الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 146 فيو سكل محبة الله كما يحبو الله، كارية الله؛ لذلؾ لا يستقيـ إيماف عبد حتى يستقيـ قلبو، كالمراد باستقامة إيمانو استقامة أعماؿ جكارحو؛ فإفَّ أعماؿ جكارحو لا تستقيـ إلا باستقامة القلب، كاستقامة القلب أف ياكف ممتلئان مف محبة الله، كمحبة طاعتو، كاراىة معصيتو، ك لا صلاح للقلكب حتى يستقر فييا معرفة الله كعظمتو كمحبتو كاريتو كميابتو كرجاؤه كالتكاؿ عليو، كتمتلئ مف ذلؾ، كىذا ىك حقيقةي التكحيدً، كىك معنى قكؿ:(لا إلو إلا الله) فلا صلاح للقلكب حتى ياكف إلييا الذم تللهليو كتعرفو كتحبو كتاراه ىك الله كحده لا رريؾ لو، فإنَّو لا صلاح للعالـ العلكم كالسفلي معان حتى تاكف حرااتي أىلًيا اليا لله، كحراات الجسد تابعة لحراة القلب كا رادتو، فإفَّ اانت حراتو كا رادتو لله كحده، فقد صللأ كصلحت حراات الجسد الو، كا ف اانت حراة القلب كا راداتو لغير الله، فسد، كفسدت حراات الجسد بحسب فساد حراة القلب، كمعنى ىذا أنَّو يلزـ مف صلاح حراات القلب صلاح حراات الجكارح، فإذا ااف القلبي صالحان ليس فيو إلا إرادة الله كا رادة ما يريده لـ تنبعث الجكارح إلا فيما يريده الله، فسارعت إلى ما فيو رضاه، كافت عما يارىو (ُ)، كاي ص القلب بذلؾ؛ ونَّو أميري البدف، كبصلاح اومير تصللأ الرعية، كبفساده تفسد، كفيو تنبيوه على تعظيـ قدر القلب، كالحث على صلاحو، كالإرارة إلى أفَّ لطيب الاسب أثران فيو، كالمراد المتعلؽ بو مف الفى يـ الذم رابو الله فيو(ِ). ك بًناءن عليو فإفَّ أىعماؿ القلكب أصؿه لعمؿ الجكارح، كأعماؿ الجكارح تب ه (ّ). ك معلكـ أفَّ الإيماف الَّ و تقكل الله ، كتفصيؿ أصكؿ التقكل كفركعيا لا يحتملو ىذا المكض ؛ فإنَّ يا الدَّ يف الر و(ْ). سادسان : ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو كىدايات (ٓ): ُ. أفَّ اللباس نكعاف: ظاىرم يستر بو العبدي عكرتو، كلباس باطني كىك التقكل الذم يستمر م العبد، كىك جماؿ القلب كالركح. ِ. يؤاذ مف ارية أفَّ اوصؿ في الاتقاء كالكقكع ىك ما ااف بالقلب؛ ونَّو عماد البدف، فالتقكل محليا القلب ، كصلاح القلب أصؿ صلاح الجسد. ّ. أفَّ التقكل رعكره في الضمير، كحالةه في الكجداف، تنبثؽ منيا اتجاىات كأعماؿ ، كتتكحد بيا المراعر الباطنة كالتصرفات الظاىرة ، كتصؿ الإنساف بالله في سره كجيره . ْ. أفَّ التقكل ىي مناط الاعتقاد كالعمؿ، كىي التي تفيء بالقلكب الى السبيؿ الصاللأ. (ُ) جام العلكـ كالحًاـ: ابف رجب الحنبلي(ص:ٗٗ،ٖٗ). (ِ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر العسقلاني( ُ/ُِّ). (ّ) ررح العقيدة الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص: ِٕٗ). (ْ) مجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(َُ/ٗٓٔ). (ٓ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر( ُ/ِِّ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُّٓ) ك العقيدة الميسَّرة مف الاتاب العزيز كالسرنة المطيرة: أحمد بف عبد الرحمف القاضي (ص:ِٕ).
عدد الصفحات ١٦٢الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 147 ٓ. اوصؿ في اطاب القرآف أنَّو مكجوه إلى القلب؛ فللهكؿ جارحةو تااطب بالقرآف ىي القلب؛ فإف أنصت القلب أنصتت تبعان لو بقية الجكارح، كا ف أعرض اانت االرعية بلا راعي. ٔ. أفَّ أصؿ الدَّيف في الحقيقة ىك اومك ر الباطنة مف العلكـ كاوعماؿ، كأ فَّ اوعماؿ الظاىرة لا تنف بدكف القلب. ٕ. أفَّ المقصكد بالدعكة الإسلامية كصكؿ العباد إلى ما اي لقكا لو مف عبادة الله كحدى ه، كالعبادةي أصليا عبادة القلب المستتب للجكارح ؛ فإفَّ القلب ىك الملؾ كاوعضاء جنكده(ُ). ٖ. أفَّ القلب ىك المضغة الذم إذا صلحت صللأ ليا سائر الجسد، كا ذا فسدت فسد ليا سائر الجسد. المقصد الثالث: التحذير الإليي مف فتنة الشيطاف لقكلو:[يَْْزِعُ ظَُْْٓمََ فِبَٚشَُٓمََ ..]{لأعراف83} أكَّلان: التحميؿ المفظي للآية(ِ): لََ يٍَْتَِْرررٌَُُُّْ : الفتنػػػةي: الااتبػػػار كالمًحنػػػةي، كفتػػػكف الرػػػيطاف حصػػػكؿ آثػػػار كسكسػػػتو، كأصػػػؿ الفتػػػك ف عػػرض الػػذىب علػػى النَّػػار كتاليصػػو مػػف الغػػش، ثػػـ أتػػى فػػي القػػرآف بمعنػػى المً حنػػة، كأصػػؿ الفتنػػة الااتبار، ثـ استعملت فيما أارجت و المًحنة ك الااتبار إلى الماركه، ثػـ أطلقػت علػى اػؿَّ ماػركهو أك آيؿ إليو االافر كالإثـ كالتحريؽ كالفضيحة كالفجكر كغير ذلؾ، كالمعنى: لا يمتحنناـ بللهف يمنعاـ داكؿ الجنَّة بإغكائاـ، اما امتحف أبكياـ بللهفَّ أارجيما منيا. افنَّْٔىَٚنُ : الريطاف: اسـه لاؿَّ متمردو عاتو ؛ سيمَّي ريطانان لًريطكنًو عف الاير؛ أم: تباعده. مِنَ الجََِّْٜ : في ىذه ارية حجة وىؿ السرنةً في أفَّ الجنةى التي أيارج منيا آدـي ىي جنَّةي الالدً التي كعد المتقكف، كيدالكنيا في ارارة، الافان لمف قاؿ: إنَّيا جنَّةه أارل. يَْْزِعُ : النزع أاذي الريءً بسرعةو كقكةو، كفيو إرارة إلى أفَّ مف اتب الريطاف تزكؿ نً عمو بسرعةو كقكةو فِرُِيََُمََ شَوْآَتِِِمََ : يرل آدـ سكأةى حكاء، كترل حكاء سكأة آدـ (ّ). (ُ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ِ/ٔ)، كفي ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ُ/ّ،ُْ/ُِّْ)، كففر التدبر في القرآف الاريـ: عصاـ بف صاللأ العكيد(ص: ُّ). (ِ) الاراؼ: الزماررم( ِ/ْٕ)، كأنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ البيضاكم( ُ/ّّٔ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ٔٓ)، كالجام وحااـ القرآ ف: القرطبي( ٕ/ُٖٔ)، ك ياقكتة الصراط في تفسير غريب القرآف (ص:ُٕٕ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر( ُٔ/ِّْ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ٕٕ)، كالمجمكع ررح الميذب: النككم( ّ/ِّّ)، كصفة صلاة النبي(): اولبانيُ/َِٕ). (ّ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٕٓ)، كفتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر( ُٓ/ِِْ)، كحارية الصاكم على تفسير الجلاليف( ِ/ٔٔٔ).
