356 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) خامسان: بياف المقصد في الآية(ُ): لقد راء الله بحامتو الباىرة أفَّ ياكف الؽ السمكات كاورض مػدرجان، كأف لا ياػكف دفعػةن؛ لتاكف أتقف صنعان مما لك ايلقت دىفعةن، كلياكف ىذا الالؽي مىظٍيىران لصػفتي علػـً الله كقدرتًػو، فالقػدرةي صالحةه لالقيا دفعةن، لافَّ العلـ كالحامة اقتضػيا ىػذا التػدرج، كاانػت تلػؾ المػدة أقػؿ زمػف يحصػؿ فيو المراد بعظيـً القدرةً ، كلعؿَّ تارر ذار ىذه اويػاـ فػي آيػاتو اثيػرةو لقصػد التَّنبيػو إلػى ىػذه الناتػة البديعة، مف اكنيا مىظير سىعة العلػـ كسىػعة القػدرة ، كمػف قػاؿ: إفَّ حػدكث السػمكات كاورض دفعػةن كاحدةن أدؿر على اماؿ القدرة كالعلـ مف حدكثيا في ستة أياـو . فجكابيػو أفَّ المقصػكد منػو أفَّ الله كا ف ااف قادران علػى إيجػاد جميػ اورػياء دفعػةن كاحػدةن لانػو جعػؿ لاػؿَّ رػيءو حػدان محػدكدان ككقتػان مقػدران ، فلا يدالو في الكجكد إلا على ذلؾ الكجو، فيك كا ف ااف قػادران علػى إيصػاؿ الثػكاب إلػى المطيعػيف في الحاؿ، كعلى إيصاؿ العقاب إلى المػذنبيف فػي الحػاؿ إلا أنَّػو يؤارىمػا إلػى أجػؿو معلػكـو مقػدرو ، فيذا التللهاير ليس وجؿ أفَّ الله أىمؿ العباد بػؿ ونَّػو اػصَّ اػؿَّ رػيءو بكقػتو معػيفو لسػابؽ مرػيئتو فلا يفتر عنو، كيدؿر على ىذا قكلػو:[ مِنْ فٌُُوبٍ ] {14،15 } بعد أف قاؿ قبؿ ىػذا[وَـٌَْ أَهََُِْْْرٚ ؿَربٌَُِْْٓ مِرنْ ؿَررْنٍ هُرٌْ أَصَرد مِرٌُْْْٓ بَىْنًرٚ ] {12} فػػػللهابرىـ بللهنَّػػػو قػػػد أىلػػػؾ مػػػف المرػػػرايف بػػػو كالماػػػذَّ بيف ونبيائػػػو مػػػف اػػػاف أقػػػكل بطرػػػان مػػػف مرراي العرب إلا أنَّ و أميؿ ىؤلاءً لما فيو مف المصلحة، اما الػؽ السػمكات كاورض كمػا بينيمػا في ستة أياـو متصلة لا وجؿ لي غكبو لحقو في الإمياؿ، كلما بيَّ ف بيذا الطريؽ أنَّ و تعالى إنَّ ما الؽ العالـ لا دفعةن كاحدةن لاف قليلان قليلان قاؿ بعده:[ مػف الرػرؾ كالتاػذيب ، كلا تستعجؿ ليـ العذاب بؿ تكاؿ على الله كفكض اومر إليو، كىذا معنى ما يقكلي و المفسركف مف أفَّ الله إنَّ ما الؽ العالـ في ستة أياـو ليعلـ عباده الرفػؽى فػي اومػكر كالصػبرى فييػا، كوجػؿ أف لا يحمػؿ المي الؼ تللهار الثك اب كالعقاب على الإىماؿ كالتعطيؿ، كمف العلماء مػف ذاػر فيػو كجيػيف آاػريف: الكجػػػو اوكَّ ؿ: أفَّ الرػػػيء إذا أحػػػدث دفعػػػةن كاحػػػدةن ثػػػـ انقطػػػ طريػػػؽ الإحػػػداث فلعلػػػو ياطػػػر ببػػػاؿ بعضيـ أفَّ ذاؾ إنَّ ما كق على سبيؿ الاتفاؽ، أمَّػا إذا حػدثت اورػياء علػى التعاقػب كالتكاصػؿ مػ اكنيػػا مطابقػػة للمصػػلحة كالحامػػة اػػاف ذلػػؾ أقػػكل فػػي الدَّ لالػػة علػػى اكنيػػا كاقعػػة بإحػػداث محػػدَّ ث حايـ كقػادر. ك الثػاني: أنَّػو قػد ثبػت أفَّ الله يالػؽ العاقػؿ أكلان ثػـ يالػؽ السػمكات كاورض بعػده ، ثػـ إفَّ ذلؾ العاقؿ إذا راىد في اؿَّ ساعةو كحػيف حػدكثى رػيءو آاػر علػى التعاقػب كالتػكالي اػاف ذلػؾ أقكل لعلمو كبصيرتو ؛ ونَّ و يتارر على عقلو ظيكر ىذا الػدليؿ لحظػةن بعػد لحظػةو فاػاف ذلػؾ أقػكل (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُٓ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُُٔ).
عدد الصفحات ٣٧٠357 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) في إفادة اليقيف. كفي ىذه ارية رد قاط ه على بعض المعتزلػة (ُ)الػذيف يقكلػكف: إفَّ الله ىالػؽ الالػؽى دفعةن، كالتقدـ كالتػللهار فػي الاػكف كالظيػكر(ِ). كلا يافػى بيعػد ىػذا التللهكيػؿ كتالفػو، فقػكليـ باطػؿه لا يلتفػػػت إليػػػو؛ ونَّػػػو لا اجتيػػػاد فػػػي مػػػكرد الػػػنَّص، فاريػػػة نػػػص صػػػريلأه فػػػي أفَّ الله الػػػؽ السػػػمكات كاورض في ستة أيَّاـو، فللهىؿ اوىكاء أناركا أف تاكف السمكات كاورض القت في ستة أياـ(ّ). إفَّ التدرج في الالؽ كاومر سينةه ربانيةه مف السنف الميمة في حياة البررية، كبًناء اومـ كالحضػارات، كليذا الؽ الله السمكات كاورض في ستة أياـو، كااف قادران سبحانو أف يقكؿ: اكني فتاػكف، كلانػو القيػػا فػػي أيػػاـو سػػتة مػػف أيػػاـً الله، كاػػذلؾ نػػرل الػػؽ اونسػػاف كالحيػػكاف كالنبػػات، اليػػا تتػػدرج فػػ ي مراحػػؿ حتػػى يبلػػ نماؤىػػا كاماليػػا، ىػػذا مػػف الناحيػػة الاكنيػػة، كأمَّػػا مػػف الناحيػػة الرػػرعية فقػػد بػػدأ الإسػػلاـ بالػػدعكة إلػػى التكحيػػد أكلان، كتثبيػػت الاعتقػػاد الصػػحيلأ، ثػػـ اػػاف الترػػري رػػيئان فرػػيئان، فقػػد فرضػت الفػػرائض كحرمػت المحرمػػات بالتػدرج، امػػا ىػك ثابػػته فػي فػػرض الصػلاة ، كالزاػػاة، كتحػػريـ الامر، كغيرىا ، كفي ىذا المعنى قالت عائرة() كاصفةن تدرج الترري الإسلامي، كنزكؿ القػرآف الاريـ: "إنَّما نزؿى أكَّؿى ما نزؿى منوي سيكرةه مف الميفصَّؿً، فييا ذًاري الجنَّةً كالنَّارً، حتى إذا ثىابى النَّاسي إلى الإسلاـً نىزؿى الحلاؿي كالحراـي، كلك نىزؿى أكَّؿى ريءو لا تىرربكا الامرى، لقاليكا: لا نىدىعي الامرى أبػدان، كلك نىزؿى لا تىزنيكا لقالكا: لا نىدىعي الزَّنػا أبػدان (ْ). فقػد أرػارت أـ المػؤمنيف() إلػى الحامػة الإلييػة فػي ترتيب التنزيؿ، كأفَّ أكَّؿ ما نزؿ مف القرآف الدعاءي إلى التكحيد، كالتبرػير للمػؤمف كالمطيػ بالجنَّػة، كللاافر كالعاصي بالنَّار، فلما اطمللهنت النفػكس علػى ذلػؾ أنزلػت اوحاػاـ، كذلػؾ لمػا طبعػت عليػو النفػػكس مػػف النفػػرة عػػف تػػرؾ المػػللهلكؼ (ٓ)؛ فالتػػدرجي سيػػنةه اكنيػػةه كرػػرعيةه، كمػػف ىنػػا اػػاف علػػى الػػذيف يػػدعكف إلػػى اسػػتئناؼ الحيػػاة الإسػػلامية، كا قامػػة الالافػػة الإسػػلامية الرارػػدة فػػي اورض أفَّ يراعػػكا سي نة التدرج في تحقيػؽ مػا يريػدكف مػف أىػداؼ سػامية، كغايػات