306 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) لعف الفاسؽ الميعيَّف، كالجكاز فػي حػؽَّ غيػرً الميعػيَّف؛ ونَّػو فػي حػؽَّ غيػر الميعػيَّف زجػره عػف تعػاطي ذلؾ الفعؿ، كفي حػؽَّ الميعػيَّف أذل لػو كسػبه، كقػد ثبػت النيػي عػف أذل المسػلـ، كفػي معنػى اللعػف الدرعاء على الإنساف بالسكء كالرر فيك مذمكـه (ُ). كقد لعف النبير () رارب الامػر عمكمػان، كنيػى عػػف لعنػػة المػػؤمف الميعػػيَّف، كيسػػتفاد مػػف ذلػػؾ منػػ الػػدرعاء علػػى العاصػػي بالإبعػػاد عػػف رحمػػة الله، اػػاللعف(ِ)، كفػػي الحػػديث الػػرد علػػػى مػػف زعػػـ أفَّ مرتاػػب الابيػػرة اػػػافره؛ لثبػػكت النيػػي عػػف لعنػػػو، كاومػػر بالػػدرعاء لػػو فػػلا ينبغػػي وحػػدو أفَّ يرػػيد لكاحػػدو بعينػػو أنَّػػو فػػي النَّػػار أك ملعػػكف؛ لإماػػاف أفَّ يتكب، أك يغفر لػو الله بحسػناتو ماحيػةو، أك مصػائب مافػرة، أك رػفاعة مقبكلػة، أك يعفػك اللهي عنػو، أك غيػػر ذلػػؾ، فايػػؼ إذا اػػاف للرَّجػػؿ حسػػنات عظيمػػة يرجػػى لػػو بيػػا المغفػػرة مػػ ظلمػػو، كالرػػاص الكاحػػػد يجتمػػػ فيػػػو حسػػػنات كسػػػيئات، كطاعػػػات كمعاصػػػي، كبػػػر كفجػػػكر كرػػػر، فيثيبػػػو اللهي علػػػى حسػناتو، كيعاقبػو علػى سػيئاتو إف رػاء أك يغفػر لػو، كيحػب مػا فعلػو مػف الايػر، كييػبغض مػا فعلػو مػػػف الرػػػر، فللهمَّػػػا مػػػف اانػػػت سػػػيئاتو صػػػغائر فػػػإفَّ الله يغفرىػػػا ، كأمَّػػػا صػػػاحب الابيػػػرة فسػػػلؼ اومَّػػػة كأئمتيا كسائر أىؿ السرنة كالجماعة لا يرػيدكف لػو بالنَّػار، بػؿ يجػكزكف أفَّ الله يغفػر لػو، امػا قػاؿ تعػالى:[إِنَّ اللهَ لََ يٌٍَِْرُ أَنْ يُؼَْكَ بِرهِ وَيٌٍَِْررُ مَرٚ دُونَ ىَفِرََ دَِرنْ يَنَرٚءُ ]{04} فيػذه فػي حػؽَّ مػف لػـ يررؾ، فإنَّو قيػدىا بالمرػيئة، كأمَّػا قكلػو:[إِنَّ اللهَ يٌٍَِْررُ افرذُُّٕوبَ ًًََِٔرٚ ] {11} فيػذا فػي حػؽَّ مػف تػػػاب، كالاػػػكارج كالمعتزلػػػة يقكلػػػكف: إف صػػػاحب الابيػػػرة ييالَّػػػد فػػػي النَّػػػار إذا مػػػات مػػػف غيػػػر تكبػػػةو، كقػػكليـ باطػػؿه (ّ). مػػ إجمػػاع أىػػؿ السرػػنة علػػى أفَّ مرتاػػب الابػػائر لا يافػػر إلا بالرػػرؾ ، ك لا ينبغػػي تعييف أىػؿ المعاصػي كمػكاجيتيـ بػاللعف، كا نَّمػا ينبغػي أفَّ يلعػف فػي الجملػة مػف فعػؿ ذلػؾ؛ لياػكف ردعػػان ليػػـ كزجػػران عػػف انتيػػاؾ رػػيءو منيػػا، كلا ياػػكف لميعػػيَّف لػػئلا يقػػنط، ك جػػكز بعػػضي العلمػػاء لعػػف الميعػػيَّف مػػا لػػـ يحػػد؛ وفَّ الحػػدَّ افػػارةه. كلػػيس ىػػذا بسػػديدو لثبػػكت النيػػي عػػف اللعػػف فػػي الجملػػة، كقػػد قيؿ: إفَّ لعف النبي()وىؿ المعاصي ااف تحذيران ليـ عنيا قبؿ كقكعيا، فػإذا فعلكىػا اسػتغفر ليػـ كدعا ليػـ بالتكبػة(ْ). قػاؿ رػي الإسػلاـ ابػف تيميَّػة: "فلعنػة الفاسػؽ الميعػيَّف ليسػت مػللهمكران بيػا، إنَّمػا جػػاءت السرػػػنة بلعنػػة اونػػػكاع، اقػػكؿ النبػػػي(): "لعػػفى اللهي السػػػارؽى ؛ يسػػرؽي البيضػػػةى فتقطػػ ي يػػػدي ه"(ٓ)، كالمعػػركؼ عػػف أىػػؿ العلػػـ اراىػػة لعػػف المعػػيَّف، كمػػف جػػكَّز مػػف أىػػؿ السرػػنة كالجماعػػة لعنػػة الفاسػػؽ المعػػػيَّف؛ فإنَّػػػو يقػػػكؿ: يجػػػكز أف أصػػػليَّ عليػػػو كأف ألعنػػػو؛ فإنَّػػػو مسػػػتحؽه للثػػػكاب مسػػػتحؽه للعقػػػاب، (ُ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر العسقلاني( ُٓ/ّٔٓػ ّٖٓ). (ِ) المرج نفسو( ُٓ/َْٓ،ِّٓ). (ّ) مجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ْ/ْْٕ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر( ُٓ/ُٓٓ). (ْ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر( ُٓ/ْٔٓ،ُِٓ). (ٓ) صحيلأ الباارم اتاب الحدكد ػ باب لعف السارؽ إذا لـ ييسـَّ، حديث رقـ(ٕٗٗٔ،ّٖٕٔ)،(ص:ٕٗٗ).
