صلاح لػو إلا بيػذا ، كأصػؿي الحرااتً الحبر ، كالذم يستحؽ المحبة لذاتو ىك الله فاؿر مف أحبَّ م الله ريئان فيػك مرػرؾه كحبػو فساده ، كا نَّ ما الحبر الصاللأ الناف حػب الله كالحػب لله(ِ). ك لا يي كصػؼ الله إلا بمػا كصػؼ بػو نفسػو، كبما كصفو بو رسكلي و لا نتجاكز القرآف كالحديث ، فمذىب السلؼ أنَّ يػـ يصػفكف الله بمػا كصػؼ بػو نفسى و، كبما كصفو بو رسػكؿي الله() مػف غيػر تحريػؼو كلا تاييػؼو ، كلا تعطيػؿو، كلا تمثيػؿو، ك أفَّ الله ليس امثلو ريءه لا في ذاتو، كلا في أسمائو، كلا في صفاتو، كلا في أفعالو، كاؿر ما أكجب نقصان أك حػػدكثان فػػالله منػػزهه عنػػو حقيقػػةن ، فػػإفَّ الله مي سػػتحؽي الامػػاؿ الػػذم لا غايػػة فكقػػو، ك الله كصػػؼ نفسىػػو بالمحبػػة، فقػػاؿ:[ {0} ك[ {351} فسػػلؼ اومػػة كعلمػػػاء اوئمػػػة يقػػػركف بيػػػذه الصػػػفة الإلييػػػة، كيثبتكنيػػػا لله بػػػالمعنى الػػػذم أراده الله مػػػ اعتقػػػادىـ التنزيػػو كالتقػػديس، عػػف الترػػبيو كالتنقػػيص، كمػػف النَّػػاس مػػف يجعػػؿ حػػب الله عبػػارة عمػػا يالقػػو مػػف النَّ عمة، كىػذا ظػاىر الػبطلاف، امػا أفَّ سػلؼ اومػة كأئمتيػا علػى أفَّ الله يي حًػبر كيي حىػبر (ّ)، ك ا ذا عي لػـ ذلػػؾ فالمتعقػػد الصػػحيلأ إثبػػات اوسػػماء كالصػػفات الإلييػػة، امػػا كردت بيػػ ا اريػػات القرآنيػػة ، كدلػػت عليو الركايات النبكية الصحيحة، مف غير تعطيؿو ليا عف حقائقيا كنفييا م صحة ماارجيا، بؿ نثبتيا كنؤمف بيا، كلا تربيو في مجرد إثب اتيػا، كمػف غيػر تمثيػؿو ليػا بصػفات المالػكؽ، بػؿ إثبػاته بػلا تمثيػػؿو ، كتنزيػوه بػػلا تعطيػؿو . لػػذلؾ أجمػ السػػلؼ علػى ثبػػكت المحبَّػة لله، كأفَّ الله ييحًػػبر كييحىػػبر، فيجػػب إثبػػات ذلػػؾ حقيقػػةن مػػف غيػػر تحريػػؼو كلا تعطيػػؿو كلا تاييػػؼو كلا تمثيػػؿو، كىػػي محبػػةه حقيقيػػةه تليؽ بالله تعالى(ْ). (ُ) التدمرية: ابف تيميَّة(ص:ٖٓ) كأحاديث العقيدة المتكىـ إرااليا في الصحيحيف: سليماف الدبياي(ص:َُِ). (ِ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ُْ/ُّ). (ّ) صحيلأ الباارم اتاب الرقاؽ ػ باب التكاض ، حديث رقـ( َِٓٔ)،(ص:َٕٕ)، كفتلأ البارم( ُْ/ُٕٔ). (ْ) لكام اونكار البيية: السفاريني( ُ/ٔٗ ػ َُُ)، كررح ليمعة الاعتقاد: محمد بف صاللأ العثيميف(ص:ْٓ).

عدد الصفحات ٤٠٣

390 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) إثبات محبة الرب لعبده، ك محبة العبد لرب و(ُ): أىؿ السرنة كالجماعة على إثبات الطرفيف، كأفَّ محبة العبد لربَّ و فػكؽى اػؿَّ محبػةو تقػدر، كلا نسبة لسائر المحاب إلييا، كىي حقيقة(لا إلو إلا الله)، كاذلؾ عندىـ محبة الربَّ وكليائػو كأنبيائػو كرسلو صفة زائدة على رحمتو، كا حسانو كعطائو، فػإفَّ ذلػؾ أثػر المحبػة كمكجبيػا، فإنَّػو لمػا أحػبيـ اػػاف نصػػيبيـ مػػف رحمتػػو كا حسػػانو كبػػره أتػػـَّ نصػػيبو ، ك المعطلػػة عاػػس السػػلؼ فػػإفَّ الله عنػػدىـ لا يي حًػػػبر كلا يي حىػػػبر ، كلػػػـ يماػػػنيـ تاػػػذيب النصػػػكص الرػػػرعية، فػػػللهكلكا نصػػػكص محبػػػة العبػػػاد لله علػػػى محبة طاعتو كعبادتو، كالازدياد مف اوعماؿ لينالكا بيا الثكاب كاوجػر. كأكلػكا نصػكص محبػة الله للعباد بإحسانو إلييـ، كا عطائيـ الثػكاب، ك ثنػاء الله علػييـ كمدحػو ليػـ، كمػف جعػؿ محبػة الله للعبػد ثناءه عليو كمدحو لو، لـ يقـ عنده بذات الربَّ محبة لعبده، كلا ونبيائو كرسلو ألبتة ، فللهناركا محبةى العبػػاد، كالملائاػػة، كاونبيػػاء، كالرر سػػؿ لله. كقػػالكا: لا معنػػى ليػػا إلا إرادة التقػػرب إليػػو، كالتعظػػيـ لػػو، كا رادة عبادتػػو. فػػللهناركا ااصػػةى الإليً يَّػػة، كااصػػةى العبكديػػة. كجميػػ طػػرؽ اودلػػة تػػدؿر علػػى إثبػػات محبػػة العبػػد لربَّػػو، كالػػرب لعبػػده ، كالقػػرآف كالسرػػنة مملػػك آف بػػذار مػػف يحبػػو الله مػػف عبػػاده المػػؤمنيف، كذاػػر مػػا يحبػػو مػػف أعمػػاليـ كأقػػكاليـ كأالاقيػػـ فلػػك بطلػػت مسػػللهلةي المحبَّػػة لبطلػػت جميػػ ي مقامػػات الإيمػػاف كالإحسػػاف، كلتعطلػػت منػػازؿ السػػير إلػػى الله ؛ فإنَّ يػػا ركح اػػؿَّ مقػػاـو كمنزلػػة كعمػػؿ ، كنسػػبتيا إلى اوعماؿ انسبة الإالاص إلييا، بؿ ىي نفس الإسلاـ؛ فإنَّ و الاستسلاـ بالذؿ كالحب كالطاعة لله، فمػػف لا محبػػة لػػو لا إسػػلاـ لػػو ألبتػػة. بػػؿ ىػػي حقيقػػة رػػيادة(أف لا إلػػو إلا الله) فػػإفَّ الإلػػو ىػػك الذم يللهليو العبادي ذلان ، كاكفان كرجاءن ، كتعظيمان كطاعةن لو، بمعنى مػللهلكه، كىػك الػذم تللهليػو القلػكب، أم تحبو كتذؿ لػو، فػإفَّ العقػؿ كالفً طػرة كالرػرعة كالاعتبػار، كالنظػر تػدعك الر يػا إلػى محبػة الله، بػؿ إلى تكحيد الله في المحبة، كا نَّ ما جاءت الرر سؿ بتقرير ما في الفً طر كالعقكؿ. الأسباب الجالبة لمحبة الله، كالمكجبة ليا كىي عشرة : ُ. قراءة القرآف بالتدبر كالتفيـ لمعانيو كما أريد بو . ِ. التقرب إلى الله بالنكافؿ بعد الفرائض. ّ. دكاـ ذار الله على اؿَّ حاؿو باللساف كالقلب، كالعمؿ كالحاؿ. ْ. إيثار محاب الله على محاب النفس عند غلبات اليكل ، كا ف صعب المرتقى. ٓ. مطالعػػة القلػػب وسػػمائو كصػػفاتو، كمرػػاىدتيا كمعرفتيػػا ، فمػػف عػػرؼ الله بللهسػػمائو كصػػفاتو كأفعالو أحبو لا محالة. ٔ. مراىدة بر الله كا حسانو كآلائو، كنً عمو الباطنة كالظاىرة ؛ فإنَّ يا داعية إلى محبتو. ٕ. كىك مف أعجبيا، اناساري القلبً باليتو بيف يدم الله تعالى. (ُ) مدارج السالايف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف: ابف قيـ الجكزية(ّ/َْٓ ػ ُْٗ) بتصرؼ.

