الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 162 المطمب الثاني: تقميد الآباء في القبيح صدٌّ عف شرع الأنبياء الصريح كفيو تسعة مقاصد: المقصد الأكَّؿ: ذـُّ التقميد يدؿر عليو قكلو:[ {84}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): ؾَٚحِنًَٜ : الفاحرةي اسـه للعمؿ الذَّميـ، كىي مرتقَّةه مف الفيحش كىك الاثرة كالقكَّة في الريءً المذمكـ كالماركه، كغلبت الفاحرة في اوفعاؿ الرَّديدة القي بلأ كىي التي تنفر منيا الفً طرة السَّليمة، أك ينرلله عنيا ضر كفساده بحيثي يللهباىا أىؿ العقكؿ الرَّاجحة، كينارىا أكلك اوحلاـ، كيستحيي فاعلي يا مف النَّ اس، كيتستر مف فعليا، مثؿ: البً غاء كالزَّ نى كالكأد كالس رقة، كقد ركم أفَّ المراد بالفاحرة في ارية التَّعرَّم في الحجَّ. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): يقكؿ اللهي مبينان لقي بلأ حاؿ المررايف الذيف يفعلكف الذنكب، كينسبكف لله أنَّو أمرىـ بيا ، فإذا ارتاب المرراكف فاحرةن كىي: اؿر ما يستفحش كيستقبلأ، كمف ذلؾ طكافيـ بالبيت عي راةن اعتذركا بللهنَّيـ كجدكا آباءىـ يرتابكنيا، كأفَّ الله أمرىـ بذلؾ، ك ارية ذـ للتقليد، كذـر اثير مف جيالاتيـ. ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ّ): المطيفة الأكلى: جاء الررط في ارية بحرؼ: [إِىَا] الذم مف رللهنو إفادة اليقيف بكقكع الرَّرط ليرير إلى أفَّ ىذا حاصؿه منيـ لا مى حالة. المطيفة الثانية: أسند الفعؿ كالقكؿ إلى ضمير الذيف لا يؤمنكف في قكلو:[وَإِ ىَا ؾًََُِوا ؾَٚحِنًَٜ ؿَٚفُوا] على معنى الإسناد إلى ضمير المجمكع، كقد ياكف القائؿ غير الفاعؿ، كالفاعؿ غير قائؿ، اعتدادان بللهنَّ يـ لما صدؽ بعضييـ بعضان في ذلؾ فاللهنَّ يـ فعلكه الريـ كاعتذركا عنو الريـ. المطيفة الثالثة: ردَّ اللهي على المررايف بللهفَّ أمر نبيَّو() أف يقكؿ ليـ:[إِنَّ اللهَ لََ يَْٖمُرُ بِٚفٍَحْنَٚءِ ] فايؼ تدعكف ذلؾ على الله، ثـ أنار علييـ ما أضافكه إليو، فقاؿ:[أَبََُوفُونَ ظَذَ اللهِ مَٚ لََ بًََُِّْونَ ]، كىك مف تماـ ما أمر النبيَّ () بللهف يقكؿ ليـ، ك ما أارـ اللهي عبدان قطر على معصيتًو (ُ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ِٖ). (ِ) الجام وحااـ القرآف: القرطبي( ٕ/ُٕٖ)، كتيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص:َِٗ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُّٓ). (ّ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ِٖ،ّٖ).
عدد الصفحات ١٧٨الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 163 ك رضييا لو كلا أمره بيا، كلاف رضي ليـ الطاعة كنيااـ عف المعصية، كالحاصؿي أفَّ اومريف باطلاف؛ وفَّ اوكَّؿ تقليده للرجاؿ، كارار افتراءه على ذم الجلاؿ. المطيفة الرابعة : ردَّ اللهي علييـ في المقالة الثانية، كلـ يتعرض لردَّ اوكَّلى لكضكح فسادىا لما ىك معلكـ أف تقليد مثؿ ارباء ليس بحجةو . المطيفة الخامسة: قكلو:[أَبََُوفُونَ ظَذَ اللهِ مَٚ لََ بًََُِّْونَ ] فيو مف التقري كالتكبي أمره عظيـه، فػإفَّ القكؿ بالجيؿ إذا ااف قبيحان في اؿَّ ريءو، فايؼ إذا ااف في التقكؿ على الله(ُ). رابعان: بياف المقصد في الآية(ِ): إفَّ الله أابر عف المررايف أنَّ يـ اانكا يحتجكف على إقداميـ على تلؾ الفكاحش بللهمريف : أحدىما: إنا كجدنا علييا آباءنا، كالثاني: إفَّ الله أمرنا بيا. فللهمَّ ا الحجَّ ة اوكلى: فما ذار الله عنيا جكابان ؛ ونَّ يا إرارةه إلى محض التقليدً ، كقد تقرر في عقؿ اؿَّ أحدو أنَّ و طريقةه فاسدةه ؛ كلما ااف فساد ىذا الطريؽي ظاىران جليان لاؿَّ أحدو لـ يذار اللهي الجكابى عنو، ك ا فَّ في ىذه ارية الرريفة وعظـ زاجر كأبل كاعظ للمقلدة الذيف يتبعكف آباءىـ في المذاىب الماالفة للحؽَّ؛ فإفَّ ذلؾ مف الاقتداء بللهىؿ الافر لا بللهىؿ الحؽَّ ، فإنَّيـ القائلكف:[وَإِىَا ؾًََُِوا ؾَٚحِنًَٜ ؿَٚفُوا وَجَدَْٕٚ ظَََِْٔٓٚ آَبَٚءََٕٚ ] كالمقلدي لكلا اغتراره باكنًو كجد أباه على ذلؾ المذىب، م اعتقاده بللهنَّو الذم أمر اللهي بو، كأنَّو الحؽ، لـ يبؽ عليو، كىذه الاصلة ىي التي بقي بيا الييكدمي على الييكدية، كالنصرانير على النصرانية ، فما أبقاىـ على ىذه الضلالات إلا اكنيـ كجدكا آباءىىـ في الييكدية كالنصرانية، كأحسنكا الظفَّ بيـ بللهفَّ ما ىـ عليو ىك الحؽر الذم أمر اللهي بو كلـ ينظركا ونفسيـ، كلا طلبكا الحؽَّ اما يجب، كىذا ىك التقليد البحت كالقصكر الاالص، فللهابر اللهي في ارية أفَّ أئمَّة الررؾ قد أعدكا وتباعيـ معاذيرى عف تلؾ اوعماؿ كلقنكىا إياىـ، كجًماعيا أف ينسبكىا إلى آبائيـ السالًفيف الذيف ىـ قدكة لالفيـ، كاعتقدكا أفَّ آباءىـ أعلـ بما في طي تلؾ اوعماؿ مف مصاللأ لك اطل علييا المناركف لعرفكا ما أناركا، ثـَّ عطفكا على ذلؾ أفَّ اللهى أمر بذلؾ يعنكف أفَّ آباءىىـ ما رسمكىا مف تلقاء أنفسيـ، كلانيـ رسمكىا بللهمرو مف اللهً، ففيـ منو أنَّيـ اعتذركا ونفسيـ كاعتذركا ربائيـ، فمعنى قكليـ:[وَاللهُ أَمَرََٕٚ مَِٚ ]، ليسى ادعاءى بلكغ أمر مف الله إلييـ كلانيـ أرادكا أفَّ اللهى أمر آباءىىـ الذيف رسمكا تلؾ الررسكـ كسنكىا فااف أمر الله آباءىـ أمران ليـ، ونَّو أراد بقاء ذلؾ في ذريَّاتيـ، فيذا معنى استدلاليـ، كقد أجملو إيجاز القرآفي اعتمادان على فطنة المااطبيف، كالمفيكـ (ُ) الدر المنثكر في التفسير المللهثكر: السيكطي(ّ/ُّْ)، كفتلأ القدير: الركااني(ِ/ِٕٗ)، كفتلأ البياف في مقاصد القرآف: صديؽ حسف ااف( ْ/ِّٕ)، كحارية الصاكم على الجلاليف( ِ/ٕٔٔ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٗٓ)، كفتلأ القدير: الركااني(ِ/ِٕٗػَِٖ)، كفتلأ البياف في مقاصد القرآف: صديؽ حسف ااف(ْ/ِّٕ ػ ِّٖ).