حميػدة، آاػذيف فػي الاعتبػار سػمك اليدؼ، كمبل الإماانات، كاثرة المعكقات. كقد أحسف الراطبير في بياف الحامة في التدرج فقاؿ: " فليذا المعنى بعينو كضعت العمليات على كجو لا تارج المالؼ إلى مرقة يمؿر بسببيا، أك إلى (ُ) المعتزلػة: أتبػاع كاصػػؿ بػف عطػاء، كعمػػرك بػف عبيػد كقػػد اانػا مػف تلامػػذة الحسػف البصػرم ، كلمػػا أحػدثا مػػذىبان كىك: أف الفاسؽ ليس بمؤمفو كلا اافرو، اعتزلا حلقة الحسف ، كجلسػا ناحيػة فػي المسػجد، فقػاؿ النػاسي: إنَّ يمػا اعتػزلا حلقة الحسف فسمركا معتزلةن، كقيؿ: إنَّ يـ سمر كا بذلؾ ونَّ يـ اعتزلكا قكؿى اومَّ ة في حاـ مرتاب الابيرة، ب للهنَّو لا مؤمف كلا اافر. كىـ متفقكف على نفي صفات الله ، كعلى أفَّ القرآف مالكؽ، كأفَّ الله ليس االقان وفعاؿ العباد، بؿ العبػاد ىـ الذيف يالقكف أفعاليـ. ينظر: اعتقادات فرؽ المسلميف(ص :ّّ) ك الملؿ كالنحؿ(ُ/ّْ). (ِ) لكام اونكار البيية كسكاط اوسرار اوثرية: السفار يني(ُ/ٖٕ)، ك مجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ُِ/ِْ). (ّ) مجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ٓ/ْْٓ،ْٓٓ)، كمعارج القىبكؿ: حافظ بف أحمد الحامي(ِ/َٖٕ). (ْ) صحيلأ الباارم اتاب فضائؿ القرآف ػ تللهليؼ القرآف، حديث رقـ( ّْٗٗ)،(ص:ُْٔ).
عدد الصفحات ٣٧١َة(ُِ/ِْ). (ّ) مجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ٓ/ْْٓ،ْٓٓ)، كمعارج القىبكؿ: حافظ بف أحمد الحامي(ِ/َٖٕ). (ْ) صحيلأ الباارم اتاب فضائؿ القرآف ػ تللهليؼ القرآف، حديث رقـ( ّْٗٗ)،(ص:ُْٔ). (ٓ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر العسقلاني(ُُ/ُِّ).
عدد الصفحات ٣٧١358 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) تعطيػػؿ عاداتػػو التػػي يقػػكـ بيػػا صػػلاح دنيػػاه، كيتكسػػ بسػػببيا فػػي نيػػؿ حظكظػػو، كذلػػؾ أفَّ اويمػػي الذم لـ يػزاكؿ رػيئان مػف اومػكر الرػرعية كلا العقليػة ػ كربمػا ارػمللهز قلبيػو عمػا يارجػو عػف معتػاده ػ باػػػلاؼ مػػػف اػػػاف لػػػو بػػػذلؾ عيػػػده، كمػػػف ىنػػػا اػػػاف نػػػزكؿ القػػػرآف نيجكمػػػان فػػػي عرػػػريف سػػػنةن، ككردت اوحاػػاـ التاليفيػػة فييػػا رػػيئان فرػػيئان، كلػػـ تنػػزؿ دىفعػػةن كاحػػدةن، كذلػػؾ لػػئلا تنفػػر عنيػػا النفػػكسي دفعػػةن كاحدةن ، كفيما يحاى عف الاليفة العادؿ عمر بف عبد العزيز (ُ) أفَّ ابنو عبد الملؾ قاؿ لو: "ما لؾى لا تينفذي اومكر؟ فك اللهً ما أيبالي لك أف القدكر غلت بػي كبػؾ فػي الحػؽَّ ". قػاؿ لػو عمػر: "لا تعجىػؿٍ يا بينيَّ، فإفَّ الله ذـَّ الامر في القرآف مرتيف، كحرَّميا في الثالثة، كا ني أااؼ أفَّ أحمؿى الحؽَّ على النَّػػػاس جملػػػةن، فيػػػدفعكه جملػػػةن كياػػػكف مػػػف ذا فتنػػػةو"(ِ). كىػػػذا معنػػػى صػػػحيلأ معتبػػػر فػػػي الاسػػػتقراء العػػادم، فاػػاف مػػا اػػاف أجػػرل بالمصػػلحة كأجػػرل علػػى جيػػة التػػللهنيس، كاػػاف أاثريىػػا علػػى أسػػباب كاقعة، فاانت أكق ى في النفكس حيف صارت تنزؿ بحسب الكقائ ، كاانت أقرب إلػى التػللهنيس حػيف اانػػت تنػػزؿ حامػػان حامػػان كجزئيػػةن جزئيػػةن؛ ونَّيػػا إذا نزلػػت اػػذلؾ، لػػـ ينػػزؿ حاػػـه إلا كالػػذم قبلػػو قػػد صار عادةن، كاستللهنست بو نفسي المالؼً الصائـ عف التاليؼ كعف العلـ بو رأسػان، فػإذا نػزؿ الثػانير اانػػت الػػنفسي أقػػربى للانقيػػادً لػػو، ثػػـ اػػذلؾ فػػي الثالػػث كالرابػػ . كلػػذلؾ أيكنسػػكا فػػي الابتػػداء بػػللهفَّ ىػػذه المًلة ملة إبراىيـ، اما يؤنس الطفؿ في العمؿ بللهنَّو مف عمؿ أبيو، فلك نزلػت دفعػةن كاحػدةن لتاػاثرت التاػػاليؼي علػػى الميالَّػػؼ، فلػػـ ياػػف لينقػػادى إلييػػا انقيػػادىه إلػػى الحاػػـ الكاحػػد أك الاثنػػيف، كا ذا اعتػػادت النفسي فعلان مف أفعاؿً الايرً حصؿ لو بو نكره في قلبو، كانررح بػو صػدريه، فػلا يػللهتي فعػؿه ثػافو إلا كفي النفس لو القىبكؿ؛ ىذا في عادة الله في أىؿ الطاعة، كعادةه أارل جارية في النَّاس أف النفس أقرب انقيادان إلى فعؿو ياكف عندىا فعػؿه آاػر مػف نكعػو". كذلػؾ وفَّ الإسػلاـ ديػفه كاقعػيه، حراػيه، جاء يكاجو الكاق بكسػائؿ ماافئػة، فالإسػلاـ يػؤمف أفَّ البرػر لا يتغيػركف بػيف يػكـو كليلػةو، كالإسػلاـ ىػػػك نػػػامكس، كقػػػانكف الله فػػػي الحيػػػاة، كنػػػكاميس الله فػػػي الحيػػػاة أفَّ المجتمعػػػات البرػػػرية لا تتغيػػػر بضغطةً زرو، أك بايطبةو، بؿ تحتاج إلى سػنكات طكيلػة، مجتمعػات تحتػاج إلػى صػبر طكيػؿ حتػى (ُ) أمير المؤمنيف عمر بف عبد العزيز بف مركاف اوىمكم، كلد سنة(ُٔىػ) بالمدينة النبكية، جديه مف جية أيمو عمر بف الاطاب، اتاذه أي سكةن لو في الافتو بعد أف بي كي لو بالالافة بعيد مف سليماف بف عبدالملؾ سنة(ٗٗىػ) كعدَّ مف الالفاء الرارديف، كال علماء العامليف لما لو مف أعماؿ جليلة، كمفاار عظيمة، كمآثر حسنة، عمؿ على إحقاؽ الحؽَّ كنرر العدؿ، كرد المظالـ إلى أىليا، فتلأ بابو لاؿَّ طارؽ في مظلمةو، كااف حسفى الاىلٍؽ كالايليؽ اامؿى العقؿ، حسف السمت جيد السياسة، فقيو النفس ظاىر الذااء، زاىدان متكاضعان، ت كفي سنة(َُُىػ) بحلب. ينظر: سير أعلاـ النبلاء(ٓ/َُِ)، ك البداية كالنياية(ِ/ُِٗ)، كالتاري الإسلامي: علي الصلابي( ُ/ْٖٓ). (ِ) سػػػػيرة عمػػػػر بػػػػف عبػػػػد العزيػػػػز: ابػػػػف عبػػػػد الحاػػػػـ(ص َٔ)، كأميػػػػر المػػػػؤمنيف عمػػػػر بػػػػف عبػػػػد العزيػػػػز: علػػػػي
عدد الصفحات ٣٧٢الإسلامي: علي الصلابي( ُ/ْٖٓ). (ِ) سػػػػيرة عمػػػػر بػػػػف عبػػػػد العزيػػػػز: ابػػػػف عبػػػػد الحاػػػػـ(ص َٔ)، كأميػػػػر المػػػػؤمنيف عمػػػػر بػػػػف عبػػػػد العزيػػػػز: علػػػػي الصلابي(ص:َٓ)، ك مبررات النصر كالتمايف: ياسيف اوغا (ص:ِّ).