عدد الصفحات ٤٠٤

391 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) ٖ. الالكة بػالله كقػت النػزكؿ الإليػي، لمناجاتػو كتػلاكة الامػو، كالكقػكؼ بالقلػب كالتػللهدب بػللهدب العبكدية بيف يديو، ثـ اى تـ ذلؾ بالاستغفار كالتكبة. ٗ. مجالسة المحبيف الصػادقيف، كالتقػاط أطايػب ثمػر ات الاميػـ امػا ينتقػي أطايػب الثمػر، كلا يتالـ العبد إلا إذا ترجحت مصلحة الالاـ، كعلـ أفَّ فيو مزيدان لحالو، كمنفعةن لغير ه. َُ. مباعدةي اؿَّ سببو يحكؿ بيف القلب كبيف الله، كمً لاؾ ذلػؾ الػو أمػراف: اسػتعداد الػركح ليػذا الرللهف، كانفتاح عيف البصيرة (ُ). خامسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو كىداياتو (ِ): ُ. أجم المسلمكف على أفَّ المحبة صفة مف صفات الله؛ وفَّ القرآف نطؽ بإثباتيا . ِ. إذا بلػػػػ العبػػػػدي محبػػػػةى الله، فقػػػػد بلػػػػ الررتبػػػػةى العيليػػػػا؛ إذ محبَّػػػػةي ربَّ العػػػػالميف مينتيػػػػى غايػػػػات الميقربيف، فإذا أحبَّ اللهي المرءى أيَّدىه، كسدَّد رأيىو، كأرردىه، كصكَّب رىميَّتو كنىصرىه. ّ. في ارية رد على اوراعرة الذيف يقكلكف: محبة الله عبارة عف الثكاب . ْ. أفَّ الالؽ كاومر، كالثكاب، كالعقاب إنَّ ما نرلله عف المحبة كوجليا. ٓ. اؿر نفي يللهتي في صفات الله تعالى في الاتاب كالسرنة إنَّما ىك لثبكت اماؿ ضده. ٔ. كجكب تقديـ محبة الله على محبة النفس كاوىؿ كالماؿ كالكلد، كاؿَّ ما سكاه. (ُ) مدارج السالايف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف: ابف قيـ الجكزية(ّ/ْْٖ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُّٕ،ٔٔ)، كررح الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص: ٕٓ)، كالمائة الجياد في الريادة كالجياد: زاريا رحادة(ص: ُٔ).

عدد الصفحات ٤٠٥

392 الفصؿ الثالث المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ٔٓ- ٖٓ) المبحث الثالث الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ٔٓ-ٖٓ) النيي عف الفساد كاجبه كيشتمؿ عمى مطمبيف: المطمب الأكَّؿ: الفساد شرٌّ كمُّو . المطمب الثاني: الأمثاؿ مف كسائؿ اليداية.

عدد الصفحات ٤٠٦

393 الفصؿ الثالث المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ٔٓ- ٖٓ) المطمب الأكَّؿ: الفساد شرٌّ كمُّو كفيو ثلبثة مقاصد: المقصد الأكَّؿ: المسمـ صالحه مصمحه كيدؿر على ىذا المقصد القيرآني قكلو:[{12}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): الأَرْضِ : اورض ىنا ىي الجسـي الايركم المعبَّر عنو بالدرنيا. إِصْلََحَِٓٚ : إذا أطلؽ الصػلاح تنػاكؿ جميػ الايػر، كاػذلؾ الفسػاد يتنػاكؿ جميػ الرػر، كالمػراد مػف قكلو:[ بعد إصلاح الله إياىا وىؿ طاعتو، بابتعاثو فييـ الررسؿ دعاة إلى الحؽَّ . ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): معنى ارية: كلا تفسدكا في اورض بارتااب المعاصي بعد أفَّ أصلحيا الله بإرساؿ الررسؿ كا عمارىا بطاعتو كحده. ثالثان: مناسبة الآية لما قبميا(ّ): فػػي ىػػذه اريػػة عيطػػؼ النَّيػػي عػػف الفسػػاد فػػي اورض علػػى آيػػة:[ عطفان على طريقةً الاعتراضً، فإفَّ الالاـى لمَّا أنبلله عف عنايةً اللهً بالمسلميف كتقريبًو إياىـ إذ أمرىـ بػػػللهف يػػػدعكه كرػػػرَّفيـ بػػػذلؾ العنػػػكافً العظػػػيـً فػػػي قكلػػػو:[ كعػػػرَّضليػػػـ بمحبَّتػػػو إيػػػاىـ دكف أعػػدائًيـ المعتػػديف، أعقبػػو بمػػا يحػػكؿ بيػػنيـ كبػػيف الإدلاؿ علػػى اللهً بالاسترسػػاؿ فيمػػا تيمليػػو علػػييـ رػػيكاتيـ مػػف ثػػكراف القػػكتيف الرَّػػيكية كالغىضػػبيَّة، فإنَّيمػػا تجنيػػاف فسػػادان فػػي الغالػػبً، فػػذاَّرىـ بتػػرؾً الإفسػػػػادً لياػػػػكف صػػػػلاحييـ منزَّىػػػػان عػػػػف أف ياالطػػػػو فسػػػػاده، فػػػػإنَّيـ إف أفسػػػػدكا فػػػػي اورض أفسػػػػدكا مالكقاتو اثيرةن كأفسدكا أنفسىيـ في ضمف ذلؾ الإفسادً، فللهربو مكق ى الاحتراسً، كاذلؾ دأبى القرآفي أف يعقَّػػػب التَّرغيػػػب بالتَّرىيػػػب، كبػػػالعاسً، لػػػئلا يقػػػ النَّػػػاسي فػػػي اليػػػللهسً أك اومٍػػػفً ، كالاىتمػػػاـي بػػػدرء الفساد ااف مىقىامان ىنا مقتضيان التعجيؿ بيذا النيي ميعترضان بيف جملتي اومر بالدرعاءً ، كفي إيقػاعً ىذا النَّيي عقب قكلػو:[ تعػريضه بػللهفَّ المعتػديف كىػـ المرػراكف ميفسػدكف فػي اورضً، كا رٍباءي للمسلميف عف مرابيتًيـ، أمٍ: لا يىليؽ باػـ كأنػتـ المقرَّبػكف مػف ربَّاػـ، المػللهذكفي لاػـ بدعائًو، أف تاكنكا مثؿى المبعديف منو المبغضيف. (ُ) جام البياف في تللهكيؿ آم القرآف: الطبرم( ٓ/ُٓٓ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ٕ/ّٖ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ُْٕ). (ِ) الماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٕٓ). (ّ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّٕ).

