324 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) كأىػػؿ النَّػػار فػػي النَّػػار، امػػا تقتضػػيو اريػػات السَّػػابقة مػػف قكلػػو:[وََٕررٚدَوْا أَصْررحَٚبَ الجََّْررِٜ أَنْ شَررلََمٌ ظٌََُُِْْٔ ]فلذلؾ يتعيف جعؿ اومر للدرعاءً، كا ذ قد ااف الداكؿي حاصلان فالدرعاءي بو لإرادةً الدكاـً (ُ). خامسان: بياف المقصد في الآية(ِ): المقصكدي بيذه ارية ذاري ريءو مف أمر ارارة، فيو نذارة كمكعظػة لجبػابرة المرػرايف مػف العػرب الػػذيف اػػانكا يحقػػركف المستضػػعفيف مػػف المػػؤمنيف، كفػػييـ عبيػػده كفقػػراءي، فػػإذا سػػمعكا برػػاراتً القػػرآف للمػػؤمنيف بالجنَّػػة سػػاتكا عمػػف اػػاف مػػف أحػػرار المسػػلميف كسػػادتيـ، كأناػػركا أف ياػػكف أكلئػػؾ الضرػػعاؼ كالعبيػػد مػػف أىػػؿ الجنَّػػة، كذلػػؾ علػػى سػػبيؿ الفػػرض، أمٍ: لػػك فرضػػكا صػػدؽ كجػػكد جنَّػػةو، فلػػػيس ىػػػؤلاءً بللهىػػػؿ لسػػػانى الجنَّػػػة؛ ونَّيػػػـ مػػػا اػػػانكا يؤمنػػػكف بالجنَّػػػة، كقصػػػدىـ مػػػف ىػػػذا تاػػػذيبي النبي()،كا ظيار ما يحسبكنو اىطلان مف أقكالو، كذلؾ مثؿ قكليـ:[هََْ َٕردُفٌُُُّْ ظَرذَ رَجُرٍَ يَُْبيرئٌُُُْ إِىَا مُزيؿْتٌُْ ـََُّ مَُِزَّقٍ إٌَُُِّْٕ فٍَِي خَِْقٍ جَدِيدٍ ]{3}، فجعلػكا تمػزؽ اوجسػاد كفناءىػا دلػيلان علػى إبطػاؿً الحرػػر، كسػػاتكا عػػف حرػػر اوجسػػاد التػػي لػػـ تمػػزؽ ، كاػػؿر ذلػػؾ مػػف سػػكءً الفىيػػـ كضػػعؼ الإدراؾ كالتَّاليط بيف العادياتً كالعقلياتً . كمعنى ارية: أنَّػو المػا كقعػت أبصػار أىػؿ اوعػراؼ علػى أىػؿ النَّ ار تضرعكا إلى الله فػي أف لا يجعليػـ مػف زمػرتيـ ، كالمقصػكد مػف جميػ ىػذه اريػات التاكيػؼ حتى يقدـ المرء على النظر كالاستدلاؿ ، كلا يرضى بالتقليد ليفػكز بالػدَّ يف الحػؽَّ فيصػؿ بسػببو إلػى الثػػكاب المػػذاكر فػػي ىػػذه اريػػات، كيػػتالص عػػف العقػػاب المػػذاكر فييػػا كىػػذا االدلالػػة علػػى رػػماتة أصػػػحاب اوعػػػػراؼ بكقػػػكع أكلئػػػػؾ الماػػػاطبيف فػػػػي العقػػػػ اب كعلػػػى تبايػػػػت عظػػػيـو يحصػػػػؿ وكلئػػػػؾ المااطبيف بسبب ىذا الاػلاـ، ثػـ زادكا علػى ىػذا التبايػت ، كىػك قػكليـ:[ يََْٚلٌَُُُ اللهُ بِرَحَْْرٍٜ فللهرػاركا إلػى فريػؽو مػف أىػؿ الجنَّػة اػانكا يستضػعفكنيـ كيسػتقلكف أحػكاليـ، كربمػا ىزؤا بيـ، كأنفكا مف مراراتيـ في ديػنيـ ، فػإذا رأل مػف اػاف يػدعي التقػدـ حصػكؿ المنزلػة العاليػة لمف ااف مستضعفان عنده قلؽ لذلؾ، كعظمت حسرتو كندامتو على ما ااف منو في نفسو. سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو كىداياتو (ّ): ُ. أفَّ التعليؽ كالفرض كالتقدير يصلأر فيما لا يماف كلا يق . ِ. على الذيف يملاكف الماؿ كالجاه كاثػرة الاتبػاع أف يعلمػكا أفَّ ىػذا الػو لػف يغنػي عػنيـ مػف الله ريئان، كلف ينجييـ مف عذاب الله. (ُ) المرج السابؽ (ٖ/ُْٕ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٕٗ،ٔٗ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُُْْٕ،ٓ). (ّ) تفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/ُِٖ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٔٓ).
عدد الصفحات ٣٣٨325 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) ّ. أفَّ أىؿ الجنَّة يعرفكف ببياض الكجكه، كأىؿ النَّار بسكاد الكجكه. ْ. تقري أىؿ اوعراؼ لرجاؿ مف صناديد المررايف كقادتيـ يعرفكنيـ في النَّار. المقصد الثاني: الماء مادة الحياة كيدؿر على ىذا المقصد القرآني قكلػو:[. وََٕٚدَى أَصْحَٚبُ افَّْٚرِ أَصْحَٚبَ الجََِّْٜ أَنْ أَؾِٔوُوا ظَََِْْٔٚ مِنَ ادَٚءِ أَوْ مَِِّٚ رَزَؿٌَُُُ اللهُ ؿَٚفُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَُٓمََ ظَذَ افَُٚؾِرِينَ افَّذِينَ اتَََّذُوا دِيٌَُْْٓ لََْوًا وَفًَِبًٚ وَؽَرَّتٌُُِْ الحََٔٚةُ افدَُّْٕٔٚ { 14 ،14}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): خَرروْفٌ : الاػػكؼ تكقرػػ الماػػركه ومػػارةو مىظنكنػػةو أك معلكمػػةو، كالاػػكؼ فيػػو قلػػؽه كاضػػطرابه، كياػػكف الاكؼي في اومكر الدرنيكية كاواركية، كيقابليو اومفي لما فيو مف الطمللهنينة. أَؾِٔوُرروا : فعػػؿ الفػػيض حقيقتيػػو سػػيلافي المػػاءً كانصػػبابيو بقػػكةو، كييسػػتعمؿ تكسػػعان فػػي الاثػػرة، كيجػػيء أيضان اتساعان في السَّااء ككفرةً العطاءً. ادَٚءِ : جكىره لطيؼه سياؿ رفاؼ يتلكف بلكف إنائو، فيك لا لكف لػو، كأفضػؿ الميػاه مػا نبػ مػف بػيف أصابعو()، ثـ ماء زمزـ ثـ ماء الاكثر ثـ نيؿ مصر ثـ باقي اونيار . أَصْحَٚبُ افَّْٚرِ : أصحابي النَّارً مراده بيـ مف ااف مف مرراي أيمة الدَّعكةً؛ ونَّيـ المقصكدي . افَُررٚؾِرِينَ : المػػراد بػػػ[افَُررٚؾِرِينَ ]المرػػراكف؛ ونَّيػػـ قػػد عيرفػػكا فػػي القػػرآفً بػػللهنَّيـ اتَّاػػذكا ديػػنىيـ ليػػكان كلعبان، كعيرفكا بإناارً لقاءً يكـ الحرر. لََْرروًا : الليػػكي صػػرؼي اليػػـَّ إلػػى مػػا لا يحسيػػف أف ييصٍػػرؼى إليػػو. كييعبَّػػر بػػو عػػف اػػؿَّ مػػا بػػو اسػػتمتاعه. ك الليكي الرغؿي عف مييًمات اومكر، كييقترفي الليكي باللعبً متقدَّمان عليو تارةن، كمتللهاران عنو أارل تىفنرنان في البلاغة. وَفًَِبًٚ : اللعبي طلبي الفرحً بما لا يحسف أف ييطلب. ثانيان: مناسبة الآية لما قبميا مف الآيات(ِ): إفَّ الله تعػالى لمػػا بػيَّ ف مػػا يقكلػو أصػػحاب اوعػراؼ وىػػؿ النَّػار أتبعػػو بػذار مػػا يقكلػو أىػػؿ النَّ ار وىؿ الجنَّ ة مف باب المقابلة. (ُ) ينظر: صحيلأ الباارم اتاب الفتف ػ حديث رقـ( ُُِٕ)،(ص:ّٖٖ)، كعيمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي(ُ/ْ،َْٓ/ْٓ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُُْْٗ،ٖ)، كحارية قليكبي كعميرة على المحلي( ُ/ُٖ) إرراد العقؿ السليـ إلى مزايا الاتاب الاريـ: أبك السعكد الحنفي( ّ/ُٖٓ)، (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٖٗ).