عدد الصفحات ٣٧٢359 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) تتغير، كلذلؾ لا بيدَّ مف معرفة سنف تغيير ال مجتمعات، ك الدعكة الإسػلامية دعػكة عمليػة، كديػف الله دعكة مرحلية، اويمـ لا تتغير بيف يكـو كليلةو (ُ). سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ِ): ُ. التػػدرج فػػي التربيػػة أمػػره مطلػػكبه؛ لقكلػػو:[ {35}. كالحامػػة كالعلـ يقتضياف كض الريء في مكضػعو؛ لػذلؾ قػاؿ الباػارمر فػي الصػحيلأ:( بػاب العلػـ قبؿ القكؿ كالعمؿ) كيقاؿ الرَّ باني: الذم يربَّ ي النَّاس بصً غار العً لـ قبؿ اً باره. ِ. فػػػي الػػػؽ اورػػػياء مػػػدرجان مػػػ القػػػدرة علػػػى إبػػػداعيا دفعػػػة دليػػػؿه علػػػى الااتيػػػار، كاعتبػػػاره للنر ظَّ ار، كحثه على التللهني في اومكر. ّ. فػػػي ىػػػذه اريػػػة برػػػارةه عظيمػػػةه للعقػػػلاء؛ ونَّػػػو قػػػاؿ:[ وَالأَرْضَ كالمعنػػى أفَّ الػػذم يػػربياـ كيصػػللأ رػػللهناـ كيكصػػؿ إلػػياـ الايػػرات كيػػدف عػػناـ الماركىات ىك الذم بل اماؿ قدرتو كعلمو كحامتو كرحمتو إ لى حيثي الؽ ىذه اورػياء العظيمة، كأكدع فييا أصناؼ المناف كأنكاع الايرات ، كمف اػاف لػو مػرب مكصػكؼ بيػذه الحامة كالقدرة كالرحمة فايؼ يليػؽ أف يرجػ إلػى غيػره فػي طلػب الايػرات أك يعػكؿ علػى غيره في تحصيؿ السعادات . ْ. فػي اريػػة دقيقػػةه فإنَّػو لػػـ يقػػؿ: أنػػتـ عبيػده بػػؿ قػػاؿ: ىػػك[بَُُّررٌُ ، كدقيقػةي أاػػرل كىػػي أنَّػػو تعالى لما نسب نفسو إلينػا سػمَّ ى نفسػو فػي ىػذه الحالػة بػالربَّ ، كىػك مرػعره بالتربيػة كاثػرة الفضؿ كالإحساف فاللهنَّ و يقكؿ: مف ااف لو مرب م اثرة ىذه الرحمة كالفضؿ فايؼ يليؽ بو أف يرتغؿ بعبادة غيره؟ . ٓ. أفَّ حكادث العالـ ليا ابتداءه، كقد حدثت بعد أف لـ تاف، كقد حدثت ريئان بعد ريءو ، كأنَّيا حدثت بميحٍدًثو. ٔ. أفَّ مف سينف الله التدرج في اؿَّ ريءو، لا ريء يللهتي فجللهة في أحكاؿ النَّاس. (ُ) المكافقات: أبك إسحاؽ الراطبي(ِ/ُْٗ،ُْٖ)، كالسلسة الصحيحة: اولباني(حُٓٔ)، ك في ظلاؿ سكرة التكبة: عبدالله عزاـ(ص :ُِ،ُٗ). (ِ) صحيلأ الباارم في اتاب العلـ ػ باب العلـ قبؿ القكؿ كالعمؿ (ص: َِ)، كا رراد العقؿ السليـ إلى مزايا الاتاب الاريـ: أبك السعكد(ّ/ُٖٔ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/َُٔ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ُِ/ّْ)، كلكام اونكار البيية: السفاريني( ُ/ِٔ)، كالجماعات الإسلامية: سليـ اليلالي(ص:ُٓٓ)، كالانحرافات العقدية كالعلمية: علي الزىراني( ُ/ْٕ).
عدد الصفحات ٣٧٣360 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) المقصد الثالث: استكاءي الرحمفً عمى العرشً عمكه كارتفاعه ككماؿه كجماؿه كيدؿر على ىذا المقصد الإيماني العظيـ قكلو:[{10}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): ثٌَُّ : حرؼ للترااي ، كىذا يدؿر على أفَّ الله إنَّ ما استكل على العرش بعد الؽ السمكات كاورض . اشْتَوَى : الاستكاءي حقيقتيو الاعتداؿ، كيؤاػذ مػف اػلاـ المحقَّقػيف أنَّػو حقيقػةه فػي الارتفػاعً كالاعػتلاءً، كالعلك كالقصد كقد التيزـ ىذا اللَّفظ في القرآفً مسندان إلى ضمير الجلالة، اما في ىذا ارية. افًَرْشِ : العرش لغةن: السرير الاػاص بالملػؾ، ك العػرش السػرير الػذم للملػكؾ، كفػي الرػرع: العػرش العظيـ الذم استكل عليو الرحمف، كىك أعلى المالكقػات كأابرىػا، كصػفو الله بللهنَّػو عظػيـه، كاػريـه، كمجيده ، كالعرش أعظـ المالكقات كسقفيا، كىك جسـه عظيـه محيطه بسائر اوجساـ. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): إفَّ ربَّاـ أييا النَّاس ىك الله الذم الؽ السمكات كالؽ اورض على غيػر مثػاؿو سػابؽو فػي سػػتة أيػػاـو، ثػػـ اسػػتكل سػػبحانو علػػى العػػرش اسػػتكاءن يليػػؽ بامالػػو كجلالػػو، بمعنػػى ارتفػػ كعػػلا، كلا ندرؾ ايفيتو . ثالثان: لطائؼ التفسير كدقائؽ التأكيؿ في الآية(ّ): المطيفة الأكلى: دلت [ثٌُ] في قكلو:[ثٌَُّ اشْتَوَى ] على التَّرااي الررتبي، أمٍ: كأعظـ مف الؽ السَّمكات كاورض استكاؤه على العرشً، تنبييان على أفَّ الؽ السَّمكات كاورض لـ يحدث تغييران في تصرفات اللهً بزيادةو كلا نقصافو، كلذلؾ ذار الاستكاء على العرش عقب ذار الؽ السَّمكات كاورضً كالمقصد مف ذلؾ إبطاؿي ما يقكليو الييكدي :" إفَّ الله استراحى في اليكـً السَّاب ". المطيفة الثانية: لا عيبى على مف أظير مذىبى السلؼ، كانتسب إليو كاعتزل إليو، بؿ يجب قىبكؿ ذلؾ منو بالاتفاؽ؛ فإفَّ مذىب السلؼ لا ياكف إلا حقان، فللهفضؿ مذىب في تفسير الاستكاء ىك مذىب السلؼ الصاللأ في أفَّ الاستكاء بمعنى الارتفاع كالعلك اللائؽ بالله تعالى. المطيفة الثالثة: اصَّ العرش بالاستك اء؛ وفَّ العرش أثقؿ المالكقات على الإطلاؽ كأابرىا. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُُِ،ُُٗ)، كا رراد العقؿ السليـ: أبك السعكد( ّ/ُٖٔ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير(ِ/َْٔ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُٔٔ)، كررح ليمعة الاعتقاد: ابف عثيميف(ص:ّٔ). (ِ) الماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٕٓ). (ّ) الاتاب المقدس: سفر التَّاكيف، الإصٍ حاح يالثَّاني( فقرة رقـ: ّ،ص:ٓ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيمية(ْ/ُْٗ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُٔٔ)، كالاستيزاء بالديف: أحمد القرري(ص: ِٓ).