عدد الصفحات ٤٠٧

394 الفصؿ الثالث المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ٔٓ- ٖٓ) رابعان: لطائؼ التفسير في الآية(ُ): المطيفة الأكلى: قكلو:[ الإفسادي في اؿَّ جزءو مف اورض ىك إفساده لمجمكعً اورض، كقد ياكف بعضي الإفساد مؤدَّيان إلػى صػلاح أعظػـ ممَّػا جػرَّه الإفسػاد مػف المضػرَّة، فيتػرجَّلأ الإفسػاد إذا لػػـ يماػػف تحصػػيؿ صػػلاح ضػػركرم إلا بػػوً، فقػػد قطػػ ى رسػػكؿي اللهً () ناػػؿى ييػػكدً بنػػي النَّضػػير، كنيى أبك بارو الصَّديؽ () عف قط رجرً العدكَّ، لااتلاؼ اوحكاؿً . المطيفػػة الثانيػػة: البعديػػة فػػي قكلػػو:[ بعديػػةه حقيقي ػػة؛ وفَّ اورضى ايلقػػت مػػف أكَّؿً أمرىػػػا علػػػى صػػػلاحو، ك علػػػى نظػػػاـو صػػػاللأو بمػػػا تحتػػػكم عليػػػو، فالتَّصػػػريلأي بالبعديػػػة تسػػػجيؿه لفظاعػػػةً الإفسادً بللهنَّو إفساده لما ىك حىسفه كنىاف ه، فلا معذرةى لفاعلًو كلا مساغى لفعلًو عندى أىؿً اورضً . المطيفة الثالثة: قكلو:[ؿَُْ مَنْ حَرَّمَ زِيََْٜ اللهِ افَّتِي أَخْرَجَ فًِِبَٚدِهِ ...]{18} يدؿر على أفَّ اوصؿ فػػػي المنػػػاف كاللػػػذات الإباحػػػة كالحًػػػؿ، فػػػداؿ تحػػػت ىػػػذه اريػػػة جميػػػ أحاػػػاـ الله، ك اػػػذلؾ فػػػي ىػػػذه اريػػة:[.. ]{12}. فإنَّ يػػا تػػدؿر علػػى أفَّ اوصػػؿ فػػي المضػػار كارلاـ، الحرمة. كا ذا ثبت ىذا ااف جمي أحااـ الله داالا تحت عمكـ ىذه ارية، كجمي المنػاىي دااػلان في تلؾ ارية، فتلؾ ارية دالة على أفَّ اوصؿ في المناف الحً ؿ، كىذه ارية دالة على أفَّ اوصؿ في جمي المضار الحي رمة، كاػؿر كاحػدةو مػف ىػاتيف اريتػيف مطابقػة للأاػرل مؤاػدة لمػدلكليا مقػررة لمعناىا، كتدؿر على أفَّ أحااـ جمي الكقائ داالة تحت ىذه العمكمات. خامسان: بياف المقصد في الآية أ - الإسلبـ ديف الصلبح كالإصلبح: إفَّ اورضى ايلقػػت مػػف أكَّؿً أمرىػػا علػػى صػػلاحو، قػػاؿ تعػػالى:[ وَبَٚرَكَ ؾَِٔٓٚ وَؿَدَّرَ ؾَِٔٓٚ أَؿْوَاتََِٚ {34} على نظاـو صاللأو بما تحتكم عليو، كبااصةو الإنساف الذم ىك أررؼي المالكقاتً التي جعليا اللهي علػى اورضً، كالػؽ لػو مػا فػي اورض، كعػزَّز ذلػؾ النَّظػاـ بقػػكانيفى كضػػعيا اللهي علػػى ألسػػنةً المرسػػليف كالصَّػػالحيف كالحامػػاءً مػػف عبػػاده، الػػذيف أيَّػػدىـ بػػالكحي كالاطػػاب الإليػػي، أك بالإليػػاـً كالتَّكفيػػؽً كالحامػػةً، فعلمػػكا النَّػػاسى ايػػؼ يسػػتعملكف مػػا فػػي اورضً علػػى نظػػاـو يحصػػؿي بػػوً الانتفػػاعي بنفػػ ً النَّػػاف كا زالػػةً مػػا فػػي بعػػض النَّػػاف مػػف الضػػر كتجنػػب ضػػر الضار، فذلؾ النَّظاـي اوصليي، كالقانيكفي المعززي لو، الاىما إصلاح فػي اورض، وفَّ اوكَّؿى إيجػاد الرَّػػيءً صػػالحان، كالثَّػػاني جعػػؿي الضَّػػار صػػالحان بالتَّيػػذيبً أك بالإزالػػةً، إفَّ الإصػػلاحى مكضػػكعه للقػػدرً المرترؾ بيف إيجادً الرَّيءً صالحان كبيف جعؿً الفاسد صالحان . ك الإصلاحي في ارية أيريد بو إصلاحه (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُّٗ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ُْٕ)، كفقو السيرة النبكية: محمد سعيد رمضاف البكطي(ص: ُِٗ).

