290 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) المطيفة الثانية: ااتار مادة الحمد؛ لارتمالو على الحػاء الحلقيػة، كالمػيـ الرػفكية، كالػدَّاؿ اللسػانية في استعماليا بالثناء على ربَّ البرية، حتى لا يالك مارج مف نصيبو مف ذلؾ بالالية(ُ). المطيفة الثالثة: قكلو:[ في مكض الحاؿ، أمٍ: ىدانا في ىػذه الحػاؿ حػاؿ بعػدنا عف الاىتداء، كذلؾ ممَّ ا يؤذف بابر مً نَّ ة الله علييـ، كبتعظيـ حمدىـ كتجزيلو، كلذلؾ جاءكا بجملة [الحَّْدُ ] مرتملةه على أقصى ما ترػتمؿ عليػو مػف الاصػائص الحميػدة، كىػذه اريػة تعليػؿ مػنيـ للحمد، كالتنكيو بللهنَّ و حمده عظيـه على نعمة عظيمةه ؛ فإنَّيـ اانكا منغمسيف في ضلالاتو قد رسات في أنفسيـ، فللهمَّا قادتيـ فقد زيَّنيا الريطافي ليـ حتى اعتقػدكىا كسػنركىا لمػف بعػدىـ، كأمَّػا دىىٍمىػاؤىـ كأالافيـ فقد رأكا قدكتيـ على تلؾ الضلالات، كتللهصَّلت فييـ، فما ااف مف السَّػيؿ اىتػداؤيىـ، لػكلا أفٍ ىداىـ اللهي ببعثة الررسؿ كسياستيـ في دعكتيـ، كأف قذؼى في قلكبيـ قىبكؿ الدَّعكة. المطيفة الرابعة : قكلػو:[فَََدْ جَرٚءَتْ رُشُرَُ رَبيَْرٚ بِرٚلحَقي ] جملػةه مسػتللهنفةه، اسػتئنافان ابتػدائيان، كىػي مػف قػػكؿ أىػػؿ الجنَّػػة حػػيف رأكا مػػا كعػػدىـ الرر سػػؿ عيانػػان لصػػدكرىا عػػف ابتيػػاجً نفكسػػيـ كاغتبػػاطيـ بمػػا جاءتيـ بوً الررسػؿ، فجعلػكا يتػذاَّركف أسػبابى ىػدايتيـ كيعتبػركف بػذلؾ كيغتبطػكف، تلػذذان بػالتَّالَّـ بػو؛ وفَّ تذاَّر اومر المحبكب كالحديثى عنو ممَّا تلذٌ بو النرفكس، م قصد الثَّناء على الررسؿ. المطيفػػة الخامسػػة: قكلػػو: [فَََرردْ جَررٚءَتْ ] أاػػد الفعػػؿ بػػلاـ القسػػـ كبػػػ (قػػد) مػػ أنَّيػػـ غيػػري مناػػريف لمجيءً الررسؿ ونَّو انايةه عف الإعجاب بمطابقة ما كعدىـ بو الررسؿ مف النَّعيـ لما كجدكه، ك ونَّيـ أرادكا بقكليـ ىذا الثناءى على الررسؿ كالرَّيادةى بصػدقيـ جمعػان مػ الثنػاء علػى اللهً، فػللهتىكا بػالابر فػي صكرة الريادة المؤادة التي لا تردد فييا. المطيفػة السادسػة: إثبػػات الصػفات الااتياريػة لله ىػي مػػف تمػاـ حمػدًه، فمػف لػػـ ييقػر بيػا لػـ يمانػػو الإقػػرار بػػللهفَّ اللهى محمػػكده البتػػة، كلا أنَّػػو ربر العػػالميف، فػػإفَّ الحمػػدى ضػػدر الػػذـً، كالحمػػدي ىػػك الإابػػاري بمحاسػػف المحمػػكد مػػ المحبػػة لػػو، كالػػذـي ىػػك الإابػػاري بمسػػاكئ المػػذمكـ مػػ الػػبي غض لػػو، كجمػػػاع المسػػاكئ فعػػؿ الرػػر، امػػا أفَّ جمػػاع المحاسػػف فعػػؿ الايػػر، فػػإذا اػػاف يفعػػؿ الايػػر اسػػتحؽ الحمػػد، فمف لـ ياف لو فعؿه ااتيارمه يقكـ بو، بؿ كلا يقدر على ذلؾ لا ياكف االقان كلا ربان للعالميف. المطيفػػة السػػابعة: قكلػػو:[الحَّْرردُ للهِ ] حمػػده مطلػػؽه؛ فػػإفَّ [الحَّْرردُ ] اسػػـي جػػنسو، كالجػػنسي لػػو اميػػة كايفية، فالثناء اميتو، كتابيره كتعظيمو ايفيتو، كالمجد ىػك السػعة كالعلػك فيػك يعظػـ ايفيتػو كقػدره كاميتو المتصلة كذلؾ أفَّ ىذا كصؼ لو بالملؾ، كالملؾ يتضمف القدرة كفعؿ ما يراء(ِ). (ُ) لكام اونكار البيية: السفاريني( ُ/ّٕ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٖٔ)، ك مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ٔ/ِٗٓ،ِٔٔ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ُّّ،ُِّ).
عدد الصفحات ٣٠٦291 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) رابعان: بياف المقصد مف الآية(ُ): الحمدي: كصؼ المحمكد بالاماؿ م محبتو كتعظيمو، فييقاؿ: حىمًػدى فػلافه ربَّػو، أمٍ: كصػفو بصػػفات الامػػاؿ مػػ محبتػػو كتعظيمػػو، كأنَّػػو ذك احتػػراـ فػػي قلبػػو، كبيػػذا ييعػػرؼ الفػػرؽي بػػيف الحمػػد كالمػػدح؛ فػػإفَّ المػػدح: كصػػؼ الممػػدكح بالامػػاؿ، أك بالصػػفات الحميػػدة، لاػػف لا يلػػزـ منػػو أف ياػػكف محبكبان معظمان، فقد يمدحو مف أجؿ أف يناؿ غىرضان لو، كقد يمدحو مف أجػؿ أف يتقػي رػره، لاػف؛ الحمدي لا ياكف إلا م محبةو كتعظيـو. كبيذا يي عرؼ قكةى سر اللر غة العربيةً، حيث إفَّ الحركؼ كاحدة (حمػػد) ك(مػػدح) لاػػف لمػػا ااتلػػؼ ترتيػػب الحػػركؼ ااتلػػؼ المعنػػى، كأمَّػػا مىػػف عرؼ(الحمػػد) بللهنَّػػو: الثناء بالجميؿ الااتيارم، فيذا قاصر؛ وفَّ الثناء أاصي مف المدح؛ ك وفَّ الثناء ىك مدحه مارر ففرؽ بيف الحمد كالثناء. كوفَّ الثناء بالجميؿ الااتيارم يارجي الحمد على اماؿ الصػفات اللازمػة؛ التػػػي لا تتعػػػدل االعظمػػػة كالابريػػػاء ، كالله تعػػػالى محمػػػكد علػػػى صػػػفات الامػػػاؿ اللازمػػػة، كصػػػفات الاماؿ المتعدية، فيك محمكده على امالو كمحمػكده علػى إحسػانو سػبحانو. فػػ[الحَّْردُ للهِ ] أحػؽ مػا قاؿ العبػد، كىػذا يقتضػي أف ياػكف حمػد الله أحػؽ اوقػكاؿ بػللهفَّ يقكلػو العبػد، كمػا اػاف أحػؽر اوقػكاؿ اػػاف أفضػػليا كأكجبيػػا علػػى الإنسػػاف، كليػػذا افتػػرض الله علػػى عبػػاده فػػي اػػؿَّ صػػلاةو أف يفتتحكىػػا بقػػكليـ:[الحَّْرردُ للهِ رَبي افًَررٚدَِغَ ] {8}، كأمػػرىـ أيضػػان أف يفتتحػػكا اػػؿَّ اطبػػةو بػػػ:[الحَّْرردُ للهِ ] فللهمرىـ أف ياكف مقدمان على اؿَّ الاـو، سكاء ااف اطابان للاالؽ أك للمالكؽ، كليذا يقدـ النبي() الحمػػػد أمػػػاـ الرػػػفاعة يػػػكـ القيامػػػة، كليػػػذا أمرنػػػا بتقػػػديـ الثنػػػاء علػػػى الله فػػػي الترػػػيد قبػػػؿ الػػػدعاء. كجملة:[الحَّْدُ للهِ ] ابريةه لفظان إنرائيةه معنىن؛ لحصكؿ الحمد بػالتالـ بيػا مػ الإذعػاف لمػدلكليا، كيجػػكز أف تاػػكف مكضػػكعةن رػػرعان ل نرػػاء، ك[الحَّْرردُ ] ماػػتص بػػالله، امػػا أفادتيػػو الجملػػة، سػػكاء أجعلت فيو(أؿ) للاستغراؽ امػا عليػو الجميػكر، كىػك ظػاىره، أـ للجػنس؛ وفَّ لاـ لله للااتصػاص فلا فرد منو لغيره تعالى، كا لا فلا ااتصاص لتحقؽ الجنس في الفػرد الثابػت لغيػره، أـ للعيػد علػى معنى أفَّ الحمد الذم حمػد اللهي بػو نفسػو، كحمػده بػو أنبيػاؤه كأكليػاؤه ماػتص بػو، كالعبػرة بحمػد مػف ذاػػر فػػلا فػػرد منػػو لغيػػره . جػػاء فػػي أسػػماء الله (الحميػػد)، كىػػك المحمػػكدي علػػى اػػؿَّ حػػاؿو، فػػي جميػػ أقكالو كأفعالو كررٍعو كقدىرًه، كالحمد أعـر مف الرار؛ وفَّ المرءى يحمد الإنسافى على صفاتو الذاتية، ك علػػى عطائػػو، كلا ترػػاريه علػػى صػػفاتو، الحمػػدي نػػكعه، كالرػػاري جػػنسه، فاػػؿر حمػػدو رػػاره، كلػػيس اػػؿر رارو حمدان. كفي لساف السلؼ لا يعرؼ الحمد لفلافو، فقكلنػا: [الحَّْردُ للهِ ] حػؽر لله، فػلا ينبغػي أف يفعػػؿ ذلػػؾ مػػ غيػػر الله، فيػػذا اللفػػظ صػػار اػػالمتعيف لجيػػة الربكبيػػة المقدسػػة، كعلػػى ذلػػؾ اطػػراد (ُ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ٔ/ِٔٔ)، ك الررح الممت على زاد المستقن : محمد بف صاللأ العثيميف( ّ/ٗٗ)، كمغني المحتاج: الاطيب الرربيني( ُ/ِٗ)، كمف أسرار اللرغة في الاتاب كالسنة: محمكد الطناحي(ُ/ِْٓ).