عدد الصفحات ١٧٩الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 164 مف ارية أنَّيـ إذا فعلكا فاحرةن فللهناًرتٍ علييـ أك نييكا عنيا قالكا كجدنا علييا آباءنا، كليس المرادي بالإناار كالنَّيي اصكص نيي الإسلاـ إياىـ عف ضلاليـ، كلاف المراد نييي أمَّ ناهو كا نااري أمَّ منارو، فقد ااف ينار علييـ الفكاحش مف لا يكافقكنيـ علييا مف القبائؿ، فإفَّ ديف المررايف ااف أرتاتان ماتلفان، ثـ جاء الإسلاـ فنعى علييـ أعماليـ الفاسدة، كأسمعيـ قكارع القرآف فحينئذو تصدكا للاعتذار، كقد عي لـ مف السَّياؽ ترني معذرتيـ كفساد حجَّتيـ، كدلت ارية على إناار ما ااف مماثلان ليذا الاستدلاؿ كىك اؿر دليؿو تكالله على اتباع ارباءً في اومكر الظَّاىر فسادىا كفحريا، كاؿر دليؿو استند إلى ما لا قبؿ للمستدؿ بعلمو، فإفَّ قكليـ:[ دعكل باطلةه إذ لـ يبلغيـ أمر الله بذلؾ بكاسطة مبلَّ ، فإنَّيـ اانكا يناركف النربكةى، فمف أيف ليـ تلقي مراد الله. ك قكلو:[ؿَُْ إِنَّ اللهَ لََ يَْٖمُرُ بِٚفٍَحْنَٚءِ ] نقضه لدعكاىـ أفَّ الله أمرىـ بيا أم بتلؾ الفكاحش، كىك رد علييـ، كتعليـه ليـ، كا فاقة ليـ مف غركرىـ؛ وفَّ اللهى متَّ صؼه بالاماؿ فلا يللهمر بما ىك نقصه، فاكف الفعؿ فاحرة ااؼو في الدَّلالة على أفَّ الله لا يللهمر بو؛ وفَّ اللهى لو الاماؿي اوعلى، كما ااف اعتذاريىـ بللهفَّ الله أمرى بذلؾ إلا عف جيؿو، كلذلؾ كبايـ اللهي بالاستفياـ التكبياي بقكلو:[أَبََُوفُونَ ظَذَ اللهِ مَٚ لََ بًََُِّْونَ ] أمٍ ما لا تعلمكف أفَّ اللهى أمر بو، فحذؼ المفعكؿ لدلالة ما تقدـ عليو، ونَّيـ لـ يعلمكا أفَّ الله أمرىـ بذلؾ إذ لا مستند ليـ فيو، كا نَّما قالكه عف مجرٌد التَّكىـ، ونَّيـ لـ يعلمكا أفَّ اللهى لا يليؽ بجلالو كامالو أفَّ يللهمر بمثؿ تلؾ الرَّذائؿً . اما ك لا تجكزي الفىتٍكل بالتقليد؛ ونَّو ليس بعلـو، كالفتكل بغير علـو حراـه، كلا الاؼ بيف النَّاس أفَّ التقليد ليس بعلـو، كأفَّ المقلد لا ييطلؽ عليو اسـ عالـ(ُ). كقد أيبيلأ للمسلـ اجتياد الرأم فيما لـ ييؤثىر عف رسكؿ الله() فيو ريءه، كلـ يللهت لو في الاتاب ريءه اارؼه. خامسان: ما ترشد إليو الآية الكريمة مف أىداؼو ك ىدايات: ُ. التقليد مذمكـه، كالإبداع محمكده؛ فالإبداع كصؼه يستعصى على الكصؼ، كا نَّما يكفَّؽ لو الذاي، كيميزه الابير؛ فإفَّ لمعة الفار اوصيؿ ىي التي تقكد للعمؿ، كالفار المقلَّد لا يقكد، بؿ يرطلأ أك يضؿ أك تصؿ حلكلو متللهارة كناقصة، كا نَّما الفار الاجتيادم الإبداعي ىك الذم يقكد كيبني كيدؽ باب المستقبؿ، كىذا الفار الاجتيادم الإبداعي إنَّما يؤسسو كقكؼ م آم القرآف الاريـ، كلبث م سيرة النبي () كقكلو، كفحصه لمذاىب المسلميف السالفيف كالميحدىثيف، كمعرفةه بللهابار التاري كالحضارات. (ُ) إعلاـ المكقعيف عف ربَّ العالميف: ابف قيـ الجكزية(ِ/ٖٔ)، كا رراد الفحكؿ: الركااني(ص:ُِٔ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ْٖٖ،ِ)، كصفة صلاة النبيَّ (): اولبانيُ/ِّ)، كالجماعات الإسلامية: سليـ اليلالي(ِ/ِٕٖ)، كمناىج اللرغكييف في تقرير العقيدة: محمد الري عليك محمد(ص:ُِٖ).
عدد الصفحات ١٨٠الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 165 ِ. في ارية رد على الذيف يقكلكف: إفَّ الكصكؿ إلى مرتبة الاجتياد أمره صعبي المناؿً؛ بؿ باب الجياد كالاجتياد مفتكحه فلا يجكز إغلاقو إلا بنص ررعي مف الاتاب كالسرنة. ّ. إنَّما يجد المرقةى في ترؾ المللهلكفات كالعكائد مف ترايا لغير الله، فللهمَّا مف ترايا صادقان مالصان مف قلبو لله؛ فانَّو لا يجد في ترايا مرقةن إلا في أكَّؿ كىلةو، ليمتحف أصادؽ ىك في ترايا أـ ااذب، فإفَّ صبر على تلؾ المرقة قليلان استحالت لذةن. ْ. أفَّ ما جاء بو الرَّسكؿي ىك الحؽر المكافؽ للعقؿ كالحامة، كالعقكؿ المضركبة بالاذلاف ترل المعارضة بيف العقؿ كالنقؿ كبيف الحامة كالررع، فللهقرب الكسائؿ إلى الله ملازمة السر نة كالكقكؼ معيا في الظاىر كالباطف، كدكاـ الافتقار إلى الله كا رادة كجيو كحدى ه باوقكاؿ كاوفعاؿ فيي أصكؿ سعادة العبد. ٓ. أفَّ الله تعالى ذـَّ التقليد في غير مكض مف اتابو؛ فقد ذـ تقليد ارباء كالرؤساء. ٔ. أفَّ ارية بيَّنت أفَّ مف منيج المررايف الإعراض عمَّا أنزؿ الله كعدـ الالتفات إليو ااتفاءن بتقليد ارباء، كلذلؾ فقد احتجَّ العلماء بيذه ارية في إبطاؿ التقليد؛ فإفَّ المان مف قىبكؿ الاىتداء الاقتداء بارباء؛ فالقرآف ذـ مىف أعرض عمَّا أنزلو الله، كقن بتقليد ارباء. ٕ. أنَّو إذا بطؿ التقليد كجبَّ التسليـ للأصكؿ التي يجبر التسليـ ليا، كىي الاتاب كالسرنة، كما ااف في معناىما بدليؿو جام و؛ فإفَّ التقليد ليس بعلـو باتفاؽ أىؿ العلـ، اما أفَّ التقليد ليس اتباعان؛ بؿ ىك ماالؼ للاتباع. ٖ. أفَّ مف أسباب تللهار المسلميف اليكـ ىك الاقتناع بالعرؼ الااطئ المكركث عف ارباء كاوجداد، لذا فإفَّ سد باب الاجتياد ااف سببان ميمان في انحطاط المسلميف. ٗ. أمرى اللهي تعالى في ىذه ارية باتباع المينزَّؿ ااصةن، كارية نص في بطلاف التقليد (ُ). (ُ) الفكائد: ابف قيـ الجكزية(ص: َُٖ،َُٕ)، كا علاـ المكقعيف عف ربَّ العالميف: ابف القيـ(ّ/ْْٕ ػ ْٓٔ)، كالاستيزاء بالديف: أحمد بف محمد القرري(ص: ُُْ)، كصناعة الحياة: محمد أحمد الرارد(ص: َُِ،ٖٕ)، كالجماعات الإسلامية: سليـ اليلالي(ص:ِٖٔٓٓ،ٔ).
