المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسة تحليلية لمقاصد وأهداف الحزب السادس عشر من القرآن الكريم، سورة الأعراف من آية 87

حافظ تكريم حافظ البطة

صفحة ٢٣ من ٤٠

340 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) رَْءٍ ] {53} أك ونَّيـ مراىدكف يكمئذو ما ىك عقاب اويمـ السَّابقة على تاذيب رسليـ، فيصدر عنيـ ذلؾ القكؿ عف تللهثر بجمي ما راىدكه مف التَّيديد ليـ كلمف عداىـ مف اومـ. المطيفة الع اشر: قكليـ:[ ابره مستعمؿه في الإقرار باطئًيـ في تاذيبً الررسؿً، كا نراءه للحسرةً على ذلؾ، كا بداءي الحيرة فيما ذا يصنعكف، كلذلؾ رتَّبكا عليو كفرعكا بالفاء قكليـ:[ؾَََْٓ فََْٚ مِنْ صًٍََُٚءَ ](ُ). خامسان: بياف المقصد في الآية(ِ): المراد بالتللهكيؿ في ارية معنياف: اوكَّؿ: ما تؤكؿ إليو حقائؽ القرآف كأاباره ال مغيَّبة، كىذا لا يعلمو إلا الله، فلا يعلـ متى كقكعيا كلا ايفية كقكعيا إلا ىك سبحانو، كمف ادَّعى علميا فقد اذب على الله. كارار: التفسير كالبياف، كالتفسير يعلمو الراساكف في العلـ باً لاؼ ما تؤكؿ إليو حقائؽ القرآف كأاباره التي لا يعلميا إلا الله، فيـ يرتراكف في معرفة المعنى، حيثي إنَّ و ليس مف العلـ الذم ياتصر بالله، لذا لا يجكز أف يقاؿ: إفَّ في القرآف آيات لا ييعرؼ معناىا، بؿ جمي القرآف معلكـ المعنى للعلماء، كىـ يتفاكتكف في معرفة تلؾ المعاني. كىذاف المعنياف متغايراف، كليسا متضاديف، كىما اللذاف يصللأ أف ينطبؽ علييما معنى التللهكيؿ في القرآف الاريـ، كأمَّا التللهكيؿ الفاسد فلله فَّ أصؿ اراب الدَّيف كالدرنيا إنَّما ىك مف التللهكيؿ الذم لـ ييرًدٍهي الله كرسكلو بالامو، كلا دؿَّ عليو أنَّو مراده، كىؿ ااتلفت اومـي على أنبيائيـ إلا بالتللهكيؿ البعيد؟ كىؿ كقعت في اومة فتنةه ابيرةه أك صغيرةه إلا بالتللهكيؿ الفاسد؟ كىؿ أريقىتٍ دماء المسلميف في الفتف إلا بالتللهكيؿ البعيد؟. كالمتللهكلكف أصناؼه عديدة، بحسب الباعث ليـ على التللهكيؿ، كبحسب قصكر أفياميـ ككيفكرىا، كأعظمييـ تكغلان في التللهكيؿ الباطؿ مف فىسىدى قصديه كفيمو، فالَّما ساء قصده كقصر فيمو ااف تللهكيليو أردَّ انحرافان، فمنيـ مف ياكف تللهكيلو لنكع ىكلن مف غير ربيةو، كمنيـ مف ياكف تللهكيلو لنكع ربيةو عرضت لو أاٍفىتٍ عليو الحؽَّ، كمنيـ مف ياكف تللهكيلو لنكع ىدلن مف غير ربيةو، بؿ ياكف على بصيرة مف الحؽَّ، كمنيـ مف يجتم لو اومراف اليكل في القصد كالرربية في العلـ، كبالجملة ما فىتلأ باب التللهكيؿ الفاسد إلا مضادة كمناقضة لحاـ الله في تعليمو عباده البياف الذم امتفَّ الله في اتابو على الإنساف بتعليمو إياه؛ فالتللهكيؿ باولغاز كاوحاجيَّ ك اوغلكطات أكلى منو بالبياف كالتبييف، كىؿ فىرٍؽه بيف دف حقائؽ ما أابرت بو الررسؿ عف الله كأمرت بو بالتللهكيلات الباطلة الماالفة لو كبيف رده كعدـ قىبكلو، كلاف ىذا رد جحكد كمعاندة، كذاؾ رد اًدىاع كمصانعة(ّ). (ُ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُٓٓ). (ِ) المحرَّر في علكـ القرآف: مساعد الطيار(ص: ِْٔ) كالتفسير كالتللهكيؿ في القرآف: صلاح الاالدم(ص: َٕ). (ّ) إعلاـ المكقعيف عف ربَّ العالميف: ابف قيَّـ الجكزية(ٔ/ُٕٖ ػُِٗ).

عدد الصفحات ٣٥٤

341 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ُ): ُ. احتج بيذه ارية مف ذىب إلى أف قكلو:[ {عؿرا3} أمٍ: ما يعلـ عاقبة اومر فيو إلا الله. ِ. القرآف الاريـ اتاب ىداية فيو تفصيؿ ما تحتاج إليو البررية رحمةن مف الله. ّ. سكؼ يق قطعان ما كعد الله بو، كحينيا يتيقف الافار صدؽ كعد الله. ْ. أفَّ التللهكيؿ الذم يكافؽ ما دلت عليو النصكص كجاءت بو السرنة كيطابقيا ىك التللهكيؿ الصحيلأ. ٓ. أفَّ الراسايف في العلـ ىـ أىؿ التللهكيؿ الصحيلأ. ٔ. التللهكيؿ في ارية بمعنى الكقكع كالحدكث كبياف العاقبة كالمآؿ. ٕ. أفَّ ارية تيديده للافار المناريف ليكـ القيامة. المقصد الثالث: الشفاعة مطمبه لجميع النَّاس كيدؿر على ىذا المقصد الررعي قكلو:[{11}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ِ): َٕسُوهُ : النَّسيافي: تىرؾي الإنساف ضىبٍط ما استيكدًعى؛ إمَّا لضعؼً قىلبًو، كا مَّا عف غىفلىػةو، كا مَّػا عػف قىصػدو حتى يىنحذًؼى عف القىلبً ذًاريه، كاؿر نسيافو مف الإنساف ذىمَّوي اللهي بو فيػك مػا اػاف أصػليو عػف تعىمرػدو، كتىرٍايو على طريؽ الإىانةً، كما عيذًرى فيو فيك ما لـ يافٍ سىبىبيوي منو. ؿَبَُْ : قبؿي ييستىعمؿي في التَّقدرـً الميتَّصًؿً كالمينفىصًؿً، كييضىادرهي بىعٍدي. صًٍََُٚءَ : رف المةه تدؿر على مقارنػةً الرػيئيف، مػف ذلػؾ الرػف اًػلاؼ الػكتر، ك الرػفٍ ي: ضىػـر الرػيءً إلػى مثلًػػوً، كالرَّػػفاعةي: الانضًػماـي إلػػ ى آاػػرى ناصػران لػػوي كسػػائًلان عنػوي، كأاثػػري مػػا ييسػتعٍمؿي فػػي انضًػػماـً مف ىك أعلى حيرمىةن كمرتىبػةن إلػى مػف ىػك أدٍنػى، كمنػو: الرَّػفاعةي فػي القيامػةً. كالرػفعاءي جمػ رػفي و كىػػػك الػػػذم يسػػػعى بالرَّػػػفاعة، ك المرػػػراكف ييسػػػمكف أصػػػنامىيـ رػػػفعاءى، كىػػػي مرػػػتقة مػػػف الزيػػػػادة . كالرَّفاعة في الاصطلاح: التكسط للغير بجلب منفعةو أك دف مضرةو. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ََُ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٕٓ)، كجناية التللهكيؿ الفاسد على العقيدة الإسلامية: محمد أحمد لكح(ص: ُِ)، كالتفسير كالتللهكيؿ في القرآف: صلاح الاالدم(ص:ِٕ). (ِ) مقاييس اللغة: ابف فارس( ّ/َُِ)، ك مفردات ألفاظ القرآف : الراغب اوصفياني(ص: ّٓٔ،ْٕٓ،َّٖ)، كالنياية: ابف اوثير الجزرم( ِ/ْٖٓ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُٔٓ)، كررح العقيدة الكاسطية: محمد ابف صاللأ العثيميف(ص:ِْٓ).