عدد الصفحات ٣٠٧292 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) اسػػتعماؿ السػػلؼ كالالػػؼ، كعليػػو فالحمػػد لفػػلاف ينيػػى عنػػو؛ لااتصاصػػو بػػالله(ُ). ك الحمػػد المػػػةه جامعػػةه تػػدؿر علػػى ذًاػػر الاػػالؽ المحمػػكد بامالاتػػو الحسػػنة الجميلػػة علػػى سػػبيؿ التعظػػيـ كالتابيػػر. فقكليـ:[الحَّْدُ للهِ ] أم: اػؿر الحمػد لله الػذم يعلمػو الله ىػك لله اسػتحقاقان ذاتيػان أصػليان؛ إذ لػو تعػالى اػؿر صػفات الامػاؿ التػػي تسػتحؽر اػؿَّ عبػػارات الحمػد الػذم لا نيايػة لحػػدكده، نظػران إلػى أفَّ صػػفات الاماؿ لله تعالى كعظيـى سلطانيو لا نياياتو ليا (ِ). كليػذا يقػكؿ المؤمنػكف إذا تبػكؤكا غػرؼ الجنػات، كالمنػػازؿ العاليػػات، كالسػػرر المصػػفكفات:[الحَّْرردُ للهِ افَّررذِي هَرردَإَٚ لََِررذَا ](ّ). فاليدايػػة أعظػػـي نعمػػةو كمطلكبو، كمقدمةه على نً عمة الالؽ. خامسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو : ُ. ارية دليؿه على أفَّ الميتدم مف ىداه الله، كا ف لـ ييده الله لـ ييتد(ْ). ِ. أفَّ اولؼ كاللاـ في [الحَّْدُ ] لاستغراؽ جمي المحامد، كىك ثناء على الله تعالى(ٓ). ّ. في ارية تنكيوه بللهنَّو حمده عظيـه على نً عمةو عظيمةو (ٔ). ْ. دلت ارية على أفَّ أىؿ اليدل كالرراد إذا فعلكا حسنةن، ريدكا أنعاـ الله علييـ بيػا، كأنَّػو ىك الذم أنعـ علييـ كجعليـ مسلميف، كجعليـ يقيمكف الصَّػلاة، كأليميػـ التقػكل، كأنَّػو لا حػػكؿى كلا قػػكةى إلا بػػالله، فػػزاؿ عػػنيـ برػػيكد القػػدر العيجػػب كالمىػػفٌ كاوذل، كا ذا فعلػػكا سػػيئةن استغفركا اللهى كتابكا إليو منيا، كأمَّا أىؿ الغىيَّ كالضلاؿ فتجدىـ يحتجكف بالقدر إذا أذنبػكا كاتبعػػكا أىػػكاءىـ، كيضػػيفكف الحسػػنات إلػػى أنفسػػيـ إذا أنعػػـ الله علػػييـ بيػػا، فللهىػػؿ البغػػي عند الطاعة قدريكف، كعند المعصية جبريكف (ٕ). ٓ. أفَّ اليداية أجؿر المطالب، كنيليو أررؼ المكاىب، كأنجلأ الرغائب(ٖ). ٔ. أفَّ الإنساف مللهمكره بللهفَّ يريد الربكبية عند فعؿ الطاعات كحصػكؿ الػنًعـ حتػى يرػار الله علييا؛ إذ ىك المتفضؿ بيا عليو بلا استحقاؽو (ٗ). (ُ) معجـ المناىي اللفظية: بار أبكزيد(ص :ِّٖ). (ِ) معارج التفار كدقائؽ التدبر: الميداني( ْ/ِّٔ). (ّ) تفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ْ/ُّْ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٖٔ). (ٓ) أضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف: الرنقيطي(ص: ّٗ). (ٔ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ُّّ). (ٕ) الفرقاف بيف أكلياء الرحمف كأكلياء الريطاف: ابف تيمية(ص: ُٖٓ). (ٖ) مدارج السالايف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف: ابف قيـ الجكزية (ُ/ِٕ). (ٗ) رفاء العليؿ في مسائؿ القضاء كالقدر كالحامة كالتعليؿ: ابف قيـ الجكزية( ُ/د).
عدد الصفحات ٣٠٨293 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) المقصد الثالث: الجنَّ ة ميراث لممسمميف خالصه كىي فضؿه محضه مف الله، كشكر المينعـ كاجب يدؿر على ىذا المقصد قكلو:[{01}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): وَُٕودُوا : النَّداءي إعلافي الاطابً، كىك أصؿي حقيقتو في اللرغػة، كيطلػؽ النَّػداء غالبػان علػى دعػاء أحػدو ليقبؿ بذاتو أك بفيمو لسماع الاـ. الجََّْررُٜ : الجنَّػػة: اسػػـه رػػامؿه لجميػػ مػػا حكتػػو مػػف البسػػاتيف كالمسػػااف كالقصػػكر، كىػػي جنَّػػاته اثيػػرةه . ك الجنَّة درجات متفاضلة تفاضػلان عظيمػان، كأكليػاء الله المؤمنػكف المتقػكف فػي تلػؾ الػدرجات بحسػب إيمانيـ كتقكاىـ. أُورِثْتُُّوهَٚ : الإرث حقيقتيػو مصػيري مػاؿً الميػت إلػى أقػرب النَّػاس إليػو، كالمعنػى: أعطيتمكىػا عطيَّػة ىنيئة لا تعب فييا كلا منازعة . فيو قكلاف: اوكَّ ؿ: أفَّ معناه: صارت إلياـ اما يصير الميراث إلى أىلو، كالإرث قد يستعمؿ في اللغة كلا يراد بو زكاؿ الملؾ عف الميت إلى الحي، كمنيـ مف يقكؿ: إنَّ يـ أعطكا تلؾ المنازؿ مف غير تعبو فػي الحػاؿ فصػار رػبييان بػالميراث ، كالقػكؿ الثػاني: أفَّ أىػؿ الجنَّ ة يكرثكف منازؿ أىؿ النَّ ار. ثانيان: مناسبة الآية لما قبميا مف الآيات(ِ): صًلةي ىذه ارية بما قبليا متسقة ككاضحة؛ وفَّ ىذا النَّداء جكابه لثنائيـ، كيدؿر على قىبكؿ ما أثٍنىكا بو، كعلى رضى الله عػنيـ، كالنػداء مػف قبػؿ الله، كلػذلؾ بينػي فعلػو علػى مػا لػـ ييسػـَّ فاعليػو لظيكر المقصكد. ك ذلؾ النَّ داء إمَّ ا أف ياكف مف الله، أك أف ياكف مف الملائاػة، كاوكلػى أف ياػكف المنادم ىك الله سبحانو. ثالثان: المعنى الإجمالي للآية(ّ): تابػر اريػة أفَّ الله تعػالى يياػافئييـ ػ أم المسػلميف ػ علػػى حمػدىـ، كرفػ ذًاػر رسػؿ ربَّيػػـ بنداءو عاـ يتضمَّف أفَّ ربَّيػـ قػد أكرثىيػـ الجنَّػة العظيمػة الرفيعػة المنزلػة بسػبب مػا اػانكا يعملػكف مػف عمؿ صاللأ في الحياة الدرنيا، كىذا تاريـ الله ليـ م أنَّيـ لػـ يػدالكا الجنَّػة إلا بفضػلو تعػالى، كقػد جاءت ارية بللهسلكب حااية حدثو مضى مػ أنَّػو مػف اوحػداث التػي سػكؼ تاػكف مسػتقبلان للدَّلالػة على أنَّو أمره لا بيدَّ أفَّ يتحقؽ الكقكع حينما ياكف أىؿ الجنَّ ة في الجنَّة. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٖٔ)، كالفرقاف بيف أكلياء الرحمف كأكلياء الريطاف: ابف تيمية(ص: ّٔ)، كحادم اوركاح إلى بلاد اوفراح: ابف قيـ الجكزية(ص: ََُ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّْ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٖٔ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّْ). (ّ) معارج التفار كدقائؽ التدبر: الميداني( ْ/ِّٓ).