عدد الصفحات ١٦٣الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 148 ثانيانمناسبة الآية لما قبميا(ُ): لما ااف المقصكد مػف ذاػر قىصػص اونبيػاءً حصػكؿي العبػرةً لمػف يسػمعيا، فاػللهفَّ الله لمػا ذاػػر قصَّػػػة آدـ، كبػػػيَّف فييػػػا رػػػدةى عػػػداكةً الرػػيطاف ردـى كأكلادًه، أتبعيػػػا بػػػللهفَّ حػػػذر أكلادىه مػػػف قىبػػػكؿ كسكسًة الريطافً؛ كذلؾ وفَّ الريطافى لما بل أثر ايده، كلطؼ كسكستو، كرػدة اىتمامػو، إلػى أف قىدىرى على إلقاء آدـ في الزلة المكجبة لإاراجو مف الجنَّة، فبللهف يقدر علػى أمثػاؿ ىػذه المضػار فػي حػؽَّ بنػي آدـ أكلػػى، فبيػذا الطريػػؽ حػذر اللهي بنػي آدـى بػػالاحتراز عػف كسكسػػة الرػيطاف، فقػػاؿ:[ يٍَْتٌََُُُِّْْ افنَّْٔىَٚنُ فيترتب عليو أف لا تػدالكا الجنَّػة امػا فػتف أبػكياـ فترتػب عليػو اركجيمػا منيػا. كاريػػات الػػثلاث مػػف قكلػػو:[، كقكلػػو[ افنَّْٔىَٚنُ ، كقكلو:[َْرتٌَُُْ ظِْْردَ ـُرَي مَسْرجِدٍ متَّصػلةه تمػاـ الاتصػاؿ بقصػة فتنػةً الرَّػػػػيطاف ردـى كزكجػػػػو، كىػػػػذا الاطػػػػاب يرػػػػمؿ المػػػػؤمنيف كالمرػػػػرايف، كلاػػػػف الحػػػػظَّ اوكفػػػػر منػػػػو للمرػػرايف؛ وفَّ حػػظَّ المػػؤمنيف منػػو ىػػك الررػػار علػػى يقيػػنيـ بػػللهنَّيـ مكافقػػكف فػػي رػػؤكنيـ لمرضػػاة ربيـ، كأمَّا حظَّ المررايف فيك الإنذاري، بللهنَّيـ اافركف بنعمة ربَّيـ، معرَّ ضكف لساطو كعقابو، كفي ىػػذه اريػػة أعيػػد اطػػاب بنػػي آدـ، فيػػذا النػػداء تاملػػة لػػام قبلػػو، بينػػيَّ علػػى التَّحػػذير مػػف متابعػػة الرَّيطاف إلى إظيار ايده للنَّاس مف ابتداء القيـ، إذ ااد وصليـ. ثالثان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): يحذر الله بني آدـ مف إبليس كقبيلو، كمبينان ليـ عداكتو القديمة وبي البرر آدـ في سعيو في إاراجو مف الجنَّة التي ىي دار النعيـ، إلى دار التعب، كالتسبب في ىتؾ عكرتو بعدما اانػت مستكرةن عنو، كما ىذا إلا عف عداكة أايدة، فقاؿ: يا بني آدـ لا ييغرَّناـ الرػيطاف بتػزييف المعصػية بترؾ اللباس الحسي لستر العكرة، أك ترؾ لباس التقكل؛ فقد ادع أبكياـ بتزييف اواؿ مف الرػجرة حتػػى اػػاف مػػآؿ مػػا زيَّنػػو ليمػػا أفَّ أارجيمػػا مػػف الجنَّػػة، كبػػدت ليمػػا عكراتيمػػا، كاريػػة اطػػابه إليػػيه تكجػو إلػى مػف اػاف مػف العػرب يطػكؼ بالبيػت عيريانػان ، فقيػؿ ليػـ: لا يفتنػناـ الرػيطاف بغػركره امػا فػػتف أبػػكياـ مػػف قبػػؿ حتػػى أارجيمػػا مػػف الجنَّػػة، لياػػكف إًرػػعارىـ بػػذلؾ أبلػػ فػػي الزجػػر مػػف مجػػرد النيي، أم: لا يادعناـ عف داكؿ الجنَّة، بنزع لباس الرريعة كالتقكل عناـ. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٔٓ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ْٓ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ٕٔ). (ِ) النات كالعيكف: الماكردم( ِ/ُِٓ)، كتفسير القرآف العظـ: ابف اثير( ِ/َِٖ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ْْ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُّٓ).
عدد الصفحات ١٦٤الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 149 رابعانلطائؼ التفسير في الآية(ُ): المطيفة الأكلى: ابتيدئ الاطػاب بالنَّػداء:[] ليقػ إقبػاليـ علػى مػا بعػده بررارػر قلػكبيـ، كااف لااتيار استحضارىـ عند الاطاب بعنكاف بني آدـ مرَّتيف كق ه عجيبه، بعػد الفػراغ مػف ذاػر قصػػة الػػؽ آدـ كمػػا لقيػػو مػػف كسكسػػة الرػػيطاف؛ كذلػػؾ أفَّ رػػللهف الذرَّ يػػة أفَّ تثػػللهر ربائيػػا، كتعػػادم عػدكىـ، كتحتػػرس مػف الكقػػكع فػي رىػػرىاو. كلمػا اػػاف إليػاـ اللهي آدـى أف يسػػتر نفسػو بػػكرؽ الجنَّػة مًنػػة عليو، كقد تقلدىا بنكه، اكطػب النَّػاس برػمكؿ ىػذه المًنَّػة ليػـ بعنػكاف يػدؿر علػى أنَّ يػا مًنػةه مكركثػةه، كىي أكق كأدعى للرار، فالنَّػداء بعنػكاف بنػي آدـ فيػو زيػادة التَّنكيػو بمًنػة اللَّبػاس تكايػدان للتَّعػريض بحماقة الذيف يحجركف عيراة، كقد نيكا عف أف يفتنيـ الرَّيطاف. المطيفة الثانية: النَّيي في قكلو:[ معناه أمٍ: لا تماَّنكا الريطاف مف أفَّ يفتناـ، أم: النَّيي عف طاعتو كاتباعو كالافتناف بو، كىذا مف مبالغة النيي، فالمعنى: لا تطيعكا الرَّيطاف في فتنًو فيفتنىاـ، كمثؿ ىذا اناية عف النَّيي عف فعؿ كالنَّيي عف التعر ض وسبابو. المطيفة الثالثة: قكلو:[ـَمََ أَخْرَجَ أَبَوَيٌُُْْ مِنَ الجََِّْٜ ] نعته لمصدرو مقدر، أمٍ: لا يفتنناـ فتنةن مثؿ إاراج أبكياـ مف الجنَّة. المطيفة الرابعة : قكلو:[يَْْزِعُ ظَُْْٓمََ فِبَٚشَُٓمََ ] في مكض نصب على الحاؿ، كالمقصكد مف ىذه الحاؿ تفظي ىيئة الإاراج باكنيا حاصلة في حاؿ اناراؼ سكآتيما؛ وفَّ اناراؼ السكءة مف أعظـ الفظائ كالفضائلأ في متعارؼ النَّاس، أمٍ: أارجيما نازعان لباسيما، بللهفَّ ااف سببان في أفَّ ينزع عنيما لباسيما أمٍ: الظاىر بسبب نزع لباس التقكل ليرييما سكآتيما الظاىرة الدالة على السكأة الباطنة، فللهضاؼ نزع اللباس إلى الريطاف ، كا ف لـ يتكؿ ذلؾ؛ ونَّ و ااف بسبب منو فللهسند إليو فلما ااف نزع لباسيما بكسكسة الريطاف كغركره أسند إليو. المطيفة الخامسة : التعبير عمَّا مضى بالفعؿ المضارع في قكلو: [يَْْزِعُ ظَُْْٓمََ فِبَٚشَُٓمََ ] لاستحضار الصركرة العجيبة مف تمارنو مف أف يترايما عريانيف، فللهتى بالمضارع حااية للحاؿ الماضية استحضاران للصكرة العجيبة. المطيفة السادسة: إسناد الإاػراج كالنَّػزع كالإراءةً إلػى الرَّػيطاف مجػاز عقلػي، مبنػي علػى التَّسػاملأ في الإسناد بتنزيؿ السَّبب منزلة الفاعؿ، فإسناد النزع إلى الريطاف للتسبب. المطيفة السابعة: اللاـ في قكلو:[ فِرُِيََُمََ شَوْآَتِِِمََ ] لاـ التَّعليػؿالادَّعػائي؛ ونَّػو لمَّػا أسػند الإاػراج كالنَّػػػػزع كالإراءة إليػػػػو علػػػػى جيػػػػة الاتسػػػػاع، فجعػػػػؿ اللهنَّػػػػو فاعػػػػؿ الإاػػػػراج كنػػػػزعً لباسػػػػيًما كا راءتًيمػػػػا (ُ) أنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّّٔ)، كفتلأ القدير: الركااني(ِ/ِٖٕ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ْٓ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ٕٔ،ٕٕ).