عدد الصفحات ٣٢٢307 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) فالصػػػػلاة عليػػػػو لاسػػػػتحقاقو الثػػػػكاب، كاللعنػػػػة لػػػػو لاسػػػػتحقاقو العقػػػػاب، كاللعنػػػػة البعػػػػد عػػػػف الرحمػػػػة، كالصلاة عليو سػبب للرحمػة، فييػرحـ مػف كجػوو، كيبعػد عنيػا مػف كجػوو ، كىػذا الرػو علػى مػذىب أىػؿ السرػػنة كالجماعػػة الػػذيف يقكلػػكف: إفَّ الفاسػػؽ لا يي الػػد فػػي النَّػػار، كأمَّػػا مػػف يقػػكؿ بتاليػػد الفاسػػؽ فػػي النَّػػار اػػالاكارج كالمعتزلػػة، فيػػؤلاءً عنػػدىـ لا يجتمػػ فػػي حػػؽَّ الرػػاص الكاحػػد ثػػكاب كعقػػاب، كقػػد استفاضت السنف النبكية بللهنَّو يارج مف النَّار قكـه بالرفاعة، كيارج منيػا مػف اػاف فػي قلبػو مثقػاؿ ذرةو مف إيماف، كىذا يقتضػي أف ىػذا الػذنب سػبب اللعػف كالعػذاب، لاػف قػد يرتفػ مكجبػو لمعػارضو راجػلأو : إمَّػا تكبػة، كا مَّػا حسػنات ماحيػة، كا مَّػا مصػائب مافػرة . كنحػف نعلػـ أف أاثػر المسػلميف لا بيػػدَّ ليػػـ مػػف ظلػػـو، فػػإف فيػػتلأ ىػػذا البػػاب سػػاغ أف ييلعػػف أاثػػر مػػكتى المسػػلميف. كالله أمػػر بالصَّػػلاة علػػى مكتى المسلميف، لـ يللهمر بلعنتيـ، ثـ الالاـ في لعنة اومكات أعظـ مف لعنة الحي؛ فإنَّػو قػد ثبػت عػػف النبػػي() أنَّػػو قػػاؿ: " لا تى سػػبكا اومػػكاتى؛ فػػإنَّيـ قػػد أفضىػػكا إلػػى مػػا قػػدَّ مكا"(ُ). ك ماػػر ك ه أفَّ ييلعػػف المعػػػيَّف باسػػػمو، ثػػػـ إفَّ اريػػػة تػػػدؿر علػػػى أفَّ ذلػػػؾ المػػػؤذف أكقػػػ لعنػػػة الله علػػػى مػػػف اػػػاف مكصػػػكفان بصفاتو أربعةو : ُ. اػكنيـ ظػػالميف؛ ونَّػػو قػػاؿ:[ كالمػػراد منػػو المرػػراكف ، كذلػػؾ وفَّ المنػػػػػاظرة المتقدمػػػػػة إنَّ مػػػػػا كقعػػػػػت بػػػػػيف أىػػػػػؿ الجنَّػػػػػة كبػػػػػيف الافػػػػػار، بػػػػػدليؿ أفَّ قػػػػػكؿ أىػػػػػؿ الجنَّ ة:[وَجَدْبٌُْ مَٚ وَظَدَ رَبٌُُُّْ حًََّٚ لا يليؽ ذاػره إلا مػ الافػار ، كا ذا ثبػت ىػذا فقػكؿ المػؤذف بعػػده [ يجػب أف ياػػكف منصػػرفان إلػييـ، فثبػػت أفَّ المػػراد بػػػػ[ المرػػػراكف ، أنَّػػػو كصػػػؼ ىػػػؤلاءً الظػػػالميف بصػػػفاتو ثلاثػػػةو ، ىػػػي ماتصػػػةه بالافار. ِ. قكلػو:[ كمعنػاه: أنيػـ يمنعػكف النَّػاس مػف قى بػكؿ الػدَّ يف الحػؽَّ تارةن بالزجر كالقير ، كأارل بسائر الحيؿ. ّ. قكلو: [ كالمراد منو إلقاء الراكؾ كالربيات في دلائؿ الديف الحؽَّ . ْ. قكلػو:[ ثػـ إفَّ الله لمػا بػيَّ ف أفَّ تلػؾ اللعنػة إنَّ مػا أكقعيػا ذلػؾ المػؤذف على الظالميف المكصكفيف بيذه الصفات ااف ذلؾ تصريحان بللهفَّ تلػؾ اللعنػة مػا كقعػت إلا على الاافريف (ِ). (ُ) صحيلأ الباارم اتاب الجنائز، باب ما يي نيى مف سبَّ اومكات، حديث رقـ (ُٔٔٓ،ُّّٗ)،(ص:ُٖٔ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٗ).
عدد الصفحات ٣٢٣308 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) ب - الظمـ فساد: يقػػكؿ صػػاحب الظػػلاؿ: "إنَّ يػػا لفتػػةه ذات مغػػزلن ابيػػرو ، إفَّ سػػبيؿ الله ىػػك الطريػػؽ المسػػتقيـ ، كما عػداه عػكج غيػر مسػتقيـو ، كحػيف يي صػد النَّػاس عػف سػبيؿ الله كحػيف يي صػد المؤمنػكف عػف مػنيج الله، فإفَّ اومكر اليا تفقد استقامتيا، كالمكازيف اليا تفقد سلامتيا، كلا ياكف في اورض إلا العكج الػػذم لا يسػػتقيـ إنَّػػو الفسػػاد، فسػػاد الفطػػرة بانحرافيػػا ، كفسػػاد الحيػػاة باعكجاجيػػا، كىػػذا الفسػػاد ىػػك حصيلة صد النَّ اس عف سبيؿ الله، كصد المؤمنيف عف منيج الله، كىػك فسػاد فػي التصػكر، كفسػاد فػػي الالػػػؽ، كفسػػػاد فػػػي السػػػلكؾ، كفسػػػاد فػػػي المعػػاملات، كفسػػػاد فػػػي اػػػؿَّ مػػػا بػػػيف النَّػػػاس بعضػػػيـ كبعض، كما بينيـ كبيف الاكف الذم يعيرػكف فيػو مػف أكاصػر، كا مَّػا أف يسػتقيـ النَّػاس علػى مػنيج الله فيي الاستقامة كالصلاح كالاير، كا مَّ ا أفَّ ينحرفكا عنو إلى أية كجية فيك العكج كالفساد (ُ). رابعان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ِ): ُ. أفَّ درجات الظلـ تتفاكت، كأفَّ بعضى المعاصي لا تيسمَّى رراان. ِ. لعفي الميعيَّف جائزه، ك جميكر العلماء على اراىتو كالابتعاد عنو . ّ. أفَّ لعف المسلـ المصكف حراـه بإجماع المسلميف، كركم عف أحمد: أنَّو لـ يلعفى أحدان. ْ. يؤاذ مف ارية تحريـ الظلـ، كتغليظ عقكبتو، كأنَّو مف الابائر. ٓ. في ارية دليؿه على جكاز الدرعاء على مف االؼ الحاـ الررعي. ٔ. جكاز لعف أصحاب المعاصي غير الميعيَّنًيف، ك رياص للمظلكـ أفَّ يدعك على مف ظلمو. ٕ. أفَّ لعػػف الميعػػيَّف كالػػدرعاء عليػػو قػػد يحملػػو علػػػى التمػػادم أك يقنطػػو مػػف قىبػػكؿ التكبػػة، أمَّػػػا المتصؼ بالذـ، فإفَّ فيو زجران كردعان عف ارتااب ذلؾ كباعثان لفاعلو على الإقلاع عنو. ٖ. أفَّ لعف الحيكانات كالبيائـ كالجماد مذمكـه. ٗ. يحرـ سب اومكات، كالترايص في سب اوررار لمصلحةو راجحةو. َُ. ارية لا تدؿر على لعػف المعػيَّف، كلػك اػاف اػؿر ذنػبو ليعػف فاعلػو، ييلعػف الميعػيَّف الػذم فعلػو؛ للعػػف جميػػكر النَّػػاس، كىػػذا بمنزلػػة الكعيػػد المطلػػؽ، لا يسػػتلزـ ثبكتػػو فػػي حػػؽ الميعػػيَّف إلا إذا كجدت رركطو كانتفت مكانعو، كىاذا اللعف. ُُ. المؤمف إذا امتيحفى صبر كاتعظ، كاستغفر كلـ يتراغؿٍ بذـَّ مفً انتقـى منو. (ُ) في ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ُ/ّْٕ). (ِ) اوذاار: النككم(ص: ِْٗ،َِٗ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ْ/ّْٖ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر( ُ/ٔ،ُٔٔ/ُٓ،ِّٕ،ِٓٔ/ّٖٓ)، كمناىج اللرغكييف في تقرير العقيدة: محمد الري عليك محمد(ص:ّّٗ)، كمًنياج السرنة النبكية: ابف تيمية(ْ/ٕٔٓ ػ ْٕٓ)، كسير أعلاـ النبلاء: الذىبي(ٖ/ُٖ)، كدراسات في السيرة: سالـ أحمد سلامة كآاركف(ص: ِٔ)، كأضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف: الرنقيطي(ص:ُٗٓ).