عدد الصفحات ٣٠٩294 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) رابع ان: لطائؼ التفسير في الآية(ُ): المطيفة الأكلى: قكلو:[ اطػابه عػاـ فػي حػؽَّ جمي المؤمنيف. المطيفػػػة الثانيػػػة: قكلػػػو:[أَنْ بُُِِْرررٌُ ]،[أَنْ] تفسػػػيره لػػػػ[ُٕرررودُوا]؛ وفَّ النَّػػػداءى فيػػػو معنػػػى القػػػكؿ، فاوجكد أف تاكف[أَنْ] في معنى تفسير النداء، كالمعنى: كنكدكا، أم: قيؿ ليـ تلاـ الجنَّ ة. المطيفة الثالثة: الإرارة إلى الجنَّة بػػ[بٌُُُِِْ ] الػذم حقرػو أف يسػتعمؿ فػي المرػار إليػو البعيػد، مػ أفَّ الجنَّػػة حاضػػرةه بػػيف يػػدييـ، لقصػػد رفعػػةً رػػللهنيا كتعظػػيـ المً نَّػػة بيػػا. ك ا نَّ مػػا قػػاؿ:[بُُِِْررٌُ ] ونيػػـ كي عدكا بيا في الدر نيا، فاللهنَّ و قيؿ: ليـ ىذه تلاـ التي كعدتـ بيا. المطيفػػة الرابعػػة : البػػاء فػػي قكلػػو:[بِررمََ ـُْْررتٌُْ بًََُِّْررونَ ] سػػببيٌةه، أمٍ: بسػػبب أعمػػالاـ، كىػػي الإيمػػاف كالعمػؿ الصَّػاللأ، كىػذا الاػلاـ ثنػاءه علػييـ بػػللهفَّ اللهى رػار ليػـ أعمػاليـ، فللهعطػاىـ ىػذا النَّعػيـ الاالػػد وجػػؿ أعمػػاليـ، كأنَّيػػـ لمػػا عملػػػكا مػػا عملػػكه مػػف العمػػؿ مػػػا اػػانكا ينػػككف بعلميػػـ إلا السَّػػلامة مػػػف غضب ربَّيـ كتطلبى مرضاتو راران لو على نعمائًو، كما اانكا يميتكف بللهف تكصليـ أعماليـ إلى ما نػػػػػػالكه، كذلػػػػػػؾ لا ينػػػػػػافي الطَّمػػػػػػ فػػػػػػي ثكابػػػػػػوً كالنَّجػػػػػػاة مػػػػػػف عقابػػػػػػوً، كقػػػػػػد دؿَّ علػػػػػػى ذلػػػػػػؾ الجمػػػػػػ ي بيف[أُورِثْتُُّوهَٚ ]، كبيف باءً السَّببيَّة. المطيفػة الخامسػػة: تعلػػؽ مػف قػػاؿ: العمػؿ يي كجػب ىػػذا الجػزاء بيػػذه اريػة فػػإفَّ البػاء فػػي قكلػو:[بِررمََ ـُْْررتٌُْ بًََُِّْررونَ ] تػػدؿر علػػى العً ليػػة، كذلػػؾ يػػدؿر علػػى أفَّ العمػػؿ يي كجػػب ىػػذا الجػػزاء . ك الجػػكاب: أفَّ العمؿ الصاللأ علػةه للجػزاء ؛ لاػف بسػبب أفَّ الرػرع جعلػو علػةن لػو، لا وجػؿ أنَّػو لذاتػو مكجػب لػذلؾ الجػػزاء ، كالػػدليؿ عليػػو أفَّ نً عػػـ الله علػػى العبػػد لا نيايػػة ليػػا، فػػإذا أتػػى العبػػد برػػيءو مػػف الطاعػػات كقعت ىػذه الطاعػات فػي مقابلػة تلػؾ الػنَّ عـ السػالفة فيمتنػ أفَّ تصػير مكجبػةن للثػكاب المتػللهار. كقػد طعف بعضي يـ(ِ) فقاؿ: ىذه ارية تدؿر على أفَّ العبد إنَّ ما يداؿ الجنَّ ة بعملو، كقكلو() :"لف يداؿ أحػػػده الجنَّػػػة بعملػػػو"(ّ)، كا نَّ مػػػا يػػػداليا برحمػػػة الله كبينيمػػػا تنػػػاقضه . ك الجػػػكاب: أفَّ العمػػػؿ لا يي كجػػػب داػػكؿ الجنَّػػة لذاتػػو، ك ا نَّ مػػا يكجبػػو وجػػؿ أفَّ الله بفضػػلو جعلػػو علامػػةن عليػػو كمعرفػػةن لػػو، كأيضػػان لمػػا ااف المكفي للعمؿ الصاللأ ىك الله ااف داكؿ الجنَّ ة في الحقيقة ليس إلا بفضؿ الله تعالى(ْ). (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٕٖ،ٖٔ). التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّْ). (ِ) المراد بو الزماررم في تفسيره: الاراؼ( ِ/َٖ). (ّ) أارجو الباارم في اتاب الرقاؽ ػ باب القصد كالمداكمة على العمؿ، حديث رقـ( ْٕٔٔ)،(ص:ٕٕٔ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٕٖ).
عدد الصفحات ٣١٠295 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) خامسان: بياف المقصد في الآية(ُ): دؿَّ الإيػػراث فػػي اريػػة علػػى أفَّ الجنَّػػةى عطيَّػػةه بػػدكف قصػػدً تعػػاكيضو كلا تعاقيػػدو، كأنَّيػػا فضػػؿي محضو مف اللهً؛ وفَّ إيمافى العبدً بربَّو كطاعتو إياه لا يكجب عقػلان كلا عػدلان إلا نجاتىػو مػف العقػاب الذم مف رللهنو أفَّ يترتَّب علػى الايفػراف كالعًصػياف، كا لا حيصػكؿى رضػى ربَّػو عنػو، كلا يكجػب جػزاء كلا عىطاء، وفَّ رارى المنعـً كاجبه، فيذا الجػزاء كعظمتيػو مجػرد فضػؿ مػف الػرَّب علػى عبػده رػاران لإيمانوً بػو كطاعتًػو، كلاػف لمػا اػاف سػبب ىػذا الررػار عنػد الػرَّب الرَّػاار ىػك عمػؿ عبػده بمػا أمػره بو، كقد تفضَّؿ اللهي بو فكعد بو مف قبؿً حصكلو، كباء السَّببيَّة اقتضت الذم أعطاىـ منازؿ الجنَّػة أراد بػػو رػػار أعمػػاليـ كثكابيػػا مػػف غيػػر قصػػدً تعػػاكضو كلا تقابػػؿ فجعليػػا االرَّػػيء الػػذم اسػػتحقَّو العامؿ عكضان عف عملو فاستعار ليا باء السَّببيَّة، قاؿ في الاراؼ: بسبب أعمالاـ، لا بالتفضؿ. كقد تعقب بللهنَّػو صػلأَّ عػف رسػكؿ الله () قكلػو: "أنَّػو لػف يػداؿ أحػده الجنَّػة بعملػو قػالكا : كلا أنػت يػا رسػػكؿ الله ؟ قػػاؿ : لا كلا أنػػا إلا أفٍ يتغمَّػػدني اللهي بفضػػؿو ك رحمػػ ةو "(ِ)، كالتصػػريلأ بسػػببو لا يسػػتلزـ نفي سبب آار، كلكلا التفضؿ مف الله على العامؿ بإقداره على العمؿ لـ ياف عمؿ أصلان ، فلك لـ ياف التفضؿ إلا بيذا الإقدار، لااف القائلكف بو محقةه لا مبطلة، كفي التنزيؿ :[ؾَسَُٔدْخٌُُِِْٓ فِِ رَحٍَْْٜ مِْْررهُ وَؾَوْررٍَ ]{331}(ّ). فعنػػد المعتزلػة أفَّ العبػػادات ريػرعت أثمانػػان لمػا ينالػػو العبػاد مػػف الثػػكاب كالنعػػيـ، كأنَّيػػا بمنزلػػة اسػػتيفاء أجػػرة اوجيػػر، ك قػػالكا: كليػػذا يجعليػػا الله عكضػػان اقكلػػو:[وَُٕررودُوا أَنْ بٌُُُِِْ الجََُّْٜ أُورِثْتُُّوهَٚ بِرمََ ـُْْرتٌُْ بًََُِّْرونَ ]{01}،قػالكا: كقػد سػماه الله جػزاءن كأجػران كثكابػان؛ ونَّػو يثػػكب إلػػى العامػػؿ مػػف عملػػو، أمٍ: يرجػػ إليػػو منػػو، ك قػػالكا: كلػػكلا ارتباطػػو بالعمػػؿ لػػـ ياػػف لتسػػميتو جػػزاءن كلا أجػػػران كلا ثكابػػػان معنػػػى. ك قػػػالكا: كيػػػدؿر عليػػو الػػػكزف، فلػػػكلا تعلػػػؽ الثػػػكاب كالعقػػػاب باوعمػػػاؿ كاقتضاؤىا ليا، كاكنيا ااوثماف ليا لـ ياف للكزف معنى، أمَّا الجبريةي فلػـ تجعػؿ للأعمػاؿ ارتباطػان بػػالجزاءً البتػػة، كالثػػكاب عنػػدىـ راجػػ إلػػى محػػض المرػػيئة، مػػف غيػػر تعليػػؿو كلا سػػببو، كلا حامػػةو تقتضي تاصيص ىذا بالثكاب، كىذا بالعقػاب، كالمعتزلػة جعلػت ذلػؾ الَّػو بمحػض اوعمػاؿ كثمنػان ليا، كأفَّ كصكؿ الثػكاب إلػى العبػد بػدكف عملػو فيػو تنغػيص باحتمػاؿ مًنَّػة الصػدقة عليػو بػلا ثمػفو ، كقابلتيـ الجبرية فلـ يجعلػكا للأعمػاؿ تػللهثيران فػي الجػزاء البتػة. كالطائفتػاف منحرفتػاف عمػا جػاءت بػو الرر سػػؿي، كنزلػػت بػػو الاتػػبي، كىػػك أفى اوعمػػاؿ أسػػبابه مكصػػلةه إلػػى الثػػكاب كالعقػػاب، مقتضػػيةه ليمػػا ااقتضاء سائر اوسباب لمسبباتيا، كأفَّ اوعماؿ الصػالحة مػف تكفيػؽ الله كفضػلو كمىنَّػو، كصػدقتو علػى عبػده، أفَّ أعانػو علييػا ككفقػو ليػا، كالػؽ فيػػو إرادتيػا كالقػدرة علييػا، كحبىبَّيػا إليػو، كزىيَّنيػا فػػي (ُ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّٓ). (ِ) أارجو الباارم في اتاب المرضى ػ باب تمني المريض المكت، حديث رقـ( ّٕٔٓ)،(ص:ٖٖٔ). (ّ) فتلأ القدير: الركااني(ِ/َِٗ).