عدد الصفحات ٣٧٤361 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) رابعان: بياف المقصد مف الآية(ُ): ىذه ارية الاريمة مف آيات الصفات ف للهفَّ الله تعالى كصؼ نفسػو بالاسػتكاء علػى العػرش ، كقد تمدح الله في سب آيات مف اتابو باستكائو على عررو ، كلػـ يػذار صػفة الاسػتكاء إلا مقركنػة بغيرىػػا مػػف صػػفات الامػػاؿ، كالجػػلاؿ؛ القاضػػية بعظمتػػو كجلالػػو ، كأنَّػػو الػػربر كحػػدى ه المسػػتحؽ وفَّ يعبد كحدى ه، كالحؽر الذم لا يرؾ فيو أدنى عاقؿ أفَّ اؿَّ كصؼو كصؼ اللهي بو نفسى و، أك كصفو بو رسػػكلو ، فظػػاىره المتبػػادر منػػو السػػابؽ إلػػى الفى يػػـ ىػػك التنزيػػو التػػا ـ عػػف مرػػابية رػػيء مػػف صػػفات الحػػكادث. ثػػـ إفَّ ليػػذا الفعػػؿ (الاسػػتكاء) اصكصػػيَّةه فػػي اػػلاـً العػػربً، اػػاف بسػػببيا أجػػدرى بالدَّلالػػةً على المعنى المرادً تبليغيو ممَّا يليؽ بصفاتً اللهً ، كيقرب إلى اوفيػاـ معنػى عظمتػوً، كلػذلؾ ااتًيػر في ىذه اريات دكف غيره مف اوفعاؿ فالاستكاءي يعبَّر عف رللهفو عظػيـو مػف رػؤكفً عظمػةً الاػالؽً ، كقد فسَّره أىؿ التعطيؿ بالاسػتيلاء، كريدَّ علػييـ بللهنَّػو لا ييعػرؼ فػي لسػاف العػرب بيػذا المعنػى، كأنَّػو يلزـ عليو لكازـ باطلةه، مثؿ أفَّ العرش لػـ ياػف ملًاػان لله ثػـ اسػتكلى عليػو بعػد. ك قػد تللهكَّلػو اورػاعرة بللهفَّ المرادى بالاستكاءً الاستيلاءي ، كعقب ابف عاركر بقكلو: "كأيراه بعيػدان؛ وفَّ العػرشى مػا ىػك إلا مػف مالكقاتػػو، فػػلا كجػػو ل ابػػار باسػػتيلائو عليػػو". كمػػذىب السػػلؼ أنَّيػػـ يؤمنػػكف بػػللهفَّ الله ميسٍػػتىكو علػػى عررو، بائفه مف القًو، مف غير تللهكيؿو فاسدو؛ فعف الإماـ مالؾ سيئؿ عف الاستكاء، فقاؿ: الاستكاء معلكـه، كالايؼ غير معقكؿو، كالإيماف بو كاجبه، كالسؤاؿ عنو بدعةه. ثـ إفَّ الله أعلمنػا أنَّػو اسػتكل على عررو، لـ يابر ايؼ استكل، كمف اعتقد أفَّ اللهى ميفتقره للعرش، أك لغيره مف المالكقػات، أك أفَّ استكاءه على العرش ، ااستكاء المالكقات على ارسيَّو، فيك ضاؿ مبتدعه . كقاعدة أىؿ السرنة في صفات الله، أف يينظر في ىذا الباب، فما أثبتػو اللهي كرسػكليو أثبتنػاه، كما نفاه اللهي كرسكليو نفيناه، كاولفاظ التي كرد بيا النص ييعتصىـ بيا في الإثبات كالنفي، فنثبت ما أثبتتػو النصػكصي مػف اولفػػاظ كالمعػاني، كننفػي مػػا نفتػو النصػكص مػػف اولفػاظ كالمعػاني. ك طريقػػة سلؼ اوي مة كأئمتيا أنَّيـ يصفكف الله بما كصؼ بو نفسو، كبما كصفو بو رسكلو مف غيػر تحريػؼو كلا تعطيػػؿو ، كلا تاييػػؼو ، كلا تمثيػػؿو ، إثبػػاته بػػلا تمثيػػؿو، كتنزيػػوه بػػلا تعطيػػؿو أمٍ: إثبػػات مػػا أثبتػػو مػػف الصفات مف غير تاييؼو كلا تمثيؿو ، كمف غير تحريؼو كلا تعطيػؿو ، كاػذلؾ ينفػكف عػف الله مػا نفػاه عف نفسو في اتابو، أك نفاه عنو رسكلو م إثبات امػاؿ ضػده مػف غيػر إلحػادو ، لا فػي أسػمائو كلا فػػي آياتػػو، فطػػريقتيـ تتضػػمف إثبػػات اوسػػماء كالصػػفات، مػػ نفػػي مماثلػػة المالكقػػات، إثبػػات بػػلا تربيو، كتنزيو بلا تعطيؿ، اما قاؿ تعالى: [فَْٔسَ ـَِّثِِْهِ رَْءٌ ]رد للتربيو كالتمثيػؿ، كقكلػو :[ (ُ) منياج السنة النبكية: ابف تيميَّة(ِ/ْٓٓ)، كأضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف: الرنقيطي(ص: ِّٗ)، كررح ليمعة الاعتقاد اليادم إلى سبيؿ الرراد: محمد بف صاللأ العثيميف(ص: ِٔ)، كالعيف كاوثر في عقائد أىؿ اوثر: عبدالباقي المكاىبي الحنبلي(ص:ٗٓ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُِٔ)
عدد الصفحات ٣٧٥362 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) افسَِّّٔعُ افبَهِرُ رد ل لحاد كالتعطيؿ(ُ). ك نحف نعلـ أفَّ ما كصؼ اللهي بو مػف ذلػؾ فيػك حػؽ لػيس فيو لغز كلا أحاجي؛ بؿ معناه يعرؼ مف حيػثي يعػرؼ مقصػكد المػتالـ بالامػو، كىػك() مػ ذلػؾ [فَْٔسَ ـَِّثِِْهِ رَْءٌ ]{33} لا في نفسو المقدسة المذاكرة بللهسمائو كصفاتو كلا في أفعالػو فامػا نتيقف أفَّ الله لو ذات حقيقة كلػو أفعػاؿ حقيقػة، فاػذلؾ لػو صػفات حقيقػة كىػك لػيس امثلػو رػيءه لا في ذاتو كلا في صفاتو كلا في أفعالو كاؿر ما أكجب نقصان أك حدكثان فإفَّ الله منزهه عنو حقيقة؛ فإفَّ الله مستحؽه للاماؿ الذم لا غاية فكقو(ِ). ك أىؿ البدع كالضلاؿ قد اصطلحكا على تسمية استكائو على عررو كعلكه على القو فكؽ سمكاتو كأنَّ و فكؽ عباده تحيزان كتجسيمان (ّ). كيسمكف العرش حيزان كجية، فلما كضعكا ليػذه المعػاني الصحيحة الثابتة تلؾ اولفاظ المستنارة الرنيعة تـ ليـ مف نفييا كتعطيليا ما أرادكا، فلـ يرؾ أحده لله في قلبو كقار كعظمػة فػي تنزيػو الػربَّ عػف ذلػؾ، كلا رػؾَّ أف قػكليـ ىػذا يػدؿر علػى انحػراؼو فػي الفطػػرة، كف سػػادو