عدد الصفحات ٣٥٥

342 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ُ): ىػػذا ابػػره مػػف الله عػػف المرػػرايف الػػذيف كصػػؼ صػػفتيـ، أنَّ يػػـ يقكلػػكف عنػػد حلػػكؿ سىػػاىط الله بيـ، ككركدىـ أليـى عذابو، كمعاينتيـ تللهكيؿ ما اانت رسؿي الله تعًدىـ: ىؿ لنا مػف أصػدقاءى كأكليػاء اليكـ فيرفعكا لنا عند ربَّ نا، فتنجينا رفاعتيـ عنده مما قد حؿَّ بنا مف سكء فعالنا في الدنيا. ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ِ): المطيفة الأكلى: الاستفياـ في قػكليـ:[ؾَََْٓ فََْٚ مِنْ صًٍََُٚءَ ] يجػكز أف ياػكف حقيقيػان يقكليػو بعضيػيـ لبعضو، لىعؿَّ أحدىـ يرردىـ إلى مالصو ليـ مف تلؾ الكرطة، كىذا القكؿ يقكلكنو في ابتداءً رؤيػة ما ييددىـ قبؿى أف يكقنكا بانتفاءً الررفعاءً المابر عنيـ في قكلو:[ؾَمََ فََْٚ مِنْ صَٚؾًِِغَ ]{344} كيجكزي أف ياكف الاستفياـي مستعملان فػي التَّمنػي، كيجػكزي أف ياػكف الاسػتفياـي مسػتعملان فػي النَّفػي، على معنى التَّحسرً كالتَّندـً . المطيفة الثانية: [مِنْ] في قكلػو[ؾَََْٓ فََْٚ مِنْ صًٍََُٚءَ ] للتَّكايػدً علػى جميػ التَّقػادير، فتفيػد تكايػد العمكـ في المستفيـ عنو، ليفيد أنَّيـ لا يسػللهلكف عمػف تكىمػكىـ رػفعاء مػف أصػناميـ، إذ قػد يئسػكا مػػنيـ، بػػؿ ىػػـ يتسػػاءلكف عػػف أمَّ رػػفي و يرػػف ليػػـ، كلػػك ياػػكف الرَّسػػكؿ الػػذم ناصػػبكه العىػػداء فػػي الحياة الدرنيا. المطيفة الثالثة: قكلػو:[ؾَََْٓ فََْٚ مِنْ صًٍََُٚءَ ؾََٔنًٍَُْوا فََْٚ أَوْ ُٕرَدُّ ؾًَََََّْْ ] عطػؼ فعػؿ[ُٕررَد ] بػػ[أَوْ] علػػى مػػداكؿ الاسػػتفياـ، فياػػكف الاسػػتفياـ عػػف أحػػد اومػػريف؛ وفَّ أحػػدىما لا يجتمػػ مػػ اراػػر، فإذا حصلت الرَّفاعة فلا حاجة إلى الردَّ، كا ذا حصؿ الردر استغني عف الرَّفاعةً. رابعان: بياف المقصد في الآية(ّ): قكلو:[يََُولُ افَّذِينَ َٕسُوهُ مِنْ ؿَبَُْ ] معناه أنيـ صاركا في الإعراض عنو بمنزلة مػف نسػيو ، كيجكز أف ياكف معنى[َٕسُوهُ ] أمٍ: تراكا العمؿى بو كالإيماف بو، كىػذا امػا فػي قكلػو:[ـَرمََ َٕسُروا فََِٚءَ يَوْمٌِِْٓ هَذَا ] ثـ بيف الله أفَّ ىؤلاءً الذيف نسكا يكـى القيامة يقكلكف:[ؿَدْ جَٚءَتْ رُشَُُ رَبيَْٚ بِٚلحَقي ] كالمراد أنيـ أقركا بللهفَّ الذم جاءت بو الرر سػؿ مػف ثبػكت الحرػر كالنرػر كالبعػث كالقيامػة، كالثػكاب، كالعقػاب، اػؿر ذلػػؾ اػاف حقػػان ، كا نَّ مػا أقػػركا بحقيقػة ىػذه اورػػياء ونَّ يػـ رػػاىدكىا كعاينكىػا، كبػػيَّ ف الله أنَّ يـ لما رأكا أنفسى يـ في العذاب قالكا:[ؾَََْٓ فََْٚ مِنْ صًٍََُٚءَ ؾََٔنْرًٍَُوا فََْرٚ أَوْ ُٕررَدُّ ؾًَََّْْرََ ؽَررَْ افَّرذِي ـَُّْرٚ ًََّْٕررَُ ]كالمعنػػى أنَّػػو لا طريػػؽ لنػا إلػػى الاػػلاص ممَّػا نحػػف فيػػو مػػف العػذاب الرػػديد إلا أحػػد ىػػذيف (ُ) جام البياف في تللهكيؿ آم القرآف: الطبرم( ٓ/ُّٓ). (ِ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُٓٔ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُُ).

عدد الصفحات ٣٥٦

343 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) اومريف : كىػك أفَّ يرػف لنػا رػفي فلأجػؿ تلػؾ الرػفاعة يػزكؿ ىػذا العػذاب، أك يردنػا الله إلػى الػدر نيا حتػػى نعمػػػؿ غيػػػر مػػا انػػػا نعمػػػؿ، يعنػػػي نكحػػد الله بػػػدلان عػػػف الافػػػر، كنطيعػػو بػػػدلان عػػػف المعصػػػية. كالرفاعة حؽه يجبر الإيماف بيا، كالمقصكد بيا: سؤاؿ الله الايرى للنَّاس في اراػرة، فيػي نػكعه مػف أنػػػكاع الػػػدرعاء المسػػػتجاب، كقػػػد كردت أحاديػػػث اثيػػػرة فػػػي الصػػػحيحيف كغيرىمػػػا عػػػف جماعػػػة مػػػف الصػػػػحابة الاػػػػراـ تثبػػػػػت الرػػػػفاعة كتتحػػػػػدث عنيػػػػا، كىػػػػي ثابتػػػػػة لرسػػػػكلنا () كغيػػػػػره مػػػػف اونبيػػػػػاء كالصػػػالحيف، كالرػػػفاعة الرػػػرعية لا تػػػتـ إلا بػػػإذف الله ، فػػػاومر الرػػػو إليػػػو فػػػلا رػػػريؾ لػػػو، ك الله يياػػػرـ الرفي بقىبكؿ رفاعتو، كلا تاكف الرفاعة إلا لمف يرتضي الله أفَّ يرف لو ممف يستحؽ ذلؾ(ُ). كجػػػػاء فػػػػي مػػػػتف العقيػػػػدة الطحاكيػػػػة: " كالرَّػػػػفاعةي التػػػػي ادَّارىػػػػا ليػػػػـ حػػػػؽ ، امػػػػا ركم فػػػػي اوابار"(ِ). كالرفاعة الحقة ىي الرفاعة التي اسػتجمعت رػركطيا، كانتفػت مكانعيػا، كقػد تػكاترت النصػػػػكص الرػػػػرعية فػػػػي إثبػػػػات الرػػػػفاعة لعصػػػػاة المػػػػؤمنيف يػػػػكـى القيامػػػػة أدالػػػػتيـ ذنػػػػكبيـ النَّػػػػار فيارجكف، كلقكـ مف الافار في تافيؼ عذابيـ في النَّار(ّ). خامسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ْ): ُ. أفَّ الرفاعة ىي سؤاؿ الاير للغير. ِ. الرفاعات يكـ القيامة اثيػرةه، أفضػليا الرػفاعة العظمػى للنبػيَّ ()، كىػي إراحػة النَّػاس مػف المكقؼ؛ لذلؾ يظير ررفيا لاؿَّ مف في المكقؼ. ّ. لا رفاعة للافار المعانديف، كلا رجكع إلى الدرنيا، فالرفاعة للافار مستحيلة ررعان. (ُ) لكام اونكار البيية: السفاريني( ِ/َِْ)، كررح أصكؿ العقيدة الإسلامية: نسيـ رحدة ياسيف(ص: ِِٓ)، كالإرراد إلى صحيلأ الاعتقاد: صاللأ الفكزاف(ص: ِٕٔ). (ِ) ررح العقيدة الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص: ََِ). (ّ) آراء ابف حجر الييتمي الاعتقادية: محمد الرائ (ص: ّٓٓ). (ْ) سبؿ السلاـ ررح بيلكغ المراـ: الصنعاني(ُ/َِٔ)، كأضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف: الرنقيطي(ص:ْٓ)، كالإرراد إلى صحيلأ الاعتقاد: صاللأ الفكزاف(ص: ِٕٔ).