عدد الصفحات ١٦٥الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 150 سكآتًيما، ناسب أف يجعػؿ لػو غػرض مػف تلػؾ اوفعػاؿ، كىػك أفَّ ييرييمػا سػكآتيما ليػتـ ادَّعػاء اكنػو فاعؿى تلػؾ اوفعػاؿ المضػرَّة، كاكنًػو قاصػدان مػف ذلػؾ الرَّػناعة كالفظاعػة، ارػللهف الفػاعليف أف تاػكف ليـ علؿه غائيةه مف أفعاليـ إتمامان للايد، كا نَّما الرَّيطاف في الكاق سببه لرؤيتيما سكآتيما، فػانتظـ الإسناد الادَّعائي م التعليؿ الادَّعائي، فاانت لاـي العلَّة تقكيةن ل سناد المجازم، كترريحان لو. المطيفة الثامنة: تللهايد الابر بحرؼ التَّكايد في قكلو:[إَِّٕهُ] لتنزيؿ المااطبيف في إعراضيـ عف الحذر مف الرَّيطاف كفتنتو منزلة مف يتردَّدكف في أفَّ الرَّيطاف يراىـ، كفي أنَّيـ لا يركنو. المطيفة التاسعة: ظاىر ارية يدؿر على أفَّ الله إنَّ ما أارج آدـى كحكاءى مف الجنَّ ة عقكبةن ليما على تلؾ الزلة ، كقكلو:[إِنِّي جَٚظٌَِ فِِ الأَرْضِ خًٍََِِٜٔ ] {14} يدؿر على أفَّ الله القيما لالافة اورض ، كأنزليما مف الجنَّ ة إلى اورض ليذا المقصكد ك الجم بينيما، أنَّ و ربما حصؿ لمجمكع اومريف (ُ). المطيفة العاشرة : استدؿَّ بيذه ارية على كجكب ستر العكرة، كاستدؿَّ باريتيف أيضان مف قاؿ: إفَّ العكرةى ىي السكأتاف ااصة. خامسان: بياف المقصد في الآية(ِ): في ارية ريبَّو الفتكف الصَّادر مف الرَّيطاف للنَّاس بفتًنو آدـى كزكجىو، إذ أقدميما على اواؿ مف الرَّجرة المنيي عنو، فللهارجيما مف نعيـ اانا فيو، تذايران للبرر بللهعظـ فتنة فػتف الرَّػيطاف بيػا نكعيـ، كرملت اؿ أحدو مف النَّكع، إذ حيرـ مف النَّعيـ الذم ااف يتحقؽ لو لك بقي أبػكاه فػي الجنَّػة كتناسلا فييا، كفي ذلؾ تذايره بػللهفَّ عػداكةى البرػر للرَّػيطاف مكركثػةه، فياػكف أبعػث ليػـ علػى الحػذر مف ايده، ك اللبػاس الػذم نػزع منيمػا ىػك مػف ثيػاب الجنَّػة؛ وفَّ إطػلاؽ اللبػاس يقتضػيو، كالمقصػكد مػػف ىػػذا الاػػلاـ تللهايػػدي التحػػذيرً لبنػػي آدـى ؛ ونَّػػو لمػػا بلػػ تػػللهثير كسكسػػة الرػػيطاف فػػي حػػؽَّ آدـ مػػ جلالة قدره إلى ىذا الحدَّ ، فايؼ ياكف حػاؿ آحػاد الالػؽ، كفػي اريػة إرػارة إلػى أفَّ الرَّػيطاف ييػتـ بارػؼ سػكأة ابػف آدـى؛ ونَّػو يسػرره أف يػراه فػي حالػة سػكءو كفظاعػةو. كتحػريش الرػيطاف بػيف النَّػػاس، كاكف إبليس يض عررو على البحر ، كيبعث سرايا فيفتنكف النَّ اس فللهعظميـ عنده أعظميػـ فتنػة، اؿر ذلؾ معركؼ ثابت في الررع، ف ارية تحػذير لبنػي آدـ أفَّ يفعػؿ بيػـ الرػيطاف امػا فعػؿ بػللهبييـ بللهفَّ يزيف لاـ العصياف، كيدعكاـ إليو، كيرغباـ فيو، فتنقادكف لو. (ُ) الارػػػػػػػاؼ: الزمارػػػػػػػرم( ِ/ْٕ)، كالتفسػػػػػػػير الابيػػػػػػػر: الػػػػػػػرازم( ُْ/ٕٓ)، كأنػػػػػػػكار التنزيػػػػػػػؿ كأسػػػػػػػرار التللهكيػػػػػػػؿ: البيضػػاكم( ُ/ّّٔ)، كفػػتلأ القػػدير: الرػػكااني(ِ/ِٖٕ)، كمحاسػػف التللهكيػػؿ: القاسػػمي(ٕ/ْٓ)، كالتحريػػر كالتنػػكير: ابف عاركر(ٖ/ٖٕ،ٕٗ)، كحارية الصاكم على تفسير الجلاليف( ِ/ٔٔٔ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٕٓ)، كأضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف: الرنقيطي(ص: ُّٕ)، كتيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص: َِٗ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ٕٕ،ٕٖ).
عدد الصفحات ١٦٦الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 151 سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ُ): ُ. في ارية دليؿه على كجكب ستر العكرة. ِ. أفَّ في ارية تحذيران مف زىكاؿ النَّعمة، اما نزؿ بآدـ(). ّ. أفَّ ررع آدـى () يلزمنا؛ فررع مف قبلنا ررع لنا ما لـ يرد ناس أك معارض . ْ. أفَّ اثيران مف أعكاف الريطاف يدعكف إلى نزع اللباس الظػاىرم؛ لتنارػؼ العػكرات، فييػكف على النَّاس فعؿ المنارات، كارتااب الفكاحش. ٓ. أفَّ الله يللهمر بمصانعة العدك الإنسي كالإحساف إليو ليػرده عنػو طبعيػوي الطَّيػب اوصػؿ إلػى المػػػػكادة كالمصػػػػافاة، كيػػػػللهمر بالاسػػػػتعاذة بػػػػو مػػػػف العػػػػدك الرػػػػيطاني لا محالػػػػة؛ إذ لا يقبػػػػؿ مصانعةن كلا إحسػانان كلا يبتغػي غيػر ىػلاؾ ابػف آدـ، لرػدة العػداكة بينػو كبػيف أبيػو آدـ مػف قبؿي ، كقد أقسـ للكالد آدـ أنَّ و لو لمف الناصحيف، كاذب، فايؼ معاملتو لنا. المقصد الرابع: رؤيةي الجف في الدُّنيا ميمكنةه جائزةه يدؿر على ذلؾ الملحظ العقدم قكلو:[إَِّٕهُ يَرَاـٌُْ هُوَ وَؿَبُِِٔهُ مِنْ حَُْٔٞ لََ بَرَوْنٌََُْ {83} أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية إَِّٕهُ : يعني إبليس. ؿَبُِِٔهُ : القبيؿ ىك بمعنى القبيلة، للدَّلالة على أفَّ لو أنصاران ينصركنو على حيف غفلة مف النَّاس، كفي ىذا المعنى تقري ب حاؿ عداكةً الرَّياطيف بما يعيده العربي مف رد ة أاذً العدكَّ عدكَّه على غر ةو ، ك القبيؿ: الجماعة ياكنكف مف الثلاثة فصاعدان مف قكـو رتى، ك القبيؿ اصطلاحان : اسـه لما اجتم مف رتات الالؽ؛ كلذلؾ فيسر بالجنكد، كالقبيلة: الجماعةي مف أبو كاحدو (ِ). فقكلو:[هُوَ وَؿَبُِِٔهُ أمٍ : إبليس كمف ااف مف نسلو كجيلو، ك أصحابو ك أعكانو مف الرياطيف كجنكده، ك عف مجاىد قاؿ: "كقبيليو: الجًفر كالرَّياطيف ". ك الجفر عالـ مستقؿ، بينيـ كبيف الإنساف قدر مرترؾ مف حيث الات صاؼ بصفة العقؿ كالإدراؾ ، كمف حيث القدرة على ااتيار طريؽ الاير كالرر، كياالفكف الإنساف في أمكرو أىميا التاريـ الإليي ك أفَّ أصؿ الجاف ماالؼ وصؿ الإنساف، ك ا نَّ ما سمَّ ي الجفر جنًّ ا لاجتنانيـ كاستتارىـ عف العيكف ، ك الجفر أج ساـه لطيفةه ، تتراؿ بللهرااؿ ماتلفة، (ُ) الجام وحااـ القرآف: القرطبي( ٕ/ُٖٔ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ُ/ُّ)، كمعالـ أصكؿ الفقو عند أىؿ السرنة: الجيزاني(ص:ِِّ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُّٓ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ٕٗ). (ِ) حارية الصاكم على تفسير الجلاليف(ِ/ٔٔٔ).