فػػي العقػػؿ، كقصػػكرو فػػي التصػػكر، كلا اػػلاؼ بػػيف العقػػلاء أفَّ الله متصػػؼه بجميػػ صفات الاماؿ، منزهه عف جمي صػفات الػنقص(ْ). لػذلؾ فػإفَّ اسػتكاء الله علػى العػرش مػف صػفاتو الفعلية الثابتة لله بالاتاب كالسرنة كا جماع السلؼ، فقد أجم السلؼ الصاللأ على إثبات استكاء الله علػػػى عررػػػو، فيجػػػب إثباتػػػو مػػػف غيػػػر تحريػػػؼو، كلا تعطيػػػؿو، كلا تاييػػػؼو، كلا تمثيػػػؿ، كىػػػك اسػػػتكاءه حقيقي ، معناه العلك كالارتفاع كالاستقرار على كجوو يليؽ بػالله(ٓ). ك قػد اتفقػت الالمػة بػيف المسػلميف أفَّ الله فكؽ عررو فكؽ سمكاتو ، يعلـ كيسم مف فكؽ العرش لا تافى عليػو اافيػة مػف القػو ، كلا يحجػػبيـ عنػػو رػػيءه ، كاػػلاـ السػػلؼ قاطبػػةن فػػي بػػاب اوسػػماء كالصػػفات الجميػػ كاحػػد: إثبػػاته بػػلا تمثيؿو، كتنزيوه بلا تحريؼو كتعطيؿو (ٔ). كالمسػلمكف يصػفكف الله بمػا كصػؼ بػو نفسػو، كبمػا كصػفتو بو رسلي و مف غيػر تحريػؼو كلا تعطيػؿو كمػف غيػر تاييػؼو كلا تمثيػؿو ، كلا تفػكيضو، بػؿ يثبتػكف لػو مػا يسػػتحقو مػػف صػػفات الامػػاؿ، كينزىكنػػو عػػف اوافػػاء كاومثػػاؿ ، فػػلا يعطلػػكف الصػػفات كلا يمثلكنيػػا بصفات المالكقات؛ فإفَّ المعطؿ يعبد عدى مان ، كالممثػؿ يعبػد صػنى مان ، كصػفات الله لا تماثػؿ صػفات العبػػاد؛ فػػإفَّ الله لػػيس امثلػػو رػػيءه لا فػػي ذاتػػو كلا صػػفاتو كلا أفعالػػو ، فػػإف الله لا يماثػػؿ المالػػكقيف في ريءو مف الصفات، كالسلؼ كصفك ا الاالؽ باصائص الربكبية التي لا تصللأ إلا لله (ٕ). (ُ) التدمرية: ابف تيميَّة(ص:ّٓ)، كأحاديث العقيدة المتكىـ إرااليا في الصحيحيف(ص:َُِ). (ِ) مجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ٓ/ِٔ). (ّ) ررح الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص: ّٗ)، كمعجـ المناىي اللفظية: بار أبك زيد (ص:ُْٓ). (ْ) لكام اونكار البيية: السفاريني( ُ/َُْ). (ٓ) ررح ليمعة الاعتقاد اليادم إلى سبيؿ الرراد: محمد بف صاللأ العثيميف(ص:ِٔ). (ٔ) معارج القىبكؿ بررح سلـ الكصكؿ: حافظ الحامي(ُ/ُْٗ)،(ِ/َٕٕ). (ٕ) مجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ُِ/ّٕ،ٓٔ)، ك فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم : ابف حجر(ُٕ/َّّ).
عدد الصفحات ٣٧٦363 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) رابعان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ُ): ُ. فػػػي اريػػػة رد علػػػى الجيميػػػة الػػػذيف يزعمػػػكف أفَّ الله لػػػيس فػػػكؽ العػػػرش. فقػػػكلي يـ ماػػػالؼه للاتاب كالسر نة كا جماع السلؼ، كىك مناقض وقكاؿ اونبياء كنصكصيـ. ِ. ارية دليؿه على اماؿ القدرة كالعلـ، كذلؾ مف صفات المدح كالثناء. ّ. إناار علك الله على عررو أصؿ عند أىؿ اوىػكاء، كجميػكر العقػلاء يقكلػكف: قػكؿ ىػؤلاءً معلكـ الفساد بالضركرة. المقصد الرابع : إفَّ الله فكؽ العالـ حقيقةن لقكلو:[ ثٌَُّ اشْتَوَى ظَذَ افًَرْشِ ] {10} أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ِ): إِنَّ رَبٌَُُُّ اللهُ : أم: إفَّ سيداـ كمصللأ أمكراـ أير يا النَّ اس ىك المعبكد الذم لو العبادة مف اؿَّ ريءو افًَرْشِ : العرش جسـه عظيـه محيطه بجمي المالكقات. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ّ): إفَّ ربَّاـ أييا النَّاس ىك اللهي الذم الؽ السمكات كالؽ اورض على غيػر مثػاؿو سػابؽو فػي ستة أياـو، ثـ استكل سبحانو على العرش استكاءن يليؽ بجلالو لا ندرؾ ايفيتو، كنعلـ معناه. ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ْ): المطيفة الأكلى: اصَّ اللهي تعالى [وَالأَرْضَ ؛ ونَّيما أعظـ المالكقات للناظريف. المطيفة الثانية: الحامة في الاقتصار على ذار السمكات كاورض دكف ذار الؽ سائر اورياء ؛ وفَّ ذار السمكات كاورض في ىذه ارية يرتمؿ أيضان على ذار مػا بينيمػا، كالػدليؿ عليػو أفَّ الله ذار سائر المالكقات في سائر اريات القرآنية . المطيفػػة الثالثػػة: فػػي قكلػػو:[خََِررقَ افسَّررمََوَاتِ ] دليػػؿه علػػى أفَّ السػػمكات مالكقػػةه،فػػإفَّ السػػمكات مالكقةه بعد أف لـ تاف، اما أابرت بذلؾ الرر سؿ، كاتب الله. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُِ،ُُٔ)، كدرء تعارض العقؿ كالنقؿ: ابف تيمية( ُ/ُْ)، ك معارج القىبكؿ بررح سلـ الكصكؿ: حافظ بف أحمد الحامي(ُ/ُْٗ). (ِ) جام البياف في تللهكيؿ آم القرآف: الطبرم( ٓ/ُّٓ)، كحارية الجمؿ على تفسير الجلاليف(ِ/ّْٕ). (ّ) الماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٕٓ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُٓ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ُِ/ِٕ)، كحارية الجمؿ على تفسير الجلاليف(ِ/ّ).