عدد الصفحات ٣٥٧

344 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) المقصد الرابع : الإيماف إقراره كعمؿه كنيٌةه دؿَّ عليو قكلو:[أَوْ ُٕرَدُّ ؾًَََََّْْ ؽَرَْ افَّذِي ـَُّْٚ ًَََُّْٕ ؿَدْ خَرُِوا إٍَُْٔسٌَُْٓ وَضَََّ ظٌَُْْْٓ مَٚ ـَُٕٚوا يٍَْسَُونَ ] {11}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): ُٕرَدُّ : الرَّدر : صىػرؼي الرػيءً بذاتػو، أك بحالػةو مػف أحكالًػو، كالارتػداد كالػرَّدَّةي :الررجػكعي فػي الطريػؽ الػذم جػػاء منػػو، لاػػف الػػردةي تاػػتىصر بػػالافر، كىػػي : الررجيػػكعي مػػف الإسػػلاـ إلػػى الايفػػرً. كالػػردة ضػػد التكبػػة، كليس مف السيئات ما يمحك جمي الحسنات إلا الردة . ؾًَََََّْْ : العىمىؿي إيجادي اوثرً في الريءً ، كىك اؿر فعؿو ياكفي مف الحيكافً بقصدو. ؽَرَْ : مكضكعةه للنَّفي الميجرَّد مف غير إثباتً معنىن بو. خَرُِوا : الايسري ك الايسرافي: انتًقاصي رأسً الماؿً. إٍَُْٔسٌَُْٓ : قكلو:[ؿَردْ خَرُِروا إٍَُْٔسَرٌُْٓ ]أم: أفَّ الػذيف طلبػكه لا ياػكف؛ فقػد غىبىنػكا أنفسػيـ حظكظيػا، ببيعيـ ما لا اطر لو مف نعيـ ارارة الدائـ، بالاسيس مف عىرىض الدر نيا الزائؿ . وَضَََّ : الضَّلاؿي: العيديكؿي عف الطريؽ المستقيـ، كييضادرهي اليًداية، فالضلاؿي ترؾي الطريؽً المستقًيـ. يٍَْررسَُونَ : الفىػػرٍمي: قىطػػ ي الجلػػدً للاىػػرٍز كالإًصػػلاح، كالإفػػرىاءي ل فسػػادً، كالافتػػراءي فييمػػا، كفػػي الإفسػػادً أاثري، كاذلؾ استعمًؿ في القػرآف فػي الاػذب كالرػرؾً كالظرلػـ. فمعنػى قكلػو:[وَضَرََّ ظَرٌُْْْٓ مَرٚ ـَرُٕٚوا يٍَْسَُونَ ]يريد أنيـ لـ ينتفعكا باوصناـ التي عبدكىا في الدر نيا، كلػـ ينتفعػكا بنصػرة اوديػاف الباطلػة التي بالغكا في نصرتً يا. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): تابر ارية بػللهفَّ الػذيف نسػكا القػرآف فػي الػدرنيا كلػـ يعملػكا بمػا جػاء فيػو يقكلػكف: لقػد جػاءت رسؿ ربَّنا بالحؽَّ الذم لا مًرية فيو، كلا رؾ أنَّو مف عند الله فليت لنا كسطاء يرفعكف لنػا عنػد الله ليعفينا مف العذاب، أك ليتنا نرج إلى الحياة الدرنيا لنعمؿ عملان صالحان ننجك بو بدؿ ما انا نعمؿ مف السيئات، قد اسػر ىػؤلاء الاػافركف أنفسػيـ بإيرادىػا مػكارد اليػلاؾ بسػبب افػرىـ، كغػاب عػنيـ مف اانكا يعبدكنيـ مف دكف الله فلـ ينفعكىـ. (ُ) جام البياف في تللهكيؿ آم القرآف: الطبرم( ٓ/ُّٓ)، ك مفردات ألفاظ القرآف: الراغب اوصفياني(ص:َٗٓ،ّْٖ،ُِٖ،ُٖٖ،ّْٔ،ُٖٔ،ٕٖٓ)، ك التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُُ)، ك الفركؽ اللغكية: العسارم( ص:َُٗ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ُُ/ََٕ). (ِ) الماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص ُٕٓ).

عدد الصفحات ٣٥٨

345 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ُ): المطيفة الأكلى: المراد بػالعمؿ في قكليـ:[أَوُْٕرَدُّ ؾًَََََّْْ ؽَرَْ افَّذِي ـَُّْرٚ ًََّْٕرَُ ] مػا يرػمؿ الاعتقػاد، كىػػػك اوىػػػـ، مثػػػؿ اعتقػػػاد الكىحدانيَّػػػة كالبعػػػث كتصػػػديؽ الررسػػػكؿ؛ وفَّ الاعتقػػػادى عمػػػؿي القلػػػبً، كونَّػػػو تترتب عليو آثار عمليَّة مف أقكاؿو كأفعاؿو كامتثاؿو. المطيفة الثانية: المراد بالصَّلة في قكلو:[افَّذِي ـَُّْٚ ًَََُّْٕ ]ما اانكا يعملكنو مف أمكر الدَّيف بقرينة قكليـ:[ؿَدْ جَٚءَتْ رُشَُُ رَبيَْٚ بِٚلحَقي ] أمٍ فنعمؿ ما يغاير ما صممنا عليو بعد مجيءً الرسكؿ . المطيفة الثالثة: قكلػو:[ؿَردْ خَرُِروا إٍَُْٔسَرٌُْٓ ] مسػتللهنؼه اسػتئنافان ابتػدائيان تػذييلان كالاصػةن لقصػتيـ، أمٍ: فاػػاف حاصػػؿ أمػػرىـ أنَّيػػـ اسػػركا أنفسػػيـ مػػف ارف كضػػؿَّ عػػنيـ مػػا اػػانكا يفتػػركف. كالاسػػارةي مسػػػتعارةه لعػػػدـ الانتفػػػاع بمػػػا ييرجػػػى منػػػو النَّفػػػ ، كالمعنػػػى: أفَّ مػػػا أقحمػػػكا فيػػػو نفكسػػػيـ مػػػف الرػػػرؾ كالتَّاذيب قػد تبػيَّف أنَّػو مفػض بيػـ إلػى تحقػؽ الكعيػد فػييـ، يػكـ يػللهتي تللهكيػؿ مػا تكعػدىـ بػوً القػرآفي، فبذلؾ تحقؽ أنَّيـ اسركا أنفسىيـ مف ارف، كا ف اانكا لا يىرعركفى. المطيفة الرابعة: قكلو:[وَضَََّ ظٌَُْْْٓ مَٚ ـَُٕٚوا يٍَْرسَُونَ ] الضَّػلاؿي ميسػتعاره للعػدـً، طريقػة الػتَّيارـ رػبو عػػدـ رػػفعائيـ المزعػػكميف بضػػلاؿ الإبػػؿ عػػف أربابيػػا تيارمػػان علػػييـ، كىػػذا الػػتَّيارـ منظػػكره فيػػو إلػػى محاااةً ظنَّيـ يكـى القيامة المابر عنيـ في قكلو:[ؿَٚفُوا ضَُِّوا ظََّْٚ ]. المطيفة الخامسة قكلو:[مَٚ ـَُٕٚوا ] مكصكلةه، مػا صٍػدىقيا الرػفعاء الػذيف اػانكا يػدعكنيـ مػف دكف الله، كحيػػػذؼ عائػػػد الصَّػػػلة المنصػػػكب، أمٍ: مػػػا اػػػانكا يفتركنػػػو، أمٍ: يىاٍذًبكنػػػو إذ يقكلػػػكف:[هَرررُٗلََءِ صًٍََُٚؤَُٕٚ ]{34} كىـ جماده لا حظَّ ليـ في رؤكف العقلاءً حتى يرفعكا، فيـ قد ضلكا عنيـ مف ارف كلذلؾ عبَّر بالمضي؛ وفَّ الضَّلاؿ المستعار للعدـً متحقؽه مف ماضي اوزمنة . رابعان: بياف المقصد في الآية(ِ): أ - الإيماف قكؿه كعمؿه: في ىذه ارية رد كاضلأه على المرجئة الذيف رأكا أفَّ الإيماف ىك التصػديؽ، كلػـ يجعلػكا أعمػاؿ القلكب كالجكارح مف الإيمػاف، كمػذىبيـ فػي أفَّ الإيمػاف ىػك مجػرد التصػديؽ الػذم فػي القلػب، كا ف لـ يقترف بو قكؿي اللساف كلـ يقتض عملان في القلب كلا في الجػكارح. كالمرجئػة غلطػكا فػي أصػكؿ: أحدىما: ظنَّيـ أفَّ الإيمػاف مجػرد تصػديؽ كعلػـ فقػط، لػيس معػو عمػؿه كحػاؿه كحراػةه كا رادةه كمحبػةه كارػيةه فػػي القلػب؛ كىػػذا مػػف أعظػـ غلػػط المرجئػة مطلقػػان؛ فػػإفَّ أعمػاؿ القلػػكب التػي يسػػمييا بعػػض (ُ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُٕٓ،ُٖٓ). (ِ) الصارـ المسلكؿ على راتـ الرسكؿ: ابف تيميَّة(ص:ُّْ)، كينظر: الإيماف: ابف أبي ريبة(ص:ْٗ)، كالانحرافات العقدية كالعلمية: علي الزىراني( ُ/ُُٖ).