عدد الصفحات ١٨١الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 166 المقصد الثاني لا قبيحى في الفعؿ الإليي، كالتحسيف كالتقبيح شرعيَّاف كعقميَّاف كيدؿر على ىذا المعنى اوصكلي قكؿ الله:[ أَمَرََٕٚ مَِٚ ؿَُْ إِنَّ اللهَ لََ يَْٖمُرُ بِٚفٍَحْنَٚءِ أَبََُوفُونَ ظَذَ اللهِ مَٚ لََ بًََُِّْونَ ]{84}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): بِٚفٍَحْنَٚءِ : الفحراء عبارة عف اؿَّ معصيةو ابيرةو ، فيداؿ فيو جمي الابائر. كالفحراء ىي ما ظير قبحيا لاؿَّ أحدو، كاستفحرو اؿر ذم عقؿو سليـو، كل يذا فسرت بالزنا كاللكاط، كسماىا الله:[ؾَٚحِنًَٜ ] لتناىي قبحيا، كاذلؾ القبيلأ مف القكؿ يي سمَّ ى فحران، كىك ما ظير قبحو جدان مف السب القبيلأ، كالقذؼ كنحكه ، ف الفحراء: ما تزايدى فحريو كارتدَّ ناريه، فقكلو:[ افٍَوَاحِشَ ىي اؿر ما نيى اللهي عنو، كالفكاحشي عند العرب اؿر ما قيبلأى . اللهَ: عىلىـه على الذات الكاجب الكجكد المستحؽر لجمي المحامد، لـ يتَّسًـٍ بو سكاه، تسمَّى بو قبؿ أف ييسمَّى، كأنزلو على آدـ في جملة اوسماء، كأصلو إلو، اػ (إماـ)، ك(الإلو) في اوصؿ يق على اؿَّ معبكدو بحؽ أك باطؿو، ثـ غلب على المعبكد بحؽ ، ك ىك مرتؽ، كأنَّو أصؿه بنفسو غير مللهاكذ مف ريءو، بؿ كض علمان ابتداءن، فاما أفَّ ذاتو تعالى لا يحيطي بيا ريءه، كلا ترج إلى ريء فاذلؾ اسميو تعالى، كىك عربي ، كعند المحققيف أنَّو اسـي الله اوعظـ؛ ونَّو يكصؼ بجمي صفات الاماؿ، ك(الإلو) ىك الذم يللهليو العباد حيبان كذلان، كاكفان كرجاءن، كتعظيمان ك طاعةن لو، بمعنى(مللهلكه) كىك الذم تللهليو القلكب، أمٍ: تحبو كتىذًؿر لو. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): يابػػػر الله تعػػػالى قػػػبلأ حػػػاؿ المرػػػرايف إذا ارتابػػػػكا فاحرػػػةن اعتػػػذركا بػػػللهنَّيـ كجػػػدكا آبػػػػاءىـ يرتابكنيا، كأفَّ الله أمرىـ بذلؾ. قؿ ليـ يا محمد ردًّا علييـ: إفَّ الله لا يللهمر بالمعاصي، بػؿ ينيػى عنيػػػا، فايػػػؼ تػػػدَّعكف ذلػػػؾ عليػػػو؟ فػػػلا يليػػػؽ بامالػػػو كحامتػػػو أفَّ يػػػللهمر عبػػػاده بتعػػػاطي الفػػػكاحش، أتقكلكف أييا المرراكف على الله ما لا تعلمكف اذبان كافتراءن. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٗٓ)، كعمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي( ّ/َِٓ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ُ/ُٗ)، كميغني الميحتاج: الاطيب الرربيني(ُ/ِٖ،ِٕ)، كالاستيزاء بالديف: أحمد القرري(ص: َْ)، كتيذيب مدارج السالايف: عبد المنعـ صا للأ العلي العزم(ص: ُٖٔ). (ِ) تيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص: َِٗ)، كالماتصر في التفسير(ص:ُّٓ).
عدد الصفحات ١٨٢الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 167 ثالثانلطائؼ التفسير في الآية(ُ): المطيفة الأكلى: قكلو تعالى:[ في معرض الذـ كالسارية . المطيفة الثانية: قكلو:[ صفة لمكصكؼ قد حذؼ تجريدان لقصد الصفة، كىي الفعلة الفحراء، كالاصلة الفحراء. المطيفة الثالثة: ليس المراد مف الفحراء أفَّ القكـ اانكا يسلمكف اكف تلؾ اوفعاؿ فكاحش، ثـ اانكا يزعمكف أفَّ الله أمرىـ بيا ؛ فإفَّ ذلؾ لا يقكلو عاقؿه ، بؿ المراد : أفَّ تلؾ اورياء اانت في أنفسيا فكاحش ، كالقكـ اانكا يعتقدكف أنَّ يا طاعاته ، كأفَّ الله أمرىـ بيا . ك قد أجاب عف ذلؾ بقكلو:[ؿَُْ إِنَّ اللهَ لََ يَْٖمُرُ بِٚفٍَحْنَٚءِ كالمعنى أنَّ و ثبت على لساف اونبياء كالرر سؿ اكف ىذه اوفعاؿ منارة قبيحة ، فايؼ يماف القكؿ: بللهفَّ الله أمرنا بيا؟ المطيفػػػة الرابعػػػة : التضػػػميف، حيػػػثي ضػػمف قكلػػػو:[أَبََُوفُرررونَ ظَرررذَ ا ، معنػػػى تاػػػذبكف، أك معنػػػى تتقكَّلكف، فلذلؾ عيدَّم بػ[ظَذَ كااف حقو أف يعدل بػ (عف) لك ااف قكلان صحيلأى النَّسبةً، كا ذ ااف التَّكبي ي كاردان على أف يقكلكا على الله ما لا يعلمكف ااف القكؿ على الله بما يتحقؽ عدـي كركده مف الله أحرل . المطيفة الخامسة: الاستفياـ في قكلو:[أَبََُوفُونَ ظَذَ اللهِ إناارم كتكبياي، كفيو معنى النَّيي. رابعان: بياف المقصد في الآية(ِ): يرل اوراعرة أفَّ التحسيف كالتقبيلأ ررعيَّاف لا عقليَّاف، كزعمكا أفَّ الحسف كالقبلأ صفتاف إضافيتاف في اوفعاؿ، فلا تيدرؾ بالعقؿ، كا نَّما بالررع، كعليو فلا يحاـ بيما إلا بعد كركد الررع، إذ لا يستقؿ العقؿ بإدراؾ حسف كلا قبيلأ. كذىب جميكر المعتزلة إلى أفَّ التحسيف كالتقبيلأ عقليَّاف لا ررعيَّاف، كزعمكا أفَّ الحسف كالقبلأ صفتاف ذاتيتاف للأفعاؿ، كالعقؿ يستقؿ بإدراايما، كالررع إنَّ ما ىك اارؼ كمبيَّف لتلؾ الصفات، كىدل اللهي أىؿى السرنة كالجماعة، فقالكا: بللهفَّ التحسيف كالتقبيلأ ررعيَّاف كعقليَّاف، كاوفعاؿ مف حيثي ىي قد يدرؾ حسنيا كقبحيا قبؿ كركد الررع، كقد لا يدرؾ ذلؾ ، قاؿ الرازم: "أقكؿ للمعتزلة الذيف يحتجكا بيذه ارية على أفَّ الريء إنَّ ما يقبلأ لكجوو عائد إليو، ثـ إفَّ الله نيى عنو لاكنو مرتملان على ذلؾ الكجو؛ وفَّ قكلو:[إِنَّ اللهَ لََ يَْٖمُرُ بِٚفٍَحْنَٚءِ ]إرارةه إلى أنَّ و لما ااف ذلؾ مكصكفان في نفسو باكنو مف الفحراء امتن أف يللهمر (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َٔ،ٗٓ)، كتيذيب مدارج السالايف: عبد المنعـ صاللأ العلي العزم(ص: ُٖٔ)، كحارية الصاكم على تفسير الجلاليف( ِ/ٕٔٔ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ٖٓ). (ِ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ٖ/َٗ، ِْٖ)، كلكام اونكار البيية: السفاريني( ُ/ِْٖ)، كآراء ابف حجر الييتمي الاعتقادية: محمد الراي (ص:َِٔ).