عدد الصفحات ١٦٧الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 152 كتظير منيا أفعاؿ عجيبة، مالفكف، منيـ المؤمف كالاافر، كالمطي كالعاصي. كااف النَّاسي قبؿ الإسلاـ يعظمكف أمرى الجفَّ ، كيركف اؿَّ ما كق مف الاكارؽً مف فعليـ كتصرفيـ(ُ). لََ بَرَوْنٌََُْ : أمٍ: مف مااف لا تركنيـ فيو. ثانيان: مناسبة ىذا المقطع مف الآية لما قبمو(ِ): ارية كاق مكق التَّعليؿ للنَّيي عف الافتتاف بفتنة الرَّيطاف، كالتَّحذير مف ايده؛ وفَّ رللهف الحىذًر أفَّ يىرصد الريء الماكؼ بنظره ليحترس منو إذا رأل بىكادره، فللهابر اللهي النَّاس بللهفَّ الرَّياطيف تىرل البررى، كأفَّ البررى لا يركنيا حاؿ الفتنة، إظياران للتفاكت بيف جانب ايدىـ كجانب حذر النَّاس منيـ، فإفَّ جانب ايدىـ قكم متماٌفه كجانب حذر النَّاس منيـ ضعيؼه، ونَّيـ يللهتكف المايدى مف حيثي لا يدرم ، فاريةي تعليؿه لما قبليا م ما تتضمنو مف المبالغة في تحذيرىـ مف الريطاف؛ وفَّ مف ااف بيذه المثابة ااف عظيـى الايدً، كااف حقيقان بللهفَّ ييحترس منو أبل احتراس. ثالثان: المعنى الإجمالي للآية(ّ): إفَّ الريطاف كذريتو يركناـ كيراىدكناـ، كأنتـ لا تركنيـ، كلا تراىدكنيـ فيلزماـ الحذر منو كمف ذريتو. رابعان: لطائؼ التفسير كدقائؽ التأكيؿ(ْ): المطيفة الأ كلى: قكلو:[إَِّٕهُ يَرَاـٌُْ هُوَ وَؿَبُِِٔهُ مِنْ حَُْٔٞ لََ بَرَوْنٌََُْ ]جملة استئناؼه لتعليؿ النَّيي، كتللهايد للتحذير مف فتنتًو، بللهنَّو بمنزلة العدكَّ المداجى، يايداـ كيغتالاـ مف حيثي لا ترعركف. المطيفة الثانية: قاؿ بعض السلؼ:" إفَّ عدكان يراؾ كلا تراه، لرديدي المؤنةً، إلا مف عصـ الله"؛ اللهفَّ في الالاـ حذفان تقديره: جدير بللهفَّ يحذر كيتقى. المطيفة الثالثة: قكلو:[هُوَ وَؿَبُِِٔهُ أعاد الاناية ليحسف العطؼ. (ُ) تفسػػػػير الإمػػػػاـ مجاىػػػػد بػػػػف جبػػػػر(ص:ّّٓ)، ك التفسػػػػير الابيػػػػر: الػػػػرازم( ُْ/ٕٓ)، كالجػػػػام وحاػػػػاـ القػػػػرآف: القرطبػػػػػػػي( ٕ/ُٖٔ)، كأنػػػػػػػكار التنزيػػػػػػػؿ كأسػػػػػػػرار التللهكيػػػػػػػؿ: البيضػػػػػػػاكم( ُ/ّّٔ)، كرػػػػػػػرح المقاصػػػػػػػد: سػػػػػػػعد الػػػػػػػديف التفتػػػازاني( ِ/ََٓ)، كالمنيػػػاج رػػػرح صػػػحيلأ مسػػػلـ: النػػػككم( ٓ/ِٗ)، كفػػػتلأ البػػػارم برػػػرح صػػػحيلأ الباػػػارم: ابػػػف حجػػر(ٕ/ُٓٔ،َُٔ)، كتيسػػير الاػػريـ الػػرحمف فػػي تفسػػير اػػلاـ المنػػاف: السػػعدم(ص: َِٗ)، كمحاسػػف التللهكيػػؿ: القاسمي(ٕ/ْٓ)، كعالـ الجفَّ كالرياطيف: عمر سليماف اورقر(ص:ٗ). (ِ) فتلأ القدير: الركااني(ِ/ِٖٕ)، كفتلأ البياف في مقاصد القرآف: صديؽ حسف ااف( ْ/ِّٓ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ٕٗ). (ّ) الماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُّٓ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٕٓ)، ك فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم : ابف حجر(ٕ/ْٕٓ)، كالدر النثكر في التفسير المللهثكر: السيكطي(ّ/ُِْ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ْٓ)، كفتلأ البياف في مقاصد القرآف: صديؽ حسف ااف(ْ/ِّٔ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ْٓ).
عدد الصفحات ١٦٨الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 153 خامسانبياف المقصد في الآية(ُ): استدؿ باريةً بعضي المعتزلة على أفَّ الجفَّ لا ييركف، كأفَّ مف قاؿ: إنَّيـ ييرىكٍفى فيك اافره. كلذا قاؿ الزماررمر : " فيو دليؿه بيَّف أفَّ الجفَّ لا ييرىكف كلا يظيركف ل نس، كأفَّ إظيارىىـ أنفسيـ ليس في استطاعتيـ، كأف زعـ مف يدعي رؤيتيـ زكر كمارقة "، ك قاؿ الرازم: "ارية تدؿر على أفَّ الإنس لا يركف الجفَّ ؛ وفَّ قكلو:[مِنْ حَُْٔٞ لََ بَرَوْنٌََُْ ] يتناكؿ أكقات الاستقباؿ مف غير تاصيصو ". ك قاؿ ابف عاركر: "ارية ابتداء مااف مبيـ تنتفي فيو رؤية البرر، أمٍ : مف اؿَّ مااف لا تركنيـ فيو، فيفيد: إنَّو يرااـ كقبيليو كأنتـ لا تركنو قريبان اانكان أك بعيدان، فاانت الرَّ ياطيف محجكبيف عف أبصار البرر، فااف ذلؾ ىك المعتاد مف الجنسيف، فرؤية ذكات الرياطيف منتفيةه لا محاؿ". قلتي: ىذه دعكل مجردةه؛ ك لـ يصلأ ليا مستنده؛ فيي مردكدةه، كقد استدؿَّ أيضان جماعةه مف أىؿً العلـ بيذه ارية على أفَّ رؤيةى الريطافً غيري ممانةو، كليس في ارية ما يدؿر على ذلؾ، كغاية ما فييا أنَّو يرانا مف حيثي لا نراه، كليس فييا أنا لا نراه أبدان، فإفَّ انتفاءى الرؤيةً منَّا لو في كقت رؤيتو لنا، لا يستلزـ انتفاءىا مطلقان، كالحؽر جكازي رؤيتيـ اما ىك ظاىر اوحاديث الصحيحة، كتاكف ارية ماصكصة بيا، فياكنكف مرئييف في بعض اوحياف لبعض النَّاس دكفى بعضو ، كأجابى أىؿي السرنة أيضان بللهنَّو قد ثبتت رؤيتيـ، باوحاديث الصحيحة المريكرة، كىي لا تعارض ما في ارية؛ وفَّ المنفي فييا رؤيتيـ إذا لـ يتمثلكا لنا، كقد أكضلأى العلماء رؤيا الجفَّ كالرياطيف برؤيا الملائاة، كذلؾ أفَّ الملائاة كالجفَّ كالرياطيف أجساـه قائمة بللهنفسيا ماتلفة بالحقائؽ ااتلافان ياكف بيف اونكاع، كيماف أف تراىد ىذه اوجساـ، كا ف اانت غيرى محسكسةو، كىذه المراىدة على ضربيف : اوكَّؿ: إمَّا على سبيؿ التمثيؿ، اقكلو:[ؾَتََّثَََّ لَََٚ بَؼًَا شَوِيًّٚ ]{33}، كاما ااف النبير () يىرل جبريؿى في صكرة الصحابي الجليؿ دًحٍيىةى بف اليفة الالبيَّ . كالقسـ ارار: أف ياكف للملائاة بدف ماصكص، اما أفَّ نفكسنا غير محسكسة، كليا بدف محسكس ىك محؿ تصرفيا كعالميا الااص بيا، فاذلؾ الملائاة، كاذا في الجفَّ كالرياطيف، قاؿ البيضاكم: "كرؤيتيـ إيانا مف حيثي لا نراىـ في الجملة لا تقتضي امتناع رؤيتيـ كتمثليـ لنا"(ِ). كبناءن على دلالة ارية فإفَّ الإنس يماف أفَّ يركف الجفَّ ؛ وفَّ الله إذا أراد أف ييرييـ ارؼى أجساميـ حتى تيرل، كقد جاء في رؤيتيـ أاباره صحيحةه، فقد ارَّج الباارمر عف أبي ىريرة (ُ) الاراؼ: الزماررم( ِ/ٕٓ)، ك التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٖٓ)، كفتلأ القدير: الركااني(ِ/ِٖٕ)، كفتلأ البياف في مقاصد القرآف: صديؽ حسف ااف( ْ/ِّٔ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ْٓ ػْٔ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/َٖ) (ِ) أنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّّٔ).