عدد الصفحات ٣١١296 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) قلبػو كاػػرَّه إليػػو أضػػدادىا، كمػػ ىػػذا فليسػػت ثمنػان لجزائػػو كثكابػػو، كلا ىػػي علػػى قػػدره، بػػؿ غايتيػػا إذا بذؿ العبد فييا نيصحو كجيده، كأكقعيا على أامؿ الكجكه أف تق راران لو على بعض نعمػو عليػو، فلك طالبو بحقو لبقي عليو مف الرار على تلػؾ النعمػة بقيػة لػـ يقػـ برػارىا، فلػذلؾ لػك عىػذَّبى أىػؿ سػػػػمكاتو كأىػػػػؿ أرضػػػػو لعػػػػذبيـ كىػػػػك غيػػػػر ظػػػػالـ ليػػػػـ، كلػػػػك رحميػػػػـ لاانػػػػت رحمتػػػػو ايػػػػران ليػػػػـ مػػػػف أعمػػاليـ(ُ)، كليػػذا نفػػى النبػػير () داػػكؿ الجنَّػػة بالعمػػؿ، كأثبػػت اللهي داػػكؿى الجنَّػػة بالعمػػؿ، امػػا فػػي قكلػو:[ ادْخُُِوا الجََّْرَٜ بِرمََ ـُْْرتٌُْ بًََُِّْرونَ ]{18} ك تنػافي بينيمػا، إذ تػكارد النفػي كالإثبػات لػيس على معنىن كاحدو، فالمنفي استحقاقيا بمجرد اوعماؿ، كاػكف اوعمػاؿ ثمنػان كعكضػان ليػا، ردان علػى المعتزلػػة التػػي زعمػػت أفَّ التفضػػؿ بػػالثكاب ابتػػداءن متضػػمف لتاريػػر المًنَّػػة، كىػػذا جيػػؿه كاضػػلأه؛ فػػلا نقص في مًنَّة الكالد على كلده، كلا عار عليو في احتماليا، فايؼ بربَّ العػالميف الػذم إنَّمػا يتقلػب الالائؽي في بحر مًنَّتًو علييـ، كمحض صدقتو علييـ، بلا عكضو منيـ ألبتو؟ كا ف اانت أعمػالييـ أسػػبابان لمػػا ينالكنػػو مػػف ارمػػو كجػػكده، فيػػك المنػػاف علػػييـ، بػػللهفٍ كفقيػػـ لتلػػؾ اوسػػباب كىػػداىـ ليػػا، كأعػػانيـ علييػػا، كامليػػا ليػػـ، كقبليػػا مػػنيـ علػػى مػػا فييػػا، كىػػذا ىػػك المعنػػى الػػذم أثبػػت بػػو داػػكؿ الجنَّ ة في قكلو:[بِمََ ـُْْتٌُْ بًََُِّْونَ ]{01}. فيػذه بػاءي السػببيةً، ردان علػى أىػؿ اوىػكاء الػذيف يقكلكف: لا ارتباط بيف اوعماؿ كالجزاء، كلا ىي أسباب لو، فارية تبطؿ قكليـ، كتبيَّف مقدار قػكؿ أىػػػػؿ السرػػػػنة، كىػػػػـ الفرقػػػػة الكسػػػػط، المثبتػػػػكف لعمػػػػكـ مرػػػػيئة الله كقدرتػػػػو، كالقػػػػو العبػػػػاد كأعمػػػػاليـ، كلحامتػػو التامػػة المتضػػمنة ربػػط اوسػػباب بمسػػبباتيا، كانعقادىػػا بيػػا رػػرعان كقػػدران، كترتيبيػػا علييػػا عػاجلان كآجػلان (ِ)، ك فػي الجمػػ بػيف ىػذا الحػديث كقكلػػو:[ بًََُِّْونَ أفَّ تحمؿ ارية علػى أفَّ الجنَّػة تنػاؿ المنػازؿ فييػا باوعمػاؿ ؛ فػإفَّ درجػات الجنَّػة متفاكتػة بحسػػب تفػػاكت اوعمػػاؿ، كأفَّ يحمػػؿ الحػػديث علػػى داػػكؿ الجنَّػػة كالالػػكد فييػػا، فطريػػؽ الجمػػ أفَّ الحػديث فسػػر مػػا أجمػػؿ فػػي اريػػة، كأفَّ مػػف رحمػػة الله تكفيقػػو للعمػػؿ كىدايتػػو للطاعػػة كاػػؿ ذلػػؾ لػػـ يسػػتحقو العامػػؿ بعملػػو، كا نَّ مػػا ىػػك بفضػػؿ الله كبرحمتػػو ؛ فػػإفَّ التكفيػػؽ للعمػػؿ مػػف رحمػػة الله ، كلػػكلا رحمػػ ة الله السػػابقة مػػا حصػػؿ الإيمػػاف كلا الطاعػػة التػػي يحصػػؿ بيػػا النجػػاة ، إفَّ نفػػس داػػكؿ الجنَّػػة برحمػػة الله كاقتسػػاـ الػػدرجات باوعمػػاؿ . كعلػػى ذلػػؾ ينتفػػي التعػػارض بػػيف اريػػة كالحػػديث ، فالبػػاء المقتضػػية للػػداكؿ غيػػر البػػاء الماضػػية، فػػاوكلى السػػببية الدالػػة علػػى أفَّ اوعمػػاؿ سػػبب الػػداكؿ المقتضػػية لػػو ااقتضػػاء سػػائر اوسػػباب لمسػػبباتيا. كالثانيػػة: بالمعاكضػػة، فػػللهابر أفَّ داػػكؿ الجنَّػػة لػػيس فػػي مقابلػػة عمػػؿ أحػػد، كأنَّػػو لػػكلا رحمػػة الله لعبػػده لمػػا أدالػػو الجنَّػػة؛ وفَّ العمػػؿ بمجػػرده كلػػك (ُ) ينظر: سنف أبي داكد في اتاب السر نة، حديث رقـ( ْٗٗٔ)، كصححو اولباني في صحيلأ سنف أبي داكد، حديث رقـ (ِّّٗ). (ِ) مدارج السالايف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف: ابف قيـ الجكزية(ُ/ُُٗ ػ ُٕٗ).
عدد الصفحات ٣١٢297 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) تنػػاىى لا يكجػػب بمجػػرده داػػكؿ الجنَّػػة كلا أف ياػػكف عكضػػان ليػػا؛ ونَّػػو كلػػك كقػػ علػػى الكجػػو الػػذم يحبػػو الله لا يقػػاكـ نعمػػة الله، بػػؿ جميػػ العمػػؿ لا يػػكازم نعمػػة كاحػػدة ، فتبقػػى سػػائر نعمػػو مقتضػػية لرارىا كىك لـ يكفيا حؽ رارىا (ُ). سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ِ): ُ. أفَّ داكؿ الجنَّ ة على سبيؿ التفضؿ لا على سبيؿ الاستحقاؽ. ِ. أفَّ الجنَّة داره أعدىا اللهي للمتقيف جزاءن ليـ على إيمانيـ كأعماليـ الصالحة (ّ). ّ. ارية رد على الجبرية الذيف أناركا أفَّ تاكف اوعماؿ سببان في داكؿ الجنَّ ة مف اؿَّ كجػوو ، كالمعتزلة الذيف زعمكا أفَّ الجنَّ ة عكض العمؿ، كأفَّ داكؿ الجنَّة بمحض اوعماؿ. المطمب الثاني: كعد الله حؽٌّ كفيو مقصداف: المقصد الأكَّؿ: الحكار أدبه بيف المتخاصميف، فالإسلبـ ديف الأدب كيدؿر على ىذا المقصد العريؽ في علـ المناظرة قكلػو:[ وَجَدَْٕٚ مَٚ وَظَدََٕٚ رَبَُّْٚ حًََّٚ ؾَََْٓ وَجَدْبٌُْ مَٚ وَظَدَ رَبٌُُُّْ حًََّٚ ؿَٚفُوا ًٌََْٕ ] {00}. أكلان: المفردات المُّغكية في الآية(ْ): وََٕٚدَى : النَّ داء باتفاؽ أىؿ اللر غة لا ياكف إلا صكتان مسمكعان ، فيػذا ممػا اتفػؽ عليػو سػلؼ المسػلميف كجميػػكرىـ ، كأىػػؿ الاتػػاب يقكلػػكف: إفَّ مكسػػى نػػاداه ربرػػو نًػػداءن سػػمعو بللهذنػػو، كنػػاداه بصػػكتو سػػمعو مكسى، كالصكتي لا ياكف إلا الامان ، كالالاـي لا ياكف إلا حركفان منظكمةن . وَجَدَْٕٚ : الكجداف: إلفاء الريء كلقيو، فقكلػو:[وَجَدَْٕٚ مَٚ وَظَدََٕٚ رَبَُّْٚ حًََّرٚ ] معنػاه ألفينػاه حػاؿى اكنػو حقان لا تالرؼ في ريءو منو، فلا يػدؿر قكلػو:[وَجَردَْٕٚ ] علػى سػبؽ بحػث أك تطلػب للمطابقػة، كقػد ييستعمؿ الكجداف في الإدراؾ كالظفَّ اتساعان ، كىك أسلكبه رائ ه . ؿَٚفُوا ًٌََْٕ :[ًََٕرٌْ] عػدةه كتصػديؽه ، معنػاه: أنَّػو يسػتعمؿ تػارةن عػدةن ، كتػارة تصػديقان ، فلفظػة [ًََٕرٌْ] ماتصةه بالجكاب عف الإيجاب، كلفظة [بَذَ] ماتصةه بالنفي. (ُ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر العسقلاني( ُْ/ٖٗٓ،ٕٗٓ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٕٖ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر( ُْ/ٕٗٓ، ٖٗٓ). (ّ) ررح أصكؿ العقيدة الإسلامية: نسيـ رحدة ياسيف(ص: ُِٗ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َٗ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ُِ/َْ)، ك التحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ُّٓ).