عدد الصفحات ٣٢٤الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) 309 المطمب الثالث: أىؿ الأعراؼ مآليـ إلى الجنَّة كفيو مقصداف: المقصد الأكَّ ؿ: المفاصمة كاجبةه بيف أىؿ الإيماف ك أىؿ الكفر يدؿر على ىذا المقصد القرآني اوصيؿ قكلو:[وَبََُْْٔٓمََ حِجَٚبٌ وَظَذَ الأَظْرَافِ رِجَٚلٌ يًَْرِؾُرونَ ـُلًَّ بِسِٔمََهٌُْ وََٕٚدَوْا أَصْحَٚبَ الجََِّْٜ أَنْ شَلََمٌ ظٌََُُِْْٔ لمَْ يَدْخُُِوهَٚ وَهٌُْ يَىًَُّْونَ ]{02 }. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): وَبََُْْٔٓمََ : يعني بيف الجنَّ ة كالنَّ ار أك بيف الفريقيف ، ك ىك حائط بيف الجنَّة النَّار. حِجَٚبٌ : الحىجبي كالحًجابي: المن مف الكصكؿ، كعىني بو ما يمن مف كصكؿ لىذة أىؿ الجنَّة إلػى أىػػؿ النَّػػار، كأذيػػة أىػػؿ النَّػػار إلػػى أىػػؿ الجنَّػػة(ِ). كالحجػػاب: سػػكر ضيػػرب فاصػػلان بػػيف ماػػاف الجنَّػػة كمااف جينَّـ، كقػد سػمَّاه القػرآفي سػكران فػي قكلػو:[{31}، كسػمَّي السكر حجابان؛ ونَّو ييقصد منو الحجب كالمن ، اما سمري سكران باعتبارً الإحاطةً (ّ). الأَظْرَافِ : جم عيرٍ ؼ، كىك اؿر ماافو عاؿو مرتف و، كىػك أعلػى الرَّػيء، كمنػو سػمَّي عيػرؼ الفػرس، الرَّعر الذم فػي أعلػى رقبتًػو، كسػمَّي عيػرؼ الػدَّيؾ، الػرَّيش الػذم فػي أعلػى رأسًػو، كاػؿر مرتفػ و مػف اورض عي رؼه ؛ كذلؾ ونَّ و بسبب ارتفاعوً يصير أعرؼ مما انافض منػو (ْ). كاوعػراؼ: سيػكره بػيف الجنَّة كالنَّار(ٓ). كالذم عليػو أاثػر المفسػري ف أفَّ المػراد مػف اوعػراؼ أعػالي ذلػؾ السػكر المضػركب بيف الجنَّ ة كالنَّ ار، فاوعراؼ عبارة عػف اومانػة العاليػة الرفيعػة علػى السػكر المضػركب بػيف الجنَّػة كالنَّػػػار(ٔ). قػػػاؿ ابػػػفي حجػػػر: "كأرجػػػلأ اوقػػػكاؿ فػػػي أصػػػحاب اوعػػػراؼ أنَّيػػػـ قػػػكـه اسػػػتكت حسػػػناتيـ كسيئاتيـ، يدالكف الجنَّة برفاعة النبيَّ ()"(ٕ). يًَْرِؾُونَ : المعرفةي ك العًرفافي: إدراؾي الريءً بتفارو كتىدبرو وثرهً، كييضاده الإنااري (ٖ). (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ِٗ)، ك تفسير القرآف العظيـ: ابف اثير(ْ/َّٗ). (ِ) مفردات ألفاظ القرآف: الراغب اوصفياني(ص: ُِٗ). (ّ) جام البياف في تللهكيؿ آم القرآف: الطبرم( ٓ/ْٕٗ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُُْ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ِٗ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُُْ). (ٓ) مفردات ألفاظ القرآف: الراغب اوصفياني( ص:ِٔٓ). (ٔ) جام البياف في تللهكيؿ آم القرآف: الطبرم( ٓ/ْٕٗ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ِٗػ ٓٗ). (ٕ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم : ابف حجر العسقلاني(ُٓ/َُّ). (ٖ) مفردات ألفاظ القرآف : الراغب اوصفياني( ص:َٔٓ).
عدد الصفحات ٣٢٥الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) 310 ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ُ): تبيَّف ارية أفَّ بيف أىؿ الجنَّة كأىؿ النَّار حاجزه ييسمى اوعراؼ، كعلى ىذا الحاجز رجاؿه استكت حسناتيـ كسيئاتيـ، كىـ يعرفكف أصحاب الجنَّة بعلاماتيـ ابياض الكجكه، كأصحاب النَّار بعلاماتيـ اسكاد الكجكه، كنادل ىؤلاء الرجاؿ أصحابى الجنَّة تاريمان ليـ قائليف: سلاـه علياـ. ك المعنى إنَّ يـ إذا نظركا إلى أىؿ الجنَّ ة سلمكا على أىليا، كعند ىذا تـَّ الاـ أىؿ اوعراؼ ثـ أابر اللهي أفَّ أىؿ اوعراؼ لـ يدالكا الجنَّ ة، كم ذلؾ فيـ يطمعكف في داكليا. ثالثان: لطائؼ التفسير كدقائؽ التأكيؿ(ِ): المطيفة الأكلػى: تقػديـ:[وَبَْٔرَُْٓمََ ]، كىػك ابػره علػى المبتػدأ للاىتمػاـ بالماػاف المتكسَّػط بػيف الجنَّػة كالنَّار كما ذار مف رللهنو، كبيذا التَّقديـ صلأَّ تصحيلأ الابتداء بالنَّارة. المطيفة الثانية: التناير في قكلو:[حِجَٚبٌ ] للتَّعظيـ. المطيفػػػة الثالثػػػة: الضَّػػػمير فػػػي قكلػػػو:[وَبَْٔرررَُْٓمََ ]، يعػػػكد إلػػػى لفظػػػي الجنَّػػػة كالنَّػػػار الػػػكاقعيف فػػػي قكلػو:[وََٕررٚدَى أَصْررحَٚبُ الجََّْررِٜ أَصْررحَٚبَ افَّْررٚرِ ] كىمػػا اسػػما ماػػافو، فيصػػللأ اعتبػػار التَّكسػػط بينىيمػػا، كجيعؿ الحجاب فصلان بينيما. كتثنية الضَّمير تيعيَّف ىذا المعنى، كلػك أيريػد مػف الضَّػمير فريقىػا أىػؿ الجنَّة كأىؿ النَّار، لقاؿ: بينيـ. المطيفة الرابعة: فإف قيؿ: كأمر حاجةو إلى ضرب ىذا السكر بيف الجنَّ ة كالنَّ ار؟ كقد ثبػت أفَّ الجنَّػة فػػكؽ السػػمكات، كأفَّ الجحػػيـ فػػي أسػػفؿ السػػافليف. الجػػكاب: بي عػػد إحػػداىما عػػف اواػػرل لا يمنػػ أفَّ يحصؿ بينيما سكره كحجابه . المطيفػة الخامسػة: "أؿ" فػي قكلػو:[وَظَرذَ الأَظْررَافِ ] للعيػد، كىػي اوعػراؼي المعيػكدةي التػي تاػػكف بػػارزةن فػػي أعػػالي السرػػكر ليرقػػب منيػػا النظَّػػارة حراػػات العػػدك، كليرػػعركا بػػو إذا داىميػػـ، كلػػـ يسػػبؽ ذاره للأعراؼً في اريات حتى تعرَّؼ بػ "لاـ العيد"، فتعيَّف أنَّيا ما يىعيده النَّاس في اوسكار. المطيفػػة السادسػػة: تقػػديـ الجػػار كالمجػػركر فػػي قكلػػو:[وَظَررذَ الأَظْرررَافِ رِجَررٚلٌ ] لتصػػحي الابتػػداء بالنَّارة، إذ اقتضى المقاـ الحديث عف رجاؿو مجيكليف ياكنكف على أعراؼ ىػذا الحجػاب، قبػؿ أفَّ يدالكا الجنَّة، فيريدكف ىنالؾ أحكاؿى أىؿ الجنَّة كأحكاؿى أىؿ النَّار، كيعرفكف رجالان مف أىػؿ النَّػار اانكا مف أىؿ العزَّة كالاًبرياء في الدرنيا، كاانكا ياذَّ بكف كعدى الله المؤمنيف بالجنَّة. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٓٗ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٔٓ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ِٗ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/َُْ،ُُْ).