عدد الصفحات ١٦٩الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 154 () يقكؿ: قاؿ رسكؿ الله()" :إف عفريتان مف الجفَّ تفلَّتى عليَّ البارحةى، ليقط عليَّ الصلاة، كا فَّ الله أمانني منو فللهاذتيو، فللهردتي أفٍ أربي طو على ساريةو مف سكارم المسجد حتى تنظركف إليو الي اـ، فذارتي دعكةى أاي سليماف[رَبي اؽٍِْرْ لِِ وَهَْٛ لِِ مًُُِْٚ لََ يَْْبٌَِي لأَِحَدٍ مِنْ بًَْدِي ] {11}، فرده اللهي ااسئا"(ُ). كأيضان عف أبي الدرداء ()، قاؿ: قاؿ رسكؿ الله()" :إف عدكَّ الله إبليسى، جاء بريابو مف نارو ليجعلىو في كجٍيي، فقيلت: أعكذي بالله منَّؾ، ثلاثي مراتو، ثـ قلتي : ألعنيؾ بلعنة الله التَّامَّة، فلـ يستللهاًرٍ، ثلاثى مرَّاتو، ثـ أردتي أاذىه، كاللهً، لكلا دعكةي أاينا سيليمافى وصبلأى ميكثقان يىلعبي بو كًلدافي أىؿً المدينةً "(ِ). في الحديث دليؿه على أفَّ الجفَّ مكجكدكف، كأنَّيـ قد يراىـ بعضي اردمييف، كأمَّا قكؿ الله:[بَرَوْنٌََُْ ؛ فمحمكؿه على الغالب، فلك اانت رؤيتييـ محالان؛ لما قاؿ النبير () ما قاؿ مف رؤيتو إياه، كمف أنَّو ااف يربطو لينظركا الريـ إليو، كيلعب بو كًلدىافي أىؿ المدينة(ّ). كاسػػتي دؿ بيػػذا الحػػديث علػػى أفَّ أصػػحاب سػػليماف اػػانكا يػػركف الجػػفَّ فػػي أرػػااليـ كىيئػػتيـ حاؿ تصرفيـ ، كأمَّػا قكلػو:[ فػالمراد اواثػر اوغلػب مػف أحػػػكاؿ بنػػػي آدـ، كتي عقػػػب بػػػللهفَّ نفػػػى رؤيػػػة الإنػػػس للجػػػفَّ علػػػى ىيئػػػتيـ لػػػيس بقػػػاط و مػػػف اريػػػة، بػػػؿ ظاىرىا أنَّ و مماػفه ؛ فػإفَّ نفػى رؤيتنػا إيػاىـ مقيػده بحػاؿ رؤيػتيـ لنػا، كلا ينفػي إماػاف رؤيتنػا ليػـ فػي غير تلؾ الحالة(ْ). قاؿ ابف تيميَّة: "فػي القػرآف أفَّ الجػفَّ يػركف الإنػس مػف حيػثي لا يػراىـ الإنػسي ، كىذا حؽ يقتضي أنَّ يػـ يػركف الإنػسى فػي حػاؿو لا يػراىـ الإنػس فييػا ، كلػيس فيػو أفَّ الجػفَّ لا يػراىـ أحده مف الإنس بحاؿو ؛ بؿ قد يراىـ الصالحكف كغير الصالحيف ؛ لاف لا يركنيـ في اؿَّ حاؿو "(ٓ). سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو كىداياتو (ٔ): ُ. تدؿر اريةي على صحة قكؿ أىؿ السرنة إفَّ الريطاف يتصكر لنا كنراه. ِ. في ارية رد على الذيف لا يؤمنكف بعالـ الجفَّ المذاكر في القرآف كالسر نة. (ُ) صحيلأ الباارم اتاب أحاديث اونبياء ػ باب قكؿ الله: [فِدَاوُودَ شَُِْٔمََنَ ًٌَِْٕ افًَبْدُ إَِّٕهُ أَوَّابٌ {14} ، حديث رقـ:( ِّّْ)،(ص:َْٗ). (ِ) صحيلأ مسلـ، اتاب الصلاة ػ باب جكاز لىعفً الريطاف في أثناء الصَّلاة، حديث رقـ( ِْٓ)،(ص:ُِٖ). (3) المنياج ررح صحيلأ مسلـ: النككم ٓ/ِٗ)، ك صفة صلاة النبيَّ () :اولبانيُ/ُِّ). (4) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم : ابف حجر العسقلاني(ٖ/ّٓ). (ٓ) مجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ُٓ/ٕ). (6) صفة صلاة النبي(): اولبانيُ/ُِّ).
عدد الصفحات ١٧٠الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 155 المقصد الخامس: الشَّياطيف ىـ أشراري الجف كالإنسً كالحيكافً دؿَّ على ذلؾ قكلو تعالى: [إَِّٕٚ جًَََِْْٚ افنََّٔٚضِغَ أَوْفَِٔٚءَ فَِِّذِينَ لََ يُْٗمُِْونَ {83 }. أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): جًَََِْْٚ : قاؿ الرازم: "يجب حمؿ الجعؿ على التللهثير كالتحصيؿ، لا على مجرد الحاـ ". افنََّٔٚضِغَ : الريطاف في لغة العرب مرتؽه مف رطف إذا بعػد، فيػك بعيػده بطبعػو عػف طبػاع البرػر، كبعيػده بفسػقو عػف اػؿَّ ايػرو ، كعليػو يػدؿر اػػلاـ العػرب ، فالرػيطاف مرػتؽه مػف البعػد علػى الصػػحيلأ؛ كليذا يسمكف اؿ مف تمرَّ د مف جني كا نسي كحيكافو ريطانان . كالرياطيف ررعان: أجساـه ناريةه رللهنيا إلقاء النفس في الفساد كالغكاية بتذاير أسباب المعاصي كاللذات، كا نساء مناف الطاعات. أَوْفَِٔرررٚءَ : الكلايػػػة : ضػػػد العػػػداكة، كأصػػػؿ الكلايػػػة : المحبػػػة كالقػػػرب، كأصػػػؿ العػػػداكة: الػػػبغض كالبعػػػد، كالػػكلي: القريػػب، يقػػاؿ: ىػػذا يلػػي ىػػذا، أمٍ: يقػػرب منػػو، ك الكلايػػة : ىػػي الإيمػػاف كالتقػػكل المتضػػمنة للتقرب بالفرائض كالنكافؿ ، كالعبد لو مف كلاية الله بحسب ما ااف عليو مف الإيماف كالتقكل . لََ يُْٗمُِْونَ : لا بيدَّ في الايمػاف مػف أف يػؤمف العبػد بػالله، كملائاتػو، كاتبػو، كرسػكلو، كاليػكـ اراػر، كيػػؤمف باػػؿَّ رسػػكؿو أرسػػلو الله، كاػػؿَّ اتػػابو أنزلػػو الله، كلا بيػػدَّ فػػي الايمػػاف مػػف أف يػػؤمف العبػػد أفَّ محمدان () ااتـ النبييف، لا نبػيَّ بعػدىه، كأفَّ الله أرسػلو إلػى جميػ الثقلػيف: الجػفَّ كالإنػس. فاػؿر مػف لـ يؤمف بما جاء بو فليس بمؤمفو، فضلان عف أف ياكف مف أكليػاء الله المتقػيف، كمىػفٍ آمػف بػبعض ما جاء بو كافر ببعضو، فيك اافره ليس بمؤمفو. ثانيان: مناسبة فاصمة الآية لسياقيا(ِ): قكلػػو تعػػالى:[إَِّٕررٚ جًَََِْْررٚ افنَّررَٔٚضِغَ أَوْفَِٔررٚءَ فَِِّررذِينَ لََ يُْٗمُِْررونَ ] اسػػتئناؼ ابتػػدائي، قيصػػد منػػو الانتقػػػاؿ إلػػػى أحػػػكاؿ المرػػػرايف فػػػي ائتمػػػارىـ بػػػللهمر الرَّػػػيطاف، تحػػػذيران للمػػػؤمنيف مػػػف الانتظػػػاـ فػػػي سلايـ، كتنفيران مف أحكاليـ، كالمناسبةي ىي التحذيري. ثالثان: المعنى الإجمالي للآية(ّ): أابر اللهي سبحانو بللهنَّو صير الرياطيف أكلياءى ، أم: أعكانان كقرناء للذيف لا يؤمنكف بو مف عباده، كىـ الافار(ْ)، كأمَّا المؤمنكف الذيف يعملكف الصالحات فلا سبيؿ ليـ علييـ. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٖٓ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيمية( َُ/َْْ)، كررح المقاصد: سعد الديف التفتازاني( ِ/َُٓ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ُ/ُٓ)، كالفرقاف بيف أكلياء الرحمف كأكلياء الريطاف: ابف تيمية(ص:َّ،ُُ). (ِ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/َٖ). (ّ) الماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُّٓ). (ْ) فتلأ القدير: الركااني(ِ/ِٖٕ)، كفتلأ البياف في مقاصد القرآف: صديؽ حسف ااف( ْ/ِّٔ).