عدد الصفحات ٣٥٩

346 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) النَّاس أحكالان كمقامات أك منازؿ السائريف إلى الله أك مقامػات العػارفيف، أك غيػر ذلػؾ اػؿر مػا فييػا ممَّػػا فرضػػو الله كرسػػكلو فيػػك مػػف الإيمػػاف الكاجػػب، كفييػػا مػػا أحبَّػػو كلػػـ يفرضػػو فيػػك مػػف الإيمػػاف المستحبَّ، فاوكَّؿ لا بيدَّ لاؿَّ مؤمفو منو، كمف اقتصر عليو فيك مف اوبرار أصحاب اليميف، كمف فعلو كفعؿ الثاني ااف مف المقربيف السػابقيف. كثانييمػا: ظػنَّ يـ أفَّ مػا فػي القلػب مػف الإيمػاف لػيس إلا التصديؽ فقط دكف أعماؿ القلكب. كاواير: ظنَّ يـ أفَّ الإيماف الذم في القلب ياكف تامان بدكف ريءو مف اوعماؿ؛ كليذا يجعلكف اوعمػاؿ ثمػرة الإيمػاف كمقتضػاه بمنزلػة السػبب مػ المسػبب كلا يجعلكنيا لازمةن لو؛ كالتحقيؽ أفَّ إيماف القلب التاـ يستلزـ العمؿ الظاىر بحسبو لا محالة ، كيمتن أف يقكـ بالقلب إيمافه تػاـه بػدكف عمػؿ ظػاىر(ُ). ك الإيمػافى قػكؿه كعمػؿه، أعنػي فػي اوصػؿ قػكلان فػي القلػػب، كعمػػلان فػػي القلػػب؛ فػػإفَّ الإيمػػاف بحسػػب اػػلاـ الله يتضػػمف إابػػاره كأكامػػره، فيصػػدؽ القلػػب إاباره تصديقان يكجب حالان في القلب، كالتصديؽ ىك مف نكع العلـ كالقكؿ، كينقاد ومػره كيستسػلـ، كىذا الانقياد كالاستسلاـ ىك نكع مػف الإرادة كالعمػؿ، كلا ياػكف مؤمنػان إلا بمجمػكع اومػريف، فمتػى تػرؾ الانقيػػاد اػػاف مسػػتابران فصػػار مػػف الاػػافريف، كا ذا اػاف مصػػدقان فػػالافر أعػػـر مػػف التاػػذيب ياػػكف تاػػػػذيبان كجيػػػػلان، كياػػػػكف اسػػػػتاباران كظلمػػػػان، كليػػػػذا لػػػػـ يكصػػػػؼ إبلػػػػيس إلا بػػػػالافر كالاسػػػػتابار دكف التاذيب، ك الإيماف كا ف ااف أصػليو تصػديؽ القلػب فػذلؾ التصػديؽ لا بيػدَّ أف يكجػب حػالان فػي القلػب كعمػػلا لػػو كىػػك التعظػػيـ كالمحبػػة، كذلػػؾ أمػػره لازـه االتػػللهلـ كالتػػنعـ عنػػد الإحسػػاس بػػالمؤلـ كالمػػنعـ كاالنفرة كالرػيكة عنػد الرػعكر بػالملائـ كالمنػافي، فػإذا لػـ تحصػؿ ىػذه الحػاؿ كالعمػؿ فػي القلػب لػـ ينف ذلؾ التصديؽ كلـ ييغٍفً ريئان، ك الإيماف كا ف ااف يتضمف التصديؽ فليس ىػك مجػرد التصػديؽ كا نَّما ىػك الإقػرار كالطمللهنينػة، كذلػؾ وفَّ التصػديؽ إنَّمػا يعػرض للابػر فقػط، فللهمَّػا اومػر فلػيس فيػو تصػػػديؽ مػػػف حيػػػثي ىػػػك أمػػػر، كاػػػلاـ الله ابػػػره كأمػػػره؛ فػػػالابر يسػػػتكجب تصػػػديؽ المابػػػر، كاومػػػري يستكجب الانقياد كالاستسلاـ، كىك عمؿ في القلػب جًماعيػو الاضػكع كالانقيػاد للأمػر كا ف لػـ يفعػؿ المللهمكر بو فإذا قكبؿ الابر بالتصديؽ كاومر بالانقيػاد؛ فقػد حصػؿ أصػؿ الإيمػاف فػي القلػب كىػك الطمللهنينػػة كالإقػػرار، فػػإف ارػػتقاقو مػػف اومػػف الػػذم ىػػك القػػرار كالطمللهنينػػة، كذلػػؾ إنَّمػػا يحصػػؿ إذا اسػػتقر فػػي القلػػب التصػػديؽ كالانقيػػاد، كالانقيػػاد للأمػػر إاػػراـ كا عػػزاز(ِ). كأقػػكاؿ السػػلؼ كأئمػػة السػػنة في تفسير الإيماف تارةن يقكلكف: ىك قكؿ كعمؿ. كتارةن يقكلكف: ىك قكؿ كعمؿ كنية. كتارةن يقكلكف: قػكؿ كعمػؿ كنيػة كاتبػاع السرػنة، كتػارةن يقكلػػكف: قػكؿ باللسػاف كاعتقػاد بالقلػب كعمػؿ بػالجكارح، كاػػؿر ىػػذا صػػحيلأ، ك المعتمػػد عليػػو عنػػد أىػػؿ السرػػنة أف الإيمػػاف اعتقػػاده بالقلػػب، كنطػػؽه باللسػػاف، كعمػػؿ (ُ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ٕ/َِْ،َُٗ). (ِ) الصارـ المسلكؿ: ابف تيميَّة(ص:ُٗٓ،ّْٓ)، ينظر: الاستيزاء بالديف: أحمد ال قرري(ص: ِْٖ).

عدد الصفحات ٣٦٠

347 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) بػػػػالجكارح، كىػػػػك يرػػػػمؿ عمػػػػ ؿ الطاعػػػػة، كالاػػػػؼ عػػػػف المعصػػػػية، ك أفَّ الطاعػػػػات تيسػػػػمى إيمانػػػػان (ُ). كالمرجئػػػة الػػػذيف أرجػػػؤكا العمػػػؿ، فقػػػالكا: الإيمػػػاف قػػػكؿه بػػػلا عمػػػؿو، أاطػػػؤكا؛ وفَّ الله ذـَّ قكمػػػان آمنػػػكا بللهلسنتيـ، كلـ تؤمف قلكبييـ، فػلا يصػلأ الإيمػاف إلا بثلاثػة أرػياء: نطػؽه باللسػاف، كعمػؿه بػالجكارح، كعقده بالقلب(ِ). كىذا عيف قكؿ السلؼ في الإيماف. ب - إفَّ التكميؼ ينقطع بدخكؿ دارى الجزاء الجنَّة أك النَّار قالت المعتزلة : ىذه ارية تدؿر علػى بطػلاف قػكؿ الػذيف يزعمػكف : أفَّ أىػؿ اراػرة مالفػكف ؛ ونَّ و لك ااف اذلؾ لما سػللهلكا الػرد إلػى حػاؿو كىػـ فػي الكقػت علػى مثليػا بػؿ اػانكا يتكبػكف كيؤمنػكف في الحاؿ، فبطؿ قكؿ مىف قاؿ: إفَّ التاليؼ باؽو على أىؿ ارارة (ّ). قاؿ ري الإسلاـ ابفي تيميَّة فػي الػرد علػييـ: قػد زعػـ بعضػيـ : أفَّ اراػرة لا تاليػؼ فييػا. كلػػػيس امػػػا قػػػاؿ؛ إنَّمػػػا ينقطػػػ التاليػػػؼ إذا دالػػػكا دارى الجػػػزاء الجنَّػػػة أك النَّػػػار كا لا فيػػػـ فػػػي قبػػػكرىـ ممتحنكف كمفتكنكف، يقاؿ وحدىـ: مف ربؾ؟ كما دينؾ؟ كمف نبيػؾ؟ كاػذلؾ فػي عرى صػات القيامػة يقاؿ: ليتب اؿر قكـو ما اانكا يعبدكف، فيتب مػف اػاف يعبػد الرػمسى الرػمسى، كمػف اػاف يعبػد القمػرى القمرى كمف ااف يعبد الطكاغيتى الطكاغيتى، كتبقى ىذه اومة فييا منافقكىا، فيللهتييـ الله فػي صػكرة غير الصكرة التي رأكه فييا أكؿ مرة، كيقػكؿ: أنػا ربر اػـ، فيقكلػكف: نعػكذ بػالله منػؾ ىػذا مااننػا حتػى يللهتينا ربنا. كفي ركاية: فيسللهليـ ك يثبتيـ، كذلؾ امتحاف ليـ ىؿ يتبعكف غير الربَّ الػذم عرفػكا أنَّػو الله الذم تجلى ليـ أكؿ مرة، فيثبتيـ الله عند ىذه المًحنة اما يثبتيـ في فتنة القبر، فإذا لػـ يتبعػكه لاكنو أتى في غير الصكرة التي يعرفكف، أتاىـ حينئذو في الصكرة التي يعرفكف فيارؼ عف ساؽ، فػػإذا رأكه اػػركا لػػو سيػػجدان إلا مػػف اػػاف منافقػػان، فإنَّػػو يريػػد السػػجكد فػػلا يسػػتطيعو، يبقػػى ظيػػره مثػػؿ الطبػؽ، كىػػذا المعنػى مسػػتفيض عػف النبػػي() فػػي عػدة أحاديػػث ثابتػة، فػػدؿ ذلػؾ علػػى أفَّ المًحنػػة إنَّما تنقط إذا دالكا دارى الجزاء، كأمَّ ا قبؿ دار الجزاء امتحاف كابتلاء ، فإذا انقط عف النَّػاس نػكري النبكة، كقعكا في ظلمة الفتف، كحدثت البدع كالفجكر، ككق الرر بينيـ(ْ). (ُ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ٕ/َُٕ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر العسقلاني( ُٓ/ُْٓ). (ِ) مناىج اللرغكييف في تقرير العقيدة: محمد الري عليك محمد(ص:ّٕٗ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُُ)، كمجالس قرآنية: عكيض بف حمكد العطكم(ص: ُٓ). (ْ) مجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ُٕ/َّٗ).