عدد الصفحات ٣٢٦الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) 311 رابعانبياف المقصد في الآية(ُ): قك لو تعالى:[وَبََُْْٔٓمََ حِجَٚبٌ ]ىك حائط بيف الجنَّة النَّار[بَٚضُِْهُ ؾِٔهِ افرَّحَُْْٜ ]أمٍ: الجنَّة كما فييػا [وَطَٚهِرُهُ مِنْ ؿِبَِِهِ افًَذَابُ ]أمٍ: النَّػار، كفػي اريػة إرػارة إلػى الفصػؿ بػيف أىػؿ الإيمػاف كأىػؿ الررؾ بحاجزو، كعليو ف إفَّ المجتم اوكربي الغربي مجتم آسف باؿَّ معنى الالمة، فللهديرة الرىباف عبارة عف بؤرة عفنة فاسػدة، حتػى الانيسػة؛ مجتمػ فا سػد منيػار منحػؿ، كلػذلؾ مفارقػة المرػرايف، كعدـ العػيش بيػنيـ مقصػكد رػرعان كعقػلان كحسػان، لا يكجػد رػيءي أصػعب مػف الحيػاة الإسػلامية فػي الدركؿ اوكربية ، قاؿ رسكؿ الله () ":مف جام المررؾ ك ساف معو فإنَّو مثلو"(ِ)، كعليو فػلا يجػكز للرػػاب المسػػلـ أفَّ يػػدرس فػػي أكربػػا إلا لمصػػلحةو راجحػػةو؛ فػػإفَّ ماالفػػة الييػػكد كالنَّصػػارل، كمجانبػػة الترػػبرو بيػػـ مػػف أعظػػـ مقاصػػد الرػػريعة الغػػراء(ّ)، امػػا أفَّ مفارقػػة المسػػلـً المرػػرؾى فػػي اللبػػاس أمػػره مطلكبه للرارع(ْ)؛ لًما تقػرر فػي الرػرع أنَّػو لا يجػكز للمسػلميف الترػبو بالافػار سػكاء فػي عبػاداتيـ أك أعيادىـ أك أزيائيـ الااصة بيـ، كىذه قاعػدة عظيمػة فػي الرػريعة الإسػلامية اػرج عنيػا اليػكـ م اوسؼ بعض المسلميف جيلان بدينيـ أك تبعان وىكائيـ أك انجرافان م عادات العصػر الحاضػر كتقاليػػد أكركبػػا النصػػرانية ، حتػػى اػػاف ذلػػؾ مػػف أسػػباب ذؿَّ المسػػلميف كضػػعفيـ، كسػػيطرة اوجانػػب علػػػييـ كاسػػػتعمارىـ، كقػػػد نييينػػػا عػػػف الترػػػبو بػػػالييكد فػػػي جميػػػ أحػػػكاليـ(ٓ). قلػػػت: أمٍ: أحػػػكاليـ الدَّينية؛ فإفَّ المرابية في اومكر الظاىرة تي كرث تناسبان كترابييان في اوالاؽ كاوعماؿ، كليذا نيى الررع عف مرابية الافػار، كمرػابية اوعػاجـ، كمرػابية اوعػراب، كنيػي اػؿ مػف الرَّجػاؿ كالنَّسػاء عف مرابية الصػنؼ اراػر، كالرجػؿ المترػبو بالنسػاء ياتسػب مػف أالاقيػف بحسػب ترػبيو، حتػى يفضػي بػو اومػر إلػى التانػث المحػض، كالتماػػيف مػف نفسػو اللهنَّػو امػرأة، كالمػرأة المترػبية بالرَّجػػاؿ تاتسب مف أالاقيـ حتى يصير فييا مف التبرج كالبركز كمرابية الرَّجاؿ مػا قػد يفضػي ببعضػيف إلػػى أفَّ تظيػػر بػػدنيا امػػا يظيػػره الرَّجػػاؿ، كتطلػػب أف تعلػػك علػػى الرَّجػػاؿ امػػا يعلػػك الرَّجػػاؿ علػػى النَّساء، كتفعؿ مف اوفعاؿ ما ينافي الحياء كالافر المرركع للنَّساء، كىذا القدر قد يحصػؿ بمجػرد المرابية(ٔ). كمف ذلؾ أيضان قكلو:[أُوبُوا افُِتَرٚبَ {32} فيػكنيػي مطلػؽه عػف مرػػابيتيـ، كىػػك اػػاصه أيضػػان فػي النَّيػػي عػػف مرػػابيتيـ فػػي قسػكة قلػػكبيـ، كقسػػكة القيلػػكبً مػػف (ُ) تفسير القرآف العظيـ: ابف اثير(ْ/َّٗ). (ِ) أارجو أبك داكد في اتاب الجياد، حديث رقـ( ِٕٖٕ)،(ّ/ِِْ)، كصحيلأ الجام : اولباني، رقـ( َِٔٔ). (ّ) في ظلاؿ سكرة التكبة: عبدالله عزاـ(ص ُِ،ُُ). (ْ) اقتضاء الصراط المستقيـ ماالفة أصحاب الجحيـ: ابف تيميَّة(ص:ُُّ،ُٗٔ،ُْ). (ٓ) سبؿ السلاـ ررح بلكغ المراـ: الصنعاني( ُ/َِٕ)، كصفة صلاة النبيَّ (): اولبانيُ/ِِٗ). (ٔ) اقتضاء الصراط المستقيـ: ابف تيميَّة(ص:ٖ)، كجلباب المرأة المسلمة: اولباني(ص: ُٖٓ).
عدد الصفحات ٣٢٧الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) 312 ثمرات المعاصي، كليذا نيى اللهي المؤمنيف أف يتربيكا بللهىؿ الاتاب في ريءو مف اومكر اوصلية كالفرعية (ُ). فقد نيػى اللهي عبػادىه المػؤمنيف أف يترػبيكا بالاػافريف فػي مقػاليـ كفعػاليـ، كالغػرض مػف ارية أفَّ الله نيى المؤمنيف عف مرابية الاافريف قػكلان كفعػلان، فتبػيف مػف اريػة القرآنيػة المتقدَّمػة أف تػػرؾ ىػػدم الافػػار كالترػػبو بيػػـ فػػي أعمػػاليـ كأقػػكاليـ كأىػػكائيـ مػػف المقاصػػد كالغايػػات التػػي أسسػػيا كجاء بيا القرآفي الاريـي، كقػد قػاـى النبػير () ببيػاف ذلػؾ كتفصػيلو للأمػة، كحققػو فػي أيمػكر اثيػرةو مػف فػػػركع الرػػػريعة (ِ)، كسػػػرر ذلػػػؾ أفَّ المرػػػابية فػػػي اليىػػػدٍم الظػػػاىرً ذريعػػػةه إلػػػى المكافقػػػة فػػػي القصػػػد كالعمػػؿ(ّ). كلػػذلؾ عنػػدما يػػؤمر اػػؿر رسػػكؿو أف يصػػدع بػػالحؽَّ، ينقسػػـ قكميػػو إلػػى أي متػػيف متفاصػػلتيف علػػػى أسػػػاس العقيػػػدة الإيمانيػػػة، كتنبػػػتر كرػػػيجة القكميػػػة، ككرػػػيجة القرابػػػة العائليػػػة ، لتقػػػكـ كرػػػيجة العقيػػػدة كحػػػدىا، كا ذا القػػػكـ الكاحػػػد أي متػػػافً متفاصػػػلتاف، لا قي ربػػػى بينيمػػػا كلا علاقػػػة ، كعندئػػػذو يجػػػيء الفػػػتلأ، كيفصػػػؿ اللهي بػػػيف اومػػػة الميتديػػػة كاومػػػة الضػػػالة، كيللهاػػػذ الماػػػذَّ بيف المسػػػتابريف، كينجػػػي الطائعيف المستسلميف، كما جرت سنة الله قطر بفتلأو كلا فصؿو قبؿ أف ينقسـ القكـ الكاحد إلى أي متيف على أساس العقيدة، كىذا ما يريد بو تاري دعكة الله على مدار التاري (ْ). خامسان: ما تكمئ إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ٓ): ُ. ىذه ارية إابار مف اللهً تعالى عما يق يكـ القيامة في العرىصات مف اوىكاؿ المزعجة، كالزلازؿ العظيمة، كاومكر الفظيعة، كا نَّو لا ينجك يكمئذو إلا مف آمف بالله كرسكلو، كعمؿ بما أمر الله، بو كترؾ ما عنو زجر . ِ. أفَّ اولبسة نكعاف: نكعه منيا مرترؾ بػيف جميػ اويمػـ، لػيس رػعاران لبعضػيـ دكف بعػضو ، فيذا مباح للمسلـ لبسيا، ك لا ضير على المسلـ في ذلؾ، فإفَّ التربو بللهىؿ الاتاب لا ياره فػػي اػػؿَّ رػػيءو ، كأمَّػػا النػػكع اراػػر: فيػػك مػػا اػػاف رػػعاران لػػبعض اويمػػـ الاػػافرة؛ يتميػػزكف بػػو عف غيرىـ مف اويمـ، فلا يجكز لمسلـ أف يقلدىـ، كأف يترػبو بيػـ فػي ذلػؾ؛ لمػا فػي ذلػؾ مف تضعيؼ ركاة المسلميف؛ بتقليؿ عددىـ في الظاىر، كتقكية أعدائيـ علييـ بذلؾ. ّ. تقػػرر فػػي علػػـ الػػنفس أفَّ للظػػاىر تػػللهثيران فػػي البػػاطف، كذلػػؾ مرػػيكد فػػي بعػػض المظػػاىر، فااتلاؼ الظكاىر سببان لااتلاؼ البكاطف كالقلكب. (ُ) اقتضاء الصراط المستقيـ: ابف تيميَّة(ص:ّْ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ْ/َُّ). (ِ) آداب الزفاؼ في السرنة المطيرة: اولباني(ص:ُُِ). (ّ) إعلاـ المكقعيف عف ربَّ العالميف: ابف قيـ الجكزية(ٓ/ُّ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر(ٖ/ٓٗ). (ْ) في ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/َُّٓ). (ٓ) تفسير القرآف العظيـ: ابف اثير(ْ/َّٖ)، ك صفة صلاة النبي(): اولبانيُ/ُُٓ).