عدد الصفحات ٣١٣298 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) ثانيان: مناسبة الآية لما قبميا مف الآيات(ُ): ىذه ارية:[وََٕٚدَى أَصْرحَٚبُ الجََّْرِٜ أَصْرحَٚبَ ] معطكفػة علػى آيػة:[ هَدَإَٚ لََِذَا كىي مػف بػاب عطػؼ القػكؿ علػى القػكؿ، إذ أابػر عػف قػكليـ المنبػئ عػف بيجػتيـ بمػا ىـ فيو مف النَّعيـ، ثػـ أابػر عػف مػا يقكلكنػو وىػؿ النَّػار حينمػا يرػاىدكنيـ، كيجػكزي أفَّ تاػكف ىػذه ارية معطكفة علػى:[وَُٕودُوا أَنْ بٌُُُِِْ الجََّْرُٜ أُورِثْتُُّوهَرٚ بِرمََ ـُْْرتٌُْ بًََُِّْرونَ ] مػف بػاب عطػؼ القصَّػة علػػى القصَّػػة بمناسػػبة الانتقػػاؿ مػػف ذاػػر نػػداء مػػف قبػػؿ الله إلػػى ذاػػر منػػاداة أىػػؿ اراػػرة بعضًػػيـ بعضػػػان، فعلػػػى الػػػكجييفً ياػػػكف التَّعبيػػػري عػػػنيـ بللهصػػػحاب الجنَّػػػة دكف ضػػػميرىـ تكطئػػػة لػػػذار نػػػداء أصحاب اوعراؼ كنداء أصحاب النَّار، ليعبَّر عف اػؿَّ فريػؽو بعنكانػوً كلياػكف منػو محسػف الطبػاؽ في مقابلتو بقكلو:[؛فإفَّ الله لما ررح كعيد الافار كثكاب أىػؿ الإيمػاف كالطاعػات أتبعو بذار المناظرات التي تدكر بيف الفريقيف ، كىي اوحكاؿ التي ذارىا في ىذه ارية. ثالثان: دقائؽ التفسير في الآية(ِ): المطيفة الأكلى: قكلػو:[وََٕٚدَى أَصْحَٚبُ الجََِّْٜ ] ىػذا النَّػداءي اطػابه مػف أصػحاب الجنَّػة، عبَّػر عنػو بالنَّداء انايةه عف بلكغو إلى أسماع أصحاب النَّار مف مسافة سحيقة البيعد؛ فإفَّ سعة الجنَّة كسعة النَّار تقتضياف ذلػؾ لا سػيما قكلػو:[وَبَْٔرَُْٓمََ حِجَرٚبٌ ]، ككسػيلة بلػكغ ىػذا الاطػاب مػف الجنَّػة إلػى أصحاب النَّار كسيلةه عجيبةه غيري متعارفػة ، كعلػـي الله كقدرتيػو لا حػدَّ لمتعلَّقاتيمػا، ك ا ذا اانػت الجنَّػة في أعلى السمكات، كالنَّ ار في أسفؿ اورضيف فم ىػذا البعػد الرػديد يصػلأر ىػذا النَّػداء؛ وفَّ البعػد الرديد كالقرب الرديد ليس مف مكان الإدراؾ . المطيفػػػة الثانيػػػة: ىػػػذا النَّػػػداء يقػػػ مػػػف اػػػؿَّ أىػػػؿ الجنَّػػػة لاػػػؿَّ أىػػػؿ النَّػػػار أك مػػػف الػػػبعض للػػػبعض؟ الجكاب: أفَّ قكلو:[وََٕٚدَى أَصْحَٚبُ الجََِّْٜ أَصْحَٚبَ افَّْٚرِ ]يفيد العمكـ كالجم إذا قكبؿ بالجم يكزع الفرد على الفرد ، كاؿر فريؽو مف أىؿ الجنَّ ة ينادم مف ااف يعرفو مف الافار في الدر نيا. المطيفة الثالثة:[أَنْ] في قكلو:[أَنْ ؿَدْ وَجَدَْٕٚ ] تفسيريةه للنَّداء. المطيفة الرابعة : الاستفياـ في قكلو:[ؾَََْٓ وَجَردْبٌُْ مَرٚ وَظَردَ رَبُُُّرٌْ ] مسػتعمؿ مجػازان مرسػلان بعلاقػة اللرزكـ في تكقيؼ المااطبيف على غلطيـ، كا ثارة ندامتيـ كغمَّيـ على ما فرط منيـ، كالرماتة بيـ فػػي عكاقػػب عنػػادىـ. كالمعػػاني المجازيَّػػة التػػي علاقتيػػا اللرػػزكـ يجػػكزي تعػػددىا مثػػؿ الانايػػة، كقرينػػةي المجاز ىي: ظيكر أفَّ أصحاب الجنَّة يعلمكف أفَّ أصحاب النَّار كجدكا كعده حقان . (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٖٖ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ُّٓ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٖٗ،ٖٖ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُُّّٕ،ٔ).
عدد الصفحات ٣١٤299 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) المطيفة الخامسػة:[مَرٚ ] مكصػكلةه فػي قكلػو[مَرٚ وَظَردََٕٚ رَبَُّْرٚ ررررر مَرٚ وَظَردَ رَبُُُّرٌْ ] كدىلػت علػى أفَّ الصَّػػػػلةى معلكمػػػػةه عنػػػػد الماػػػػاطبيف، علػػػػى تفػػػػاكتو فػػػػي الإجمػػػػاؿ كالتفصػػػػيؿ، فقػػػػد اػػػػانكا يعلمػػػػكف أفَّ الر سكؿى () كعدى المػؤمنيف بنعػيـو عظػيـو، كتكعَّػد الاػافريف بعػذابو ألػيـو، سػم بعضيػيـ تفاصػيؿ ذلػؾ الَّيػا أك بعضػػيا، كسػػم بعضػيـ إجماليػػا: مبارػػرةن أك بالتناقػؿ عػػف إاػػكانيـ، فاػاف للمكصػػكلية فػػي قكلو:[أَنْ ؿَدْ وَجَدَْٕٚ مَٚ وَظَدََٕٚ رَبَُّْٚ حًََّٚ ؾَََْٓ وَجَدْبٌُْ مَٚ وَظَدَ رَبٌُُُّْ حًََّٚ ] إيجازه بدي ه. المطيفة السادسة: الجكاب بػ [ًٌََْٕ] في قكلو[ؿَٚفُوا ًٌََْٕ] تحقيؽ للمسؤكؿ عنو بػػ[هََْ ] ؛وف السؤاؿى بػ[هََْ ] يتضمَّف ترجيلأ السائؿ كقكع المسئكؿ عنو، فيك جكابي المقرَّ المتحسَّر المعترؼ. كقػػػد جػػػاء الجػػػكابي صػػػالحان لظػػػاىر السػػػؤاؿ كافيَّػػػو، فالمقصػػػكدي مػػػف الجػػػكاب بيػػػا تحقيػػػؽ مػػػا أريػػػد بالسؤاؿ مف المعاني حقيقةن أك مجازان، إذ ليست[ًٌََْٕ] ااصة بتحقيؽ المعاني الحقيقيَّة. المطيفػػة السػػابعة: حػػذؼ مفعػػكؿ[وَظَرردَ ] الثػػاني فػػي قكلػػو[وَظَرردَ رَبُُُّررٌْ ] لمجػػرَّد الإيجػػاز لدلالػػة مقابلو عليو في قكلػو:[مَٚ وَظَدََٕٚ رَبَُّْرٚ ]وف المقصػكد مػف السػؤاؿ سػؤاليـ عمَّػا ياصرػيـ. فالتقػدير: فيؿ كجدتـ ما كعداـ ربراـ، أمٍ: مف العذاب؛ وفَّ الكعدى ييستعمؿ في الاير كالرر. المطيفة الثامنة: دلَّت الفاء في قكلو:[ؾََٖىَّنَ مَُٗىينٌ ] على أفَّ التػللهذيف مسػبٌب علػى المحػاكرة تحقيقػان لمقصد أىؿ الجنَّة مف سؤاؿ أىؿ النَّار مف إظيار غلطيـ كفساد معتقدىـ. المطيفػػة التاسػػعة: التعبيػػر عػػف أصػػحاب النَّػػار بػػػ [افيَّررٚدِِغَ]، تعريػػؼه ليػػـ بكصػػؼو جػػرل مجػػرل اللَّقػػب تعػػرؼ بػػو جمػػاعتيـ، فػػلا ينػػافي أنَّيػػـ حػػيف كيصًػػفكا بػػو لػػـ ياكنػػكا ظػػالميف؛ ونَّيػػـ قػػد علَّمػػكا بطػػلاف الرَّػػرؾ حػػؽَّ العلػػـً كرػػللهف اسػػـ الفاعػػؿ أف ياػػكف حقيقػػةن فػػي الحػػاؿ مجػػازان فػػي الاسػػتقباؿ، كلا ياكف للماضي(ُ). رابعان: بياف المقصد في الآية(ِ): أ - الحكار أدبه بيف المتخاصميف: إفَّ الله لما ذار في ارية المتقدمة قكلػو:[وَُٕودُوا أَنْ بٌُُُِِْ الجََُّْٜ أُورِثْتُُّوهَٚ بِمََ ـُْْتٌُْ بًََُِّْونَ ]دؿ ذلػػؾ علػػى أنَّ يػػـ اسػػتقركا فػػي الجنَّػػة فػػي كقػػت ىػػذا النَّػػداء فلمػػا قػػاؿ بعػػده:[وََٕررٚدَى أَصْررحَٚبُ الجََّْررِٜ أَصْرحَٚبَ افَّْررٚرِ ] دؿ ذلػػؾ علػى أفَّ ىػذا النَّػػداء إنَّ مػا حصػؿ بعػػد الاسػتقرار ، فقػالكا: كجػػدنا مػا كعػػدنا ربر نػػا فػػي الػػدر نيا مػػف الثػػكاب حقػػان فيػػؿ كجػػدتـ مػػا كعػػداـ ربر اػػـ مػػف العقػػاب حقػػان ؟ كالغػػرض مػػف ىػػذا السؤاؿ إظيػار أنَّػو كصػؿ إلػى السػعادات الااملػة كا يقػاع الحػزف فػي قلػب العػدك، كىػذه اريػة إابػار (ُ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّٕ،ُّٖ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٖٖ).