عدد الصفحات ٣٧٧364 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) رابعان: بياف المقصد في الآية(ُ): تللهكَّؿ بعضي المفسَّريف مف ذكم النزعة الاعتزالية صفةى الاستكاء بالاستيلاء كالقير كالغلبة، فللهارجكىا بذلؾ عف حقيقتيا إلى المجاز، كذ لؾ لنفي صفة العلك عف الله، كليـ ربوه عقلية فاسدة؛ زعمػػػػكا أنَّيػػػػـ بتلػػػػؾ الحجػػػػج يقيمػػػػكف الحػػػػؽَّ، كىػػػػـ لا ل سػػػػلاـ نصػػػػركا كلا وعدائػػػػو اسػػػػركا. كصػػػػفة الاسػػتكاء مػػف أنػػكاع أدلػػة علػػك الله بذاتػػو علػػى القػػو عنػػد أىػػؿ السرػػنة كالجماعػػة؛ فػػإفَّ علػػك الله علػػى عررو فكؽ القو ثابته بالاتػاب كالسرػنة كالإجمػاع، كالعقػؿ كالفطػرة، كقػد ذاػر العلمػاء ثمانيػةى عرػر نكعان مف أدلة علك الله على القو، كاكنو فكؽ عباده، فقد كصؼ اللهي نفسىو في اتابو، كعلى لساف رسكلو بالعلك كالاستكاء على العرش كالفكقية في اتابو في آياتو اثيرةو، حتى قاؿ بعػضي الرػافعية: "في القرآف ألػؼي دليػؿو أك أزيػد تػدؿر علػى أف الله عػاؿو علػى الالػؽ، كأنَّػو فػكؽ عبػاده"، ك فػي ذلػؾ رد علػػػى مػػػف أناػػػر فكقيػػػة الله علػػػى الالػػػؽ بحجَّػػػة أفَّ الحيػػػز كالجيػػػة علػػػى الله محػػػاؿه، فلػػػك اػػػاف الله ماتصان بالحيز كالجية لاانت ذات البارم مفتقرة في تحققيا إلى الغير، كلااف محدىثان، كىذا ممتن في حؽَّ الله، فثبت أفَّ القكؿ بللهفَّ الله حاصؿ في الحيز كالجية قكؿه باطؿه على اؿَّ الاعتبارات (ِ). ك الجػػكاب أيضػػان أفَّ الحيػػز كالجيػػة لػػيس بػػللهمرو كجػػكدم حتػػى يقػػاؿ: ذات الله مفتقػػرةه إليػػو كمحتاجػػةه إليو، فإفَّ ذات الله ماتصة بجية علكو كفكؽ، كالله مبايفه للعالـ، فلا ريب أفَّ الله فكؽ العالـ، بائفه مػػف المالكقػػات، فػػالله تعػػالى لػػيس دااػػلان فػػي المالكقػػات؛ وفَّ الله أابػػر كأعظػػـ مػػف أفَّ يحػػيط بػػو رػػيءه مػػف مالكقاتػػو، فػػإفَّ الله منحػػازه عػػف المالكقػػات، أم: مبػػايفه ليػػا، منفصػػؿه عنيػػا، لػػيس حػػالان فييا، فإفَّ الله فكؽ سػمكاتو، بػائفه مػف القػو، كمعنػى بػائف مػف القػو: أنَّػو لػيس فػي ذاتػو رػيءه مػف مالكقاتو، كلا في مالكقاتو ريءه مف ذاتو، فيك العظيـ الذم لا أعظـ منو، كىك الابير المتعالي يمتن أف يحكيو ريءه مف مالكقاتو، فيك أعظـ كأابر مف أفَّ تحيط بػو مالكقاتػو، فضػلان عػف أف يحيط بو ريءه منيا(ّ). خامسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ْ): ُ. قياـ اوفعاؿ الااتيارية بالله تعالى؛ كأنَّو فعاؿ لما يريد. ِ. أفَّ الله فكؽ العالـ بذاتو العلية حقيقةن، كاكف الله تحت أىؿ الدرنيا محاؿه بالاتفاؽ. ّ. إثبات صفة الاستكاء على العرش لله تعالى حقيقةن على ما يليؽ بجلالو كامالو كعظمتو. (ُ) الصكاعؽ المرسلة: ابف قيـ الجكزية( ِ/ُِٔ)، كدف إيياـ التربيو: السميرم(ص: ُُٖ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُُٕ،َُٗ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ٓ/ِِٔ). (ّ) ررح الرسالة التدمرية: عبدالرحمف بف ناصر البرٌاؾ(ص:َِٕ ػػ َُِ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُُٓ)، كدف إيياـ التربيو: السميرم(ص: َُّ).
عدد الصفحات ٣٧٨365 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) المقصد الخامس: عمـ الييئة كالفمؾ جائز دؿَّ علػػى ىػػذا المقصػػد قكلػػو:[إِنَّ رَبَُُّررٌُ اللهُ افَّررذِي خََِررقَ افسَّررمََوَاتِ وَالأَرْضَ فِِ شِررتَِّٜ أَيَّررٚمٍ ثُررٌَّ اشْتَوَى ظَذَ افًَرْشِ يٌُْقِ افَََِّْٔ افََّْٓٚرَ يَىُِْبُهُ حَثِٔثًٚ وَافنَّّْسَ وَافَََّرَ وَافُّْجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بَِٖ مْرِهِ ] {10} أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): خََِقَ : الالؽ يتناكؿ اؿَّ ما سك ل الله مف المالكقات، كالالؽ ىك الإبداع بتقديرو. افسَّررمََوَاتِ : السػػمكات جمػػ ي سػػماءو، كىػػي عبػػارة عػػف اػػؿَّ مػػا ارتفػػ كسػػما كعػػلا ، فاػػؿر مػػا لػػو ارتفػػاع كعلك كسمك ااف سماءن . وَالأَرْضَ : اورض باردة يابسػة بػالطب ، كىػي جسػـه ثقيػؿ يتحػرؾ باسػتقامة، فػإفَّ الله كضػ اورض للالؽ؛ وفَّ كض اورض ل لالؽ على ىذا الراؿ العظيـ، القابؿ لجمي أنكاع الانتفػاع مػف إجػراء اونيار كحفر اربار كزرع الحبكب كالثمار ، كدفف اومكات كغير ذلؾ مف أنكاع المناف مف أعظـ اريات، كأابر النَّعـ الإليية. افَََِّْٔ : الليؿ: ىك ما بيف غػركب الرػمس إلػى طلػكع الفجػر ، فالليػؿي عبػارةه عػف زمػف مغيػب الرػمس إلى طلكع الفجر أك طلكع الرمس؛ ونَّو مقابؿ النيار. يَىُِْبُررهُ : أصػؿ الطلػػب: الفحػصي عػػف كجػكد الرػػيءً عينػان اػػاف ذلػؾ الرػػيءي أك معنػىن. كالطلبًػػةي: ىػػي الريءي المقصكدي بالطلب. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): إفَّ ربَّاـ أييا النَّاس ىك اللهي الذم الؽ السمكات كالؽ اورض على غيػر مثػاؿو سػابؽو فػي ستة أياـو، ثـ استكل سبحانو على العرش استكاءن يليؽ بجلالو لا ندرؾ ايفيتو، كنعلـ معناه، ييذٍىب ظػػلاـ الليػػؿ بضػػياء النيػػار، كضػػياء النيػػار بظػػلاـ الليػػؿ، كاػػؿ منيمػػا يطلػػب اراػػر طلبػػان سػػريعان بحيػػث لا يتػػللهار عنػػو، فػػإذا ذىػػب ىػػذا داػػؿ ىػػذا، كالػػؽ الله الرػػمس، كالػػؽ القمػػر، كالػػؽ النجػػكـ ميذلَّلات ميييَّآت. (ُ) التفسػػير الابيػػر: الػػرازم( ُْ/ُْٓ،َُِ)، كمجمػػكع الفتػػاكل: ابػػف تيميػػة( ُِ/ُٔ،ُُُ/َٔ)، كأضػػكاء البيػػاف فػػػػي إيضػػػػاح القػػػػرآف بػػػػالقرآف: الرػػػػنقيطي(ص: ُُٕٖ)، كحارػػػػية قليػػػػكبي كعميػػػػرة علػػػػى المحلػػػػي( ِ/ِٓ)، كمغنػػػػي المحتاج: الرربيني( ّ/َّٗ)، كعيمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي(ْ/ِ،َٔ/َُْ). (ِ) جام البياف: الطبرم( ٓ/ُّٓ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٕٓ).