عدد الصفحات ١٧١الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 156 رابعانلطائؼ التفسير في الآية(ُ): المطيفة الأكلى: قكلو:[إَِّٕٚ جًَََِْْٚ افنََّٔٚضِغَ أَوْفَِٔٚءَ فَِِّذِينَ لََ يُْٗمُِْونَ ] أمٍ زيادة في عقكبتيـ كسكَّينا بينيـ في الذىاب عف الحؽَّ . المطيفة الثانية: إفَّ الفريؽ الذم حؽَّ علييـ الضلالة اتاذكا الرياطيفى أكلياءى أمٍ: تكلكىـ بالطاعة فيما أمركىـ بو، كىذا دليؿه على أفَّ علـ الله لا أثر لو في ضلاليـ، كأنَّيـ ىـ الضالكف بااتيارىـ كتكلييـ الرياطيف دكف الله، كقد أجم العلماء على أفَّ التكفيؽ ىك أف لا يالؾ الله إلى نفسؾ، كأفَّ الاذلاف ىك أف يالي بينؾ بيف نفسؾ، فالعباد متقلبكف بيف تكفيقو كاذلانو. المطيفة الثالثة: عف أبي ذر() قاؿ: قلت: يا رسكؿى الله، ما باؿ الالب اوسكد؟ فقاؿ: " الالبي اوسكدي ريطافه"(ِ)، فالالب اوسكد ريطاف الالاب(ّ). خامسان: تحقيؽ المقصد مف الآية: دلت ارية على أفَّ الله جبؿ أنكاع المالكقات كأجناسيا على طبائ ً لا تنتقؿ عنيا، كلا تقدر على التَّصر ؼ بتغييرىا، االافتراس في اوسد، كاللَّس في العقرب، كالؽ ل نساف العقؿى كالفارى فجعلو قادران على ااتساب ما ياتار، كلما ااف مف جبلة الرَّياطيف حبر ما ىك فساد، كااف مف قدرة الإنساف كاسبو أنٌو قد يتطلَّب اومر العائد بالفساد، إذا ااف لو فيو عاجؿي ريكةو أك ااف يربو اورياء الصَّالحة في بادئ النَّظرة الحمقاء، ااف الإنسافي في ىذه الحالة مكافقان لطب الرَّياطيف، كمؤتمران بما تسكلو إليو، ثـَّ يغلًب اسب الفساد كالررٌ على الذيف تكغَّلكا فيو كتدرَّجكا إليو، حتى صار المالؾى لإراداتًيـ، كتلؾ مىرتبةي المررايف، كتتفاكت مراتب ىذه الكلاية، فلا جرـ نرللهت بينيـ كبيف الرَّياطيف كلايةه ككفاؽه لتقارب الدَّكاعي، فبذلؾ انقلبت العداكةي التي في الجبلة التي أثبتيا قكلو:[إِنَّ افنَّْٔىَٚنَ فَُُمََ ظَدُوٌّ مُبِغٌ ] {88}، كقكلو:[بًَْوٌُُُْ فِبًَْضٍ ظَدُو ] {80}، فصارت كلايةى كمحبَّةو عند بلكغ ابفً آدـى آارى درااتً الفساد، كىك الررؾ كما فيو، فصار ىذا جعلان جديدان ناساان للجعؿً الذم في قكلو:[بًَْوٌُُُْ فِبًَْضٍ ظَدُو ]فما في ىذه ارية مقيده ل طلاؽ الذم في ارية اوارل تنبييان على أفَّ مف حؽَّ المؤمف أف لا يكالي الرَّيطافى ، كالمراد بالذيف لا يؤمنكف المرراكف؛ ونَّيـ المضادكف للمؤمنيف في ماَّة(ْ). ك احتج أىؿ التفسير (ُ) الجام وحااـ القرآف: القرطبي( ٕ/ُٕٖ)، كتيذيب مدارج السالايف: عبد المنعـ صاللأ العلي العزم(ص: ُٓٗ). (ِ) صحيلأ مسلـ اتاب الصلاة ػ باب قدر ما يستر الميصلَّي، حديث رقـ(َُٓ)،(ص:َِٕ)، كينظر: السلسلة الصحيحة: اولباني، حديث رقـ( ِّّّ)،(ٗ/ٗٓٗ). (ّ) عالـ الجفَّ كالرياطيف: عمر سليماف اورقر(ص:ّٖ). (ْ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/َٖ).
عدد الصفحات ١٧٢الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 157 بيذا النص على أفَّ الله ىك الذم سلطى الريطافى الرجيـى علييـ حتى أضليـ كأغكاىـ ، كيتللهاد ىذا النصر بقكلو:[أَلمَْ بَرَ إََّٔٚ أَرْشََِْْٚ افنََّٔٚضِغَ ظَذَ افَُٚؾِرِينَ بَُٗزُّهٌُْ أَزًّا ] {41} فلفظ الإرساؿ إنَّ ما يصدؽ إذا ااف تسليط بعضي يـ على البعض بسببو مف جيتو(ُ). ك الجعؿ المضاؼ إلى الله نكعاف: اوكؿ: يي راد بو الجعؿ الذم يي حبو كيرضاه ، ك الثاني: الجعؿ الذم قدره كقضاه ، قاؿ الله:[مَٚ جًََََ اللهُ مِنْ بَحِرَةٍ وَلََ شَٚ ِبٍَٜ ..]{341} فيذا نفي لجعلو الررعي الديني ، أمٍ : ما ررعى ذلؾ كلا أمر بو كلا أحبَّ و كرضيو ، كقاؿ تعالى:[وَجًَََِْْٚهٌُْ أَ ًَِّّٜ يَدْظُونَ إِػَ افَّْٚرِ ] {03} فيذا جعؿ اكني قدرم ، أمٍ : قدرنا ذلؾ كقضيناه ، كجعؿ العبد إمامان يدعك إلى النَّ ار أبل مف جعلو يزني كيسرؽ كيقتؿ ، ك الجعؿ المضاؼ إلى الله اذلؾ أيضان لفظ مجمؿ يي راد بو أنَّ و جبره كأارىو عليو ، كاضطره إليو ، كىذا محاؿه في حؽَّ الربَّ تعالى كامالو المقدس يللهبى ذلؾ كصفات امالو تمن منو، كجعؿه يي راد بو أنَّ و ماَّ نو مف ذلؾ، كأقدره عليو مف غير أف يضطره إليو كلا أارىو كلا أجبره ، فيذا حؽ (ِ). سادسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىداياتو (ّ): ُ. أفَّ الرياطيف ىـ مى رى دةي الإنس كالجف. ِ. أفَّ جمي الجفَّ كى لى د إبليس. ّ. عدـ الإيماف مكجبه لعقد الكلاية بيف الإنساف كالريطاف. ْ. أفَّ الريطاف مرجكـه مطركده عف الاير الَّو. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٖٓ). (ِ) رفاء العليؿ في مسائؿ القضاء كالقدر كالحامة كالتعليؿ: ابف القيـ(ِ/ُٖٔ). (ّ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ُٓ/ٕ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ُ/ُٔ)، كتيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص:َِٗ).