عدد الصفحات ٤٠٨

395 الفصؿ الثالث المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ٔٓ- ٖٓ) حاصؿه ثابته فػي اورضً لا إصػلاح ىػك بصػددً الحصػكؿً، فػإذا غييَّػر ذلػؾ النَّظػاـ فللهفٍسًػد الصَّػاللأي، كاستيعمؿ الضَّار على ضرَّه، أك اسػتبقي مػ إماػاف إزالتًػو، اػاف إفسػادان بعػدى إصػلاحو (ُ). كللرػاطبي الاـ جميؿ في ىذا المعنى ىذا نصو: " المفيكـ مف كض الرارع أفَّ الطاعػة أك المعصػية تعظػـ بحسب عظـ المصلحة أك المفسدة النارئة عنيا، كقد عيلًـ مف الرريعة أفَّ أعظـى المصػاللأً جريػافي اومكر الضركرية الامسػة المعتبػرة فػي اػؿَّ ملػةو، كأفَّ أعظػـى المفاسػد مػا ياػر بػالإالاؿ علييػا، إلا أفَّ المصػػػػاللأى كالمفاسػػػػدى ضػػػػرباف : أحػػػػدىما: مػػػػا بػػػػو صػػػػلاحي العػػػػالـً أك فسػػػػاديه، اإحيػػػػاء الػػػػنفس فػػػػي المصاللأ، كقتليا في المفاسد. كالثاني: ما بو اماؿي ذلؾ الصلاح أك ذلؾ الفساد(ِ). ك معنػى اريػة: كلا تفسدكا ريئان في اورض، فيداؿ فيو المن مػف إفسػاد النفػكس بالقتػؿ كبقطػ اوعضػاء، كا فسػاد اومػػكاؿ بالغصػػب كالسػػرقة ككجػػكه الحيػػؿ، كا فسػػاد الػػدَّيف بػػالافر كالبدعػػة، كا فسػػاد اونسػػاب بسػػبب الإقػػداـ علػػى الزنػػا كاللكاطػػة ك القػػذؼ، كا فسػػاد العقػػكؿ بسػػبب رػػرب المسػػارات ؛ كذلػػؾ وفَّ المصػػاللأ المعتبػػرة فػػ ي الػػدر نيا ىػػي ىػػذه الامسػػة: النفػػكس كاومػػكاؿ كاونسػػاب كاوديػػاف كالعقػػكؿ. فقكلػػو:[ بٍُْسِدُوا من ه عف إدااؿ ماىية الإفساد في الكجكد، كالمن مف إدااؿ الماىية في الكجكد يقتضي المنػػػ مػػػف جميػػػ أنكاعػػػو كأصػػػنافو، فيتنػػػاكؿ المنػػػ مػػػف الإفسػػػاد فػػػي ىػػػذه اوقسػػػاـ الامسػػػة، كأمَّػػػا قكلو:[بًَْدَ إِصْلََحَِٓٚ ] فيحتمؿ أف ياكف المراد بعد أف أصللأ القتيا على الكجو المطابؽ لمنػاف الالؽ كالمكافؽ لمصاللأ المالفيف، بسبب إرساؿ اونبياء كا نزاؿ الاتػب اػللهفَّ الله قػاؿ: لمػا أصػلحت مصػػػاللأ اورض بسػػػبب إرسػػػاؿ اونبيػػػاء كا نػػػزاؿ الاتػػػب كتفصػػػيؿ الرػػػرائ فاكنػػػكا منقػػػاديف ليػػػا، كلا تقػػػدمكا علػػػى تاػػػذيب الرر سػػػؿ كا ناػػػار الاتػػػب كالتمػػػرد علػػػى الرػػػرائ ؛ فػػػإفَّ ذلػػػؾ يقتضػػػي كقػػػكع اليػػػرج كالمرج في اورض، فيحصؿ الإفساد بعد الإصلاح، كذلؾ مستارهه في الفطر(ّ) ب - المعاصي سبب الفساد: مػػف آثػػار الػػذنكب كالمعاصػػي أنَّيػػا تيحػػدث فػػي اورض أنكاعػػان مػػف الفسػػاد فػػي الميػػاه كاليػػكاء، كالزرع، كالثمار، كالمسااف؛ فإفَّ الػذنكب سػبب الفسػاد، كمػف تػللهثير المعاصػي فػي اورض مػا يحػؿ بيػػا مػػف الاسػػؼ كالػػزلازؿ، كيمحػػؽ براتيػػا، كقػػد مػػرَّ رسػػكؿي الله()علػػى ديػػار ثمػػكد، فمػػنعيـ مػػف داكؿ ديارىـ إلا كىـ بااكف، كمف ريرب مياىيـ، كمف الاستقاء مف آبارىـ، حتػى أمػر أف يعلػؼ العجيف الذم عجف بمياىيـ للنكاضلأ؛ لتللهثير رؤـ المعصية في المػاء، كاػذلؾ تػللهثير رػؤـ الػذنكب فػػي نقػػص الثمػػار كمػػا تػػرل بػػو مػػف ارفػػات، فػػإذا طيػػرت اورض مػػف المعاصػػي ظيػػرت فييػػا آثػػار البراػػػة مػػػف الله التػػػي محقتيػػػا الػػػذنكب كالافػػػر، كلا ريػػػب أفَّ العقكبػػػات التػػػي أنزليػػػا الله فػػػي اورض (ُ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُْٕ). (ِ) المكافقات: الراطبي(ِ/ُُٓ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُّٗ).