عدد الصفحات ٣٣٩326 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) ثالثان: المعنى الإجمالي للآية(ُ): يقكؿ أىؿ اوعراؼ للافار مريريف إلى المؤمنيف: أىؤلاء ىـ الذيف حلفتـ أف لا ينػاليـ الله برحمةو مف عنده، كيقاؿ للمؤمنيف: ادالكا أييا المؤمنكف الجنَّة بللهعمالاـ الصػالحة لا اػكؼ علػياـ فيمػػا تسػػتقبلكنو مػػف الماػػاره، كلا أنػػتـ تحزنػػكف علػػى مػػا فػػاتاـ مػػف حظػػكظ الػػدرنيا. كينػػادم أصػػحابي النَّػػار أصػػحابى الجنَّػػة ملتمسػػيف مػػنيـ قػػائليف: أفيضػػكا علينػػا يػػا أصػػحابى الجنَّػػة مػػف المػػاء أك مػػف الطعػػاـ فللهجػػابيـ أىػػؿ الجنَّػػة: إفَّ الله حػػرَّـ مػػاء الجنَّػػة كطعاميػػا علػػى الاػػافريف بسػػبب افػػرىـ بػػالله، كوفَّ ىؤلاء الاافريف صيَّركا دينيـ باطلان كليكان، كادعتيـ الحياة الدرنيا بزياٍرفيـ كزينتيا. رابعان: لطائؼ التفسير في الآية(ِ): المطيفة الأكلى: قكلو:[ادْخُُِوا الجَََّْٜ ] مف الاـ ا، كلا بي دَّ مف إضػمار فػي اريػة، كالتقػدير: فقػاؿ الله ليػػـ ىػػذا، كالمػػراد أفَّ الله يحػػث أصػػحاب اوعػػراؼ بالػػداكؿ فػػي الجنَّػػة، كاللحػػكؽ بالمنزلػػة التػػي أعدىا الله ليـ، كعلى ىذا التقدير فقكلو:[أَهَُٗلََءِ افَّذِ ينَ أَؿْسَّْتٌُْ ...] مف الاـ أصحاب اوعراؼ . المطيفة الثانية: الفيض في ارية:[أَنْ أَؾِٔوُوا ] إذا حيمؿ على حقيقتو ااف أصحابي النَّارً طالبيفى مػػف أصػػحابً الجنَّػػة أف يصرػػبكا علػػييـ مػػاءن ليرػػربكا منػػو، كعلػػى تاػػكف:[مِررنَ] بمعنػػى بعػػض، أك صػػفة لمكصػػكؼ محػػذكؼ تقػػديره : رػػيئان مػػف المػػاءً؛ وفَّ : أفيضػػكا يتعػػدل بنفسػػو، كيجػػكز أفَّ يحمػػؿ الفػػيض فػػي اريػػة علػػى الاتسػػاع، كىػػك سػػعة العطػػاءً كالسَّػػااء، مػػف المػػاءً كالػػرزؽً، إذ لػػيس معنػػى الصبَّ بمناسبو، بؿ المقصكدي الإرساؿ كالتَّفضؿ، كياكف العطػؼ عطػؼ مفػرد علػى مفػرد ، كياػكف سػػػؤلييـ مػػػف الطَّعػػػاـ ممػػػاثلان لسػػػؤلًيـ مػػػف المػػػاءً فػػػي الاثػػػرة، فياػػػكف فػػػي ىػػػذا الحمػػػؿ تعػػػريضه بػػػللهفَّ أصحابى الجنَّة أىؿي سااءو، كتاكف [مِنَ] على ىذا الكجو بيانيةه لمعنى الإفاضة. المطيفػػة الثالثػػة: الػػرَّزؽي فػػي قكلػػو:[أَوْ مَِِّررٚ رَزَؿَُُررٌُ اللهُ ]مػػراده بػػو الايبػػز كالطَّعػػاـ، كفػػي ذلػػؾ تاػػذيبه للنَّصارل الذيف اذَّبكا بالجنَّة، فقالكا: لا طعاـ فػي الجنَّػة كلا رػراب(ّ). ك لػـ ييصػرَّح الله بػذار الايبػز كالطَّعاـ، لقلَّتًو عندىه، كصرَّح بذار الماءً؛ ونَّو رػرَّفىو؛ وفَّ اػؿَّ رػيءو الىقىػو ػػ مًػفى الحيػكاف كالفاايػة كغير ذلؾ ػ حياتيوي بالماء(ْ). (ُ) تيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص: ِٓٗ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٔٓ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٕٗ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُْٗ). (ّ) صحيلأ الباارم اتاب التفسير، حديث رقـ( ِْٖٕ)،(ص:ٗٔٓ)، ك الاعتًصاـ: الراطبي(ُ/ّٖ). (ْ) ياقكتة الصراط في تفسير غريب القرآف: محمد بف عبد الكاحد الزاىد(ص: ِِٗ).
عدد الصفحات ٣٤٠327 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) المطيفػػػة الرابعػػػة : قكلػػو: [ؿَرررٚفُوا]الضَّػػػمير عائػػػده فيػػو وصػػػحاب الجنَّػػػة، كىػػك جػػػكابيـ عػػػف سػػػؤاؿ أصحاب النَّار، كلذلؾ فصؿ على طريقة المحاكرة . المطيفػػة الخامسػػة: التحػػريـ فػػي قكلػػو:[حَرررَّمَُٓمََ ظَررذَ افَُررٚؾِرِينَ ] ميسػػتعمؿه فػػي معنػػاه اللرغػػكم، كىػػك المن ي، اقكلو:[وَحَرَامٌ ظَذَ ؿَرْيٍَٜ أَهََُِْْْٚهَٚ أَنٌََُّْ لََ يَرْجًُِونَ ]{51}. المطيفة السادسة: ظاىري النَّظـً أفَّ قكلو:[افَّذِينَ اتَََّذُوا دِيٌَُْْٓ لََْوًا وَفًَِبًٚ ] ىك إابار عف الاـ أىػؿ الجنَّة، فياكف:[افَّرذِينَ اتَََّرذُوا دِيرٌَُْْٓ لََْروًا وَفًَِبًرٚ ] صًػفة للاػافريف ، كجيػكَّز أف ياػكف:[افَّرذِينَ اتَََّرذُوا دِيررٌَُْْٓ لََْرروًا وَفًَِبًررٚ ] مبتػػدأن علػػى أنَّػػو مػف اػػلاـ اللهً، كىػػك ييفضػػي إلػػى جعػػؿ الفػػاء فػي قكلػػو:[ؾَررٚفَٔوْمَ َْْٕسَٚهٌُْ ]داالة على ابر المبتدأ، لتربيو اسـ المكصكؿ بللهسماء الرَّرط. المطيفػػة السػػابعة: قكلػػو:[وَؽَرررَّتٌُُِْ الحََٔررٚةُ افرردَُّْٕٔٚ ] ىػػكمػػف التكسػػ ؛ وفَّ الحيػػاة الػػدر نيا لا تغػػر فػػي الحقيقة بػؿ المػراد أنَّػو حصػؿ الغػركر عنػد ىػذه الحيػاة الػدر نيا؛ وفَّ الإنسػاف يطمػ فػي طػكؿ العمػر كحي سػػف العػػيش كاثػػرة المػػاؿ كقػػكة الجػػاه فلرػػدة رغبتػػو فػػي ىػػذه اورػػياء يصػػير محجكبػػان عػػف طلػػب الدَّ يف غرقان في طلب الدر نيا. المطيفة الثامنة: قكلػو:[] فيػو دىلالػةه علػى أفَّ الجنَّػةى فػكؽى النَّػار، ك أفَّ أىػؿ الجنَّ ة أعلى ماانان مف أىؿ النَّ ار(ُ). رابعان: بياف المقصد في الآية(ِ): لما صار أصحابي اوعراؼ إلى الجنَّ ة طم أىؿ النَّ ار بفرج بعد اليللهس ، فقالكا: يا ربَّ إف لنا قرابات مف أىؿ الجنَّ ة فللهذف لنػا حتػى نػراىـ كنالميػـ ، فػللهمر اللهي الجنَّػة فتزحزحػت ، ثػـ نظػر أىػؿ جينَّ ـ إلى قرابػاتيـ فػي الجنَّػة كمػا ىػـ فيػو مػف النعػيـ فعرفػكىـ ، كنظػر أىػؿ الجنَّػة إلػى قرابػاتيـ مػف أىػؿ جيػنَّ ـ فلػـ يعرفػكىـ كقػد اسػكدت كجػكىيـ كصػاركا القػان آاػر، فنػادل أصػحاب النَّػار أصػحاب الجنَّ ة بللهسمائيـ، كقالكا:[أَؾِٔوُوا ظَََِْْٔٚ مِنَ ادَٚءِ ]كا نما طلبكا الماءى ااصةن لردة ما فػي بػكاطنيـ مػف الاحتػػراؽ كاللييػػب بسػػبب رػػدة حػػرَّ جيػػنَّ ـ، كىػػذا الاػػلاـ يػػدؿر علػػى حصػػكؿ العطػػش الرػػديد كالجػػكع الرديد وصحاب النَّار، فالماءي مادة الحياة، كسيَّدي الرراب، كأحػدي أراػافً العػالـ، بػؿ رانيػو اوصػلي، فقػػد جعػػؿ اللهي منػػو اػػؿَّ رػػيءو حػػي ، كىػػك بػػارده رطػػبه، يقمػػ الحػػرارة، كيحفػػظ علػػى البػػدف رطكباتػػو، كيػػرد عليػػو بػػدؿى مػػا تحلَّػػؿ منػػو، كييرقَّػػؽ الغػػذاء، كيينفػػذه فػػي العػػركؽ، ثػػـ إفَّ أصػػحاب النَّػػار اانػػت رغبتيـ كريكتيـ في الدر نيا في الررب كاواؿ ، كفي ارارة بقكا على ىػذه الحالػة ، كذلػؾ يػدؿر علػى (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٗٗ،ٖٗ)، ك ا رراد العقؿ السليـ إلى مزايا الاتاب الاريـ: أبك السعكد الحنفي(ّ/ُٖٓ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُْٗ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٖٗ).