عدد الصفحات ١٧٣الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 158 المقصد السادس: أيخرج آدـي مف جنَّة الخيمدً ابتلبءن، كأفَّ الجنَّة مخمكقةه حقيقةن دؿر على ىذا المعنى القرآني قكؿ الله:[ـَمََ أَخْرَجَ أَبَوَيٌُُْْ مِنَ الجََِّْٜ ]{83 } أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): بَِْي آَدَمَ : المراد جنس أكلاد آدـ، فيداؿ فيو الرَّجاؿ كالنَّساء. آَدَمَ : ثبت الصحيلأ: أفَّ آار المالكقات ااف آدـ() ايلؽ يكـ الجمعة. أَبَوَيٌُُْْ : اوبكاف تثنية اوب، كالمراد بيما اوب كاوـ ع لى التَّغليب، كىك تغليب رائ ه . الجََِّْٜ : إفَّ الجنَّ ة ليست اسمان لمجرد اورجار كالفكااو ، كالطعاـ كالرراب كالحكر العيف ، كاونيار كالقصكر، بؿ الجنَّ ة اسـه لدار النَّ عيـ المطلؽ الاامؿ، كمف أعظـ نعيـ الجنَّ ة التمت بالنظر إلى كجو الله، كسماع الامو، كقرة العيف بالقرب منو كبرضكانو ، فلا نسبة للذة ما فييا مف المللهاكؿ كالمرركب كالملبكس كالصكر إلى ىذه اللذة أبدان فاليسير مف رضكانو أابر مف الجناف كما فييا(ِ) كقد داليا النبير () ليلة المعراج، حيث قاؿ:" ثـَّ أيداًلتي الجىنةى، فإذا فييا جنىابذي الليؤليؤ، كا ذا تيرابييا المًسٍؾي "(ّ)، كاركج آدـى مف الجنَّ ة ىك سببي كجكد الذرية كىذا النسؿ العظيـ ، ككجكد الرر سؿ كاونبياء كالصَّ الحيف كاوكلياء، كلـ يارج منيا طردان اما ااف اركج إبليس كا نَّ ما ااف اركجو مسافران لقضاء أكطار ثـ يعكد إلييا(ْ). كالجنَّة حؽ ، كىي داره أعدىا الله جزاءن لعباده المتقيف، فييا مف صنكؼ النعيـ الحسي كالمعنكم ما لا عيفه رأت، كلا أيذفه سمعت، كلا اطر على قلب بررو. ثانيان: لطائؼ التفسير في الآية: المطيفة الأكلى: عف سيؿ بف سعدو ()عف النبي() قاؿفي الجنَّة ثىمانيةي أىبكىابو "(ٓ). كفي ركاية أارل عف أبي ىريرة () قاؿ: سمعتي رسكؿ ا () يقكؿ:" فىمف ااف مًف أىؿ الصلاة ديعًيى مف باب الصلاة، كمىفٍ ااف مف أىؿ الجياد ديعي مف باب الجياد، كمف ااف مف أىؿ الصدقة ديعي مف باب الصدقة، كمف ااف مف أىؿ الصَّياـ ديعيى مف باب الصَّياـ كباب الرَّيَّاف" (ٔ). معنى (ُ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ُٕ/ِّٓ)، ك فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم : ابف حجر(ٓ/ْٖٖ)، ك التحرير ك التنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ٕٕ)، ك العقيدة الميسرة مف الاتاب العزيز كالسنة المطيرة : أحمد القاضي(ص:ْٔ). (ِ) مدارج السالايف: ابف القيـ( ِ/ِْٗ)، كالتكىـ ػ رحلة الإنساف إلى عالـ ارارة: الحارث المحاسبي(ص: َٖ). (ّ) صحيلأ الباارم اتاب أحاديث اونبياء ػ باب ذار إدريس، حديث رق ـ(ِّّْ)،(ص:ّٕٗ). (4) المًنياج ررح صحيلأ مسلـ: النككم (ٔ/ُِْ)، كتحفة اوحكذم بررح جام الترمذم: المبارافكرم( ِ/ُّٔ). (ٓ) صحيلأ الباارم اتاب بدء الالؽ ػ باب صفة أبكاب الجنَّة، حديث رقـ(ِّٕٓ)،(ص:ّٖٖ). (ٔ) صحيلأ الباارم اتاب فضائؿ الصحابة ػ باب قكؿ النبي ():"لكانتي متاذان اليلان"، حديث رقـ( ّٔٔٔ)،(ص:ّْٓ).
عدد الصفحات ١٧٤الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 159 الحديث أفَّ اؿَّ عامؿو يدعى مف باب ذلؾ العمؿ، ك فائدتو زيادة ترغيب السام في طلب الداكؿ مف ذلؾ الباب، ككق في الحديث ذار أربعة أبكاب مف أبكاب الجنَّة، كبقي مف اورااف الحجر فلو بابه بلا رؾو، كأمَّا الثلاثة اوارل فمنيا باب الااظميف الغيظ كالعافيف عف النَّاس. فإفَّ لله بابان في الجنَّة لا يدالو إلا مف عفا عف مظلمةو ، كمنيا الباب اويمف كىك باب المتكاليف الذم يداؿ منو مف لا حساب عليو كلا عذاب، كأمَّا الثالث فلعلو باب الذار، كيحتمؿ أف ياكف باب العلـ(ُ). المطيفة الثانية: قاؿ ابف عباسو: " ليس في الدرنيا ريءه مما في الجنَّة إلا اوسماء"(ِ). المطيفة الثالثة: إاراج آدـ كحكاء مف الجنَّة ااف يكـ الجيمعة لما ثبتى عف النبيَّ () قاؿ: "ايري يكـو طىلعتٍ عليو الرَّ مسي يكـي الجي معةً، فيو ايلًؽى آدـي، كفيو أيداًؿى الجنَّ ةى، كفيو أيارًجى منيا، كلا تقكـي الساعةي إلا في يكـً الجي معةً"(ّ). ثالثان: بياف المقصد في الآية(ْ): أ - آدـي () أبك البشرً أارج الباارمر عف أنس بف مالؾ، عف رسكؿ الله () قاؿ: " يىجتم ي المؤمنكفى يكـى القيامةً فيقكلكفى: لك استىرفعىنا إلى ربَّنا. فيللهتيكفى آدىـى فيقكلكفى: أنتى أبك النَّاسً؛ القىؾى اللهي بيدهً، كأسجدى لؾى ملائاتىوي، كعلَّمىؾ أسماءى ايؿَّ ريءو، فارف ٍ لنا عندى ربَّؾ حتَّ ى ييريحىنا مف مىاانًنىا ىذا "، كفي ركاية: " فيقكؿي بىعضي النَّاسً: أىبكاـٍ آدـي. فيىللهتكنىو فيقكلكفى: يا آدـي أنتى أبيك البررً" (ٓ). ىذا دليؿ قاط ، كبرىاف ساط ، كقكؿ جام على أفَّ آدـى () أبك البرر جميعيـ، كليس اما راؾ في ذلؾ بعض المفسريف (ٔ)، حيث ااف يدندف حكؿ ىذه الفًرية كالارافة؛ فجعؿ آدـى أكَّؿ إنسافو، كليس أبا البرر، ك أاذ ياكض في ىذا الغيب بلا علـو ررعيو ، قاؿ الله تعالى:[مَٚ أَصَْٓدْتٌُُِْ خَِْقَ افسََّّ وَاتِ وَالأَرْضِ وَلََ خَِْقَ إٍَُْٔسٌِِْٓ ]{13}. أريد ىؤلاءً الؽ آدـى حتَّى يفرقكا بيف البرر كالإنساف، كيقكلكف: آدـي مف البرر، كليس أبا البرر، كلانو أكَّؿي إنسافو، إفَّ ىذه الضلالة المليئة بالجيالة تركيجه لفار داركيف المنحرؼ، كأنصاره: أفَّ أصؿى الإنسافً قرده (ٕ). (ُ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر العسقلاني( ٖ/ُّٓ)،(ٕ/ُٓٓ) (ِ) ررح الرسالة التدمرية: عبدالرحمف البراؾ(ص: ُٕٓ)، كصححو اولباني في(صحيلأ الجام : رقـ: َُْٓ). (ّ) أارجو مسلـ في اتاب الجمعة ػ باب فضؿ يكـ الجمعة، حديث رقـ( ْٖٓ)،(ص:ُّّ). (ْ) البداية كالنياية: ابف اثير(ُ/ََُ). (ٓ) صحيلأ الباارم اتاب أحاديث اونبياء ػ باب قكؿ الله: [وَظٌَََِّ آَدَمَ الأَشْمََءَ ـََُِّٓٚ ]{13} حديث رقـ (ْْٕٔ،َّّْ)،(ص:ِٕٓ). (ٔ) تفسير المنار: محمد رريد رضا (ْ/ِّّ). (ٕ) قصص اونبياء: ابف اثير(ص:ُْ).