عدد الصفحات ٣٧٩366 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) ثالثان: بياف المقصد في الآية(ُ): أ - عمـ الييئة كالفمؾ جائز؛ لأدلة منيا: ُ. أفَّ الله مػػلأ اتابػػو مػػف الاسػػتدلاؿ علػػى العلػػـ كالقػػدرة كالحامػػة بػػللهحكاؿ السػػمكات كاورض، كتعاقػػب الليػػؿ كالنيػػار، كايفيػػة أحػػكاؿ الضػػياء كالظػػلاـ، كأحػػكاؿ الرػػمس كالقمػػر كالنجػػكـ، كذاػػر ىػػذه اومػػكر فػػي أاثػػر السػػكر كاررىػػا كأعادىػػا مػػرةن بعػػد أاػػرل، فلػػك لػػـ ياػػف البحػػث عنيا، كالتللهمؿ في أحكاليا جائزان لما ملأ الله اتابو منيا. ِ. أفَّ الله قاؿ:[{2} فيػك تعػالى حػث على التللهمؿ في أنَّ و ايؼ بناىا، كلا معنى لعلـ الييئة إلا التللهمؿ في أنَّ و ايؼ بناىا كايؼ الؽ اؿَّ كاحدو منيا. ّ. أفَّ الله قػػاؿ:[ {13} فبػػيف أفَّ عجائػػب الاً لقة كبدائ الفً طرة في أجراـ السمكات أاثر كأعظـ كأامؿ ممَّ ا فػي أبػداف النَّػاس، ثػـ إنَّػو تعالى رغب في التللهمؿ في أبداف النَّ اس بقكلو:[وَفِِ إٍَُْٔسٌُُِْ أَؾَلََ بُبْكُِونَ ]{83} فما اػاف أعلػػى رػػللهنان كأعظػػـ برىانػان منيػػا أكلػػى بػػللهف يجػػب التللهمػؿ فػػي أحكاليػػا كمعرفػػة مػػا أكدع اللهي فييا مف العجائب كالغرائب. ْ. أفَّ الله مػػدح المتفاػػريف فػػي الػػؽ السػػمكات كاورض فقػػاؿ: [وَيَتٍَََُّرررُونَ فِِ خَِْررقِ افسَّررمََوَا تِ وَالأَرْضِ رَبََّْٚ مَٚ خََََِْٝ هَذَا بَٚضِلًَ ]{353} كلك ااف ذلؾ ممنكعان منو لما فعؿ. ٓ. أفَّ مػػف صػػنؼ اتابػػان رػػريفان مرػػتملان علػػى دقػػائؽ العلػػكـ العقليػػة كالنقليػػة بحيػػثي لا يسػػاكيو اتاب في تلؾ الدقائؽ ميدح. ٔ. مػػف النَّػػاس مػػف اعتقػػد أفَّ ىػػذا العػػالـ محػػدى ث كاػػؿر محػػدى ثو فلػػو مي حػػدً ث، فحصػػؿ لػػو بيػػذا الطريػػػؽ إثبػػػات الصػػػان كصػػػار مػػػف زمػػػرة المسػػػتدليف، كمػػػنيـ مػػػف ضػػػـ إلػػػى تلػػػؾ الدرجػػػة البحػػث عػػف أحػػكاؿ العػػالـ العلػػكم كالعػػالـ السػػفلي علػػى سػػبيؿ التفصػػيؿ فيظيػػر لػػو فػػي اػػؿَّ نكع مف أنكاع ىذا العالـ حامةه بالغػةه كأسػراره عجيبػةه ، فيصػير ذلػؾ جاريػان مجػرل البػراىيف المتػػكاترة كالػػدلائؿ المتكاليػػة علػػى قلبػػو، فػػلا يػػزاؿ ينتقػػؿ اػػؿَّ لحظػػةو كلمحػػةو مػػف برىػػافو إلػػى برىافو آارى ، كمف دليؿو إلى دليؿو آارى ، فلاثرة الدلائؿ كتكالييا أثره عظيـه في تقكية اليقيف، كا زالػػة الرػػبيات، فػػإذا اػػاف اومػػر اػػذلؾ ظيػػر أفَّ الله إنَّ مػػا أنػػزؿ ىػػ ذا الاتػػاب ليػػذه الفكائػػد كاوسرار . (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُِٕ،ُِٔ).
عدد الصفحات ٣٨٠367 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) ب - المكاف مقدـه عمى الزماف(ُ) في الكجكد في ارية تقديـ المااف على الزماف اقكلو:[وَهُوَ افَّذِي خََِقَ افَََِّْٔ وَافََّْٓرٚرَ ]{18 ،11}. كىػػذه مسػػللهلةه ميمػػةه قػػؿَّ مىػػف تعػػرَّض ليػػا، كىػػي سػػبؽ الماػػاف علػػى الزمػػاف، فػػإفَّ الله الػػؽ السػػمكات كاورض قبؿ القو الزماف كاوياـ كالليالي، كقبؿ الرمس كالقمر (ِ). رابعان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو كىداياتو (ّ): ُ. أفَّ الليؿ ىك اوصؿ، كالنَّيار تىب ه. ِ. أفَّ الزماف قسماف: تحقيقي كتقديرم . ّ. ما تضمنت ىذه ارية الاريمة مف امتناف الله على النَّاس بالؽ السمكات ك اورض ليـ بما فييما مف المناف كالمصاللأ، كجعؿ فييما آيات ليـ دالة على اماؿ قدرة ربَّ يـ كنفكذ مريئتو، كاستحقاقو للعبادة كحدى ه. ْ. الؽ الله السمكات كاورض في ستة أياـو لحامة بالغة أرادىا، كلك راء لقاؿ: اف فاانت. المطمب الثاني: التسخير الككني نعمةه ربانيةه، فالله ىك الخالؽ كفيو ستة مقاصد: المقصد الأكَّؿ: المخمكقات دليؿ عمى كجكد ال خالؽ الحكيـ دؿر عليو قكلو:[ {10} أكَّلانالمفردات المُّغكية في الآية(ْ): يٌُْقِ : الإغراء كالتَّغرية: جعؿ الرَّػيء غارػيان، كالغرػياف حقيقتيػو التَّغطيػة كالغػـ. فمعنػى:[يٌُْقِر افَََِّْٔ افََّْٓٚرَ ] أف اللهى يجعؿ أحدىما غاريان ارار. ك الإغراء كالتغرية إلباس الريء بالريء. حَثِٔثًررٚ : الحػػث: الاعجػػاؿ، كالحثيػػثي : المسػػرعي، مػػف حثَّػػو إذا أعجلػػو كاىػػرَّر إعجالػػو ليبػػادر بالعجلػػة، فالمعنى يطلبو سريعان ميجدان في السرعة؛ ونَّػو لا يلبػث أف ييعفػى أثػره ، ك المعنػى أفَّ الله كصػؼ ىػذه الحراة بالسرعة كالردة، كالمقصكد: التنبيو على سرعتيا كسيكلتيا كاماؿ إيصاليا. افنَّررّْسَ : عػػف عبػػدالله بػػف عبػػاسو قػػاؿ: قػػاؿ النبػػير ()": إف الرػػمس كالقمػػر آيتػػاف مػػف آيػػاتً الله لا يىنٍاسػػفافً لمػػكتً أحػػدو مػػفى النَّػػاس، كلا لحياتػػوً "(ُ). فػػي ىػػذا الحػػديث إبطػػاؿ مػػا اػػاف أىػػؿ الجاىليػػة (ُ) الزماف ىك ساعات الليؿ كالنيار، كىي قىطٍ الرمس كالقمر درجات الفىلؾ، ينظر: تاري الطبرم(ُ/ُِ). (ِ) تاري اويمـ كالملكؾ: الطبرم(ُ/ِّ). (ّ) البرىاف في علكـ القرآف: الزراري( ّ/ُِْ ػ ِِْ)، كميغني المحتاج: الاطيب الرربيني(ّ/َُّ)، كأضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف: الرنقيطي(ص: ُُٕٖ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٕٓ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُِّ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ُٖٔ).