عدد الصفحات ٣٤١328 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) أفَّ الرجؿ يمكت على ما عاش عليو ، كيحرر على ما مات عليو، ثـ بيَّ ف الله أفَّ ىؤلاءً الافار لما طلبكا الماءى كالطعاـى مف أىؿ الجنَّ ة قاؿ أىؿ الجنَّ ة:[إِنَّ اللهَ حَرَّمَُٓمََ ظَذَ افَُٚؾِرِينَ ] كلا رؾ أف ذلؾ يفيد الايبة التامة، ثـ إفَّ الله كصؼ ىؤلاءً الافػار بػللهنَّ يـ:[اتَََّذُوا دِيٌَُْْٓ لََْروًا وَفًَِبًرٚ ] كفيػو كجيػاف اوكَّ ؿ: أفَّ الػػذم اعتقػػدكا فيػػو أنَّػػو ديػػنيـ تلاعبػػكا بػػو، كمػػا اػػانكا فيػػو مجػػديف، كالثػػاني: أنَّ يػػـ اتاػػذكا الليػػك كاللعػػب دينػػان ونفسػػيـ، فيعػػاقبيـ الله بػػللهفَّ يرسػػؿ علػػى أىػػؿ النَّػػار الجػػكع حتػػى يػػزداد عػػذابيـ فيسػػػتغيثكف فيغػػػاثكف بالضػػػري لا يسػػػمف كلا يغنػػػي مػػػف جػػػكع ، ثػػػـ يسػػػتغيثكف فيغػػػاثكف بطعػػػاـو ذم غصة، ثـ يذاركف الرراب كيستغيثكف فيدف إلييـ الحميـ كالصديد بالاليػب الحديػد فيقطػ مػا فػي بطػكنيـ، كيسػتغيثكف إلػى أىػؿ الجنَّػة فيقػكؿ أىػؿ الجنػة:[إِنَّ اللهَ حَررَّمَُٓمََ ظَرذَ افَُرٚؾِرِينَ ]فعنػد ذلػؾ ييللهسػكف مػف اػػؿَّ ايػرو . قػػاؿ ابػفي القػػيـ: "كالمػاءي العػػذب نػاف ه للمرضػػى كاوصػحاء، كالبػػاردي منػو أنفػػ ي كألذر، كلا ينبغي رربيو على الريؽ، كلا عىقيبى الجًمىاع، كلا الانتباهً مػف النػكـ، كلا عىقيػبى الحمَّػاـ، كلا عىقيبى أاؿ الفااية، كأمَّ ا على الطعاـ، فلا بػللهس بػو إذا اضػطرر إليػو، بػؿ يتعػيَّفي كلا يياثػر منػو، بػؿ يتمصَّصيو مصٌان، فإنَّ و لا يضرره ألبتة، بؿ ييقىكَّل المعدة، كيينيض الريكة، كييزيؿ العطش(ُ)". خامسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ِ): ُ. فػي اريػة رد علػى الملاحػدة الػذيف أناػركا حقيقػػة اليػكـ اراػر، فجعلػكا أىػؿ النَّػار يتنعَّمػػكف اما يتنعَّـ أىؿ الجنَّة. ِ. أفَّ الإيماف بالله ىك أعظـ أسباب دف المااره. ّ. أفَّ أىؿ الجنَّة آمنكف مطمئنكف، فرحكف باؿَّ ايرو. ْ. اريػػػة إابػػػاره عػػػف ذلػػػة أىػػػؿ النَّػػػار كسػػػؤاليـ أىػػػؿ الجنَّػػػة مػػػف رػػػرابيـ كطعػػػاميـ، كأنَّيػػػـ لا يجابكف إلى ذلؾ. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ََُ،ٖٗ)، كزاد المعاد في ىدم اير العباد: ابف قيـ الجكزية( ْ/ّٔٓ). (ِ) الفرقاف بيف أكلياء الرحمف كأكلياء الريطاف: ابف تيميَّة(ص:ُْٔ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير(ِ/ُِٗ)، كأضكاء البياف: الرنقيطي(ص:ُِِّ)، كتيسير الاريـ الرحمف: السعدم(ص: ِٓٗ).
عدد الصفحات ٣٤٢329 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) المقصد الثالث: الجزاءي مف جنسً العمؿً يدؿر عليو قكلو:[ {13} أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): افَٔرروْمَ : اليػػكـي عبػػارةه عػػف مػػدةً الزمػػاف مػػف طلػػكع الفجػػر إلػػى غيػػركب الرػػمس، كقػػد ييعبَّػػري بػػاليكـ عػػف مطلؽً الزماف قؿَّ أكٍ اثيرى مف ليؿو أك نيارو. َْْٕسَٚهٌُْ : النسياف ىك الترؾ. كالمعنػى: نتػرايـ فػي عػذابيـ فػي النَّػار امػا تراػكا العمػؿى للقػاء يػكميـ ىذا، كالمراد مف ىذا النسياف أفَّ الله لا يجيب دعاءىـ كلا يرحمي ـ. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): إفَّ الاػافريف يػػكـ القيامػػة ينسػػاىـ الله كيتػرايـ يقاسػػكف العػػذاب، امػػا نسػكا لقػػاء يػػكـ القيامػػة فلـ يعملكا لو، كلـ يستعدكا، كلجحكدىـ بحجج الله كبراىينو كا ناارىـ ليا م علميـ بللهنَّيا حؽ . ثالثان: مناسبة الآية لما قبميا(ّ): ىػػػذه اريػػػة اعتػػػراضه أيابػػػر بػػػو اػػػلاـ ييعلػػػف بػػػو، مػػػف جانػػػب الله، يىسػػػمعو الفريقػػػافً ، كتغييػػػري أسلكب الالاـ ىك القرينة على ااتلاؼ المتالَّـ، كىذا اوليؽي مف جعؿ قكلػو:[افَّرذِينَ اتَََّرذُوا دِيرٌَُْْٓ لََْوًا وَفًَِبًٚ ] إاباران عفالاـ أصحابً الجنَّة. رابعان: لطائؼ التفسير في الآية(ْ): المطيفػػة الأكلػػى: العطػػؼ بالفػػاء فػػي قكلػػو:[ؾَررٚفَٔوْمَ ] للتَّفريػػ علػػى قػػكؿ أصػػحاب الجنَّػػة:[إِنَّ اللهَ حَرَّمَُٓمََ ظَذَ افَُٚؾِرِينَ ] كىذا العطؼ بالفاء مف قبيػؿ مػا يسػمَّى بػػ "عطػؼ التَّلقػيف" الممثَّػؿ لػو غالبػان بمعطكؼ بالكاك، فيك عطؼي الاـ متالَّـ على الاـ متالَّـ آاػرى، كتقػديري الاػلاـً : قػاؿ الله:[ؾَرٚفَٔوْمَ َْْٕسَرررررٚهٌُْ ] فحػػػػذؼ فعػػػػػؿ القػػػػكؿ، كىػػػػػذا تصػػػػديؽه وصػػػػػحاب الجنَّػػػػة، كمػػػػػف المفسػػػػريف مػػػػػف جعػػػػػؿ قكلو:[افَّذِينَ اتَََّذُوا دِيٌَُْْٓ لََْوًا ]الامان مستللهنفان مف قًبؿ اللهً، فتاكف الفاءي تفريعان في الاـو كاحدو . المطيفة الثانية: النَّسياف في المكضعيف مف ارية:[ؾَٚفَٔوْمَ َْْٕسَٚهٌُْ ـَمََ َٕسُروا ] مسػتعمؿه تكسػعان فػي الإىمػػاؿ كالتَّػػرؾ؛ ونَّػػو مػػف لػػكازـ النَّسػػياف، فػػإنَّيـ لػػـ ياكنػػكا فػػي الػػدرنيا ناسػػيفى لقػػاءى يػػكـ القًيامػػة، فقػػد اانكا يذاركنىو كيتحدَّثكف عنو حديثى مف لا يصدَّ ؽ بكقكعًو. (ُ) عمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي( ْ/ّٗٓ)، ك التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٗٗ). (ِ) الماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٔٓ). (ّ) التحرير كالتنكير: ابف عاركر (ٖ/َُٓ). (ْ) التحرير كالتنكير: الط اىر ابف عاركر(ٖ/َُٓ،ُُٓ).