عدد الصفحات ٣١٥300 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) مػػف الله عػػف حػػاؿ أىػػؿ الجنَّػػة، كىػػك الاغتبػػاط بحػػاليـ، كتنغػػيص أعػػدائيـ بعلميػػـ برفاىيَّػػة حػػاليـ، كالتػػكرؾي علػػى اوعػػداء إذ اػػانكا يحسػػبكنيـ قػػد ضػػلركا حػػيف فػػارقكا ديػػفى آبػػائيـ، كأنَّيػػـ حىرمػػكا أنفسػػيـ طيَّبػػات الػػدرنيا بالانافػػاؼ عػػف المعاصػػي، كىػػذه معػػافو متعػػدَّدة الريػػا مػػف لػػكازـ الإابػػار، كالمعػػاني الانائيَّػػة لا يمتنػػ تعػػدردىا؛ ونَّيػػا تبػػ للػػكازـً العقليَّػػة، كىػػذه الانايػػة جمػػ فييػػا بػػيف المعنػػى الصَّػػريلأ كالمعػاني الانائيَّػػة، كلاػفَّ المعػػاني الانائيػػة ىػي المقصػػكدةه؛ إذ لػيس القصػػدي أف يىعلػػـ أىػؿ النَّػػار بمػػا حصؿ وىؿ الجنَّة كلاف القصد ما يلزـ عف ذلؾ(ُ). ب - يجكز الخمؼ في كعيد الله دكف كعده(ِ): إنَّػػػو مػػػف المماػػػف أفٍ يفعػػػؿى العبػػػدي الابيػػػرةى كالػػػذنبى، كيتػػػرؾ الكاجػػػبى، كلا يقػػػ ي عليػػػو العقػػػابي، كيعفك اللهي عنو، كىذه المسللهلة تيسمَّى عند أىؿ السرنة كالجماعة(الكعد كالكعيد)، كمفادىػا أفَّ الله إفٍ كعدى لا ييالًؼ كعدىه، كا فٍ أكعدى فقد ييالًؼ كعيػدىه مػف بػاب فضػلو كارمػو، فػإفَّ الكعػدى غيػر الكعيػد؛ وفَّ العرب لا تعًدر إالاؼ الكعيد عاران كذمػان كلا ايلٍ فػان، أفٍ تعًػدى رػران ثػـ لا تفعػؿ بػؿ تػرل ذلػؾ جػكدان كارمػػان كفضػػلان ، كاللهي إذا كىعىػػدى كىفَّػػى، كا ذا أكعػػد ثػػـ لػػـ يفعػػؿ اػػاف ذلػػؾ ارمػػان كتفضػػلان كعفػػكان، كا نَّمػػا الايلؼ أفٍ تى عً دى ايران، ثـ لا تفعلو، فالمعتزلة جعلت الكىعًيدى مثؿ الكىعٍدً لا يجػكز الايلػؼ فيػو، فقػالكا: إفَّ الله يجػػب عليػػو تنفيػػذ كعيػػده، لنصػػر بػػدعتيـ فػػي عصػػاة المػػؤمنيف أنَّ يػػـ االػػدكف ميالَّػػدكف فػػي النَّػػار، ك عقيػػدة أىػػؿ السرػػنة كالجماعػػة مػػف أفَّ الػػذنكب اليػػا لا تسػػتكجب تحقػػؽ كعيػػد الله فييػػا، ك أفَّ النيي عف الصغير كالابير ليسا سكاء، كا نَّما نىيى الله عنيما لتػتـَّ حيجَّتيػو علػى القػو، ك لػئلا ييعػدؿ عف أمره، كىكىرىاءى كعيدًه عفكيه كارميو، ك العرب تتمدح بالكفاء بالكعد كالكعيد، كقد يمتدح بيما المرء، ك قد كافؽ ىذا قكلػو:[ مَررٚ وَظَرردَ رَبُُُّررٌْ حًََّررٚ ؿَررٚفُوا ًََٕررٌْ {00} (ّ). كمػػا ذىػػب إليػػو المفسػػركف مػػف التفريػػؽ بػػيف الكعػػد كالكعيػػػد، ىػػػك الصػػػحيلأ المكافػػػؽ لمػػػذىب أىػػػؿ السرػػػنة كالجماعػػػة فػػػي الكعػػػد كالكعيػػػد؛ فػػػإفَّ الله كعػػػدى المطيعػػيفى بػػػالثكاب، كأكعػػد العيصػػػاة بالعقػػػاب، كمػػا كعىػػػدى بػػػو الطػػائعيف لا بيػػػدَّ مػػػف تحققػػو ارمػػػان منػػػو كتفضػػلان؛ ونَّػػو لا يالػػػؼ الميعػػاد، باػػػلاؼ الكعيػػد، فػػإف ايلفىػػػو مػػدحه لا ذـ ، كيجػػػكز عليػػو سػػػبحانو كتعػػالى أفَّ يالػػؼى كعيػػدىه؛ ونَّػػو حقرػػو، كايلفػػو لػػو عفػػكه كاػػرـه كجػػكده كا حسػػافه. فالكعػػد كالكعيػػد حػػؽ ، فالكعد حؽر العباد على الله، ضىمًف ليـ إذا فعلكا اػذا أف ييعطػيىيـ اػذا، كمػف أكلػى بالكفػاء مػف الله؟ الكعيد حقرػو علػى العبػاد، قػاؿ: لا تفعلػكا اػذا فللهعػذباـ، ففعلػكا، فػإف رػاء عفػا، كا ف رػاء أاػذ؛ ونَّػو (ُ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّٔ). (ِ) التحقيقات كالتنقيحات السلفيات على متف الكرقات: مريكر بف حسف آؿ سلماف(ص: ّٓ). (ّ) سير أعلاـ النبلاء: الذىبي(ٔ/َْٖ).
عدد الصفحات ٣١٦301 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) حقَّػػو، كأكلاىمػػا بربنػػا تبػػارؾ كتعػػالى العفػػك كالاػػرـ، إنَّػػو غفػػكره رحػػيـه (ُ)، فػػاللهي لا ييالػػؼ كعػػده، كأمَّػػا الكعيدي فمذىب أىؿ السرنة اليـ أفَّ إالافىو اػرىـه كعفػكه كتجػاكزه ييمػدىح الػرَّب تعػالى بػو، كييثنػى عليػو بػػػػو؛ فانَّػػػػو حػػػػؽ لػػػػو، إف رػػػػاء تراػػػػو، كا ف رػػػػاء اسػػػػتكفاه، كالاػػػػريـي لا يىسػػػػتكفي حقَّػػػػو، فايػػػػؼ بػػػػللهارـ اوارميف؟ كقد صرَّح الله في اتابو في غير مكض بللهنَّو لا ييالؼ كعدىه، كلـ يقؿ في مكض و كاحدو لا ييالؼ كعيده(ِ). كقد قاـ الدليؿ على ذار المكان مف إنفاذ الكعيد، بعضييا بالإجماع، كبعضيػيا بالنصَّ، فالتكبةي مان ه بالإجماع، كالتكحيدي مػان ه بالنصػكص المتػكاترة التػي لا مػدف ليػا، كالحسػناتي العظيمػػةي الماحيػػةي مانعػػةه، كالمصػػائبي المافػػرةي مانعػػةه، كا قامػػةي الحػػدكدً فػػي الػػدرنيا مػػان ه بػػالنصَّ، فػػلا تيعطَّػػؿ ىػػذه النصػػكص، فػػلا بيػػدَّ مػػف إعمػػاؿ النرصػػكص مػػف الجػػانبيف، كمػػف ثػػـ قامػػت المكازنػػة بػػيف الحسػنات كالسػػيئات اعتبػػاران لمقتضػػى العقػػاب كمانعػػو؛ إعمػالان ورجحيمػػا، كعلػػى ىػػذا بًنػػاء مصػػاللأ الداريف كمفاسدىما كبناء اوحااـ الررعية ك القدرية، كىك مقتضى الحامة السارية في الكجكد، كبو ارتباط اوسباب كمسبباتيا القان كأمران، كقد جعؿ الله لاؿَّ ضدو ضػدان يدافعػو كمانعػان يمانعػو، كياػكف الحاـي للأغلب منيما، كالحاصؿ اكف المذنب المًلي كا ف اثرت ذنكبو كعظمت اطاياه؛ في مريئة مكلاه، إف راء عذبو، كا ف راء عافاه، فالكد أىؿ التكحيد في النَّار مف الميحاؿ(ّ). خامسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ْ): ُ. اريػػة تػػػدؿر علػػػى أفَّ الافػػػار يعترفػػػكف يػػػكـى القيامػػػة بػػػللهفَّ كعػػػد الله ككعيػػػده حػػػؽ كصػػػدؽه ، كلا يماف ذلؾ إلا إذا اانكا عارفيف يكـى القيامة بذات الله كصفاتو. ِ. بعد داكؿ أىؿ الجنَّة فػي الجنَّػة كأىػؿ النَّػار فػي النَّػار يػدكر بيػنيـ حػكاره كمناقرػةه؛ فيػذار اؿر كاحدو ما ااف منو مف عمؿو في الدرنيا، كما نالو مف جزاءو في ارارة. ّ. إنجاز الكعد كاجبي الكفاء، كا الاؼ الكعيد جائزه ممافه. ْ. كعد الله اائف لا محالة، لا يالؼ كلا يبدؿ. ٓ. التعكيؿ على مذىب أىؿ الحؽَّ مف أفَّ عصاة المكحديف غير مالديف في النَّار. (ُ) الحجة في بياف المحجة: أبك القاسـ اوصبياني(ِ/ِٕ). (ِ) حادم اوركاح إلى بلاد اوفراح: ابف قيـ الجكزية(ص: ّّٖ). (ّ) لكام اونكار البيية: السفاريني( ُ/ُّٕ)، كمناىج اللرغكييف في تقرير العقيدة: محمد الري (ص:ُّّ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٖٗ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ّ/ََِ)، كررح أصكؿ العقيدة الإسلامية: نسيـ رحدة ياسيف(ص:ُِِ).