عدد الصفحات ٣٦١

348 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) خامسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ُ): ُ. تدؿر ارية على أنَّ يـ اانكا في حاؿ التاليؼ قادريف على الإيمػاف كالتكبػة فلػذلؾ سػللهلكا الػرد ليؤمنكا كيتكبكا، كلك اػانكا فػي الػدر نيا غيػر قػادريف لػـ ياػف ليػـ فػي الػرد فائػدةه ، كلا جػاز أف يسللهلكا ذلؾ. ِ. الإيماف الصحيلأ قكؿه كعمؿه، كيزيد كينقص. ّ. دلت ارية على أفَّ أىؿ النَّار ياتصمكف فييا. ْ. أفَّ الافار يكـ القيامة يتمنكف الرد إلػى الػدرنيا، كأنَّيػـ يزعمػكف إفٍ ردكا إلػى الػدرنيا اػانكا مػف المؤمنيف المصدقيف للررسؿ فيما جاءت بو. ٓ. سػؤاؿ الافػار الرجػػكع إلػى الػػدر نيا، ليعملػكا غيػػر عمليػـ اػذبه مػػنيـ، مقصػكدىـ بػػو، دفػ مػػا حؿَّ بيـ. ٔ. اسػػػػراف الافػػػػار أنفسػػػػيـ حػػػػيف فكتكىػػػػا اوربػػػػاح، كسػػػػلاكا بيػػػػا سػػػػبيؿ اليػػػػلاؾ، كلػػػػيس ذلػػػػؾ ااسراف اومكاؿ كاوثاث أك اوكلاد، إنَّ ما ىذا اسراف لا جبراف لمصابو . ٕ. أفَّ إاراج العمؿ مف مسمى الإيماف أمره مييفه كمذىؿه كمذؿه. ٖ. أفَّ الإيماف كالعمؿ الصاللأ ىك مناط النجاة مف عذاب الله في ارارة. ٗ. أفَّ الإيمػػػػاف ىػػػػك تصػػػػديؽ القػػػػكؿ بالعمػػػػؿ، كالإيمػػػػاف المػػػػةه جامعػػػػةه الإقػػػػرارى بػػػػالله كرسػػػػلو، كتصديؽى الإقرار بالفعؿ. (ُ) جام البياف في تللهكيؿ آم القرآف: الطبرم( ُ/ُّّ)، ك التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُُ)، كالإيمػاف: ابػف أبػي رػػيبة(ص:ٕٖ)، كأضػػكاء البيػػاف فػػي إيضػػاح القػػرآف بػػالقرآف: الرػػنقيطي(ص: َُّْ)، كتيسػػير الاػػريـ الػػرحمف فػػي تفسػػػػير اػػػػلاـ المنػػػػاف: السػػػػعدم(ص:ِٔٗ)، كمعػػػػارج القبػػػػكؿ برػػػػرح سػػػػلـ الكصػػػػكؿ: حػػػػافظ الحامػػػػي( ّ/ََُٕ)، كالانحرافات العقدية كالعلمية: علي الزىراني( ُ/ُِْ).

عدد الصفحات ٣٦٢

349 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) المبحث الثاني الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٓ-ٓٓ) إفَّ الله مستكو عمى عرشو، بائفه مف خمقو كيشتمؿ عمى مطمبيف: المطمب الأكَّؿ : الاستكاءي معمكـه ليغةن، كالكيؼي غير معقكؿو شرعان. المطمب الثاني: التسخير الككني نعمةه ربانيةه .

عدد الصفحات ٣٦٣

350 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) المطمب الأكَّ ؿ: الاستكاءي معمكـه كالكيؼي غيري معقكؿو كفيو خمسة مقاصد: المقصد الأكؿ: أسماءي الله مشتقةه، كىي دالةه عمى صًفات لله (ُ). كيدؿر على ىذا المقصد اللرغكم المتيف قكلو:[{10}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية اللهُ: أصػػػؿ المػػػة [إلػػػو، كا لػػػو بمعنػػػى مػػػللهلكه؛ أمٍ: معبػػػكد، فػػػػ[علػػػـ علػػػى نفػػػس الله، ك ييسمَّ ى بو غيره، كمعناه: المللهلكه؛ أم: المعبكد محبةن كتعظيمان كتللهليان كركقان، كىك مرتؽه (ِ). فالاسػـ المعظـ[عىلىـه على ذات الرب تعالى(ّ). ثانيان: مناسبة الآية لما قبميا مف الآيات(ْ): جػاءت أغػراضي ىػػذه السرػكرة متناسػبةن متماسػػاةن، فإنَّيػا ابتػدأت بػػذارً القػرآف كاومػر باتباعػػو كنبػػذ مػػا يصػػد عنػػو كىػػك اتبػػاع الرػػرؾ ثػػـ التَّػػذايرً بػػاومـ التػػي أعرضػػت عػػف طاعػػة رسػػؿً الله، ثػػـ الاستدلاؿ على كحدانية الله، كالامتنافً بالؽ اورضً كالتمايف منيا، كبالؽ أصؿ البرر كاىلقيػـ، كايلػػػؿ ذلػػػؾ بالتَّػػػذاير بعػػػداكةً الرَّػػػيطاف وصػػػؿ البرػػػر كللبرػػػر فػػػي قكلػػػو:[ ادُسْرررتٌَََِٔ كانتيقػػػؿ مػػػف ذلػػػؾ إلػػػى التَّنديػػػد علػػػى المرػػػرايف فيمػػػا اتبعػػػكا فيػػػو تسػػػكيؿ الرَّػػػيطاف مػػػف قكلو:[ ثـ بتذايرىـ بالعيد الذم أاذه اللهي على البرر فػي قكلػو:[ يَْٖبٌََُُِّْْٔ رُشٌَُ مٌُُِْْْ كبللهفَّ المررايف ظىلمكا بناث العيد بقكلو[ اؾْسََى ظَذَ اللهِ ـَرذِبًٚ ] كتكعدىـ كذاَّرىـ أحكاؿى أىؿً ارارة، كعىقًب ذلؾ عاد إلى ذار القرآف بقكلػو:[ ؾَهََِّْْٚهُ ظَذَ ظٌٍِِْ كأنياه بالتَّذييؿ بقكلػو:[ فػ جػرـ تييػللهت اوسػماع كالقلػكب لتلقػػي الحجَّػػة علػػى أفَّ الله إلػػوه كاحػػده، كأفَّ آليػػة المرػػرايف ضػػلاؿه كباطػػؿه، ثػػـ لًبيػػاف عظػػيـ قدرتًػػو كمجده، فلذلؾ استؤنؼ بآية:[ استئنافان ابتدائيان عاد بو التَّذاير إلى صدر السركرة في قكلو:[ فااف مػا فػي صػدر السرػكرة بمنزلػةً المطلػكب المنطقػي، كاػاف مػا بعػػػػده بمنزلػػػػة البيرىػػػػاف، كاػػػػاف قكلػػػػو:[ بمنزلػػػػة النَّتيجػػػػة للبرىػػػػافً، كالنتيجػػػػة مسػػػػاكية للمطلكب إلا أنَّيا تؤاىذي أكضلأى كأردَّ تفصيلان . (ُ) مناىج اللرغكييف في تقرير العقيدة: محمد الراي (ص:ُّٕ). (ِ) ررح العقيدة الكاسطية: محمد بف صاللأ العثيميف(ص: ِٕ)، كررح ليمعة الاعتقاد: ابف عثيميف(ص:ِٗ). (ّ) دف إيياـ التربيو: محمد السميرم(ص: ّٕ). (ْ) التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُٖٓ).