عدد الصفحات ٣٢٨الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) 313 المقصد الثاني: الن ساء شقائؽ الر جاؿ يدؿر على ىذا المقصد قكلو:[{02}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): رِجَٚلٌ : جم رىجؿو: كىك اسـه لػذاكر بنػي آدـ بعػد البلػكغ، الرىجيػؿي: مياػتصه بالػذاىرً مػفى النَّػاسً . قػاؿ الفقياء: الرجؿ ىك البال مف الذاكر، كاذا المرأة ىي البالغة مف الإناث. يًَْرِؾُونَ ـُلًَّ : أمٍ: إفَّ أصحاب اوعراؼ يعرفكف الان مف أىؿ الجنَّ ة كأىؿ النَّ ار بسيماىـ. بِسِٔمََهٌُْ : السَّ مة، أمٍ: العلامةي المميزة ليـ ، أمٍ: بعلامةو ميَّز اللهي بيا أىؿ الجنَّة كأىؿ النَّار. الجََِّْٜ : الجنَّة ىي في اوصؿ البستافي ذك الرجر الساتر بللهرجاره اورضى، سيمَّيت بذلؾ لسترىا اورضى كمىف يداؿي فييا، كايفىما دارتٍ ىذه المادَّ ةي دلَّت على السَّتر، كسيمَّيت الجنَّةي في ارارة جنَّةن لسترًىا نًعميا عف النَّاس. شَلََمٌ : مػف سػلـ كالسػلـي كالسػلامةي: التعىػرم مػف ارفػاتً الظػاىرةً كالباطنػةً، كالسػلامةي الحقيقيػةي ليسػت إلا في الجنَّةً، إذ فييا بىقاءه بلا فىناءو، كىغًنىن بًلا فىقرو، كعًزه بًلا ذيؿو، كصًحةه بًلا سىقىـو. يَدْخُُِوهَٚ : الديايكؿ نىقيضي الايركج، ك ييستعمؿي ذلؾ في الماافً ، كالزمافً، كاوعماؿً. يَىًَُّْونَ : الطمػ ي : نيػزيكعي الػنىفسً إلػى الرػيءً رىػيكىةن لػو، ك المػراد مػف ىػذا الطمػ اليقػيف ؛ وفَّ الله قػاؿ مابران عف إبراىيـ: [وَافَّذِي أَضَّْعُ أَنْ يٌٍَِْرَ لِِ خَىِٔئَتِي يَوْمَ افديينِ ] {48} كذلؾ الطمػ اػاف طمػ ى يقيفو فاذا ىاىنا(ِ). كارار طم ي ذيؿ كىك أاثره؛ ونَّو طم مف جية اليكل. ثانيان : لطائؼ التفسير كدقائؽ التأكيؿ(ّ): المطيفة الأكلى: التنكيفي في قكلو:[ـُ]عكضه عف المضاؼ إليو، المعركؼ مف الالاـ المتقػدَّـ. أمٍ: اؿر أىؿ الجنَّة كأىؿ النَّار. المطيفػػة الثانيػػة: أصػػحابي اوعػػراؼ مػػف اويمَّػػة الإسػػلاميَّة ااصػػةن ، كيحتمػػؿ أفَّ ياكنػػكا مػػف سػػائر اويمـ المؤمنيف بريسليـ، كأيَّاما ااف فالمقصكدي مف ىذه ارياتً ىـ مف ااف مف اويمَّة المحمَّديَّة. (ُ) مفردات ألفاظ القرآف : الراغب اوصفياني(ص: ّْْ،ُِْ)، كنيزىة اوعيف النكاظر في علـ الكجكه كالنظائر: ابف الجكزم(ص: ِّٔ)، كعيمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي(ُ/ُْٔ،ّْٖ)، كافاية اوايار في حؿَّ غاية الااتصار: أبك بار بف محمد الرافعي(ص:َّٓ) ك التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٓٗ،ّٗ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُّْ)، كأضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف: الرنقيطي(ص: ُِّٖ). (ِ) مفردات ألفاظ القرآف : الراغب اوصفياني (ص:ِْٓ،َّٗ)، ك التفسير الابير: الرازم( ُْ/ّٗ). (ّ) التحرير كالتنكير: ابف عاركر( ٖ/ُّْ).
عدد الصفحات ٣٢٩الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) 314 المطيفة الثالثة: قكلو:[ أَنْ شَرلََمٌ ظََِرٌُُْْٔ نػداؤىـ أىػؿى الجنَّػةً بالسَّػلاـ ييػؤذف بللهنَّيـ في اتَّصاؿ بعيدو مف أىؿ الجنَّة، فجعؿ اللهي ذلؾ أمارةن ليـ بحسف عاقبتيـ ترتاح ليا نفكسييـ، كيعلمػػػكف أنَّيػػػـ صػػػائركف إلػػػى الجنَّػػػةً، فلػػػذلؾ أابػػػرى اللهي عػػػف حػػػاليـ ىػػػذه للنَّػػػاس إيػػػذانان بػػػذلؾ كبػػػللهفَّ طمعيـ ىك طم ه مستنده إلى علاماتً كقكعً المطمكع فيو، فيك مف صنؼ الرَّجاء. المطيفة الرابعة :[أَنْ]في قكلػو[أَنْ شَلََمٌ ظٌََُُِْْٔ ] تفسػيره للنَّػداءً، كىػك القػكؿ:[شَرلََمٌ ظََِرٌُُْْٔ ] . كسلاـه علياـ: دعاءي تحيةو كا اراـو . ثالثان: بياف المقصد في الآية: أ - أفَّ الله اذا أراد أمران ىيَّأ أسبابىو(ُ): اوعراؼي: مكض ه بيف الجنَّة كالنَّار، ييرػرؼ علػى اػؿ منيمػا، كلػيس ىػك مكضػ اسػتقرارو، إنَّمػػػا ىػػػك مكضػػػ أنػػػاسو تسػػػاكت حسػػػناتييـ كسػػػيئاتييـ، يماثػػػكف فيػػػو مػػػدةن امػػػا يرػػػاء الله ثػػػـ يدالكف الجنَّة، كفي ذلؾ حًاىـه نبَّو اللهي تعالى علييا منيا: ُ. أفَّ ىػػػذا منػػػزؿه بػػػو يي سػػػتدؿ علػػػى امػػػاؿ عػػػدؿً الله كحامتػػػو؛ حيػػػث جعػػػؿ اللهي أسػػػبابى الثػػػكاب كالعقاب تتجاذى ب كتتعارى ض، كيقاكً ـ بعضي يا بعضان ؛ فحسناتيـ منعتيـ مف النَّ ار، كسيئاتيـ منعتيـ الجنَّ ة في ذلؾ الكقت فصاركا كسطان بيف الداريف، كفي برزخو بيف المحليف، لتظير الحامة أكلان ثـ يللهتييا الفضؿي مف ذم الفضؿ مف ذم الفضؿ العظيـ، الػذم أحػاط بػالالؽ مف جمي الكجكه فيغمرىا، كياكف الحاـ لو، ففي ىذا مػف تنكيػ حمػده، كتصػريفو لعبػاده؛ ما بو يعرؼ العبادي امالى و كاماؿى أسمائو كصفاتو، كحامتى و كعدلى و كفضلى و. ِ. أفَّ حاليـ مف جملة اودلة على سعة رحمة الله، كأفَّ رحمتىو سبقت غضبى و ك غلبى تػو؛ بحيػث إذا تعػػػارض مكجػػػبي ىػػػذا كمكجػػػبي ىػػػذا صػػػار الحاػػػـ قطعػػػان لمكجػػػب الرحمػػػة علػػػى مكجػػػب الغضػػب، ونَّػػو اذا اػػاف فػػي العبػػد مػػف مكجػػبً الرحمػػة مثقػػاؿي ذرةو مػػف إيمػػافو فإنَّػػو لا بيػػدَّ أف يصير الحاـي لو، كلك عمؿ مكجبي الغضب عملى و فالعاقبةي لمكجب الرحمة. ّ. أفَّ الله اذا أراد أمران ىيَّلله أسبابى و، فلما قضػى الله تعػالي أنَّ يػـ سػيدالكف الجنَّػة؛ جعػؿ الطمػ كالرجاء فػي قلػكبيـ، كالػدر عاء أف يجػرييـ مػف النَّػار، كلا يجعليػـ مػ القػكـ الظػالميف، علػى ألسنتيـ، كالدرعاءي م الرجاءً كالطم ً لا تتالؼ عنو الإجابة. (ُ) المكاىب الرَّبانية مف اريات القرآنية: عبد الرحمف بف ناصر السعدم(ٕٔ).