عدد الصفحات ٣٤٣330 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) المطيفػػة الثالثػػة: تعليػػؽ الظػػرؼ فػػي قكلػػو: [ؾَررٚفَٔوْمَ ] بفعػػؿ:[َْْٕسَررٚهٌُْ ] لإظيػػار أفَّ حرمػػانيـ مػػف الرَّحمػػة اػػاف فػػي أرػػدَّ أكقػػات احتيػػاجيـ إلييػػا، فاػػاف لػػذار اليػػكـ أثػػره فػػي إثػػارةً تحسػػرىـ كنػػدامتيـ، كذلؾ عذابه نفسانيه . المطيفة الرابعة : إفَّ الااؼ في قكلو:[ـَمَََٕسُوا ] للتَّربيو، كيقاؿ: إفَّ الااؼ في مثلو للتَّعليػؿ، امػا فػػي قكلػػو:[وَاىْـُرررُوهُ ـَررمََ هَرردَاـٌُْ ]{354}، كا نَّمػػا التَّعليػػؿ معنػػى يتكلَّػػد مػػف اسػػتعماؿ الاػػاؼ فػػي التَّربيو الاعتبارم، كليس ىذا التَّربيوي بمجازو، كلانَّو حقيقةه افيَّ ةه لافاءً كجو الرَّبو. المطيفػػة الخامسػػة: قكلػػو:[ـَررمََ َٕسُرروا ] ظػػرؼه مسػػتقر فػػي مكضػػ الصَّػػفةً لمكصػػكؼ محػػذكؼ دؿَّ عليو [َْْٕسَٚهٌُْ ] أمٍ نًسيانان اما نىسكا. المطيفػػة السادسػػة: [مَررٚ ] فػػي قكلػػو[ـَررمََ َٕسُرروا ]، كفػػي قكلػػو:[وَمَررٚ ـَررُٕٚوا بِآَيَٚبَِْررٚ َْْحَرردُونَ ]، مصدريةه، أمٍ: انسيانيـ اللَّقاء، كاجىحٍدىـ بآياتً الله. خامسان : بياف المقصد في الآية(ُ): ىذه ارية الاريمة تيدنٍدفي حكؿ سيػنَّةو إلييػة، كتحػكـ حػكؿ قاعػدةو عىدٍليػة، ألا كىػي: أفَّ جػزاء العامػػؿ ياػػكف مػػف جػػنس عملػػو، إف ايػػران فايػػر، إف رػػراًّ فرػػره [جَررزَاءً وِؾَٚؿًررٚ ] {82} كىػػي قاعػػدة رػريفة، أاػدت صػحتيا أيػاـ الله ، فامػػا تىػدًيفي تيػداف، كلقػد أكدع اللهي ىػػذا الاػكف سػننان ثابتػةن ، لا تتغيػػر كلا تتبدؿ، كقاعدة: (الجزاء مف جنس العمؿ) سينةه مف ىذه السنف، لػك كضػعت نيصػبى أعػيف النَّػاس لىزجىػػرتيـ عػػف اثيػػر مػػف رػػركر أنفسػػيـ، كسػػيئات أعمػػاليـ، كلػػك أحٍلىلنىاىػػا فػػي قلكبنػػا المحػػؿ الرفيػػ اللائؽ بيا وريدتنا أمػاراتو تيايَّػؿ ل نػا مػا ينتظرنػا مػف عاقبػة أعمالنػا، كليػذه القاعػدة المباراػة آثػار عظيمػػةي النَّفػػ فػػي إصػػلاح الػػدَّيف كالػػدرنيا، كىػػذا الانتفػػاع كىقػػؼه علػػى أكلػػى اولبػػاب، الػػذيف يىحامػػكف على اومكر بمآلاتًيا، كيىزنيػكفى اوفعػاؿى بعكاقبيػا، كىػي فػي المقػاـ اوكَّؿ دافعػة للأعمػاؿ الصػالحة، ناىية عف الظلـ، زا جرة للظالميف، ميكاسية للمظلكميف، فلك استحضػرى الظػالـي البػاغي عاقبػةى ظيلمػوً، كأفَّ الله سىييسػقًيو مػف نفػس الاػللهس، عػػاجلان أك آجػلان، لىاىػؼَّ عػف ظلمػػوً، كتػاب إلػى الله كأنػاب، كفػػي ىػػذه القاعػػدة الرػػريف ة، كالمقصػػد العظػػيـ أعظػػـ مكاسػػاة للمظلػػكـ المستضػػعؼ، كالمقيػػكر المغلػػكب؛ حيثي تؤزه علػى الصػبر كالثبػات، كيثيكقػان بمىكعػكد الله الػذم ييميػؿ كلا يييمػؿ، كييملػي للظػالـ حتػى إذا أاذه لـ ييفلتو، كيمده إيمانو بللهفَّ : "الجػزاء مػف جػنس العمػؿ " بكقػكدو إيمػاني يدفعػو للميضًػيَّ قيػدمان فػي طريقػػػو صػػػابران ميحتسػػػبان ، كمػػػا أجمػػػؿ مػػػا سػػػطره العلامػػػة ابػػػفي أبػػػي العػػػز الحنفػػػي فػػػي رػػػرحو لمػػػتف الطحاكيػػة، بقكلػػو: "فػػإفَّ اللهى مػػا سػػلَّط اومػػراءى الظلمػػةى علينػػا إلا لفسػػادً أعمالنػػا، كالجػػزاءي مػػف جػػنسً العمؿً، فعلينا الاجتيادي في الاستغفارً كالتكبة كا صلاح العمؿ، قػاؿ تعػالى :[وَمَٚ أَصَٚبٌَُُْ مِنْ مُهِٔبٍَٜ (ُ) الجزاء مف جنس العمؿ: سيد حيسيف العفَّ اني(ص:ُٓ).
عدد الصفحات ٣٤٤331 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) ؾَرربِمََ ـَسَرربَْٝ أَيْرردِيٌُُْ وَيًٍَُْررو ظَررنْ ـَثِرررٍ ] {14}، فػػإذا أراد الرعيَّػػةي أف يتالصػػكا مػػف ظيلػػـً اوميػػرً الظالـ، فليتراكا الظرلـى "(ُ). ك قكلو:[ؾَٚفَٔوْمَ َْْٕسَٚهٌُْ ـَمََ َٕسُوا فََِٚءَ يَوْمٌِِْٓ هَذَا ]ىذا مف قػكؿ الله مرتػب على ما قبلو ترتب المسبب على السبب، كالمراد باليكـ يكـ الجػزاء، كىػك محػدكد بالعمػؿ الػذم ىػك الجزاء، كا ف لـ يعرؼ لو مقدار، كالمػراد : نعػامليـ معاملػة المنسػي الػذم لا يفتقػده أحػد، امػا جعلػكا ىػػػػػػذا اليػػػػػػكـ منسػػػػػػيان أك االمنسػػػػػػي بعػػػػػػدـ الاسػػػػػػتعداد كالتػػػػػػزكد لػػػػػػو، كالظػػػػػػاىر أفَّ الاػػػػػػاؼ للتَّعليػػػػػػؿ اقكلو:[وَاىْـُررُوهُ ـَرمََ هَردَاـٌُْ ] {354} أمٍ ليدايتػو لاػـ ػػػ لا للتَّرػبيو ػػػ علػى أنَّػو يصػلأر فػي ىػذه الجملػػة علػػى حػػدَّ المثػػؿ الجػػزاء مػػف جػػنس العمػػؿ(ِ)، كأاػػدَّ ىػػذا المعنػػى ابػػفي عارػػكر بقكلػػو: "كدؿَّ معنى ااؼ التَّربيو في قكلػو:[ـَرمََ َٕسُروا ] علػى أفَّ حرمػانيـ مػف رحمػة اللهً اػاف ممػاثلان لإىمػالًيـ التَّصديؽى باللَّقاءً، كىػي مماثلػةي جػزاءً العمػؿً للعمػؿً، كىػي مماثلػةه اعتباريٌػةه، فلػذلؾ ييقػاؿ: إفَّ الاػاؼ في مثلو للتَّعليؿً ". لذلؾ فإفَّ مف سنف الله أفٍ جعؿ الجػزاء مػف جػنس العمػؿ، فمػا مػف إنسػاف يعمػؿ عملان صالحان إلا ااف جزاؤه صالحان، كما مف آار يعمؿ عملان سيئان إلا ااف جزاؤه سيئان، فااف مف قدر الله الاكني الررعي أف جعؿ جػزاء المناػريف ل يمػاف بػالله فػي اراػرة مػف جػنس صػنيعيـ فػي الػدرنيا، فاػػاف عقػابيـ فػػي اراػػرة مػف جػػنس صػػنيعيـ فػي الػػدرنيا، كالجػزاءي فػػي اراػػرة ىػك مػػف جػػنس العمػؿ فػي الػػدرنيا(ّ). فػالثكابي كالعقػابي ياكنػػاف مػف جػنس العمػػؿ فػي قػدر الله كفػػي رػرعو؛ فػإفَّ ىػػذا مػػف العػػػدؿ، كقػػاؿ النبػػػي() ":مىػػف لا يىػػػرحـي لا ييػػرحـي "(ْ). كليػػػذا قطػػ يػػػد السػػارؽ، كرػػػرع قطػػ يػػػد المحارب كرجلو، كررع القًصاص في الػدَّماء كاومػكاؿ كاوبرػار، فػإذا أماػف أفَّ تاػكف العقكبػةي مػف جػػنس المعصػػية، اػػاف ذلػػؾ ىػػك المرػػركعي بحسػػب الإماػػاف، كليػػذا قػػاؿ تعػػالى:[وَمَررنْ ـَررٚنَ فِِ هَررذِهِ أَظَّْى ؾَُٓوَ فِِ ااَخِرَةِ أَظَّْرى ]{38}، كفػي الحػديث:" يي حرػر الجبػاركف كالمتابَّػركف يػكـ القيامػة أمثػػاؿ الػػػذر يطػػػؤىـ النَّػػػاسي بػػػللهرجليـ" (ٓ)؛ فػػػإنَّيـ لمػػا أىذلػػػكا عبػػػادى الله، أذليػػػـ اللهي لعبػػػادًه، امػػػا أفَّ مػػػف تكاضػػ لله رفعػػو اللهي؛ فجعػػؿ العبػػاد متكاضػػعيف لػػو، كقػػد بػػيَّ ف الله فػػي اريػػة أفَّ اػػؿَّ ىػػذه الترػػديدات إنَّ ما ااف ونَّ يـ اانكا بآياتو يجحدكف، ك في ىذه ارية لطيفػةه عجيبػةه كذلػؾ وفَّ الله كصػفيـ باػكنيـ اانكا اافريف ، ثـ بيَّ ف مف حاليـ أنَّ يـ اتاذكا دينيـ ليػكان أكلان ، ثػـ لعبػان ثانيػان ، ثػـ غػرتيـ الحيػاة الػدر نيا (ُ) ررح العقيدة الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص: ّٖٔ)، كالاستيزاء بالديف: أحمد القرري(ص: ٕٓٓ). (ِ) تفسير المنار: محمَّ د رريد رضا( ٖ/َْْ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُُٓ). (ّ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ٕ/ِٕٔ)، كا غاثة الليفاف مف مصائد الريطاف: ابف القيـ(ُ/ََُ). (ْ) الباارم في اتاب اودب ػ باب رحمة الكلد كتقبيلو كمعانقتو، حديث رقـ( ٕٗٗٓ)،(ص:ُٖٕ). (ٓ) أارجو الترمذم اتاب صفة القيامة، حديث رقـ( ِِْٗ)،(ْ/ُّٕ).