عدد الصفحات ١٨٣الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 168 الله بو، كىذا يقتضي أف ياكف اكنو في نفسو مف الفحراء مغايران لتعلؽ اومر كالنيي بو كذلؾ يفيد المطلكب"(ُ). كبًناءن عليو فاوفعاؿ في نفسيا حسنة كقبيحة، اما أنَّيا نافعةه كضارةه، كالفرؽ بينيما االفرؽ بيف المطعكمات كالمرمكمات كالمرئيات، كلاف لا يترتَّب علييما ثك ابه كلا عقابه إلا باومر كالنيي، كقد دؿَّ القرآف أنَّو لا عقاب إلا بإرساؿ الررسؿ، كأفَّ الفعؿ نفسو حسف كقبيلأ، كبياف دلالة اومريف، فللهمَّا اوكَّؿ: ففي قكلو:[{31} كأمَّا اوصؿ الثاني: كىك دلالتو على أفَّ الفعؿ في نفسو حسف كقبيلأ فقكلو: [ وَجَدَْٕٚ ظَََِْٔٓٚ آَبَٚءََٕٚ وَاللهُ أَمَرََٕٚ مَِٚ ؿَُْ إِنَّ اللهَ لََ يَْٖمُرُ بِٚفٍَحْنَٚءِ فللهابر الله أفَّ فعليـ فاحرة قبؿ نييو عنو، كأمر باجتنابو بللهاذ الزينة، ثـ قاؿ تعالى: [أمٍ: لا يللهمر بما ىك فاحرة في العقكؿ كالفطر، كلك ااف إنَّما عيلـ اكنو فاحرة بالنيي، كأنَّو لا معنى لاكنو فاحرة إلا تعلؽ النيي بو، لصار معنى الالاـ: إفَّ الله لا يللهمر بما ينيى عنو، كىذا ييصاف عف التالَّـ بو آحاد العقلاء فضلان عف الاـ العزيز الحايـ. ثـ قاؿ تعالى:[جَ فًِِبَٚدِهِ وَافىَّٔيبَٚتِ مِنَ افريزْقِ دؿَّ على أنَّو طيبه قبؿ التحريـ، كأفَّ كصؼ الطيب فيو مان مف تحريمو مناؼو للحامة، ثـ قاؿ تعالى:[كلك ااف اكنيا فكاحش إنَّما ىك لتعلؽ التحريـ بيا، كليست فكاحش قبؿ ذلؾ، لااف حاصؿ الالاـ: قؿ إنَّما حرَّـ ربي ما حرَّـ. كاذلؾ تحريـ الإثـ كالبغي، فاكف ذلؾ فاحرة كا ثمان كبغيان بمنزلة اكف الررؾ رراان، فيك ررؾ في نفسو قبؿ النيي كبعده (ِ). ك قكلو:[ؿَُْ إِنَّ اللهَ لََ يَْٖمُرُ بِٚفٍَحْنَٚءِ ] نقضه لدعكاىـ أفَّ الله أمرىـ بيا أم بتلؾ الفكاحش، كىك رد علييـ، كتعليـه ليـ، كا فاقةه ليـ مف غركرى ـ؛ وفَّ اللهى متَّ صؼه بالاماؿ فلا يللهمر بما ىك نقصه لـ يرضو العقلاءي كأناركه، فاكف الفعؿ فاحرة ااؼ في الدَّلالة على أفَّ الله لا يللهمر بو؛ وفَّ اللهى لو الاماؿي اوعلى، كما ااف اعتذاريىـ بللهفَّ الله أمرى بذلؾ إلا عف جيؿو، كلذلؾ كبايـ اللهي بالاستفياـ التكبياي بقكلو:[أَبََُوفُونَ ظَذَ اللهِ مَٚ لََ بًََُِّْونَ ] أمٍ ما لا تعلمكف أفَّ اللهى أمر بو؛ ونَّيـ لـ يعلمكا أف الله أمرىـ بذلؾ إذ لا مستند ليـ فيو، كا نَّما قالكه عف مجر د التَّكىر ـ؛ ونَّيـ لـ يعلمكا أفَّ اللهى لا يليؽ بجلالو كامالو أفَّ يللهمر بمثؿ تلؾ الرَّذائؿً ، فإفَّ الربَّ تعالى لا يفعؿ سيئةن قىطر ، بؿ فًعليوي اليوي حسفه كايره؛ كليذا ااف النبير () (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٗٓ). (ِ) مدارج السالايف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف: ابف قيـ الجكزية(ُ/ُِّ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ْٖ).
عدد الصفحات ١٨٤الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 169 يقكؿي:" كالايري الر وي بيدىيؾى، كالررر ليسى إليؾى "(ُ). أمٍ: فإنَّؾ لا تىاليؽي رران محضان، بؿ اؿر ما تالقو، ففيو حًامةه، كىك باعتبارىا ايره، كلاف قد ياكف فيو رىر لبعض ال نَّاس، فيذا رر جزئي إضافي ، فللهمَّا رر الي أك رر مطلؽه؛ فالربر سبحانو مينزَّهه عن و، كىذا ىك الررر الذم ليس إليو، كليذا لا ييضاؼي الرر إليو مفردان قطر، بؿ يداؿ في عمكـ المالكقات، اقكلو :[اللهُ خَٚفِقُ ـَُي رَْءٍ ] {28}(ِ). كقد علـ المسلمكف أفَّ الله لـ يالؽ ريئان ما إلا لحامةو؛ فتلؾ الحامة كجو حسنو كايره، كلا ياكف في المالكقات رر محض لا اير فيو، ك لا فائدة فيو بكجوو مف الكجكه. ك قد تاكف مصائب قكـو عند قكـو فكائد(ّ). كليذا ليس مف أسماء الله الحسنى اسـه يتضمف الرر؛ فإفَّ الرر لا يداؿ في ريءو مف صفات الله ، كلا أفعالو، كلا يلحؽ ذاتو تعالى نقصه كلا رره، فلو الاماؿ المطلؽ كالجلاؿ التاـ، كالحؽر أفَّ الله لـ يالؽ رران م حضان مف جمي الكجكه؛ فإفَّ حامتو سبحانو تللهبى ذلؾ، فلا يماف أفَّ يريد اللهي ريئان ياكف فسادان مف اؿَّ كجوو، كلا مصلحة في القو بكجوو ما، فإنَّو تعالى بيده الاير الو، كالرري ليس إليو. لذلؾ قاؿ:[{12 } أمٍ إفَّ الله على عدؿو، كقسطو، حامةو، كحمدو في قضائو قدره، كررعو كأمره، كفي جزائو كثكابو، كعقابو، لا تارج أفعاليوي عف الصراط المستقيـ، التي يحمد كيثنى عليو بيا؛ فإفَّ الله حميده في صفاتو؛ وفَّ صفاتو صفات اماؿو، حميد اوفعاؿ؛ وفَّ أفعالو إحسافه، كجكده، كبره، كحامةه، كعدؿه، كقسطه (ْ). فلا ينسب الرر إلى الله؛ ونَّو ليس في فعلو تعالى رر ؛ بؿ أفعاليو الريا اير؛ ونَّيا دائرة بيف العدؿ كالفضؿ كالحامة، كىك الرو اير لا رر فيو، كالرري إنَّما صار رران لانقطاع نسبتو كا ضافتو إليو تعالى، ىك سبحانو االؽ الاير كالرر، فالرر في بعض مالكقاتو لا في القو كفعلو، كليذا تنزه سبحانو عف الظلـ الذم حقيقتو كض الريء في غير محلو، فلا يض اورياء إلا في مكاضعيا اللائقة بيا، كذلؾ اير الو، كالرر كض الريء في غير محلو، فإذا كض في محلو لـ ياف رران، فعلـ أفَّ الرر ليس إليو؛ فإفَّ فعلو سبحانو الو ايره ، كتعالى أف يفعؿ رران بكجوو مف الكجكه؛ فالررر ليس إليو كالايري ىك الذم إليو، كلا يفعؿ إلا ايران ، كلا يريد إلا ايران ، كلك راء لفعؿ غير ذلؾ، كلانَّ و تعالى تنزه عف فعؿ مالا ينبغي كا رادتو كمريئتو، اما ىك منزهه عف الكصؼ بو كالتسمية باسمو(ٓ). (ُ) صحيلأ مسلـ اتاب صلاة المسافريف ػ باب الدرعاء في صلاة الليؿ كقيامو، حديث رقـ(ُٕٕ)،(ص:َّٓ)، كأصؿ صفة صلاة النبي(): اولبانيُ/ِْٖ). (ِ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ُْ/ٖ،ِٔٔ/ُُٓ)، ك ررح العقيدة الطحاكية: ابف أبي العزٌ الحنفي( ص:ّْٗ). (ّ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية ( ُْ/ُِ)،(ٖ/ٔٗ)، كالإيماف: محمَّد نعيـ ياسيف(ص:ُُٗ). (ْ) تيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المنَّاف: السعدم(ص:َْْ،َْٔ). (ٓ) رفاء العليؿ في مسائؿ القضاء كالقدر كالحامة كالتعليؿ: ابف قيـ الجكزية( ِ/ُٕٖ).