عدد الصفحات ٣٣٠الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) 315 ْ. أفَّ أىػؿ اوعػػراؼ جعليػػـ اللهي سػببان يي عػػرؼ بػػو مػػا يصػير إليػػو أىػػؿي الػداريف، كمػػا اػػاف عليػػو أىػؿي الرػقاء مًػػف الناػاؿ كالكبػػاؿ ، كمػا عليػػو أىػؿي الجنَّػة مػػف السػركر كالغبطػػة، كليػذا ذاػػر اللهي تكبيايـ لرجاؿو يعرفكنيـ بسيماىـ مف أىؿ النَّ ار إلى غير ذلؾ مف الحً اى ـ الإليية فييا يي جريو مف اوحااـ على البً ريَّ ة. ب - الن ساء شقائؽ الر جاؿ(ُ): كلػػػيس تاصػػػيصي الرَّجػػػاؿً بالػػػذَّار بمقػػػتضً أف لػػػيس فػػػي أىػػػؿ اوعػػػراؼً نسػػػاءه، كلا ااتصػػػاص ىؤلاءً الرَّجاؿً المتحدَّث عنيـ بذلؾ المااف دكف سكاىـ مف الرَّجاؿ، كلاف ىؤلاءً رجاؿه يق ليـ ىذا الابػػر، فػػذاركا ىنػػا للاعتبػػار علػػى كجػػوً المصػػادفةً، لا لقصػػد تقسػػيـً أىػػؿ اراػػرة كأمانػػتًيـ، كلعػػؿَّ تػػػكىـ أفَّ تاصػػػيص الرَّجػػػاؿ بالػػػذَّار لقصػػػد التَّقسػػػيـ قػػػد أكقػػػ بعػػػض المفسَّػػػريف فػػػي حيػػػرة لتطلرػػػب المعنػػى، وفَّ ذلػػؾ يقتضػػي أف ياػػكف أىػػؿ اوعػػراؼ قػػد اسػػتحقركا ذلػػؾ الماػػاف وجػػؿ حالػػةو لا حػػظى للنَّسػػاءً فييػػا، فبعضيػػيـ حمػػؿى الرَّجػػاؿ علػػى الحقيقػػة فتطلػػب عمػػلان يعملػػو الرَّجػػاؿ لا حػػظى للنسػػاءً فيػػو في الإسلاـ، كليس إلاَّ الجياد، كأمَّا ما نيقؿ عف بعضً السَّػلؼ أفَّ أىػؿى اوعػراؼً: ىػـ قػكـه اسػتكت مػػكازيفي حسػػناتًيـ مػػ مػػكازيفً سػػيَّئاتًيـ، كياػػكف إطػػلاؽي الر جػػاؿً علػػييـ تغليبػػان، ونَّػػو لا بيػػدَّ أف ياػػكف فييـ نساءه، كالػذم ينبغػي تفسػيري اريػة بػو: أفَّ ىػذه اوعػراؼ جعليػا اللهي ماانػان ييكقػؼ بػو مػف جعلػو اللهي مف أىؿ الجنَّة قبؿى داكلوً إياىا، كذلػؾ ضػربه مػف العقػابً افيػؼه، فجعػؿ الػدَّااليف إلػى الجنَّػةً متفاكتيف في السبؽ تفاكتان يىعلـ اللهي أسبابىو كمقاديرىه، كاصَّ اللهي بالحديث في ىذه ارياتً رجالان مف أصحابً اوعراؼ. كبعض العلماء قػاؿ: قكلػو:[رِجَرٚلٌ ] اػرج ماػرج الغالػب؛ فػلا مفيػكـ لػو؛ بػؿ الرَّجاؿ كالنَّساء في ذلؾ سكاء(ِ). المراد بقكلو: [أف سػيما الرجػؿ المسػلـ مػف أىػؿ الجنَّػة بياض كجيو اما قاؿ تعػالى:[{342} كاػكف كجػكىيـ مسػفرة ضػػاحاة مستبرػػرة ، كاػػكف اػػؿ كاحػػدو مػػنيـ أغػػر محجػػلان مػػف آثػػار الكضػػكء، كعلامػػة الافػػار سػػكاد كجػػكىيـ كاػػكف كجػػكىيـ علييػػا غبػػرة ترىقيػػا قتػػرة كاػػكف عيػػكنيـ زرقػػان ، ك فػػي تفسػػير ىػػذه اريػػة أفَّ أصػػحاب اوعػػراؼ اػػانكا يعرفػػكف المػػؤمنيف فػػي الػػدر نيا بظيػػكر علامػػات الإيمػػاف كالطاعػػات علػػييـ، كيعرفكف الاافريف في الدر نيا بظيكر علامػات الافػر كالفسػؽ علػييـ، فػإذا رػاىدكا أكلئػؾ اوقػكاـ فػي محفؿ القيامة ميزكا البعضى عف البعض بتلؾ العلامات التي راىدكىا علييـ في الدر نيا(ّ). (ُ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ُِْ). (ِ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر( ِ/ُْٖ)، ك صفة صلاة النبيَّ (): اولبانيُ/ٓٗ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٓٗ).
عدد الصفحات ٣٣١الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) 316 فالصكاب مف القكؿ في أصػحاب اوعػراؼ أفَّ يقػاؿ امػا قػاؿ الله فػييـ: ىػـ رجػاؿ يعرفػكف ايلان مف أىؿ الجنَّ ة ك أىؿ النَّ ار بسػيماىـ، كلا ابػر عػف رسػكؿ الله يصػلأ سػندي ه، كلا أنَّػو متفػؽ علػى تللهكيليػا، كاػاف المتعػارؼ بػػيف أىػؿ لسػاف العػػرب أفَّ الرجػاؿ اسػـ يجمػػ ذاػكر بنػي آدـ دكف إنػػاثيـ كدكف سائر الالؽ غيرىـ (ُ). رابعان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ِ): ُ. حاـ المرأة حاـ الرجؿ امػا ىػك ميطَّػرد فػي جيػؿَّ اوحاػاـ حيػثي يػدالف مػ الرَّجػاؿ بالتبعيػة إلا ما اصَّو الدليؿ. ِ. أفَّ بياض الكجكه كحسنيا سيما أىؿ الجنَّػة، كأفَّ سػكاد الكجػكه كقبحيػا كزرقػة العيػكف سػيما أىؿ النَّار. ّ. أفَّ الرجػػػؿ أفضػػػؿ مػػػف المػػػرأة ؛ كذلػػػؾ وفَّ الػػػذاكرة رػػػرؼه كامػػػاؿه ، كاونكثػػػة نقػػػصه القػػػػيه طبيعيه ، كالاى لػؽ اللهنَّػو مجمػ علػى ذلػؾ؛ وفَّ اونثػى يي جعػؿ ليػا جميػ النَّػاس أنػكاع الزينػة كالحي لػػي، كذلػػؾ إنَّ مػػا ىػػك لجبػػر الػػنقص الالقػػي الطبيعػػي الػػذم ىػػك اونكثػػة، باػػلاؼ الػػذار فجماؿ ذاكرتو يافيو عف الحي لي كنحكه. ْ. الطم ي في ارارة محمكده . ٓ. مف كسائؿ الإثبات القرائف. ٔ. أفَّ الله اذا أراد أمران ىيَّلله أسبابى و. (ُ) جام البياف في تللهكيؿ آم القرآف: الطبرم( ٓ/َِٓ). (ِ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر العس قلاني(ُ/ّّٕ)، كأضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف: الرنقيطي(ص:ِِّ،ٖٖ).