عدد الصفحات ٣٤٥332 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) ثالثػػان ، ثػػـ صػػار عاقبػػة ىػػذه اوحػػكاؿ كالػػدرجات أنَّ يػػـ جحػػدكا بآيػػات الله، كذلػػؾ يػػدؿر علػػى أفَّ حػػبَّ الدر نيا مبدأي اؿَّ آفةو ، فقد يي ؤدم حبر الدر نيا إلى الافر كالضلاؿ(ُ). سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ِ): ُ. دلت ارية على أفَّ الجزاء مف جنس العمؿ في الاير كالرر. ِ. أفَّ المجازاة تق مف جنس الطاعات. ّ. عدـ الإيماف بالبعث سببه مبارر ل قباؿ على الريكات. ْ. أفَّ النظر في أحكاؿ اوايار كسير الصالحيف ييعطي صكرة صادقة وثر الإيماف بالله في النفس البررية. ٓ. اللهفَّ الاافر لـ يالؽ إلا للدرنيا، كليس أمامو عرض كلا جزاء. المطمب الثاني: رحمة الله كاسعة كفيو أربعة مقاصد: المقصد الأكَّؿ: عمـ الشريعة عظيـ. يدؿر عليو قكلو:[جِئَْْٚهٌُْ بُِِتَٚبٍ ؾَهََِّْْٚهُ ظَذَ ظٌٍِِْ هُدًى وَرَحًَْْٜ فََِوْمٍ يُْٗمُِْونَ {18} أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ّ): بُِِتَٚبٍ : المراد بػ و القرآف ، فالقرآفي مرتمؿه على ميمػاتو كأمػكرو دقيقػةو ، كنػكاه كأابػار كقصػص كغيػر ذلؾ، إف لـ ييد اللهي العبدى إلييا فيك جاىؿه بيا ضاؿه عنيا، كالقػرآف اػلاـ الله، منػو بػدأ كا ليػو يعػكد، منزؿ غير مالكؽو، حيثي تصرؼ " أمٍ : حيثي تي لي كاي تب كقي رئ مما ىػك فػي نفػس اومػر اػلاـ الله ، فػػػالقرآف الػػػذم يقػػػرؤه المسػػػلمكف ىػػػك اػػػلاـ الله قػػػرؤكه بحراػػػاتيـ كأصػػػكاتيـ ، كالقػػػرآف اػػػلاـ البػػػارم ، كالصػػػكت صػػػكت القػػػارئ ، فػػػالقرآف اػػػلاـ الله الرػػػو لفظػػػو كمعنػػػاه سػػػمعو جبريػػػؿي مػػػف الله كبلغػػػو إلػػػى محمد() كسمعو محمده منو كبلغو محمده إلػى الالػؽ، كالالػؽي يبلغػو بعضيػيـ إلػى بعػضو ، كيسػمعو بعضيـ مف بعضو . (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٗٗ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ِٖ/َُِ،ُُٗ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير(ُ/ْٖ). (ِ) الفرقاف بيف أكلياء الرحمف ك أكلياء الريطاف: ابف تيميَّ ة(ص:ْٕ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر(ٔ/ِِٔ)، تيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم( صِٓٗ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٔٓ)، كتزاية النفس: ابف تيمية(ص: ُٕ). (ّ) تيذيب اللغة: اوزىرم( ٔ/ّٕٗ)، كمفردات ألفاظ القرآف: الراغب اوصفياني(ص: َٖٓ، ّٖٔ،ّٖٓ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ََُ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ُِ/ٔٓ ػ ٖٗ،ُْ/ّٗ)،(ُٗ/َّٔ)،(ٕ/ُِٗ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُُٓ،ُِٓ)، كررح اوصكؿ الستة: محمد بف صاللأ العثيميف(ص:ّّ).
عدد الصفحات ٣٤٦333 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) ؾَهََِّْْٚهُ : الفصػؿي إبانػةي أحػدً الرػيئيفً مػف اراػر حتػى ياػكف بينيمػا فيرجىػةه ، كالمعنػى أمٍ: بيَّنػاه، أمٍ: بيَّنَّا ما فيو، ك ميزنا بعضى و عف بعضو ، تمييزان ييدم إلى الري رد كيؤمف عف الغلط كالابط. ظٌٍِِْ : العًلػـي: إدراؾي الرػيءً بحقيقتًػو، ك المػراد أفَّ ذلػؾ التفصػيؿ كالتمييػز إنَّ مػا حصػؿ مػ العلػـ التػاـ بما في اؿَّ فصؿو مف تلؾ الفصكؿ مف الفكائػد المتاػاثرة كالمنػاف المتزايػدة ، ك مسػمَّ ى العلػـ الرػرعي قسماف: اوكَّؿ: ما أابر بػو الرػارع ، كاراػر مػا أمػر بػو الرػارع . كالعلػـ الرػرعي: ىػك مػا أنػزؿ اللهي على رسكلو مف البينات كاليدل. هُدًى : اليًدايةي دىلالةه بًليطؼو، كمنو: اليىديةي ، كالطريؽ ييسمَّى ىيدلن، كالييدم نقيض الضلالة. يُْٗمُِْررونَ : تفسػػير الإيمػػاف بلفػػظ الإقػػرار أقػػرب مػػف تفسػػيره بلفػػظ التصػػديؽ، فػػإفَّ الإيمػػاف لػػيس مرادفػػان للفظ التصديؽ في المعنى؛ ك الإيماف لا يستعمؿ إلا في الابر عف غائػبو ، كىػك يسػتعمؿ فػي ابػر يػػؤتمف عليػػو المابػػر، اػػاومر الغائػػب الػػذم يػػؤتمف عليػػو المابػػر؛ كليػػذا لػػـ يكجػػد قػػطر فػػي القػػرآف كغيره لفظ آمف لو إلا في ىذا النكع ، ك الإيماف مرتؽ مػف اومػف، كالمػؤمف المطلػؽ فػي بػاب الكعػد كالكعيد، كىك المستحؽ لداكؿ الجنَّة بلا عقابو، ىك المؤدم للفػرائض، المجتنػبي المحػارـى، كىػؤلاءً ىػػـ المؤمنػػكف عنػػد الإطػػلاؽ، ليػػذا اػػاف الإيمػػافي الحقيقػػير ىػػك الػػذل يحمػػؿ صػػاحبىو علػػى فًعػػؿ مػػا ينفعيػػػو، كتػػػرؾ مػػػا يضػػػرره، فػػػإفَّ المػػػؤمف بالنَّػػػار حقيقػػػة الإيمػػػاف حتػػػى اللهنَّػػػو يراىػػػا، لا يسػػػلؾ طريقيػػػا الميكصلة إلييا، فضلان عف أفَّ يىسعى فييا بجيده، كالمؤمف بالجنَّة حقيقة الإيماف لا تيطاكعػو نفسيػو أف يقعدى عف طلبيا، كىذا أمػره يىجػديه الإنسػافي فػي نفسػو فيمػا يسػعىى فيػو فػي الػدرنيا مػف المنػاف ، أك الػتالرص منػو مػف المضػارَّ (ُ). كليػذا منػ السػلؼ أفَّ يقػاؿ: الإيمػافي مالػكؽه . كقػالكا: لا إلػو إلا الله مف القرآف ، كالإيماف ررعان: اسـه جام ه لاؿَّ ما يي حبو اللهي كيرضاه(ِ). ثانيان : المعنى الإجمالي للآية: تتحػػدث اريػػة عػػف القػػرآف كعػػف تفصػػيلو كعػػف معانيػػو كأابػػاره ككعػػكده، ك أابػػرت أفَّ الله جػػاء النَّػػاس بيػػذا القػػرآف، كجعلػػو اتابػػان مفصػػلان لفظيػػان كمكضػػكعيان، كجعلػػو ىػػدلن ييتػػدم بػػو المؤمنػػكف، كرحمةن يرحـ بو المؤمنيف عندما يؤمنكف بو كيتدبَّركنو، كينفَّذكف أحاامو(ّ). ثالثان: مناسبة الآية لما قبميا مف الآيات: صًلة ىذه ارية بما قبليا أفَّ (الكاك) فػي قكلػو:[وَفَََردْ جِئَْْرٚهٌُْ بُِِتَرٚبٍ ] عاطفػةي ىػذه اريػة علػػى آيػػة:[وََٕررٚدَى أَصْررحَٚبُ افَّْررٚرِ أَصْررحَٚبَ الجََّْررِٜ ] عطػػؼي القصَّػػة علػػى القصَّػػة، كالغػػرضً علػػى (ُ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية (ُُ/ّٓٔ)، كا غاثة الليفاف مف مصائد الريطاف: ابف قيـ الجكزية(ِ/ُُٕ). (ِ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية (ُٓ/ِّٖ)،(ُِ/ٕٕ) (ّ) التفسير كالتللهكيؿ في القرآف: صلاح الاالدم(ص: ٖٔ).