عدد الصفحات ٤٠٩

396 الفصؿ الثالث المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ٔٓ- ٖٓ) بقيػػت آثارىػػا سػػاريةن فػػي اورض، تطلػػب مػػا يرػػااليا مػػف الػػذنكب التػػي ىػػي آثػػار تلػػؾ الجػػرائـ التػػي عيذبت بيا اومـ، فيذه ارثار في اورض مف آثار تلؾ العقكبات، اما أفَّ ىذه المعاصي مف آثار تلؾ الجرائـ، فتناسبت حامة الله كحامػو الاػكني أكلان كآاػران، كاػاف العظػيـ مػف العقكبػة للعظػيـ مػف الجنايػػة، كاواػػؼ للأاػػؼ، كىاػػذا يحاػػـ الله بػػيف القػػو فػػي دار البػػرزخ كدار الجػػزاء (ُ). إفَّ الػػنقص فػػػي الػػػزركع كالثمػػػار بسػػػبب المعاصػػػي، فمػػػف عصػػػى الله فػػػي اورض فقػػػد أفسػػػد فػػػي اورض؛ وفَّ صلاح اورض كالسماء بالطاعة؛ فإذا ارتابت المعاصي ااف سببان في محاؽ البراات مف السػماء كاورض، كا ذا ترات المعاصي ااف سببان في حصكؿ البراات مف السماء كاورض؛ كليذا إذا نزؿ عيسى ابف مريـ في آار الزماف (ِ)، فحاـ بيذه الرريعة المطيرة في ذلؾ الكقت، مف قتؿ الانزير كاسػػر الصػػليب ككضػػ الجزيػػة، كىػػك ترايػػا، فػػلا يقبػػؿ إلا الإسػػلاـ أك السػػيؼ، فػػإذا أىلػػؾ الله فػػي زمانو الدجاؿ كأتباعو كيللهجكج كمللهجكج، قيؿ للأرض أارجي برااتؾ، فيللهاؿ مػف الرمانػة الفًئػاـ مػف النَّاس، كيستظلكف بقحفيا، كيافي لبف اللقحة الجماعة مف النَّاس، كما ذاؾ إلا ببراة تنفيذ رػريعة رسكؿ الله()(ّ)، فالما أيقيـ العدؿ اثرت البراػات كالايػر؛ كالإفسػاد فػي اورض يطلػؽ علػى أنػكاع مف الرر، حتى قاؿ اثيره مف السلؼ: "إفَّ قرض الدراىـ كالدنانير مف الإفساد في اورض "(ْ). سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ٓ): ُ. ارية تدؿر على أفَّ اوصؿ في المضار كارلاـ الحي رمة كالمن على الإطلاؽ. ِ. ىػػذه اريػػة دالػػة علػػى أفَّ اػػؿَّ عقػػدو كقػػ التراضػػي عليػػو بػػيف الاصػػميف، فإنَّػػو انعقػػد كصػػلأ كثبت؛ وفَّ رفعو بعد ثبكتو ياكف إفسادان بعد الإصلاح، كالنصر دؿَّ على أنَّ و لا يجكز. ّ. في ارية أنَّو باستقامة الدَّيف تصلأر العبادة، كبصلاح الدرنيا تتـر السعادة. ْ. أفَّ الإنساف أررؼ المالكقات . ٓ. أفَّ الحدكد الررعية إذا أيقيمت، اناؼ النَّاس، أك اثير منيـ عف تعاطي المحرمات. ٔ. الفساد في اورض باؿَّ صكره كأراالو منيي عنو. (ُ) الداء كالدكاء: ابف قيـ الجكزية (صِٕػ ْٕ)، كفقو السيرة النبك ية: محمد سعيد رمضاف البكطي(ص: َّٔ). (ِ) صحيلأ الباارم في اتاب أحاديث اونبياء ػ باب نزكؿ عيسى ابف مريـ، حديث رقـ( ّْْٖ)،(ص:ُّْ). (ّ) أرراط الساعة: يكسؼ بف عبد الله الكابؿ(ص: ُّٔ). (ْ) تفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/ّ،ْٖ،ْٕ/ّْٓ). (ٓ) آداب الدَّيف كالدنيا: الماكردم(ص: ّٗ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُّٗ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٕٓ).

عدد الصفحات ٤١٠

397 الفصؿ الثالث المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ٔٓ- ٖٓ) المقصد الثاني: التربية الإيمانية ترغيب في الجنَّة، كترىيب مف النَّار كيدؿر على ىذا المقصد العظيـ قكلو تعالى:[{12}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): وَادْظُوهُ : دعك: ىك أفَّ تميؿى الريء إليؾ بصكتو كالاـو ياكف منؾ، تقكؿ: دعكت أدعك دعاء. خَوْؾًٚ : الاكؼ اما عرَّفو العلماء: تكق ي ماركهو عف أمارةو مظنكنةو أك معلكمةو. وَضًًََّٚ : الطم ي تكق ي المحبكب ومارةو مظنكنةو أك معلكمةو. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): يقكؿ الله تعالى: ادعكا الله كحدىه مسترعريف الاكؼ مف عقابو، كمنتظريف حصكؿ ثكابو. ثالثان: مناسبة الآية لما قبميا مف الآيات(ّ): ىذه اريػة عػكد إلػى أمػر الػدرعاء الػذم فػي قكلػو:[؛ وفَّ مػا قبلػو مػف النَّيػي عػػػف الإفسػػػادً أرػػػبو الاحتػػػراس المعتػػػرض بػػػيف أجػػػزاء الاػػػلاـ، كأعيػػػد اومػػػر بالػػػدرعاء ليبنػػػي عليػػػو قكلػػو:[ قصػػدان لتعلػػيـ الباعػػث علػػى الػػدرعاء بعػػد أف عيلَّمػػكا ايفيتػػو، كىػػذا الباعػػثي تنطػػكم تحتػػو أغػػراضي الػػدرعاء كأنكاعػػو، فاانػػت اريػػة اوكلػػى فػػي بيػػاف رػػرط صػػحة الػػدر عاء، ك ىػػذه ارية في بياف فائدة الدر عاء كمنفعتو. رابعان: لطائؼ التفسير في النص القرآني (ْ): المطيفة الأكلى: انتصاب قكلو:[علػى المفعػكؿ وجلػو، أمٍ: أفَّ الػدرعاءى ياػكف وجػؿً اكؼو منو كطم و فيو، فحذؼ متعلَّؽ الاكؼ كالطم لدلالة الضَّمير المنصكب في [. المطيفة الثانية: الكاك في اريػة [ للتَّقسػيـً للػدرعاءً بللهنَّػو ياػكف علػى نػكعيف: الاػكؼ مػػػف غضػػػبو كعقابػػػو، كالطَّمػػػ فػػػي رضػػػاه كثكابػػػو، كالػػػدرعاء وجػػػؿً الاػػػكؼ نحػػػك الػػػدرعاء بػػػالمغفرة، كالدرعاء وجؿ الطَّم نحك الدرعاء بػالتَّكفيؽ كبالرَّحمػة، كلػيس المػراد أفَّ الػدرعاءى يرػتمؿ علػى اػكؼو كطم و في ذاتًو؛ وفَّ ذلؾ كا ف صلأَّ في الطَّم لا يصلأر في الاكؼ إلا بسماجةو . المطيفػػة الثالثػػة: فػػي اومػػر بالػػدرعاء [ دليػػؿه علػػى أفَّ مػػف حظػػكظ المالَّفػػيف فػػي أعماليـ مراعاةى جانب الاكؼ مف عقابً اللهً كالطَّم في ثكابوً، كىذا ممَّا طفحت بو اودلةي . (ُ) مقاييس اللغة: ابف فارس( ِ/ِٕٗ)، كعيمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي(ُ/َْٓ)، كالإرراد إلى صحيلأ الاعتقاد: صاللأ الفكزاف(ص: ِٔ). (ِ) الماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٕٓ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُْ). (ْ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُٕٓ)، ك التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُُْ).