عدد الصفحات ١٨٥الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 170 خامسان: ما ترشدإليو الآية مف أىداؼو كىداياتو (ُ): ُ. أفَّ الله تعالى قد يراء ما لا يحب، كيحبر ما لا يراء، لحامةو بالغةو، كغايةو محامةو. ِ. أفعاؿي الله حميدةه ، فإفَّ الالؽ كالفعؿ قائـ بو تعالى، كالررر يستحيؿ قيامو كاتصافو بو. ّ. أفَّ الله تعالى لا يللهمر إلا بما ياكف مصلحة للعباد، كلا ينيى إلا عما ياكف مفسدة ليـ. ْ. أفَّ الفحراء ىي الزيادةي على ما يتعارفيو النَّاسي حتى يارجى إلى حدَّ الإناار. ٓ. أفَّ اوكامر كالنكاىي الررعية تستند إلى الحامةً التامة، كتتضمَّف مصلحةن للبرر، حيث ذار الله أنَّ و لا يتصكر أفَّ يللهمر بما تستفحرو كتناره العقكؿ، كأنَّ و لا يللهمر إلا بالعدؿ كالإالاص. ٔ. ارية تبيَّف سًمة المررايف كالاافريف في أنَّيـ ييسندكف افرىـ كضلاليـ إلى أمر الله كرضاه، كمريئتو. ٕ. أفَّ الله لا ييطاع إلا بإذنو، كلا ييعصى إلا بعلمو. ٖ. أفَّ العصاة كالمذنبيف أسرل للعادات كالتقاليد، مقيَّدكف بالكاق الذم كجدكه كعاركه. ٗ. أفَّ الريطاف ىك الذم أمر العصاةى كالاافريف بالفكاحش كالمعاصي كالافر كالضلاؿ. المقصد الثالث: العدؿي أساسي المي مٍ ؾً كميزاف الشرع كيدؿر على ىذا المقصد السياسي اوسمى قكلو تعالى:[{ 85}. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ِ): أَمَرَ : اومر نقيض النَّيٍي، كاومر يفيد الكجكب، كالله أمر الالؽى على ألسف رسلو بما ينفعيـ كنياىـ عما يضرىـ . بِٚفَِسْطِ : أم: العىدٍؿ، كىك جمي ي الطاعات كالقيربات التي طلبيا اللهي، فإفَّ جمي ى الحسنات تداؿ في العدؿ، كجمي السيئات تداؿ في الظلـ، فقكلو:[بالعدؿ كبما ظير في المعقكؿ اكنو حسنان صكابان . (ُ) التفسػػير الابيػػر: الػػرازم( ُْ/َٔ،ٗٓ)، كعمػػدة الحفػػاظ فػػي تفسػػير أرػػرؼ اولفػػاظ: السػػميف الحلبػػي( ّ/َِٓ)، كرفاء العليؿ في مسائؿ القضاء كالقدر كالحامة كالتعليؿ: ابف قيـ الجكزيػة( ُ/ُٖٕ ػ َِٔ)، كأصػؿ صػفة صػلاة النبػػػػي(): اولبػػػػانيُ/ِْٖ)، كالعقيػػػػدة الميسػػػػرة مػػػػف الاتػػػػاب العزيػػػػز كالسرػػػػنة المطيػػػػرة: أحمػػػػد بػػػػف عبػػػػد الػػػػرحمف القاضػػػي(ص:ٖٔ)، ك تيسػػػير الاػػػريـ الػػػرحمف فػػػي تفسػػػير اػػػلاـ المنَّػػػاف: السػػػعدم(ص:ُِٗ)، كتصػػػكيبات فػػػي فىيػػػـ بعض اريات: صلاح الاالدم(ص:ُٓٓ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُّٓ). (ِ) مقػػػػػػػاييس اللغػػػػػػػة: ابػػػػػػػف فػػػػػػػارس( ُ/ُّٕ)، كمجمػػػػػػػكع الفتػػػػػػػاكل: ابػػػػػػػف تيميػػػػػػػة( ِٖ/ُْٖ)، كالتفسػػػػػػػير الابيػػػػػػػر: الػػػرازم( ُْ/ُٔ)، كالتفسػػػير المنيجػػػي: جمػػػاؿ أبػػػك حسػػػاف(ّ/ٕٓ)، كالتحقيقػػػات كالتنقيحػػػات السػػػلفيات علػػػى مػػػتف الكرقات: مريكر آؿ سلماف(ص: ُُّ)، كتقريب كترتيب ررح العقيدة الطحاكية: االد حمزة( ِ/َُُِ).
عدد الصفحات ١٨٦الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 171 ثانيانمناسبة الآية لما قبميا(ُ): بعد أفَّ أبطؿى زعميـ أفَّ الله أمرىـ بما يفعلكنو مف الفكاحش إبطالان عامان بقكلو: [ؿَُْ إِن اللهَ لََ يَْٖمُرُ بِٚفٍَحْنَٚءِ استللهنؼ استئنافان استطراديان بما فيو جًماع مقكَّمات الدَّيف الحؽَّ الذم يجمعو معنى القًسط أمٍ: العدؿ تعليمان ليـ بنقيضً جيليـ، كتنكييان بجلاؿً الله بللهفَّ يعلمكا ما رللهنو أف يللهمر اللهي بو، كوىميَّة ىذا الغرض، كلمضادتو لمدَّعاىـ المنفي في آية:[ؿَُْ إِنَّ اللهَ لََ يَْٖمُرُ بِٚفٍَحْنَٚءِ فيصلت ىذه ارية عف التي قبليا، كلـ ييعطؼ القكؿي على القكؿ كلا المقكؿي على المقكؿ؛ وفَّ في إعادة فعؿ القكؿ كفي ترؾ عطفو على نظيره لفتان للأذىاف إليو، فللهفَّ الله لما بيف أمر اومر بالفحراء بيَّ ف تعالى أنَّ و يللهمر بالقسط كالعدؿ. ثالثان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): ذار الله في ىذه ارية ما يللهمر بو، فقاؿ: قؿ يا محمد ليؤلاء المررايف : إفَّ الله أمر بالعدؿ في العبادات كالمعاملات، لا بالظلـ كالجك ر. رابعان: لطائؼ التفسير في الآية(ّ): المطيفة الأكلى: قكلو: [ؿَُْ أَمَرَ رَبِّي بِٚفَِسْطِ فيو اقتضاءه ؛ أمٍ: أمر ربي بالعدؿ فللهطيعكه. خامسان: بياف المقصد في الآية(ْ): إفَّ الله أمر بالفضائؿ كبما تريد العقكؿ السَّليمة أنَّو صلاحه محضه كأنَّو حسفه مستقيـه، نظير قكلو:[{23}، فالتَّكحيد عدؿه بيف الإرراؾ كالتَّعطيؿ، كأمر اللهي بالإحساف، كىك عدؿه بيف الرلأً كالإسراؼً، فالقسطي صفةه للفعؿ في ذاتو بللهفَّ ياكف ملائمان للصلاح عاجلان كآجلان، أمٍ: سالمان مف عكاقب الفسادً، كقد نيقؿ عف بعض السلؼ أفَّ [افَِسْطِ قكؿ:(لا إلو إلا اللهي) كا نَّما يعني بذلؾ أفَّ التَّكحيد مف أعظـ القسط، كىذا إبطاؿه للفكاحش التي زعمكا أفَّ اللهى أمرىـ بيا؛ وفَّ ريئان مف تلؾ الفكاحش ليس بقسطو، كاذلؾ اللباس فإفَّ التَّعرم تفريطه، كالمبالغةي في كض اللباس إفراطه، كالعدؿي ىك اللباس الذم يستري العكرةى كيدف أذل القرَّ أك الحرَّ ، كاذلؾ الطَّعاـ فتحريـ بعضو غلكه، كالاسترساؿي فيو نيامةه، كالكسطي ىك الاعتداؿي، فقكلو: (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/َٔ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ٖٔ). (ِ) تيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المنَّاف: السعدم(ص:َِٗ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُّٓ). (ّ) الجام وحااـ القرآف: القرطبي( ٕ/ُٖٖ). (ْ) رفاء العليؿ في مسائؿ القضاء كالقدر كالحامة كالتعليؿ: ابف قيٌ ـ الجكزية (ص:ٕ)، كفي ظلاؿ سكرة التكبة: عبدالله عزاـ(ص :ٔٗ،ٓٗ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ٖٕ).