عدد الصفحات ٣٤٧334 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) الغرضً، فيك الاـه أينػؼه، انتقػؿ بػو مػف غػرض الابػر عػف حػاؿ المرػرايف فػي اراػرة إلػى غػرض كصػػػػؼ أحػػػػكاليـ فػػػػي الػػػػدرنيا، المسػػػػتكجبيف بيػػػػا لمػػػػا سػػػػيلاقكنو فػػػػي اراػػػػرة، فضػػػػمير الغػػػػائبيف فػػػػي قكلو:[جِئَْْٚهٌُْ ] عائده إلى الذيف اذبكا في قكلػو:[إِنَّ افَّذِينَ ـَذَّبُوا بِآَيَٚبَِْٚ وَاشْتَُْزَُوا ظََْْٓٚ ]، فػللهفَّ الله لما ررح أحكاؿى أىػؿ الجنَّػة كأىػؿ النَّػار كأىػؿ اوعػراؼ ، ثػـ رػرح الالمػات الػدائرة بػيف ىػؤلاءً الفػرؽ الػػثلاث علػػى كجػػوو يصػػير سػػماع تلػػؾ المنػػاظرات حػػاملان للمالػػؼ علػػى الحػػذر كالاحتػػراز كداعيػػان لػػو إلى النظر كالاستدلاؿ، بيَّ ف اللهي ررؼى ىذا الاتاب الاريـ كنياية منفعتو(ُ). رابعان: لطائؼ التفسير في الآية(ِ): المطيفػػة الأكلػػى: البػػاء فػػي قكلػػو:[بُِِتَررٚبٍ] لتعديػػة فعػػؿ[جِئَْْررٚهٌُْ ] كمعنػػاه: أجللهنػػاىـ اتابػػان، أمٍ: جعلناه جاء يا إياىـ، فيؤكؿ إلى معنى أبلغناىـ إياه كأرسلناه إلييـ. المطيفة الثانية: التللهايد في ارية، حيثي أاَّد الفعؿ:[جِئَْْٚهٌُْ ]، بػلاـ القسػـ ك[ؿَردْ] إمَّػا باعتبػار صػفة [ـِتَررٚبٍ] كىػػي آيػػة:[ؾَهَّررَِْْٚهُ ظَررذَ ظِِْررٌٍ هُرردًى وَرَحَْْررًٜ ]فياػػكف التللهايػػدي جاريػػان علػػى مقتضػػى الظَّػػػاىر، وفَّ المرػػػرايف يناػػػركف أف ياػػػكف القػػػرآفي مكصػػػكفان بتلػػػؾ اوكصػػػاؼً، كا مَّػػػا تللهايػػػده لفعػػػؿً [جِئَْْررٚهٌُْ بُِِتَررٚبٍ ] كىػػك بلػػكغ الاتػػاب إلػػييـ فياػػكف التللهايػػدي اارجػػان علػػى اػػلاؼ مقتضػػى الظَّػػاىر، بتنزيؿ المبلَّ إلييـ منزلة مف ينار بلكغ الاتاب إلييـ، ونَّيـ في إعراضػيـ عػف النَّظػر كالتَّػدبر فػي رللهنو بمنزلة مف لـ يبلغو الاتاب. المطيفػػة الثالثػػة: تنايػػر[ كىػػك معػػركؼ، قيصػػد بػػو تعظػػيـ الاتػػاب، أك قيصػػد بػػو النَّكعيَّػػة، أمٍ: ما ىك إلا اتابه االاتب التي أينزلت مف قبؿ. المطيفػة الرابعػة : قكلػو:[ظَرذَ ظِِْرٌٍ ] ظػرؼه مسػتقره فػي مكضػ الحػاؿ مػف فاعػؿ[ؾَهَّررَِْْٚهُ ]، أمٍ: حاؿ اكننا على علـو، ك[على] للاستعلاءً، تدؿر على التَّمارف مػف مجركرىػا، كمعنػى ىػذا الػتَّمارفً أفَّ علـى الله تعالى ذاتيه لا يعزيب عنو ريءه مف المعلكماتً . المطيفػػة الخامسػػة: تنايػػر:[ظِِْررٌٍ] للتَّعظػػيـً، أمٍ: عػػالميف أعظػػـى العلػػـ، كالعظمػػةي ىنػػا راجعػػةه إلػػى اماؿ الجػنس فػي حقيقتػو، كأعظػـ العلػـ ىػك العلػـ الػذم لا يحتمػؿ الاطػلله كلا الافػاء، أمٍ: عػالميف علمان ذاتيان لا يتالؼ عنَّا كلا ياتلؼ في ذىاتو، أمٍ: لا يحتمؿ الاطلله كلا التَّردد. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٗٗ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُُٓ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ََُ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُُّٓٓ،ِ).
عدد الصفحات ٣٤٨335 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) المطيفة السادسة: قكلو:[هُدًى وَرَحًَْْٜ ]حاؿ مف[بُِِتَٚبٍ]، أك مف ضميره في قكلو:[ؾَهََِّْْٚهُ ] . ككصؼ الاتاب بالمصدريف [هُدًى وَرَحًَْْٜ ]إرػارةه إلػى قػكَّة ىديػو النَّػاسى كجلػب الرَّحمػة ليػـ، ك ىػدلن في مكض نصبو ، أمٍ : فصلناه ىاديان كذا رحمةو . المطيفة السػابعة: كقكلػو:[هُردًى وَرَحَْْرًٜ فََِروْمٍ يُْٗمُِْرونَ ] إرػارةه إلػى أفَّ المػؤمنيف ىػـ الػذيف تكصَّػلكا للاىتػداء بػػو كالرَّحمػػة، كأفَّ مػػف لػػـ يؤمنػػكا قػػد حيرمػكا الاىتػػداء كالرَّحمػػة، ك اريػػة تػػدؿر علػػى أفَّ القػػرآف جي عؿ ىدلن لقكـو ماصكصيف، كالمراد أنَّ يـ ىـ الذيف اىتدكا بو دكف غيرىـ . خامسان: بياف المقصد مف الآية(ُ): إفَّ اػػكف القػػػرآف ىػػدل للمتقػػػيف يرػػيد لػػػو القػػرآف، كىػػػك متاػػرر فيػػػو فػػي أاثػػػر مػػف مػػػكطفو، فػػػالقرآفي الرػػػو ىػػػدل كرحمػػػة، كجميػػػكري النَّػػػاسً لا يعرفػػػكف معػػػاني الاتػػػب الإًلييػػػة: التػػػكراة كالإنجيػػػؿ كالقػػرآف إلا بمػػف ييبينيػػا كييفسػػرىا ليػػـ، كا ف اػػانكا يعرفػػكف اللر غػػةى، فيػػؤلاءً يجػػب علػػييـ طلػػب علػػـ مػػا يعرفكف بو ما أمرىـ الله بو كنياىـ عنػو، كىػذا ىػك طلػب العلػـ المفػركض علػى الالػؽ، كاػذلؾ مػا بينػػو الرَّسػػكؿ() مػػف معػػاني الاتػػاب الػػذم أنزلػػو الله عليػػو يجػػب علػػى الالػػؽ طلػػب علػػـ ذلػػؾ ممػػف يعرفػػو، إذا اػػاف معرفػػة ذلػػؾ لا تحصػػؿ بمجػػرد اللسػػاف، امػػا قػػاؿ ابػػفي عبػػاسو : "تفسػػيري القػػرآفً علػػى أربعػػػة أكجػػػو: تفسػػػير تعرفػػػو العػػػربي مػػػف الاميػػػا، كتفسػػػيره لا يعػػػذر أحػػػد بجيالتػػػو، كتفسػػػير يعلمػػػو العلمػػػاءي، كتفسػػػػير لا يعلمػػػػو إلا اللهي ، فمػػػػف ادعػػػػى علمػػػػو فيػػػػك اػػػػاذب"(ِ). قػػػػاؿ الباػػػػارم بػػػػاب قػػػػكؿ النبيَّ () :لا" تزاؿي طائفةه مف أيمَّتي ظاىريفى على الحؽَّ ييقاتًلكف". كىـ أىؿي العًلـ(ّ). كالعلـ لا بي دَّ فيو مف نقؿو مصدؽو كنظرو محقؽو ، كأمَّ ا النقكؿ الضعيفة لا سيما الماذكبة فلا يعتمػد علييػػا، كاػذلؾ النظريػػات الفاسػػدة كالعقليػات الجيليػػة الباطلػػة لا يحػتج بيػػا ، فػػإفَّ اػؿَّ مػػا يػػدؿر عليو الاتػاب كالسرػنة فإنَّػو مكافػؽ لصػريلأ المعقػكؿ، ك ا فَّ العقػؿ الصػريلأ لا ياػالؼ النقػؿ الصػحيلأ، كلػػػيس فػػػي المعقػػػكؿ مػػػا ياػػػالؼ المنقػػػكؿ، اػػػذلؾ العقليػػػات الصػػػريحة إذا اانػػػت مقػػػدماتي يا كترتيبي يػػػا صحيحان لـ تاف إلا حقان ، لا تناقض ريئان ممَّ ا قالو الرسكؿ ، كالقرآفي قد دؿَّ على اودلة العقلية التي بيػػا يعػػرؼ الصػػان كتكحيػػده ، كصػػفاتو كصػػدؽ رسػػلو ، كبيػػا يي عػػرؼ إماػػاف المعػػاد ، ففػػي القػػرآف مػػف بياف أي صكؿ الدَّ يف التي تي علـ مقدماتي يا بالعقؿ الصػريلأ مػا لا يكجػد مثليػو فػي اػلاـ أحػدو مػف النَّػاس، بؿ عامَّ ة ما يللهتي بو حذاؽ النظار مف اودلة العقلية يللهتي القرآف بالاصتيا كبما ىك أحسف منيا ، فػػإفَّ مػػف أسػػباب ضػػلاؿ أىػػؿ اوىػػكاء كالبػػدع ىػػك تقصػػير ىـ أك قصػػكرىـ عػػف معرفػػة مػػا جػػاء بػػو (ُ) المحرَّر في علكـ القرآف: مساعد الطيار(ص: ُِٔ). (ِ) جام البياف في تللهكيؿ آم القرآف: الطبرم( ُ/ٕٓ)، ك الجكاب الصحيلأ لمف بدؿَّ ديف المسيلأ: ابف تيمية(ِ/ّٓ)، كالدر المنثكر في التفسير المللهثكر: السيكطي(ِ/ٕ). (ّ) صحيلأ الباارم اتاب الاعتصاـ بالاتاب كالسرنة، حديث رقـ(ُُّٕ)،(ص:َٖٔ).