عدد الصفحات ١٧٥الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 160 ب - أيخرج آدـي مف جنَّة الخيمدً ابتلبءن (ُ): يقكؿ صاحب الظلاؿ عف حامة ابتلاء آدـ() :"كااف الابتلاء اوكؿ ردـ في الجنَّة تمييدان كا عدادان لالافتو في اورض، كأفَّ الله جعؿ ىذا الاكف عكنان لو في ىذه الالافة، كسار لو ما في السمكات كما في اورض جميعان منو". ك في ارية بياف أفَّ الجنَّة مالكقةه مكجكدةه، كىك مذىب أىؿ السر نة، كىي التي أيىبط منيا آدـي كىي التي ينعـ فييا المؤمنكف في ارارة، ىذا إجماع أىؿ السنة، كقالت المعتزلة: إنَّيا ليست مكجكدةن، كا نَّما تكجد بعد البعث في القيامة، قالكا: كالجنَّةي التي أيارج منيا آدـي غيرىا، كظكاىري القرآفً كالسرنة تدؿر لمذىب أىؿً الحؽَّ. كقاؿ ابف تيميَّة: " كالجنَّةي التي أسانيا آدـ كزكجتو عند سلؼ اومَّة، كأىؿ السر نة ىي جنةي الايلد، كمف قاؿ: إنَّيا جنةه في اورض، فإفَّ ىذا يقكلو مف يقكلو مف المتفلسفة كالمعتزلة ، كالاتابي كالسنةي يرداف ىذا القكؿ، كسلؼ اومَّة كأئمتيا متفقكف على بطلاف ىذا القكؿ"، كلقكلو:[وَيَٚ آَدَمُ اشُُْنْ إََْٔٝ وَزَوْجََُ الجَََّْٜ ] {35} فاولؼ كالـ ليست للعمكـ، كلا لمعيكد لفظي، كا نَّما تعكد على معيكد ذىني، كىك المستقر ررعان مف جنَّة المللهكل. ك قكلو:[ؿَٚلَ اهْبِىُوا بًَْوٌُُُْ فِبًَْضٍ ظَدُوٌّ وَفٌَُُْ فِِ الأَرْضِ مُسْتَََر ] {80} فقد أابرى اللهي أنَّو أمرىىـ باليبكط كأفَّ بعضيـ عدك لبعضو ثـ قاؿ:[وَفٌَُُْ فِِ الأَرْضِ مُسْتَََرٌّ وَمَتَٚعٌ إِػَ حِغٍ ] {80} .كىذا ييبيَّف أنَّيـ لـ ياكنكا في اورض، كا نَّما أيىبطكا إلى اورض؛ فإنَّيـ لك اانكا في اورض كانتقلكا إلى أرض أارل لااف مستقرىـ كمتاعيـ إلى حيفو في اورض قبؿ اليبكط كبعده؛ كاذلؾ قكلو:[ؾَٚهْبِطْ مَِْْٓٚ ؾَمََ يَُُونُ فَََ أَنْ بَتََُزََّ ؾَِٔٓٚ ] ييبيَّف ااتصاص السماء بالجنَّة بيذا الحاـ؛ فإفَّ الضمير في قكلو:[مَِْْٓٚ ] عائده إلى معلكـو غير مذاكرو في اللفظ، ك اليبكط ياكف مف عيليك إلى سيفٍؿو، كلفظ النزكؿ الفظً اليبكط، فلا يستعمؿ ىبط إلا إذا ااف مف عيلك إلى سيفؿو . كقكلو:[ؿَٚلَ ؾَِٔٓٚ تَََْٔوْنَ وَؾَِٔٓٚ تََُوبُونَ وَمَِْْٓٚ تَُْرَجُونَ ]{81} دليؿه على أنَّيـ لـ ياكنكا قبؿ ذلؾ بماافو فيو يحيكف كفيو يمكتكف، كمنو يارجكف، كا نَّما صاركا إليو لما أىبطكا مف الجنَّة(ِ). ك عف رسكؿ الله () قاؿ:" إنَّي رأيتي الجنَّةى، فتناكلتي عينٍقيكدان ، كلك أصبتيوي والتيـ منو ما بىقًيتً الدرنيا"(ّ)، فقكلو: "إنَّي رأيتي الجنَّةى"(ْ). ظاىريه أنَّيا رؤيةي عيفو، على أفَّ الحجب ارفت لو دكنيا فرآىا على حقيقتًيا كطكيت المسافة بينيما حتى أمانو أفَّ يتناكؿ منيا، كيؤيده حديث:" (ُ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ْ/ّْٕػ ّْٗ)، كالبداية كالنياية: ابف اثير(ُ/ٕٓ)، كالمنياج ررح صحيلأ مسلـ: النككم( ُّ/ُّ)، كفي ظلاؿ القرآف: سيد قطب( ّ/ُِِٕ). (ِ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ْ/ّْٕ ػ ّْٗ). (ّ) صحيلأ الباارم اتاب الاسكؼ ػ ب اب صلاة الاسكؼ جماعةن، حديث رقـ(َُِٓ)،(ص:ُُّ). (ْ) صحيلأ الباارم في اتاب النااح ػ باب ايفراف العرير، حديث رقـ(ُٕٗٓ)،(ص:ّٕٔ).
عدد الصفحات ١٧٦الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 161 دىنتٍ منَّي الجنَّةي حتى لك اجترىأٍتي علييا لجئتياـ بقًطاؼو مف قًطافًيا"(ُ). ك لا إحالة في إبقاء ىذه اومكر على ظكاىرىا لا سيما على مذىب أىؿ السرنة في أفَّ الجنَّة كالنَّار قد القتا ككجدتا(ِ)، كقد كردَّ في متف الطحاكية:" كالجنَّةي كالنَّاري مالكقتاف، لا تفنياف أبدان كلا تبيدافً؛ فإفَّ الله الؽ الجنَّةى كالنَّارى قبؿ الالؽ، كالؽ ليما أىلان، فمف راء منيـ إلى الجنَّة فضلان منو، كمف راء منيـ إلى النَّار عدلان منو". فقد اتفؽ أىؿ السرنة على أفَّ الجنَّة كالنَّار مالكقتاف مكجكدتاف ارف، كلـ يزؿ أىؿ السرنة على ذلؾ(ّ). كقد عقد الباارمر في الصحيلأ "باب ما جاء في صفة الجنَّة كأنَّيا مالكقة". كقد أرار بذلؾ إلى الرد على مف زعـ مف المعتزلة أنَّيا لا تكجد إلا يكـ القيامة، كساؽ أحاديث اثيرة تدؿر على أفَّ الجنَّة مالكقة مكجكدة ارف(ْ). رابعان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو كىداياتو (ٓ): ُ. في ىذه ارية رد على مف قاؿ: إفَّ دار ارارة لا حقائؽ ليا كا نَّما ىي أمثاؿ. ِ. في ارية دليؿه على أفَّ الجنَّة مالكقةه مكجكدةه اليكـ. ّ. ارية رد علػى المعتزلػة التػي أناػر ت ذلػؾ، كقالػت: بػؿ ينرػئيما اللهي يػكـى القيامػة، فػإفَّ الػؽ الجنَّة قبؿى الجزاءً عبثه؛ ونَّيا تصير معطلة مددان متطاكلة، زعمكا . ْ. آدـ أبك البرر. ٓ. أفَّ الإنساف معرض للاطلله، كالزلؿ. (ُ) صحيلأ الباارم في اتاب اوذاف، حديث رقـ( ْٕٓ)،(ص:ٔٗ). (ِ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر( ّ/ِْْ)، كآراء ابف حجر الييتمي الاعتقادية(ص: ّٔٓ). (ّ) ررح الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص: ُّْ)، كالجنَّة كالنَّار: عمر سليماف اورقر(ص:ُّ). (ْ) صحيلأ الباارم اتاب بدء الالؽ(ص: ّٖٔ)، ك فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر (ٕ/ّٔٓ) (ٓ) فتلأ البارم: ابف حجر( ّ/ِْٔ)، كررح الطحاكية: ابف أبي العز الحنفي(ص: ُّْ)، كفتلأ القدير: الركااني(ُ/ْٓٓ)، كالجنَّة كالنَّار: عمر سليماف اورقر(ص:ُّ)، كآراء ابف حجر الييتمي الاعتقادية: محمد الراي (ص:ّٔٓ).
عدد الصفحات ١٧٧