عدد الصفحات ٤١١

398 الفصؿ الثالث المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ٔٓ- ٖٓ) خامسان: بياف المقصد في الآية(ُ): قػػد رػػمؿ الاػػكؼ كالطَّمػػ جميػػ ى مػػا تتعلػػؽ بػػو أغػػراض المسػػلميف نحػػكى ربَّيػػـ فػػي عػػاجليـ كآجليػػـ، ليػػدعيكا اللهى بػػللهفَّ ييسػػر ليػػـ أسػػبابى حصػػكؿ مػػا يطمعػػكف، كأف يجنػػبيـ أسػػبابى حصػػكؿ مػػا ياافكف، كىذا يقتضي تكجرو ىمَّتيـ إلى اجتناب المنييات؛ وجؿ اكفيـ مف العقػاب، كا لػى امتثػاؿ المػػللهمكرات؛ وجػػؿ الطَّمػػ فػػي الثَّػػكاب، فػػلا جػػرـ أنَّػػو اقتضػػى اومػػرى بالإحسػػاف، كىػػك أف يعبػػديكا اللهى عبادةى مف ىك حاضر بيف يديو فيستحيي مف أف يعصيو، فالتَّقدير: كادعكه اكفان كطمعػان كأىحسػنكا، بقرينػػػة تعقيبػػػو بقكلػػػو:[ كىػػػذا إيجػػػازه ، كقػػػد بػػػكب الباػػػارم فػػػي الصػػحيلأ:" بػػاب الرَّجػػاءً مػػ الاىػػكؼً" أكرد فيػػو حػػديث أبػػي ىريػػرة () قػػاؿ: سػػمعتي رسػػكؿى الله() يقكؿ: "إفَّ اللهى الؽى الرحمةى يكـى القىيا مًائةى رىحمػةن ، فللهمسىػؾ عًنػدىه تًسػعان كتًسػعيفى رحمػةن، كأىرسػؿى فػي القًو ايلَّيـ رىحمةن كاحدةن، فلك يىعلـي الاىػافري باػؿَّ الػذم عنػدى اللهً مػفى الرحمػةً لػـ يىيػللهسٍ مػف الجنَّػة، كلػك يىعلـي المسلـي باؿَّ الذم عنػدى اللهً مػفى العػذابً لػـ يػللهمفٍ مػفى النَّػارً" (ِ). كفػي الحػديث اسػتحباب الرجػاء م الاكؼ، فلا يقط النظر فػي الرجػاء عػف الاػكؼ كلا فػي الاػكؼ عػف الرجػاء لػئلا يفضػي فػي اوكؿ إلى المار، كفي الثاني إلى القنكط، كاػؿ منيمػا مػذمكـه، كالمقصػكدي مػف الرجػاءً أفَّ مػف كقػ منو تقصير فليحسف ظنو بالله كيرجك أف يمحك عنو ذنبو، كاذا مف كق منػو طاعػةه يرجػك قىبكليػا، كأمَّػػا مػػف انيمػػؾ علػػى المعصػػيةً راجيػػان عػػدـ المؤااػػذة بغيػػر نػػدـو كلا إقػػلاعو فيػػذا فػػي غػػركرو، فمػػف علامة السعادة أف تطي ، كتاػاؼ أف لا تيقبػؿ، كمػف علامػة الرػقاء أف تعصػي، كترجػك أف تنجػك، كالاكؼ متفؽ على استحبابو في حالة الصحة، ك اوكلػى أف ياػكف الاػكؼ فػي الصػحة أاثػر كفػي المرض عاسو كأمَّػا عنػد الإرػراؼ علػى المػكت فاسػتحب قػكـ الاقتصػار علػى الرجػاء لمػا يتضػمف مف الافتقار إلى الله، كوفَّ المحذكر مف ترؾ الاكؼ قد تعذر فيتعيف حسف الظف بالله برجاء عفكه كمغفرتو، ك لا يييمؿ جانػب الاػكؼ أصػلان، بحيػثي يجػزـ بللهنَّػو آمػفه (ّ). ك عقيػدة أىػؿ السرػنة كالجماعػة امػػا فػػي الطحاكيػػة أفَّ اومػػفي كاليػػاسي يىػػنقيلاف عػػف مًلَّػػة الإسػػلاـً، كسػػبيؿي الحػػؽَّ بينيمػػا وىػػؿً القًبٍلػػةً . علػػػؽ الرػػػارح ابػػػف أبػػػي العػػػز الحنفػػػي(ْ) بقكلػػػو: "يجػػػب أف ياػػػكف العبػػػدي اائفػػػان راجيػػػان، فػػػإفَّ الاىػػػكؼى المحمػػػكدى الصػػػادؽى مػػػا حػػػاؿى بػػػيفى صػػػاحبو كبػػػيفى محػػػارـً اللهً، فػػػإذا تىجػػػاكزى ذلػػػؾ اًيػػػؼى منػػػو اليػػػللهسي (ُ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُٕٔ). (ِ) صحيلأ الباارم اتاب الرقاؽ ػ باب الرَّجاءً م الاىكؼً ، حديث رقـ( ْٗٔٔ)،(ص:ٕٕٔ). (ّ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم : ابف حجر العسقلاني(ُْ/َٔٔ). (4) ىك العلامة محمد بف علاء الػديف علػيٌ بػف محمػد ابػف أبػي العػز الحنفػي، اوذرعػي الصػالحي، كلػد بػػ(دمرؽ) سنة(ُّٕىػ) ارتغؿ بالعلكـ، كااف ماىرنا في دركسو كفتاكيو، كاطب بالبلقاء مػدة، ثػـ كلػي قضػاء دمرػؽ ثػـ كلػي قضاء مصر، اعتقؿ لبيانو مػا فػي قصػيدة ابػف أيبػؾ مػف الرػرؾ، ك لػو اتػب منيػا "رػرح العقيػدة الطحاكيػة"، كاانػت كفاتو بػدمرؽ سنة(ِٕٗىػ). ينظر: مقدمة طبعة الماتب الإسلامي لررح الطحاكية(ص :ُٓ).