عدد الصفحات ٣٦٤

351 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) ثالثان: بياف المقصد في الآية(ُ): ذىبى اوراعرةي (ِ) إلى أفَّ اسـ[لا يدؿر إلا على ذات الربتعالى، كلا يػدؿر علػى صػػفةو ؛ ونَّػػو اسػػـه جامػػده غيػػري مرػػتؽو، كالصػػكاب أفَّ اسػػـ[ مرػػتؽه مف(ألػػو) بمعنػػى: عبػػد، كأف أصػػؿ[ الإلػػو، فحػػذفت اليمػػزةي، كأيدغمػػت الػػلاـي فػػي الػػلاـً مفامػػة، كمعنػػاه: المعبػػكد، فػػالله ذك اولكىيػػة، كبًنػػاءو علػػى ىػػذا فػػإفَّ اسػػـ[داؿه علػػى ذات الػػرب، كصػػفة الإلييَّػػة، كلا يطلػػؽ علػػى سػػكاه؛ ك ىػػذا الاسػػـ المعظػػـ متضػػمفه لجميػػ معػػاني اوسػػماء الحسػػنى كجميػػ صػػفات الامػػاؿ؛ وفَّ الإلػػوى الحػػؽَّ لا بيػػدَّ أف ياػػكف متصػػفان باػػؿَّ امػػاؿو منزىػػان عػػف اػػؿَّ نقػػصو، فجميػػ اوسػػماء كالصػػفات الإليية عائدة إلى ىذا الاسـ المعظـ، كا ذا تقرر ىذا اوصؿ، فاسـ[داؿ على جمي اوسماء الحسػػنى، كالصػػفات العلػػى، فإنَّػػو داؿ علػػى إلييتػػو المتضػػمنة لثبػػكت صػػفات الإلييػػة لػػو مػػ نفػػي أضدادىا عنو، كصفات الإليية: ىي صفاتي الامػاؿ، المنزىػة عػف الترػبيو كالمثػاؿ، كعػف العيػكب كالنقائص، كليذا يضيؼ الله سائر اوسماء الحسػنى إلػى ىػذا الاسػـ العظػيـ، اقكلػو:[وَللهِ الأَشْرمََءُ الحُسَْْى ؾَٚدْظُوهُ مَِرٚ ]{344} كيقػاؿ: الػرحمف، كالقػدكس، كالسػلاـ، كالعزيػز، مػف أسػماء الله، كلا يقػػاؿ: الله مػػف أسػػماء الػػرحمف، كلا مػػف أسػػماء العزيػػز، كنحػػك ذلػػؾ، فعيلػػـ أفَّ اسػػمو [مسػػتلزـه لجمي معاني اوسػماء الحسػنى، داؿ علييػا بالإجمػاؿ، كاوسػماء الحسػنى تفصػيؿ كتبيػيف لصػفات الإليية التي ارتؽ منيا اسـ الله، كاسـ[داؿ على اكنو مللهلكىان معبكدان، تؤليو الالائػؽي محبػةن كتعظيمػػػان كاضػػػكعان، كفزعػػػان إليػػػو فػػػي الحػػػكائج كالنكائػػػب، كذلػػػؾ مسػػػتلزـه لامػػػاؿ ربكبيتػػػو كرحمتػػػو، المتضمنيف لاماؿ الملؾ كالحمد، كا لييتو كربكبيتو كرحمانيتو كملاػو مسػتلزـ لجميػ صػفات امالػو، إذ يسػػتحيؿ ثبػػكت ذلػػؾ لمػػف لػػيس بحػػي، كلا سػػمي ، كلا بصػػير، كلا قػػادر، كلا مػػتالـ، كلا فعػػاؿ لمػػا يريػػد، كلا حاػػيـ فػػي أفعالػػو(ّ). كفػػي ىػػذا أظيػػر الدَّلالػػة علػػى أفَّ أسػػماء الػػربَّ مرػػتقةه مػػف أكصػػاؼو كمعافو قامت بو، كأفَّ اؿَّ اسـو ييناسب ما ذار معو، كاقترف بو، مف فعلػو كأمػره. ثػـ إفَّ المػة (إلػو) علػػى زنػػة فًعػػاؿ بمعنػػى مفعػػكؿ، مثػػؿ اًتػػاب بمعنػػى ماتػػكب، فياػػكف معنػػاه(معبكد) كيقػػاؿ: أىلىػػو يللهلىػػوي (ُ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم : ابف حجر العسقلاني(ُٕ/ّْٕ). (ِ) اورػػػاعرة مػػػف الفػػػر ؽ المنتسػػػبة ل سػػػلاـ، كىػػػـ أصػػػحاب أبػػػي الحسػػػف علػػػي بػػػف إسػػػماعيؿ او رػػػعرم، كالمتػػػكفي سػػنة(ِّْىػػػ)، كاػػاف أبػػك الحسػػف اورػػعرم علػػى مػػذىب المعتزلػػة فػػي علػػـ الاػػلاـ ، كأقػػاـ علػػى الاعتػػزاؿ حتػػى سػػف اوربعػيف حيػػثي جػػرت بينػػو كبػػيف أسػػتاذه الجي بػػائي منػػاظرة، اعتاػػؼ اورػػعرم علػػى إثرىػػا فػػي بيتػػو مػػدة ا مسػػة عرػػر يكمان، ثـ ارج إلى النَّ اس كدعاىـ إلػى الاجتمػاع فػي المسػجد معلنػان انالاعػو مػف الاعتػزاؿ، كلػزكـ مػذىب السػلؼ، كاورػػاعرة يثبتػػكف بعػػض الصػػفات الإلييػػة اػػالعلـ كالقػػدرة، كالإرادة كنحكىػػا، كيؤكٌلػػكف القسػػـ اراػػر االيػػد كالمجػػيء كالنزكؿ كالمحبة كالرضى كنحكىا. كالإيماف عن د اوراعرة ىك التصديؽ بالقلب، ينظر: الملؿ كالنحؿ(ُ/ْٗ). (ّ) مدارج السالايف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف: ابف قيـ الجكزية(ُ/ٖٗ).