عدد الصفحات ١٨٧الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 172 [ؿَُْ أَمَرَ رَبِّي بِٚفَِسْطِ الاـه جام ه لإبطاؿً اؿَّ ما يزعمكف أفَّ اللهى أمرىـ بو مما ليس مف قبيؿ القًسط، فالعدؿ قً كاـ الملؾ، كالحامة مظير الحمد، كالتكحيد متضمف لنياية الحامة كاماؿ النعمة، فإفَّ ىذا الدَّيف جاء لإقرار مصاللأ عامة، كمقاصد ابرل، كعلى رأسيا إقرار العدؿ كرف الظلـ، فإقرار العدؿ في اورض ىك كظيفة ىذا الدَّيف، كرف الظلـ عف المظلكميف مف كاجبات المسلـ، كجمي الكلايات الإسلامية إنَّما مقصكدىا اومر بالمعركؼ كالنيي عف المنار، كالمطلكبي منو العدؿي، مثؿ اومير كالحااـ كالمحتسب، كبالصدؽ في اؿَّ اوابار، كالعدؿ في الإنراء مف اوقكاؿ كاوعماؿ تصللأ جمي اوحكاؿ، فليذا يجب على اؿَّ كلي أمر أف يستعيف بللهىؿ الصدؽ كالعدؿ، ك قد ااف يكسؼي نائبان لفرعكف مصر، كىك كقكمو مرراكف، كفعؿ مف العدؿ كالاير ما قدر عليو، كدعاىـ إلى الإيماف بحسب الإمااف، كجمي ىذه الكلايات ىي في اوصؿ كلاية ررعية كمناصب دينية، فللهم مف عدؿ في كلاية مف ىذه الكلايات فساسيا بعلـو كعدؿو كأطاع الله كرسكلو بحسب الإمااف فيك مف اوبرار الصالحيف، كأم مف ظلـ كعمؿ فييا بجيؿو فيك مف الفجار الظالميف(ُ). فالعدؿ أساس الملؾ كأصؿه مف أصكؿ الدَّيف الإسلامي؛ ونَّو رريعةه كدكلةه كديفه كدنيا، فالعدؿي كاجبه على الحااـ كالكلاة حتى تصؿ الحقكؽ وربابيا ااملة غير منقكصة، كلذا أمر اللهي بو، فإقامة العدؿ بيف النَّاس مف مقاصد الحاـ في الإسلاـ، فللهكؿي مظير لسياسة الدرنيا بالدَّيف الالتزاـي بالعدؿ في إدارة رؤكف النَّاس كعدـ الحيدة عنو مطلقان؛ ونَّو ىك اوساس الذم لا قياـ لدكلة بدكنو، كلا بقاء ويمةو بفقده، كالعدؿي يتضمَّف إعطاء اؿَّ إنسافو حقَّو كعدـ ظلمو في ريءو، فمف الظلـ تاليفو بما لا يجب عليو ررعان، أك أاذ مالو بغير كجوو، أك منعو ما يستحؽ، كاؿر مف أاذ ملؾ أحد، أك غصبو في عملو، أك طالبو بغير حؽ ، أك فرض عليو حقًّا لـ يفرضو الررع فقد ظلمو، فجباية اومكاؿ بغير حقيا ظلمة، كالمنتيبكف ليا ظلمة، كالمانعكف لحقكؽ النَّاس ظلمة، ككباؿ ذلؾ الو عائد على الدكلة باراب العمراف، كعلى ىذا يجب على الاليفة أف يقكـ بما يلزـ لتحقيؽ العدؿ كمن الظلـ، كأكَّؿ ما يلزمو في ىذا الباب ااتيار المكظَّفيف اوافاء كاومناء، كالثاني: مراقبتيـ (ِ). كالعدؿ ميزاف الرريعة؛ فإفَّ ميزاف الرريعة ىك العدؿ في اؿَّ اومكر، فبالعدؿ قامت الدرنيا، كوجؿ العدؿ أنزلت الررائ ليقكـ النَّاس بالقسط، فاؿر مسللهلةو ارجت مف العدؿ إلى الجكر، أك مف الحامة إلى العبث، أك مف المصلحة إلى المفسدة، فيي ليست مف رريعة الله ، فالرريعة عدؿ الله بيف عباده، كرحمتو بيف القو، كحامتو الدالة عليو، كلذلؾ ااف مف العدؿ النظر إلى ما يملاو الإنساف مف الاير كالرر، كالبر كالفجكر، (ُ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ِٖ/ٗٔ،ٔٔ)، كاوحااـ السرلطانية: أبك يعلى الحنبلي(ص:ٗ)، كاوحااـ السرلطانية: الماكردم(ص:ُٖ)، كالتفسير الكاضلأ: محمد محمكد حجازم( ُ/َّٗ). (ِ) المقدمة: ابف الدكف(صِِّ)، كأصكؿ الدعكة: عبدالاريـ زيداف(ص: ِِْ).
عدد الصفحات ١٨٨الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 173 كالحسنات كالسيئات، كأف لا يباس النَّاس أرياءىـ؛ وفَّ الله يللهمر بالعدؿ كالإحساف، كاؿر مؤمفو لا يالك مف الاير الاثير؛ لذلؾ فإفَّ ما بو تصللأ الدرنيا حتى تصير أحكاليا منتظمة كأمكرىا ملتئمة ستة أرياء في قكاعدىا، كا ف تفرعت، كىي: دًيفه متب ه، كسلطافه قاىره، كعدؿه رامؿه، كأمفه عاـ ، كاصبه دائـه، كأمؿه فسيلأه (ُ). خامسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو كىدايات (ِ): ُ. أفَّ العدؿ الرامؿ يدعك إلى اولفة، كيبعث على الطاعة، كتعمر بو البلاد، كتنمك بو اومكاؿ، كياثر بو النسؿ، كيللهمف بو السلطاف. ِ. أنَّو بإقامة العدؿ تصللأ اوحكاؿ في الدرنيا، كيللهمف الإنساف على نفسو كعرضو كمالو، كيسكد السلاـ كالكئاـ بيف النَّاس في حياتيـ، كيتجيكا إلى أعماليـ باطمئناف كأمافو. ّ. ما قاـ الكجكد إلا بالعدؿ، فمف اعتصـ بو فقد أاذ بحظو مف مجام الاير. ْ. أفَّ أقدار الرجاؿ تقاس بمقدار الاقتراب أك الابتعاد عف قكاعد الرريعة كمبادئ التكحيد. ٓ. أفَّ القًسط ىك العدؿ كالحؽر كالصكاب، كأنَّو العبادة كالطاعة كالإالاص كالتضرع إليو. ٔ. العدؿ مطلبه ميلًلأ في الميثيؿ كالقيـ، كىك مطلكبه في اوحااـ؛ فإفَّ الدَّيف بيني على الصدؽ كالعدؿ(ّ). المقصد الرابع : الإسلبـ ديف الكسطية(ْ) يدؿر على ىذا المقصد التربكم قكلو تعالى: [ {85 }. أكَّلان: المفرداتالمُّغكية في الآية(ٓ): أَمَرَ : اومر يقتضي الفكر، كىك الذم عليو جميكر اوصكلييف، كفيو التنبيو على كجكب المبادرة في امتثاؿ أمر الله. بِٚفَِسْطِ العدؿ كالاستقامة، كىك في ارية العدؿ بمعناه اوعـ، أمٍ: الفعؿ الذم ىك كسط بيف الإفراط كالتَّفريط في اورياء، كىك الفضيلة مف اؿَّ فعؿو . (ُ) أدب الدرنيا كالدَّيف: الماكردم(ص:ُّٓ) كمسافر في قطار الدعكة: عادؿ عبدالله الركي (ص:ُُٓ، ُِٓ)، كالقكاعد التللهصيلية: أحمد العتيبي(ص:ُِٔ). (ِ) أصكؿ المحاامات الررعية: أحمد داكد(ص: ٕ)، كتيذيب مدارج السالايف: عبد المنعـ العزم(ص: ِِْ)، كمسافر في قطار الدعكة: عادؿ الركي (ص: ُُٓ، ُِٓ)، كالقكاعد التللهصيلية: أحمد العتيبي(ص: ُِٔ). (ّ) تصكيبات في فىيـ بعض اريات: صلاح الاالدم(ص:ُٕٓ)، كلا تحزف: عائض عبد الله القرني(ص: ٔٗ). (ْ) الكسط المة تدؿ على العدؿ كالنَّصؼ. ينظر: مقاييس اللغة: ابف فارس(ٔ/َُٖ). (ٓ) تفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/َِٖ)، كأضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف: ال رنقيطي(ص:َُْ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ٖٔ).