عدد الصفحات ٤١٢

399 الفصؿ الثالث المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ٔٓ- ٖٓ) كالقينيكطي ، كالرجاء المحمكد رجاءي رجؿو عىمًؿى بطاعةً اللهً على نكرو مف الله، فيك راجو لثكابو، أك رجؿو أذنػػػبى ذنبػػػان، ثػػػـ تػػػابى منػػػو إلػػػى الله، فيػػػك راجو لمغفرتًػػػو، أمَّػػػا إذا اػػػاف الرَّجػػػؿي متماديػػػان فػػػي التفػػػريط كالاطايػػا، يرجػػك رحمػػةى الله بػػلا عمػػؿو، فيػػذا ىػػك التمنػػي كالرجػػاءي الاػػاذبي . فالرجػػاءي يسػػتلزـي الاػػكؼى، كلػػكلا ذلػػؾ لاػػاف أمٍنػػان، كالاػػكؼي يسػػتلزـي الرجػػاءى، كلػػكلا ذلػػؾ لاػػاف قينكطػػان كيللهسػػان ، كايػػؿر أحػػدو إذا اًفٍتػػو ىىرىبٍتى منو، إلا الله، فإنَّؾ إذا اًفتىو ىىربتى إليوً، فالاائؼي ىاربه مف ربَّوً إلى ربَّو، ك الرَّجاءي كالاىػكٍؼي على الكجو المذاكر مف أررؼ منازًؿ العبكدية، ك عػف جػابرو () قػاؿ: سػمعتي رسػكؿى اللهً () يقػكؿ قبؿى مكتًو بثلاثو : "لا يىميكتىفَّ أحدياـ إلا كىك ييحسًفي الظَّفَّ بالله"(ُ)، فإفَّ العبدى ينبغي أف يايكفى رجاؤهي فػػي مرضًػػو أىرجىػػلأى مًػػفى اكفػػو فػػي حػػاؿ الإقبػػاؿ علػػى الله، باػػلاؼ زمػػف الصػػحة، فإنَّػػو ياػػكفي اكفيػػو أرجلأى مػف رجائًػو فػي حػاؿ الإقبػاؿ علػى الػدرنيا، كمػف عبػدى اللهى بالحػبَّ كالاػكؼ كالرجػاء فيػك مػؤمفه مكحَّػػده (ِ). قػػاؿ العلمػػاء: الرجػػاء مػػف الله كمػػف نبيػػو كاقػػ ه. ك القلػػب فػػي سػػيره إلػػى الله بمنزلػػة الطػػائر، فالمحبةي رأسي و، كالاكؼي كالرجاءي جناحاه، فمتى سلـ الرأس كالجناحاف فالطائر جيػدي الطيػراف، كمتػى قطػػػ الػػػرأس مػػػات الطػػػائر، كمتػػػى فقػػػد الجناحػػػاف فيػػػك عرضػػػة لاػػػؿَّ صػػػائدو كااسػػػرو ، كلاػػػف السػػػلؼ الصاللأ استحبكا أفَّ يقػكل فػي الصَّػحة جنػاح الاػكؼ علػى جنػاح الرجػاء، كعنػد الاػركج مػف الػدر نيا يقػػكل جنػػاح الرجػػاء علػػى جنػػاح الاػػكؼ ، ك أامػػؿ اوحػػكاؿ اعتػػداؿ الرجػػاء كالاػػكؼ، كغلبػػة الحػػب، فالمحبةي ىي المراب ، كالرجاء حادو ، كالاكؼ سائؽه ، كالله المكصؿ بمنَّ و كارمو (ّ). قاؿ ري الإسلاـ ابف تيميَّة: "كمما يدؿر على ىذا المعنػى قكلػو:[إَِّٕرمََ يََْنَرى اللهَ مِرنْ ظِبَرٚدِهِ افًَُِمََءُ ] {84}، كالمعنى: أنَّو لا ياراه إلا عالـه، فقد أابر اللهي أفَّ اؿَّ مف ارى الله فيك عالـ، كالاريةي أبدان متضمنة للرجاء، كلكلا ذلؾ لاانت قنكطان؛ امػا أفَّ الرجػاء يسػتلزـ الاػكؼ، كلػكلا ذلػؾ لااف أمنان؛ فللهىؿ الاكؼ لله كالرجاء لو ىـ أىؿ العلـ الذيف مدحيـ الله"(ْ). سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو كىداياتو (ٓ): ُ. الاكؼ مف أعظـ مقامات الدَّيف كأجليا، فمف صرفو لغير الله فقد أررؾ بالله تعالى. ِ. أفَّ مف لـ ياؼ عقاب الله كلـ يرج ثكابو لـ يباؿ ما راب مف المعاصي. ّ. أفَّ مف لـ ياف دعاؤه الله اكفان مف عقابو كطمعان في ثكابو فيك بارارة مف الماذَّبيف. (ُ) أارجو مسلـ اتاب الجنَّة ػ باب اومر بحيسف الظفَّ بالله عند المكت، حديث رقـ(ِٕٕٖ)،(ص:ُُّٓ). (ِ) ررح الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص :ُُّ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم : ابف حجر (ٖ/ِّٓ). (ّ) مدارج السالايف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف: ابف قيـ الجكزية(ِ/ُْٓ). (ْ) الإيماف: ابف تيمية(ص:َِ). (ٓ) جام البياف في تللهكيؿ آم القرآف: الطبرم( ٓ/ُٓٓ) كالإرراد إلى صحيلأ الاعتقاد: صاللأ الفكزاف(ص: ّٔ).

عدد الصفحات ٤١٣

400 الفصؿ الثالث المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ٔٓ- ٖٓ) المقصد الثالث: الأمر بالخكؼ مف الله، كأنَّو مف الإيماف كيدؿر على ىذا قكلو:[وَادْظُوهُ خَوْؾًٚ وَضًًََّٚ إِنَّ رَحََْْٜ اللهِ ؿَرِيٌٛ مِنَ ادُحْسِِْغَ {12} أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): خَوْؾًٚ : كالاػكؼ المحمػكد الصػادؽ مػا حػاؿ بػيف صػاحبو كبػيف محػارـ الله، فػإذا تجػاكز ذلػؾ ايػؼ منو اليللهس كالقنكط، كالاكؼ مسبكؽه بالرػعكر كالعلػـ، فمحػاؿ اػكؼ الإنسػاف ممػا لا رػعكر لػو بػو ك الاػكؼ: تكقرػػ الماػػركهً ومػػارةو مىظنكنػةو أك معلكمػػةو، كيقابليػػو اومػػفي لمػا فيػػو مػػف الطمللهنينػػة، كاػػكؼي اللهً لا يرادي بو ما تعارفيو النَّاسي مف الرعبً ااسترعارً الاكؼ مػف اوسػد، كا نَّمػا المػرادي بػو الانزجػاري عف المعاصي كتحرَّم الطاعات كعملييا، كليذا لا ييعدر اائفان مف لـ ياف للذنكبً تاراان (ِ). ؿَرِيٌٛ : القربي حقيقتيو دينرك المااف كتجاكره، كيطلؽ على الرَّجاء تكسعان ، كىك قرب ماافو كماانة، ادُحْسِررِْغَ : المطيعػػيف الػػذيف يحسػػنكف إلػػى أنفسػػيـ بالمسػػارعة إلػػى الامتثػػاؿ، كا نَّمػػا سػػمركا محسػػنيف؛ اعتباران للمرارفة كالقػرب مػف الفعػؿ ترغيبػان كتحريضػان ، كلػيس مػف رػرط اكنػو محسػنان أف ياػكف آتيػان باؿَّ كجكه الإحساف، اما أف العاً لـ ليس مف ررطو أف يحصؿ جمي أنكاع العلـ . ثانيان: لطائؼ التفسير في الآية(ّ): المطيفة الأكلى: دؿَّ قكلػو:[ؿَرِيٌٛ مِرنَ ادُحْسِرِْغَ ] علػى مقػدَّرو فػي الاػلاـ، أمٍ: كأحسػنكا؛ ونَّيػـ إذا دىعكا اكفان كطعمان فقد تييَّللهكا لنبٍذ ما يكجب الاكؼ، كااتساب ما يكجب الطَّم ، لئلا ياكف الاكؼ كالطَّمػػػ اػػػاذبيف، وفَّ مػػػف اػػػاؼ لا ييقػػػدـ علػػػى الماػػػكؼ، كمػػػف طمػػػ لا يىتػػػرؾ طلػػػب المطمػػػكع، كيتحقَّؽ ذلؾ بالإحساف في العمؿ كيلزـ مف الإحساف ترؾ السىيَّئات، فلا جرـ تاكف رحمة الله قريبان مػػنيـ، كسػػات عػػف ضػػد المحسػػنيف رفقػػان بػػالمؤمنيف كتعريضػػان بػػللهنَّيـ لا يظػػف بيػػـ أف يسػػيئكا فتبعػػد الرَّحمة عنيـ. المطيفة الثانية: عدـ لحاؽ علامة التَّللهنيث لكصؼً [ ]م أفَّ مكصكفو مؤنَّث اللفظً، كجَّيو علماءي العربيَّةً بكجكهو اثيرةو ، كأىحسنيا أفَّ قريبان أك بعيدان إذا أيطلػؽ علػى قرابػة النَّسػب أك بيعػد النَّسػب فيػػك مػػ المؤنَّػػث بتػػاء كلا بيػػدَّ، كا ذا أيطلػػؽ علػػى قيػػرب المسػػافة أك بيعػػدىا جػػاز فيػػو مطابقػػة مكصػػكفو كجاز فيو التذاير على التللهكيؿ بالمااف، كىك اواثر. (ُ) ك التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُِْ) مدارج السالايف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف: ابف القيـ(ص:َُْ) ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُٕٕ)، كحارية الجمؿ على تفسير الجلاليف(ُ/َِٓ). (ِ) عيمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي(ُ/َْٓ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُِْ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُٕٕ).