عدد الصفحات ٣١٧302 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) المقصد الثاني: جكاز لعف الظالـ، كتركيو أفضؿ كيدؿر على ىذا المقصد العقدم اوصيؿ قكلػو:[ . افَّذِينَ يَهُدُّونَ ظَنْ شَبَِِٔ اللهِ وَيَبٌُْونَََٚ ظِوَجًٚ وَهٌُْ بِٚاَخِرَةِ ـَٚؾِرُونَ ]{00،01}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): ؾَرررَٖىَّنَ : التػػػللهذيفي : رفػػػ ي الصَّػػػكتً بػػػالالاـ رفعػػػان ييسػػػم البعيػػػد بقػػػدر الإماػػػاف، كىػػػك مرػػػتؽه مػػػف اويذف جارحػػةً السػػم المعركفػػة، كىػػك النَّػػداء كالتصػػكيت بػػالإعلاـ، كاوذاف للصَّػػلاة إعػػلاـه بيػػا كبكقتيػػا. ؾََٖىَّنَ مَُٗىينٌ : أمٍ: نادل منادو أسم الفريقيف ، كذلؾ المؤذف مف الملائاة، كىك صاحب الصكر. فًََُْْٜ : اللرعػف الػدرعاء بالإبعػاد مػف رحمػة الله، ك اللعػفي : الطػردي كالإبعػادي علػى سػبيؿً السَّػاىط، كىػك مىػف الله في ارارة عقكبةه، كفي الدرنيا انقطاعه مف قىبكؿ تكفيؽ الله، كأمَّا مف النَّاس فيك الدرعاء بدلؾ. افيَّٚدِِغَ : المراد بػ [افيَّٚدِِغَ] المرراكف ، كالظلـ اسـه لما أياذ بغير حؽ ، كالظلـ كض الرػيءً فػي غير مكضعو الررعي. كالظلـ نكعاف: تفريطه في الحؽَّ، كتعدو للحد، فاوكَّؿ: تػرؾ مػا يجػب للغيػر، مثؿ ترؾ قضاء الديكف، كسائر اومانات، كغيرىا مف اومكاؿ. كالثاني: الاعتداء على الغير، مثؿ القتؿ، كأاذ الماؿ، كالاىما ظلـه . شَبَِِٔ : سبيؿ اللهً: ما بو الكصكؿ إلى مرضاتو سبحانو، كىك الإسلاـ. ظِوَجًٚ : العًكىج: ضد الاستقامة، كىك بالفتلأ في اوجساـ، كبالاسر في المعػاني، كذلػؾ مػف محاسػف الاسػػتعماؿ، فالإابػػار عػػف السػػبيؿ بػػػ "عًػػكج" إابػػاره بالمصػػدر للمبالغػػةً، أمٍ: كيركمػػكف كيحػػاكلكف إظيار ىذه السبيؿ عكجاء، أمٍ: ياتلقكف ليا نقائص يمكىكنيا على النَّاسً تنفيران عف الإسلاـ. ـَٚؾِرُونَ : حيثي جاء الافر في لساف الررع فيك جى حد المعلكـ مف ديف الإسلاـ بالضركرة الرػرعية، كقد كردَّ الافر في الررع بمعنى جحد النَّ عـ كترؾ رار المي نعـ، كالقياـ بحقَّو. ثانيان: لطائؼ التفسير في الآية الكريمة(ِ): المطيفة الأكلى: دلَّت الفاء في قكلو:[ؾََٖىَّنَ مَُٗىينٌ ] علػى أفَّ التػللهذيف مسػبٌب علػى المحػاكرة تحقيقػان لمقصد أىؿ الجنَّة مف سؤاؿ أىؿ النَّار مف إظيار غلطيـ كفساد معتقدىـ. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َٗ)، ك مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ِٖ/ُّٖ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر العسقلاني( ُّ/َُٔ،ٗٗٓ)،(ٔ/ِٖٓ)، كعيمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي(ْ/ِٕ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُُّٗ،ّٕ). (ِ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّٕ).
عدد الصفحات ٣١٨303 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) المطيفػػة الثانيػػة: قكلػػو:[بَْٔررٌَُْْٓ ] ظػػرؼه لقكلػػو:[ؾَررَٖىَّنَ] كالتقػػدير: أف المػػؤذف أكقػػ ذلػػؾ اوذاف بينيـ، كفي كسطيـ(ُ). المطيفة الثالثة: التَّعبير عف أصحاب النَّار بػ [افيَّٚدِِغَ] تعريؼه ليػـ بكصػؼو جػرل مجػرل اللَّقػب تعػػرؼ بػػو جمػػاعتيـ، فػػلا ينػػافي أنَّيػػـ حػػيف كيصًػػفكا بػػو لػػـ ياكنػػكا ظػػالميف؛ ونَّيػػـ قػػد علَّمػػكا بطػػلاف الرَّرؾ، كرللهف اسـ الفاعؿ أف ياكف حقيقةن في الحاؿ مجازان في الاستقباؿ، كلا ياكف للماضي. المطيفػػػة الرابعػػػة: إجػػػراء الصَّػػػلة علػػػى الظَّػػػالميف بػػػالفعليف المضػػػارعيف فػػػي قكلػػػو:[يَهُررردُّونَ ]، كقكلو:[وَيَبٌُْونَََٚ ] وفَّ رللهف المضػارع الدَّلالػة علػى حػدث حاصػؿ فػي زمػف الحػاؿ، كىػـ فػي زمػف التَّػػللهذيف لػػـ ياكنػػكا متَّصػػفيف بالصػػدَّ عػػف سػػبيؿ الله، كلا ببغػػي عػػكج السَّػػبيؿ، فػػذلؾ لقصػػد مػػا يفيػػده المضػػارع مػػف تاػػر ر حصػػكؿ الفعػػؿ تبعػػان لمعنػػى التَّجػػددً، كالمعنػػى كصػػفيـ بتاػػر ر ذلػػؾ مػػنيـ فػػي الزَّمف الماضي، كىك معنى قكؿ علماء المعػاني: استحضػار الحالػة، كاػذلؾ كصػفيـ باسػـ الفاعػؿ فػػي قكلػػػو:[وَهُرررٌْ بِرررٚاَخِرَةِ ـَرررٚؾِرُونَ ] فػػػإف حقَّػػو الدَّلالػػػة علػػػى زمػػف الحػػػاؿ، كقػػػد اسػػتعمؿ ىنػػػا فػػػي الماضي، أمٍ: اػافركف بػارارةً فيمػا مضػى مػف حيػاتيـ الػدرنيا، كاػؿر ذلػؾ اعتمػاد علػى قرينػة حػاؿ السَّامعيف المانعة مف إرادة المعنى الحقيقػي مػف صػيغة المضػارع كصػيغة اسػـ الفاعػؿ، إذ قػد عىلًػـ اػػػؿر سػػػام و أفَّ المقصػػػكديف صػػػاركا غيػػػرى متلبَّسػػػيف بتلػػػؾ اوحػػػداث فػػػي كقػػػت التَّػػػللهذيف، بػػػؿ تلبَّسػػػكا بنقائضػيا، فػػإنَّيـ حينئػذو قػػد علمػكا الحػػؽَّ كرػاىدكه امػػا دؿَّ عليػو قػػكليـ:[ًََٕررٌْ]. كا نَّمػا عيرَّفػػكا بتلػػؾ اوحػػكاؿ الماضػػية؛ وفَّ النَّفػػكس البرػػريَّة تعػػرَّؼ بػػاوحكاؿ التػػي اانػػت متلبسػػةن بيػػا فػػي مػػدَّة الحيػػاة اوكلى، فبالمكت تنتيي أحكاؿ الإنساف فيستقر اتَّ صاؼ نفسو بما عارت عليو. المطيفة الخامسة: المراد بػػ [يَهُردُّونَ ظَرنْ شَربَِِٔ اللهِ ] إمَّػا تعػررض المرػرايف للػراغبيف فػي الإسػلاـ بػػػاوذل كالصَّػػػرؼ عػػػف الػػػدراكؿ فػػػي الػػػدَّيف بكجػػػكه ماتلفػػػة، فياػػػكف الصػػػدر مػػػرادان بػػػو المتعػػػدم إلػػػى المفعكؿ، كا مَّا إعراضيـ عف سماع دعكة الإسلاـ كسماع القرآف، فياكف الصدر مرادان بو القاصر. المطيفة السادسة: الضمير المؤنَّث في[وَيَبٌُْونَََٚ ] عائده إلى سبيؿ الله؛ وفَّ السبيؿى ييذاَّر كييؤنَّث المطيفة السابعة: ككرد كصؼ الظَّالميف بػالافر بطريػؽ الجملػة الاسػميَّة فػي قكلػو:[وَهُرٌْ بِرٚاَخِرَةِ ـَررررٚؾِرُونَ ] للدَّلالػػػػة علػػػػى ثبػػػػاتً الافػػػػر فػػػػييـ كتمارنػػػػو مػػػػنيـ؛ وفَّ الافػػػػرى مػػػػف الاعتقػػػػادات العقليَّػػػػة ك الانفعالات القلبية التي لا ييناسبيا التَّارر، فلذلؾ ايكلؼ بينو كبيف كصػفيـ بالصػدَّ عػف سػبيؿ اللهً كبغي إظيارً العًكىج فييا؛ وفَّ ذىيٍنؾ مف اوفعاؿ القابلة للتَّارير(ِ). (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َٗ). (ِ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّٗ،َُْ).