عدد الصفحات ٣٣٢الفصؿ الثالث الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية :(ْٕ-ْٔ) 319 الفصؿ الثالث الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية:(ْٕ-ْٔ). العًبادي بيف فضؿ الله كعدلو كيشتمؿ عمى أربعة مباحث: المبحث الأكَّؿ: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية :(ْٕ-ُٓ). المبحث الثاني: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية :(ِٓ-ّٓ). المبحث الثالث: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأ عراؼ مف آية :(ْٓ-ٖٓ). المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية :(ٗٓ-ْٔ).
عدد الصفحات ٣٣٣320 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) . المبحث الأكَّؿ الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) الجنَّة حراـه عمى الكافريف كيشتمؿ عمى مطمبيف: المطمب الأكَّؿ: الدُّعاء عبادة. المطمب الثاني: رحمة الله كاسعةه .
عدد الصفحات ٣٣٤321 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) المطمب الأكَّ ؿ: الدُّعاء عبادة كفيو ثلبثة مقاصد: المقصد الأكَّؿ: أىؿي الجنَّة مف الضعفاء كالمساكيف غالبان كيدؿر على ىذا المعنى الررعي قكلػو تعػالى:[ ؿَٚفُوا رَبََّْٚ لََ تًََََِْْْٚ مَعَ افََوْمِ افيَّٚدِِغَ . وََٕٚدَى أَصْحَٚبُ الأَظْرَافِ رِجَٚلًَ يًَْرِؾُونٌََُْ بِسِ ٔمََهٌُْ ؿَرٚفُوا مَرٚ أَؽَْْرى ظٌَُُْْْ ًٌََُُُْْ وَمَٚ ـُْْتٌُْ بَسْتَُْزُِونَ . أَهَُٗلََءِ افَّذِينَ أَؿْسَّْتٌُْ لََ يََْٚلٌَُُُ اللهُ بِرَحٍَْْٜ ]{03،04}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): سُِؾَْٝ : الصَّرؼ: أمر الحاؿ بمغادرةً المااف، كالصَّرؼ ىنا مجازه في الالتفاتً أك استعارةه. بََِِْررٚءَ : التًلقػاء: ماػػاف كجػكد الرَّػػيء، كىػك منقػػكؿه مػف المصػػدر الػذم ىػػك بمعنػى اللَّقػػاء؛ وفَّ محػػؿَّ الكجكدً ميلاؽ للمكجكد فيوً ، كاللقاء: مصادفةي الريءً للرػيءً كمقابلتيػو لػو معػان ، ك التلقػاء جيػة اللقػاء، كىي جية المقابلة، كلذلؾ ااف ظرفان مف ظركؼ المااف. افََوْمِ افيَّٚدِِغَ : إضرار العبد في دينو كدنياه ىك ظلـ النَّ اس؛ فػالظلـ للغيػر يسػتحؽ صػاحبو العقكبػة في الػدر نيا لا محالػة لاػؼ ظلػـ النَّػاس بعضػيـ عػف بعػض، ثػـ ىػك نكعػاف: أحػدىما: منػ مػا يجػب ليـ مف الحقكؽ. كىك التفريط ، كالثاني: فعؿ ما يضر بو، كىك العدكاف، ك اوصؿ أف تاكف العقكبة مف فعؿ الله؛ فإنَّ و الذم يجزم النَّ اس علػى أعمػاليـ فػي اراػرة ، كقػد يجػزييـ فػي الػدر نيا، كأمَّػا نحػف فعقكبتنػػا للعبػػاد بقػػدر مػػا يحصػػؿ بػػو أداء الكاجبػػات، كتػػرؾ المحرمػػات ، كليػػذا مػػف تػػاب مػػف الافػػار كالمحاربيف كسائر الفساؽ قبػؿ القػدرة عليػ و سػقطت عنػو العقكبػة التػي لحػؽ الله، فػإذا أسػلـ الحربػير قبؿ القدرة عليو عصـ دمو كأىلػو كمالػو، كاػذلؾ قػاط الطريػؽ كالزانػي كالسػارؽ كالرػارب إذا تػابكا قبؿ القدرة علييـ ؛ لحصكؿ المقصكد بالتكبة، كأمَّ ا إذا تػابكا بعػد القػدرة لػـ تسػقط العقكبػة اليػا؛ وفَّ ذلؾ يفضي إلى تعطيؿ الحدكد كحصكؿ الفساد؛ كوفَّ ىذه التكبة غير مكثكؽو بيا. بِسِٔمََهٌُْ : السيما يتعيَّف أف ياكف المراد بيا المراَّصات الذاتية التي تتميَّز بيا اورااص. ًٌََُُُْْ : يحتمؿ أفَّ ياكف جىمٍ النَّاس، أمٍ: ما أغنت عناـ اثػرتاـ التػي تعتػز كف بيػا، كيحتمػؿ أفَّ يراد مف الجم ، أمٍ: ما جمعتمكه مف الماؿ كالثَّركة، فالمراد بالجم إمَّ ا جم الماؿ، كا مَّ ا الاجتماع كالاثرة . ك قكلو:[وَمَٚ ـُْْتٌُْ بَسْتَُْزُِونَ ]أم: استابارىـ عف قى بكؿ الحؽَّ ، كاستابارىـ على النَّ اس. (ُ) عيمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي(ْ/ّٕ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ٕٗ،ٔٗ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيمية( َُ/ّّٕ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّْ،ُْٓ،ُْْ).