عدد الصفحات ١٨٩الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 174 ثانيانالمعنى الإجمالي للآية(ُ): قكلو:[ أم: بػ(لا إلو إلا الله) أم: بالتكحيد كىك يرتمؿ على معرفة الله بذاتو كأفعالو كأحاامو، ثـ على معرفة أنَّ و كاحده لا رريؾ لو . ثالثان: بياف المقصد مف الآية(ِ): إفَّ المسلميف ىـ عدؿه متكسطكف لا ينحرفكف إلى غلكو كلا إلى تقصيرو ، كأمَّا الييكدي كالنصارل فيـ على طرفي نقيض، ىؤلاءً ينحرفكف إلى جيةو كىؤلاءً إلى الجيةً التي تقابليا مثؿ: تقابليـ في النس ، كاذلؾ تقابليـ في التحريـ، كالتحليؿ، كالطيارة، كالنجاسة، فإفَّ الييكدى حرمت علييـ الطيبات كىـ يبالغكف في اجتناب النجاسات حتى أف الحائض لا ييؤاالكنيا، كلا ييساانكنيا، كلا يجامعكنيا، كاانكا لا يركف إزالة النجاسة مف الثكب بؿ يقرض مكضعيا، كيستارجكف الدـ مف العركؽ إلى غير ذلؾ مف ارصار كاوغلاؿ التي اانت علييـ، كأمَّ ا النصارل ففي مقابلتيـ تجد عامتيـ لا يركف ريئان حرامان، كلا نجسان إلا ما ارىو الإنساف بطبعو، كيصلكف م الجنابة، كالحدث، كحمؿ النجاسات، كيللهالكف الابائث، االدـ كالميتة كلحـ الانزير، إلا مف اره منيـ ريئان فتراو، كالمسلمكف كسطه اما قاؿ الله فييـ:[وَـَذَفََِ جًَََِْْٚـٌُْ أُمًَّٜ وَشَىًٚ ]{301 }أمٍ عدلان اياران . إفَّ المبالغة في الريء إفراط لا ينسجـ م قكاعد العدؿ، بؿ قد يدعك لتجاكز العدؿ كالإنصاؼ، ثـ التعصب كالانحياز، فاما أفَّ الرريعة قد نيت عف التفريط في الذـَّ، فقد نيت عف الإفراط في المدح، كالرريعة الغراء تنيى ع ف التطرؼ في اؿَّ أمرو، كأفَّ أمر الله عدؿه كقسطه بيف الإفراط كالتفريط، كما ضاعت الرريعة، أك ظيرت البدع إلا بالتقصير في بعض المسائؿ أك الغلك في بعضيا ارار، فالسعادة الدَّينية لا تتـ إلا بعدؿ المسلـ م غيره، إذ لا بيدَّ أف يحمؿ نفسو على المصاللأ كيافيا عف القبائلأ، كيقؼ م النَّاس دكنما تجاكز أك تقصير، فإفَّ التجاكز جكره، كالتقصير ظلـه، كىذا العدؿ لا يتـ إلا بقلة الطم ، كزيادة الكرع (ّ). فالمفتي البال ذًركة الدرجة ىك الذم يحمؿ النَّاسى على المعيكد الكسط فيما يليؽ بالجميكر؛ فلا يذىب بيـ مذىبى الرَّدَّة، كلا يميؿ بيـ إلى طرؼ الانحلاؿ، كالدليؿ على صحة ىذا أنَّو الصراط المستقيـ الذم جاءت بو الرريعةي؛ فإفَّ مقصد الرارع مف المالؼ الحمؿي على التكسط مف غير إفراطو كلا تفريطو، فإذا ارج عف ذلؾ في المستفتيف؛ ارج عف قصد الرارع، كلذلؾ ااف ما ارج عف المذىب الكسط مذمكمان عند العلماء الراسايف، كأيضان؛ فإفَّ ىذا المذىب (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٔ). (ِ) الجكاب الصحيلأ لمف بدؿ ديف المسيلأ: ابف تيمية(ِ/ُّٓػ َُْ). (ّ) مسافر في قطار الدعكة: عادؿ عبدالله الركي (ص: ُْٗ).
عدد الصفحات ١٩٠الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 175 ااف المفيكـى مف رللهف رسكؿ الله() كأصحابو اوارميف، كقد ردَّ النبير () التبتؿ(ُ)، كقاؿ لمعاذو () لما أطاؿ بالنَّاس في الصلاة: "أفتَّافه أنت يا ميعاذ"(ِ)، كقاؿ: "سىدَّدكا، كقارًبكا، كاغديكا كريكحكا كريءه مف الدرلٍجة، كالقصدى القصدى تىبليغيكا"(ّ). كأيضان؛ فإفَّ الاركج إلى اوطراؼ اارج عف العدؿ، كلا تقكـ بو مصلحة الالؽ، أمَّا في طرؼ الترديد؛ فإنَّو مىيلاة، كأمَّا في طرؼ الانحلاؿ؛ فاذلؾ أيضان؛ وفَّ المستفتي إذا ذيىب بو مذىب العىنىت كالحرىج بيغَّض إليو الدَّيف، كأدَّل إلى الانقطاع عف سلكؾ طريؽ ارارة، كىك مراىده؛ كأمَّا إذا ذيىب بو مذىب الانحلاؿ ااف مىظًنة للمري م اليكل كالريكة، كالررعي إنَّما جاء بالنيي عف اليكل، كاتباع اليكل مييلؾ، فعلى ىذا ياكف الميؿي إلى الراص في الفيتيا بإطلاؽ مضادان للمري على التكسط؛ اما أفَّ الميؿ إلى الترديد مضاده لو أيضان، كربما فىيـ بعضي النَّاس أف ترؾ التراص ترديده؛ فلا يجعؿ بينيما كسطان، كىذا غلطه، كالكسط ىك معظـ الرريعةً كأـر الاتابً، كمف تللهمؿ مكارد اوحااـ بالاستقراء التَّاـ عرؼ ذلؾ، كأاثري مىف ىذا رللهنو مف أىؿ الانتماء إلى العلـ يتعلؽ بالالاؼ الكارد في المسائؿ العلمية، بحيثي يتحرل الفتكل بالقكؿ الذم يكافؽ ىكل المستفتي، بًناءن منو على أف الفتكل بالقكؿ الماالؼ ليكاه ترديد عليو كحرج في حقو، كأفَّ الالاؼ إنَّما ااف رحمةن ليذا المعنى، كليس بيف الترديد كالتافيؼ كاسطةه، كىذا قلبه للمعنى المقصكد في الرريعة، كقد تقدـ أف اتباع اليكل ليس مف المرقات التي ييتىراَّصي بسببيا، كأفَّ الالاؼ إنَّما ىك رحمة مف جية أارل، كأفَّ الرريعة حمؿه على التكسط لا على مطلؽ التافيؼ، كا لا؛ لزـ ارتفاع مطلؽ التاليؼ مف حيثي ىك حرجه كماالؼه لليكل، كلا على مطلؽ الترديد؛ فليللهاذ المكفؽ في ىذا المكضكع حذرىه؛ فإنَّو مزلَّة قدـ على كضكح اومر فيو(ْ). فللهىؿ السر نة كالجماعة ىـ الفرقة الناجية المتمسَّاكف بالاتاب، المتبعكف للسر نة الاالصة، ىـ كسطه بيف طرفيف، كعدؿه بيف عكجيف، كىدلن بيف ضلالتيف: بيف المربية كالمعطلة في باب الصفات الإليية، كبيف الجبرية كالقدرية في باب أفعاؿ الله، كبيف المرجئة كال كعيدية في باب كعيد الله، كأسماء الإيماف كالدَّيف، كبيف الاكارج كالرافضة في باب أصحاب رسكؿ الله ()،كىـ برآء مف ىذه المذاىب الرديَّة، كالطرائؽ الغكيَّة، مغتبطكف بمنة الله علييـ أفَّ حبب إلييـ الإيماف، كزينو في قلكبيـ (ٓ). كالعدؿ يحمؿ العبد على اعتداؿ أالاقو، كتكسطو فييا بيف طرفي الإفراط كالتفريط، فيحملو على الؽ الجكد كالسااء الذم ىك تكسط بيف الإمساؾ كالإسراؼ كالتبذير، كعلى الؽ الحياء الذم ىك تكسط بيف الذؿ كالقًحىة، (ُ) صحيلأ الباارم في اتاب النااح ػ باب ما يياره مف التبتؿ كالاًصاء، حديث رقـ(َّٕٓ)،(ص:ِِٔ). (ِ) صحيلأ الباارم في اتاب اوذاف ػ باب مف راا إمامو إذا طكَّؿ، حديث رقـ(ََٕ)،(ص:ِٗ). (ّ) صحيلأ الباارم في اتاب الرقاؽ ػ باب القصد كالمداكمة على العمؿ، حديث رقـ( ّْٔٔ)،(ص:ٕٔٔ). (ْ) المكافقات: الراطبي(ٓ/ِٕٔػ ِٖٕ)، كالثقافة الإسلامية: محمكد عجكر(ص:ُْ). (ٓ) العقيدة الميسرة مف الاتاب العزيز كالسرنة المطيرة: أحمد بف عبد الرحمف القاضي(ص:ٖٗ).