عدد الصفحات ٣١٩304 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) ثالثان: بياف المقصد في الآية(ُ): ىذا التللهذيفي إاباره باللَّعفً كىك الإبعادي عف الاير، أمٍ: إعلاـه بللهفَّ أىؿى النَّارً مبعػدكف عػف رحمةً اللهً، زيادةه في التَّللهييس ليػـ، أك دعػاءه علػييـ بزيػادة البعػد عػف الرَّحمػة، بتضػعيؼ العػذابً أك تحقيؽ الالكد، ككقيكع ىذا التَّللهذيف عقب المحاكرة يعلىـ منو أفَّ المرادى بػ :[ افيَّٚدِِغَ]، كما تبعو مف الصَّػػفات كاوفعػػاؿ، ىػػـ أصػػحاب النَّػػار، كالمقصػػكدي مػػف تلػػؾ الصَّػػفات تفظيػػ ي حػػاليـ، كالنَّػػداءي علػػى ايبٍثً نفكسيـ، كفساد معتقدىـ. ك ركم أفَّ المؤذف ىك جبريؿ ()(ِ). كيجػػػكز أفَّ تاػػػكف ىػػػذه اللَّعنػػػةي اانػػػت الملائاػػػة يىلعنػػػكنيـ بيػػػا فػػػي الػػػدرنيا، فجيػػػركا بيػػػا فػػػي اراػػرة، ونَّيػػا صػػارت االرَّػػعار للافػػرةً يينػػادىكف بيػػا، كفػػي الإابػػار بػػذلؾ ىنػػا إعػػلاـ وصػػحاب ىػػذه الصػػفات فػػي الػػدرنيا بػػللهنَّيـ محقكقػػكف بلعنػػةً اللهً تعػػالى(ّ). قػػاؿ ابػػفي تيميَّػػة: "كالظػػالـ يسػػتحؽ العقكبػػة كالتعزير، كىذا أصؿه متفؽه عليو، أفَّ اؿ مف فعؿ ميحرمان، أك ترؾ كاجبان، استحؽ العقكبػة، فػإف لػـ تاف ميقدَّرة بالررع ااف تعزيران يجتيد فيو كلي اومر، كقد نصَّ على ذلؾ الفقياءي "(ْ). أ - جكاز لعف الظالـ: اوصػػؿي فػػي اللعػػف المنػػ ؛ ونَّػػو إضػػراره بػػالغير، كطلػػبه ل ضػػرار بػػو، كلػػـ يىػػرًد جػػكازيه لاػػؿَّ صاحب ابيرةو، فلا يجكزي ذلؾ إلا بالتكقيؼ مف الررع ، كقد كرد لعػفي صػاحبً الابيػرة، فيجػكز لعػف صػػاحب تلػػؾ المعصػػية ميعيَّنػػان كغيػػرى معػػيَّفو، لا امػػا قالػػو بعػػض الفقيػػاء، كمػػ جػػكاز لعػػف صػػاحب المعصية يترحـ عليو، كاللعف جائز، كالترحـ مندكب إليو (ٓ). كأصػػػػؿي اللَّعػػػػفً إذا اػػػػاف مػػػػف الله فيػػػػك الطػػػػردي كالإبعػػػػادي، كا ذا اػػػػاف مػػػػف الاىلٍػػػػؽ فيػػػػك السَّػػػػبي كالدرعاءي. فعػف ثابػت بػف الضَّػحاؾ() ػ كاػاف مػف أصػحاب الرَّػجرة ػ أفَّ رسػكؿ ا() قػاؿ:" لىعػفي المؤمفً اقتلًو" (ٔ)؛ونَّو إذا لعنو فاللهنَّو دعا عليو باليلاؾ(ٕ). كأنكاعي الظلـ متغايرةه ، بعضي يا أاؼ مف بعػػػػض، كالسػػػػلؼ قػػػػالكا: ظيلػػػػـه دكفى ظيلػػػػـو. كأاػػػػرج الباػػػػارم عػػػػف عبػػػػد الله بػػػػف مسػػػػعكد، قػػػػاؿ: لمَّػػػػا نزلػت :[افَّذِينَ آَمَُْوا وَلمَْ يَِْبِسُوا إِيمََنٌََُْ بِيٌٍُِْ أُوفَئََِ لٌََُُ الأَمْنُ ] {48} قػاؿ أصػحابي رسػكؿً الله () : أيرنػػا لػػػـ يىظلًػػػـٍ؟ فػػػللهنزؿى اللهي :[إِنَّ افؼيْررركَ فَيُِْرررٌٌ ظَيِرررٌٌٔ ]{31}(ٖ). ككجػػػو الدلالػػػة مػػػف الحػػػديث أفَّ (ُ) التحرير كا لتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ُّٕ)، كركائ البياف في تفسير آيات اوحااـ: الصابكني(ِ/ٔٓ). (ِ) ديرج الدرر في تفسير القرآف العظيـ: الجرجاني(ُ/ْٓٔ). (ّ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ُّٕ). (ْ) السياسة الررعية: ابف تيمية(ص :ّٔ). (ٓ) الابائر: الذىبي(ص:ُْٗ،ٕٓ). (ٔ) صحيلأ الباارم اتاب اودب ػ باب ما يينيى عنو مف السَّباب كاللَّعف، حديث رقـ(َْٕٔ)،(ص:ِِٕ). (ٕ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر العسقلاني(ُّ/َّٔ). (ٖ) صحيلأ الباارم اتاب الإيماف ػ باب ظلـه دكف ظلـو، حديث رقـ(ِّ)،(ص:ُْ).
عدد الصفحات ٣٢٠305 الفصؿ الثاني المبحث الثالث: الد راسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية (ّْ-ْٔ) الصحابةى الاراـ فيمكا مف قكلو[ بِيٌٍُِْ] عمكـ أنكاع المعاصي، كلـ يناػر علػييـ النبػير() ذلػؾ، كا نَّمػػا بػػيَّف ليػػـ أفَّ المػػراد أعظػػـ أنػػكاع الظلػػـ، كىػػك الرػػرؾ بػػالله؛ فػػدؿَّ ذلػػؾ علػػى أفَّ للظلػػـ مراتػػبى متفاكتػػػة، كأفَّ المعاصػػػي غيػػػر الرػػػرؾ لا ينسػػػب صػػػاحبييا إلػػػى الافػػػر الماػػػرج عػػػف المً لَّػػػة، كلاػػػف المعاصي بريد الافر (ُ). ك الفاسؽ المعيَّف لا يي لعف باصكصو، إمَّا تحريمان، كا مَّا تنزييان ، ىذا اما أفَّ نصػكص الكعيػد عامة في أاؿ أمكاؿ اليتامى، كالزاني، كالسارؽ، فلا يي ريد بيا عامة على ميعيَّف بللهنَّو مف أصػحاب النَّار؛ لجكاز تالؼ المقتضىي عف المقتضًى لمعارضو راجلأو : إمَّا تكبة؛ كا مَّػا حسػنات ماحيػة؛ كا مَّػا مصائب مافرة؛ كا مَّا رفاعة مقبكلة؛ كا مَّا غير ذلػؾ(ِ). كاػذلؾ محبػة مػف يعمػؿ حسػنات كسػيئات، بؿ لا يتنافى عند أىؿ السرنة أفَّ يجتم في الرَّجؿ الحمد كالذـ، كالثػكاب كالعقػاب؛ اػذلؾ لا يتنػافى أفَّ ييصلى عليو كييدعى لو، كأفَّ يلعف كيرتـ أيضان باعتبػار كجيػيف؛ فػإفَّ أىػؿ السرػنة متفقػكف علػى أفَّ فيساؽ أىؿ المً لَّ ة ػ كا ف دالػكا النَّػار أك اسػتحقكا داكليػا فػإنَّيـ ػػ لا بيػدَّ أفَّ يػدالكا الجنَّػة، فيجتمػ فييـ الثكاب كالعقاب؛ كلاف الاكارج كالمعتزلة تنار ذلػؾ، كتػرل أف مػف اسػتحؽ الثػكاب لا يسػتحؽ العقػػػاب، كمػػػف اسػػػتحؽ العقػػػاب لا يسػػػتحؽ الثػػػكاب، كأمَّػػػا جػػػكاز الػػػدعاء للرَّجػػػؿ كعليػػػو، فػػػإفَّ مػػػكتى المسػػلميف ييصػػلى علػػييـ بػػرىـ كفػػاجرىـ، كا ف لعػػف الفػػاجر مػػ ذلػػؾ بعينػػو أك بنكعػػو، لاػػف الحػػػاؿ اوكَّؿ أكسط كأعدؿ، كنحفي لا نسب أحدان مف المسلميف بعينًو، كا ذا ذياػر الظػالمكف، يقػاؿ امػا قػاؿ الله:[أَنْ فًََْْررُٜ اللهِ ظَررذَ افيَّررٚدِِغَ ]، كلا يحػػبر أىػػؿ السرػػنة أف يي لعػػف أحػػده بعينػػو كاللعػػف لػػيس ىػػك مػػف أعمػاؿ الصَّػػالحيف كاوبػرار ، كثبػػت عػف عمػػر بػف الاطػػاب() أف رجػلان علػػى عيػد النبػػيَّ () اػػاف اسػػميو عبػػدى الله، كاػػاف ييلقَّػػبي حًمػػاران، كاػػاف ييضػػػحًؾي رسػػكؿى الله()، كاػػاف النبػػير () قػػد جلػػدىه فػػػي الرَّراب، فللهيتيى بو يكمان فللهىمرى بو فجيلًدى، فقاؿ رجؿه مف القكـ: الليـَّ الٍعىنٍوي، ما أاثرى ما ييؤتىى بو؟ فقاؿ النبػػػير(): "لا تىلعنيػػػكه؛ فػػػكى اللهً مػػػا عىلًمٍػػػتي إنَّػػػو ييحػػػبر اللهى كرسػػػكلىو"، كفػػػي ركايػػػة:" لا تاكنػػػكا عىػػػكفى الرَّيطاف على أاياـ"(ّ). كقد ترجـ الباارم ليذا الحديث بقكلو:" باب مػا يياػرهي مًػفٍ رػارب الاىمػر، كأنَّو ليس باارجو مف المًلَّ ة" عبر بالاراىة إرارة إلػى أفَّ النيػي للتنزيػو فػي حػؽَّ مػف يسػتحؽ اللعػف، إذا قصد بو اللاعف محض السػب، لا إذا قصػد معنػاه اوصػلي، كىػك الإبعػاد عػف رحمػة الله، فللهمَّػا إذا قصده فيحػرـ، كلا سػيما فػي حػؽَّ مػف لا يسػتحؽ اللعػف ايػذا الػذم يحػبر الله كرسػكلو، كلا سػيما م إقامة الحد عليو، بؿ يندب الدرعاء لػو بالتكبػة كالمغفػرة. كعلػى ىػذا التقريػر صػكَّب العلمػاء منػ (ُ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر العسقلاني(ُ/ُّٔ،ُّ/َُٔ). (ِ) مجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ْ/ْٕٖ،ّْٖ). (ّ) صحيلأ الباارم اتاب الحدكد ػ باب ما ييارهي مًفٍ رارب الاىمر، كأنَّو ليس باارجو مف المًلَّة، حديث رقـ( ُٖٕٔ،َٖٕٔ)،(ص:ٕٗٗ).
عدد الصفحات ٣٢١