عدد الصفحات ٣٣٥322 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ُ): ىذه ارية تابر بللهنَّو إذا حيكَّلت أبصار ىؤلاء الرجاؿ إلى أصػحاب النَّػار، كرػاىدكا مػا ىػـ فيو مف العذاب الرديد قالكا داعيف الله: يا ربَّنا لا تصيرنا مػ القػكـ الظػالميف بػالافر كالرػرؾ بػؾ. نادل أصحاب اوعراؼ رجالان مف أىؿ النَّار مف الافار يعرفكنيـ بعلاماتيـ اسكاد كجكىيـ كزرقة عيكنيـ قائليف ليػـ: لػـ يػنفعاـ مػا انػتـ تجمعػكف للصػد عػف سػبيؿ الله، كمػا يػنفعاـ إعراضػاـ عػف الحؽَّ تابران كاستعلاءن. ثالثان: مناسبة الآية لما قبميا مف الآيات(ِ): إفَّ الله تعالى لما بيَّ ف بقكلو:[وَإِىَا سُِؾَْٝ أَبْهَٚرُهٌُْ بََِِْٚءَ أَصْحَٚبِ افَّْٚرِ ؿَرٚفُوا رَبََّْرٚ لََ تًََََِْْْرٚ مَعَ افََوْمِ افيَّٚدِِغَ ] أتبعو أيضان بللهفَّ أصحاب اوعراؼ ينادكف رجالان مػف أىػؿ النَّػار، كاسػتغنى عػف ذار أىؿ النَّ ار وجؿ أف الالاـ المذاكر لا يليؽ إلا بيـ، كىػك قػكليـ:[مَٚ أَؽَْْى ظَرٌُُْْْ ًََُُُْرٌْ وَمَرٚ ـُْْتٌُْ بَسْتَُْزُِونَ ] كذلؾ لا يليؽ إلا بمف يبات كيكب، كلا يليؽ أيضان إلا بللهاابرىـ . رابعان: لطائؼ التفسير في الآية(ّ): المطيفة الأكلى: إسناد الصَّرؼ إلى المجيكؿ جار علػى المتعػارؼ فػي أمثالػو مػف اوفعػاؿ التػي لا ييتطلَّب ليا فاعؿ، كقد تاكف ليػذا الإسػناد فائػدة زائػدة كىػي الإرػارة إلػى أنَّيػـ لا ينظػركف إلػى أىػؿ النَّار إلا نظران ربييان بفعؿ مف يحملو على الفعؿ حىامًؿ، كذلػؾ أفَّ الػنَّفس كا ف اانػت تاػره المنػاظر السيَّئة فإفَّ حبَّ الاطلاع يحمليا على أف تكجو النَّظر إلييا آكنة لتحصيؿ ما ىك مجيكؿ لدييا. المطيفػػة الثانيػػة: التعبيػػر عػػف أىػػؿ اوعػػراؼ فػػي اريػػة بػػػ [أَصْررحَٚبُ الأَظْرررَافِ ] إظيػػاره فػػي مقػػاـ الإضمار، إذ ااف مقتضى الظَّػاىر أف يقػاؿ: كنػادكا رجػالان، إلا أنَّػو لمَّػا تعػدَّد فػي اريػة السَّػابقة مػا يصللأ لعكد الضَّمائر إليو كق الإظيار في مقاـ الإضمار دفعان للالتباسً . المطيفػػة الثالثػػة: النَّػػداء فػػي [وََٕررٚدَى ] ييػػؤذف ببعػػد المااطػػب فيظيػػر أفَّ اوعػػراؼ لمػػا تطلَّعػػكا بللهبصارىـ إلى النَّار عرفكا رجالان، أك قبؿى ذلؾ لما ميرَّ علييـ بللهىؿ النَّار عرفكا رجالان اانكا جبػاريف في الدرنيا. المطيفػػة الرابعػػة : إفَّ القػػرآف يرػػتمؿ علػػى أنػػكاع مػػف القكاعػػد اوصػػلية كالفكائػػد الفرعيػػة، كالمحاسػػف اودبية ييستعافي بيا في فيـ المراد، منيا: ايفية تللهدب العباد إذا قصدكا بابى ربَّ اوربػاب بالتضػررع كالػػدرعاء؛ فقػػد بػػيَّف مسػػاؽي القػػرآف آدابػػان اسػػتقرئت منػػو، إذ أفَّ نػػداء الله للعبػػاد لػػـ يػػللهت فػػي القػػرآف فػػي (ُ) الماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُٔٓ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٔٗ). (ّ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُْْ،ُْٓ).
عدد الصفحات ٣٣٦323 الفصؿ الثالث المبحث الأكَّؿ: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ْٕ-ُٓ) الغالػػػب إلا بػػػػ[يَررررٚ] المرػػػػيرة إلػػػى بيعٍػػػدً المنػػػػادم؛ وفَّ صػػػاحبى النَّػػػداء مكصػػػػكؼ بالتعػػػالي عػػػػنيـ كالاسػػتغناء، فػػإذا قػػرر نػػداء العبػػاد للػػربَّ أتػػى بػػللهمكر تسػػتدعي القػػرب ، منيػػا: إسػػقاط حػػرؼ النَّػػداء المرير إلى قيرب المنادل، كأنَّ و حاضر م المنادم غيػر غافػؿ عنػو؛ فػدؿَّ علػى استرػعار الراغػب ىذا المعنى؛ إذ لـ يللهت في الغالب إلا [رَبََّْٚ ] اقكلػو:[..]، كمنيػا: اثػرة مجػيء النَّػداء باسـ الرَّب المقتضي للقيػاـ بػللهمكر العبػاد كا صػلاحيا؛ فاػللهفَّ العبػدي متعلَّػؽه بمػف رػللهنو التربيػة كالرفػؽ كالإحساف، قائلا: يا مف ىك المصللأ لرؤكننا على الإطلاؽ كىك مقتضى ما يدعك بو. المطيفة الخامسة: الابر في ارية مستعمؿه في الرَّماتة كالتَّكقيؼ على الاطلله. المطيفة السادسة: قكلو:[وَمَرٚ ـُْْرتٌُْ بَسْرتَُْزُِونَ ]، [مَرٚ ] مصػدريةه، أمٍ: كاسػتاباراـ الػذم مضػى فػػي الػػدرنيا، ككجػػو صػػكغو بصػػيغة الفعػػؿ دكف المصػػدر إذ لػػـ يقػػؿ: اسػػتاباراـ ليتكسَّػػؿ بالفعػػؿ إلػػى اكنو مضارًعان فيفيد أفَّ الاستابار ااف دأبىيـ لا يفتركف عنو. المطيفة السابعة: الاستفياـ في قكلو:[ ميستعمؿه في التَّقرير المطيفػػة الثامنػػة: الإرػػارة فػػي اريػػة بػػػ [ إلػػى قػػكـ مػػف أىػػؿ الجنَّػػة اػػانكا مستضػػعفيف فػػي الػػدرنيا كمحقػػريف عنػػد المرػػرايف بقرينػػة قكلػػو:[افَّررذِينَ أَؿْسَررّْتٌُْ لََ يََْررٚلٌَُُُ اللهُ بِرَحَْْررٍٜ ] كقكلػػو[ادْخُُِرروا الجََّْرررَٜ ] قػػػاؿ المفسَّػػػركف: ىػػػؤلاءً ضػػػعفاء المػػػؤمنيف، فإمَّػػػا أف ياكنػػػكا حينئػػػذو قػػػد اسػػػتقركا فػػػي الجنَّػػػة فىجىلاىىػػػـ اللهي وىػػػؿ اوعػػػراؼ كللرَّجػػػاؿ الػػػذيف اػػػاطبكىـ، كا مَّػػػا أف ياػػػكف ذلػػػؾ الحًػػػكار قػػػد كقػػػ قبػػػؿ إدااليًـ الجنَّة، كقسمييـ علييـ لإظيار تصلبيـ في اعتقادىـ كأنَّيـ لا ياامرىـ رؾ في ذلؾ(ُ). المطيفة التاسعة: قكلو: [] ىك المقسـ عليو، كقد سلطكا النَّفي فػي الاميػـ علػى مراعاة نفي الاـ يقكلو الرسكؿ () أك المؤمنكف، كذلؾ أفَّ برػاراتً القػرآف أكلئػؾ الضرػعفاءى، ككعػدىه إياىـ بالجنَّة، كثناءىه علييـ نيزؿ منزلة الاـ يقكؿ: إفَّ الله يناليـ برحمةو، كالنَّيػؿ فػي اريػة اسػتعارةه، كقػػد عمػػدكا إلػػى ىػػذا الاػػلاـ المقػػدَّر فنفػػكه فقػػالكا:[ كىػػذا الػػنظـ الػػذيف أابػػر بػػو قسميـ ييؤذف بتيارميـ بضعفاءً المؤمنيف في الدرنيا. المطيفػػة العاشػػر: قكلػػو:[ مقػػكؿ قػػكؿ مقػػدر ااتصػػاران لدًلالػػة السَّػػياؽ عليػػو، كحػػذؼي القكؿ في مثلو اثيره كلا سيما إذا ااف المقكؿي جملةن إنرائيةن، كالتٌقدير: قػاؿ ليػـ اللهي: ادالػكا الجنَّػة، فاذَّب اللهي قسمىايـ كايَّب ظنَّاـ، كىذا الرو مف الاـ أصحابً اوعراؼ. المطيفػػة الحػػادم عشػػر: اوظيػػر أف ياػػكف اومػػر فػي قكلػػو:[ادْخُُِرروا الجََّْررَٜ ] للػػدرعاءً؛ وفَّ المرػػار إلييـ بػ [ ىـ أناسه مف أىؿ الجنَّة؛ وفَّ ذلؾ الحػيف قػد اسػتقرَّ فيػو أىػؿ الجنَّػة فػي الجنَّػة (ُ) المكافقات: الراطبي(ْ/َِّ،َِِ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُْٓ،ُْٔ).
عدد الصفحات ٣٣٧