عدد الصفحات ١٩١الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 176 كعلىالؽ الرجاعة، الذم ىك تكسط بيف الجبف كالتيكر، كعلى الؽ الحلـ، الذم ىك تكسط بيف الغضب كالميانة كسقكط النفس(ُ). رابعان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ِ): ُ. أفَّ الإسلاـ ىك الكىسطي، كىك العدٍؿي في اؿَّ ريءو، فيذه اويمَّة الإسلامية كسىطه بيف اومـ. ِ. اومر بالعدؿ، كىك الكسط مف اؿَّ أمرو المتجافي عف طرفي الإفراط كالتفريط. ّ. ارية دليؿه على إثبات صفة الالاـ لله، فإفَّ الله يتالَّـ الامان يليؽي بجىلالو كامالو، اسائر صفاتوً، يتالَّـي متى راءي بما راءى إذا راءى، كأفَّ الامو قىديـي النَّكعً حادثي ارحادً؛ وفَّ الذم لا يتالَّـ لا يصليلأ للرربكبيَّة كالإلييَّة؛ ونَّو ناقًصه، ايؼ يللهميري، كايؼى يىنٍيىى كىك لا يتالَّـ. ْ. أفَّ الكسطية اتباع الكحي الإليي ميما اانت منزلة صاحبيا بيف النَّاس. ٓ. على المسلـ أفَّ ياكف كسطان عدلان في اؿَّ ريءو، لا إفراط كلا تفريط، كلا غلك كلا جفاء. ٔ. أفَّ التطرؼ آفة قاتلة ماالفة لمنيج الإسلاـ العظيـ، كىك لا ياتصر بالغلكَّ كالتردد كالإفراط، كا نَّما الغلك كالتردد كالإفراط تطرؼ، كالتقصير كالتياكف كالتفريط تطرؼه أيضان، كالاىما مىيلاةه للفرد كالمجتم . ٕ. جكاز مدح المرء في كجيو، كمحلرو إذا أيمف عليو الافتتاف كالاغترار. ٖ. أفَّ الله أمر العبادى بما يصلحيـ، كلـ يلزـ مف ذلؾ أفَّ يعينيـ على ما أمرىـ بو(ّ). المقصد الخامس: تعظيـ المساجد أمره كاجبه. كيدؿر على ىذا المقصد العظيـ قكلو:[{85}. أكَّلانالمفردات المُّغكية في الآية(ْ): وَأَؿُِّٔوا وُجُوهٌَُُْ : أم تكجيكا إليو في اؿَّ صلاةو إلى القبلة، في أم مسجدو انتـ ، فالمراد بقكلو:[ىك استقباؿ القبلة. مَسْرررجِدٍ : المسػػػجد اسػػػـه منقػػػكؿ فػػػي الإسػػػلاـ للماػػػاف المعػػػيَّف المحػػػدكد المتَّ اػػػذ للصػػػلاةً، كمعلػػػكـه أفَّ المساجدى بىيتي الصَّلاةً كالذَّار كقراءةً القرآفً. (ُ) مدارج السالايف بيف منازؿ إياؾ نعبد كا ياؾ نستعيف: ابف قيـ الجكزية (ّ/ٔٔػ َُٕ). (ِ) التفسير المظيرم (ّ/ّّٗ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر( ٖ/ّْٕ)، كررح المنظكمة الحائية: صاللأ الفكزاف(ص: ُِٓ،ٗٔ)، كمجمكع رسائؿ كمقالات: عبد الله بف حسف قعكد(ص: َُٖ). (ّ) تقريب كترتيب ررح العقيدة الطحاكية: االد فكزم حمزة( ِ/َُُْ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ُٔ)، كالجام وحااـ القرآف: القرطبي( ٕ/ُٖٖ)، كالفتاكل الابرل: ابف تيميَّة(ُ/ُٓ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ٖٖ).
عدد الصفحات ١٩٢الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 177 ثانيانمناسبة الآية لما قبميا(ُ): ىذه ارية عطؼه على قكلو: [ؿَُْ أَمَرَ رَبِّي بِٚفَِسْطِ ، أمٍ: قؿ يا محمَّد وكلئػؾ الماػاطبيف أقيمكا كجكىاـ، كالقصػد اوكَّؿ منػو إبطػاؿ بعػضو ممػا زعمػكا أفَّ اللهى أمػرىـ بػو بطريػؽ أمػرىـ بضػدَّ ما زعمكه ليحصؿ أمرىـ بما يرضي الله بالتصريلأ ، كا بطاؿي ريء زعمكا أفَّ الله أمرىـ بو بالالتزاـ؛ وفَّ اومرى بالرٌيءً نيي عف ضدَّه، فالرَّعائر التي يكقعكف فييا أعمالان مف الحجَّ اليا مساجد، كلـ ياػػف ليػػـ مسػػاجد غيػػر رػػعائر الحػػجَّ، فػػذار المسػػاجد فػػي اريػػة يعػػيَّف أف المػػراد إقامػػة الكجػػكه عنػػد التكجو إلى الله في الحجَّ بللهف لا يرراكا م الله فػي ذلػؾ غيػره مػف أصػناميـ بالنَّيػة، فػاومر بإقامػة الكجػكه عنػػد المسػػاجد اليػػا أمػػره بػالتزاـ التكحيػػد كامػػاؿ الحػػاؿ فػػي رػعائر الحػػجَّ اليػػا، فيػػذه مناسػػبة عطؼ قكلو:[ عقب إناار أف يللهمر الله بالفحرػاء مػف أحػكاليـ، كا ثبات أنَّو أمر بالقسط مما يضادىا. ثالثان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): قؿ يا محمد ليؤلاء المررايف إفَّ الله أمر بالاستقامة في عبادتو في محاليا، كعلى كجو الاصكص في المساجد، فتكجيكا لله، كاجتيدكا في تاميؿ العبادات، اصكصا الصلاة أقيمكىا، ظاىران كباطنان ، كنقكىا مف اؿَّ نقصو كمفسدو . رابعان: لطائؼ التفسير في الآية: المطيفة الأكلى: إقامة الكجكه تمثيؿه لاماؿ الإقباؿ على عبادة الله تعالى، في مكاض عبادتو، بحاؿ المتييَّئ لمراىدة أمرو ميـ حيف ييكجو كجيو إلى صىكبو، لا يلتفتي يمنةن كلا يسرةن، فذلؾ التَّكجو المحض يطلؽ عليو إقامة؛ ونَّو جعؿ الكجو قائمان، أم غير متغاضو كلا متكافو في التَّكجو، كىك في إطلاؽ القياـ على القكة في الفعؿ اما يقاؿ: قامت السركؽ، كقامت الصَّلاة. المطيفة الثانية: قكلو:[أمٍ أالصكا لو سجكداـ، أمٍ: صلاتاـ، ك فيو تسمية الاؿ باسـ أررؼ أجزائو؛ وفَّ أقرب ما ياكف العبدي مف ربَّ و كىك ساجد(ّ). (ُ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ٖٖٖ،ٕ). (ِ) تفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/َِٖ) كتيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص:َِٗ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُّٓ). (ّ) حارية الصاكم على تفسير الجلاليف( ِ/ٕٔٔ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ٖٕ).
عدد الصفحات ١٩٣