عدد الصفحات ٣٤٩336 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) الرسكؿ ، كما ااف عليو السلؼي ، كمعرفة المعقكؿ الصريلأ؛ فإفَّ ىػذا ىػك الاتػاب كىػذا ىػك الميػزاف . ك لػػيس مػػف العلػػـ مػػا لا ييعػػرىؼ، إنَّ مػػا العلػػـ مػػا عيػػرًؼ كتكاطػػللهت عليػػو اولسػػف(ُ)، ك معلػػكـ أفَّ أصػػؿ الإيمػػػاف ىػػػك الإيمػػػاف بػػػالله كرسػػػكلو كىػػػك أصػػػؿ العلػػػـ الإليػػػي، كأفَّ الإيمػػػاف ىػػػك الإقػػػرار؛ لا مجػػػرد التصػػديؽ، كالإقػػرار ضػػمف قػػكؿ القلػػب الػػذم ىػػك التصػػديؽ كعمػػؿ القلػػب الػػذم ىػػك الانقيػػاد، أمٍ: تصػديؽ الرسػػكؿ فيمػا أابػػر كالانقيػػاد لػو فيمػػا أمػر، امػػا أفَّ الإقػػرار بػالله ىػػك الاعتػراؼ بػػو كالعبػػادة لػػػو، كالافػػػر ىػػػك عػػػدـ الإيمػػػاف سػػػكاء اػػػاف معػػػو تاػػػذيب أك اسػػػتابار أك إبػػػاء أك إعػػػراض؛ فمػػػف لػػػـ يحصػػؿ فػػي قلبػػو التصػػديؽ كالانقيػػاد فيػػك اػػافر كمػػف المعلػػكـ أفَّ أفضػػؿ العلػػكـ ىػػك العلػػـ بػػالله، كلا تصػػػلأر بػػػو فضػػػيلة لصػػػاحبو حتػػػى يصػػػدؽ بمقتضػػػاه، كىػػػك الإيمػػػاف بػػػالله، كالعلػػػـ النػػػاف ىػػػك ضػػػبط نصكص الاتاب كالسرنة كفىيـ معانييا(ِ). سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ّ): ُ. أفَّ اليدل كالتعليـ ىك اماؿ المالكقات. ِ. العلـ الذم كرد فيو المدح كالثناء ىك علـ الررع علـ ما أنزؿ الله علػى رسػكلو مػف الاتػاب كالحامة، كىػك فقػو اتػاب الله كسػنَّة رسػكلو، كمػا عػدا ذلػؾ فػإف اػاف كسػيلة إلػى ايػرو فيػك ايره، كا ف ااف كسيلة إلى رر فيك رر ، كا ف لـ ياف كسيلة ليذا كىذا فيك ضياعي كقتو . ّ. العلماء الرَّبانيكف ىـ الذيف يربركف النَّاس على رريعة الإسلاـ. ْ. العلـي لا يىعٍدليوي ريءه لمف صحَّت نيَّتي وي؛ فالعلـ ىك أصؿ الررع الو، كلا ررع إلا بعلـو. ٓ. القرآف اتاب عبادة ك ىداية كا عجاز، كا نزاؿ القرآف ىك النَّعمة العظمى. ٔ. أفَّ الاتاب الذم أنزؿ مفصلان ىك القرآفي العربي باتفاؽ النَّ اسً . ٕ. ىػذه اريػػة الاريمػػة فييػػا الدلالػػة الكاضػػحة علػػى أفَّ الحً امػػة العظمػػى التػػي أي نػػزؿ القػػرآف مػػف أجليا ىي أفَّ يعبد الله كحدى ه، كلا يررؾ بو في عبادتو ريء . ٖ. في ارية دليؿ على أفَّ الله عالـه بعلـو الافان لما يقكلو المعتزلة : مف أنَّ و ليس لله علـه ، فػإفَّ الله عنػدىـ لا يكصػؼ بصػفةو ثبكتيػةو ، فػلا يقكلػكف: إفَّ لله علمػان كلا محبػةن كلا رحمػةن ، فػػللهنَّيـ يناركف ذلؾ ك لا يثبتكف لو علمان مفصلان للمعلكمات، فضلان عف إرادةو تفصيليةو . (ُ) مجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ُِ/ِٖ،َٖ،ّٔ)، كتدريب الراكم: السيكطي(ص: ُِٗ)، كالإسرائيليات كالمكضكعات في اتب التفسير: محمد أبك ريبة(ص:ُٓٗ). (ِ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ٕ/ّٖٔ)، كأسباب زيادة الإيماف كنقصانو: عبد الرزاؽ البدر(ص: ُْ،ٗ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ََُ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ُِ/ُُُ،ّٗ،ُٗ)،(ِ/ُ)، كأضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف: الرنقيطي(ص: ُُٖٓ،َْْ) كررح اوصكؿ الستة: محمد بف صاللأ العثيميف(ص:ّّػػ ّٖ)، كررح اوصكؿ الستة: محمد بف صاللأ العثيميف(ص: ّّػػ ّٖ)، كأسباب ز يادة الإيماف كنقصانو: عبد الرزاؽ البدر(ص: ُٓ)، كالتفسير كالتللهكيؿ في القرآف: صلاح الاالدم(ص: ٗٔ).
عدد الصفحات ٣٥٠337 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) ٗ. ىذه اريػة الاريمػة تت ضػمف رد الله علػى الافػار فػي قػكليـ : إنَّػو تعلػـ ىػذا القػرآف مػف برػرو ، بؿ الله ىك الذم علمو إياه. َُ. أفَّ أصػػؿ العلػػـ الإليػػي كمبػػدأه كدليلػػو اوكَّ ؿ عنػػد الػػذيف آمنػػكا: ىػػك الإيمػػاف بػػالله كرسػػكلو كعند الرسكؿ كحي الله إليو. ُُ. اؿر علـو كعمؿو لا يزيد الإيماف قكةن فمداكؿه، كلا ريء أنف للقلب مف قراءة القػرآف بالتػدبر كالتفار. ُِ. بيػػاف أثػػر القػػرآف فػػي المػػؤمنيف الػػذيف صػػدَّقكا بللهابػػاره، كآمنػػكا بكعػػكده، فسػػعدكا فػػي الػػدرنيا، كفازكا كربحكا يكـ القيامة. المقصد الثاني: التأكيؿ الصحيح بيافه ك مآؿه دؿر عليو قكلو:[ؿَبْرَُ ؿَردْ جَرٚءَتْ رُشَُُ رَبيَْٚ بِٚلحَقي {11}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): هََْ : حرؼي استًابار؛ إمَّا علػى سػبيؿً الاسػتًفياـ، كذلػؾ لا ياػكفي مػف اللهً كا مَّػا علػى التَّقريػرً تنبييػان، أك تىباًيتان، أىك نفيان. يَْْيُرررُونَ : النظػػري: تىقلًيػػبي البصػػرً كالبصًػػيرةً لإدراؾً الرػػيءً كريؤيىتػػوً، كقػػد ييػػرادي بػػو التللهىمرػػؿي كالفىحػػصي، كييػػرادي بػػو المعرفػػةي الحاصػػلةي بعػػدى الفحػػصً، كىػػك الرَّكًيَّػػةي، كالنَّظىػػري: الانتظػػاري ، كمعنػػى:[يَْْيُرررُونَ ]، ينتظركف مف النَّظرة بمعنى الانتظار، كالاستثناء مف عمكـ اورياء المنتىظرات، كالمراد المنتىظػرات مػػف ىػػذا النَّػػكع، كىػػك اريػػاتي، أمٍ: مػػا ينتظػػركف آيػػةن أعظػػـ إلا تللهكيػػؿ الاتػػاب، أمٍ: إلا ظيػػكر مػػا تكعَّدىـ بو، كالنظر في ارية بمعنى الانتظار كالتكق . بَْٖوِيَِهُ : التللهكيؿ مف اوىكٍؿ، أمٍ: الررجػكع إلػى اوصػؿ، كالتللهكيػؿ مرجػ الرػيء كمصػيره ، مػف قػكليـ: آؿ الرػػػيء يػػػؤكؿ، ك اصػػػطلاحان: التللهكيػػػؿ ردر الرػػػيءً إلػػػى الغايػػػة المػػػرادة منػػػو، عًلمػػػان اػػػاف أك فعػػػلان . كالتَّللهكيػػؿ: تكضػػيلأي كتفسػػيري مػػا افػػي، مػػف مقصػػد اػػلاـ أك فعػػؿو ، ك التحقيػػؽ أفَّ تللهكيلػػو فػػي اريػػة ىػػك حقيقة ما يؤ كؿ إليو اومر يكـ القيامة. كالياء في[بَْٖوِيَِهُ ] تعكد على القرآف بِٚلحَقي : أصؿ الحؽَّ: المطابقة كالمكافقة، كليذا يقاؿ: فعػؿ الله الرػو حػؽه، كالحقيقػة تسػتعمؿ تػارة فػي الرػػيء الػػذم لػػو ثبػػاته ككجػػكده، كأمَّػػا فػػي تعػػارؼ الفقيػػاء: فيػػي اللفػػظ المسػػتعمؿ فيمػػا كيضًػػ ى لػػو فػػي (ُ) مفردات ألفاظ القرآف: الراغب اوصفياني( ص:ّْٖ،ُِٖ،ٗٗ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ََُ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ُّٓ،ُْٓ)، كأضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف: الرنقيطي(ص: ّٖٗ)، كالتفسير كالتللهكيؿ في القرآف: صلاح الاالدم(ص: َٕ).