عدد الصفحات ٣٦٥

352 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) إليةن أمٍ: عبادةن، كمنو قكليـ:[أصلو(إلاه على فًعاؿ بمعنى مفعكؿ؛ ونَّو مللهلكه أمٍ: معبكده، فلمػػا دالػػت عليػػو اولػػؼ كالػػلاـ حػػذفت اليمػػزة تافيفػػان لاثرتػػو فػػي الاػػلاـ، كالتللهلػػو: التنسػػؾ كالتعبػػد، كالإلو ينطلؽ على المعبكد بحؽ كباطؿو، كأمَّا[ لا ينطلؽ إلا على المعبكد بالحؽَّ ؛ فإفَّ لفظػة (إلػػو) مػػللهاكذة مػػف التللهلػػو، كىػػك التعبػػد كجمعػػو آليػػة يطلػػؽ علػػى اػػؿَّ مػػا عيبػػد بػػللهم نػػكعو مػػف أنػػكاع العبادات كلك ااف المعبكدي جمادان ، كأمَّػا لفػظ الجلالػة [ فػ ينطلػؽ إلا علػى المعبػكد بػالحؽَّ، كىك االؽ السمكات كاورض، كمدبر اومػر فييمػا، كىػذا مػا يعنيػو الاسػتثناء فػي قكلنػا:[لََ إِفَرهَ إِ اللهُ]وف المعنػى نفػػي اسػتحقاؽ العبػػادة عػػف جميػ ارليػػة، كا ثباتيػػا لله كحػدىه، أمٍ: لا معبػػكد بحػػؽ إلا الله؛ ونَّػػو الاػػالؽي الػػرزَّاؽي ، كىػػك تعػػالى مكصػػكؼه بجميػػ الامػػالات، كمنػػزهه عػػف جميػػ النقػػائص فعبػػادة غيػػره معػػو أك دكنػػو تعػػدر تنقصػػان لػػو تعػػالى؛ وفَّ فػػي ذلػػؾ ترػػبيو المالػػكؽ الضػػعيؼ العػػاجز بالاالؽ القادر على اؿَّ ريءو، القػكم المتػيف الغنػي عػف اػؿَّ رػيءو، كالغنػي كصػؼ ذاتػي لله، امػا أفَّ الفقر كالعجز كالضعؼ أكصاؼ ذاتية للمالكؽ(ُ). ك[ علـ على الذات الكاجب الكجػكد، المستحؽ لجمي المحامد، كىك عربي ، ك زعـ بعض العلماء أفَّ اسـ الله غيري مرتؽو ؛ وفَّ الارتقاؽ يستلزـ مادة يرتؽ منيا، كاسػمو تعػالى قػديـه، لا مػادة لػو فيسػتحيؿ الارػتقاؽ، كلا ريػب أنَّػو إف أيريػد بالارتقاؽ ىذا المعنى فيك باطؿ، كلاف مف قاؿ بالارتقاؽ لـ يرد ىذا المعنى، كلا أىلـ بقلبو، كا نَّما أراد أنَّو داؿ على صفة لله، كىي الإليية، اسائر أسمائو الحسنى مػف العلػيـ كالقػدير؛ فإنَّيػا مرػتقةه مػػف مصػػادرىا بػػلا ريػػبو، كىػػي قديمػػة، كالقػػديـ لا مػػادة لػػو، ثػػـ لا يعنػػى بالارػػتقاؽ إلا أنَّيػػا ملاقيػػة لمصادرىا في اللفظ كالمعنػى، لا أنَّيػا متكلػدةه منيػا تكلػد الفػرع مػف أصػلو، كتسػمية النحػاة المصػدر كالمرتؽ منو أصلان كفرعان ليس معناه أفَّ أحدىما متكلد مػف اراػر، كا نَّمػا ىػك باعتبػار أفَّ أحػدىما متضػػمف لااػػر كزيػػادة، فالارػػتقاؽ ىنػػا لػػيس ىػػك ارػػتقاؽ مبػػادئ، كا نَّمػػا ىػػك ارػػتقاؽ تػػلازـ يسػػمى المتضمًف مرتقان، كالمتضمىف مرتقان منو، كلا محذكر في ارتقاؽ أسماء الله بيذا المعنى(ِ). رابعان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو كىداياتو (ّ): ُ. أفَّ اويلكىيَّةي صفةه ثابتةه للهً تعالى مرتقةه مف اسموً الميعظـ (الله). ِ. أفَّ الله تعالى ىك الذم يللهلىيو اؿر ريءو، كيعبده اؿر الٍؽو. ّ. أفَّ اولكىية ىي العبادة، كأفَّ الإلو ىك المعبكد. (1) الصفات الإليية في الاتاب كالسنة النبكية في ضكء الإثبات كالتنزيو: محمد أماف جامي (ص:ٕٕػ َٖ). (ِ) جام البياف في تللهكيؿ آم القرآف: الطبرم( ُ/ِٖ)، كلكام اونكار البيية: السفاريني( ُ/َّ ػ ُّ). (ّ) جام البياف في تللهكيؿ آم القرآف: الطبرم( ُ/ِٖ).

عدد الصفحات ٣٦٦

353 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) المقصد الثاني: التَّدرج في الخمؽ كالأمر سنةه ككنيةه كشرعيةه كيدؿر على ىذا المقصد قكلو:[ {10}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): خََِررقَ : أم: القيػػا علػػى غيػػر مثػػاؿو سػػابؽو، ك الالػػؽ التقػػدير، فالػػؽ السػػمكات كاورض إرػػارة إلػػى تقدير حالة مف أحكاليما، كذلؾ التقدير يحتمؿ كجكىا اثيرة: منيا: تقدير ذكاتيما بمقدار معيف م أفَّ العقؿ يقضي بللهفَّ اوزيد منو كاونقص منو جائز ، فااتصػاص اػؿَّ كاحػدو منيمػا بمقػداره المعػيف لا بي دَّ كأف ياكف بتاصيص ماصصه ؛ وفَّ اػؿَّ مػا لػو قػدر فمصػنكع مفتقػر إلػى ماصػصو، كذلػؾ يدؿر على افتقار الؽ السمكات كاورض إلى الفاعؿ القادر الماتار. الأَرْضَ : إف ذكاتيػػػا اانػػػت معدكمػػػةن فػػػي اوزؿ ثػػػـ كجػػػدت ، كبالحيجَّػػػة الاسػػػتقرائية كجػػػدى أفَّ اورض أاثؼ اوجساـ كأقكاىا حجمية. أَيَّٚمٍ : طلكع الفجر أكَّؿ اليػكـ رػرعان كأفضػؿ اويػاـ الجيمعػة، كالليػالي ليلػةي القػدر، كالرػيكر رمضػاف. كىػػػي سػػػتة أيػػػاـ اللهيػػػاـ الػػػدرنيا، كقيػػػؿ: سػػػتة أيػػػاـ اللهيػػػاـ اراػػػرة، اػػػؿر يػػػكـو اػػػللهلؼ سػػػنةو ممَّػػػا تعػػػدكف. فقكلو:[ أراد بو في مً قدار ستة أياـ؛ وفَّ اليكـ مف لى دف طلكع الرمس إلى غركبيػا، كلػـ ياػػػف يكمئػػػذو يػػػكـ كلا رػػػمس كلا سػػػماء ، ك اػػػاف الله قػػػادران علػػػى الػػػؽ السػػػمكات كاورض فػػػي لمحػػػةو كلحظةو ، فالقيفَّ في ستة أياـو تعليمان لالقو التثبت كالتللهني في اوي مكر. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): إفَّ ربَّاـ أييا النَّاس ىك الله الذم الؽ السمكات كالؽ اورض على غيػر مثػاؿو سػابؽو فػي ستة أياـو، ثـ استكل سبحانو على العرش استكاءن يليؽ بامالو كجلالو. ثالثان: مناسبة الآية لما قبميا مف الآيات(ّ): ىذه ارية رركعه في بياف مبدأ الفً طرة إثرى بياف معاد الافرة ، أمٍ : إف االقاـ كمالااـ الذم اػػالؽ اوجػػراـ العلكيػػة كالسػػفلية فػػي سػػتةً أكقػػاتو أك فػػي مً قػػدار سػػتة أيػػاـو ؛ فػػإفَّ المتعػػارؼ أفَّ اليػػكـ زمػػافي طلػػكع الرػػمس إلػػى غركبيػػا ، كلػػـ تاػػف ىػػي حينئػػذو ، فػػإفَّ مػػدار أمػػر القػػرآف علػػى تقػػدير ىػػذه الحقائؽ اورب كىي : التكحيد كالنبكة كالمعاد كالقضاء كالقدر، كلا رؾ أفَّ مدار إثبػات المعػاد علػى (ُ) جػػام البيػػاف فػػي تللهكيػػؿ آم القػػرآف: الطبػػرم( ٓ/ُّٓ)، كمعػػالـ التنزيػػؿ: البغػػكم( ِ/َُٖ)، كالتفسػػير الابيػػر: الرازم( ُْ/ُُٕ،َُِ)، كتفسػير القػرآف العظػيـ: ابػف اثيػر( ِ/َْٔ)، كلكامػ اونػكار البييػة: السػفاريني( ُ/َْ)، كفػػػػػػػتلأ البػػػػػػػارم برػػػػػػػرح صػػػػػػػحيلأ الباػػػػػػػارم: ابػػػػػػػف حجػػػػػػػر( ّ/ُُٓ)، كحارػػػػػػػية الاىلػػػػػػػكتي علػػػػػػػى منتيػػػػػػػى الإرادات: البيييكتي(ِ/ِْْ). (ِ) الماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٕٓ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُِ)، كا رراد العقؿ السليـ: أبك السعكد(ّ/ُٖٔ).