عدد الصفحات ٣٨١368 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) يعتقدكنػػػو مػػػف تػػػللهثير الاكااػػػب فػػػي اورض، كقػػػد اػػػانكا فػػػي الجاىليػػػة يعتقػػػدكف أفَّ الاسػػػكؼ يكجػػػب حدكث تغير فػي اورض مػف مػكتو أك ضػررو، فػللهعلـ النبػير () أف الرػمس كالقمػر القػاف مسػاراف لله ليس ليما سلطافه في غيرىما كلا قدرة على الدف عف أنفسيما، ك ىمػا آيتػاف، أمٍ: علامتػاف مػف آيات اللهً الدالة على كى حدانية الله كعظيـ قدرتو أك على تاكيؼ العباد مف بللهس الله كسطكتو، كمف حامة كقكع الاسكؼ تبييف أينمكذج ما سيق في القيامة، كصكرة عقاب مف لـ يذنب، كالتنبيو على سلكؾ طريؽ الاكؼ م الرجاء لكقكع الاسػكؼ بالاكاػب، ثػـ ارػؼ ذلػؾ عنػو لياػكف المػؤمف مػف ربَّو على اكؼ كرجاء، كفي الاسكؼ إرارةه إلى تقبيلأ رأم مف يعبد الرمس أك القمر(ِ). افُّْجُررومَ : الػػؽى اللهي النرجػػكـى لػػثلاثو: جعليػػا زًينػػةن للسػػماء، كريجيكمػػان للرػػياطيف، كعلامػػاتو يييتػػدىل بيػػا، فمػػف تػػللهكَّؿى فييػػا بغيػػر ذلػػؾ أاطػػلله كأضػػاعى نصػػيبىو كتالَّػػؼى مػػا لا عًلػػـى لػػو بػػو (ّ)، النر جػػكـ الر يػػا معلقػػةه االقناديؿ مف السماء الدر نيا اتعليؽ القناديؿ في المساجد(ْ). مُسَخَّرَاتٍ : التَّسايري حقيقتيو تذليؿي ذم عمؿ راؽو أك راغؿ بقيرو كتاكيؼو أك بتعليـو كسياسة بدكف عػػكضو، كيسػػتعمؿ تكسػػعان فػػي تصػػريؼ الرَّػػيء غيػػر ذم الإرادة فػػي عمػػؿ عجيػػبو أك عظػػيـ مػػف رللهنو أف يصعب اسػتعمالو فيػو، بحيلػةو أك إليػاـو تصػريفان يصػيره مػف اصائصًػو كرػؤكنوً، اتسػاير الفيلػػؾ للماػػر فػػي البحػػر بػػالريلأ أك بالجػػذؼ، كتسػػاير السَّػػحاب للأمطػػار، كتسػػاير النَّيػػار للعمػػؿ، كاللَّيؿ للساكف، كتساير اللَّيؿ للسير في الصيؼ، كالرَّمس للدَّؼء في الرتاء(ٓ). الخَِْقُ : الالؽ: إيجاد المكجكدات، كاومر تسايرىا للعمؿ الذم القت وجلو، فقكلو:[ أم ااترع كأكجد كأنرلله كابتدع، كالالؽي ياكف بمعنى الااتراع، كالتقدير، كالاىما مراد ىنا، كذلؾ دليػػؿ علػػى حػػدكثيما فرفػػ السػػماء بغيػػر عمػػدو كجعليػػا مسػػتكية مػػف غيػػر أكىدو، كجعػػؿ فييػػا الرػػمس كالقمر آيتيف كزيَّنيا بالنجكـ كأكدعيا السػحاب كالغيػكـ علامتػيف، كبسػط اورض، كأكدعيػا اورزاؽ كالنبػػات، كبػػثَّ فييػػا مػػف اػػؿَّ دابػػةو آيػػات، كجعػػؿ فييػػا الجبػػاؿ أكتػػادان، كسػػبلان فجاجػػان، كأجػػرل فييػػا اونيار كالبحار، كفجَّر فييا العيكف مف اوحجار، دلالات على كىحدانيتو، كعظيـ قدرتو، كأنَّػو ىػك الله الكاحد القيَّار، كبيَّف بالقو السمكات كاورض أنَّو االؽ اؿَّ ريءو (ٔ). (ُ) صحيلأ الباارم في اتاب بدء الالؽ ػ باب صفة الرمس كالقمر، حديث رقـ( َِِّ)،(ص:ّّٖ). (ِ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر العسقلاني(ّ/َُْ،َِْ). (ّ) ينظر: صحيلأ الباارم في اتاب بدء الالؽ ػ باب في النرجكـ،(ص:ِّٖ). (ْ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر العسقلاني( ٕ/ْٗٗ). (ٓ) التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُٖٔ). (ٔ) الجام وحااـ القرآف: القرطبي( ٔ/ّْٖ)، ك التحرير كال تنكير: ابف عاركر(ٖ/ُٗٔ).
عدد الصفحات ٣٨٢369 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ُ): يابػػػر اللهي عمػػػا الػػػؽ مػػػف اريػػػات الدالػػػة علػػػى امػػػاؿ قدرتػػػو كعظػػػيـ سػػػلطانو، حيػػػثي جعػػػؿ سػػػلطاف الرػػػمس بالنيػػػار، كسػػػلطاف القمػػػر بالليػػػؿ، فبالرػػػمس تعػػػرؼ اويػػػاـ، كبسػػػير القمػػػر تعػػػرؼ الريكر كاوعكاـ. ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ِ): المطيفة الأكلى: قكلو:[يٌُْقِ افَََِّْٔ افََّْٓٚرَ ] في مكض الحاؿ مف اسـ الجلالة، ذار بػو رػيء مػف عمكـ فعلو المضمف في الاستكاءً على العرشً، كتنبيوه على المقصكد مف الاستكاءً، كلذلؾ جاء بو فػػي صػػػكرة الحػػػاؿ لا فػػػي صػػػكرة الابػػػر، كاػػػص ىػػذا التَّصػػػرؼ بالػػػذار لمػػػا يػػػدؿر عليػػػو مػػػف عظػػػيـً المقدرة، كما فيوً مف عبرة التَّغير كدليؿ الحدكث، كلاكنو متارَّران حدكثو في مراىدة النَّاس الَّيـ. المطيفة الثانية: الغرػي فػي قكلػو:[يٌُْقِر افَِّْٔرََ افََّْٓرٚرَ ] مسػتعاره ل افػاءً؛ وفَّ النَّيػارى يزيػؿي أثػرى اللَّيػؿ، كاللَّيػؿ يزيػػؿي أثػرى النَّيػػارً، كمػف بػػدي ً الإيجػازً كررػاقةً الترايػػب : جعػؿ اللَّيػػؿ كالنَّيػار مفعػػكليفً لفعػػػؿً فاعػػػػؿ الإغرػػػػاءً، فيمػػػػا مفعػػػكلافً الاىمػػػػا صػػػػاللأه وفَّ ياػػػػكف فاعػػػؿ الغرػػػػي، كليػػػػذا اسػػػػتغنى بقكلو:[يٌُْقِ افَََِّْٔ افََّْٓٚرَ ] عف ذار عاسو، كلـ يقؿ: كالنَّيار اللَّيؿ، ك اوصؿ في ترتيب المفاعيؿ في ىذا الباب أف ياكف اوكَّؿي ىك الفاعؿ في المعنى، كيجكزي العاسي إذا أمًف اللَّبس. المطيفػة الثالثػة: تقػديـ الليػؿ علػى النيػار فػي قكلػو:[يٌُْقِر افَِّْٔرََ افََّْٓرٚرَ ] 6كذلػؾ وفَّ الليػؿ أسػػبؽ بالزماف كالإيجاد مف النيار، كلذلؾ ااتارت العرب التػاري ى بالليػالي دكف اويػاـ، كا ف اانػت الليػالي مؤنثة كاوياـ مذاَّرة، كقاعدتيـ تغليب المذاَّر إلا في التاري . المطيفػػة الرابعػػة : قكلػػو:[يَىُِْبُررهُ حَثِٔثًررٚ ]احتمػػؿ الضػػمير المنصػػكب فيػػو أفَّ يعػػكد إلػػى الليػػؿ كا لػػى النَّيػػػار، كا ف جيعػػػؿ حػػػالان تعػػػيَّ ف أف يعتبػػػر حػػػالان مػػػف أحػػػد المفعػػػكليف علػػػى السَّػػػكاءً، فػػػإفَّ اًػػػلا الليػػػؿ كالنَّيػػػار يعتبػػػر طالبػػػان كمطلكبػػػان، تبعػػػان لاعتبػػػارً أحػػػدىما مفعػػػكلان أكَّؿ أك ثانيػػػان، كلا مػػػان مػػػف اعتبػػػار التنازع للمفعكليف في جملة الحاؿ. المطيفة الخامسة: قكلو:[يَىُِْبُهُ حَثِٔثًٚ ]فيو تربيوه؛ حيثي رػبَّو ظيػكر ظػلاـ اللَّيػؿ فػي اويفػؽ ممتػدان مػػف المرػػرؽ إلػػى المغػػرب عنػػد الغػػركب كااتفػػاء نػػكر النَّيػػار فػػي اويفػػؽ سػػاقطان مػػف المرػػرؽ إلػػى المغرب حتَّى يعـَّ الظَّلاـي اوفؽى بطلب اللَّيؿ النَّيار على طريقةً التَّمثيؿ، كاذلؾ يفيـ ترػبيو امتػداد ضكءً الفجر في اويفؽ مف المررؽ إلى المغرب كااتفاءي ظلاـ اللَّيؿ في اويفػؽ سػاقطان فػي المغػرب حتَّى يعـَّ الضياء اويفؽى، بطلب النَّيار اللَّيؿى على كجو التَّمثيؿ. (ُ) تفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/َْٕ). (ِ) البرىاف في علكـ القرآف: الزراري( ّ/ُِْ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُٔٔ،ُٕٔ).
عدد الصفحات ٣٨٣