عدد الصفحات ٣٥١338 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) أصػػؿ اللغػػةً ، كالحػػؽر فػػي لغػػة العػػرب : الثابػػت الػػذم لػػيس بزائػػؿو كلا مضػػمحؿو، كضػػده الباطػػؿ : ىػػك الذاىب المضمحؿ. قػاؿ العلمػاء:(الحؽر) فػي أسػماء الله معنػاه: المتحقػؽ كيجيػكديه، كاػؿر رػيءو صىػلأَّ كجػػػكده كتحقػػػؽ، فيػػػك حػػػؽ ، كالحػػػؽر اػػػؿر رػػػيءو متحقػػػؽ لا رػػػؾ فيػػػو، فػػػالمراد بػػػالحؽَّ فػػػي اوسػػػماء الحسػػػػنى المكجػػػػك د الثابػػػػت الػػػػذم لا يػػػػزكؿ كلا يتغيػػػػر، ك الحػػػػؽر مػػػػا لا يسػػػػي إناػػػػاره، كيلػػػػزـ إثباتػػػػو كالاعتراؼ بو، ككجكد البارم أكلى ما يجبر الاعتراؼ بو، كلا يسي جحكده (ُ). ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): تبيفي ارية حاؿ الافار يكـ القيامة عندما يتـر تللهكيؿي أابار القرآف ككعكده التػي تتحػدث عػف مرػػاىد القيامػػة ككقكعيػػا فعػػلان كحقيقػػةن، كمرػػاىدتييـ ليػػا عمليػػان كعًيانػػان عنػػد ذلػػؾ يقػػكؿ الافػػار: اػػاف الررسؿ صادقيف معنا في الدرنيا. ثالثان: مناسبة الآية لما قبميا(ّ): ىػػذه اريػػة [هَررَْ يَْْيُرررُونَ إِلََّ بَْٖوِيَِررهُ ] مسػػتللهنفةه اسػػتئنافان بيانيػػان؛ وفَّ قكلػػو:[وَفَََرردْ جِئَْْررٚهٌُْ بُِِتَرررٚبٍ ؾَهَّرررَِْْٚهُ ظَرررذَ ظِِْرررٌٍ ] يثيػػػري سػػػؤاؿ مػػػف يسػػػللهؿ: فمػػػاذا يػػػؤاَّرىـ عػػػف التَّصػػػديؽ بيػػػذا الاتػػػابً المكصػػكؼ بتلػػؾ الصػػفات؟ كىػػؿ أعظػػـ منػػو آيػػة علػػى صػػدؽ الرَّسػػكؿ؟ فاانػػت ىػػذه اريػػة [هَررَْ يَْْيُرُونَ إِلََّ بَْٖوِيَِهُ ] االجكابً عف ىذا السرؤاؿ الذم يجيشي في نفس السام ، فللهفَّ الله لما بيَّ ف إزاحةى العلة بسبب إنزاؿ ىذا الاتاب المفصؿ المكجب لليداية كالرحمة ، بيَّ ف بعدى ه حاؿى مف اذبى . رابعان: لطائؼ التفسير في الآية(ْ): المطيفة الأكلى: الاستفياـ في قكلو:[هََْ يَْْيُرُونَ إِلََّ بَْٖوِيَِهُ ] إناارمه، كلذلؾ جاء بعده الاستثناء، إذ ينار على الافار عدـى إيمانيـ بالقرآف، كعدـ تصديقيـ بكعكده. المطيفة الثانية: إطلاؽ الانتظار في قكلو:[هََْ يَْْيُرُونَ ] استعارةه تياميٌةه : ربو حػاؿ تميرليػـ إلػى الكقت الذم سيحؿر علييـ فيو ما أكعدىـ بو القرآفي بحاؿً المنتظريف، كىػـ ليسػكا بمنتظػريف ذلػؾ إذ ىـ جاحدكف كقكعػو، فػإف قيػؿ: ايػؼ يتكقعػكف كينتظػركف مػ جحػدىـ لػو كا ناػارىـ؟ الجػكاب: لعػؿَّ (ُ) مفردات ألفاظ القرآف: الراغب اوصفياني(ص: ِْٔ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر (ُٕ/ِّٖ)، كأضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف: الرنقيطي(ص: ّٓٔ)، ك صفة صلاة النبيَّ () : اولبانيُ/ِْٔ). (ِ) التفسير كالتللهكيؿ في القرآف: صلاح الاالدم( َٕ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ََُ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّٓ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ََُ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّٓػ ُٓٓ)، كالتفسير كالتللهكيؿ في القرآف: صلاح الاالدم(ص: َٕ).
عدد الصفحات ٣٥٢339 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) فييـ أقكامان ترااكا كتكقفكا، فليذا السبب انتظػركه، كأيضػان إنَّ يػـ كا ف اػانكا جاحػديف إلا أنَّ يػـ بمنزلػة المنتظريف مف حيثي إفَّ تلؾ اوحكاؿ تللهتييـ لا محالة. المطيفة الثالثة : قكلو :[إِلََّ بَْٖوِيَِهُ ] الاستثناءي على حقيقتوً، كليس مف تللهايد الريءً بما يربو ضدَّه؛ وفَّ المجاز في فعؿ[ يَْْيُرُونَ ] فقط، كالقصر إضافي، أمٍ: بالنَّسبة إلى غير ذلؾ مف أغراض نسيانيـ كجحكدىـ بارياتً. المطيفة الرابعة: الضَّمير في قكلو:[بَْٖوِيَِهُ ] عائده إلى(اتاب) مف قكلو:[وَفَََدْ جِئَْْٚهٌُْ بُِِتَٚبٍ ]، يريد عاقبة ما كعدكا بو على ألسنة الرر سؿ مف الثكاب كالعقاب. المطيفة الخامسة: معنى قكلو:[بَْٖوِيَِهُ ] كضكح معنى ما عىدركه محالان كاذبان، مف البعث كالجزاء كرسالة رسكؿ مف الله ككىحدانية الإلو كالعقاب، فذلؾ تللهكيؿ ما جاء بو الاتابي، أمٍ: تحقيقيو ككضكحيو بالمراىدة، كما بعد العياف بياف. كقد بيَّنتٍو آية [يَوْمَ يَْٖتِِ بَْٖوِيُِهُ يََُولُ افَّذِينَ َٕسُوهُ مِنْ ؿَبَُْ ]، فلذلؾ فصلت، ونَّيا تتنزؿ مف التي قبليا منزَّلة البياف للمراد مف تللهكيلو، كىك التللهكيؿ الذم سيظير يكـ القيامة، فالمراد باليكـ يكـ القيامة؛ بدليؿ تعلقو بقكلو:[يََُولُ افَّذِينَ َٕسُوهُ مِنْ ؿَبَُْ ]، فإنَّيـ لا يعلمكف ذلؾ، كلا يقكلكنو إلا يكـى القيامة. المطيفة السادسة: قكلػو:[يَروْمَ يَرْٖتِِ بَْٖوِيُِرهُ ] إتيػاف تللهكيلػو مجػازه فػي ظيػكره كتبيرنًػو بعلاقػة اللػزكـ، كالتللهكيؿي مراده بو ما بو ظيكر اورياء الدَّالة على صدؽً القرآفً فيما أابرىـ كما تكعَّدىـ. المطيفة السابعة: قكلو:[افَّذِينَ َٕسُوهُ ] المراد بيـ: المرراكف، كىـ معاد ضمير:[يَْْيُرُونَ ]، فااف مقتضى الظاىر أف يقاؿ: يقيكلكف، إلا أنَّو أظير بالمكصكلية لقصد التَّسجيؿ علييـ بللهنَّيـ نسيكه كأعرضكا عنو كأناركه، تسجيلان مرادان بو التَّنبيو على اطئًيـ كالنَّعي علييـ بللهنَّيـ يجركف بإعراضيـ سكء العاقبة ونفسيـ. كالنَّسياف مستعمؿه في الإعراض كالصدَّ. المطيفة الثامنة: المضاؼ إليو في ارية مقدره منبئ عنو بًناء:[ؿَبَُْ]على الضـ: ىك التللهكيؿي، أك اليكـ، أمٍ: مف قبؿ تللهكيلو، أك مف قبؿ ذلؾ اليكـ، أم في الدرنيا(ُ). المطيفة التاسعة: القكؿ في ارية:[يََُولُ افَّذِينَ َٕسُوهُ ] انايةه عف العلـ كالاعتقاد؛ وفَّ اوصؿى في اوابار مطابقتيا لاعتقاد المابر، أمٍ: يتبيَّف ليـ الحؽر كيصرَّحكف بو، كىذا القكؿ يقكلو بعضييـ لبعضو اعترافان باطئًيـ في تاذيبًيـ الرسكؿى، كما أابر بو عف الررسؿ مف قبلو، كلذلؾ جم الررسؿ، م أفَّ الحديث عف الماذَّبيف محمدان ()؛ كذلؾ وفَّ رسكؿى اللهً ضرب ليـ اومثاؿى بالررسؿ السَّابقيف، كىـ لما اذَّبكه جرأىـ تاذيبو على إناار بعثة الررسؿ إذ قالكا:[مَٚ إَْٔزَلَ اللهُ ظَذَ بَؼٍَ مِنْ (ُ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّٓػ ُٓٓ).
عدد الصفحات ٣٥٣