عدد الصفحات ٣٦٧

354 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) إثبات التكحيد كالقدرة كالعلـ ، فلما بال الله في تقرير أمر المعػاد عػاد إلػى ذاػر الػدلائؿ الدالػة علػى التكحيد، كاماؿ القدرة كالعلـ لتصير تلؾ الدلائؿ مقررة وصكؿ التكحيد كمقررة لإثبات المعاد . رابعان: لطائؼ التفسير في الآية(ُ): المطيفػة الأكلػػى: قكلػػو:[] الاطػاب مكجَّػػوه إلػى المرػػرايف ابتػداءن، كلػػذلؾ اػاف للتللهايػػد بحرؼ [] مكقعو لرد إناارً المررايف انفػراد اللهً بالرربكبيػة كاولكىيػة، كا ذ اػاف مػا ارػتملت عليػو ىػػذه اريػػة يزيػػد المسػػلميف بصػػيرةن بعظػػـً مجػػد الله كسػػعة ملاػػو، كيزيػػدىـ ذاػػرل بػػدلائؿ قدرتًػػو، اػػاف الاطػػػػابي صػػػػالحان لتنػػػػاكؿ المسػػػػلميف، لصػػػػلاحية ضػػػػمير الاطػػػػاب لػػػػذلؾ، كلا ياػػػػكف حػػػػرؼ [] بالنَّسػػبة إلػػييـ سػػدلن؛ ونَّػػو يفيػػد الاىتمػػاـ بػػالابر، وفَّ فيػػو حظػػان للفػػريقيفً، كوفَّ بعػػضى مػػا ارػػتمؿ عليو ما ىك بالمؤمنيف أعلؽ كبعضىو بالاافريف أنسب. المطيفة الثانية: قكلو:[] جعؿ المابري عنو الربَّ، كالابري اسـى الجلالة؛ وفَّ المعنى: أفَّ الػػربَّ لاػػـ المعلػػكـى عنػػداـ ىػػك الػػذم اسػػمو الػػداؿ علػػى ذاتػػو:[ لا غيػػره ممىػػف لػػيس لػػو ىػػذا الاسـ، على ما ىك الرللهف، فيي تعريؼ المسند، فالمقصكدي مف تعريؼ المسند إفػادة مػا يسػمَّى فػي المنطػؽ بحمٍػػؿ المكاطػللهة، كىػػك حمػػؿ (ىيػك ىيػػك) كلػذلؾ يايَّػػر المػػتالَّـ فػي جعػػؿ أحػد الجػػزأيف مسػػندان إليػػو، كجعػػؿ اراػػر مسػػندان؛ وفَّ الييمػػا معػػركؼ عنػػد المااطػػب، كا نَّمػػا الرػػللهف أف يجعػػؿ أقكاىمػػا معرفة عند المااطب ىك المسندى إليو، لياكف الحمؿي أجدل إفادة. المطيفة الثالثة: قكلو:[] أياَّػد ىػذا الابػر بحػرؼ التَّكايػد، كا ف اػاف المرػراكف يثبتػكف الربكبيَّة للهً، كالمسلمكف لا يمتركف في ذلؾ؛ لتنزيؿ المررايف مًف الماػاطبيف منزلػة مػف يتػردد فػي اكفً الله ربٌان ليـ لاثرة إعراضيـ عنو في عباداتًيـ كتكجياتًيـ. المطيفػػة الرابعػػة : قكلػػو:[ صًػػفةه للاسػػـً الميعظػػـ، كالصَّػػلةي مؤذنػػةه بالإًيمػاء إلػػى كجػو بًنػػاء الابػػر المتقػدَّـ، كىػػك[]؛ وف الػؽ السػػمكات كاورض يافػػييـ دليلان على انفرادًه بالإلييةً. المطيفة الخامسة: تقديـ السمكات على اورض في قكلو:[ كذلػؾ لرػػػرؼ السػػػماء علػػػى اورض ، فقػػػدـ[ لرػػػرفيا؛ ونَّيػػػا متعبػػػد الملائاػػػة، كلػػػـيقػػػ فييػػػا معصػػيةه، كلتقػػدـ كجكدىػػا، فػػإفَّ السػػمكات علػػى ىػػذه الييئػػة متقدمػػةه علػػى اورض الاائنػػة علػػى ىػػذه (ُ) البرىاف في علكـ القرآف: الزراري( ّ/ِٕٓ)، كحارية الجمؿ على تفسير الجلاليف(ِ/ّ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ُٗٓ،ُُٔ).

عدد الصفحات ٣٦٨

355 الفصؿ الثالث المبحث الثاني: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ْٓ- ٓٓ) الييئػػػة المكجػػػكدة؛ وفَّ قكلػػػو:[أَمِ افسَّرررمََءُ بََْٚهَررررٚ . رَؾَرررعَ شَرررََُّْٓٚ ؾَسَرررروَّاهَٚ ... وَالأَرْضَ بًَْررردَ ىَفِررررََ دَحَٚهَٚ ]{ 83 ل14}. فإنو صريلأ في أفَّ بسط اورض مؤاره عف تسكية السماء. المطيفة السادسة: اثير ما يق [ بلفػظ الجمػ ، ك[ لػـ تقػ إلا مفػردة ، فجمػ السمكات دكفى اورض ، كا ف اانت سبعان االسمكات؛ ونَّو أراد جنس اورضيف (ُ). المطيفة السػابعة: قكلػو:[ تعلػيـه بعظػيـً قدرتًػو، كيحصػؿ منػو للمرػرايف زيػادةي رػعكرو بضػػلاليًـ فػػي ترػػريؾ غيػػره فػػي الإلييػػة، فػػلا يػػدؿر قكلػػو:[ علػػى أفَّ أىػػؿى ماَّػػةى اػػانكا يعلمكفى ذلؾ، كفيوً تحىد وىؿً الاتاب كليس القصدي منو الاستدلاؿ على الكىحدانية(ِ). المطيفة الثامنة: ظاىر قكلو:[فِِ شِتَِّٜ أَيَّٚمٍ ] أف اوياـى ىي المعركفػة للنَّػاس، التػي ىػي جمػ ي اليػكـ الذم ىك مدَّة تقدَّر مف مبدأ ظيكرً الرَّمس في المررؽ إلى ظييكرىا في ذلػؾ الماػاف ثانيػةن، كعلػى ىذا التفسير فالتقديري في ما ييماثؿ تلؾ المػدَّة سػتَّ مػرَّاتو؛ وفَّ حقيقػةى اليػكـ بيػذا المعنػى لػـ تتحقَّػؽ إلا بعد تماـً الؽ السماء كاورض، ليماف ظيكر نكر الرَّمس على نصؼ الارةً اورضية كظيػكر الظلمة على ذلؾ النَّصؼ إلى ظيػكر الرَّػمس مػرةن ثانيػةن، ك أكَّ ؿ اويػاـ يػكـ اوحػد، كآارىػا الجيمعػة، م قدرتو على القيا بلحظةو، كلافَّ الله رفيؽه حايـه . كقيؿ المراد : في ستةً أكقاتو، فإفَّ اليكـى ييطلؽ على الكقت كمقصكدي ىذا القائؿ أفَّ السمكاتً كاورضى ايلقت عالمان بعدى عالـو، كلـ يرػترؾ جميعييػا في أكقاتً تاكينًيا، كأيَّان ما ااف التَّعمرؽي في البحث في ىذا اركجه عف غرضً القرآفً . المطيفػػة التاسػػعة: أكَّؿ اويػػاـ: يػػكـ اوحػػد؛ فػػإفَّ فيػػو علػػى أصػػلأَّ القػػكليف ابتػػدأ اللهي الػػؽ السػػمكاتً كاورض كما بينيما، فإفَّ القرآف أابر في ىذه ارية أفَّ الله الؽ السمكات كاورض كما بينيما في ستة أياـو، كقد ثبػت فػي الصػحيلأ أفَّ آاػر المالكقػات اػاف آدـ، الػؽ يػكـ الجيمعػة، كا ذا اػاف آاػر الالؽ ااف يكـ الجمعة دؿَّ على أفَّ أكلو ااف يكـ اوحد؛ ونَّيا ستةه (ّ). المطيفة العاشرة: الحامة في تقييػد الػؽ السػمكات كاورض كضػبطيا باويػاـ السػتة؛ فػللهفَّ الله الػؽ السمكات كاورض في مػدةو متراايػةو ك اومػر فػي الاػؿَّ سػيؿ كاضػلأ، فػإفَّ الله يفعػؿ مػا يرػاء كيحاػـ ما يريد ، كلا اعتراض عليو في أمرو مف اومكر(ْ). (ُ) البرىاف في علكـ القرآف: الزراري( ّ/ِٕٓ)، كصفة صلاة النبيَّ (): اولبانيُ/ِْٓ). (ِ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُُٔ،ُِٔ)، كتيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص:ُِٕ)، ك مبررات النصر كالتمايف: ياسيف اوغا(ص ُّ). (ّ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ُٕ/ِّٓ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َُْ).

عدد الصفحات ٣٦٩