عدد الصفحات ٤١٤

401 الفصؿ الثالث المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ٔٓ- ٖٓ) المطيفة الثالثة: قكلو:[إِنَّ رَحََْْٜ اللهِ ؿَرِيٌٛ مِنَ ادُحْسِِْغَ ] كاق ه مكق التَّفري على قكلػو:[وَادْظُوهُ ]، فلػػػذلؾ قرنػػػت بػػػػ[إِن] الدَّالػػػة علػػػى التَّكايػػػد، كىػػػك لمجػػػرَّد الاىتمػػػاـ بػػػالابر، إذ لػػػيس الماػػػاطبكف بمتردَّديف في مضمكف الابر، كمف رللهف[إِن]، إذا جاءت على ىذا الكجو أفَّ تفيػد التَّعليػؿ كربػط مضمكف جملتيا بمضمكف الجملة التي قبليا، فتغني عف فاء التَّفري . ثالثان: بياف المقصد في الآية(ُ): إفَّ الله أمػر بػالاكؼ كأكجبػو، كجعلػػو رػرطان فػي الإيمػاف، كفػػي ىػذه اريػة كجػكب الاػػكؼ مػػػف الله كحػػػدى ه، كأنَّػػػو مػػػف لػػػكازـ الإيمػػػاف، فعلػػػى قػػػدر إيمػػػاف العبػػػد ياػػػكف اكفػػػو مػػػف الله، كالاػػػكؼ المحمكد ما حجز العبد عف محارـ الله. كمف منػازؿ الإيمػاف منزلػة الاػكؼ، كىػي مػف أجػؿ منػازؿ الطريؽ كأنفعيا للقلب، كىي فرضه على اؿَّ أحدو. ك أمَّا اومػاف فػلا سػبيؿ إليػو، بػؿ الاػكؼ كاجػبه، كىػك رػػعار الصػػالحيف، كالاػػكؼ علامػػة صػػحة الإيمػػاف، كتىرحرليػػو مػػف القلػػب علامػػة ترحرػػؿ الإيمػػاف منػػو، ك قػػد أمػػر الله بدعائػػو كعبادتػػو علػػى كجػػو الاػػكؼ مػػف عقابػػو الكبيػػؿ، كالرجػػاء لثكابػػو الجزيػػؿ؛ فقاؿ تعالى:[وَادْظُوهُ خَوْؾًٚ وَضًًََّٚ ] {12}. اما أنو نيى عف الاكؼ مف الاافريف كالظػالميف كالنَّاس أجمعيف، كأمر بالاكؼ منو كحدى ه، المراد مف ارية: كادعكه م الاكؼ مف كقكع التقصػير في بعض الررائط المعتبػرة فػي قى بػكؿ ذلػؾ الػدر عاء، كمػ الطمػ فػي حصػكؿ تلػؾ الرػرائط بللهسػرىا ، فيػػذه اريػػة تػػدؿر علػػى أفَّ الػػداعي لا بيػػدَّ كأف يحصػػؿ فػػي قلبػػو ىػػذا الاػػكؼ كالطمػػ ؛ وفَّ العبػػد لا يمانػػو أف يقطػػ باكنػػو آتيػػان بجميػػ الرػػرائط المعتبػػرة فػػي قى بػػكؿ الػػدر عاء كوجػػؿ ىػػذا المعنػػى يحصػػؿ الاػػكؼ، كأيضػػان لا يقطػػ بػػللهفَّ تلػػؾ الرػػرائط مفقػػكدة فكجػػب اكنػػو طامعػػان فػػي قى بكليػػا فػػلا جػػرـ بػػللهفَّ الػػداعي لا ياػػكف داعيػػان إلا إذا اػػاف اػػذلؾ، فقكلػػو:[خَوْؾًررٚ وَضًًََّررٚ ] أمٍ: أف تاكنػػكا جػػامعيف فػػي نفكساـ بيف الاكؼ كالرجاء في اؿَّ أعمالاـ، كلا تقطعكا أنَّ اـ كا ف اجتيدتـ فقد أديتـ حؽَّ ربَّ اـ. رابعان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ِ): ُ. دلت ىذه ارية على أفَّ رحمػة الله قريػبه مػف المحسػنيف فكجػب بحاػـ ىػذه اريػة أف تصػؿ إلى صاحب الابيرة مف أىؿ الصلاة رحمةي الله. ِ. أفَّ الإحساف إلى الالؽ يجلب الرحمات الإليية. ّ. إفَّ الله قريبه مف العباد حقيقةن. (ُ) تيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص: ُِْ)، كمدارج السالايف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف: ابف القيـ(ص:ُّٔ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ُُْ)، كالاكؼ مف الله: محمد ركماف الرملي(ص: ُِ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُِْ).

عدد الصفحات ٤١٥